Indexed OCR Text

Pages 201-220

يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم.
وقوله: ((أكرمهم عشرة)): يعني أنه تمَّ لم يكن يعاشر جليسًا
له إلا أتم عشرة وأحسنها وأكرمها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا
يغلظ له في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات
لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة ونحوها، بل يحسن إلى
عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال، فكانت عشرته
لهم(١) احتمال أذاهم وجفوتهم جملة، لا يُعاتب(٢) أحدًا منهم ولا
يلومه(٣) ولا يباديه(٤) بما يكره(٥). من خالطه يقول: أنا (٦) أحب
الناس إليه، لما يرى من لطفه به، وقربه منه، وإقباله عليه،
واهتمامه بأمره، ونصيحته (٧) له، وبذل إحسانه إليه، واحتمال
جفوته، فأي عشرة كانت أو تكون أكرم من هذه العشرة.
٢١٥ - قال الحسين رضي(٨) الله عنه: سألت أبي عن سيرة
(١) في (ش، ب) بياض بعد (لهم).
(٢) من (ج، ش، ب)، وفي (ظ)، (يعاند)، وفي (ت) غير منقوطة.
(٣) في (ب) (ولا يلزمه) وهو خطأ.
(٤) ووقع في (ش) (يناديه)، ووقع في (ب) (يبادره).
(٦) من من (ظ، ت)، ووقع في (ب، ش، ج) (إنه).
(٥)
في (ش، ب) بياض بعد قوله (يكره).
(٧) وقع في (ظ) (وتضحيته)، وفي (ت) غير منقوطة وسقط من (ج) (له).
(٨) أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٥٢)، والطبراني في الكبير (١٥٨/٢٢) رقم
(٤١٤) وغيرهما. وسنده ضعيف جدًا، فيه جُمَيْع بن عُمَيْر، قال أبو داوود:
((أخشى أن يكون كذابًا)). وأبو عبدالله التميمي: مجهول، والراوي عن =
٢٠١

النبي ◌َّ في جلسائه فقال: ((كان النبي ◌َّ دائم البشر، سهل
الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش،
ولا عياب، ولا مداح(١)، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه
راجيه(٢)، ولا يخيب فيه، [٥٨/ أ] قد ترك نفسه من ثلاث: المراء،
والإكثار، وترك مالا يعنيه، وترك الناس من ثلاث(٣): كان لا يذم أحدًا
ولا يعيبه، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم
أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا
يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ (٤)،
حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما
يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه، ومسألته، حتى
إن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها
فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء، ولا يقطع على أحدٍ حديثه
حتى يجوز، فيقطعه بنهي أو قيام)).
وقوله: ((من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه)):
وصفه بصفتين خص الله بهما أهل الصدق والإخلاص: وهما
الإجلال والمحبة، فكان قد ألقى عليه هيبة منه ومحبة، فكان كل
الحسن بن علي لا يُعرف. انظر: تهذيب الكمال (١٢٤/٥ -١٢٦).
(١) في الشمائل (ولا مشاع).
(٢) من (ح) فقط.
(٣) من (ح) فقط من قوله (المراء) إلى (من ثلاث).
(٤) في (ب) (حتى يفرغوا) وهو خطأ.
٢٠٢

من يراه يهابه ويجله، ويملأ قلبه تعظيمًا وإجلالاً وإن كان عدوًا له،
فإذا خالطه وعاشره كان أحب إليه من كل مخلوق، فهو المُجَلُّ
المُعَظِّم المحبوب المكرم، وهذا كمال المحبة، أنْ تُقْرَنَ بالتعظيم
والهيبة، فالمحبة بلا تعظيم ولا هيبة ناقصة، والهيبة والتعظيم من
غير محبة ناقصة(١)، كما تكون للقادر الظالم نقص أيضًا،
والكمال: أن تجتمع المحبة والوٍدّ والتعظيم والإجلال، وهذا لا
يوجد إلا إذا كان في المحبوب صفات الكمال التي يستحق أن
يُعَظَّم لأجلها [٥٨/ب] ويُحَبُّ لأجلها .
ولما كان الله سبحانه وتعالى أحق بهذا من كل أحد كان
المستحق لأن (٢) يعظم ويكبر ويهاب، ويحب ويُوَدَّ بكل جزء من
أجزاء القلب، ولا يجعل له شريك في ذلك، وهذا هو الشرك الذي
لا يغفره الله سبحانه: أن يسوي بينه وبين غيره في هذا الحب
والتعظيم (٣)، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] فأخبر أن من
أحبَّ شيئًا غير الله مثل حُبِّه الله كان قد اتَّخذه ندًا. وقال أهل النار
في النار لمعبودهم: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلٍ مُّبِينٍ ﴿ إِذْ نُسَوِيِكُمْ بِرَبِّ
اُلْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]، ولم تكن تَسْويتهم لهم بالله في كونهم
خَلَقُوا السماوات والأرض، أو خَلَقوْهم، أو (٤) خلقوا آباءهم،
(١) من (ح) وسقط من باقي النسخ.
(٢)
في (ظ) (بأن).
(٣) سقط من (ظ) فقط.
(٤) من (ت، ح) وفي باقي النسخ (وخلقوا آباءهم).
٢٠٣

وإنما سؤُّوهم بربِّ العالمين سبحانه وتعالى في الحُبِّ لهم كما
يحب الله تعالى، فإن حقيقة العبادة هي الحبُّ والذلُّ، وهذا هو
الإجلال والإكرام الذي وَصَفَ به نفسه سبحانه في قوله سبحانه
[الرحمن: ٧٨].
٧٨٠
وتعالى: ﴿نَبَرَكَ أَسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ.
وأصُّ القولين في ذلك: أن الجلال هو التَّعظيم، والإكرام
هو الحب، وهو سِرُّ قول العبد: ((لا إله إلا الله، والله أكبر))، ولهذا
جاء في مسند الإمام أحمد (١): من حديث أنس رضي الله عنه
٢١٦ - عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام))
أي: الزموها والهجوا بها.
٢١٧ - وفي ((مسند أبي يعلى الموصلي))(٢): عن بعض
الصحابة؛ أنه طلب أن يعرف اسم الله الأعظم، فرأى في منامه في
السماء مكتوبًا في النجوم: [١/٥٩] ((يا بديع السماوات والأرض، يا
ذا الجلال والإكرام)».
(١) عزاه له الضياء في المختارة (٨١/٦)، ولم أقف عليه في المسند، ولا في
أطرافه، ولا إتحاف المهرة لابن حجر، فلعله في بعض النسخ. وأما حديث
أنس فهو عند الترمذي (٣٥٢٤ و٣٥٢٥) وأبي يعلى (٤٤٥/٦) وغيرهما،
وقد أعلَّه أبو حاتم والترمذي بالإرسال. وهو ثابت من حديث ربيعة بن عامر
عند أحمد في المسند (١٧٧/٤) وغيره. والحديث صححه الحاكم وغيره.
(٢) * (١٦٥/١٣) رقم (٧٢٠٦) =. وهو أثر مقطوع؛ لأن الرجل الذي من طيء
ليس من الصحابة، بل غاية أمره أن يكون تابعيًّا؛ لأن أعلى طبقة يروي عنها
السَّري هي من التابعين. انظر: تهذيب الكمال (٢٣٢/١٠ - ٢٣٣).
٢٠٤

وكل محبة وتعظيم للبشر، فإنما تجوز تبعًا لمحبة الله
وتعظيمه، كمحبة رسوله(١) وتعظيمه(٢)، فإنها من تمام محبة مُرْسِلِه
وتعظيمه، فإن أمته يحبونه لحب الله تعالى له، ويعظمونه ويجلونه
الإجلال الله له، فهي محبة الله من موجبات محبة الله. وكذلك محبة
أهل العلم والإيمان، ومحبة الصحابة رضي الله عنهم وإجلالهم =
تابعٌ لمحبة الله ورسوله لهم.
والمقصود أن النبي ◌َّيّ ألقى الله عليه من المهابة والمحبة،
ولكل مؤمن مخلص حظّ من ذلك.
٢١٨ - قال الحسن البصري رحمه الله: ((إنَّ المُؤمنَ رُزِقَ
حَلَوَة ومَهَابةٍ))(٣) .
يعني يُحَبُّ ويُهَابُ ويُجَلَّ بما (٤) ألبسة الله سبحانه من ثوب
الإيمان المقتضي لذلك، ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ولا
أهيب وأجل في صدره من رسول الله مَّ في صدر الصحابة رضي
الله عنهم.
٢١٩ - قال عمرو بن العاص بعد(٥) إسلامه: إنه لم يكن
(١) في (ب) (رسول الله وَّة)، وفي (ج) (المحبة رسوله) وهو خطأ.
(٢) سقط من (ظ).
(٣) لم أقف عليه .
(٤) في (ح) (بها) وهو خطأ.
(٥) وقع في (ظ، ت، ج) (قبل).
٢٠٥

شخص أبغض إليَّ منه، فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه
ولا أجل في عينه منه، قال: ((ولو سُئلتُ أن أصفه لكم لما أطقت؛
لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالاً له))(١).
٢٢٠ - وقال عروة بن مسعود لقريش: ((يا قوم! والله لقد
وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكًا يعظّمه أصحابه
ما يُعظّم أصحاب محمدٍ محمدًاً وَلِّ، والله ما يُحِدُّون النظر إليه
تعظيمًا له، وما تنخَّم نُخَامةً إلا وقعت في كف رجل منهم، [٥٩/ب]
فيذْلِك بها وجهه وصدره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على
وَضوئه))(٢) .
فلما كان رسول الله وسلم مشتملاً على ما يقتضي أن يحمد عليه
مرة بعد مرة سمي محمدًا، وهو اسم موافق لِمُسمَّاه، ولفظ مطابق
لمعناه؛ والفرق بين لفظ(٣) ((محمد)) و((أحمد)) من وجهين:
أحدهما: أن ((محمدًا)) هو المحمود حمدًا بعد حمد، فهو
دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات
الحمد فيه. ((وأحمد)) أفعل (٤) تفضيل من الحمد يدل على أن
الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره، فمحمد زيادة حمد
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في (١) الايمان (١٢١) في قصة احتضاره.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في (٥٨) الشروط رقم (٢٥٨١) في قصة صلح
الحديبية .
(٣) سقط من (ح).
(٤) سقط من (ح) قوله (أفعل)، ووقع في (ش) (أفضل) بدلاً عن (أفعل).
٢٠٦

في الكمية، و((أحمد)) زيادته(١) في الكيفية، فيحمد أكثر حمد
وأفضل حَمْدٍ حَمِدَه البَشَر.
الوجه الثاني: أن ((محمدًا)) هو المحمود حمدًا متكررًا كما
تقدم، ((وأحمد)) هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين
غيره، فدل أحد الاسمين وهو ((محمد)» على كونه محمودًا، ودل
الاسم الثاني وهو ((أحمد)) على كونه أحمد الحامدين لربه، وهذا
هو القياس، فإن أفعل التفضيل والتعجب عند جماعة البصريين لا
يُبْنَيَان إلاَّ(٢) مِنْ فعل الفاعل، لا يبنيان من فعل المفعول، بناءً منهم
على أنَّ أَفْعَلَ التَّعُّب والتفضيل إنما يُصاغان من الفعل اللازم، لا
من المتعدي، ولهذا يقدرون نقله من فَعَل وفَعِل إلى بناء فَعُل -
بضم العين -، قالوا: والدليل على هذا أنه تعدَّى بالهمزة إلى
المفعول، فالهمزة التي فيه للتَّعْدِية، نحو: ما أظرف زيدًا، وأكرم
عمرًا، وأصلهما ظرُف وكرُم [٦٠/أ].
قالوا: لأن المتعجب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون
فعله غير مُتَعَدٍّ.
قالوا: وأما قولهم: ما أضرب زيدًا لعمرو، وفعله مُتَعَدٍّ في
الأصل. قالوا: فهو منقول من ضَرُبَ إلى وزن فَعُلَ اللازم، ثم
عُدِّيَ من فعل بهمزة التعدية .
(١) في (ح) (زيادة).
(٢) من (ظ، ت، ب) (إلاّ مِنْ) ووقع في (ش) (الأمر) وهو خطأ.
٢٠٧

قالوا: والدليل على ذلك مجيئهم باللام فيقولون: ما أضرب
زيدًا لعمرو، ولو كان باقيًا على تعديه، لقيل: ما أضرب زيدًا
عمرًا، لأنه متعد إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بهمزة التَّعْدِية، فلما
عُدِّيَ إلى المفعول بهمزة التعدية عدي إلى الآخر باللام، فَعُلِمَ أنه
لازم، فهذا هو الذي أوجب لهم أن يقولوا (١): لا يصاغ ذلك إلا
من فعل الفاعل، لا من الفعل (٢) الواقع على المفعول.
ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: يجوز بناء فِعْلَي(٣)
التعجب والتفضيل من فعل الفاعل، ومن الواقع على المفعول،
تقول العرب: ما أشغله بالشيء، وهذا من شغل به على وزن سئل،
فالتعجب من المشغول بالشيء لا من الشاغل، وكذا قولهم: ما
أولعه بكذا، من أولع به مبني للمفعول، لأن العرب التزمت بناء
هذا الفعل للمفعول، ولم تبنه للفاعل، وكذلك قولهم: ما أعجبه
بكذا، هو من أعجب بالشيء، وكذا قولهم: ما أحبه إلي، هو
تعجب من فعل المفعول، وكذا قولهم(٤): ما أبغضه إلي وأمقته
إلي.
وهنا مسألة مشهورة ذكرها سيبويه(٥)، وهي أنك تقول: ما
(١) من (ح)، وفي باقي النسخ (قالوا).
(٢) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (فعل) وفي (ج) (الفاعل) وهو خطأ.
(٣) في (ح) (فعل) وهو خطأ .
(٤) سقط من (ب) فقط .
(٥) انظر الكتاب لسيبويه (٩٩/٤ - ١٠٠).
٢٠٨

أبغضني له، وما أحبني له، وما أمقتني (١) له، إذا كنت أنت
المبغض الكاره، والمحب والماقت، فيكون تعجبًا من [٦٠/ب] فعل
الفاعل، وتقول(٢): ما أبغضني إليه وما أمقتني إليه، وما أحبني
إليه؛ إذا كنت أنت المبْغَض الممقوت(٣) أو المحبوب، فيكون
تعجبًا من الفعل(٤) الواقع على المفعول، فما كان باللام فهو
للفاعل، وما كان بإلى فهو للمفعول، وكذا تقول: ما أحبه إلي، إذا
كان هو المحبوب، وما أبغضه إلي، إذا كان هو المبغض(٥)، وأكثر
النحاة لا يعللون هذا.
والذي يقال في علته - والله أعلم -: إن اللام تكون للفاعل
في المعنى نحو قولك: لمن هذا الفعل؟ فتقول: لزيد، فتأتي(٦)
باللام، وأما ((إلى)) فتكون للمفعول في المعنى، لأنه يقول: إلى من
يصل هذا الفعل؟ فتقول: إلى زيد.
وسرُّ ذلك أن اللام في الأصل للملك، أو (٧) الاختصاص
والاستحقاق، والملك والاستحقاق إنما يستحقه الفاعل الذي يملك
(١) سقط من (ب) فقط (وما أمقتني له).
(٢) من (ظ، ش) ووقع في (ب) (ويقول)، وفي (ت) غير منقوطة.
(٣) سقط من (ب) فقط.
(٤) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (فعل).
(٥) في (ظ) (للبعض) وهو خطأ.
(٦) وقع في (ب) (فيأتي) وهو خطأ، وفي (ت) غير منقوطة.
(٧) وقع في (ب) فقط (و) بدلاً من (أو).
٢٠٩

ويستحق، و((إلى)) لانتهاء الغاية، والغاية منتهى (١) ما يقتضيه
الفعل، فهي بالمفعول أليق، لأنه تمام مقتضى الفعل.
ومن التعجب من فعل المفعول قول كعب بن زهير (٢) في
النبي گالت :
وَقِيْلَ إنَّكَ مَحْبُوسٌ وَمَقْتُولُ
فَلَهُوَ أخوفُ عِنْدي إِذْ أُكَلِّمُه
بِبَطْنِ عثراء غِيْلِ دُوْنَه غِيْل(٣)
مِنْ ضَيْغَم بثراء الأرْضِ مَخْدَرُهُ
فأخوف هنا من خيف لا من خاف، وهو نظيرُ أحْمَد من
حُمِد، كَسُئِلَ، لا من حَمِدَ كعَلِمَ، وتقول: ما أجَنَّه، من جَنَّ فهو
مجنون .
قال البصريون: [٦١/أ] هذا كله شاذ لا يُعَوَّل عليه.
قال الآخرون: هذا قد كثر في كلامهم جدًّا، وحَمْلُه على
الشذوذ غير جائز، لأن الشاذ ما خالف استعمالهم ومطرد كلامهم،
وهذا غير مخالف لذلك.
قالوا: وأما تقديركم لزوم الفعل ونقله إلى بناء فَعُل
المضموم، فمما لا يساعد عليه دليل.
(١) سقط من (ب) فقط.
(٢) هو كعب بن زهير بن أبي سُلْمى، المزني، الشاعر ابن الشاعر، صحابي
معروف. انظر: الإصابة لابن حجر (٣٠٢/٥ - ٣٠٣) رقم (٧٤٠٥).
(٣) انظر ديوان كعب بن زهير ص٢١ .
٢١٠

وأما ما تمسَّكتم به من التَّعْدية بالهمزة، فليس كما ذكرتم،
والهمزة هنا ليست للتعدية، وإنما هي للدلالة على معنى التعجب
والتفضيل، كألف فاعل، وميم مفعول، وَوَائه(١)، وتاء الافتعال
والمطاوعة، ونحوها من الحروف التي تلحق الفعل الثلاثي، لبيان
ما لحقه من الزيادة على مجرد مدلوله، فهذا هو السبب الجالب
لهذه الألف، لا مجرد تعدية الفعل.
قالوا: والذي يدل على هذا أن الفعل الذي يُعَدَّى(٢) بالهمزة
يجوز أن يُعدَّى(٣) بحرف الجر وبالتَّضْعِيْف، تقول: أجلست زيدًا
وجلَّستُهُ، وجلست به، وأقمته وقَوَّمته(٤) وقمت به، وأنمته ونَوَّمْتُه،
ونمت به(٥)، وأَثَّمْتُه وآثَمْته(٦)، ونظائر ذلك، وهنا لا يقوم مقام
الهمزة غيرها، فبطل أن تكون للتعدية.
الثاني: أنها تجامع باء التعدية، فتقول: أحْسِنْ به وأَكْرِمْ به،
والمعنى ما أكرمه وما أحسنه، والفعل لا يُجْمعُ(٧) عليه بين مُعَدَّيَیْنِ
معًا .
(١) من (ش، ب) فقط .
(٢) وقع في (ش) (تعدَّى)، ووقع في (ت) (أن الفعل المعدَّى بالهمزة).
(٣) وقع في (ش، ب) (يتعدى).
(٤) سقط من (ب، ت، ج) وفي (ظ) (وقمته).
(٥) سقط من (ظ، ت، ب، ج) (ونمت به).
(٦) سقط من (ح) قوله (وأثمته وأثمته).
(٧) من (ب، ج)، وفي (ش، ت، ظ) غير منقوطة.
٢١١

الثالث: أنهم يقولون: ما أعطى زيدًا للدراهم، وما أكساه
للثياب، وهذا من أعطى وكسا المتعدي، ولا يصح تقدير نقله إلى
عَطَوَ: إذا تناول، ثم أُدْخِلَت عليه همزة التعدية، كما تأوله بعضهم
الفساد المعنى، [٦١/ب] فإن التعجب إنما وقع من إعطائه، لا من
عَطْوه وهو تناوله، والهمزة فيه همزة التعجب والتفضيل، وحذفت
همزته التي في فعله، فلا يصح أن يقال: هي للتعدية.
قالوا: وأما قولكم: إنه عُدِّيَ باللام في قولهم: ما أضربه
لزيد، ولولا أنه لازم لما (١) عدي باللام، فهذا ليس كما (٢) ذكرتم
من لزوم الفعل، وإنما هو تقْوِية له لما ضعف بمنعه من
الصرف(٣)، وألزم طريقة واحدة خرج عن سنن الأفعال، وضعف
عن مقتضاه، فقُوِّيَ باللام، وهذا كما يُقَوَّى باللَّم إذا تقدم معموله
عليه، وحصل له بتأخره نوعُ وَهْنٍ جبروه باللَّم، كما قال تعالى:
[يوسف: ٤٣]، وكما يُقوّى باللام إذا
٤٣
إِن كُنتُمْ لِلرُّهِ يَا تَعْبُرُونَ
كان اسم فاعل، كما تقول: أنا محب لك، ومُكْرم لزيد ونحوه،
فلما ضعف هذا الفعل بمنعه من الصرف(٤) قُوِّيَ باللام، وهذا
المذهب هو الراجح(٥) كما تراه، والله أعلم.
(١) سقط من (ب) (لَمَا)، وسقط من (ت) (في قولهم: ما اضربه لزيد، ولولا
أنه لازم لما عُدي باللام).
(٢) وقع في (ب، ش) (لما).
(٣) وقع في (ب، ش) (التصرف).
(٤) وقع في (ب، ش) (التصرف)، وسقط من (ج) (بمنعه).
(٥) وقع في (ب) (راجح).
٢١٢

فلنرجع إلى المقصود، وهو أنه رَُّ سُمِّيَ ((محمدًا)) و((أحمد))
لأنه يحمد أكثر مما يحمد غيره، وأفضل مما يحمد غيره،
فالاسمان واقعان على المفعول، وهذا هو المختار، وذلك أبلغ في
مدحه وأتم معنى، ولو أريد به معنى الفاعل لسُمّ الحَمَّاد، وهو
كثير الحمد، كما سُمي ((محمدًا)) وهو المحمود كثيرًا، فإنه ◌ٍَّ كان
أكثر الخلق حَمْدًا لربه عز وجل، فلو كان اسمه باعتبار الفاعل لكان
الأولى أن يسمى ((حمادًا)) كما أن اسم أمته الحَمَّادون. وأيضًا فإن
الاسمين [٦٢/أ] إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله(١) المحمودة التي
لأجلها استحق أن يسمى ((محمدًا)) و((أحمد))، فهو الذي يحمده أهل
الدنيا وأهل الآخرة، ويحمده أهل السماء والأرض، فلكثرة خصائله
المحمودة التي تَفُوتُ عدّ العادّين سمي باسمين من أسماء الحمد
يقتضيان التفضيل والزيادة في القَدْر والصِّفَة. والله أعلم.
فصل
وقد ظن طائفة، منهم أبو القاسم السهيلي (٢) وغيره؛ أن
تسميته وقلة بـ((أحمد)) كانت قبل تسميته بمحمد، فقالوا: ولهذا
بشر به ◌َئية المسيحُ باسمه(٣) أحمد.
(١) وقع في (ب) (وخصاله).
(٢) هو عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد بن أصبغ السهيلي أبو زيد ولد سنة
٥٠٨هـ، وكان محدثًا أديبًا نحويًا علامة، له الروض الأنف والأمالي وغيرهما
توفى سنة ٥٨١. انظر: بغية الملتمس للضبي رقم (١٠٢٥)، وانظر كلام
السهيلي في الروض الأنف (٢٨١/١).
(٣) من (ظ، ت، ج) وفي (ش) (باسم)، وسقط من (ب).
٢١٣

٢٢١ - وفي حديث طويل(١) في حديث موسى لما قال لربه:
((يا رب إني أجد أمة من شأنها كذا وكذا، فاجعلهم أمتي، قال:
تلك أمة أحمد يا موسى، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد»،
قالوا: وإنما جاء تسميته وَله بمحمد في القرآن خاصة، لقوله
تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ [محمد: ٢]،
وقوله: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، وبنوا على ذلك أن اسمه
(أحمد)) تفضيل من فعل الفاعل، أي أحمد الحامدين(٢) لربه،
و((محمد)) هو المحمود الذي تحمده الخلائق، وإنما تُرتِّبَ(٣)
على (٤) هذا الاسم بعد وجوده وظهوره(٥)، فإنه حينئذ حمده أهل
السماء والأرض، ويوم القيامة يحمده أهل الموقف، فلما ظهر إلى
الوجود وترتَّب على ظهوره من الخيرات ما ترتَّب، حمده(٦) حينئذ
الخلائق حمدًا مكررًا، فتأخرت تسميته بمحمد، على (٧) تسميته
بأحمد .
-
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٧٥/٣) من حديث أنس بن مالك مرفوعًا.
وسنده ضعيف جدًا. قال أبو نعيم: غريب من حديث الزهري ... والجبابري
في حديثه لين ونكارة. وورد موقوفًا من قول ابن عباس، أخرجه ابن المنادي
في متشابه القرآن ص٢٢ كما في جلاء الأفهام (ط) مشهور ص٣٠٥.
(٢) وقع في (ب) (الحمادون).
(٣) من (ش)، وفي بقية النسخ (يترتَّب).
(٤) من (ظ، ت، ج).
(٥) سقط من (ب) فقط.
(٦) وقع في (ب، ش) (فحمد).
(٧) وقع في (ب) (عن).
٢١٤

وفي هذا الكلام مناقشة من وجوه:
أحدها: أنه قد سُمي بمحمَّد قبل الإنْجيل، كذلك اسمه
[٦٢/ب] في التوراة. وهذا يُقِرُّ به كل عالم من مؤمني أهل الكتاب.
ونحن نذكر النص الذي عندهم في التوراة وما هو الصحيح
في تفسيره، قال في التوراة في إسماعيل قولاً هذه حكايته: ((وعن
إسماعيل سمعتك ها(١) أنا باركته وأيمنته مماد (٢) باد)) وذكر هذا
بعد أن ذكر إسماعيل، وأنه سيلد اثني عشر عظيمًا، منهم عظيم
يكون اسمه «مماد[٧] باد)» وهذا عند العلماء(٣) المؤمنين من أهل
الكتاب صريح في اسم النبي وَلـ ((محمد))(٤).
ورأيت(٥) في بعض شروح التوراة ما حكايته بعد هذا المتن،
قال الشارح: ((هذان الحرفان في موضعين (٦) يتضمنان اسم السيد
الرسول محمد علي، لأنك إذا اعتبرت حروف اسم ((محمد)) وجدتها
في الحرفين المذكورين لأن مِيْمَي ((محمد)» ودَالَهُ بإزاء المِيْمَيْن من
الحرفين، وإحدى الدالين، وبقية اسم محمد وهي الحاء، فبإزاء
بقية الحرفين وهي الباء، والألفان والدال الثانية)) . .
(١) في (ظ، ت) (هانا).
(٢) وقع في (ب) (مماد ماد) وفي (ش) (بماذ ماذ)، وفي (ت، ج) (ماذ ماذ).
(٣) وقع في (ب) (علماء).
(٤) سقط من (ظ، ت).
(٥) وقع في (ب) (ورايته).
(٦) في (ظ، ت، ج) (الموضعين).
٢١٥

قلت: يريد بالحرفين الكلمتين، قال: لأن لِلْحَاءِ(١) من
الحساب ثمانية من العدد، والباء لها اثنان، وكل ألف لها واحد،
والدال بأربعة، فيصير المجموع ثمانية، وهي قسط الحاء من العدد
الجُمَّلي، فيكون الحرفان معنى الكلمتين وهما ((مماد(٢) باد))، وقد
تضمنا بالتصريح ثلاثة أرباع اسم محمد وَّ، وربعه الآخر قدْ دلَّ
عليه بقية الحرفين بالكتابة بالطريق التي أشرت إليها.
قال الشارح: فإن قيل: [٢٣/أ] فما مستندكم في هذا التأويل؟.
قلنا: مستندنا فيه مستند علماء اليهود في تأويل أمثاله من
الحروف المُشْكِلة التي جاءت في التوراة، كقوله تعالى: ((يا موسى
قل لبني إسرائيل أن يجعل كل واحد منهم في طرف ثوبه خيطًا
أزرق له ثمانية أرؤس، ويعقد فيه خمس عقد ويسميه صيصيت))
قال علماء اليهود: تأويل هذا وحكمته أن كل من رأى ذلك الخيط
الأزرق(٣) وعدد أطرافه الثمانية، وعقده الخمس، وذكر اسمه، ذكر
ما يجب عليه من فرائض الله سبحانه وتعالى، لأن الله تعالى افترض
على بني إسرائيل ستمائة وثلاث عشرة شريعة، لأن الصادين
والياءين بمائتين، والياء بأربعمائة، فيصير مجموع الاسم ستمائة،
والأطراف والعقد ثلاثة عشر، كأنه يقول بصورته واسمه: اذكر
فرائض الله عز وجل.
(١) وقع في (ب، ج) (الحاء)، وفي (ظ) (لحاء)، وفي (ت) (الحاء).
(٢) وقع في (ب) (مما ماد)، وفي (ش، ج) (بماذ ماذ).
(٣) سقط من (ظ، ت).
٢١٦

قال هذا الشارح: وأما قول كثير من المفسرين: إن المراد
بهذين الحرفين (جدًا جدًا) لكون لفظ (ماد) قد جاءت مفردة في
التوراة بمعنى (جدًا) قال: فهذا لا يصحُّ لأجل الباء المُتَّصِلة بهذا
الحرف، فإنه ليس من الكلام المستقيم قول القائل: أنا أكرمك
بجدًا (١)، فلما نقل هذا الحرف من التوراة الأزلية التي نزلت في
ألواح الجوهر على الكليم بالخط الكينوني، وهذا الحرف فيها
موصولاً بالباء(٢)، علم أن المراد غير ما ذهب إليه من قال: هي(٣)
بمعنى جدًا، إذ لا تأويل يَليقُ بها غير هذا التفسير، [٦٣/ب] بدليل
قوله تعالى في غير هذا الموضع لإبراهيم عن ولده إسماعيل: ((إنه
يلد اثني عشر شريفًا ومن شريف واحد(٤) منهم يكون شخص اسمه
مماد(٥) باد)) فقد صرحت التوراة أن هذين الحرفين اسم علم
لشخص شريف معين من ولد إسماعيل، فبطل قول من قال: إنه
بمعنى المصدر للتوكيد، فإن التصريح بكونه اسم عين يناقض من
يدعي أنه اسم معنى، والله أعلم. تم كلامه.
وقال غيره: لا حاجة إلى هذا التَّعشُّف في بيان اسمه الَّ في
التوراة، بل اسمه فيها أظهر من هذا كُلّه، وذلك أن التوراة هي
(١) وقع في (ب) إضافة (جدًا) بعد (بجدًا).
(٢) في (ظ، ت، ج) (بالياء).
(٣) وقع في (ش) (هو).
(٤) إضافة من (ب) فقط .
(٥) في (ظ، ت) (مماذ باذ).
٢١٧

باللغة العِبْرية، وهي قريبة من العربية، بل(١) هي أقرب لغات
الأمم(٢) إلى اللغة العربية، وكثيرًا ما يكون الاختلاف بينهما في
كيفيات أداء الحروف والنُّطق بها من التَّفْخِيم والتَّرْقِيْق والضَّم
والفتح، وغير ذلك، واعتبر هذا بتقارب ما بين مفردات اللغتين،
فإن العرب يقولون: ((لا))، والعبرانيين يقولون: (لُوا)) فيضمون
اللام، ويأتون بالألف بين الواو والألف، وتقول العرب: ((قدس))،
ويقول العبرانيون: ((قدشي))(٣)، وتقول العرب: ((أنت))، ويقول
العبرانيون: ((أنا)) (٤)، وتقول العرب: ((يأتي كذا))، ويقول
العبرانيون: ((يؤتى)) فيضمون الياء، ويأتون بالألف بين هاتين الواو
والألف، وتقول العرب: ((قدسك))، ويقول العبرانيون: ((قد
شحا))(٥)، وتقول العرب: ((منه))، ويقول العبرانيون: ((ممنو)) (٦)،
وتقول العرب: [١/٦٤] ((من يهوذا))، ويقول العبرانيون: ((مهوذا))(٧)،
وتقول العرب: ((سمعتك))، ويقول العبرانيون: ((شمعيخا))(٨)،
وتقول العرب: ((من))، ويقول العبرانيون: ((مي))، وتقول العرب:
(١) سقط من (ظ، ت، ب).
(٢) في (ظ، ت) (الاسم) وهو خطأ.
(٣) من (ب، ظ، ح).
(٤) في (ب، ش) (أتا).
(٥) وقع في (ب، ت، ش) (قد شخا) وفي (ظ) غير منقوطة.
(٦) وقع في (ش) (ممتو).
(٧) وقع في (ب، ت، ش) (ميهوذا).
(٨) وقع في (ش، ب) (شمعتيخا) في (ظ) غير منقوطة، وفي (ت) (شمغيخا).
٢١٨

(يمينه))، ويقول العبرانيون: ((مينو)) (١)، وتقول العرب: ((له))، ويقول
العبرانيون: (لو)) بين الواو والألف، وكذلك تقول العرب: ((أمة))،
ويقول العبرانيون: ((أموا))(٢)، وتقول العرب: (أرض))، ويقول
العبرانيون: (إيرض))، وتقول العرب: ((واحد))، ويقول العبرانيون:
((إيحاد))(٣)، وتقول العرب: ((عالم))، ويقول العبرانيون: ((عولام))،
وتقول العرب: ((كيس))، ويقول العبرانيون: ((كييس))(٤)، وتقول
العرب: ((يأكل))، ويقول العبرانيون: ((يوخل))، وتقول العرب:
((تين))، ويقول العبرانيون: ((تيين)) (٥)، وتقول العرب: (إلله))، ويقول
العبرانيون: ((أولوه))، وتقول الرب: ((اللهنا))، ويقول العبرانيون:
((ألوهينو))، وتقول العرب: ((أبانا))، ويقول العبرانيون: ((أبوتينا))،
ويقولون: ((يا صباع(٦) إلوهيم)) يعنون يا أصبع(٧) الإلله، ويقولون:
((ما بنم(٨))) يعنون الابن، ويقولون: ((حاليب))(٩) بمعنى حليب. فإذا
أرادوا يقولون: ((لا تأكل الجدي في حليب أمه))، قالوا: لو (١٠) توخل
(١) وقع في (ب، ت، ش) (مينوا).
(٢) وقع في (ب، ش) (امو).
(٣) وقع في (ب) (ايحاذ).
(٤) وقع في (ش) (كبش) وقع في (ب) (كبيس) في (ظ) غير منقوطة.
(٥) وقع في (ب) (تبن تين) في (ظ) غير منقوطة، وفي (ت) (تبن ... تبين).
(٦) وقع في (ب) (يا صباع ألوهم) وفي (ت) (يا صباغ الوهيم).
(٧) وقع في (ب) (بأ أصبع الاله)، وفي (ت) (يا اصبع الآله).
(٨) وقع في (ب، ت، ش) (يا بنم).
(٩) وقع في (ب، ت) (حالوب) وفي (ش) غير واضحة.
(١٠) وقع في (ش) (لو توخل لذا حالوب أمو) ووقع في (ب) (لو توكل حالوب =
٢١٩

لذي ما حالوب أمو.
ويقولون: لو توكلوا(١)، أي لا تأكلوا. ويقولون للكتب:
(المشنا))(٢) ومعناها بلغة العرب ((المثناة)) التي تثنى، أي: تقرأ مرة
بعد مرة، ولا نطيل بأكثر من هذا في تقارب اللغتين، وتحت هذا
سِرُّ يفهمه من فهم تقارب ما بين الأُمَّتين والشَّرِيعتين.
واقتران التوراة بالقرآن [٦٤/ب] في غير موضع من الكتاب،
كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا
وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ (٤٠) قُلْ فَأَنُواْ بِكِنَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعُهُ إِن
[القصص: ٤٨ - ٤٩]، وقوله في سورة (٣)
كُنتُمْ صَدِقِين ®
الأنعام ردًا على من قال: ﴿ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرِ مِّنِ شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اُلْكِتَبَ
الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَّى لِلنَّاسِّ﴾ الآية، ثم قال: ﴿وَهَذَا كِتَبُّ أَنْزَلْتَهُ
مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: ٩١ - ٩٢]، وقال في آخر السورة:
ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْضِيلًاً لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى
وَرَحْمَةٌ لَّعَلَّهُمْ بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿ وَهَذَا كِنَبُ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فِهَ﴾ [الأنعام: ١٥٤ - ١٥٥]، وقال في أول سورة
آل عمران: ﴿الَّمَ (٤) اَللَّهُلَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ (١) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ بِآلْحَقِّ
مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوََّنَةَ وَالْإِنجِيلٌ
امو)، وفي (ت) مثله لكن قال (كذى) بدلاً من (الذى).
=
(١) وقع في (ب) (توخلو) وجاء في (ش، ت) (توخيلو).
(٢) وقع في (ب) (المشتا).
(٣) إضافة من (ظ) فقط.
٢٢٠