Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي الحُسَيْن، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي هلال الراسبي عن أنس بن مالك قال: ](١) أهدي(٢) إِلى رسول الله وَلل طوائر ثلاثة، فأكل منها طيراً، واستخبأ خادمه طيرين، فرده إليه من الغد، فقال له رسول الله وَّ: ((ألم أنْهَك أن ترفعَ(٣) شيئاً لغدٍ؟ إنّ الله يأتي برزق [١٤٤٣٢] كل غدٍ)) [١٤٤٣٢]. وفي رواية: ألم أنهك أن تدخر شيئاً لغد. وفي رواية: قال أنس: أهديت إِلى رسول الله ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائراً، فلما كان من الغد أتته به، فقال لها: أم أنهك أن ترفعي شيئاً لغدٍ، فإن الله يأتي برزق كل غد. قال تمام بن محمَّد الرازي: لم يكن عنده عن أحمد بن حنبل غيره. قال أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي: يوسف بن الحُسَيْن، أبو يعقوب الرازي، إمامُ وقته، لم يكن من المشايخ على طريقته في تذليل النفس، وإسقاط الجاه. صحب ذا النون المصري، ورافق أبا سعيد الخرّاز(٤) في بعض أسفاره، وأبا تراب النَّخْشبي(٥) . وقال في موضع آخر: ومنهم يوسف بن الحُسَيْن أبو(٦) يعقوب شيخ الري والجبال في وقته، كان أوحد في طريقته وفي إسقاط الجاه فترك التصنع واستعمال الإخلاص، صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ورافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره، وكان عالماً ديّاً . قال أبو بكر الخطيب(٧): (١) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد ٣١٥/١٤. (٢) الحديث في تاريخ بغداد باختلاف الرواية وحلية الأولياء ٢٤٣/١٠. (٣) في تاريخ بغداد: تدخر . (٤) أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز من أهل بغداد، توفي سنة ٢٧٧، ترجمته في الرسالة القشيرية ص٤٠٩. (٥) عسكر بن الحصين أبو تراب النخشبي توفي سنة ٢٤٥، ترجمته في الرسالة القشيرية ٤٣٦ وحلية الأولياء ٤٥/١٠. (٦) في مختصر أَبي شامة: (بن)). (٧) تاريخ بغداد ١٤/ ٣١٤. ٢٢٢ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي يوسف بن الحُسَيْن بن علي أبو يعقوب الرازي من مشايخ الصوفية، كان كثير الأسفار، وصحب ذا النون المصري، وحکی عنه، وسمع أحمد بن حنبل وورد بغداد فسمع منه بها أَحمد بن سلمان(١) النجاد. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري(٢): ومنهم يوسف بن الحُسَيْن شيخ الري والجبال في وقته، وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع، وكان عالماً أديباً صحب ذا النون وأبا تراب [النخشبي] ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة أربع وثلثمائة . كان نسيجَ وحدِه في إسقاط التصنّع، وكان عالماً أديباً. مات سنة أربع وثلاثمائة. قال يوسف بن الحُسَيْن(٣): لأن ألقى الله بجميع المعاصي أحبُّ إليَّ من أنْ ألقاه [بذرَّةٍ من](٤) التصنع . وقال(٥): إذا رأيت المريدَ يشتغل(٦) بالرُّخَص فاعلم أنَّه لا يجيء منه شيء. وكتب إِلى الْجُنيد(٧) : إذا(٨) أذاقك الله طعمَ نفسِك، فإنَّك، إن ذُقْتَها، لا تذوق(٩) بعدها خيراً (١٠) أبداً. وقال(١١): رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث، ومعاشرة الأضداد، ورفقة النسوان. [قال الخطيب: ](١٢) (١) في مختصر أَبي شامة: سليمان، تصحيف. (٢) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص ٤١٤. (٣) الرسالة القشيرية ص٤١٤. (٤) مطموس في مختصر أَبي شامة، والمثبت عن الرسالة القشيرية. (٥) الخبر في الرسالة القشيرية ص٤١٤. (٦) في مختصر أَبي شامة: يستعمل، والمثبت عن الرسالة القشيرية . (٧) الرسالة القشيرية ص ٤١٥. (٨) في الرسالة القشيرية: لا أذاقك. (٩) في الرسالة القشيرية: لم تذق. (١٠) في مختصر أَبي شامة: ((خبزاً)) والمثبت عن الرسالة القشيرية. (١١) الرسالة القشيرية ص ٤١٤. (١٢) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٣١٥/١٤ والزيادة التالية عن تاريخ بغداد. ٢٢٣ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي [حدَّثنا أَحمد بن فارس بن زكريا قال سمعت أبي] يقول: سمعت يوسف بن الحُسَيْن يقول: كنت أيام السياحة في أرض الشام أمسك بيدي عكازةً مكتوباً عليها: وابكِ على نفسِك نوَّاحا سِرْ في بلادِ الله سيّاحا كَفَى بنورِ الله مِصْباحا وامشِ بنورِ الله في أرضِهِ [قال أَبُو بَكْر الخطيب](١): [أخبرنا رضوان بن محمَّد بن الحسن الدينوري، قال سمعت أحمد بن محمَّد بن عبد الله النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمَّد بن جعفر القطان المذكر يقول: سمعت أبا علي محمَّد بن الحُسَيْن الحافظ يقول: ](٢) سمعت فارساً الدينوري يقول رأيت ليوسف بن الحُسَيْن الرازي مخلاة مكتوب عليها(٣): يعدوكَ رزقك ولا فلا يومُك ينساكَ مملوكا يكنْ للناسِ ومَنْ يطمع في الناس يكفيك فإنّ اللّه سعيك للّه وكن (٤) [قال الخطيب: ](٥) [حدَّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي بدمشق، أخبرنا أَبو طالب عقيل بن عبيد اللّه بن أحمد بن عبدان السمسار]: (٦) أخبرنا أَبو الحُسَيْن [محمَّد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد](٧) الرازي قال سمعت يوسف بن الحُسَيْن الرازي الصوفي يقول(٨): قيل لي: إنَّ ذا النون المصري يعرف اسم الله - عز وجل - الأعظم، فدخلت إِلى مصر، فذهبت إليه، فبصرني وأنا طويل اللحية، ومعي رِكْوَةٌ طويلة، فاستبشع(٩) منظري، ولم يلتفت إليّ. (١) زيادة للإيضاح. (٢) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد. (٣) الشعر في تاريخ بغداد ٣١٦/١٤. (٤) في مختصر أَبي شامة وتاريخ بغداد: فليكن، وما أثبت لاستقامة الوزن. (٥) الزيادة للإيضاح. (٦) الزيادة عن تاريخ بغداد. (٧) الزيادة عن تاريخ بغداد. (٩) في تاريخ بغداد: فاستشنع. (٨) الخبر في تاريخ بغداد ٣١٦/١٤. ٢٢٤ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي قال أَبو الحُسَيْن الرازي(١): وكان يوسف بن الحُسَيْن يقال: إنه أعلم زمانه بالكلام، وعلم الصوفية .. فَلَمّا كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحبُ كلام، فناظر ذا النون، فلم يقم ذو النون بالحجج عليه، فاجتذبته إليَّ، وناظرتُه، فقطعته، فعرفَ ذو النون مكاني، فقام إلي وعانقني وجلس [بين يدي، وهو](٢) شيخ وأنا شاب، وقال: اعذرني فلم أعرفك، فعذرته، وخدمته سنة واحدة، فلَمّا كان على رأس السنة قلت له: يا أستاذ، إني قد خدمتك، وقد وَجَب حقي عليك، وقيل لي: إنك تعرف اسم الله الأعظم، وقد عرفتني، ولا تجد له موضعاً مثلي، فأُحِبُّ أن تعلّمني إياه. قال: فسكت عني ذو النون، ولم يجبني، وكأنه أومأ إليَّ أنه يخبرني، وتركني ستة أشهر بعد ذلك، ثم أخرج إلي من بيته طبقاً ومكبة مشدوداً في منديل - وكان ذو النون يسكن في الجيزة(٣) - فقال: تعرف فلاناً صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم، قال: فأحبّ أن تؤدي هذا إليه. قال: فأخذت الطبق وهو مشدود، وجعلت أمشي طول الطريق وأنا متفكر فيه: مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية! ترى أيش هي؟ قال: فلم أصبر إِلى أن بلغت الجسر، فحللْتُ المنديل، وشلت المكبة، فإذا فأرة، قفزت من الطبق، ومرَّتْ. فاغتظت غيظاً شديداً، وقلت: ذو النون يسخر بي، ويوجه مع مثلي فأرة إِلى فلان!؟ فرجعت على ذلك الغيظ، فلَمّا رآني عرف ما في وجهي، وقال: يا أحمق، إنما جرَّبْناك، ائتمنتك على فأرة فخُنْتني، أفأ أتمنك على اسم الله الأعظم؟! وقال: مر عني فلا أراك شيئاً آخر. قال يوسف: وسمعت ذا النون يقول: من جهل قدرَه هَتَكَ سِتْرَه (٤). وقال(٥): قلت لذي النون وقت مفارقتي له: من أجالس؟ فقال: عليك مجالسة من تذكِّرُك الله رؤيتُه، وتقعُ هيبتُه على باطنك، ويزيد في عملك منطقُه، ويزهِّدُك في الدنيا عملُه، ولا تعصي الله ما دمتَ في قربه، يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله. وقال: عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر أمرك، وتبعثك على الخير صحبته، وتذكر الله رؤيته . (١) تاريخ بغداد ٣١٦/١٤ -٣١٧ ورواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦/٩ - ٣٨٧. (٢) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد، ومكانه مطموس في مختصر أَبي شامة. (٣) الجيزة: بليدة في غربي فسطاط مصر قبالتها، ولها كورة كبيرة واسعة (معجم البلدان ٢/ ٢٠٠). (٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٤١/١٠ وتاريخ بغداد ٣١٤/١٤ (٥) الخبر باختلاف الرواية في حلية الأولياء ٢٤١/١٠. ٢٢٥ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي وقال يوسف(١): قيل لذي النون: ما بال الحكمةِ لها حلاوة من أفواه الحكماء؟ قال: لقرب عهدها بالربِّ - عزّ وجل. وقيل ليوسف بن الحُسَيْن: يا أبا يعقوب، هل لك همّ غد؟ قال: يا سيدي، من كثرة همومنا الیوم لا نفرغ لهم. فأجابه الجنيد : فيعرف الكيف والتكوين والسببا يكفي الحكيمَ من التنبيه أيسرُه تزل مع القصد في التمكين منتصبا فكن بحيث مراد الحق منك ولا فما عليك له يرضى كما غضبا إن السبيلَ إِلى مرضاته نظر ثم قال: من كان ظاهره عامراً فباطنه خراب، ومن كان ظاهره خراباً كان باطنه عامراً، والدليل عليه النبي وَلّ وأصحابه . قال أَبو الحُسَيْن الدَّرَّاجِ(٢): قصدت يوسف بن الحُسَيْن الرازي من بغداد، فلما دخلت الرَّيَّ سألت عن منزله، فكل من أسأل يقول(٣): أيش تفعل بذلك الزنديق؟ فضَيَّقُوا صدري، حتى عزمت على الانصراف، فبتُّ تلك الليلة في مسجد، ثم قلت: جئت هذا البلد، فلا أقلَّ من زيارة! فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت(٤) إلى مسجده وهو قاعد في المحراب، بين يديه [رجل عليه](6) يقرأ، وإذا هو شيخ بهي، حسن الوجه واللحية، فدنوت، فسلمت، فردّ السلام، وقال: من أين أنت؟ فقلت من بغداد، قصدت زيارة الشيخ. فقال: لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان: أقم عندي حتى أشتري لك داراً وجاريةً أكان يمنعك عن زيارتي؟ فقلتُ: يا سيدي، ما امتحنني الله بشيءٍ من ذلك، ولو كان لا أدري كيف كنت أكون، فقال: تحسن أن تقول شيئاً؟ قلت: نعم، وقلت: ولو كنت ذا حزم لَهَدَّمْتَ ما تبني(٧) رأيتك تبني دائماً(٦) في قطيعتي (١) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣١٦/١٤. (٢) الخبر رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٣١٧/١٤ - ٣١ ومن طريقه رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص ٣٤٥ وباختلاف الرواية في حلية الأولياء ٢٤٠/١٠. (٣) في تاريخ بغداد والرسالة القشيرية: فكل من أسأل عنه يقول لي. (٤) في تاريخ بغداد: ((وقعت)). (٥) ما بين معكوفتين سقط من مختصر أبي شامة، واستدرك عن تاريخ بغداد والرسالة القشيرية. (٦) في تاريخ بغداد والرسالة القشيرية: دائباً . (٧) زاد في حلية الأولياء بيتاً آخر، وروايته: = ٢٢٦ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي فأطبق المصحف، ولم يزل يبكي حتى ابتلَّ لحيته وثوبُه، حتى رحمته من كثرة بكائه، ثم قال لي: يا بني(١)، تلوم أهل الرَّي في قولهم: يوسف بن الحُسَيْن زنديق؟ ومن(٢) وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن، لم يقطر من عيني قطرة، وقد قامت علي القيامة بهذ البيت: وفي رواية : قال: لما ورد على الجنيد رسالة يوسف بن الحسين، اشتقت إليه، فخرجت إلى الري، فلما دخلتها سألت عنه، فقالوا: إيش تعمل بذلك الزنديق. فلم أحضره، فلما وقع في قلبي الخروج من الري، قلت: لا بد أن ألقاه على أي حالٍ، قال: فحضرت بابه، فلما دفعت الباب تغير عليّ حالي، فدخلت عليه، فإذا بين يديه رجل وعليه مصحف وهو يقرأ فيه، فقال لي: من أين أنت؟ قلت من بغداد، قال: لإيش جئت؟ قلت: جئت زائراً لك. فقال: أرأيت لو ظهر لك في بعض هذه البلدان التي جزت بها من يشتري لك فيها داراً وجارية ويقيم بكفايتك أكنت تقطع بذلك عني؟ قلت: يا سيدي ما ابتلاني الله بذلك، ولا ابتلاني الله أنه ما كنت أدري كيف يكون، قال: أقعد أنت عامل تحسن تقول شيئاً؟ قلت: نعم. قال: هات، قل شيء(٣) فقلت: ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني رأيتك تبني دائماً في قطيعتي ألا ليتنا كنا(٤) إذا اللبث لا يغني كأني بكم واللبث أفضل قولكم قال: فبكى حتى رحمته، فلما سكن ما به قال: لا يا أخي لا تلم أهل الري على أن يسموني زنديقاً، أنا من الغداة أقرأ في هذا المصحف، ما خرجت من عيني دمعة، وقد وقع فیما عنیت به ما رأيت. قال يوسف بن الحُسَيْن : أعزُّ شيءٍ في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، فكأنه يلبث فيه على لون آخر. = كأني بكم واللبث أفضل قولكم ألا ليتنا نبني إذا الليث لا يغني (١) في الرسالة القشيرية: يا بني، لا تلم أهل الري على قولهم عني زنديق. (٢) في مختصر أَبي شامة: ((من)) والمثبت عن تاريخ بغداد والرسالة القشيرية. (٣) كذا. (٤) في حلية الأولياء: نبني. ٢٢٧ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي وقال(١): فإذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب(٢) فليس يجيء منه شيء. وقال: ما صحبني متكبر قط إلّ اعتراني داؤه، لأنه يتكبّر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إِلى الكبر، فإذا داؤه قد اعتراني. وقال(٣): في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه. وقال يوسف (٤). بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد، ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال رضی الله - عزّ وجل. وقيل ليوسف بن الحُسَيْن: لو تجملت قليلاً، فقال: هو ذا يطاف على بابنا بالكيزان يتبرك بنا وبدعواتنا، وأنتم تدعوني إِلى التجمل! وكان يقول: لأن ألقى الله بجميع معاصيّ أحب إليّ من أن ألقاه بذرّة من التصنّع. قال أبو الحسن بن جهضم: حدَّثنا أبو العباس أحمد بن طاهر الصباغ قال: كان يوسف بن الحُسَيْن كثيراً ما يقول: إلهي توبة أو مغفرة، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة، إلهي، خطيئتي خطيئة صَمَّاء، وعاقبتي عاقبة وهماء، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها، ولا العاقبة أهتدي للرجوع إليها، ومن شأن الكرماء الرفق بالأسراء، وأنا أسير تدبيرك. ثم يقول(٥): وإن كان قلبي في الوَثاقِ أسيرُ وأذكركم(٦) في السِّرِّ والْجَهْرِ دائماً(٧) يدبّر أمرَ الْخَلْقِ وهو شكورُ لتعرفَ نفسي قدرة الخالق الذي (١) الخبر في الطبقات الكبرى للشعراني ٩١/١ وسير الأعلام ٢٤٩/١٤ وقد تقدم الخبر قريباً ببعض اختلاف. (٢) في الطبقات الكبرى: ((وفواضل العلوم)) بدلاً من ((والكسب)). (٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٣٩/١٠ والطبقات للشعراني ١ / ٩٠. (٤) حلية الأولياء ٢٣٩/١٠ ورواه الذهبي في سير الأعلام ١٤ / ٢٥٠ والطبقات الكبرى للشعراني ١ / ٩٠. (٥) البيتان في حلية الأولياء ٢٤١/١٠. (٦) في الحلية: وأشكركم. (٧) في الحلية: دائباً. ٢٢٨ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي وقال: الأنس مع الله نور ساطع، والأنس مع الناس سمُّ ناقِع. وسئل عن الكرم والجود، فقال: الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، والكرم أن تتفضل بما يجب لك. وقيل له: ما بالُ المحبين يتلذَّذُون بالذل في المحبة؟ فأنشأ يقول: ذُلُّ الفتى في الْحُبُّ مَكْرُمٌ، وخضوعُه لحبيبه شَرَفُ وقال: كنت عند ذي النون المصري يوماً، فجاءه رجل، فقال: ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دموعه؟ فقال: إذا رقَّ سَلا، وإذا انجمد سَجا(١). ثم أطرق، ورفع رأسه يقول: دموعاً له فيها سُلُوٌّ من الكَمَدْ إذا رقَّ قلبُ المرء درَّتْ جفونُه علاه اصفرارُ اللَّونِ في الوجه والجسدْ وإن غصَّ بالأشجان من طول حزنه على كَمَدٍ یضني النفوسَ مَعَ الکَبَدْ وأَحمد حال الخائفين مقامُهم ألذُّ وأحلى من مناجاة منفرذ لعمرُكَ ما لذَّ المطيعون لذةٌ قال أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي: واعتل يوسف بن الحُسَيْن الرازي، فدخل عليه بعض إخوانه، فقال له: ما لك أيُّها الشيخ، وما الذي تجِدُ؟ ألا ندعو لك بعضَ هؤلاء الأطباء؟ فأنشأ يقول: خَفِيٍّ على العُوَّادِ باقٍ على الدهرِ بقلبي سَقامٌ ما يداوى مريضُه وأعيى رقي العزالى في السهر والجهر هوی باطن فوق الھوی لچ داؤه على رأسه تاج من التيه والكبر بليت بجبار يجلّ عن المنى قدير على ما شاء مني مسلّط [قال أبو بكر الخطيب: ](٢) جرى على ظلمي أمير على أمري [أخبرنا إسماعيل بن أَحمد بن علي الحيري، أَخبرنا أَبو عبد الرَّحمن السلمي قال: سمعت عبد اللّه بن عطاء يقول: ](٣) (٤) (١) في مختصر أبي شامة: ((سحر)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٢) زيادة للإيضاح. (٣) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد. (٤) الخبر التالي رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣١٨/١٤. ٢٢٩ [١٠١٨٣] يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي كان مرحوم الرازي يتكلم في يوسف بن الحُسَيْن، فانتبه(١) ليلةً وهو يبكي، فقيل له: ما لك؟ قال: رأيتُ كتاباً نزل من السماء، فلَمّا قرُبَ من الخلق إذا فيه مكتوب بخط جليل: هذه براءة ليوسف بن الحُسَيْن مِمَّا قيل فيه. فجاء إليه، فاعتذر. وكان يوسف بن الحُسَيْن يقول: اللَّهم إنك تعلم أنّي نصحتُ الناس قولاً، وخُنْتُ نفسي فعلاً، فهب لي خيانة نفسي بنصيحتي للناس . وحکي عنه أنه کان یتمثل کثیراً بهذا البيت: سأعطيكَ الرِّضَى وأموتُ غَمّاً وأسكتُ لا أغمُّكَ بالعِتابِ قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كان آخر كلام يوسف بن الحُسَيْن: إلهي دعوت الخلقَ إليك بجُهدي، وقصّرت نفسي بالواجب لنصيحتي للناس . وحكي عنه أنه كان يتمثل كثيراً بهذا البيت: سأعطيكَ الرِّضَى وأموتُ غَمّاً وأسكتُ لا أغمُّكَ بالعِتابِ قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كان آخر كلام يوسف بن الحُسَيْن: إلهي دعوت الخلقَ إليك بجُهدي، وقصّرت نفسي بالواجب لملَّقْتَ لي بقولك: هَبْني لمن شئت من خلقك، اذهب فقد وهبتك لك. [قال أبو بَكْر الخطيب](٢): [أَخبرنا أَحمد بن علي المحتسب حدَّثناً الحسن بن الحُسَيْن بن حمكان الفقيه قال: سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن ثابت البغدادي يقول: ](٣) سمعت أبا عبد الله الخنقاباذي (٤) يقول(٥): (١) تحرفت في تاريخ بغداد إلى: فاتبعته. (٢) زيادة للإيضاح. (٣) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد. (٤) الخنقاباذي بدون إعجام في مختصر أَبي شامة، أعجمت عن تاريخ بغداد، وهذه النسبة إلى خنقاباذ، وهي قرية من قری مرو. (٥) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣١٨/١٤ وابن الجوزي في صفة الصفوة ١٠٣/٤. ٢٣٠ [١٠١٨٤] يوسف بن الحكم بن معتب الثقفي حضرنا يوسف بن الحسين الرازي وهو يجود بنفسه، فقيل له: يا أبا يعقوب قل شيئاً. فقال: اللهم إني نصحت خلقك ظاهراً، وغششت نفسي باطناً، فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك، ثم خرجت روحه. [أبو الحسين علي بن إبراهيم الرازي قال: حكى لي أبو خلف الوزان] عن يوسف بن الحسين أنه رئي في المنام فقيل له: ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني، فقيل: بماذا؟ قال: بكلمة أو كلمات قلتها عند الموت، قلت: اللهم إني نصحت الناس قولاً، وخنت نفسي فعلاً فهب خيانة فعلي لنصح قولي(١). [وقال: يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنّة . وقال: على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله عز وجل يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله يشغل الله الخلق بأمرك. وقال: علم القوم أن الله يراهم، واستحيوا من نظره أي يراعوا شيئاً سواه](٢). قال الأستاذ أبو القاسم القُشَيْري: ورئي يوسف بن الحُسَيْن في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقيل: بماذا؟ فقال: لأني ما خلطتُ جداً بهزل. قال عبد الله بن عطاء(٣): مات يوسف بن الحُسَيْن سنة أربع وثلاثمائة . [١٠١٨٤] يوسف بن الحكم بن أبي عقيل عمرو ابن مسعود بن عامر بن مُعَتِّب الثقفي والد الحجاج بن يوسف الثّقَفي. أصلُه من الطائف، وخرج منها في بعث مُسْلِم بن (١) تاريخ بغداد ٣١/١٤ -٣١٩. (٢) ما بين معكوفتين استدرك عن صفة الصفوة ١٠٣/٤. (٣) تاريخ بغداد ٣١٨/١٤ وسير الأعلام ١٤ / ٢٥٠ وصفة الصفوة ١٠٣/٤. [١٠١٨٤] ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨٠ وتهذيب التهذيب ٢٥٨/٦ والجرح والتعديل ٢٢٠/٩ والتاريخ الكبير ٠٠٣٧٦/٨ ٢٣١ [١٠١٨٤] يوسف بن الحكم بن معتب الثقفي عقبة إلى المدينة(١)، ثم رجع إلى دمشق، وخرج مع مروان بن الحكم منها إلى مصر. ووجهه مروان في جيش حُبَيْش بن دَلَجة القَيْنِي فَأُسِرَ بالرَّبَذَةِ(٢)، ومعه ابنه الحجاج بن يوسف، فهربا سالمين(٣)، وأقاما بدمشق حتى بعث عبد الملك ابنَه الحجاجَ إِلى قتال عبد الله بن الزبير. حدَّث عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، وقيل عن سعد نفسه. روى عنه محمَّد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثَّقَفي. [وكعب بن علقمة](٤). [قال أبو عبد الله البخاري](٥): [يوسف بن الحكم أبو الحجاج بن يوسف، وهو يوسف بن أبي عقيل الثّقَفي قاله ابن أبي أويس يحدث عن محمَّد بن سعد، وروى الزهري عن محمّد بن أبي سفيان عن يوسف](٦). [قال أَبو محمَّد بن أبي حاتم](٧): [يوسف بن الحكم والد الحجاج بن يوسف، وهو يوسف بن أبي عقيل الثقفي روى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص. روى عنه محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية سمعت أبي يقول ذلك . نا محمد بن عوف الحمصي قال قال عبد الله بن صالح - كاتب الليث - حدثني حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة قال: كان يوسف والد الحجاج بن يوسف فاضلاً من خيار المسلمين](٨). (١) يعني في الجيش الذي بعثه يزيد بن معاوية سنة ٦٣ لقتال أهل المدينة، وكان ذلك الجيش بقيادة مسلم بن عقبة المري، المعروف بمسرف بن عقبة. انظر تاريخ خليفة ص٢٣٦ وما بعدها. (٢) انظر تاريخ الطبري ٤٢٤/٣ حوادث سنة ٦٥. (٣) قال الطبري: وما نجوا يومئذ إلاّ على جمل واحد. (٤) زيادة عن تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨٠. (٥) زيادة للإيضاح. (٦) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير ٣٧٦/٨. (٧) زيادة للإيضاح. (٨) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٠. ٢٣٢ [١٠١٨٤] يوسف بن الحكم بن معتب الثقفي قال أبو سعيد(١) بن يونس: يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثَّقَفي من أهل الطائف. قدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين، ومعه ابنه الحجاج بن يوسف. وكان يوسف بن أبي عقیل فاضلاً، وقيل: إنه شهد فتح مصر، واختط بها - وقيل: وإن خطته مع ثقيف في السراجين وإنه أقام بمصر، وولد له بها ابنه الحجاج بن يوسف، وخرج به صغيراً إلى الشام، ثم قدم مع مروان ابن الحكم حين قدم مصر لحرب أهلها سنة خمس وستين، ولم أزل أسمع شيوخ العامة بمصر تقول: هذه الغرفة التي وُلِد فيها الحجاج، يعنون الغرفة التي على درب السراجين على باب الدار التي بجانب الدرب مما يلي باب مهرة، على بابها يعمل سيور الركب وكان يوسف بن أبي عقيل حين قدم مع مروان بن الحكم نزل على حبيب بن أوس الثقفي. قال عبد اللّه بن صالح حدَّثني حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة قال: كان يوسف بن الحكم أبو الحجاج فاضلاً، من خيار المسلمين. فبينا هو وأبوه في مجلس في المسجد فيه عمرو بن سعيد بن العاص، فمرَّ بهم سُلَيم بن عتر(٢)، وكان قاضي الجند، وكان من خير التابعين، فقال الحجاج: أما لو أجد هذا خلف هذا الحائط، وكان لي عليه سلطان، لضربت عنقه، إنّ هذا وأصحابه يُثَبِّطون عن طاعة الولاة، فشتمه والده، ولعنه، وقال له: تسمع القوم يذكرون عنه خيراً ثم تقول ما تقول؟ أما والله إن رأيي فيك أنك لا تموت إلاَّ جَبَّاراً شَقِياً. قال أَحمد بن عبد اللّه العِجْلي(٣): يوسف بن الحكم أبو الحجاج بن يوسف [الثّقَفي](٤) ثقة، وإنَّما روى حديثاً واحداً عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ◌َّ: ((مَنْ أَراد هَوانَ قريش أهانه الله)) (٥) [١٤٤٣٣] (١) في مختصر أَبي شامة: سعد، تصحيف. (٢) هو سليم بن عتر أبو سلمة التجيبي الفقيه القاضي المصري، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤/ ١٣١. (٣) رواه العجلي في تاريخ الثقات ص ٤٨٥ رقم ١٨٧٥ وعنه في تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨٠. (٤) زيادة عن تاريخ الثقات. (٥) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب (٥٠)، باب في فضل الأنصار وقريش (٦٦) الحديث رقم ٣٩٠٥ (ج٧١٤/٥). وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وساق له إسناداً آخر ليس فيه يوسف بن الحكم. ٢٣٣ [١٠١٨٤] يوسف بن الحكم بن معتب الثقفي قال عوانة بن الحكم: أَتِيَ الحجاجُ برجلين من الخوارج، فقال لأحدهما: ما دينُكَ؟ قال: دين إبراهيم حَنِفاً مُسْلِمَاً وما أنا مِنَ المشركين، قال: يا حَرَسِيُّ أَضْرِبْ عُنْقَه. ثم قال للآخر: ما دينك؟ قال: دينُ الشيخ يوسف بن الحكم - يعني أبا الحجاج - قال: ويحك! اخترته، لقد كان صوَّاماً قواماً، يا حرسيُّ، خلُ عنه. قال: ويحك يا حجاج، أسَفِهْتَ نفسَك(١)، وأثمتَ بِرَبِّك؟ قتلت رجلاً على دين إِبراهيم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عن مِلَّةِ إِبراهيمَ إلاَّ مَنْ سَفِه نفسَه﴾ (٢) [سورة البقرة، الآية: ١٣٠] قال: أَبَيْتَ؟! يا حَرَسيُّ اضرِبْ عُنُقَه، فانطلق به، فأنشأ يقول : سبحان رَبِّ قد يَرَى ويسمعْ وقد مَضَى في عِلْمِه ما يَضْنَغْ ولو يشا في ساعةٍ بل أسرغ فيُرْسِلَنْ عليكَ ناراً تَسْطَغْ فيترك السريرَ منك بلقَعْ(٣) فضربت عنقه . قال علي بن أبي حَمَلَة : شهِدَ الحجاجُ مع أبيه الحرَّةَ مع بعث مسلم بن عقبة. قال الزبير: حدَّثني محمَّد بن الضحاك عن أبيه قال (٤). كان الحجاج بن يوسف وأبوه في جيش حبيش بن دلجة لقي حنتف بن السجف(٥) بالربذة، فهرب ذلك اليوم حجاج وأبوه مترادفين على فرس. (١) سفه نفسه ورأيه وحلمه سفهاً وسفاهة حمله على السفه، أو نسبه إليه أو أهلكه، قال أبو عبيدة: معنى سفه نفسه أهلك نفسه وأوبقها (تاج العروس: سفه). (٢) قال بعض النحويين أي صار سفيهاً في نفسه، وقال الزّجّاج: سفه هنا في هذه الآية بمعنى جهل، والمعنى إلاّ من جهل نفسه. (انظر تاج العروس: سفه). (٣) البلقع: والبلقعة الأرض القفر التي لا شيء بها. يقال: منزل بلقع ودار بلقع. (٤) انظر تاريخ الطبري ٤٢٤/٣ والبداية والنهاية ١٣/٦ والإمامة والسياسة ٢٥/٢. (٥) وكان الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة قد بعثه مدداً من البصرة في تسعمئة رجل، إلى عباس بن سهل الساعدي الذي سار من المدينة إلى لقاء حبيش بن دلجة. ٢٣٤ [١٠١٨٥] يوسف بن دوناس أبو الحجاج المغربي قال الزبير: وحذَّثني هشام بن إِبراهيم قال: لَمّا حَصرَ الحجاجُ ابنَ الزبير، وأخذ عليه بجوانب مكة أرسل إلى أصحاب مسالحه جميعاً يوصيهم بالاحتفاظ من ابن الزبير لا يهرب، وبلغ ذلك ابن الزبير فقال: يحسبني مثله الفرار بن الفرار(١) !. [١٠١٨٥] يوسف بن دوناس بن عیسی أبو الحجاج المغربي الفِنْدَلاوي الفقيه المالكي قدم الشام حاجاً، فسكن بانياس مدةً، وكان خطيباً بها، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها، ودرَّس بها مذهب مالك، وحدَّث بالموطّأ، وبكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي. علقت عنه أحاديث يسيرة. كان شيخاً حسن المفاكهة(٢) حلو المحاضرة، شديد التعصّب لمذهب أهل السنّة، كريم النفس، مطّرِحاً للتكلف، قويَّ القلب. سمعت أبا تراب بن قيس بن حسين البَعْلَبكي يذكر: أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية(٣)، وأنّه كان شديد البغض ليوسف الفِنْدَلاوي لما كان يعتمده من الردِّ عليهم، والتقُص لهم، وأنه خرج إلى الحجاز، وأُسر في الطريق، وألقي في ◌ُبِّ، وألقي عليه صخرة، وبقي كذلك مدة يلقى إليه ما يأكل، وأنه أحسَّ ليلةً بحسٍ، فقال: من أنت؟ فقال: ناولني يدَكَ، فناوله يده، فأخرجه من الجبّ، فلما طلع إذا هو الفِنْدَلاوي، فقال: تب مما كنت عليه، فتاب، وصار من جملة المحبين له. (١) زيد في مختصر ابن منظور: أراد فرار الحجاج من الربذة مع أبيه. [١٠١٨٥] ترجمته في معجم البلدان ٢٧٧/٤ واللباب ٤٤٢/٢ والعبر ١٢٠/٤ وسير أعلام النبلاء ٢٠٩/٢٠ والنجوم الزاهرة ٢٨٢/٥ وشذرات الذهب ١٣٦/٤ وذيل ابن القلانسي ص ٤٦٤ والبداية والنهاية ٣٦٦/٨ (وفيات سنة ٥٤٣). و((دوناس)) تحرفت في معجم البلدان والنجوم الزاهرة إلى: درناس بالراء، وفي شذرات الذهب: دوباس، بالباء، وفي البداية والنهاية: دوباس أيضاً. والفندلاوي ضبطت في اللباب بكسر الفاء وتسكين النون وفتح الدال المهملة نسبة إلى فندلاو. قال ياقوت: أظنه موضعاً في المغرب تصحفت في شذرات الذهب والبداية والنهاية إلى: القندلاوي، بالقاف. انظر اللباب ومعجم البلدان. (٢) في مختصر أَبي شامة: الفاكهة، والمثبت عن سير الأعلام، نقلاً عن ابن عساكر. (٣) الحشوية طائفة من المبتدعة (تاج العروس). ٢٣٥ [١٠١٨٥] يوسف بن دوناس أبو الحجاج المغربي وكان ليلة الختم في شهر رمضان يخطب خاطب في حلقته بالمسجد الجامع، ويدعو بدعاء الختم، وعنده الشيخ أبو الحسن علي بن المسلم (١)، فرماهم بعض من كان خارج الحلقة بحجر، فلم يُعْرَف من هو لكثرة من حضر، فقال الفِنْدَلاوي: اللهم اقطع يده. فما مضى إلاّ يسيرٌ حتى أُخِذَ خضير الركابي من حلقة الحنابلة، ووجد في صندوقه مفاتيح كثيرة قد أعدها لفتح الأبواب للتلصص(٢)، فأمر شمس الملوك(٣) بقطع يديه، ومات من ذلك (٤). قتل الفِنْدَلاوي - رحمه الله - يوم السبت السادس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بالنَّيْرب(٥) تحت الرَّبْوة. وكان قد خرج مجاهداً للفرنج - خذلهم الله - وفي هذا اليوم نزلوا على دمشق حماها الله(٦)، ورحلوا بكرة يوم الأربعاء الذي يليه بعد أربعة أيام من نزولهم، وكان نزولهم بأرض قَيْنِية(٧)، وكان رحيلهم لقلة العلوفة، والحذر من العساكر المتواصلة لنجدة أهل دمشق من الموصل وحلب ـ ودفن تحت الرَّبْوة على الطريق، ثم نقل إلى مقبرة الباب الصغير، فدفن بها، وكان خروجه إليهم راجلاً . فبلغني أن الأمير أمر(٨) المتولي لقتالهم ذلك اليوم لقيه قبل أن يتلاقوا وقد لحقه مشقة من المشي، فقال له: أيها الشيخ الإمام، ارجع، فأنت معذور للشيخوخة، فقال: لا أرجع، بعنا واشترى منا، يريد قول الله عزّ وجل ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [يقاتلون في سبيل الله]﴾ [سورة التوبة، الآية: ١١١] فما انسلخ النهار عنه حتى حصل له ما تمنى من بلوغ الشهادة التي توصله إلى ما يرجو من السعادة. قال أَحمد بن محمَّد القيرواني : (١) هو علي بن المسلم بن محمد بن علي، أبو الحسن السلمي الدمشقي ترجمته في سير الأعلام ٣١/٢٠. (٢) في سير الأعلام: ووجد في صندوقه مفاتيح كثيرة للسرقة . (٣) يعني إسماعيل بن بوري بن طغتكين التركي صاحب دمشق، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٥٧٥. (٤) الخبر رواه بتمامه الذهبي في سير الأعلام ٢٠٩/٢٠ - ٢١٠ نقلاً عن ابن عساكر. (٥) النيرب محلة تلي الربوة لجهة دمشق، يراد بها هنا سفح قاسيون مما يلي الربوة راجع رحاب دمشق للشيخ محمد دهمان ص٢٧ - ٢٩. (٦) انظر تفاصيل ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية ٣٦٥/٨ حوادث سنة ٥٤٣، وانظر معجم البلدان ٢٧٧/٤ - ٢٧. (٧) قينية: قرية كانت خلف الباب الصغير من مدينة دمشق. (معجم البلدان). (٨) كذا بدون إعجام في مختصر أَبي شامة، وفي البداية والنهاية: أرتق. ٢٣٦ [١٠١٨٦] يوسف بن رباح أبو محمد البصري : رأيت الشيخ الإمام حجة الدين في المنام جالساً في مكانه الذي كان يدرس فيه بالجامع، فأقبلت إليه وقبَّلت يده، فقبَّل رأسي، وقلت له: يا مولاي الشيخ، والله ما نسيتك، وما أنا فيك إلا كما قال الأول: فإذا نطقتُ فأنت أوَّلُ منطقي وإذا سكتُ فأنتَ في إضماري فقال لي: بارك الله فيك. ثم قلت له: يا مولاي الشيخ الإمام، أين أنت؟ فقال: في جنات عدن، ﴿على سُرُرٍ متقابلين﴾(١) [سورة الحجر، الآية: ٤٧]. [١٠١٨٦] يوسف بن رباح بن علي ابن موسی بن رباح بن عیسی بن رباح أَبو محمَّد البصري المعدل سمع بدمشق مع أبيه: عبد الوهاب بن الحسن، وبمصر: الحسن بن إسماعيل الضراب وغيره، وببغداد: أبا القاسم بن حبابة، وأبا طاهر المخلص، وابن أخي ميمي، وغيرهم، وبالبصرة: طاهر بن لبوة، ومحمَّد بن العوام السيرافي، صاحب أَبي خليفة الجمحي. روى عنه: أَبو طاهر الباقلاني، وأَبو بَكْر الخطيب. ووجدت سماعه بدمشق على بعض أصول عبد الوهاب مع أبيه وأخويه علي والحُسَيْن. قال الخطيب(٢): [يوسف بن رباح بن علي بن موسى بن رباح بن عيسى بن رباح أبو محمَّد الشاهد البصري قدم بغداد وحدَّث بها](٣). كتبنا عنه وكان سماعه صحيحاً، ويقال: إنه كان معتزلياً، وأقام ببغداد ثم خرج إِلى الأهواز، فولي القضاء ومات بها، وبلغتنا وفاته في شعبان من سنة أربعين وأربعمئة . (١) زاد أبو شامة قال: ((قلت وقبر الفندلاوي رحمه الله في مقابر الصغير في الجهة التي تلي حائط المصلى، قريب مشهد التاريخ، بينه وبين النهر، قليل، وهو قبر كبير عليه بلاطة كبيرة منقورة، كتب فيها اسمه وتاريخ استشهاده رأيته وزرته مراراً رحمهه الله)). [١٠١٨٦] ترجمته في تاريخ بغداد ٣٢٨/١٤. (٢) الخبر في تاريخ بغداد ٣٢٨/١٤. (٣) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد. ٢٣٧ [١٠١٨٧] يوسف بن رمضان أبو المحاسن الفقيه الشافعي قال ابن ماكولا في باب رباح(١): [أما رباح](٢) بفتح الراء والباء المعجمة بواحدة: يوسف بن رباح [بن علي البصري، روى عن محمَّد بن العوام السيرافي صاحب أَبي خليفة](٣) وسمع بمصر الأذني والمهندس وغيرهما، وكان أحد شهود عمي، وكان يغشانا كثيراً ويبيت عندنا [وجالسته] ولم أسمع منه شيئاً. [١٠١٨٧] يوسف بن رمضان بن بُنْدار أَبو المحاسن الفقيه الشافعي كان أبوه قُرْقُوبياً من أهل مَراغَة(٤). وولد يوسف بدمشق، وخرج منها بعد البلوغ إِلى بغداد، وتفقه بها. ثم صحب الشيخ أسعد الْمَيْهَني(٥)، وأعاد له بعض دروسه. ثم ولي تدريس المدرسة النظامية ببغداد مدة. وبنيت له مدرسة بباب الأزَج فكان يذكر فيها الدرس ومدرسة أخرى عند الطيوريين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رئاسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته . وحدَّث بشيءٍ يسير عن أَبي البركات هبة الله بن أَحمد بن محمَّد البخاري البزاز صاحب أبي طالب بن غيلان، وحدَّث بكتاب الوجيز في التفسير تصنيف أبي الحسن الواحدي عن شيخنا أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن عنه وعقد مجلس التذكير ببغداد وأنا بها، وحضرت مجلسه فلم يكن فيه بالمجيد، فتركته. وكان يُناظِرُ مناظرةً حسنة، وكانت فيه صلابة في الاعتقاد. وأرسله الخليفة المستنجد بالله رسولاً، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في شوال سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وجاءنا نعيه إلى دمشق فصلي عليه بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب، وعقد له العزاء في المسجد الجامع وحضره الأعيان والأئمة ولم يخلف بعده في العراق لأصحاب الشافعي - رضي الله عنه - مثله. (١) الاكمال لابن ماكولا ٧/٣ - و١٣. (٢) زيادة عن الاكمال. (٣) زيادة عن الاكمال ١٣/٤. [١٠١٨٧] ترجمته في ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي ص ٣٨٢ رقم ١٤٢٨ وسمى أباه عبد الله. (٤) مراغة بالفتح، بلدة مشهورة عظيمة أعظم وأشهر بلاد أذربيجان (معجم البلدان). (٥) هو أسعد بن الفتح أبو الفتح القرشي العمري الميهني، ترجمته في سير الأعلام ٦٣٣/١٩. ٢٣٨ [١٠١٨٨] يوسف بن الزبير المكي [١٠١٨٨] يوسف بن الزبير المكي مولى عبد الله بن الزبير، ويقال: مولى الزبير حكى عن عبد الله بن الزبير، ويزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان، وكان يقرأ الكتب . روى عنه مجاهد، وبكر بن عبد الله المزني. وذكر أَبو محمَّد عبد الله بن سعد القطربلي فيما قرأته بخطّه قال: روى حفص بن عمر حدَّثنا حماد بن سلمة أخبرني حميد، عن بكر بن عبد الله المزني عن يوسف بن الزبير، وكان رضيع عبد الملك بن مروان، قال(١): إني إلى جنب عبد الملك بن مروان، وهو تحت منبر يزيد بن معاوية، ويزيد يوصي مسلم بن عُقْبة، وحُصَيْنَ بن نُمَيْر، ويتقدم إليهما في قتال ابن الزبير، ويقول: قاتلاه، ثم قاتلاه، ثم قاتلاه، فإن لجأ إلى الكعبة فخرِّباها عليه. قال: فرأيت عبد الملك يبكي وهو يقول: يا أمير المؤمنين، اتّق الله، ولا تحلّ حرمَ الله. قال: فلَمّا انصرفنا قلت له: أنت القائل لأمير المؤمنين كذا وكذا! والله لا يُحِلُّ حَرَم الله، ولا يحرِّق الكعبةَ غيرُك. فقال: أعوذُ بالله من هذا، ما أنا وهذا!؟ لا تزال تجيء بالشيء لا أدري ما هو. قلت: أنت والله صاحبها لا يزيد. قال: فوالله ما عبرت أيام قلائل وأنا تحت منبره وهو يعهد إِلى الحجاج بن يوسف، ويقول: انت ابن الزبير فقاتله، ثم قاتله، ثم قاتله. ثم إن لجأ إلى الكعبة فحرّقها عليه. قال: قلتُ: أَلاَ تذكر يوم يزيد؟ فقال: دعني منك، فوالله لقد كان مني يومئذٍ الجد، وإنه مني الجد . [قال أبو عبد الله البخاري](٢): [يوسف بن الزبير، مولى ابن الزبير عن ابن الزبير، روى عنه مجاهد، وقال عبد العزيز عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير، يقال له يوسف بن الزبير، أو الزبير بن يوسف](٣). [١٠١٨٨] ترجمته في تهذيب الكمال ٤٨٤/٢٠ وتهذيب التهذيب ٦/ ٤٦٠ والجرح والتعديل ٢٢٢/٩ والتاريخ الكبير ٨/ ٣٧٢ وميزان الاعتدال ٤ / ٤٦٥. (١) انظر الخبر باختلاف الرواية في ترجمة عبد الملك بن مروان، تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر ١٢٧/٣٧ وانظر تاريخ الإسلام للذهبي (٨١ - ١٠٠) ص١٣٩ - ١٤٠. (٢) زيادة للإيضاح. (٣) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير ٣٧٢/٨. ٢٣٩ [١٠١٨٩] یوسف بن سابور الآيلي [قال أبو محمَّد بن أبي حاتم](١): [يوسف بن الزبير، مولى عبد الله بن الزبير المكي، كان يقرأ الكتب، روى عن عبد الله بن الزبير، روى عنه مجاهد، سمعت أبي يقول ذلك](٢). [وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن جرير: مجهول لا يحتج به](٣). [قال الذهبي] (٤): آله حديث في النسائي، أخبرناه ابن عساكر عن أَبي روح، أخبرنا تميم، أخبرنا أَبو سعد، أَخبرنا ابن حمدان، أخبرنا أبو يعلى حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا جرير، عن منصور عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: كانت لزمعة جارية يطؤها، وكانت تظن برجل يقع عليها، فمات زمعة وهي حبلى فولدت غلاماً يشبه الرجل الذي كانت تظن به، فذكرته سودة لرسول الله وَلا فقال: ((أما الميراث فله، وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس لك بأخ))](٥). [١٠١٨٩] يوسف بن سابور الأيلي سمع سعيد بن المسيب. روى عنه الزهري أو يونس بن يزيد الأيلي. وقدم الشراة من أعمال دمشق(٦). (١) زيادة للإيضاح. (٢) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٢. (٣) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب التهذيب ٢٦٠/٦. (٤) زيادة للإيضاح. (٥) ما بين معكوفتين استدرك عن ميزان الاعتدال ٤/ ٤٦٥. وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق (٢٧)، باب إلحاق الولد بالفراش (٤٨) رقم ٣٤٨٥ من طريق أخرى غير طريق يوسف بن الزبير، وانظر تهذيب الكمال ٤٨٤/٢٠ - ٤٨٥. [١٠١٨٩] ترجمته في التاريخ الكبير ٣٣/٨ والجرح والتعديل ٢٢٣/٩. والأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء، بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي ديار مصر (الأنساب). (٦) الشراة صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول مَّار (معجم البلدان). ٢٤٠ [١٠١٩٠] يوسف بن سعيد أبو يعقوب المصيصي قال البخاري(١): · يوسف بن سابور أنه كان بضاعته مع ناس من قومه بالشراة(٢) أنباط(٣) في القمح والشعير، فإذا جاءهم يتقاضاهم أطعموه قال: فقدمت المدينة، فسألت سعيد بن المسيب، فقال: لا تأكلوا ما كان عليهم حق، وقال عبد اللّه يعني ابن صالح حدَّثني الليث حدَّثني يونس عن ابن شهاب حدّثني یوسف. قال ابن أبي حاتم (٤): يوسف بن سابور، ويقال ابن(٥) شابور، من أهل أيلة، قدم المدينة، روى عن سعيد بن المسيب، روى عنه يونس بن يزيد. وروى بعضهم عن الليث عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه. سمعت أبي يقول: الصحيح عندي يونس بن يزيد عن يوسف نفسه سمعت أبي يقول ذلك. [١٠١٩٠] يوسف بن سعيد بن مُسَلَّم أَبو يعقوب المصيصي قدم دمشق وسمع بها أبا مسهر، وهشام بن عمار، ومحمَّد بن المبارك الصوري، وخالد بن يزيد القسري، وحدَّث عنهم وعن حجاج بن محمَّد المصيصي الأعور، وعلي بن بكار، ومحمَّد بن كثير، وهوذة بن خليفة، ومحمَّد بن مصعب القرقساني، وأَبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم. روى عنه أَبو عبد الرَّحمن النسائي في سننه، وأبو بَكْر بن زياد النيسابوري الفقيه، وأبو (١) التاريخ الكبير للبخاري ٣٨٣/٨ - ٣٨٤. (٢) في التاريخ الكبير: بالسراة. (٣) في التاريخ الكبير: مع الأنباط. (٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٢٢٣. (٥) في مختصر أبي شامة عن، والمثبت عن الجرح والتعديل. [١٠١٩٠] ترجمته في تهذيب الكمال ٤٨٨/٢٠ وتهذيب التهذيب ٢٦١/٦ واللباب ٢٢١/٣ والجرح والتعديل ٩/ ٢٢٤ وتذكرة الحفاظ ٥٨٣/٢ وسير أعلام النبلاء ٦٢٢/١٢ وشذرات الذهب ١٦٢/٢. ومسلم بفتح اللام، كما في الخلاصة، وذكره الدارقطني في باب مسلّم بالتشديد.