Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي ووضع يده على صدره، فوجد عَبْد اللّه بن العباس بَرْدها في ظهره، ثم قال: ((اللهم أُحشُ جَوفه حكماً وعلماً»، فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، ولم يزل حَبر هذه الأمة حتى قبضه الله عز وجل(١). [١٤٢٦٨] وعن عمر قال: قال النبي بَّر: ((إن أرأف أمتي بها أبو بكر، وإن أصلبها في أمر الله لعمر، وإن أشدها حياء لعثمان، وإن أقرأها لأُبَيّ، وإنّ أفرضها لَزيد، وإن أقضاها لعلي، وإن أعلمها بالحلال والحرام لمعاذ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذر، وإن أمير هذه الأمة أبو عبيدة بن [١٤٢٦٩] الجراح، وإن خَبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس)) وعن ابن عباس قال(٢): انتهيتُ إلى النبي وَل وعنده جبريل عليه السلام، فقال له جبريل: إنه كائن حَبر هذه الأمة فاستوصٍ به خيراً. وعن ابن عمر قال(٣): دعا النبي ◌ّ لعبد الله بن العباس فقال: ((اللهم، بارك فيه [ ١٤٢٧٠] . وانشر منه)) وعن ابن عباس قال(٤): مررت برسول الله وَله وعليه ثياب بياض(٥) نقية، وهو يناجي دِخية بن خليفة الكلبي، وهو جبريل، وأنا لا أعلم، قال: فلم أسلّم. قال: فقال جبريل: يا محمد، من هذا؟ قال: ((هذا ابن عمي، هذا ابن عباس)) قال: ما أشد وَضَح ثيابه، أما إن ذريته ستسود بعده، لو سلم لردَذنا عليه. قال: فلما رجعت قال لي رسول الله وَالر: ((ما منعك أن تُسَلّم؟))(٦)[١٤٢٧١] قال: قلت يا رسول الله، رأيتُك تناجي دِحية الكلبي، فكرهت أن (١) في المعجم الكبير: حتى قبضه الله إليه. (٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣١٦/١ وفيه: حدثنا مخلد بن جعفر أبو عيسى الختلي، ثنا أحمد بن منصور ثنا سعدان بن جعفر المروزي - ثقة أمين - عن عبد المؤمن بن خالد قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن ابن عباس، وذكره. وفي سير الأعلام ٣٣٩/٣. (٣) رواه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٥ من طريق أبي بكر الطلحي بسنده إلى ابن عمر. وقال أبو نعيم: تفرد به داود بن عطاء المدني. (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٣٧/١٠ رقم ١٠٥٨٦ من طريق علي بن عبد العزيز ثنا المنهال بن بحر أبو سلمة العقيلي ثنا العلاء بن برد ثنا الفضل بن حبيب عن فرات عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وذكره. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٧٧ وقال: وفيه من لم أعرفه. (٥) في المعجم الكبير: بيض. (٦) في المعجم الكبير: قال لي رسول الله وَّر: يابن عباس، ما منعك أن تسلّم. ١٨٢ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي تقطعا مناجاتكما. قال: ((وقد رأيته؟)) قال: قلت: نعم، قال: ((أما إنه سيذهب بصرك، ويرده الله عليك في موتك)). قال: فلما قبض ابن عباس ووضع على سريره جاء طير أبيض شديد الوَضَح فدخل في أكفانه فلمسوه، فقال لي عكرمة: ما تصنعون؟ هذه بشرى النبي بَّر. قال: فلما وضع في لحده تُلُقِّيَ بكلمة سمعها من كان على شفير القبر ﴿يَا أَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةِ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلي في عِبَادِيْ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [سورة الفجر، الآيات: ٢٧ ]. ٣٠] . وفي حديث آخر بمعناه: ورجل يناجيه ولم يذكر دِحية الكلبي. وفي حديث آخر بمعناه عن سعيد بن جبير قال(١): مرّ العباس وابنه على النبي وَّل وعنده جبريل، فسلّم العباس يعني: على النبي ◌ُّ فلم يرد عليه النبي وَل قال: فشقّ عليه. قال: فلما جاز قال: يقول له ابنه: أبه، مَن الرجل الذي كان عند النبي وَّ؟ قال: فشق على العباس وخشي أن يكون قد عرض لابنه شيء لأنه لم ير هو مع النبي وال# أحداً، قال: فجاء العباس فقال: يا رسول الله، مررت بك فسلَّمت فلم تردّ علي السلام. فلما مضيت قال لي [١٤٢٧٢] قال: فمسح ابني: مَن الرجل الذي مع النبي وَّر قال: ((فلقد رآه؟ ذاك جبريل)) النبي ◌َّ رأسه ودعا له بالعلم .. وعن أنس قال: نظر علي بن أبي طالب إلى جبريل عليه السلام مرة، ونظر إليه ابن عباس مرة . وعن عبد الله بن عباس قال: دخلت على خالتي ميمونة في يومها من رسول الله وجل اله وهو نائم، ورأسه في حجرها، فقلت: يا أمه، أو يا خالة، دعيني أغمز رجل رسول الله وَل قالت: شأنك، فتناولت رجليه فجعلتهما في حجري، فانتبه رسول الله وَل فقال: ((يا عبد الله، أحبك الذي أحببتني له، أماإن جبريل قد أوصى بك خيراً))، وقال: إن عبد الله من خيار هذه الأمة وإن ولده يرزقون الخلافة في آخر الزمان، ويرزقون حسن مشية الدواب [١٤٢٧٣]. وعن ابن عباس قال(٢): كنت ردف رسول الله وسلّ فقال لي: ((يا غلام، ألا أعلمك (١) من طريق آخر رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤١/٤ والمعرفة والتاريخ ٥٣١/١. (٢) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٣/٤ وفيه: حدثني الحسن بن عرفة عن عمار بن محمد عن خشيش بن فرقد عن الحسن عن ابن عباس، فذكره، وفيه اختلاف. ١٨٣ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي شيئاً ينفعك الله به؟)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله(١)، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو جهد الخلائق أن ينفعوك(٢) بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدِروا، ولو جهد الخلائق أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدِروا على ذلك))(٣)[١٤٢٧٤]. وعن ابن عباس قال: كنت ردف النبي ◌َّ فقال: ((إني سألت الله عز وجل لكم يا بني عبد المطلب أن يهدي ضالكم، وأن يثبت قائلكم، وكلمة سقطت عن ابن القاسم، وأن يجعلكم نُجُباً نُجُداً جوداً، ولو أن أحداً صَفَنَ(٤) صلاة ما بين الركن والمقام ثم مات وهو . مبغض لكم دخل النار)»[١٤٢٧٥] وعن ابن عباس: شرب النبي (وَلّ وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن شِماله، فقال له النبي ◌َّجر: ((الشَّربة لك، فإن شئت آثرت بها خالداً))، قال: ما أوثر على سُؤْر (٥) رسول الله وَل﴾ أحداً. وعن ابن عباس قال(٦): لما قبض رسول الله وَل﴾ قلت لرجل من الأنصار: هلمَّ فلنسأل أصحاب النبي وَّ نتعلم منهم فإنهم [اليوم](٧) كثير، فقال: العجب والله لك يابن عباس! (١) زيد في أنساب الأشراف: واعلم أن النصر مع اليقين، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً. (٢) في أنساب الأشراف، يعطوك. (٣) رواه في تحفة الأحوذي كتاب صفة القيامة ٢١٩/٧ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة ١٨٩/٣ من طريق الترمذي بسنده إلى حنش الصنعاني عن ابن عباس. والطبراني في المعجم الكبير ١٧٨/١١ رقم ١١٥٦٠. (٤) يقال: صفن الرجل إذا صف قدميه، ومنه حديث عكرمة: رأيت عكرمة يصلي وقد صفن قدميه. والصافن الذي يجمع بين قدميه، وقيل: هو أن يثني قدمه إلى ورائه كما يفعله الفرس إذا ثنى حافره (تاج العروس: صفن). (٥) السؤر بالضم البقية من كل شيء، والفضلة، وفي حديث الفضل بن العباس: لا أؤثر بسؤرك أحداً، أي لا أتركه لأحد غيري. (تاج العروس: سأر). (٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨ وفيه: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس، وذكره. وراه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٤٢/١ والذهبي في سير الأعلام ٣٤٣/٣ وصححه الحاكم ٥٣٨/٣ ووافقه الذهبي وأورده الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٧٧ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (٧) زيادة عن ابن سعد وسير الأعلام. ١٨٤ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي أترى الناس يحتاجون(١) إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب محمد وَل﴾(٢) فتركتُ ذلك، وأقبلتُ على المسألة وتتبُّع أصحاب رسول الله وَّ فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل سمعه عن النبي بَّر فآتيه فأجده قائلاً، فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج، فإذا خرج قال: ما جاء بك يا بن عم رسول الله وَ يّ فأقول: جئت، بلغني أنك تحدث عن النبي ◌َلّ فأحببتُ أن أسمعه منك فيقول: هلا بعثت إلي حتى آتيك؟ فأقول: أنا كنت أحق أن آتيك. فكان هذا الرجل يمر بي وقد ذهب أصحاب النبي بَّ واحتاج الناس إلي فيقول: أنت كنتَ أعقل مني. وعن ابن عباس قال(٣): كنت أُكرم (٤) الأكابر من أصحاب رسول الله وَ ل من المهاجرين والأنصار، وأسألهم عن مغازي رسول الله وسلّ وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإتياني لقربي من رسول الله بَّ فجعلت أسأل أبيّ بن كعب يوماً - وكان من الراسخين في العلم - عما نزل من القرآن بالمدينة؟ فقال: نزل سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة. وكان ابن عباس يأتي أبا رافع مولى رسول الله وَّ فيقول: ما صنع النبي ◌َّل يوم كذا وكذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب ما يقول(٥). قال معمر(٦): عامّةُ علم ابن عباس عن ثلاثة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب. قال ابن عباس: طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار، فكنت آتي الرجل فأسأل عنه فيقال لي: نائم، فأتوسد ردائي ثم أضطجع حتى يخرج إليّ الظهر فيقول: متى كنت ها (١) في طبقات ابن سعد: يفتقرون. (٢) في ابن سعد: وفي الناس من أصحاب رسول الله وَّ من فيهم؟ (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧١/٢ وفيه: أخبرنا محمد بن عمر حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال: سمعت ابن عباس يقول، وذكره. والإصابة ٣٣١/٢ - ٣٣٢. (٤) كذا، وفي ابن سعد: ((ألزم)» وهو أشبه. (٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧١/٢ باختلاف الرواية. والإصابة ٣٣٢/٢. (٦) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ٥٤١/١ وفيه أخبرنا سلمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر، وذكره. ١٨٥ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي هنا يابن عم رسول الله وَلّر فأقول: منذ طويل فيقول: بئس ما صنعت، هلا أعلمتني؟ فأقول: أردت أن تخرج إلي وقد قضيت حاجتك(١). وعن طاوس قال: قال ابن عباس: إن كنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي وقيل لابن عباس: كيف أصبت هذا العلم؟ قال: بلسانٍ سؤول، وقلبٍ عقول(٢). وعن ابن عباس قال: ذللت طالباً لطلب العلم، فعززت مطلوباً. وعن ابن عباس قال(٣): كل القرآن أعلمه إلا ثلاثاً («الرقيم))، و((غِسْلين))، و((حناناً)) (٤). وعن ابن عباس قال: قد حفظت السنة كلها، غير أني لا أدري أكان رسول الله وَ له يقرأ في الظهر والعصر أم لا، ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عَتياً﴾(٥) أو عِسِيّاً(٦). قال ابن عباس(٧): دخلت على عمر بن الخطاب يوماً فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن، فأجبته فيها، فقال عمر: أشهد أنك تنطق عن بيت نبوّة. وعن سعيد بن جُبير قال: قال عمر لابن عباس (٨): لقد عُلِّمتَ علماً ما عُلِّمناه. (١) الخبر في الإصابة ٣٣٢/٢ باختلاف الرواية. (٢) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٦/٤ وفيه: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: قيل لابن عباس، وذكره. (٣) أخرجه الطبري ١٩٩/١٥ من طريق عبد الرزاق، ورواه الذهبي في سير الأعلام ٣٤٥/٣ من طريق إسرائيل، أخبرنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠) ص ١٥٥. (٤) ذكروا عن ابن عباس قوله في تفسير: ((الرقيم))، أنه الكتاب واللوح أو أنه اسم جبل أصحاب الكهف. و«حناناً» فسرها بالرحمة، و((غسلين)) فسرها بأنه صديد أهل النار. انظر تفسير الطبري ١٩٨/١٥ و٥٥/١٦ ,٦٥/٢٩. (٥) سورة مريم، الآية: ٨ وانظر تفسير القرطبي ٨٣/١١. (٦) عسا الشيخ يعسو: إذا ولى وكبر. وقال الأصمعي: عسا الشيء يعسو عُسُوًّا وعساء أي يبس وصلب. مثل عنا. يقال عتا الشيخ يعتو عتياً كبر وولّی. (٧) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٦٩/٢ وفيه أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد عن ابن عباس، وذكره. (٨) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥١/٤ والذهبي في سير الأعلام ٣٤٥/٣ وفي أنساب الأشراف: حدثنا عبد الله ابن صالح وعمرو قالا: حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير، وذكره. ١٨٦ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن سعيد بن جبير قال(١): كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم - قال: وكان يسأله - فقال عمر: أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: ﴿إِذا جَاءَ نَصْرُ اللهَ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِيْنِ الله أَفْوَاجاً﴾ [سورة النصر، الآيتان: ١ و ٢] قال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمدوه ويستغفروه. قال: فقال عمر: يابن عباس، ألا تكلّم قال: فقال: أعلَمه متى يموت(٢). قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ - وفي رواية: والفتح: فتح مكة - ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِيْنِ اللهِ أَفْوَاجاً﴾ فهي آيتك من الموت ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [سورة النصر، الآية: ٣] قال: ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها. فقال بعضهم: كنا نرى أنها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر، قال: فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: سبع وعشرين، فقال بعضهم لابن عباس: ألا تكلّم! قال: الله أعلم. قال: قد نعلم أن الله أعلم، إنما نسألك عن علمك فقال ابن عباس: الله وتر يحب الوتر، خلق من خلقه سبع سموات فاستوى عليهن، وخلق الأرض سبعاً، وخلق عدة الأيام سبعاً، وجعل طوافاً بالبيت سبعاً، ورمي الجمار سبعاً، وبين الصفا والمروة سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع. قال: فقال عمر: وكيف خلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع فقد فهمت من هذا أمراً ما فهمته؟ قال ابن عباس: إن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِيْنٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكَيْنٍ﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنون، الآيات: ١٢ - ١٤] قال: ثم قرأ: ﴿أَنَّا صَيَبْنا الْمَاءَ صَّاً ثُمَّ شَقَقْنا الأَرْضَ شَقّاً فَأَنْبَتْنا فيها حَبّاً وَعِنَباً وقَضْباً وزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبَّ﴾ [سورة عبس، الآيات: ٢٥ - ٣١] وأما السبعة فلبني آدم، وأما الأب فما أنبتت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاثٍ وعشرين يمضين وسبع (١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٦/٤ - ٤٧ وفيه حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون المروزي وعمرو بن محمد قالا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير، وذكره. وأخرجه البخاري في المناقب و٩٩/٨ في المغازي، وفي التفسير ومختصراً في سير الأعلام ٣٤٣/٣ وحلية الأولياء ١/ ٣١٧ ومسند أحمد ٣٣٧/١ -٣٣٨ (الميمنية). (٢) في أنساب الأشراف: أعلمه أنه ميت. ١٨٧ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي بقين [فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عباس؟](١). وعن ابن عباس قال(٢): كان عمر يجلس مع الأكابر من أصحاب محمد، ويقول لي: لا تكلّم حتى يتكلموا، ثم يَسألني، ثم يُقبل عليهم، فيقول: ما يمنعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تَستَوِ شؤون رأسه؟!(٣). وفي حديث آخر عن ابن عباس قال(٤): كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم. قال: فقال بعضهم: يأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا مَنْ هو مثله، فقال عمر: إنه ممن قد علمتم. قال: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم فسألهم عن هذه السورة: ﴿إذا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾ وساق الحديث بمعنى ما تقدم. وعن الزهري قال(٥): قال المهاجرون لعمر: ألا ندعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ قال: ذاكم فتى الكهول، إن له لساناً سؤولاً وقلباً عَقُولاً . وعن ابن عباس قال(٦): قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر ثم قال: مه، قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئباً حزيناً، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل بمنزلة ما أراني إلا أني قد سقطت من نفسه، قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي نقلني به عمر، قال: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير (١) زيادة عن أنساب الأشراف. (٢) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ٣٤٥ وفيه: عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس، وذكره. (٣) شؤون رأسه: أي عظامه والشعب التي تجمع بين قبائل الراس، وشؤون الرأس أربعة. (٤) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣١٧/١ وفيه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان، ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وذكره. والخبر رواه الطبراني من هذا الطريق والسند في المعجم الكبير ٢٦٤/١٠ رقم ١٠٦١٧ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٥١٥/١ - ٥١٦. (٥) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٤٥/٣ عن معمر عن الزهري ورواه الحاكم في المستدرك ٥٣٩/٣ - ٥٤٠ والإصابة ٣٣٢/٢. (٦) الخبر رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ٥١٦/١ - ٥١٧ قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: وأنبا عبد اللّه قال: أنبا معمر عن علي بن بذيمة الجزري أنه حدثه عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس وذكره. ورواه ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٣٢ نقلاً عن يعقوب بن سفيان. ١٨٨ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي المؤمنين، قال: فخرجت فإذا هو قائم قريباً ينتظرني، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال: ما كرهتَ مما قال الرجل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت فأستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببتَ، قال: لَتحدثني ما الذي كرهتَ مما قال الرجل، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم متى سارعوا هذه المسارعة يحتقوا (١) ومتى يحتقوا اختلفوا، ومتى اختلفوا يقتتلوا(٢)، قال: لله أبوك، والله لقد كنت أکاتمها الناس حتى جئت بها. وعن أبي الزناد(٣): أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده وهو يُحمّ، فقال له عمر: أخَلّ بنا مرضك، فالله المستعان. وعن عبد الله بن عباس قال(٤): قال لي أبي: إن عمر بن الخطاب يُدنيك(٥) فاحفظ عني ثلاثاً: لا تفشين له سراً، ولا تغتابن عنده أحداً، ولا يُجرِّبَن عليك كذباً. قال الشعبي: قلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف. قال: بل خير من عشرة آلاف. وفي حديث آخر: ولا ابتدأته بشيء حتى يسألك عنه، عوضاً عن الكذب. وفي حديث آخر: أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله بن العباس: يا بني أنت أعلم مني وأنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدنيك، يعني عمر بن الخطاب، فاحفظ عني ثلاثاً ... الحديث. وعن عطاء بن يسار(٦): أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيُسَيَّر مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات. (١) أي يختصمون، ويقول كل واحد منهم: الحق بيدي ومعي. وفي المعرفة والتاريخ: ((تحنفوا)) وفي الإصابة: تنارعوا. (٢) في المعرفة والتاريخ: يفشلوا. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ٣٧١/٢ عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. (٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣١٨/١ من طريق الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي ابن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس، وذكره. والمعرفة والتاريخ ٥٣٣/١ - ٥٣٤ وتاريخ الإسلام (١٥٥) والمعجم الكبير (١٠٦١٩). (٥) في الحلية: أي بني، إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله قوله. (٦). رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤/ ٤٥ وفيه حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد اللّه بن الفضيل عن أبيه عن عطاء بن يسار، وذكره. ١٨٩ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي قال المدائني: قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عباس: إنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، لعقله وفطنته بالأمور. وعن عكرمة(١): أن علياً حرق ناساً ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرّقهم بالنار، إن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((لا تعذِّبوا بعذاب الله، وكنتُ قاتِلَهم لقول رسول الله وَلجر: ((من بدل دينه فاقتلوه))، فبلغ ذلك علياً فقال: ويح ابن أم الفضل إنه الغوّاص على الهنات (٢)[١٤٢٧٦]. وعن سعد بن أبي وقاص قال(٣): ما رأيت أحداً أحضر فهماً، ولا ألبّ لُبّاً، ولا أكثر علماً، ولا أوسع حِلماً من ابن عباس. ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمُعضلات ثم يقول: عندك، قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإنَّ حوله لأَهلُ بدرٍ من المهاجرين والأنصار. وعن مسروق قال(٤): قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره(٥) منا أحد(٦). وفي رواية عنه(٧) قال: لو أن هذا الغلام من بني عبد المطلب أدرك ما أدركنا ما تعلّقنا منه بشيء. سألتِ امرأةٌ ابنَ عمر عن مسألة فقال: اتي ابن عباس، فإنه أعلم الناس بما أنزل الله عز وجل على محمد لَهـ (١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥١٦/١ من طريق سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة، وذكره. ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠) ص ١٥٥ وسير الأعلام ٣٤٦/٣ وأخرجه البخاري في الجهاد ١٠٦/٦ وفي ٢٣٧/١٢ في استتابة المرتدين، والحاكم في المستدرك ٥٣٨/٣ والبلاذري في أنساب الأشراف ٤/. ٤٨. (٢) لفظ أنساب الأشراف ٤٨/٣: فبلغ ذلك علياً؛ فقال: لله در ابن عباس. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٦٩/٢ وفيه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وذكره. ورواه الذهبي في سير الأعلام ٣٤٧/٣ عن الواقدي. وفي تاريخ الإسلام (ص١٥٦). (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٦٦/٢ والمعرفة والتاريخ ٤٩٥/١ والمستدرك ٥٣٧/٣ والذهبي في تاريخ الإسلام (١٥٦) وسير الأعلام ٣٤٧/٣. (٥) في ابن سعد وتاريخ الإسلام وسير الأعلام: ((عشره)). (٦) في ابن سعد: رجل. (٧) يعني عن عبد الله بن مسعود، والخبر في سير الأعلام ٣٤٧/٣، وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠) ص١٥٦. ١٩٠ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن ابن عمر(١): أن رجلاً أتاه يسأله عن ﴿السَّمواتِ والأَرْضَ كانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٣٠]، قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسله(٢) ثم تعالى فأخبرني ما قال. فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: كانت السموات ((رتقاً)) لا تمطر، وكانت الأرض ((رتقاً)) لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر، فأخبره، فقال: إن ابن عباس قد أوتي علماً. صدق، هكذا كانت(٣)، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول: ما تعجبني جُرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علماً. ولما مات ابن عباس قال جابر بن عبد الله لما بلغه موته، وصفق بإحدى يديه على الأخرى: مات أعلم الناس، وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق (٤). ولما مات ابن عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم مَن كان يُحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العلم(٥) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ابنُ عباس أعلم الناس بالحج (٦). قال الشعبي(٧): ركب زيد بن ثابت، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: لا تفعل يابن عم رسول الله و 8* قال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أرني يديك، فأخرج يديه فقبلهما، وقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا. وعن ابن عباس قال: نحن - أهل البيت - شجرةُ النبوة، ومختلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرحمة، ومعدن العلم. (١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٣٢٠ وفيه: حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وذكره. والإصابة ٣٣٢/٢. (٢) في الحلية: فاسأله. (٣) في الحلية: ((كانتا). (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧٢/٢ من طريق محمد بن عمر حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد اللّه، وذكره. وراه البلاذري في أنساب الأشراف ٧٢/٤ نقلاً عن محمد بن سعد . (٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٧٢ من طريق محمد بن عمر بسنده إلى رافع. (٦) الإصابة ٣٣٣/٢. (٧) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤/ ٦١ من طريق إسحاق الفروي بسنده إلى مجاهد. ١٩١ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن ابن عباس قال: لو كان المهدي في زماني لكنتُه، ولكنه في آخر الزمان، رجلٌ من ولدي، أو قال مني. وعن عكرمة قال: قال كعب الأحبار: مولاك رباني هذه الأمة هو أعلم من مات ومن عاش. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة(١): ما رأيت أحداً كان أعلم بالسنّة ولا أجدد رأياً، ولا أثقب نظراً حين ينظر من ابن عباس، وإن كان عمر بن الخطاب ليقول له: لقد طرأت علينا عُضَل أقضية أنت لها، ولا مِنّا لها(٢)، ثم يقول عبيد الله: وعُمر عُمر في جِدّه في ذات الله وحسن نظره للمسلمين . وعنه قال(٣): كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقهٍ فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسبٍ (٤) ونائلٍ. وما رأيت أحداً كان أعلم بما سبقه(٥) من حديث النبي بَّر منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعرٍ ولا عربيةٍ، ولا بتقسيم (٦) القرآن، ولا بحساب، ولا بفريضة منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب (٧) رأياً فيما احتيج إليه منه. ولقد كان يجلس يوماً ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوماً التأويل، ويوماً المغازي، ويوماً الشعر، ويوماً أيام العرب. وما رأيت عالماً قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علماً. وقال عطاء(٨): ما رأيت مجلساً قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر علماً وأعظم (١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٤/٤ من طريق الحسين بن علي الأسود حدثنا يحيى بن آدم: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة، وذكره. (٢) في أنساب الأشراف: ((ولأمثالها)» بدلاً من «ولا منا لها. (٣) يعني عن عبيد الله بن عبد الله، والخبر رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥٠/٣ من طريق الواقدي. وهو في طبقات ابن سعد ٣٦٨/٢. (٤) تحرفت في طبقات ابن سعد إلى: وسيب. (٥) في مختصر ابن منظور: ((سنه)) والمثبت عن ابن سعد. (٦) كذا، وفي طبقات ابن سعد: بتفسير القرآن. (٧) كذا في مختصر ابن منظور وسير الأعلام، وفي طبقات ابن سعد: أثقف. (٨) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٢٠/١ من طريق يحيى قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت عطاء يقول، وذكره. ١٩٢ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي جفنة [منه] (١) وإن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه(٢)، كلهم يصدرهم في واد واسع. وقال عطاء(٣): كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس لأيام العرب ووقائعها، وناس للعلم، فما منهم من صنف إلا يُقبل عليهم بما شاؤوا. وعن طاوس قال(٤): كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسُق النخلة السَّحوق على الوَدِيّ(٥) الصغار. وعن طاوس قال: ما رأيت أحداً خالف ابن عباس قط فتركه حتى يُقرّره. وعن ليث بن أبي سليم قال(٦): قلت لطاوس: لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس، وتركتَ الأكابر من أصحاب رسول الله وَليقر! قال: إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله وَ﴿ إذا تدارؤوا في أمر(٧) صاروا إلى قول ابن عباس. وعن طاوس قال(٨): أدركت خمسين أو سبعين(٩) من أصحاب رسول الله وَليقول إذا سُئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا: هو كما قلت، أو صدقت. وعن ليث قال: قال لي طاوس: ما تعلمت من شيء فتعلم لنفسك، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة . قال(١٠): وما رأيت رجلاً أعلم من ابن عباس ولا رأيت رجلاً أورع من ابن عمر. قال: وكان طاوس يعدّ الحديث حرفاً حرفاً. (١) زيادة عن المعرفة والتاريخ. (٢) قوله: وأصحاب الفقه عنده يسألونه، ليس في المعرفة والتاريخ. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٦٧ من طريق روح بن عبادة بسنده إلى عطاء. (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧٠/٢. (٥) الودي فسيل النخل وصغاره. (٦) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٢/٤ وابن سعد في الطبقات ٣٦٧/٢. (٧) في أنساب الأشراف: تدارؤوا في شيء أتوا ابن عباس حتى يبينه لهم ويقررهم به، فينتهون إلى قوله. (٨) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥١/٣ وأنساب الأشراف ٤٣/٤. (٩) في سير الأعلام: نحواً من خمسمئة. (١٠) القائل: طاوس، وعنه رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥٠/٣ والمعرفة والتاريخ ٤٩٦/١ وطبقات ابن سعد ٢٪ ٣٦٦. ١٩٣ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن مجاهد قال(١): ما رُئي مجلس مثلُ مجلس ابن عباس. ولقد مات يوم مات، وإنه لحَبر هذه الأمة. وفي رواية(٢): وما رأيت مثله قط - أو قال: ما سمعت - إلا أن يقول رجل: قال رسول الله الخليقة . وقال مجاهد: كان عبد اللّه بن العباس أمدهم قامة، وأعظمهم جفنة، وأوسعهم علماً. ولو أشاء أن أبكي كلما ذكرتُه بكيتُ. قال(٣): وكان ابن عباس يسمى البحر، لكثرة علمه. وعن مجاهد قال: كنا نفخر على الناس بأربعة: نفخر بفقيهنا، ونفخر بقاضينا، ونفخر بقارئنا ونفخر بمؤذننا: فأما فقيهنا فابن عباس، وأما قاضينا فعُبَيد بن عمير (٤)، وأما قارئنا فعبد الله بن السائب(٥)، وأما مؤذننا فأبو محذورة (٦). قال مجاهد(٧): كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نوراً. وقال: ما رأيت أحداً أعرب لساناً من ابن عباس. وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مجلساً قط أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والطعام، قال أبو هلال: ولا أراه إلا قال: والشعر. وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين(٨): ما رأيت بيتاً كان أكثر طعاماً ولا شراباً ولا فاكهة ولا علماً من بيت عبد الله بن عباس. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٣٥/٣ والذهبي في سير الأعلام ٣/ ٣٥٠. (٢) سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٠ - ٣٥١ وأنساب الأشراف ٤/ ٤٤. (٣) الخبر في أنساب الأشراف ٤٦/٤ والمستدرك ٥٣٥/٣ وحلية الأولياء ٣١٦/١ وسير الأعلام ٣٥٠/٣. (٤) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي المكي. انظر ترجمته في سير الأعلام ٤/ ١٥٦. (٥) عبد الله بن السائب بن أبي السائب، أبو عبد الرحمن القرشي المكي المخزومي، له صحبة، ترجمته في سير الأعلام ٣٨٨/٣. (٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٤٥/٥ من طريق الفضل بن دكين بسنده إلى مجاهد. ورواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ٣٩٠ في ترجمة عبد اللّه بن السائب. (٧) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٤/٤ وبرواية: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نوراً. (٨) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٣٢١. ١٩٤ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي --- وقال الضحاك(١): ما رأيت بيتاً أكثر خبزاً ولحماً وعلماً من بيت ابن عباس. قال أبو صالح(٢): لقد رأيت في ابن عباس مجلساً لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخراً. لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب. قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال: ضع لي وضوءاً قال: فتوضأ وجلس وقال: اخرج فقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه، وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت، فأذنتهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه(٣) وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله (٤) فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم. قال: فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم، قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم [به](٥)، وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله. قال أبو صالح: ولو أن قريشاً كلها فخرت بذلك لكان فخراً. فما رأيت مثل هذا لأحدٍ من الناس . قال جابر بن زيد(٦): سألت البحر - وكان يسمى ابن عباس البحر - عن لحوم الحُمر، (١) رواه الذهبي في سير الأعلام النبلاء ٣٥١/٣. (٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ وفيها: حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد اللّه بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح، وذكره. (٣) في الحلية : به. (٤) في الحلية: تفسير القرآن وتأويله. (٥) زيادة عن حلية الأولياء. (٦) انظر تفسير القرطبي ١١٧/٧ والدر المنثور للسيوطي ٣٧٢/٣. ١٩٥ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي فقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيما أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِم يَطْعَمه﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٤٥] إلى آخر الآية . وفي حديث ابن الفرّا: عن تحريم الخمر. وهو تصحيف. وعن الحسن(١): أن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل(٢)، وكان ابن عباس من القرآن بمنزل. قال: وكان يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرها آية آية. وكان مثَجّه غرباً غرباً، وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم فتى الكهول(٣)، له لسان سؤول، وقلبٌ عقول. قال أبو بكر الهذلي: دخلت على الحسن بن أبي الحسن، فجلست عنده وهو يصلي، فتذاكرنا آيات من القرآن. فلما انصرف قال: ما كنتم تقولون؟ قلنا: ((حم)) و((طسم)). قال: فواتح يفتح الله بها القرآن، فقلت له: فإن مولى ابن عباس يقول: كذا وكذا. قال: إن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل. وساق بقية الحديث. قوله: كان مثجاً هومن العجّ والثجّ: السَّيَلان. يريد أنه يصب الكلام صباً(٤). وعن ميمون بن مهران قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثاً لرجعت ولم تسأله عنها، وسمعتها. قال: يسأله الناس فيكفونك. ٠ قال عبد الله بن أبي الهذيل(٥): أردت الخروج، فعلم بي أهل الكوفة، فجمعوا مسائل، ثم أتوني بها في صحيفة. فلما قدمت على ابن عباس خرج، فقعد للناس، فما زال يسألونه حتى ما بقي في صحيفتي شيء إلا سألوه عنه. (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٦٥/١٠ وفيه: حدثنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي قال: دخلت على الحسن. قفال: وذكر الخبر. ورواه عن الطبراني أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣١٨/١ والذهبي في سير الأعلام ٣٤٥/٣ وتاريخ الإسلام (١٥٩) وابن سعد ٣٦٧/٢ والبلاذري في أنساب الأشراف ٥١/٤ والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٧٧. (٢) في أنساب الأشراف: بمكان. (٣) في أنساب الأشراف: ذاكم كهل الفتيان. (٤) ثج الماء يثج ثجوجاً: سال، والتج: الصب الكثير، وفي الحديث تمام الحج العج والثج. الثج: سفك دماء البدن وغيرها. والتج سيلان دم الأضاحي والهدي. والثج: السيلان (تاج العروس: ثجج). (٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤/ ١٧٠ وحلية الأولياء ٣٥٨/٤. ١٩٦ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن مسروق أنه قال (١): كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق(٢) قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس. قال ابن أبي مليكة: دخلنا على ابن عباس فقال: إني لم أنم الليل، فقلنا له: لِمَ يا أبا عباس؟ قال: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يطرق الدخان. سلوني عن سورة البقرة، سلوني عن سورة يوسف، فإني قرأت القرآن وأنا صغير. وعن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن، وكان على أعلمهما بالمبهمات(٣). وسُئل إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن معنى قول عكرمة: إن ابن عباس أعلم بتفسير القرآن من علي، فقال: لما سمع ابن عباس عامة التفسير من علي فوعاه وجمعه، ثم ضم إليه ما سمعه من غيره مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وعامة أصحاب النبي وَّر. فلما ضم علم هؤلاء في التفسير إلى علم علي كان أعلم منه بالتفسير. وقد كان النبي وَّ دعاله فقال: ((اللهم علمه الكتاب وفهمه التأويل))، وعلي أعلم منه بالمبهمات ومن غيره، فقد شهد عامة التنزيل فروى فيم نزل، وفي أي أمرٍ كان. قال شقيق(٤): خطب(٥) ابن عباس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرؤها ويفسّر، فجعلتُ أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجلٍ مثله. لو سمعته فارس والروم لأسلمت . (٦) . وفي حديث بمعناه: فقرأ سورة النور وعن ابن عباس قال: لقد عُلِّمت علماً من القرآن ما يسألني عنه أحد، لا أدري علمه الناس فلم یسألوا عنه، أو لم يعلموها فيسألوا عنها. (١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤٣/٤ من طريق خلف بن هشام البزار، حدثنا شريك بن عبد اللّه، عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق. وذكره. ورواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥١/٣ وتاريخ الإسلام (١٥٧). (٢) في أنساب الأشراف: تكلم. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٦٧ من طريق عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن عكرمة. ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٩٥/١ و٥٢٧ والبلاذري في أنساب الأشراف ٤/ ٤٦. (٤) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٣٢٤ من طريق أبي حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد اللّه بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق وذكره، بهذه الرواية. (٥) في الحلية: خطبنا. (٦) بهذه الرواية، رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤/ ٥١ والذهبي في سير الأعلام ٣٥١/٣ بسندهما عن أبي وائل شقيق. ١ ١٩٧ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن ابن عائشة قال: ما زال ابن عباس يستفيد حتى مات. وكان يقول: ما علمت ما ((فاطر)) (١) حتى سمعت أعرابياً يُخاصم رجلاً في بئر وأحدهما يقول: أنا فطرتُها(٢)، حتى حفرتُها، وكنت لا أدري ما ((البعل)) حتى سمعت أعرابياً ينادي آخر يقول: يا بَعْلَ الناقة، فعلمت أنه ربُّها. وعن ابن عباس قال: كل القرآن أعلمه إلا أربع: ((غِسْلين)) و((حنان))، و((الأوّاه))، و ((الرقيم»(٣). وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال(٤): كان ابن عباس إذا سئل عن شيء(٥)، فإن كان في كتاب الله عز وجل قال به، وإن لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان عن رسول الله وَ له فيه شيء قال به، فإن لم يكن من رسول الله بَّر فيه شيء قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم یکن لأبي بكر وعمر، فيه شيء قال برأيه. وعن القاسم بن محمد قال(٦): ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاً قط. وعن سفيان بن عيينة قال(٧): علماء الأزمنة ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه. ورد صعصعة بن صُوحان على علي بن أبي طالب من البصرة، فسأله عن عبد الله بن عباس، وكان على خلافته بها، فقال صعصعة: يا أمير المؤمنين، إنه آخذٌ بثلاث وتارك لثلاث: آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث، ويحسن الاستماع إذا حُدّث، وبأيسر الأمرين إذا خولف. تارك للمِراء، وتارك لمقاربة اللئيم، وتارك لما يُعتذَر منه. (١) يشير إلى قوله تعالى: فاطر السموات والأرض. (٢) جاء في تاج العروس (فطر) نقلاً عن ابن عباس قال: أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي أنا ابتدأت حفرها. وذكر أبو العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول: أنا أول من فطر هذا أي ابتدأه. (٣) تقدم الخبر قريباً، بدون ذكر: الأواه، وبهذه الرواية: رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٦١ (حوادث سنة ٦٨). (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٦٦/٢ من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد، باختلاف الرواية. وأنساب الأشراف ٤/ ٤٥. (٥) ابن سعد: عن الأمر. (٦) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥١/٣ وتاريخ الإسلام (١٥٧). (٧) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥٢/٣. ١٩٨ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي وعن عبد الله بن بريدة قال(١): شتم رجل ابن عباس، فقال: إنك تشتمني وفيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس علموا(٢) منها مثل الذي أعلم، وإني لأسمع الحاكم(٣) من حكام المسلمين يقضي بالعدل(٤) فأفرح به، ولعلي لا أُقاضى إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث يصيب(٥) الأرض من أرض المسلمين فأفرح به ومالي سائمة أبداً. وعن ابن أبي مُلَيكة قال(٦): صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، فإذا نزل قام ينتظر(٧) الليل، فيرتل القرآن حرفاً حرفاً، ويكثر من النشيج قلت: وما النشيج؟ قال: النحيب، البكاء، ويقرأ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالحَقّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيْدُ﴾ [سورة ق، الآية: ١٩]. قال شعيب بن درهم(٨): كان هذا الموضع - وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه ـــ من خدي ابن عباس، مثل الشراك البالي من كثرة البكاء. جاء(٩) رجل إلى ابن عباس فقال: يابن عباس، كيف صومك؟ قال: أصوم الاثنين والخميس، قال: ولم؟ قال: لأن الأعمال ترفع فيها، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم. (١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة، وذكره. ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٦٢ والبلاذري في أنساب الأشراف ٤/ ٥٢. (٢) في الحلية: يعلمون منها ما أعلم. (٣) في الحلية والبداية والنهاية: بالحاكم. (٤) في البداية والنهاية: يقضي بالعدل ويحكم بالقسط. (٥) في الحلية: قد أصاب البلد من بلاد المسلمين. (٦) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥٣/٤ من طريق روح بن عبد المؤمن حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي عامر الخزاز عن عبد الله بن أبي مليكة، فذكره باختلاف الرواية. ورواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥٢/٣ وتاريخ الإسلام (١٥٨) وابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٦٢ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٢٧. (٧) في سير الأعلام وتاريخ الإسلام: شطر الليل. (٨) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٦٢/٦ من هذه الطريق. وفي أنساب الأشراف ٥٢/٤ وسير الأعلام ٣٥٢/٣ والحلية ٣٢٩/١ وتاريخ الإسلام (١٥٨) عن شعيب بن درهم عن أبي رجاء العطاردي. (٩) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣٥٢/٣ من طريق عبد الوهاب الحقاف عن أبي أمية بن يعلى عن سعيد بن أبي سعيد قال: كنت عند ابن عباس، وذكره. وانظر البداية والنهاية ٦ / ٦٢ وتاريخ الإسلام (١٥٨). ١٩٩ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي قال معاوية يوماً لعبد الله بن عباس: إنه ضربتني البارحة أمواج القرآن في آيتين لم أعرفت تأويلهما، ففزعت إليك، فقال ابن عباس: ما هما؟ فقال معاوية: قول الله عز وجل: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٨٧] فقلت: يونس رسول الله ظن أنه بقوته إذا أراده، ما ظن هذا مؤمن، وقول الله عز وجل: ﴿حَتَّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنا﴾ [سورة يوسف، الآية: ١١٠] فقلت: سبحان الله! كيف يكون هذا أن يستيئس الرسل من نصر الله، أو يظنوا أنه كَذَبهم ما وعدهم! إن لهاتين الآيتين تأويلاً ما نعلمه. قال ابن عباس: أما يونس عليه السلام فظن أن خطيئته لم تبلغ أن يقدّر الله عليه تلك البلية، ولم يَشكّ أن الله عز وجل إذا أراده قدر عليه. وأما قوله: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن من أعطاهم الرضا في العلانية أن يكذبهم في السريرة، وذلك أطول البلاء عليهم، ولم يستيئس الرسل من نصر الله، ولم يظنوا أنهم كذبهم ما وعدهم. فقال معاوية: فرّجت عني فرّج الله عنك. قال ابن عباس: فإن رجلاً قرأ علي آية المحيض، قول الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذِّى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٢٢] إلى آخر الآية. يعني بالماء ﴿فإذا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ يقول: طاهرات غير حُيّض، فقال معاوية: إن قريشاً لتُغبط بك لا بل جميع العرب، لا بل جميع أمة محمد يسير، ولولا خفتك مع علي عطفتني عليك العواطف، فقال أيمن بن خُرَيم: بَعْدَ النبي سوى الحَبرِ ابن عبّاسٍ ما كانَ يعلمُ هذا العلمَ من أحدٍ هَذا اليقين وما بالحقِّ من بَاسٍ مُستنبطُ العلم غضّا من معادنِهِ إن المَنَافي(١) فيكم عالِمُ الناسِ دينوا بقول ابن عباس وحكمته أو كالحمام فمنهُ موضعُ الراسٍ كالقطبِ قطب(٣) الرحا في كلِّ حادثة إنْ صارَ رهناً مقيماً بينَ أرماسٍ؟ مَن ذا يفرّجُ عنكم كلَّ مُعْضِلَةٍ قال ابن أبي مُلَيْكة: كتب ابن هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاث خلال: ما مكان إذا (١) المنافي نسبة إلى عبد مناف، بطن من قريش. انظر اللسان وجمهرة أنساب العرب. (٢) قطب الرحى التي تدور حولها العليا، قال ابن الأثير: هي الحديدة المركبة في وسط الحجر. حجر الرحى السفلي التي تدور حولها العليا (تاج العروس: قطب). ٢٠٠ ٠ [٩٩٧٢] عبد الله بن عباس الهاشمي كنتَ عليه لم تدر أين قِبْلتك، وما مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع فيه قبل ولا بعد، وعن المحو(١) الذي في القمر. فقال معاوية: من لهذه؟ فقيل له: ابن عباس. فكتب إلى ابن عباس، فكتب إليه ابن عباس: أما المكان الذي إذا كنت فيه لم تدر أين قِبْلتك فإذا كنت على ظهر الكعبة. وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس ولم تطلع فيه قبل ولا بعد فالبحر يوم انفلق لموسى(٢). وأما المحو الذي في القمر فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ · آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيلِ﴾ [سورة الإسراء، الآية: ١٢] فهو آية الليل، فكتب به معاوية إلى ابن هرقل. قال: فكتب إليه: ما هذا من كنزك ولا كنز أبيك، ولا خرج هذا إلا من أهل بيت نبوة. وعن ابن عباس قال(٣): كتب قيصر إلى معاوية: أما بعد، فأي كلمة أحب إلى الله والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ومن أكرم عباد الله وإمائه عليه، وأربعة أشياء فيهم الروح لم ترتكض في رحم، وقبر سار بصاحبه، ومكان لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة، والمجرة(٤) التي في السماء ما هي؟ وقوس قُزَح ما هو (٥)؟ فلما قرأ معاوية الكتاب قال لعبد الله(٦): ما أدري ما هذا، ما له إلا ابن عباس، فأرسل إلى ابن عباس يسأله عن ذلك، فقال: أحب كلمة إلى الله: لا إله إلا الله، والثانية: سبحان الله، والثالثة: الحمد، والرابعة: الله أكبر، والخامسة: لا حول ولا قوة إلا بالله. وأما أكرم عباد الله فآدم خلقه الله بيده وعلمه الأسماء كلها، وأكرم إمائه عنده مريم التي أحصنت فرجها، والرابعة (٧) التي فيها الروح لم ترتكض في رحم فآدم وحواء، وعصا موسى، وكبش إبراهيم، والقبر الذي سار بصاحبه قبر يونس بن متى في بطن الحوت. والمكان الذي لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة فالبحر فلقه (١) المحو: السواد الذي في القمر، كأن ذلك كان نيراً فمحي. (انظر اللسان وتاج العروس: محا). (٢) في حلية الأولياء ١/ ٣٢٠ المكان الذي انفرج عن البحر لبني إسرائيل. (٣) الخبر رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٣٠ من طريق المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الوارث عن علي بن زيد قال: حدثني يوسف بن مهران عن ابن عباس قال، وذكره، وانظر حلية الأولياء ١/ ٣٢٠. (٤) في المعرفة والتاريخ: وبالمجرة ما موضعها من السماء. (٥) المعرفة والتاريخ: ما بدء أمره. (٦) كذا في مختصر ابن منظور: ((لعبد الله)) والجملة في المعرفة والتاريخ: فلما قرأ كتابه قال: الهم العنه، وما يدريني : ما هذا)) وهذا أشبه باعتبار السياق التالي. (٧) كذا، وفي المعرفة والتاريخ: ((والأربعة الذين فيهم الروح) وهو أشبه.