Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم امرأة يوسف، وكان قبل يوسف امرأة فوطرقير العزيز الذي كان اشترى يوسف - فلمَّا جاءتِ امرأتُه إليه فجلست، وجاء إبليسُ فجلس معها إِلى أيُّوب، فقالت رحمة: يا أيُّوب، قد هلك الولد وهي تبكي، فجثا إبليسُ كأنَّهُ حاضن ولده، ينوحُ على ولدِه وعلى أيُّوب، يقول: يا أيُّوب، قد صبَرْنا على ذهابِ المال فكيف بالولد، وكيف لو رأيتَ حين رُضخوا بالحجارة، وكيف تفلَّقَت الهامُ منهم، وكيف سال الدِّماغ من مناخرهم، وكيف رُضَّتْ عظامهم، وكيف تناثرَتْ أحداقهم؛ يا أيُّوب، فكيف بالصَّبْرِ بعد هؤلاء على ما نرى بك من هذا البلاء؟ قَال: فالتفتَ إليهما فقَال: أمَّا الولد فالله كانَ أرحمَ بهم مني ومنكِ أيتها المرأة - يعني امرأته - وأمَّا المال، فكان عارِيَّة أعارَنيه ربِي توسعتُ فيه ما دامَ عندي، ثم قبضَه، فله الحمدُ؛ وأمَّا أنت يا أيُّها المتكلّف، فما بكاؤُكَ ونَوْحُك؟! اذْهَبْ عني، فإني قد رَضيتُ بقضاء ربِّي وسلَّمْتُ لأمره. ثم قَال لامْرأْتِه: يا هذه، دعيني عنك من جَزَعِك، والْزَمي الصَّبْر، قالت: يا سيّدي، أَصْبِرُ معك في الضّيقِ والبلاءِ والشدَّة، كما صبرتُ في الرَّخاءِ والنعيم. وكذلك كان السلف من آبائنا، إذا ابتُلوا صبروا. قَال: فانصرف إبليسُ خائباً منكسراً؛ قَال: وتساقط جِلْدُ أيُّوب وتناثر لَحْمُه، وجرى الدُّودُ بين الجِلْد والعَظْم (١)، وانقطع عنه ما كان فيه من نعيم الدُّنيا، فكانتِ امرأتُه تتصدَّقُ (٢) الكِسْرةَ واللُّقْمَة فتطعمه إيَّاه، وتطحنُ للناس بيدها وتأخذُ بأَجرها طعاماً(٣)؛ فلم تزَلْ على ذلك لا يغيِّرُها عن حالها لأيُّوب من طول البلاء. فجعل إبليسُ يجمعُ المَرَدة وأصحابَه، ويطوفُ المشارقَ والمغارب يطلبُ المكيدةَ لأيُّوب، لا يقدِرُ على شيءٍ يعلم أنه يصل إِلى مكايدته إلاَّ أتاه، حتى أعياهُ ذلك؛ فأتاه من قِبَل النصيحة والطّب، فجعل يختلفُ إليه في صورة رجلٍ مسافرٍ يعرِضُ عليه أنواعَ المعاصي بسببِ الطِّب، فلا يجيبُه أيُّوبُ إِلى شيء، فانطلق الخبيث إِلى ثلاثة إخوةٍ لأيُّوب كانوا مُصَافين له، يُحِبُّونه في الله، فقال لهم: هل تعلمونَ ما نزلَ بأخيكم أيُّوب؟ قالوا: لا، فقصَّ عليهم قصةَ أَيُّوب، فقال لهم: أرى لكم أنْ تنطلقوا إليه بطعام، فإنَّ امرأته تتصدَّق، واحمِلُوا إليه (١) وبقي على هذه الحال حتى أنتن جسده، فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلاّ زوجته. انظر الطبري ١٩٥/١ والبداية والنهاية ٢٥٥/١. (٢) تتصدق هنا بمعنى سأل راجع تاج العروس: صدق. (٣) البداية والنهاية ٢٥٦/١ ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها لعلمهم أنها امرأة أيوب خوفاً أن ينالهم من بلائه أو تعدیهم بمخالطته . ١٢٢ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خمراً فإنَّ شفاءَهُ فيها؛ فانطلقوا حتى إذا دَنَوْا منه ولم تستطع دوابُهم أن تدنوَ منه، لِنَتْنِ رِيحِه وما قد تغيَّر من لونه، ولم يَبْقَ من أيُّوب غير العينين ينظر بهما إلى السماء. وعن ابن عباس : إن إبليسَ حين أَيِسَ من أيُّوب جمع المَرَدَةَ فقَال: وَيْلَكم! أين مَكْرُكم وكَيْدُكم الذي كنتم تُضِلُّون به بني آدم؟ قالوا: يا سيِّدَنا، قد اضمحلَّ ذلك كلُّه، إنما بقيَتْ واحدة، أنْ تأتيَهُ من قِبَلِ امرأتِه، فلعلَّ هي أنْ تخدعَهُ وهو يَرِقُّ لها فتظفرَ بحاجتك منه. فانطلقَ إبليسُ فجلس لها على طريقها فقال لها: يا رحمة، أين المال؟ أين البُنْيَان؟ أين النعيم؟ أين السَّعَة؟ أين الخَدم؟ أين الولد، فبكى معها وبكت، فقال لها: ما تستطيعين أنْ تكلِّميه أنْ يشربَ شربةً من خمر، فإنَّ فيها شفاءَه، ثم يتوب؟ قَال: وسوس إليها وجرى منها مَجْراهُ من ابنِ آدم؛ فانطلقَتْ محمارَّةً وَجْنَتاها، يرعَدُ كلُّ مَفْصِلٍ منها حتى جلسَتْ بين يدي أيُّوبَ فقالت: يا أيُّوب، أين المال؟ أين السَّعَة؟ أين الولد؟ أين الخَدم؟ ألا تنظرُ إِلى ما صِرْنا إليه، إنما هي شربة ثم تتوب، فنظرَ إليها فقَال: لعن الله مَنْ وَسْوَس إليك! ومن علَّمكِ هذا؟ لله عليَّ إنْ عُوفيتُ لأجلِدَنَّكِ مئةَ جلدةٍ عقوبةً لكِ بما فعلتٍ(١). فلمَّا أنْ رأتْ ندِمَتْ وذهبَ عنها الخبيث، فوقعَتْ على أيُّوبَ تلحَسُه وتقول: يا سيّدي؛ هذا مكانُ العائذ من غضَبِك، فلم تزَلْ به حتى رضي عنها وعذَرها. وعن ابن عباسٍ قَال(٢): قالتِ امْرأةُ أيُّوب لأيُّوب: إنك رجلٌ مجابُ الدعوة، فادعُ الله أنْ يشفيك، فقال: كنّا في النعماء سبعين سنة، فدَعِينا نكون في البلاء سبعين سنة، فمكث في ذلك البلاء سبع سنين(٣). وعن ابن عباس : أنَّ أَيُّوب اشتهى إداماً من سَمْنٍ أو لَخم أو جُبْنٍ أو لبَن، فلم تصِبِ امْرأَتُهُ حتى باعَتْ (١) راجع ترجمة أيوب المتقدمة ٦٧/١٠. (٢) الخبر رواه المصنف في ترجمة أيوب النبي وقّطه المتقدمة من طريق أبي محمد بن أبي شريح بسنده إلى ابن عباس ١٠ / ٦٣ - ٦٤. (٣) اختلفوا في مدة بلواه، عن مجاهد أنه أول من أصابه الجدري، ففي الطبري: سبع سنين وأشهراً، وهو أيضاً قول أنس، وقال وهب: أنه ابتلي ثلاث سنين لا تزيد ولا تنقص، وقال حميد: مكث في بلواه ثماني عشرة سنة راجع البداية والنهاية ٢٥٦/١. ١٢٣ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . قَرْناً من شعرها، فعند ذلك نادى أيُّوب ربَّه، وذلك أنَّ امرأتهُ أتَتْهُ بشهوته، فلمَّا رأى ذلك قَال لها: من أين لكِ هذا؟ فكشفَتْ عن رأسها فقالت: بعتُ قَرْناً من شعري(١)، فقَال عند ذلك: إلهي؛ ابتليتَني بذهابِ المال والولد، ثم البلاء في جسدي، ثم صيَّرْتَني أنْ أعيش من شعر حَلِيلتي، فازْضَ عني، وإنْ كان هذا رضَى لك فزذني وأنت أرحَمُ الراحمين، قد ترى ما نزل بي. فذلك قوله: ﴿وأيُّوبَ إِذْ نادى ربَّهُ أنّي مسَّنِيَ الضُّرُّ وأنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين﴾(٢) يقولُ الله: ﴿فَاستَجَبْنا له فكشَفْنَا ما بِهِ مِنْ ضُرْ﴾(٣). قَال ابنُ عباس : جاءَّهُ جبريلُ عليه السَّلام فقَال: السَّلامُ عليك يا أيُّوب، ربُّ العزَّة يُقرئُكَ السَّلام ويقول: ﴿أَرْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾(٤) اليمين، قَال: فضرب بها الأرض، فتناثر كلُّ دُودٍ عليه من قَرْنِهِ إِلى قَدَمَيْهِ، ونبعت عينٌ من تحت رِجْلِهِ اليمنى، ثم قَال: ارْكُضْ برجلكَ الْيُسْرى، قَال: فضرب بها الأرض فتناثر ما كان بقي من الدُّود، ونبعَتْ عينٌ من تحت قدمه اليسرى، فقال جبريل: قُمْ فادخُلْ هذه العين ﴿هذا مُغْتَسَلٌ﴾ فاغتسِلْ فيه، فاغتسلَ فيها فخرج منها صحيحاً سليماً نشيطاً على حُسْنِهِ وجماله وشبابه؛ واشْرَبْ من الأخرى وهي اليمنى ﴿بارِدٌ وَشَرَابِ﴾ قَال: فشرب منها، فخرج كلُّ شيءٍ كان في بطنه، وجَرتِ النَّضْرَةُ في بَشرِهِ وشعرِهِ. قَال: وكُسِيَ وردَّ الله عليه أموالَهُ وخدَمَه ومثلهم معهم، وصارَتْ منازلُهُ وجِنانُه وخدَمُه على ما كان، وفسح اللّه له فيها مثلهم. يقول الله تعالى: ﴿وَمِثْلَهُمْ معَهم﴾ (٥) قَال: وجلس جبريلُ معه يحدّثُه إذْ جاءَتْهُ امرأتُه فرأتْ منازلَها ومجالسَها وأنكرتِ المكانَ الذي تركَتْ فيه أيُّوب - وكانت تركَتْهُ على زَبْلٍ يتمرَّغُ في الرَّماد - فصَكَّتْ وجْهَها ودعَتْ بالويل وقالت: من رأى المُبْتَلَى؟ فقَال أيُّوب: أمَا تعرفينَّهُ لو رأيتِهِ؟ فقالت: أمَّا في حال صِحَّتِه وشبابه كأنَّهُ أشْبَهُ الناسِ بك، قَال جبريل: فهو هو، قَال أَيُّوب: قد مَنَّ الله عليَّ، وردّ عليَّ مالي، وخدَمي، وأهْلي، ومِثْلَهُمْ معَهم. قالت: فأين الولد؟ - وكان له ثلاثةَ عشرَ ولداً - فأوحى الله إليه عند مقالتها أين الولد، قَال: يا أيُّوب إنْ شئت بعَثْتُهم لك وإن شئتَ أقرَرْتُكَ في الجنّة، وأعطَيْتُك بدلَهُم في الدنيا مِثْلَهم، فقالا جميعاً هے (١) انظر البداية والنهاية ٢٥٦/١. (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٨٤. (٤) سورة ص، الآية: ٤٢. (٥) سورة ص، من الآية: ٤٣. ١٢٤ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أيُّوب وامرأتُه: يا ربّ، دَعْهُمْ في الجنّة وأعطِنا غيرَهم(١)، قَال: قد فعلتُ. قال ابنُ عباس : فمَنْ زعم أنَّ أولاده نُشروا وبُعِثوا فقد كذَب(٢). وقَال جبريل: إنَّ الله يأمُرُكَ أنْ تأخذَ ﴿بيدك ضِغْئاً(٣) فاضرِبْ به ولا تَحْتَثْ﴾ (٤) وذلك أنه أمرَهُ أنْ يأخذَ ضِغْئاً فيه مئةُ ساقٍ من عيدانِ القَتّ(٥)، فيضرب به امرأتَه لليمين التي حلفَ عليها(٦). قَال ابن عباس: ولا يجوزُ ذلك لأحدٍ بعد أيُّوب إلاَّ الأنبياء. قَال: وبعث الله سبحانَهُ(٧) فأمطر عليه في دارِهِ - بعد صلاة العصر حتى توارَتْ بالحجاب - جَرادَ الذَّهَب. وفي حديثٍ عِكْرِمة قَال: أتى إبليسُ فقيل له: هذا أيُّوب قد خلَّينا بينكَ وبينه فَأْتِ فيه بما قدَرْتَ عليه من شيء إلاَّ اثنتَيْن، قَال إبليس: وأيُّ شيءٍ هاتين الثنتين التي منعتنيها. قَال: قَال له الرسول: يقول لك ربُّك: ليس لك أنْ تُخرِجَ نفسَهُ ثم تعيدها، وليس لك على امرأتِهِ سلطان. قَال: وعلم الله بما يلقى أيُّوب ممَّا لم يعلمْ إبليس، فجعل امرأتَهُ عوناً له. قَال إبليس: فنعم. قَال: وكان أيُّوب هو بنى المُصَلَّى الذي كانوا يُصَلُّون فيه، وكان منزلُه فيه، وكان ذا ماشيةٍ ورقيق، وكان إمامَهم، قَال: فأقبل على ماشيته فأفناها، قَال: فلا يرى من أيُّوبَ شيئاً يحبه، قَال: ثم أقبل على رقيقه فأفناهم، فلا يَرى شيئاً يحبه، قَال: ثم أقبل على ولده فأفناهم فلا يرى شيئاً يحبُّه، قَال: فأقبل على أيُّوب في بدنه فابتلاه بلاءً شديداً. فلمَّا اشتدَّ بأيُّوبَ البلاء، وذهبت ماشيته ورقيقُه وولَدُه، فلم يبق إلاَّ هو وامرأتُه، قَال لها: يا هذه، انظري إلى ما آمُركِ به فاصنعِيه، قالت: وما هو؟ قَال: احمِليني فألقيني في (١) انظر البداية والنهاية ٢٥٨/١ وقيل: أحياهم الله بأعيانهم وروى ابن عباس عن نبي الله ورحّة في قوله ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم﴾ قال: يا بن عباس رد الله امرأته إليه، وزاد في شأنها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكراً. راجع ترجمة أيوب المتقدمة ١٠/ ٧٧. (٢) انظر الحاشية السابقة . (٣) الضغث كالعثكال وهي قبضة من قضبان مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأسل. -- -- (٤) سورة ص، الآية: ٤٤. (٥) القت: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب. (٦) وكان قد أقسم لما جاءته بطلب من إبليس تحاول أن تسقيه شربة من خمر فيها شفاؤه، قال لها: لله عليّ إن عافاني لأجلدنك مئة جلدة. راجع ترجمة أيوب المتقدمة ٦٧/١٠. (٧) كذا. ١٢٥ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم القرية، قالت: يا أيُّوب، أَلاَ تتقي الله، قد نزل بكَ ما ترى وأنا امرأة ضعيفةٌ تأمُرني أن أخْرجَ من منزلنا الذي هو منزلنا؟! قَال: نعم، أطيعيني فإني أخاف أنْ أكونَ قد شقَقْتُ على أهلِ هذا المصلّى؛ فاحتملَتْهُ فألقَتْهُ في القرية. قَال: فاشتدَّ رِيحُه، فدَعَاها فقال: يا هذه، لا أحسَبُني إلاَّ قد شقَقْتُ على أهْل هذه القرية، يمرُّون فيجدون ريحي فتؤذيهم، قالت: يا أيُّوب، اتق الله، أنا امرأةٌ ضعيفة، ليس معي غيري، قالت: فأين أذهب بك؟ نرى أن نكون مع الناس؛ قَال: نعم، انظري إِلى هذه الكُسَاحةِ (١) الخارجةِ من القرية، فاحمليني فألقيني عليها ولا تؤذي أهلَ القرية، فلا أحسَبُني إلاَّ قَد شققتُ عليهم فأطيعيني، فاحتملَتْه فألقَتْه على الكُسَاحة. قَال: وألحَّ عليه إبليس لا يرى منه شيئاً يحب، لا يراه إلاَّ صابراً. قَال: فلا أدري ما قَال لامرأته يوماً، فجاء منها شيء (٢)، فآلى ليجلدَنَّها مئة جلدة إن برىء. قَال: واشتدَّ به البلاء، فقالت له امرأته: والله إنّي لأعلمُ أنَّ الله لم يفعَلْ بك هذا من هوانِكَ عليه، هو ربُّك، ولكنه أراد أنْ يبتليَكَ كما ابتلى أباك إِبْرَاهيم، لينظُرَ أتصبرُ وتشكر؟ قَال: فتريدين ماذا ؟ قالت: ادعُ الله، فوالله ليكشفَنَّ عنك ذا البلاء، قَال: فكم مضى من عُمري؟ قالت: كذا وكذا، قَال: فقد كنتُ في تلك النعمة والرفاهية والخير، فما ابتلاني بعد ذلك، قَالَ: فجزِعَتْ وقالت: يا أيُّوب! فإنك تريدُ أن تصبرَ على قَدْرِ ذلك(٣) !. فأصبحَتْ يوماً وقد اشتدَّ بأيُّوبَ البلاء حتى ما يقدِرُ على المَنْطِق، وذهِلَ عنه أهلُ المصلَّى فقالوا: هذا المُبْتَلَى سبعَ سنين على الكُسَاحة وسبعةَ أشهر وسبعةَ أيام (٤)، وقد أغفلناه لا نتعاهَدُه، انطلقوا بنا نتعاهَدُه ونسلْمُ عليه ونسألُه ألَّهُ حاجة؟ فأقبلوا بجماعتهم، وغدتِ امْرأتُه حتى تقضي ما تطلب له، وبقي وَحْدَه، وانتهَوْا إليه فلم يستطيعوا يدنُونَ منه ساعةً ولا يسمعونه(٥)، قالوا: فكيف نصنع، نرجع؟ فقال بعضُهم: أغفلناهُ هذه السنوات، فلمَّا جئناهُ ورأيناه ورآنا ننصرفُ ولا نكلِّمُه؟! فقال بعضهم: نضعُ ثيابَنا على أَنْفِنا وندنو منه فنكلِّمُه، ثم ننصرف عنه، ونعرِضُ عليه الحاجة؛ قَال: فأخَذُوا على أنْفِهم ودَنَوْا منه حيثُ (١) الكساحة: الكناسة . (٢) في الكامل لابن الأثير أن إبليس قال لزوجته اتبعيني واسجدي لي أرده إليكم وأشفيه. وانظر ترجمة أيوب المتقدمة ١٠ / ٦٧ - ٦٨. (٣) انظر ترجمة أيوب المتقدمة ٦٤/١٠ باختلاف الرواية. (٤) كذا وقيل في مدة بلائه أقوال أخرى، انظر ما لاحظناه قريباً. (٥) كان قد أنتن وقذر جسده، الطبري ١٩٥/١ . 1 ١٢٦ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم يُسمِعُونِه الكلام، فلما رأَوْهُ عاينوا عظيماً لم يرَوْهُ قبلَ ذلك في أحد، حتى رأَوا الدوابَ تخترقُ فيه، فقال رجل: يا أيُّوب، لو علم الله فيك خيراً لم يبتلِكَ بما نرى، وانصرفوا عنه راجعين. قَال: فعرض لربّهِ بالدعاء فقال: ﴿إِنِّي مسَّنَي الضُّرُّ وأنت أرْحَمُ الرَّاحِمِيْن﴾(١) قَال: ونزل عليه جبريل، فخرق له الأرض بجناحَيْه، فنبعَتْ له عينان، فقال: يا أيُّوب، اشربْ من هذه واغتسِلْ في هذه؛ قَال: فشرِب واغتسل، فإذا أيُّوبُ أحسَنُ ما كان صورةً وأتمُّه، ونهض عنه جبريل. قَال: ففكّر أيُّوبُ في بلاء امرأتِهِ عنده وحُسْنِ صَنِيعها إليه وصَبْرِها عليه، قَال: لا أَبْرَحُ حتى تجيء؛ قَال: فقعد في فَيْءٍ شيء، وأقبلتِ امرأتُه من حاجتها ولم تره، فانطلقتْ والهةً إِلى القرية تسعى ثم عادَتْ والهةً، لا تعقل، ومرَّتْ بأيُّوب فقالت: يا عبدَ الله، هل رأيت ذلك المُبْتَلَى الملقى على الكُسَاحة؟ قَال: يقول لها أيُّوب: وماذا تخشَيْنَ عليه؟ قالت: صدقتَ، ولكنْ أخشى أن يكون كلبٌ أو سَبُعٌ اجترَّه، قَال: فما تمالك أيُّوبُ أن بكى وقَال: هل تعرفينه لو رأيتِه؟ فنظرت إليه فقالت: والله إنك لأشبهُ خلقِ الله به إذْ كان صحيحاً، قَال: فأنا أيُّوب، قالت: أنت أيُّوب! قَال: أنا أيُّوب، أَلَمْ أخبركِ أنَّ الله أراد أنْ يُتَمَّ نعمتَهُ عليّ قَال : فرجع إِلی محرابه. وحكى وَهْبُ بن مُنَبِّه قَال(٢): قَال إبليس لامرأة أيُّوب: بمَ أصابكم ما أصابكم؟ قالت: بقدَرِ الله، قَال: وهذا أيضاً! فاتبعيني، [فاتبعته](٣) فأراها جميعَ ما ذهب منهم في وادٍ، فقَال: اسجدي لي وأردُ عليكم، فقالت: إنَّ لي زوجاً أستأمُرِه، فأخبرَتْ أيُّوبَ فقَال: أما آن لكِ أنْ تعلمي، ذاك الشيطان، لئن برئْتُ (٤) لأضرِبَتَّكِ مئةَ جَلْدة(٥). وعن ابن المُسَيِّب : أنه بلغه أنَّ أيُّوب على نبيّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلام كان حَلَف ليجلدَنَّ امرأةً له في أن (١) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣. (٢) الخبر رواه المصنف في ترجمة أيوب المتقدمة ٦٧/١٠ - ٦٨ والكامل لابن الأثير ١٠٤/١ - ١٠٥. (٣) زيادة للإيضاح عن المصدرين السابقين. (٤) في الكامل لابن الأثير: شفيت. (٥) إلى هنا الرواية في ترجمة أيوب المتقدمة، وزيد عند ابن الأثير: وأبعدها، وقال لها: طعامك وشرابك عليّ حرام لا أذوق مما تأتيني به شيئاً، فابعدي عني لا أراك. فذهبت عنه. ١٢٧ رملة بنت الزبير بن العوام بن خويلد جاءَتْه بزيادةٍ على ما كانَتْ تأتي به من الخُبْزِ الذي كانت تعمل عليه، فخشِيَ أنْ تكونَ قد قارفَتْ شيئاً من الخيانة. فلما رحِمَهُ الله وكشف عنه الضُّرّ، وعلم براءةَ امرأتِهِ ممَّا اتهمها به، قَال الله: ﴿خُذْ بيدِكَ ضِغْئاً فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْتَثْ﴾(١) فأخذ ضِغْئاً من ثُمَام(٢)، وهو مئة، فضربَ به كما أمرَه. ٩٣٣٨ - رَمْلَةُ بنتُ الزُّبَيْر بن العَوَّام بن خُويلد ابن أسد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ، القرشيَّةُ الأسديَّة(٣) تزوَّجها خالد بن يزيد بن معاوية، ونقلها إلى دمشق، وله فيها أشعار. وكانت جَزْلَةً عاقلة . وعن جُويريةَ بنِ أسماء قَال (٤): نشزَتْ سُكينة على زوجها عَبْد اللّه بن عُثْمَان بن عَبْد اللّه بن حكيم بن حِزام(٥)، وأمُّه رَمْلَةُ بنتُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، فدخلَتْ رملةُ بنت الزُّبَيْرِ وهي عند خالد بن يزيد بن معاوية على عَبْد المَلِك فقالت: يا أمير المؤمنين، لولا أنْ تذَرَ أمورَنا(٦) ما كانت لنا رغبةٌ فيمن لا يرغبُ فينا، سُكينة نشزَتْ على ابني، فقَال: يا رَمْلَة، إنها سُكينة، قالت: وإنْ كانَتْ سُكينة، فوالله لقد ولَذْنا خيرَهم [ونكحنا خيرهم](٧) وأنكحنا خيرهم(٨)، فقال: يا رملة غرَّني منكِ عروة، قالت: ما غرَّك، ولكن نصح لك، إنك قتلتَ مُضْعَباً أخي، فلم يأْمَنِّي عليك. وعن عمر بن عَبْد العزيز قَال(٩): حجَّ خالد بن يزيد بن معاوية(١٠) سنة قَتل الحجاجُ عبدَ الله بن الزُّبَيْرِ، فخطب رَمْلَةَ (١) سورة ص، الآية: ٤٤. (٢) الثمام: نبت معروف ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، وربما حشي به وسدّ به خصاص البيوت، وهو أنواع، تتخذ منه المكانس (تاج العروس: ثمم). (٣) أخبارها في نسب قريش للمصعب ص٢٣٦ والأغاني ١٧ / ٣٤١. (٤) الخبر رواه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ٣٤٦/١٧. (٥) انظر الأغاني ١٤٩/١٦ و١٥٢ و١٥٣. (٦) كذا في المختصر، وفي الأغاني: لولا أن يبتز أمرنا. (٧) زيادة عن الأغاني. (٨) تعني بمن ولدوا فاطمة بنت رسول الله وَّة، ومن نكحوا صفية بنت عبد المطلب، ومن أنكحوا النبي وخل﴾. (٩) الخبر رواه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ٣٤٣/١٧ - ٣٤٤. (١٠) كذا في المختصر، والذي في الأغاني: لما قُتل ابن الزبير. ١٢٨ رملة بنت الزبير بن العوام بن خويلد بنتَ الزُّبَيْر، فبلغ ذلك الحجاج، فأرسل إليه حاجبَهُ(١) وقال له: قُلْ لخالد: ما كنتُ أراكَ تخطبُ إِلى آل الزُّبَيْرِ حتى تشاورَني، ولا كنتُ أراك تخطبُ إليهم وليسوا لك بأكفاء، وقد قارعوا أباكَ على الخلافة ورمَوْهُ بكلٌ قبيح. فأبلغَهُ الرسالة، فنظر إليه خالد طويلاً ثم قَال: لو كانتِ الرسلُ تُعاقَبُ لقطّعتُكَ آرابً (٢) ثم طرحتُكَ على باب صاحبِك! قُلْ له: ما كنتُ أظنُّ أن الأمورَ بلغَتْ بك أنْ أشاورَكَ في مُناكحةٍ قریش(٣). وأمَّا قولُكَ: أنْ ليسوا بأكفاء، فقاتَلَكَ الله يا حجَّاج، يكونُ العَوَّامُ كفواً لعَبْد المطلب بزوجِهِ صفيَّة (٤)، ويتزوَّجُ رسولُ اللهِ وَّ خديجةَ بنتَ خُويلد، ولا تراهم أكفاء لآل أَبي سفيان؟ . وأمَّا قولك: قارعوا أباكَ على الخلافة ورمَوْهُ بكلٌ قبيح، فهي قريشٌ يقارعُ بعضُها بعضاً، حتى إذا أقرَّ الله الحقَّ مقرَّه، عادت إلى أحلامها و فَضْلِها. فرجع إليه، فأعلمه ذلك. وتزوَّج خالدٌ رَمْلَةَ بنت الزُّبَيْرِ أختَ مُصْعَب لأُمُّه. أمُّهما الرَّباب(٥) الكلبيَّة. وفي رملةً يقول خالد(٦): تخيَّرتُها من سِرْ نَبْعٍ كريمةً مُوَسَّطةً فيهم زُبَيْرِيَّةٌ قَلْبَا وقَال أَبُو عُبيدة مَعْمَرُ بن المثنَّى : حجَّ عَبْد المَلِك بن مروان، وحجَّ معه خالد بن يزيد، وكان من رجالاتِ قريش المعدودين وعلمائهم، وكان عظيمَ القَدْر عند عَبْد المَلِك، فبينا هو يطوفُ بالبيت إذا بَصُرَ برَمْلَّةَ بنتِ الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ فعشِقها عشقاً حديداً، ووقعت بقلبه وقوعاً متمكِّناً، فلمَّا أراد عَبْد. المَلِك القُفول همَّ خالد بالتخلف عنه، فوقع بقلب عَبْد المَلِك تُهمة، فسأله عن أمره؟ فقَال: (١) هو عبيد اللّه بن موهب كما في الأغاني. (٢) في الأغاني: «إرباً إرباً». (٣) الأغاني: أن أشاورك في خطبة النساء. (٤) عنى صفية بنت عبد المطلب زوجة الزبير بن العوام، وهي عمة رسول الله وجل اله . (٥) كذا، وفي الأغاني: أم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن عتاب ٣٤٢/١٧ وفي نسب قريش ص٢٣٦ ((الرباب)) والباقي مثل الأغاني، إلاّ أن فيه جناب بدلاً من عتاب. وفي أنساب الأشراف: أخت مصعب لأبيه وأمه، وأمهما الرباب. (٦) البيت في معجم الأدباء ٤١/١١ والأغاني ٣٤٤/١٧ وروايته في الأغاني: تخيرتها منهم زبيرية قلبا أقلوا عليّ اللوم فيها فإنني -- ١٢٩ رملة بنت الزبير بن العوام بن خويلد يا أمير المؤمنين، رَمْلَةُ بنت الزُّبَيْرِ رأيتُها تطوف بالبيت فأذهلَتْ عقلي، والله ما أبدَيْتُ إليك ما بي حتى عِيلَ صبري، ولقد عرضتُ النومَ على عيني فلم تقبَلْه، والسُّلُوَّ على قلبي فامتنع ؛ فأطال عبدُ الملك التعجُّبَ من ذلك وقَال: ما كنتُ أقول إنَّ الهوى يستأسِرُ مثلك! فقال: إنّي أشد تعجّباً من تعجّبك مني، ولقد كنتُ أقول: إنَّ الهوى لا يتمكَّنُ إلاَّ من صِنْفَيْن من الناس : الشعراء والأعراب؛ فأمَّا الشعراء فإنهم ألزموا قلوبَهم الفكر في النساء والغَزَل، فمال طبعُهم إِلى النساء فضعفَتْ قلوبُهم عن دفع الهوى، فاستسلموا إليه منقادين. وأما الأعراب فإنَّ أحدهم يخلُو بامرأتِه، فلا يكونُ الغالبُ عليه غير حُبّه لها، ولا يشغَلُه شيءٌ عنها، فضعُفوا عن دفع الهوى فتمكَّنَ منهم. وجُمْلَةُ أمري، فما رأيتُ نظرةً حالت بيني وبين الحرم، وحسَّنَتْ عندي ركوب الإثم مثلَ نظري في هذه؛ فتبسَّم عَبْد المَلِك وقَال: أوَكُلُّ هذا قد بلغ بك؟ فقال: والله ما عرفتني هذه البلية قبل وقتي هذا. فوجَّه عَبْد المَلِك إِلى [آلِ] الزُّبَيْر يخطُب رملةً على خالد، فذكروا لها ذلك فقالت: لا والله أو يُطَلِّق نساءه، فطلَّق امرأتَيْنِ كانتا عنده، إحداهما من قريش، والأخرى من الأزْد، وكانتا كريمتَيْن عنده. وظعن بها إلى الشام وفيها يقول(١): وفي كلّ يومٍ مِن حَبِيبتِد (٣) قُرْبا أليسَ يَزِيدُ السَّوْقُ(٢) في كُلِّ ليلةٍ مِن الدَّهْرِ إلَّّ فَرَّجَتْ عنِّيَ الكَرْبا خليليَّ(٤) ما مِنْ ساعةٍ تذكُرَانِها ومِن أجْلِها(٥) أحبَبْتُ أخوالَها كَلْبا أُحِبُّ بني العَوَّامِ طُرّاً لِحُبِّها لِرَمْلَةُ خَلْخَالاً يجولُ ولا قُلْبا تجولُ خلاخيلُ النساءِ ولا أرى قال فيها : وكان دمي غالٍ فأرخَصَهُ الحُبُّ نظرتُ إليها فاستحلَّتْ بها دمي حَلالاً فَمِنْ ها ذاكَ داخلَهَا العُجْبُ وغالَيْتُ في حُبِّي لها فرأَتْ دمي وقيل: إنَّ خالداً تزوَّج رملةَ وهو بالشام وهي بالمدينة، وكتب إليها فوافَتْهُ بمكّة، فَأَرادها أنْ يدخلَ بها قبل أنْ تحلَّ فأبَتْ عليه، فألحَّ عليها، فرحَلَتْ في جوف الليل متوجهةً (١) الأبيات في الأغاني ١٧/ ٣٤٤ ومعجم الأدباء ١١/ ٤١. (٢) في المصدرين: السير. (٣) في المصدرين: أحبتنا. (٤) ليس البيت في المصدرين. (٥) في المصدرين؛ ومن حبها . ١٣٠ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب إلى المدينة، فبلغ ذلك خالداً فطلبها ومعه عُبَيد الرَّاعي النُّمَيْري، فأدركها في المَنْصف(١) بعد يومٍ وليلة، فحلف لها أن لا يقربَها حتى تحلّ، وقَال في ذلك(٢): بي(٣) العيسُ خَزْقاً من تِهامَةً أو نَقْبَا(٤) أحنُّ إِلى بيت الزُّبَيْرِ وقد عَلَتْ إلينا وإنْ كانَتْ مسابقةٌ(٦) حَزْبا إذا نزلَتْ ماءً(٥) تُحَبِّبُ أهْلَهُ مَلِيحاً(٨) وجَدْنا شُرْبَهُ بارداً عَذْبا وإنْ نزَلَتْ ماءً وكان قَلِيبُهَا(٧) تَخُطُّ رجالٌ بين أعْيُنِهم صُلْبَا فإنْ تُسْلِمِي أُسْلِمْ وإنْ تَتَنَصَّري قيل: إنَّ عَبْد المَلِك ذُكر له هذا البيت، فقَال خالد: على قائِلِه لَعْنَةُ الله يا أميرَ المؤمنين. يعني : إِنْ تُسْلِمِي أُسْلمْ وإنْ تتنصَّري (٩)](١٠) ٩٣٣٩ - رملة(١١) بنت أبي سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس أم حبيبة (١٢) أم المؤمنين زوج النبي وَل . (١) المنصف يعني من الطريق نصفه. (٢) الأَبيات في الأغاني ١٧/ ٣٤٤ ومعجم الأدباء ١١/ ٤١. (٣) في المصدرين: بنا. (٤) الخرق: الفلاة الواسعة، والنقب: الطريق في الجبل. (٥) في المصدرين: أرضا. (٦) في المصدرين: منازلها. (٧) في المصدرين: وإن نزلت ماء وإن كان قبلها. (٨) المليح: الملح ضد العذب. (٩) نفى خالد بن يزيد أن يكون قائله، لما سأله عبد الملك: تنصرت يا خالد؟ وقد أنشده البيت. (١٠) إلى هنا انتهى ما استدركناه عن مختصر ابن منظور، نعود بعدها إلى ترجمة رملة بنت أبي سفيان، بالأصل المعتمد: النسخة السليمانية (س)، والنسخة الأزهرية المرموز لها بحرف ((ز)) حيث تبدأ تراجم النساء فيها من بداية ترجمة رملة بنت أبي سفيان. (١١) كتب قبلها في ((ز)): بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً. (١٢) ترجمتها في نسب قريش للمصعب ص١٢٣ وجمهرة ابن حزم ص١١١ والإصابة ٣٠٥/٤ وأسد الغابة ١١٥/٦ وتهذيب الكمال ٢١/ ٣٣٢ وتهذيب التهذيب ٥٩٤/٦ وسير أعلام النبلاء (٥٣٧/٣ ت١٥١) ط دار الفكر وطبقات ابن سعد ٩٦/٨ والجرح والتعديل ٩/ ٤٦١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص١٣٢ وانظر بهامشه أسماء مصادر کثیرة ترجمت لها . ١٣١ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب روت عن النبي ◌َّر، وعن أم المؤمنين زينب بنت جحش. روى عنها: أخواها: معاوية وعنبسة ابنا أبي سفيان، وابن أخيها عَبْد اللّه [بن عتبة](١) ابن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وأَبُو المليح عامر بن أسامة(٢) الهذلي، وأَبُو صالح ذكوان السمان، وأَبُو الجراح القرشي مولاها، وشُتَير بن شَكَل العبسي، وسالم بن شوال المكي مولاها، وأَبُو سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شريف الثقفي، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أبي سلمة عَبْد اللّه بن عبد الأسد المخزومية، ومُحَمَّد(٣) بن أبي سفيان الثقفي الدمشقي. وقدمت دمشق زائرة لأخيها معاوية، وقيل إن قبرها بها، والصحيح أنها ماتت بالمدينة . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي (٤)، وأَبُو المظفر بن القشيري، قَالا: أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، أَنَا [أَبو] (٥) عمرو بن حمدان . وأخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء . قَالا: أنا أَبو يعلى، نا أَبُو خيثمة ـ زاد ابن حمدان: زهير بن حرب - نَا سفيان بن عيينة، نَا عمرو، عَن سالم بن شوال، عَن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد رَسُول الله وَّل، يعني نصلي الصبح بمنى يوم النحر . أخرجه مسلم (٦)، عَن أَبي بكر بن أبي شيبة(٧)، وعمرو الناقد عن ابن عيينة. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، وأَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَلي بن أَحْمَد المقرىء (٨)، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، زاد ابن السمر قندي، وأَبُو نصر الزينبي، قَالا: أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر بن علي بن خلف بن زنبور، أَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان بن (١) سقطت من الأصل، واستدركت اللفظتان عن ((ز)). (٢) في (ز)): أمامة. (٣) مكانها بياض في ((ز)). (٤) تحرفت في ((ز)) إلى: العيادي. (٥) سقطت من الأصل، وأضيفت عن ((ز)). (٦) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء رقم ١٢٩٢ (٩٤٠/٢). (٧) ((أبي شيبة و)) مكانها بياض في ((ز)). (٨) في (ز)): المغربي. ١٣٢ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأشعث، نَا عيسى بن حماد زُغبة، أَنَا الليث بن سعد، عَن هشام، عَن عروة، عَن زينب بنت أَبي سلمة، عَن أم حبيبة أنها قالت: دخل علي رَسُول الله وسلّ فقلت له: هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ قَال: «فأفعل ماذا)) فقالت: تنكحها، قَال: ((أختك))(١) قَالت: نعم [قال: ((أتحبين ذلك؟)) قالت: نعم](٢) لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي. قَال: «فإنها لا تحلّ لي)»، قَالت: فوالله لقد أنبئت أنك تخطب درة(٣) ابنة أبي سلمة، قَال: ((ابنة أبي سلمة؟)) قَالت: نعم، قَال: ((فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، إنّها لابنة أخي (٤) من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن)) [١٣٧٢٧] أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أبي عَلي، قَالا: أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن أَحْمَد بن أَبي علانة(٥) الفقيه، أَنَا أَبُو طاهر المخلص، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا إِبْرَاهيم بن سعيد الجوهري، نَا سفيان بن عيينة، عَن الزهري، عَن عروة، عَن زينب بنت أَبي سلمة، عَن حبيبة بنت أم حبيبة، عَن أمها يعني أم حبيبة، عَن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رَسُول الله وَلَّ محمراً وجهه وهو يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلّق (٦)) قَال: قلت: يا رَسُول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قَال: ((نعم، إذا كثر الخبث)) [١٣٧٢٨]. أخرجه مسلم (٧)، هكذا عن جماعة، عَن سفيان، ورواه جماعة عن الزهري، ولم يذكروا حبيبة في إسناده. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زرعة(٨)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عُثْمَان، نَا مُحَمَّد بن شعيب، أخبرني سعيد ابن عَبْد العزيز أن اسم أم حبيبة رَمْلَة . (١) بالأصل: ((أجبتك)) والمثبت عن ((ز)). (٢) الزيادة بين معكوفتين عن ((ز))، سقطت الجملة من الأصل. (٣) بالأصل: ذرة، والمثبت عن ((ز)). (٤) بالأصل: ((أختي)) والتصويب عن ((ز)). (٥) بالأصل: علاقة، والمثبت عن ((ز)). (٦) بالأصل: وخلق، والمثبت عن ((ز). (٧) صحيح مسلم، (٥٢) كتاب الفتن، ٢٢٠٧/٤. (٨) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٣٨٨/١. ١٣٣ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَاني، نَا عَبْد العزيز، أَنَا ابن أَبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زرعة، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عُثْمَان، نَا مُحَمَّد بن شعيب، عَن سعيد بن عَبْد العزيز قَال: اسم أم حبيبة رَمْلَة . أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى حمزة بن الحَسَن الأزدي، أَنَا أَبُو الفرج سهل بن بشر، وأَبُو نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد الصوفيان، قَالا: أنا القاضي أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عيسى السعدي، أَنَا أَبُو العباس منير بن أَحمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبو(١) مُحَمَّد جَعْفَر بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الحذاء، أَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن الهيثم البلدي قَالَ: قَال أَبُو نُعَيم الفضل بن دُكَين في تسمية النساء الصحابيات: أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رَمْلَة. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْنِ بن عَبْد الملك، وأَبُو المُطَهّر عَبْد المنعم بن أَحْمَد بن يعقوب، قَالا: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، قَال: سمعت أبا عَبْد الرَّحْمُن مكحولاً البيروتي قَال: سمعت عُمَّر بن خُرّزاد(٢) يقول: سمعت مصعباً الزبيري يقول: اسم أم حبيبة زوج النبي وَلَّ رَمْلَة. أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، وأَبُو العز ثابت بن منصور، قَالا: أنا أَحْمَد بن الحَسَن ابن أَحْمَد - زاد أَبُو البركات: وأَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، قَالا : - أنا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسحاق، نَا عُمَر بن أَحْمَد، نَا خليفة قَال(٣): أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. أمها صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، زوج النبي ◌َّ. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقال. وأخبرني أَبُو المظفر بن القشيري، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي. ح قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إسحاق، حَدَّثَنِي (١) بالأصل: ((أبي)) والمثبت عن ((ز))، وفي المطبوعة: أنا محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن إبراهيم الحذاء . (٢) تحرفت بالأصل إلى: ((حزراد)) وهو عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاد أبو عمر الطبري البصري، ترجمته في سير الأعلام ٣٧٨/١٣. (٣) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٦٢٢ رقم ٣٢٤٣. ١٣٤ -- رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب أَبُو عَبْد اللّه قَال: ومن بني عبد شمس بن أمية: أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رَمْلَة زوج النبي ◌َّر، واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الفضل بن خيرون. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا ثابت بن بندار(١). قَالا: أنا أَبُو القَاسِمِ الأزهري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن البواب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن الجوهري، أَنَا أَبُو الفضل صالح بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حنبل، قَال: قَال أَبي : أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ◌َّ اسمها رَمْلَة. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن السقا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالويه، قَالا: نا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عباس قال: سمعت يَحْيَى يقول: أم حبيبة ابنة أبي سفيان، اسمها رَمْلَة. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصّوّاف(٢)، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبي شيبة، قَال: سمعت عمي أبا بكر يقول: اسم أم حبيبة بنت أبي سفيان(٣) زوج النبي ◌َّ- رملة. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقال، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الحمامي، أَنَا أَبُو بَكْر بن أَحْمَد، أَنَا إِبْرَاهيم بن أبي أمية، قَال: سمعت نوح بن حبيب يقول: واسم أُم حبيبة بنت أبي سفيان رملة، سمعته من ابن عائشة. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَنَا مُحَمَّد بن: أَحْمَد بن عَبْد اللّه. وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا ابن الطيوري، وابن سَوّار، قَالا: أنا الطناجيري، أَنَا مُحَمَّد بن زيد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبة(٤)، نَا هارون بن حاتم قَال: اسم أم حبيبة زوج النبي محلية رملة . (١) تحرفت بالأصل إلى: بشران، والتصويب عن ((ز)). (٢) تحرفت بالأصل إلى: الصواب، والمثبت عن ((ز)). (٣) تحرفت بالأصل إلى: شقيق، والمثبت عن (ز)). (٤) تحرفت بالأصل إلى: عتبة، والتصويب عن (ز)). ١٣٥ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(١) قَال: فولد أَبُو سفيان بن حرب: حنظلة، قتل يوم بدر كافراً، ولا عقب له، وأُم حبيبة زوجها عُبَيْد اللّه بن جحش بن رِئاب الأسدي حليف بني عبد شمس، فولدت له حبيبة، ثم توفي عُبَيْد اللّه مرتداً بأرض الحبشة، فتزوج رَسُول الله وَ لّ أُم حبيبة وهي بأرض الحبشة، زوّجها إياه النجاشي، وأميمة وهي أُم حبيب بنت أبي سفيان تزوجها حويطب بن العزى وأمّهم جميعاً صُفيا(٢) بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، قَال(٣): وأُم(٤) حبيبة رملة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو القَاسِم تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الكندي، نَا أَبُو زرعة قَال: فيمن حدَّث بالشام من النساء أم حبيبة زوج النبي ◌ِّ اسمها رملة بنت أبي سفيان. أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، قَال : أُم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية القرشي، وكانت تحت عُبَيْد اللّه ابن جحش، فتنصر وهلك بأرض الحبشة، فتزوجها رَسُول الله وَّ بعده، وكان النجاشي زوّجها إياه سنة ست وأمهرها من عنده، وكان وليها عُثْمَان بن عفان، وتوفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وأربعين وقيل سنة أربع وأربعين، روى عنها معاوية، وعنبسة ابنا أَبي سفيان، وأنس بن مالك، ومعاوية بن حُدَيج، وعَبْد اللّه بن عتبة بن أبي سفيان. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن طاهر، أَنَا مسعود بن ناصر، أَنَا عَبْد الملك بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو نصر البخاري قَال: (١) انظر طبقات ابن سعد ٩٦/٨. (٢) كذا بالأصل و(ز))، وضبطت فيها بضمة فوق الصاد. (٣) راجع المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي ١٦٧/٣. (٤) في المعرفة والتاريخ: واسم أم حبيبة. --- ١٣٦ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب رملة بنت أبي سفيان، واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أُم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان القرشية المدنية زوج النبي وَّر، وأمها آمنة بنت عَبْد العزى(١) بن حُزْثان(٢) بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وكانت قبل أن يتزوجها رَسُول الله ◌َّه تحت عُبَيْد اللّه بن جحش الأسدي أسد خزيمة، وكان خرج بها من مكة مهاجراً إلى أرض الحبشة، وافتتن بها عُبَيْد اللّه وتنصر بها، ومات على النصرانية، وأبت أم حبيبة أن تتنصّر، فأتمّ الله لها الإسلام والهجرة، حتى قدمت المدينة، فخطبها رَسُول اللهِ وَله فزوّجها إياه عُثْمَان بن عفان، ويقال: تزوجها النبي ◌َّهَ وهي بأرض الحبشة، زوّجها إياه النجاشي، ومهرها أربعة آلاف درهم وجهزها من عنده، وبعث بها إلى النبي نَّ مع شُرَحبيل بن حسنة، وما بعث النبي ◌ّ إليها بشيء. وقَال ◌َبُو عبيدة: وخليفة بن خياط: تزوجها رَسُول الله وَّر في سنة ست. وقَال خليفة: ودخل بها في سنة سبع من الهجرة، وسمعت أم حبيبة النبي وَ ◌ّه وحدَّثت عن زينب بنت جحش عنه عليه السَّلام، أيضاً روت عنها زينب بنت أبي سلمة بن عَبْد الأسد في الجنائز، والنكاح، والطّلاق، وبدء الخلق، وصفة النبي ◌ُّ، والفتن. قَال ابن أبي خيثمة: توفيت قبل موت معاوية بسنة(٣)، وتوفي معاوية في رجب سنةٍ ستین . قَال أَبُو نصر: فكأنها ماتت في سنة تسع وخمسين من الهجرة، على ما ذكره ابن أَبي خيثمة . وقَال مُحَمَّد بن سعد: وفيها يعني سنة أربع وأربعين توفيت أم حبيبة زوج النبي أَنْبَأنَا أَبُو سعد المطرز، وأَبُو عَلي الحداد، قَالا: قَال أَبُو نعيم الحافظ : أُم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس زوج النبي ◌َّ اسمها رملة، كانت فيمن هاجر إلى الحبشة مع زوجها عُبَيْد اللّه (٤) بن جحش، فمات عُبَيْد اللّه بها (١) في (ز)): عبد العزيز. (٢) في الأصل: ((حربان)) ولم تعجم في ((ز)). والمثبت عن جمهرة ابن حزم ص ١٥٧. (٣) سير أعلام النبلاء (٣/ ١٥٢) ط دار الفكر وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: ووهم من قال: توفيت قبل معاوية بسنة. (٤) تحرفت في ((ز)) إلى: عبد اللّه. ١٣٧ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب متنصراً، وتزوج رَسُول الله بَّثير أم حبيبة وعقد له عليها النجاشي، وأمهر عنه أربع مائة دينار، وقيل إن عُثْمَان بن عفان أنكح رَسُول الله وَّرَ أُم حبيبة، وذلك أن أمّها صفية بنت أبي العاص أخت عفان(١) بن أبي العاص عمة عُثْمَان بن عفان، وقيل ولي عقد نكاحها خالد بن سعيد أبي أحيحة وبعث بها النجاشي مع شرحبيل بن حسنة، توفيت في ولاية معاوية بن أبي سفيان سنة ثنتين، وقيل سنة أربع وأربعين، أسندت عن النبي ◌ّل، روى عنها أخوها معاوية، وأنس بن مالك، وزينب بنت أبي سلمة، وعَبْد اللّه بن عتبة بن أبي سفيان، وعنبسة بن أبي سفيان. أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين(٣) بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن طلحة بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر الصدِّيق قَال: أمّ أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان، صفيا بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها آمنة بنت عَبْد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد بن بيري(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا ابن أبي خيثمة، أَنَا مصعب، قَال: أُم حبيبة بنت أبي سفيان أمها آمنة بنت عَبْد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحسين(٤) مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عتاب، أَنَا القاسم بن عَبْد اللّه، نَا إسْمَاعيل بن أَبي أويس، نَا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم، عَن عمّه موسى بن عقبة قَال في تسمية من يذكر أنه خرج إلى أرض الحبشة أم حبيبة بنت أبي سفيان، وابنتها حبيبة ابنة عُبَيْد اللّه بن جحش الأسدي، توفي هنالك نصرانياً. قرأت(٥) على أبي غالب بن البنا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري. ونا عمي رحمه الله، أَنَا ابن يوسف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد. (١) في ((ز)): عبدان. (٢) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: الحسن. (٣) تحرفت بالأصل إلى: ((بسري)) والتصويب عن ((ز)). (٤) بالأصل: ((الحسن، والمثبت عن ((ز)). (٥) بالأصل: أخبرنا، والمثبت عن (ز)). ١٣٨ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد الأخنسي أن أُم حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عُبَيْد اللّه بن جحش بمكة قبل أن تهاجر(٢) إِلى أرض الحبشة، قَال عَبْدِ اللّه بن جَعْفَر، وسمعت إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن سعد يقول: ولدتها بأرض الحبشة . قَال مُحَمَّد بن عُمَر: فأخبرني أَبُو بَكْر بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن سعد، عَن أبيه قَال: خرجت من مكة وهي حامل بها، فولدتها بأرض الحبشة. قال(٣): وأنا مُحَمَّد بن عُمّر، نَا إسحاق بن مُحَمَّد، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أبيه قَال: بعث رَسُول الله وَّر عمرو بن أمية الضمري إِلى النجاشي، يخطب(٤) عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت تحت عُبَيْد اللّه بن جحش، فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن النبي أحدالفر أربعمائة دينار. قَال أَبو(٥) جَعْفَر: فما نرى عَبْد الملك بن مروان وقت صداق النساء أربع مائة دينار إلّ لذلك. قَال(٦): فحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن صالح، عَن عاصم بن عُمَر بن قتادة، قَال: وحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد العزيز، عَن عَبْد اللّه بن أبي بكر بن حزم، قَالا: كان الذي زوّجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وذلك سنة سبع من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشحامي، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بالويه، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شاذان الجوهري، نَا معلى بن منصور، نَا ابن المبارك، أَنَا معمر، عَن الزهري، عَن عروة، عَن أُم حبيبة أنّها كانت تحت عُبَيْد اللّه بن (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٩٧. (٢) بالأصل و((ز)): يهاجر، والمثبت عن ابن سعد. (٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٩٨ - ٩٩. (٤) كذا بالأصل و((ز))، وفي ابن سعد: فخطب. (٥) بالأصل و((ز)): ((ابن)) خطأ، والتصويب عن ابن سعد. (٦) القائل: محمد بن عمر الواقدي، والخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد ٩٩/٨. ١٣٩ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوّجها النجاشي النبي ◌َلّ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إِلَى رَسُول اللهِ وَ ل ◌ِ مع شُرَحبيل بن حسنة . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي(١)، نَا إِبْرَاهيم بن إسحاق، نَا عَبْد اللّه بن المبارك، عَن معمر. قَال: أَبي: وعَلي بن إسحاق، أَنَا عَبْد اللّه، أَنَا معمر. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري. قَالا: أنا ابن الفضل، أَنَا ابن درستويه، نَا يعقوب، نَا عَبْد اللّه بن عُثْمَان، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم الفقيه، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، وأَبُو نصر بن طلاب، قَالا: أنا أَبُو بَكْر بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبي الحديد المصري، نَا إِبْرَاهيم بن مرزوق، نَا عَبْد اللّه بن سنان الخراساني، نَا عَبْد اللّه بن المبارك، عَن معمر . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حمدون، أَنَا أَبُو حامد بن الشرقي، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى الذهلي، نَا نعيم بن حماد، نَا ابن المبارك، نَا معمر . عَن الزهري، عَن عروة، عَن أُم حبيبة : أنّها كانت تحت عُبَيْد اللّه بن جحش وكان رحل إلى النجاشي [فمات](٢)، وأن رَسُول اللّه وَل تزوج أم حبيبة وأنها لبأرض - وفي حديث ابن حنبل: وإنها بأرض - الحبشة، زوّجها إياه النجاشي، ومهرها . - وقَال نعيم: وأمهرها - أربعة آلاف درهم ثم جهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة إِلى رَسُول الله وَّر وجهازها كله من عند النجاشي، ولم يرسل إليها رَسُول الله وَّ بشيء . . وقَال ابن سنان: شيئاً - وكان مهر(٣) أزواج النبي وَلّ أربعمائة درهم. (١) الخبر رواه أحمد بن حنبل في المسند ٣٩٥/١٠ رقم ٢٧٤٧٧ طبعة دار الفكر. (٢) سقطت من الأصل و((ز))، واستدركت للإيضاح عن مسند أحمد. (٣) في المسند: مهور. ١٤٠ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح الماهاني، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن يَحْيَى، نَا أَبُو مسعود [الرازي](١)، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، عَن الزهري، عَنِ عروة، عَن أُم حبيبة أنّها كانت عند عُبَيْد اللّه بن جحش، فمات، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي صل8 وهو بالمدينة. خالفه ابن مسافر عن الزهري . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حمدون، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى الذهلي، نَا سعيد بن كثير بن عفير (٢) الأنصاري، حَدَّثَني الليث، عَن ابن مسافر، عَن ابن شهاب، عَن عروة، عَن عائشة قالت . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتح، أَنَا شجاع، أَنَا ابن مندة، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن معروف الأصبهاني، أَنَا عبيد(٣) بن عَبْد الواحد، نَا سعيد بن عفير (٤)، نَا الليث، عَن عَبْد الرَّحْمُن بِنَّ خالد بن مسافر، عَن الزهري، عَن عروة، عن عائشة أنّها قالت : هاجر عُبَيْد اللّه بن جحش بأُم حبيبة بنت أبي سفيان وهي امرأته إلى أرض الحبشة، فلما قدم أرض الحبشة تنصّر، فلما حضرته الوفاة أوصى إِلى رَسُول اللهِ وَّ فتزوج رَسُول الله أُم حبيبة بنت أبي سفيان فبعث - وفي حديث يوسف: وبعث - معها النجاشي شرحبيل بن حسنة فأهداها إِلى رَسُول الله وَله. [قال ابن عساكر: ](٥) وفي حديث يوسف: عَبْد اللّه بن جحش، وهو وهم شنيع؛ عَبْد اللّه بن جحش من أفاضل الصحابة، واستشهد مع رَسُول الله وَّه يوم أَحُد والذي تنصّر أخوه عُبَيْد اللّه بغير شك. ورواه أَبُو صالح عن الليث، فلم يقل عن عائشة ولا أُم حبيبة . (١) زيادة منا للإيضاح، وهو أحمد بن الفرات بن خالد، أبو مسعود الضبي الرازي، محدث أصبهان ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ٤٨٠. (٢) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: عيسى، والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في سير الأعلام ٥٨٣/١٠. (٣) في ((ز)): عبيد اللّه. (٤) بالأصل: عيسى، والمثبت عن (ز)). (٥) زيادة منا للإيضاح.