Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ أبو هريرة الدوسيّ الباشاني(١)، نَا أَبُو يَحْيَى العسقلاني(٢) عيسى بن أَحْمَد - ببلخ - نَا مُحَمَّد بن عبيد، عَن سفيان عن منصور، عَن إِبْرَاهيم قَال: لم يكونوا يأخذون من حديث أَبي هُرَيْرَة إلاّ ما كان في صفة جنة أو نار. أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العتيقي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا ثابت بن بندار، أَنَا الحُسَيْن بن جَعْفَر، قَالا: أنا الوليد، نَا عَلي بن أَحْمَد، أَنَا صالح بن أَحْمَد، حَذَّثَنِي أَبي (٣)، نَا مُحَمَّد بن عبيد، نَا سفيان، عَن منصور، عَن إِبْرَاهيم قَال: كانوا لا يأخذون من حديث أَبي هُرَيْرَة إلّ ما كان في ذكر جنّة أو نار. قَال العجلي: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلاّ محمد بن عبيد وحده. قَال أَبي: ليس من انفرد بشيء رجع إليه، قد روى سعيد بن المسيب عنه، وقيل وروى أَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمُن عنه قيل وغيرهما وقُبلوا. قول إِبراهيم النخعي هذا غير مقبول منه، ولا مرضي عند من حكى له عنه، فقد قدمنا ذکر من أثنى عليه ووثقه، وذكرنا من روى عنه وصدقه. وقد أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ بن كادش فيما قرأ علي إسناده، وناولني إياه وقَال اروه عني، أَنَّا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا المعافى بن زكريا(٤)، نَا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، نَا مُحَمَّد بن يونس الكديمي، ثنا يزيد بن مرة الدباغ، نَا عُمَر بن حبيب(٥) قَال: كنا عند هارون أمير المؤمنين وبين يديه قوم يتناظرون، فذكروا حديثاً فقالوا: رواه أَبُو هُرَيْرَة عن رَسُول الله وَل وكذب فيه أَبُو هُرَيْرَة، وارتفعت أصواتهم بتكذيب أَبي هُرَيْرَة، فرأيت هارون قد نحا نحوهم ومال إلى قولهم، فقلت أنا: صدق أَبُو هُرَيْرَة، وأبو هُرَيْرَة الصادق في روايته عن رَسُول الله وَّ، وقمت فانصرفت، فلمّا دخلت منزلي وافى بريد فأدخلته، فقال: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول لأنك لا ترجع فقلت في نفسي: الله يعلم أنّ قمت بحق، ونصرت صاحب (١) بدون إعجام بالأصل. راجع ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ٥٢٣ والباشاني نسبة إلى باشان. (٢) هو عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان العسقلاني أبو يحيى البلخي، ترجمته في تهذيب الكمال ١٤/ ٥٣١. (٣) تاريخ الثقات للعجلي ص ٥١٤ رقم ٢٠٦١. (٤) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ١٠٥/٣ - ١٠٦. (٥) هو عمر بن حبيب العدوي القاضي، تولى قضاء البصرة أيام الرشيد ترجمته في تاريخ بغداد ١١/ ١٩٧. ٣٦٢ أبو هريرة الدوسيّ رَسُول الله وَّ، ومضيت إِلى هارون فدخلت عليه وهو جالس على كرسي من ذهب حاسراً عن ذراعيه، بيده سيف، فقال: يا عُمَر بن حبيب تقبل عليّ بالرد بما أقبلت به، فقلت: يا أمير المؤمنين الذي قلته إزراء على رَسُول الله وَ ه إذا كان أصحاب رَسُول اللهِ وَلّ كذابين فأمر الإسلام كله باطل، والصلاة والصوم والطلاق والحدود. قَال: صدقت يا عُمَر بن حبيب، أحييتني أحياك الله، أحييتني أحياك الله. قَال القاضي(١): الفصيح زريت على الرجل زراية، وأزريت به إزراء وقد كان أَبُو هُرَيْرَة ذا دين متين وفضل واضح مبين . قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن أَبي، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر بن بيري، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الزعفراني، نَا ابن أبي خيثمة، نَا الوليد بن شجاع، نَا حفص بن غياث، عَن ابن جريج(٢)، عَن من حدَّثه قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَة: إنّي لأجزىء الليل ثلاثة أجزاء، جزءاً للقرآن، وجزءاً أنام، وجزءاً أتذكر فيه حديث رَسُول اللهِ وَ لَّهِ . قال: ونا موسى بن إسْمَاعيل، نَا حماد(٣)، أَنَا العباس الجريري، عَن أَبِي عُثْمَانِ النهدي، قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة يصلي ثلث الليل، وامرأته ثلثاً(٤) وابنته ثلثاً(٤). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا يونس، نَا حماد، يعني ابن زيد(٥)، عَن العباس بن فروح الجريري، قَال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: تضيفت أبا هُرَيْرَة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا، قَال: قلت: يا أبا هُرَيْرَة كيف تصوم قَال: أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثاً(٦)، فإن حدث بي حَدَث كان آخر شهري . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا (١) يعني المعافى بن زكريا الجريري القاضي. (٢) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١١٨/٨. (٣) من طريق حماد بن زيد في البداية والنهاية ١١٨/٨. (٤) بالأصل: ((ثلث)) وفي البداية والنهاية: ثلثه. (٥) تحرفت بالأصل إلى: يزيد. (٦) إلى هنا في سير الأعلام ٦٠٩/٢ وانظر البداية والنهاية ١١٨/٨. ١ ٣٦٣ أبو هريرة الدوسيّ أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن، نَا ابن سعد(١)، أَنَا مسلم بن إِبْرَاهيم، نَا إسحاق بن عُثْمَان القرشي، نَا أَبُو أيوب قَال: كان لأَبِي هُرَيْرَة مسجد في مخدعه، ومسجد في بيته، ومسجد في حجرته، ومسجد على باب داره إذا خرج صلّى فيها جميعاً، وإذا دخل صلّى فيها جميعاً. قال: ونا ابن سعد، أَنَا يَحْيَى بن عباد، نَا حماد بن سلمة، عَن هشام بن سعيد بن زيد ابن أبي زيد الأنصاري، عَن شراحيل أن أبا هُرَيْرَة كان يصوم الاثنين والخميس(٢)، وقَال إنّهما يومان ترفع فيهما الأعمال. قال: ونا ابن سعد، أَنَا المعلى بن أسد، نَا عَبْد العزيز بن المختار، عَن خالد، عَن عكرمة أن أبا هُرَيْرَة كان يسبِّح كل يوم باثنتي عشرة ألف تسبيحة يقول: أسبح بقدر ديتي(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن النقور. قَالا: أنا عيسى، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا داود، نَا هشيم (٤)، عَن يعلى بن عطاء، عَن ميمون بن أبي مسرة قَال: كانت لأَبي هُرَيْرَة صيحتان في كل يوم، أول النهار فيقول: ذهب الليل وجاء النهار وعُرض آل فرعون على النار، فإذا كان العشي قَال: ذهب النهار وجاء الليل وعُرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أحد(٥) صوته إلاّ استعاذ بالله من النار. كذا قَال والصواب: ابن ميسرة(٦). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد التيمي، أَنَا أَبُو منصور بن شكرويه، أَنَا أَبُو بَكْر ابن مردويه، أَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا معاذ بن المثنى، نَا مسدد، نَا يَخْيَى، عَن شعبة، عَن يعلى بن عطاء، عَن ميمون بن [أَبي] ميسرة قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة إذا أصبح قَال: ذهب الليل وجاء النهار(٧) وعُرض آل فرعون على النار، وإذا أمسى قَال: ذهب النهار وجاء الليل وعُرض آل فرعون على النار. (١) البداية والنهاية ١١٨/٨ عن ابن سعد. (٢) سير الأعلام ٦٠٩/٢ - ٦١٠ عن ابن سعد. (٣) سير الأعلام ٢/ ٦١٠ والبداية والنهاية ٨/ ١١٨. (٤) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١١٨/٨. (٥) بالأصل: ((أحداً) خطأ. (٦) وهو ما جاء في البداية والنهاية صواباً. (٧) بالأصل: ذهب النهار وجاء الليل وفوق الكلام إشارة إلى الهامش، وكتب عليه: ((ذهب الليل وجاء النهار)) وهو ما أثبتناه . ٣٦٤ أبو هريرة الدوسيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بنِ البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيَّويةٍ وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، قَالا: نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنَا الحُسَيْن بن الحَسَنِ، أَنَا عَبْد اللّه ابن المبارك(١)، أَنَا موسى بن عبيدة، عَن زياد بن ثوبان، عَن أَبي هُرَيْرَة قَال: لا تغطبن فاجراً بنعمته، فإنّ من ورائه طالباً حثيثاً(٢) طلبه جهنم ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا أَبُو عَلي بن فهم، نَا أَبُو سعد، أَنَا كثير بن هشام، نَا جَعْفَر بن برقان، نَا الوليد بن زروان، حَدَّثَنِي عَبْد الوهاب المدني قَال: بلغني أن رجلاً دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال: مررت بالمدينة، فإذا أَبُو هُرَيْرَة جالس في المسجد حوله حلقة يحدثهم فقال: حدثني خليلي أَبُو القَاسِم نبي الله ◌ِّهِ ثم استعبر فبكى، ثم عاد فقال: حَدَّثَني خليلي أَبُو القَاسِم نبي الله وِّ ثم استعبر فبكى، ثم قام(٤). أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، أَنَا أَبُو تمام الواسطي، إجازة، أَنَا أَبُو بَكْر بن بيري، قراءة، أَنْبَأ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسين(٥) الزعفراني(٦)، نَا ابن أبي خيثمة، نَا موسى بن إِسْمَاعيل، نَا عَبْد المؤمن بن عُبَيْد اللّه الدوسي قَال: سمعت أبا يزيد المدني يقول: قام أَبُو هُرَيْرَة على منبر النبي ◌َّ فقام دون مقام النبي ◌َّ بعتبة فقال: الحمد لله الذي هدى أبا هُرَيْرَة للإسلام، الحمد لله الذي علّم أبا هُرَيْرَة القرآن، الحمد لله الذي منّ على أَبي هُرَيْرَة بمُحَمَّد أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الأنصاري، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر السوسي، أَنَا أَبُو الحَسَن الساجي، أَنَا أَبُو عَلي الفقيه، نا أَبُو عَبْد اللّه الكاتب، أَنَا موسى بن إسْمَاعيل، نَا عَبْد المؤمن السدوسي قَال: سمعت أبا يزيد المديني قَال: قام أَبُو هُرَيْرَة على منبر رَسُول اللهِ وَّ مقاماً دون مقام رَسُول الله وَلَه بعتبة ثم قَال: الحمد لله الذي هدى أَبا(٧) هُرَيْرَة للإسلام، الحمد لله (١) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٢٠ - ٢٢١ رقم ٦٢٣ وعن ابن المبارك في البداية والنهاية ٨/ ١١٨. (٢) في الزهد: طالب حثيث. (٣) سورة الإسراء، الآية: ٩٧. (٤) سير أعلام النبلاء ٢/ ٦١١ من طريق جعفر بن برقان. (٥) بالأصل: الحسن. (٦) بالأصل: الرعداني. (٧) بالأصل: أبو. ٣٦٥ أبو هريرة الدوسيّ الذي علّم أبا هُرَيْرَة القرآن، الحمد لله الذي منّ على أَبي هُرَيْرَة بِمُحَمَّد ◌َِّ، الحمد لله الذي أطعمني الخمير وألبسني الحبير، الحمد لله الذي زوّجني ابنة غزوان بعد ما كنت أجيراً لها بطعام بطني وعُقبة رجلي، أرحلتني فأرحلتها كما أرحلتني. أَخْبَرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: نا أَبُو عُثْمَان سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نعيم، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد الصيرفي المعروف بابن الرومي، نا أَبُو العباس السراج، نَا قتيبة، نَا ابن لهيعة(١)، عَن أَبي يونس، عَن أَبي هريرة أنه صلّى بالناس يوماً، فلما سلّم رفع صوته فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هُرَيْرَة إماماً، بعد أن كان أجيراً لابنة غزوان على شبع بطنه، وحمولة رجله. قال: ونا ابن لهيعة، عَن أَبي يونس أن أبا هُرَيْرَة كان يقول: والله يا أهل الإسلام إن كانت إجارتي إلاّ على كسرة يابسة وعقبة في ليلة غبراء مظلمة (٢). أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ (٣)، أَنَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن إسحاق، نَا يعقوب الدورقي، نَا إسْمَاعيل بن عُلَيّةٍ، عَن الجُريري، عَن مضارب بن حَزْن قَال : بينا أنا أسير من الليل إذا رجل يكبِّر، فألحقه بعيري، فقلت: مَنْ هذا المكبِّر؟ فقال: أَبُو هر، قلت: ما هذا التكبير؟ قَال: شكر، قلت: على مه؟ قَال: على أن كنت أجيراً لبسرة(٤) بنت غَزْوان بعتبة رجلي وطعام بطني، وكان القوم إذا ركبوا سقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم فزوجنيها الله، فهي امرأتي، فأنا إذا ركب القوم ركبتُ، وإذا نزلوا خدمت. أَخْبَوَنَا أَبُو سعد ناصر بن سهل بن أَحْمَد البغدادي(٥)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن يوسف .... (٦)، أَنْبَأ ◌َبُو إِبْرَاهيم إِسْمَاعيل بن ينال(٧) المحبوبي، نَا أَبُو العباس (١) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٦١١ وابن كثير في البداية والنهاية ١١٨/٨ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣٧٩/١. (٢) البداية والنهاية ١١٩/٨. (٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٣٨٠ ومن طريق ابن علية في سير الأعلام ٢/ ٦١٢. (٤) في الحلية: لبرة. (٥) قارن مع مشيخة ابن عساكر ٢٢٩/ب. (٦) غير مقروءة بالأصل. (٧) رسمها بالأصل: ((سال)» بدون إعجام، راجع ترجمته في سير الأعلام ٣٧٦/١٧. ٣٦٦ أبو هريرة الدوسيّ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن محبوب التاجر، نَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مسعود، نَا يزيد بن هارون، نَا الجُرِیري، عن مضارب بن خَزْن قَال: بينا أنا أسير تحت الليل إذا رجل يكبر، فألحقته بعيراً فقلت: من هذا؟ قَال: أَبُو هُرَيْرَة، قلت: فما هذا التكبير؟ قَال: شكر، قلت: على ماذا؟ قَال: إنّي كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان، فكنت إذا ركب القوم سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم، وإذا أتيت على مكان سهل نزلت، ثم قلت: والله لا أبرح هذا المكان حتى تجعل عصيدة. قَال: فزوجنيها الله بعد، فأنا أركب إذا ركب القوم، وأخدم إذا نزلوا، وإذا أتيت على نحو من مكانها نزلت، فقلت: والله لا أبرح هذا المكان حتى يعصد لي عصيدة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن الفضل ابن مُحَمَّد بن إسحاق، نَا جدي أَبُو بَكْر، نَا مُحَمَّد بن بشار، حَدَّثَني إسحاق بن يوسف، نَا الجُرَيري، عَن أَبي مصعب الجهني قَال: كنت أسير على ناقة فإذا أنا برجل يكبِّر فألحقته ناقتي، قلت: مَنْ هذا المكبِّر؟ قَال: أَبُوا هُرَيْرَة، قال: قلت: فما هذا التكبير؟ قَال: شكراً لربي، كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان فكنت إذا ركب القوم سقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم، وإذا أتيت على مكان سهل نزلت فقالت: والله لا أريد هذا المكان حتى تجعل في فيّ العصيدة، قَال: فزوجنيها الله، فأنا أركب إذا ركب القوم، وأخدم إذا نزلوا، فإذا أتيت على نحوٍ من مكانها فقلت: والله لا أريد هذا المكان حتى تجعل لي عصيدة، قلت: يا أبا هُرَيْرَة هل سمعت من خليلك أبي القاسم شيئاً؟ قَال: قَال رَسُول الله وَّر: ((لا عدوى ولا هامة وخير الطير الفأل والعين حق)) [١٣٦٣٦]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، وَأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن طلحة بن عَلي الرازي، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حبابة، نَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا عَلي بن الجعد، أَنَا زهير بن معاوية، عَن أَبي إسحاق، عَن إمام مسجد سعد قَال: قدم أَبُو هُرَيْرَة الكوفة فصلى الظهر والعصر واجتمع عليه الناس قَال، فذكر قوماً منه يعني أنه كان قريباً منه قَال: فسكت فلم يتكلم، ثم قَال: إنّ الله وملائكته يصلون على أَبي هُرَيْرَة الدَّوْسي، فتغاير القوم فقالوا: إن هذا ليزكي نفسه، قَال: ثم قَال، وعلى كلّ مسلم ما دام في مصلاه ما لم يحدث حَدَثاً بلسانه أو بطنه . أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفرضي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحسين ٣٦٧ أبو هريرة الدوسيّ عَبْد الرَّحْمُن بن إسحاق بن عَبْد العزيز اللهبي، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن اللهبي، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هشام بن ملاس، نَا إِبْرَاهيم بن يعقوب(١)، نَا الحجاج بن نصير، نَا هلال بن عَبْد الرَّحْمُن الحنفي، عَن عطاء بن أبي ميمونة، عَن أَبي سلمة قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَة وأَبُو ذر: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعاً (٢)، وباب نعلمه عملنا به أو لم نعمل به أحب إلينا من مائة ركعة تطوعاً، وقَالا: سمعنا رَسُول اللهِوَلَه يقول: ((إذا جاء طالبَ العلم الموتُ وهو على هذه الحال مات وهو شهيد)) [١٣٦٣٧] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد المقرىء، نَا الحَسَن بن الحُسَيْن بن حمكان الفقيه، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إسحاق بن إِبْرَاهيم القاضي بالأهواز، نَا موسى بن إسحاق بن إِبْرَاهيم القاضي الأنصاري، نَا أَبُو إِبْرَاهيم الترجماني، نَا إِسْمَاعيل بن عياش، عَن أَبي بكر الهذلي، عَن عون بن عَبْد اللّه : أن رجلاً جاء إِلى أَبي ذر فقال له: يا أبا ذر إنّي أريد أن أعلم العلم، وأخاف أن أضيعه، فقال له: تعلم العلم فإنك إن مت عالماً خيرٌ لك من أن تموت جاهلاً، ثم جاء إِلى أَبي الدرداء، فقال له: يا أبا الدرداء إنّي أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه، فقال له: تعلم العلم فإنك إن تتوسد العلم خير من أن تتوسد الجهل، ثم جاء إِلى أَبي هُرَيْرَة فقَال: يا أبا هُرَيْرَة إنّي أريد أن أتعلم العلم، وأخاف أن أضيعه، فقَال أَبُو هُرَيْرَة: تعلم العلم فإنك لن تجد له إضاعة أشد من تركه. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا أَبُو الحَسَن الربعي، حَدَّثَني أَبِي قَال: قَال ابن حباب: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: إنّي أريد أن أتعلم العلم، وأنا أخاف أن أضيعه، ولا أعمل به، قَال: إنك إن توسد العلم خيرٌ من أن توسد الجهل، ثم ذهب إلى أبي الدرداء، فقال له مثل ذلك، فقال له أَبُو الدرداء: إنّ الناس يُبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه، فيبعث العالم عالماً والجاهل جاهلاً، ثم جاء إِلى أَبي هُرَيْرَة فقَال له مثل ذلك، فقَال له أَبُو هُرَيْرَة: ما أنت بواجد شيئاً أضيع له من تركه. (١) من طريق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١١٩/٨. (٢) بالأصل: تطوع، خطأ، والمثبت عن البداية والنهاية . ٣٦٨ أبو هريرة الدوسيّ أخبرني أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد التيمي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ررا، وأَبُو مسعود سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم، قَالا: أنا أَبُو الفرج عُثْمَان بن أَحْمَد بن إسحاق البرجي، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُمَر بن حفص الجورجيري، أَنَا أَبُو يعقوب إسحاق بن الفيض، نَا القاسم بن الحكم العربي، نَا عَبْد اللّه بن الوليد الوصافي(١)، عَن العوام بن جويرية البصري، عَنِ الحَسَن قَال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فقَال: إنّي أريد أن أطلب العلم وأخاف إذا علمت أن أضيعه، فما ترى؟ فقال: إنّ الله يبعث الناس على علمهم، فإن تُبعث عالماً خير لك من أن تُبعث جاهلاً، ثم أتى أبا ذر فقال: إنّي أريد أن أطلب - وقَال التيمي: أريد أطلب - العلم، وأخاف إذا علمت أن أضيعه، فما ترى؟ قَال: أن تفترش العلم خيرٌ لك من أن تفترش الجهل، ثم أتى أبا هُرَيْرَة فقَال: إنّي أريد أن أطلب العلم وأخاف إذا علمت أن أضيعه فما ترى لي؟ قَال: كفى بترك العلم إضاعة. قَال: فقَال الحَسَن: وكان أَبُو هُرَيْرَة من أحسن القوم كلاماً. أَخْبَرَنَا أَبُو سعد ناصر بن سهل بن أَحْمَد البغدادي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه عَبْدُ الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا إِسْمَاعيل بن ينال المحبوبي، ثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن محبوب التاجر، نَّا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مسعود، نَا يزيد بن هارون، نَا الجُرَيري، عَن رجل قال: أتيت على (٢) أَبي هُرَيْرَة وهو ساجد يقول: اللّهمّ لا أزنين، اللهم لا أسرقن، اللّهمّ لا أنافقن، اللّهمّ لا أرتدّن، فسكتُّ عنه حتى فرغ وقلت: يا أبا هُرَيْرَة أو تخاف هذا وأنت رجل من أصحاب النبي ◌َّ؟ ثم قَال: أمنت محرّف القلوب؟ وما أَذْرَى الرجل إذا أصبح على ما يمسي عليه، وإن أمسى على ما يصبح عليه؟! ثم قَال: أمنت محرّف القلوب. هذا الرجل هو أَبُو العطّاف. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر، أَنَا أَحْمَد، نَا الحُسَيْن، نَا ابن سعد، أَنَا عفان بن مسلم، نَا حماد بن سلمة، أَنَا سعيد الجُرَيري عن أَبي (١) هذه النسبة إلى وصاف بن عامر العجلي واسمه مالك، ومن ولده عبد اللّه بن الوليد (الأنساب: الوصافي ٥٪ ٦٠٦). (٢) كذا بالأصل. ٣٦٩ أبو هريرة الدوسيّ عطاف أنّ أبا هُرَيْرَة كان يقول: أي رب لا أزنين، أي رب لا أسرقن، أي رب لا أكفرن، فقيل له: أو تخاف قَال: أمنت بمحرّف القلوب ثلاثاً. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ومُحَمَّد ابن موسى، قَالا: نا أَبُو العباس الأصم، نَا العباس الدوري، نَا عَبْد اللّه بن البسري، عَن صالح المري، عَن هشام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سيرين، عَن أَبِي هُرَيْرَة أنه كان يقول في آخر عمره: اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أزني، أو أعمل بكبيرة في الإسلام، يقول بعض أصحابه: يا أبا هُرَيْرَة ومثلك يقول هذا، ويخافه، وقد بلغت من السن ما بلغت وانقطعت عنك الشهوات وقد شافهت النبي وَّر وبايعته وأخذت عنه قَال: ويحكم وما يؤمنني وإبليس حي(١)؟! أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبِي الحَسَن، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، نَا أَحْمَد بن مروان، نَا إِبْرَاهيم بن نصر، نَا عَلي بن الجعد، نَا حماد بن سلمة، نَا أَبُو حازم، عَن أَبي هُرَيْرَة أنّه أقام على أمه ولم يحج حتى ماتت. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو الطيب عُثْمَان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَنِ، أَنَا ابن المبارك، أَنَا داود بن قيس، أخبرني رجل أن أبا هُرَيْرَة كان إذا غدا من منزله لبس ثيابه ثم وقف على أمه فقال: السَّلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عني خيراً كما ربيتني صغيراً، فتردّ عليه، وأنت فجزاك الله عني خيراً يا بُنيّ كما بررتني كبيرة، ثم پرجع فإذا رجع قَال مثل ذلك. قال: وأنا ابن المبارك، أَنَا يونس، عَن الزهري، قَال: بلغنا أن أبا هُرَيْرَة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الحاسب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عُمَر، أَنَا أَبُو الحَسَنِ، أَنَا أَبُو عَلي، نَا ابن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأسدي، نَا عُمَر بن سعيد قال: سمعت عَبْد الرَّحْمُن بن سابط وأبا الزبير يقولان: لقيت أبا هُرَيْرَة ابنةٌ له فقالت له: إنّ الجواري يعيرنني، يقلن: إن أباك لا يحلّيك الذهب فقال: قولي لهن: إنّ أبي لا يحليني الذهب يخشى عليّ حرّ اللهب(٢). (١) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١١٩/٨ عن غير واحد عن أبي هريرة. (٢) البداية والنهاية ١١٩/٨. ٣٧٠ أبو هريرة الدّوسيّ قال: ونا ابن سعد، أَنَا هاشم بن القاسم الكتاني، نَا سُلَيْمَان بن المغيرة، عَن يونس بن عبيد، ثنا سُلَيْمَان بن أَبِي سُلَيْمَان، عَن أبيه، قَال: رأى أَبُو هُرَيْرَة زنجية كأنّها شيطان، فقَال: يا أبا سُلَيْمَان اشترِ لي هذه الزنجية، فاشتريتها وهو على حمار معه ابن له، فقَال أَبُو هُرَيْرَةُ لابنه: اردفها خلفي، قَال: فكره ابنه ذاك، فجعل ابنه يرجيه ليخرجه من السوق فقال: اردفها خلفي ويحك، والله لشعلة من نارٍ أجدُ مسّها خلفي أحبّ إليّ من أن أرغب عن هذه إِلاَّ أحملها أني لو انتسبت وانتسبت لم يجاوز إِلاَّ قليلاً حتى نجتمع، أردفها قَال: فأردفها خلفه. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا ثابت بن بندار، ثنا أَبُو العلاء الواسطي، أَنَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضل، نَا أَبي، نَا عَبْد اللّه بن بكر، عَن هشام، عَن مُحَمَّد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَال: قَال عُمَر وأرادني على العمل فأبيت عليه، فقال: قد سأل يوسف العمل وكان خيراً منك، قَال: قلت: إنّي أخاف أن أعمل بغير علم، وأن أقضي بغير حكم، هذه مختصرة . أَخْبَرَنَا بها بتمامها أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو يعلى إسحاق بن عَبْد الرَّحْمُنَ الصابوني، أَنْبَأ ◌َبُو سعيد مُحَمَّد بن أَحْمَد الإسفرايني، أَنْبَأ ◌َبُو يزيد حاتم بن محبوب الشامي، حَدَّثَنَا سلمة بن شبيب، نَا عَبْد الرزّاق، أَنَا مَعْمَر(١)، عَن أيوب، عَن ابن سيرين : أن عُمَر بن الخطاب استعمل أبا هُرَيْرَة على البحرین فقدم بعشرة آلاف، فقال له عُمَر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله، وعدو كتابه؟ فقَال أَبُو هُرَيْرَة: لستُ بعدوّ الله وعدو كتابه، ولكني عدو(٢) من عاداهما، قَال: فمن أين هي لك؟ قَال: خيل نُتجت، وغلة رقيق لي، وأُعطية تتابعت عليّ، فنظروا فوجدوه كما قَال، فلمّا كان بعد ذلك دعاه عُمَر ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال له: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيراً منك، طلبه يوسف، فقَال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أَبُو هُرَيْرَة ابن أميمة وأخشى ثلاثاً واثنتين، قَال عُمَر: فهلاً قلت خمساً؟ قَال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حكم، أو يضرب ظهري وينتزع مالي، ويشتم عرضي. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد. (١) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٦١٢/٢ وابن كثير في البداية والنهاية ١١٩/٨ وحلية الأولياء ٣٨٠/١ - ٣٨١. (٢) بالأصل: أعدو. ٣٧١ أبو هريرة الدّوسيّ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلي أَحْمَد بن سعيد بن علي العجلي، أَنَا الرئيس أَبُو عَبْد اللّه القاسم ابن الفضل الثقفي، قَالا: أنا أَبُو الفرجِ عُثْمَان بن أَحْمَد بن إسحاق البرجي، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُمَر بن حفص، نَا أَبُو بَكْر إسحاق بن إبراهيم النهشلي شاذان، نَا سعد هو ابن الصلت، عَن يَخْيَى بن العلاء، عَن أيوب السختياني، عَن محمَّد بن سيرين، عَن أَبِي هُرَيْرَة: أن عُمَر بن الخطاب دعاه ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقَال عُمَر: أتكره العمل وقد طلبه من كان خيراً منك، طلبه يوسف بن يعقوب النبي ◌َّ، فقَال أَبُو هُرَيْرَة: إنّ يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أَبُو هُرَيْرَة ابن أُميمة، فأخشى ثلاثاً واثنين، فقَال عُمَر: أفلا قلت خمساً؟ قَال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حكم، وأن يضرب ظهري ويدرع(١) مالي، ويشتم عرضي. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن المسلمة، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الحَمّامي، أَنَا أَبُو عَلي بن الصّوّاف، أَنَا الحَسَن بن (٢) عَلي القطان، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا أَبُو حُذَيفة إسحاق بن بشر، أَنَا حفص بن غيّات، عَن هشام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَال: لما قدمتُ من البحرين قَال عُمَر: يا عدوّ الله، وعدوّ الإسلام، خنتَ مال الله، قَال: لستُ بعدوّ الله، ولا عدوّ الإسلام، ولكني عدوّ من عاداهما، ولم أخن مال الله، ولكنها أثمان خيل لي تناتجت عندي، وسهام لي اجتمعت، قَال: فكرّر ذلك عليّ ثلاث مرات فكلّ ذلك أردّ عليه، فأغرمني اثني عشر ألف درهماً، قَال: فقمت في صلاة الغداة فقلت: اللّهمّ اغفر لأمير المؤمنين؛ فأرادني بعد ذلك على العمل، فقلت: لا أعمل لك، قَال: أو ليس يوسف كان خيراً منك؟ وقد سأل العمل، قلتُ: إنّ يوسف نبي وابن نبي، وأنا ابن أُميمة، وإنّي أخاف ثلاثاً واثنتين، قَال: لا تقول خمساً؟ قلت: لا أخاف أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير علم، وأن يضرب ظهري، ويشتم عرضي، ويؤخذ مالي. أَنْبَانَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد الأصبهاني، وأَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد، وأَبُو حفص عُمَر بن ظفر(٣)، وغيرهم، قالوا: أنا الحُسَيْن بن عَلي بن البُسْري، أَنَا عَبْد اللّه بن (٢) كتبت فوق الكلام بالأصل. (١) كذا بالأصل. (٣) ترجمته في سير الأعلام ٢٠/ ١٧٠. (٤) ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ١٨٥. ٣٧٢ أبو هريرة الدوسيّ يَحْيَى السكري، أَنَا الصفار، نَا الرمادي، نَا عَبْد الرزّاق، أَنَبأ معمر، عَن مُحَمَّد بن زياد قَال(١). كان مُعَاوِيَة يبعث أبا هُرَيْرَة على المدينة فإذا غضب عليه عزله وبعث مروان قَال: فبعث مروان على المدينة، قَال: فجاء أَبُو هُرَيْرَة يدخل على مروان فحجبه، فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هُرَيْرَة قَال: فقَال لغلام أسود: قف على الباب فلا تمنع أحداً أن يدخل فإذا جاء مروان فاحبسه، قَال: ففعل الغلام ودخل الناس، وجاء مروان ليدخل، فقام إليه الأسود فدفعه في صدره وقال: ارجع. قَال: ثم دخل مروان بعد ذلك، فقَال لأَبِي هُرَيْرَة: حُجبنا منك، قَال: إنّ أحق من لا أنكر(٢) هذا لأنت(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد أَنا الحُسَيْن، نَا ابن سعد(٤)، أَنَا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قَالا: نا حماد بن سلمة، عَن ثابت، عَن أَبي رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هُرَيْرَة على المدينة فيركب حماراً قد شدّ عليه، قَال عفان: قرطاطاً، وقال عارم: برذعة، وفي رأسه خلبة(٥) من ليف فيسير فلقي الرجل، فيقول: الطريق قد جاء الأمير، وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب فلا يشعرون بشيء حتى يُلقي بينهم ويضرب برجليه فينزع الصبيان فيفرّون، وربما دعاني إِلى عائشه بالليل فيقول: دع العُراق(٦) للأمير، فأنظر فإذا هو ثريدة بزيت. أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ (٧)، نَا أَبي، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد ابن الحَسَن، نَا أَحْمَد بن سعيد، نَا ابن وهب، حَدَّثَنِي عمرو بن الحارث، عَن يزيد بن زياد القرظي أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدَّثه أن أبا هُرَيْرَة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب، (١) الخبر في تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣٥٦ وسير الأعلام ٦١٣/٢ والبداية والنهاية ١٢١/٨. (٢) في تاريخ الإسلام: ((من لا ينكر)) وفي البداية والنهاية: إنك أحق الناس أن لا تغضب من ذلك. (٣) عقب ابن كثير في آخر الخبر: والمعروف أن مروان هو الذي كان يستنيب أبا هريرة في إمرة المدينة، ولكن كان یکون عن إذن معاوية في ذلك. (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٣٦/٤. (٥) بالأصل: ((حليه)) والمثبت عن ابن سعد، والخلبة: حبل دقيق، صعب الفتل. (٦) العراق واحده عرق، والعرق هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم. (٧) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ وسير الأعلام ٢/ ٦١٤ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣٥٦. ٣٧٣ أبو هريرة الدّوسيّ وهو يومئذ خليفة لمروان فقال: أوسع الطريق للأمير يابن أبي مالك فقلت: أصلحك الله يكفي هذا فقال: أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه. سمعت أبا المظفر بن القشيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا حاتم السجستاني قَال: سمعت العباس(١) أبا السراج الطوسي يقول: رُئي أَبُو هُرَيْرَة وهو أمير المدينة وعلى ظهره حزمة حطب وهو يقول طرقوا للأمير. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَبُو المعالي ثابت بن بندار، أَنَا أَبُو العلاء(٢) مُحَمَّد ابن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضل، نَا أَبِي، نَا سُلَيْمَان بن داود، نَا حكيم بن حبان، حَدَّثَنِي أَبِي قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة يستخلفه مروان على المدينة فكان إذا جاء قالوا: قد جاء الأمير: قد جاء الأمير، فيقول أَبُو هُرَيْرَة: أمير ولا دراهم. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حماد(٣)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن الجُنَيد الخُتّلي (٤)، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا حماد بن سلمة، عَن عَلي بن زيد، عَن أبي الزعيزعة، كاتب مروان، قَال: بعث مروان إِلى أَبي هُرَيْرَة بمائة دينار، فلما كان العد(٥) أرسل إليه فقال: إنه ليس إليك بعثت وإنما غلطت، فقال: ما عندي منها شيء وإذا خرج عطائي فاقبضوها (٦) قَال: وإنّما أراد مروان أن يعلم أينفقها أم يحبسها . أَخْبَوَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العتيقي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا ثابت بن بندار، قَالا: أنا الحُسَيْن بن جَعْفَر، قَالا: أنا الوليد بن بكر، أَنَا عَلي بن أَحْمَد أَخْبَرَنَا صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي أَحْمَد، نَا العلاء بن عَبْد الجبار، نَا حماد بن سلمة، عَن يَخْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن المسيب قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة إذا أعطاه مُعَاوِيَة سكت، وإذا أمسك عنه تكلم(٧) . (١) استدركت عن هامش الأصل. (٢) غير مقروءة بالأصل. (٣) رواه أبو بشر الدولابي في الكنى والأسماء ١/ ١٨٤ والبداية والنهاية ١٢٢/٨. (٤) تحرفت في الكنى والأسماء إلى: الجيلي. (٥) في الكنى والأسماء: بعد. (٦) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((ما سعوها)) والمثبت عن المختصر، وفي الكنى والأسماء: فاقتصره. (٧) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٢٢/٨ عن أحمد بن حنبل، والذهبي في السير ٦١٥/٢. ٣٧٤ أبو هريرة الدّوسيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنْبَأْ أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نَا الخضر(١) بن داود، نَا أَحْمَد بن داود السلمي، نَا أَبُو بَكْر البكراوي، عَن يَحْيَى ابن سعيد الأنصاري، عَن سعيد بن المسيب قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة يسبّ مروان فإذا أعطاه سکت . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو طاهر الفقيه، أَنَا أَبُو بَكْرُ مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطان، نَا إِبْرَاهيم بن الحارث، نَا يَخْيَى بن أبي بكير، نَا حماد بن سلمة، عَن ثابت، عَن أَبي رافع أن أبا هُرَيْرَة قَال: ما من أحد من الناس يهدي إليّ بهدية إِلاَّ قبلتها، فأما المسألة فإنّي لم أكن أسأل(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا ابن الفهم، نَا ابن سعد، أَنَا الفضل بن دكين، نَا حفص بن غياث، عَن هشام بن عروة، عَن من سمع أبا هُرَيْرَة يقول: درهم يكون من هذا - وكأنه يمسح العرق عن جبينه - أتصدّق به أحبّ إليّ من مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف من مال فلان(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، أَنَا أَبُو نعيم(٤) أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إسحاق، نَا أَبِي، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن، نَا أَحْمَد بن سعيد، نَا ابن وهب، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن نشيط، عَن أَبي(٥) الأسود قَال: بنى رجل داراً بالمدينة، فلما فرغ منها مر أَبُو هُرَيْرَة عليها وهو واقف على باب داره، فقال: قف يا أبا هُرَيْرَة ما أكتب على باب داري؟ قَال : - وأعرابي قائم - قَال أَبُو هُرَيْرَة: اكتب عليها: ابنٍ للخراب، ولد للثكل، واجمع للوارث، فقال الأعرابي: بئس ما قلت يا شيخ، فقَال صاحب الدار: ويحك هذا أَبُو هُرَيْرَة صاحب رَسُول الله ◌َله . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل ، نَا أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن أبي عمران، نَا سعيد بن سُلَيْمَان، نَا زكريا بن منظور، ثنا مُحَمَّد (١) بالأصل: الحصري. (٢) تقرأ بالأصل: ((أسكر)» تحريف. (٣) رواه الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٦١٥ من طريق هشام بن عروة. (٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٨٥/١. (٥) الذي في الحلية: ((عنى بني الأسود)) ورجح محققه أن يكون عن ((أبي الأسود)). -- ٣٧٥ أبو هريرة الدوسيّ ابن عقبة قَال: أرسل مروان بن الحكم إِلى أَبي هُرَيْرَة أن يكتب له في داره بيتاً يبرك به، فلما دخل الدار قَال: يا غلام اكتب: تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تبلغون؛ والله لا أزيدك. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو يعلى الصابوني، أَنَا أَبُو جَعْفَر الحاماني، يعني مُحَمَّد بن الحُسَيْن البغوي، نَا أَبُو العباس المحبوبي، نَا عَبْد المجيد بن إِبْرَاهيم البوسنجي، نَا القعنبي، نَا عَبْد العزيز بن أبي حازم، عَن أبيه : أن مروان بن الحكم لما بنى داره قَال للبنّاء: انظر ما يملي عليك أَبُو هُرَيْرَة، اكتبه في وجه الدار، فجاء أَبُو هُرَيْرَة فقَال: اكتب: تبنون شديداً، وتأملون بعيداً، والأجل قريب، فقَال البناء: والله لا أكتب هذا، فقَال أَبُو هُرَيْرَة: والله لا أزيدك ولا مروان على هذا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الأنصاري، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا ابن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سليم العبدي، حَدَّثَنَا إسْمَاعيل بن عياش، عَن أَبي بكر ابن أبي مريم، عَن شيخ له قَال: سألت أبا هُرَيْرَة عن المروءة فقَال: ثبوته(١) في مجلسه، والغداء والعشاء بأفنية البيوت، واستصلاح المال، ومعاونة الأخوان والذبّ عنهم. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَبُو سعيد الأشج، نَا عَبْد العزيز بن أبان، عَن خالد، عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن المسيب بن دارم قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة - من حسن خلقه - يؤاكل الصبيان. [قال ابن عساكر:](٢) كذا فيه، وهو وهم وصوابه عن خالد بن دينار، وهو أَبُو خلدة(٣)، وعن عَبْد اللّه مزيدة. أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو الحُسَيْن المبارك بن عَبْد الجبار، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن جَعْفَرِ، أَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن عَلي الزيات (٤)، نَا أَبُو عيسى أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى العراد، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الهروي، نَا أَبُو عبيدة (١) الضمير يعود إلى رجلٍ ما، يتحدث عنه. (٢) زيادة منا للإيضاح. (٣) وهو خالد بن دينار التميمي السعدي، أبو خلدة البصري، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٤٥/٥. (٤) بالأصل: ((الرباب)) تصحيف، راجع ترجمته في سير الأعلام ٣٢٣/١٦. ٣٧٦ أبو هريرة الدوسيّ الحداد، نَا أَبُو خلدة، عَن المسيب بن دارم قَال: إن كان أَبُو هُرَيْرَة من حسن خلقه ليؤاكل الصبيان . [قال ابن عساكر: ](١) الصواب: يؤاكل كما تقدم. أَخْبَرَنَاه أَبُو العباس أَحْمَد بن الفضل بن أَحْمَد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَلي القطان، قراءة عليه، وأنا حاضر، نا عُثْمَان بن مُحَمَّد المقرىء، نَا عَبْد الواحد بن أَحْمَد الهاشمي، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الواعظ، نَا أَبُو عَبْد اللّه الملجمي القاضي بالرملة، نا إسحاق بن الحَسَن الحربي، نَا موسى بن إسْمَاعيل، نَا سلمة، نَا وائلة، حَدَّثَنِي عُمَر بن أبي الصهباء قَال: مررت بأَبي هُرَيْرَة وهو مستلقي(٢) واضع ثوبه تحت رأسه وإحدى رجليه على الأخرى وهو يتغنى غناء الرهبان: وإليّ حين أغيب صبّا لما رأيتك لي محبّاً حدثت ولا استحدثت ذنبا الملالةٍ أعرضت . زوروا عن الأيام غبًا نبينا إلاّ لقول .. اً منكم يزداد حبّا ولقوله من زار غب .. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحسن بن المظفر، وأَبُو غَالِب بن البَنّا، وأَبُو العزّ بن كادش، وأَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الفضل بن الجرّاح، قراءة عليه، نَا أَحْمَد هو ابن عَبْد اللّه بن .... (٣) القزاز، نا أَبُو سعيد يعني عَبْد اللّه بن سعيد، نَا أَبُو خالد، نَا ابن عجلان، عَن أبيه قَال: جاء رجل إِلى أَبي هُرَيْرَة فقَال: إنّي أصبحت صائماً، فأكلت. قَال: ذاك طعاماً أطعمكه الله. قَال: وقَال واقعت أهلي قَال: يابن أخي أنت لم تعوَّد الصيام (٤). رواها غير أَبي خالد عن ابن عجلان عن سعيد المقبري. أَخْبَرَنَا بها أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوه، أَنَا أَبُو الحَسَنِ اللنباني(٥)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن صدران الأزدي، نَا عُمَر بن عَلي، نَا (٢) كذا بالأصل بإثبات الياء. (١) زيادة منا. (٣) غير مقروءة بالأصل. (٤) البداية والنهاية ١٢٢/٨. (٥) تحرفت بالأصل إلى: اللبناني، بتقديم الباء. ٣٧٧ أبو هريرة الدوسيّ مُحَمَّد بن عجلان، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبي هُرَيْرَة أن رجلاً سأله قَال: إنّي كنت صائماً فدخلت بيت أَبي فأكلت وأنا ناسي، قَال: الله أطعمك. [قال: ](١) ثم دخلت بيتاً آخر فأكلت وشربت، قَال أَبُو هُرَيْرَة: يابن أخي أنت لم تعوّد الصيام . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو الدر ياقوت بن عَبْد اللّه قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني - زاد ابن السمرقندي، وأَبُو الحسين(٢) بن النقور، قَالا : - أنا أَبُو طاهر المخلص، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن داود الطوسي، نَا أَبُو عَبْد اللّه الزبير بن بكار، حَدَّثَني إسْمَاعيل بن أَبي أويس عن سُلَيْمَان بن بلال، عَن مُحَمَّد بن عجلان، عَن سعيد، عَن أَبِي هُرَيْرَة : أن رجلاً قال له: إنّي أصبحت صائماً فجئت أَبي فوجدت عنده خبزاً ولحماً فأكلتُ حتى شبعتُ ونسيتُ أنّي صائم، فقَال أَبُو هُرَيْرَة: الله أطعمك، قال: ثم خرجتُ حتى جئت ۔ وقَال ابن النقور: أتيت - فلاناً فوجدت عنده لقحة تُحلب، وقَال ابن النقور: فحلبت، فشربت من لبنها حتى رويتُ قَال: الله سقاك، قَال: ثم رجعت إلى أهلي فقلت، وقَال المزرفي(٣): فنمت، فلما استيقظت دعوت بماء فشربته فقال: أنت يا أخي لم تعوّد الصيام. قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي سفيان بن عيينة(٤)، عَن مسعر، عَن عَبْدِ الرَّحْمُن بن هرمز، قَال: كان مولى لنا يأتي أبا هُرَيْرَة فيقول له أَبُو هُرَيْرَة: سلام ورحمة الله ومت وشيكا وأكبر الله لمن سفصل(٥) من المال والولد. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الشاهد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر، أَنَا أَحْمَد، نَا أَبُو عَلي، نَا ابن سعد، أَنَا موسى بن إسماعيل، نَا .... (٦) حدثني حصين بن عرفطة اليربوعي قَال: كانت لأَبي هُرَيْرَة امرأة، فبقيت زماناً لا تشتكي، فأراد أَبُو هُرَيْرَة أن يطلّقها، ثم إنها اشتكت، فقَال أَبُو هُرَيْرَة: منعتنا هذه طلاقها بشكواها . (١) زيادة منا للإيضاح. (٢) تحرفت بالأصل إلى: الحسن. (٣) بدون إعجام بالأصل. (٤) تحرفت بالأصل إلى: ((عتبة)) راجع ترجمة الزبير بن بكار في تهذيب الكمال ٦/ ٢٧٠. (٥) كذا. (٦) تقرأ بالأصل: عشر. ٣٧٨ أبو هريرة الدّوسيّ أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو العلاء، أَنَّا البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضل، نَا أَبي، ثنا أَبُو أَحْمَد قَال: قيل لسفيان: مات أبو ذر، فقَال سفيان وأنا أسمع نا موسى بن عبيد، أَنَا عن رجلٍ عن أَبِي هُرَيْرَة أن رجلاً كان يؤذيه بلسانه فقيل لأَبي هُرَيْرَة: مات فلان: فقَال: ليس في الموت شماتة، لو أخبرتموني أنه أُمّر علی إمارة وأصاب مالاً، وولد له ولد. أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن عَلي بن عَبْد اللّه، أَنَا عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المحمي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الشَّرْقي(١)، نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن المبارك، ثنا حزم(٢) قَال: (٣) سمعت الحَسَن يقول: كان أَبُو هُرَيْرَة إذا مرت به جنازة قَال: اغدوا فإنا رائحون، أو روحوا فإنّا غادون. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو العبدي، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي خلف بن هشام، نَا حزم قَال: سمعت الحَسَن قَال(٤): كان أَبُو هُرَيْرَة إذا مرت به جنازة قَال: اغدوا فإنا رائحون أو روحوا فإنا غادون . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الشحامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ومُحَمَّد بن موسى، قَالا: نا أَبُو العباس هو الأصم، نَا الربيع بن سُلَيْمَان، نَا عَبْد اللّه بن وهب، عَن سُلَيْمَان بن بلال، عَن كثير بن زيد، عَن الوليد بن رباح، عَن أَبي هُرَيْرَة أنه كان إذا سمع أحداً يسأل(٥) من هذه الجنازة؟ قَال: هو ابن(٦) عَبْد اللّه دعاه فأجابه، أو أمته دعاها فأجابته، الله يعرفه، وأهله يفقدونه، والناس ينكرونه، أغدوا فإنا رائحون، أو روحوا فإنّا غادون. أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (٧)، ثنا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا إسحاق بن (١) تحرفت بالأصل إلى: الشرفي. (٢) هو حزم بن أبي حزم القطعي أبو عبد الله البصري، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤٣/٤. (٣) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٦١٥. (٤) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٢٢ عن غير واحدٍ. (٥) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((سرا)). (٦) كذا بالأصل: ((هو ابن عبد اللّه)) وفي المختصر: هذا عبد اللّه. (٧) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٨٣/١. ٣٧٩ أبو هريرة الدوسيّ إِبْرَاهيم، أَنْبَأْ عَبْد الرزّاق، عَن معمر، قَال: بلغني عن أَبي هُرَيْرَة أنه كان إذا مرّ بجنازة قَال: روحي فإنا غادون، أو اغدي فإنا رائحون، موعظة بليغة، وغفلة سريعة، يذهب الأول ويبقى الآخر، لا عقل له. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا ابن سعد (١)، أَنَا رَوْح بن عبادة، نَا ابن عون، عَن عبيد بن باب قَال: كنت أصبّ على أَبي هُرَيْرَة من إداوة وهو يتوضأ فمرّ به رجل فقَال: أين تريد؟ قَال: السوق، فقال: إن استطعت أن تشتري الموت من قبل أن ترجع فافعل. ثم قَال أَبُو هُرَيْرَة: لقد خفتُ الله مما استعجل القَدَرَ. أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الموسي، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن العباس، نَا إِبْرَاهيم الحربي، نَا مُحَمَّد بن منصور، نَا الحَسَن بن موسى، نَا غانم بن راشد، عَن عطاء قَالَ: قَال أَبُو هُرَيْرَة: إذا رأيتم سنًّا فإن(٢) كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت، أخاف أن تدركني إذاً؛ إمرةُ(٣) السفهاء، وبيع الحكم وتهون بالدم، وقُطعت الأرحام وكثرت الجَلاَوزة(٤)، يتخذون القرآن مزامير. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ اللفتواني، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا اللنباني، ثنا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو بَكْر بن سهل، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، عَن يَحْيَى بن أَبي كثير، عَن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمُن قَال: دخلت على أَبي هُرَيْرَة وهو مريض فقال: إن استطعت أن تموت فَمُتْ، فوالله ليأتين على العلماء زمان يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهبة الحمراء يصيبها . أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفرضي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، إملاء، أَنَا أَبُو (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٣٧/٤. (٢) بالأصل: قال. (٣) بالأصل: أمرت. (٤) الجلاوزة، واحدها جلواز، وهي الشرط. ٣٨٠ أبو هريرة الدّوسيّ الحَسَّن بن مخلد(١) بن(٢) عمرو الدرار، نَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن أبي العَوّام الرياحي(٣)، نَا أَبُو عامر، نَا عَلي بن المبارك، عَن يَخْيَى بن أبي كثير، عَن أَبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمُن: أنه دخل على أَبي هُرَيْرَة وهو مريض قَال: فضممته إلى صدري وقلت: اللهم اشف أبا هُرَيْرَة، فقَال: اللّهمّ لا ترجعها يا أبا سلمة إن استطعت أن تموت فَمُتْ، فوالذي نفس أَبي هُرَيْرَة بيده يوشك أن يأتي على العلماء زمانٌ الموت أحبّ إِلى أحدهم من الذهب الأحمر، ويوشك أن يأتي على الناس زمانٌ يأتي الرجل قبر المسلم فيقول: وددتُ أنّي صاحب هذا القبر. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين (٤) بن بشران، نا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بن درست القرشي (٥)، نَا أَبُو إِسْمَاعيل القَنّاد(٦)، نَا يَخْيَى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدَّثه قَال: دخلت على أبي هُرَيْرَة وهو وجع شديد الوجع، فاحتضنته، فقلت: اللّهمّ اشفِ أبا هُرَيْرَة، قَال: اللّهمّ لا ترجعها - قَالها. مرتين - ثم قَال: إن استطعت أن تموت فمت، والله الذي نفس أَبي هُرَيْرَة بيده، ليأتينّ على الناس زمانٌ يكون الموت أحبّ إِلى أحدهم من الذهبة الحمراء، وليأتينّ على الناس زمانٌ يمر الرجل على قبر أخيه المسلم فيتمنى أنه صاحبه . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زرعة(٧)، نا أَبُو مسهر، حَدَّثَني صدقة بن خالد، عَن ابن جابر، عَن عمير بن هانىء قَال: كان أَبُو هُرَيْرَة يقول: تشبثوا بصدغي معاوية، اللّهم لا تدركني سنة ستين. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، وأَبُو الفتح ناصر بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه (١) هو محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن البغدادي، ابن مخلد ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٣٧٠. (٢) كذا بالأصل ((بن عمرو الدرار)) وثمة سقط لم أتبينه بين كلمة ((مخلد)) وما بعدها. راجع الحاشيتين السابقة والتالية. (٣) ترجمته في سير الأعلام ١٣ / ٧. (٤) تحرفت بالأصل إلى: الحسن. (٥) بدون إعجام بالأصل، وهو يحيى بن درست بن زياد القرشي الهاشمي أبو زكريا البصري، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ٧٣. (٦) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((العباد)) وهو أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك البصري القناد، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٨٥/١. (٧) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٢٣٠/١ - ٢٣١.