Indexed OCR Text
Pages 1-20
تاريخ مَكْسببه دمشق 1 وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها تصنيف الإِمَامُ العَالمِ الْحَافِظِ أَبيْ القَاسِمِ يَلِى بن الحَسَنُ ابن هِبَةَ اللّه بن عبد اللّه الشافعيّ المعروف بابن عَسَاكِرْ ٤٩٩ هـ - ٥٧١ هـ درَاسَة وتحقيقُ ◌ُحُبّ الدّين أي ◌ّعيد عمر بن خرَسة العُمرّوي الجزعُ الثّالِثَ وَالسّتُون ورقة - وهيب دار الفكر للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع ٤ عمر بن غرامة العمروي، ١٤١٥ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية إبن عساكر ، علي بن الحسن بن هبة الله تاريخ مدينة دمشق / تحقيق عمر بن غرامة العمروي . . . . ص : ٫٠ سم ردمك ٥-٠٠-٨.٩-٩٩٦٠ ( مجموعة ) ٣-٦٣-٨٠٩-٩٩٦٠ ( ج ٦٣ ) ١- السيرة النبوية ٢- الصحابة والتابعون ٣- التاريخ أ- العمروي ، عمر بن ٤ - دمشق - تراجم الإسلامي ب - العنوان غرامة ( محقق ) ديوي ٩٢٠٫٠٥٦٥٣١ ١٥/١٣٢٣ ( مجموعة ) ردمك : ٥-٠٠-٨٠٩-٩٩٦٠ رقم الإيداع : ١٥/١٣٢٣ ( ج ٦٣ ) ٣٠-٦٣-٨٠٩-٩٩٦٠ Email: darelfkr@cyberia.net.lb E-mail: darlfikr@cyberia.net.lb Home Page: www.darelfikr.com.lb دارزى الذكر كَاذ مرَبِّك - شارع عبد النورُ- برقياً: فكسيُ صب ١١/٧٠٦١ تلفون: ٥٥٩٩٠٠ / ٥٥٩٩٠١ / ٥٥٩٩٠٢/ ٥٥٩٩٠٣ فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤ بَيِوتُ لبْنان ٣ ورقة بن نوفل [ذكر من اسمه](١) وَرَقَة ٧٩٧١ - وَرَقَة بن نَوْفَل بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَي بن كلاب بن مُرّة ابن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب بن فِهْر بن مَالِك القُرَشِيّ الأَسَدِيّ(٢) كان ممن رغب عن عبادة الأوثان وسأل العلماء من أهل الأديان عن الدين الحنيف. قدم البلقاء مع زيد بن عمرو(٣) بن نُفيل، وقيل إنه أسلم، وروى حديثاً رواه عنه ابن عبّاس. أَنْبَأنَا أَبُو سعد المطرّز، وأَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد(٤)، نَا المقدام بن دَاود، نَا أسد بن موسى، نَا رَوْح بن مسافر، عَن الأعمش، عَن عَبْد اللّه بن عَبْد اللّه، عَن سعيد بن جبير، عَن ابن عبّاس، عَن وَرَقَة قال: قلتُ: يا مُحَمَّد كيف يأتيك الذي يأتيك - يعني - جبريل؟ فقال رَسُول اللهِ وَّ: ((يأتيني من السماء جناحاه من لؤلؤ وباطن قدميه أخضر)) [١٢٩٠٦] . أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن منده، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، نَا عبّاس بن مُحَمَّد الدوري، نَا عُثْمَان بن سعيد الأحول، نَا رَوْح ابن مسافر قال: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الجبّار المصري، نَا الربيع بن سُلَيْمَان، عَن (١) زيادة منا. (٢) ترجمته في الإصابة ٦٣٣/٣ وأسد الغابة ٤ / ٦٧١. (٣) تحرفت بالأصل إلى: عمر، والمثبت عن ((ز))، وم. (٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٥٣/٢٢ رقم ٤١١. ٤ ورقة بن نوفل أسد بن موسى، عَن رَوْح بن مسافر، عَن الأعمش، عَن عَبْد اللّه بن عَبْد اللّه، عَن سعيد بن جُبَيْر، عَن ابن عبّاس، عَن وَرَقَة بن نَوْفَل قال: قلت: يا مُحَمَّد، أخبرني عن هذا الذي يأتيك - يعني - جبريل؟ فقال: ((يأتيني، جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر)) [١٢٩٠٧]. قال ابن منده: وَرَقَة بن نَوْفَل القُرَشِيّ اختلف في إسلامه، روى عنه عَبْد اللّه بن عبّاس، ولا أعرف من قال: إن وَرَقَة أسلم، والنبي ◌َّ لم يقطع بإسلامه، وعَبْد اللّه بن عبّاس لم يسمع منه، والله أعلم، والصحيح أن وَرَقَة توفي أول ما تبدّى جبريل للنبي وَِّ. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار قال(١): ومن ولد نوفل بن أسد يعني ابن عَبْد العُزَّى بن قصي: وَرَقَة، وصفوان، أمهما هند بنت أَبي كبير(٢) بن عبد بن قصي، فأما وَرَقَة فلم يعقب، وكان قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب، وكانت خديجة بنت خويلد تسأله عن أمر رَسُول الله وَّه فيقول لها: ما أراه إلاَّ نبي هذه الأمة الذي بشَر به موسى وعيسى، وقال رَسُول الله بَّه: ((لا تسبُّوا وَرَقَة فإنّي أريته(٣) في ثيابٍ بيض)) (١٢٩٠٨] وهو الذي يقول (٤). وأَخالُ أنْ شحطت بجارتك النَّوى رحلت قُتَيلة(٥) عيرها قبل الضحى وغدتْ مفارقةً لأرضهم بكى أو كلما رحلت قُتَيلة غُدوةً ولقد ركبت على السفين مُلَجّجاً (٦) ولقد دخلتُ البيت يخشى أهله فوجدت فيه طفلة(٧) قد زُيِّنَتْ فنعمت بالاً إذا أتيتُ فراشها أذر الصديق وأنتحي دار العدى بعد الهدوء وبعدما سقط الندى بالحَلْي تحسبه بها جمر الغضا وسقطتُ منها(٨) حیث جئت على هوى (١) نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٠٧. (٢) بدون إعجام بالأصل، أعجمت عن ((ز)، وم ونسب قريش. (٣) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي نسب قريش: رأيته. (٤) الأبيات في الأغاني ١١٨/٣. (٥) الأصل وم: قبيلة، والمثبت عن ((ز))، والأغاني. (٦) ملججاً: خائضاً اللجة وهي معظم الماء. (٧) كذا بالأصل وم وهزة، وفي الأغاني: ((حرة)) والطفلة: بفتح الطاء المرأة الناعمة الرخصة. (٨) الأصل: من، والمثبت عن ((زه، وم، والأغاني. ٥ ورقة بن نوفل عنّي فسائل بعضهم ماذا قضى فتلك لذّات الشباب قضيتها لا حاجة قضّى ولا مالا نما (٢) قدح الزناد(١) فليس يوري قدحه فارفع(٣) ضعيفك لا يحل (٤) بك ضعفُه يوماً وتدركه العواقبُ قد نما يجزيك أو يثني عليك وإنّ مَنْ أثنى عليك بما فعلت كمن جزى قال الزبير: وقد رُوي البيتان الآخران: لليهودي. أَنْبَأنَا أَبُو سعد المطرّز، وأَبُو عَلى الحدّاد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ وَرَقَة بن نَوْفَل الديلي، وقيل الأنصاري. [قال ابن عساكر:](٥) كذا قال، وأخطأ في ذلك؛ ورقة أَسدي صحيح النسب، ليس بديلي ولا أنصاري. قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن عَلي بن هبة اللّه، قَال(٦): أما وَرَقَة بالراء فهو وَرَقَة بن نَوْفَل. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ، أَنَا أَبُو طاهر، أَنَا أَحْمَد نا(٧) الزبير، حَدَّثَني عَبْد اللّه بن معاذ، عَن معمر، عَن ابن شهاب، عَن عروة، عن عائشة. أن خديجة بنت خويلد انطلقت بالنبي ◌َّ حتى أتت به وَرَقَة بن نَوْفَل بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءاً تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فكتب بالعربية [من](٨) الإنجيل، مَا شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، قال وَرَقَة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رَسُول اللهِ بَ لّ خبر ما رَأْى، فقال وَرَقَة بن نَوْفَل: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى، يا ليتني فيها جَذَعاً (٩) أكون حيّاً حين يخرجك قومك، قال رَسُول اللهِ وَالَ: ((أَوَ (١) كذا بالأصل و(ز))، وفي م والأغاني: ((فرج الرباب)) وفي م: الذباب. (٢) في الأغاني: ماء بغى. (٣) هذا البيت والذي يليه في الشعر والشعراء منسوبين إلى زهير بن جناب، وفي الأغاني ٣/ ١١٧ ونسبهما إلى غريض اليهودي، وفيها أنهما نسبا إلى ورقة بن نوفل، وفي نسب قريش نسبا لورقة بن نوفل. (٤) كذا بالأصل، وفي م: يخل، وفي ((ز)): ((يخل)) وعلى هامشها: ((يحِز)) وفي الأغاني والشعر والشعراء: يحر. (٦) الاكمال لابن ماكولا ٣٠١/٧. (٥) زيادة منا للإيضاح. (٧) الأصل وم: بن، والمثبت عن ((ز)). (٩) جذعاً: الجذع الشاب الحدث. (٨) سقطت من الأصل، وم، وزیدت عن ((ز). ٦ ورقة بن نوفل مخرجي هم؟))[١٢٩٠٩] قال وَرَقَة: نعم، لم يأت رجلٌ قط بما جئت به إلاَّ عُودي، وإنْ لم يدركني يومك أنصرك نصراً موفوراً، ثم لن ينشب وَرَقَة أن توفي(١). قال: وحَدَّثَنَا الزبير، حَدَّثَني عمّي مصعب بن عَبْد اللّه، حَدَّثَني الضحاك بن عُثْمَان عن(٢) عَبْد الرَّحْمُن بن أبي الزناد، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه. أن خديجة بنت خويلد كانت تأتي ورقة بما يخبرها رَسُول الله وَلِّ أنه يأتيه فيقول وَرَقَة: والله لئن كان ما يقول حقاً إنه ليأتيه الناموس الأكبر، ناموس عيسى الذي ما يخبّره(٣) أهل الكتاب إلاّ بثمن ولئن نطق وأنا حي لأَبلين الله فيه بلاءً حسناً. أَخْبَرَنَا أَبُو سعد إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عَبْد الملك الكرماني، أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد ابن أَحْمَد بن أَبِي جَعْفَر الطََّسي (٤)، أَنَا القاضي أَبُو بَكْر المروزي الصدفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن حكيم العامري، حَدَّثَنَا أَبُو الموجّه مُحَمَّد بن عَمْرو بن الموجّه، أَنَا سعيد العامري، نَا حمّاد بن سلمة، أَخْبَرَنَا هشام بن عروة، عَن أَبيه. أن زيد بن عَمْرو بن نُفَيل ووَرَقَة بن نَوْفَل ذهبا نحو الشام يلتمسان الدين، فأتيا على رَاهب، فسألاه فقال: إن الذي تطلبان لم يجىء بعد، وهذا زمانه، وإنّ نبي هذا الدين يخرج من قبل تَيْمَاء(٥)، فرجعا، فقال وَرَقَة: أما أنا فأقيم على نصرانيتي حتى يبعث هذا النبي، وقال زيد بن عَمْرو: وأما أنا فأعبد رب هذا البيت حتى يُبعث النبي، وكان زيد يأتي على بلال وهو يعذّب في الله فيقول: يا بلال أَحدٌ أَحدٌ، والذي نفسي بيده لئن قُتلتَ لأتخذنّك حناناً (٦)، فقال النبي وَل: ((يبعث زيد أمّة وحده))، وكان زيد يأتي على الصبيّة وقد وُئدت، فيستخرجها فيسترضع لها حتى تَشِبّ، وقد ذكرت في ترجمة زيد بن عَمْرو أنه بلغ البلقاءَ، لا شك أن وَرَقَة كان معه. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي (٧)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، / (١) الحديث في الأغاني ٣/ ١٢٠. (٢) تحرفت بالأصل وم إلى: بن، والمثبت عن ((ز)). (٣) في الأغاني : يجيزه. (٤) الأصل وم: الطيبي، والمثبت عن ((ز)). (٥) تيماء: بليد في أطراف الشام بين وادي القرى والشام، على طريق حاج الشام ودمشق (معجم البلدان). (٦) الحنان: الرحمة والعطف، أراد لأجعلن قبره موضع حنان أي مكاناً أتبرك به، وأتمسح به تبركاً. (٧) رواه البيهقي في دلائل النبوة ١٥٨/٢ - ١٥٩ وعن البيهقي في البداية والنهاية ٩/٣ .. ٧ ورقة بن نوفل نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا أَحْمَد بن عَبْد الجبَّار، نَا يونس بن بكير، عَن يونس بن عَمْرو، عَن أَبيه، عَن أَبي ميسرة عَمْرو بن شرحبيل. أن رَسُول الله وَ ل قال لخديجة: ((إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداءً، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمراً)) فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث، فلمّا دخل أَبُو بَكْر وليس رَسُول الله وَ لّر ثم ذكرت خديجة حديثه له، وقالت: يا عتيق، اذهب مع مُحَمَّد إلى وَرَقَة، فلمّا دخل رَسُول الله وَلِّ أخذ أَبُو بَكْر بيده فقال: انطلق بنا إلى وَرَقَة فقال: ((وَمَنْ أَخبرك؟)) فقال: خديجة، فانطلقا(١) إليه، فقصًا عليه، فقال: إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: ((يا مُحَمَّد، يا مُحَمَّد، فأنطلق هارباً في الأرض))، فقال: لا تفعل إذا أتاك فائبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتني فأخبرني فلمًا خلا نادَاه: يا مُحَمَّد قُلْ: بسم الله الرَّحمن الرحيم، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، حتى بلغ: ﴿ولا الضَّالِّين﴾(٢)، قُلْ لا إله إلاَّ الله، فأتى وَرَقَّة، فذكر ذلك له فقال وَرَقَة: أبشر، ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشّر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنّك نبي مرسل، وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك، فلمّا توفي وَرَقَة قال رَسُول اللهِ وَّر: ((لقد رأيتُ القس في الجنّة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدَّقني)) - يعني - ١٢٩١٠]. ورقة قال البيهقي: هذا منقطع، فإنْ كان محفوظاً فيحتمل أن يكون خبراً عن نزولها بعدما نزلت عليه: ﴿اقرأ باسم ربّك﴾(٣)، و﴿يا أيها المدثر﴾(٤)، والله أعلم. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلي بن المسلم - لفظاً - وأَبُو القَاسِم بن عبدان - قراءة - قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا عَلي بن يعقوب بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَحمَد بن إِبْرَاهيم بن نصر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عائذٍ، أَنَا مُحَمَّد بن شعيب، عَن عُثْمَان بن عطاء أخبره عن أبيه عن عكرمة، عَن ابن عبّاس قال: ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة من قبل حِراء، فوضع يده على رأسه وفؤاده وبين كتفيه وقال: لا تخف، جبريل جبريل، فأجلسه معه على مجلس كريم، جميل معجب، وكان (١) بالأصل وم: فانطلقنا، والمثبت عن ((ز))، والدلائل. (٢) سورة الفاتحة، إلى الآية: ٧. (٤) سورة المدثر، الآية الأولى. (٣) سورة العلق، الآية الأولى. ٨ ورقة بن نوفل النبي وَّيقد يقول: ((أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك(١) فيه من الياقوت واللؤلؤ)) فبشّره برسالة الله ربّه حتى اطمأن النبي وَ ◌ّر ثم قال: اقرأ، قال: ((كيف أقرأ؟» قال: ﴿اقرأ باسم ربّك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربّك الأكرم﴾(٢) فقبل الرسول رسالات ربه، وسأله أن يخفيها(٣) واتبع النبي ◌َّ الذي نزل به جبريل من عند رب العرش العظيم، فلمّا قضى إليه الذي أمر به، انصرف رَسُول الله وَله منقلباً إلى أهله، لا يأتي على حجرٍ ولا شجرٍ إلاَّ سلّمت عليه: سلام عليك يا رَسُول الله، فرجع إلى بيته وهو موقن(٤)، قد فاز فوزاً عظيماً، فلمّا دخل على امرأته خديجة قال: ((يا خديجة، أَرَأيت ما كنت أريه في المنام وأُحدّثك به، فإنه قد استُعلن لي، وإنه جبريل، أرسله ربه)) وأخبرها بالذي قال له، وبالذي رأى وسمع(٥)، فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلاَّ خيراً أبداً أقبل(٦) الذي أتاك من الله، فإنه حق، وأبشر فإنك رَسُول الله وَّة، ثم انطلقت مكانها حتى أتت غلاماً لعتبة بن ربيعة يقال له: عداس، نصراني من أهل نينوى(٧)، فقالت: يا عداس، أذكرك الله إلاّ حدثتني هل عندك من جبريل علم، فلمّا سمعها الرجل ذكرت جبريل قال: قدُّوس قدُّوس ربنا، وما شأن جبريل يُذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل أوثان، فقالت: أحب أن تحدِّثني بعلمك عنه، قال عداس: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى، فرجعت خديجة فأتت عمها وَرَقَة بن نَوْفَل، وكان وَرَقَة قد كره عبادة الأوثان هو وزيد بن عَمْرو بن نفيل، وكان زيد قد حرّم كل شيء حرمه الله من الدم والذبيحة على النُّصب، وأبواب الظلم في الجاهلية، فعمد هو ووَرَقَة بن نَوْفَل يلتمسان العلم والدين حتى وقعا(٨) بالشام، فلما عرضت عليهما الأديان كرهاها وسألا رهبان نصارى وكلّ قائم أتيا عليه، فأما وَرَقَة فتنصّر، وأما زيد فكره النصرانية، قال له قائم من الرهبان: إنّك تلتمس ديناً ليس يوجد في الأرض غير موجود، قال القائم: دين الله دين إِبراهيم خليل الله، قال: وما كان دينه؟ قال: کان حنيفاً، فلمّا نعت له دین إِبراهيم قال زيد: (١) الدرنوك: ضرب من الثياب أو البسط له خمل قصير كخمل المناديل. (٢) سورة العلق، الآيات ١ - ٣. (٣) الأصل وم و((ز)): يخفها، والمثبت عن المختصر. (٤) الأصل وم و((ز)): ((موفق)) والمثبت عن المختصر. (٥) في (زه: وأخبرها بالذي رأى وسمع. (٦) الأصل: قبل، والمثبت عن ((ز))، وم. (٧) نينوى هي قرية يونس بن متى بالموصل (راجع معجم البلدان). (٨) كذا بالأصل وم و((ز)، وفي دلائل النبوة للبيهقي ١٤٤/٢ وقفا بالشام. ٩ ورقة بن نوفل يا وَرَقَة أنا على دين إِبْرَاهيم، وأنا ساجد نحو هذه البنية التي بنى إِبْرَاهيم، فسجد نحو الكعبة في الجاهلية، ثم توفي زيد وبقي وَرَقَة بن نَوْفَل بعد، فقال وَرَقَة في الشعر وهو يبكي على زيد وهو خليل الله(١): تجنّبت تنوراً من النار حاميا أنعمت يا زيد بن عَمْرو وإنما(٢) وتركك(٣) دَار الحياة كما هيا دعاؤك رباً ليس ربّ كمثله فعمدت خديجة إلى وَرَقَة حين رجعت من عند عداس، فأخبرته ببعث (٤) رَسُول اللهِ وَل ويقول عداس(٥)، فقال لها وَرَقَة: والله يا ابنة أخي، والله ما أدري لعل صاحبك هو الرسول الذي ينتظر أهل الكتاب الذي يجدونه مكتوباً عندهم، وأقسم بالله لئن كان هو ثم أظهر دعاؤه وأنا حي لأبلين الله من نفسي في طاعة رَسُول اللهِ وَّل، وحسن مؤازرته، فمات وَرَقَة على نصرانيته . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي(٦)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِر المُخَلّصِ، أَنَا رضوان بن أَحْمَد بن جالينوس. قَالا: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار(٧)، نَا يونس بن بكير، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسار قال(٨): وقد كانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لوَرَقَة بن نَوْفَل بن أَسَد وكان ابن عمّها، وكان نصرانياً قد تبع الكتب، وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان رأي - وفي رواية رضوان: يرى - منه إذا كان الملكان يظلانه، فقال وَرَقَة: لئن كان هذا حقاً يا خديجة، إنّ مُحَمَّداً لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه لكائن - وفي رواية ابن يعقوب: كائن - لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه أو كما قال، فجعل وَرَقَة يستبطىء الأمر ويقول: حتى (١) البيتان - من أربعة - في دلائل النبوة للبيهقي ١٤٤/٢. (٢) في دلائل النبوة: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما. (٣) في دلائل النبوة: بدينك رباً .... وتركك جنان الجبال كما هيا. (٤) كذا بالأصل، وفي ((ز))، وم: بنعت. (٥) الأصل وم و((ز)): ((وتقول يا عداس)) والمثبت عن المختصر. (٦) رواه البيهقي في دلائل النبوة ١٢٧/٢ - ١٢٨. (٧) بالأصل: أحمد بن جالينوس عبد الجبار. (٨) الخبر في سيرة ابن هشام ٢٠٣/١. ١٠ ورقة بن نوفل متى؟ وكان فيما يذكرون يقول أشعار يستبطىء فيها - وفي رواية رضوان: بها - خبر خديجة، ويستريث ما ذكرت، فقال وَرَقَة بن نَوْفَل(١): أتبكر أم أنت العشية رائح الفرقة قوم لا أحبّ فراقهم وأخبار صدق خبرت عن مُحَمَّد وقال رضوان عنه(٢): وفي الصدر من إضمارك الحزنَ فادحُ كأنك عنهم بعد يومين نازح يخبّرها عبد إذا غاب ناصح بغورٍ وبالنجدين حيث الصحاصح(٣) وهنّ من الأحمال قعص(٤) دوالح وللحق أبواب لهن مفاتح إلى كل من ضمت الأباطح كما أرسل العبدان: هود وصالح بهاء ومنشور من الذكر واضح شبابهم والأشيبون الجحاجح(٥) فإني به مستبشر الود فارح عن أرضك في الأرض العريضة سائح فتاك الذي وجّهتَ يا خير حرّة إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت يخبرنا عن كل حبر بعلمه كأن ابن عبد الله أحمد مرسل وظني به أن سوف يبعث صادقاً وموسى وإبراهيم حتى يرى له ويتبعه حيًّا لؤي وجماعة فإن أبق حتى يدرك الناس دهره وإلاّ فإني يا خديجة فاعلمي قال: وقال ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصي: فيما ذكرت من أمر رسول الله وَلّ فيما يزعمون(٦). حديثك إيانا فأحمد مرسل إن يك حقًّا يا خديجة فاعلمي من الله وحي يشرح الصدر منزل وجبريل يأتيه وميكال معهما ويشقى بها العاتي الغوي المضلل يفوز به من فاز فيها بتوبة (١) الأبيات في دلائل النبوة للبيهقي ١٢٧/٢ - ١٢٨ والروض الأنف للسهيلي ١٢٧/١ وبعضها في البداية والنهاية ٣/ ١٠. (٢) يعني بدل: عبد. (٣) الصحاصح جمع صحصح، الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار. (٤) قعص: القعص، الموت؛ يقال: مات قعصاً: أصابته رمية أو ضربة فمات مكانه. (٥) الجحاجح جمع جحجح وهو السيد. (٦) الأبيات في دلائل النبوة للبيهقي ٢٥٠/٢ والبداية والنهاية ١٦/٣. ١١ ورقة بن نوفل وأخرى بأحواز الجحيم تعلل فريقان منهم فرقة في جنانه إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت مقامع في هاماتها ثم تشعل وفي رواية رضوان: في هاماتهم ثم مرعل. فسبحان من تهوى الرياح بأمره ومن عرشه فوق السماوات كلها وقال ورقة بن نوفل في ذلك(١): ومن هو في الأيام ما شاء يفعل واقضاؤه في خلقه لا تبدل يا للرجال لصرف الدهر والقدر وما لشيءٍ قضاه الله من غير وفي حديث رضوان: وصرف الدهر (٢) وما لها بحق(٣) الغيب من خبر (٤) فيما مضى من قديم الدهر والعصر جبريل أنك مبعوث إلى البشر له الإله فرجي الخير وانتظري عن أمره ما يرى في النوم والسهر يقف منه أعالي الجلد والشعر في صورة أكملت من أعظم الصور حتى خديجة تدعوني لأخبرها فخبرتني بأمر قد سمعت به بأن أحمد يأتيه فيخبره فقلت علّ الذين ترجين ينجزه وأرسليه إلينا كي نسائله فقال حين أتانا منطقاً عجباً إني رأيت أمين الله واجهني وقال رضوان: في أهيب الصور (٥) مما يسلّم ما حولي من الشجر أن سوف يبعث يتلو منزل السور من الجهاد بلا منٌّ ولا كدر ثم استمر فكاد الخوف يذعرني فقلت ظني وما أدري أيصدقني وسوف أبلیك(٦) إن أعلنت دعوته(٧) أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بيان، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، (١) الأَبيات في دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ١٥٠ - ١٥١ والبداية والنهاية ١٧/٣. (٢) في دلائل البيهقي والبداية والنهاية: وصرف الدهر. (٣) كذا بالأصل، وفي ((ز))، وم والدلائل: بخفي. (٤) في البداية والنهاية : حتى خديجة تدعوني لأخبرها (٥) وفي دلائل النبوة للبيهقي: أهيب الصور. (٧) دلائل النبوة والبداية والنهاية: دعوتهم. أمراً أراه سيأتي الناس من آخر (٦) في دلائل النبوة: أنبيك. ١٢ ورقة بن نوفل أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا المنجاب، أَنَا إِبْرَاهيم بن يوسف، نَا زياد، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق(١)، حَدَّثَني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال: سمعت عَبْد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدِّثنا يا عبيد، كيف كان بدو (٢) ما ابتُدىء به رَسُول اللهِ وَّله من النبوة حين جاءه جبريل؟ قال عبيد - وأنا حاضر لحديث عَبْد اللّه بن الزبير ومن عنده من الناس - قال: كان رَسُول اللهِوَّل يجاور(٣) في حِرَاء من كل سنة [شهراً](٤)، وكان ذلك مما تحنّث به قريش في الجاهلية، والتحنث التبرز، قال: فكان رَسُول الله ◌َّله يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رَسُول الله : ﴿ جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره، الكعبة، قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعاً، أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به فيه ما أراد من كرامته، من السنة التي بعثه فيها، وذلك الشهر شهر رمضان، خرج رَسُول الله وَّةٍ إلى حراء كما كان يخرج لجواره، ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، ورحم العباد بها(٥)، جاءه جبريل بأمر الله، قال(٦) رَسُول الله وَ﴿ فجاءني وأنا نائم بنمط(٧) من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ، فقلت: مَا أقرأ، [قال: فغتني به فظننت أنه الموت، ثم أرسلني، قال اقرأ، قال قلت: ما أقرأ، قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ماذا أقرأ؟ قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ماذا أقرأ؟](٨) مَا أقول ذلك إلاَّ افتداء منه أن يعود بمثل ما صنع فقال: ﴿اقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربّك الأكرم الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم﴾(٩)، فقرأتها كلها ثم انتهى، فانصرف (١) الخبر في سيرة ابن هشام ١/ ٢٥١ وما بعدها. والبداية والنهاية ١٨/٣. (٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن (ز))، وم، وفي السيرة: بدء. (٣) يجاور: يعتكف. (٤) زيادة عن ابن هشام والبداية والنهاية . (٥) الأصل وم و((ز)): به، والمثبت عن ابن هشام. (٦) الأصل: ((فان)) والمثبت عن ((ز))، وم، وابن هشام. (٧) النمط: وعاء كالسفط، وضرب من البسط. (٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و((ز))، واستدرك للإيضاح عن سيرة ابن هشام. (٩) سورة العلق، الآيات ١ - ٥. ١٣ ورقة بن نوفل عني، وهببت من نومي كأنّما كتبت في قلبي كتاباً، قال(١): ولم يكن من خلق الله شيء أبغض إلي من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال: قلت إنّ الأبعد - يعني نفسه - لشاعر أو مجنون، لا تحدّثَن قريش عنّي بهذا أبداً إلاَّ عمدت إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي فلأقتلنها فلأستريحن، قال: فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتاً من السماء وهو يقول: يا مُحَمَّد أنت رَسُول الله، وأنا جبريل، فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صافّ قدميه إلى أفق السماء يقول: يا مُحَمَّد، أنت رَسُول الله وأنا جبريل، قال: فوقفت أنظر حتى شغلني ذلك عمّا أردت، فما أتقدم ما أتأخّر وجعلت أصرف وجهي في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية إلاَّ وجدته كذلك، فما زلتُ واقفاً مَا أتقدم أمامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا مكة، ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني، وانصرفت راجعاً حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفاً(٢) إليها، فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ، قال: قلت لها: إنّ الأبعد لشاعر أو مجنون، قال: فقالت: أعيذك بالله يا أبا القاسم، ما كان الله ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وحسن خلقك، وصلة رحمك، وما ذاك يا ابن عم؟ لعلك رأيت شيئاً؟ قال: قلت لها: نعم، قال: ثم حدّثتها بالذي رَأيتُ فقالت: أبشر يا ابن عم واثبتْ، فوالذي نفس خديجة بيده إنّي لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة . قال: ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى وَرَقَة بن نَوْفَل بن أَسَد، وهو ابن عمّها، وكان وَرَقَة قد تنصّر وقرأ الكتب، وسمع من أهل التوراة، وأهل الإنجيل، فأخبرته بما أخبرها رَسُول الله ◌َ ﴿ الذي رَأى وسمع، فقال وَرَقَة: قدُّوس قدُّوس، والذي نفس وَرَقَة بيده لئن صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت، قال: فرجعت خديجة إلى رَسُول الله وَّرَ، فأخبرته بما قال وَرَقَة، فسهل ذلك عنه بعض ما هو فيه من الهم بما جاءه، فلمّا قضى جواره وانصرف، صنع كما كان يصنع، وبدأ بالكعبة، فطاف بها، فلقيه وَرَقَة بن نَوْفَل وهو يطوف بالكعبة فقال له: يا ابن أخي، أخبرني بما رَأيت وسمعتَ، فأخبره رَسُول اللهِوَّ فقال له وَرَقَة: والذي نفسي بيده (١) من هنا إلى قوله: فلأستريحن، سقط من سيرة ابن هشام. (٢) مضيفاً إليها يعني ملتصقاً بها، يقال: أضفت إليه إذا ملت نحوه ولصقت به. ١٤ ورقة بن نوفل إنّك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ولتكذّبَّه ولتؤْذَينَه ولتخرجَتّه ولتقاتلَنّه، ولئن أنا أدركتُ ذلك لأنصرن الله نصراً يعلمه، ثم أدنى رأسه منه فقبّل يافوخه، ثم انصرف رَسُول الله ◌َّه وقد زاده ذلك من قول وَرَقَة بن نَوْفَل ثباتاً وخفّف عنه بعض ما كان فيه من الغمّ. قال ابن إِسْحَاق: وقال وَرَقَة بن نَوْفَل بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قصي فيما كانت ذكرت له خديجة من أمر رَسُول الله ◌َ # فيما يزعمون: حديثك إيانا فأَحمَد مرسلُ إن يك حقّاً يا خديجة فاعلمي من الله وحي يشرح الصدر منزل وجبريل يَأتيه وميكال معهما ويشقى به العاتي الغوي المضلل وأخرى بأحواز الجحيم تغلغل مقامع في هاماتهم ثم مرعل ومن هو في الأيام(١) ما شاء يفعل واقضاؤه في خلقه لا تبدل يفوز به من فاز فيها بتوبة فريقان منهم فرقة في جنانه إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت فسبحان مَنْ تجري الرياح بأمره وَمَنْ عرشه فوق السموات كلها وقال وَرَقَة أيضاً: يا للرجال لصرف الدهر والقدر حتى خديجة تدعوني لأخبرها فكان ما سألت عنه لأخبرها فخبّرتني عن أمرٍ سمعت به بأن أَحْمَد يأتيه فيخبره فقلت إن الذي ترجين ينجزه وأرسليه إلينا كي نسائله فقال حين أتانا منطقاً عجباً إني رأيت أمين الله واجهني ثم استمر فكاد الخوف يذعرني وما لشىء قضاه الله من غير وما لنا بحق(٢) الغيب من خبر أمراً أراه سيأتي الناس عن أُخُر فيما مضى من قديم الناس والعُصُر جبريل أنّك مبعوث إلى البشر لك الإله فرجي الخير وانتظري عن أمره ما يرى في النوم والسهر يقفّ منه أعالي الجلد والشعر في صورة أكملت في أهيب الصور مما يسلّم من حولي من الشجر ٠ (١) الأصل: أيام، والمثبت عن ((ز))، وم. (٢) كذا بالأصل، وفي (ز))، وم: بخفي. ١٥ ورقة بن نوفل أن سوف يبعث يتلو منزل السور فقلت ظني وما أدري أيصدقني من الجهاد بلا منّ ولا كدر وسوف يأتيك إن أعلنت دعوتهم قال المنجاب: وهذه الثلاثة الأشعار أيضاً لورقة، وجدتها في كتاب زياد ليست في كتاب إبراهيم : وفي الصدر من إضمارك الحزن فادح أتبكر أم أنت العشية رائح كأنك عندهم بعد يومين نازح يخبرها عنه إذا مات ناصح بغور وبالنجدين حيث الصحاصح وهن من الأحمال قعص دوالح وللحق أبواب لهن مفاتح إلى كل من ضمت عليه الأباطح كما أرسل العبدان هود وصالح بهاء ومنشور من الذكر واضح شبابهم والأشيبون الجحاجح فإني به مستبشر الود فادح عن أرضك في الأرض العريضة سابح وكل له فضل على الدين راجح تلألأ فيه بالظلام المصابح على بابه ذي العروتين الصفائح تحب إليه اليعملات الطلائح تعلّق في أرساغهن السوابح لفرقة قوم لا نحب فراقهم وأخبار صدق خبرت عن محمد فتاك الذي وجهت يا خير حرة إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت فخبرنا عن كل حبر يعلمه بأن ابن عبد الله أحمد مرسل وظني به أن سوف يبعث صادقاً وموسى وإبراهيم حتى يرى له ويتبعه حيًّا لؤي جماعة فإن أبق حتى يدرك الناس دهره وإلاّ فإني يا خديجة فاعلمي فمتبع دين الذي أسس الهوى وأسس بنيانا بمكة ثابتاً منيفاً على تشييد كل مشيد مثاباً لأفناء القبائل كلها حراجيج حرب قد كللن من السرى وقال ورقة أيضاً : أمن طارق زارنا بعسف أم الهم ضاقك بعد الهجوع يجايفني عن [فراش](١) وتبر دموعك سافحها يذرف فجنبني لصائفه أحنف وغيري بمضجعه ألطف(٢) (١) استدركت عن ((ز))، لتقويم الوزن. (٢) كذا البيت بالأصل و((ز)). ١٦ ورقة بن نوفل لما خبرتني عن حبرها خديجة عن خبر حادث وأبرهة القس في ذكره تتابع أخبارهم بالصواب فقالوا لأحمد قولاً عجيباً بأن سوف يتبعه من لؤي فيظهر في الناس من بعد حين فيتبع ذلك من شاء فخير البرية أتباعه فياليتني كنت في دهره فأبلى في الله خير البلاء مواعيد من كنت واعدته وإلّ فإني إذاً سابح فأمسي وأصبح في همتي وقال ورقة بن نوفل أيضاً (٢): لججت وكنت في الذكرى لجوجاً ووصف من خديجة بعد وصف ببطن المكتين (٤) على رجائي بما خبرتني عن قول قسٌ بأن محمداً سيسود قوماً (٥) ويظهر في البلاد ضياء نور بصدق الحديث وقد يحلف أشاع حديثاً به الأشرف غداة تراءى له الأسقف وغيري بما أخبروا أعرف تكاد البلاد له ترجف ذوو الرأي والعزّ والأضعف .... (١) له سبل مسدف ويصدف عن ذاك من يصدف وشر البرية من يصدف فيعلم أني لا أجنف وإن كان ذلك لا أخلف ومن أنا في بره أرؤف وفهر بأوطانها عكف وبيني وبينكم نفنف .(٣) طال ما بعث النشيجا لھم فقد طال انتظاري يا خديجا حديثك أن أرى منه خروجا من الرهبان يكره أن يعوجا ويخصم من يكون له حجيجا يقيم به البرية أن تموجا (٦) (١) غير مقروءة بالأصل وم و((ز)) وصورتها: ((ما)). (٢) الشعر في سيرة ابن هشام ٢٠٣/١ - ٢٠٤ والبداية والنهاية ١٥/٣. (٣) في البداية والنهاية: الأمر. (٤) رسمها بالأصل وم و((ز)): ((المكننن)) والمثبت عن السيرة والبداية والنهاية وقوله: المكتين لعله أراد أسفل مكة وأعلاها، فثناها، وهي واحدة: مكة. (٥) في سيرة ابن هشام: فينا. (٦) البداية والنهاية: تعوجا. ١٧ ورقة بن نوفل فيلقى من يحاربه خساراً فيا ليتني إن كان ذاكم ولوجاً في الذي كرهت قريش أرجى بالذي كرهوا جميعاً وإن يبقوا ويبق تكن أمور وإن أهلك فكل فتى سيلقى وهل أمر السفاهة غير كفر ويلقى من يسالمه فلوجا شهدت فكنت أولهم ولوجا ولو عجّت بمكتها عجيجا إلى ذي العرش إن سفلوا(١) عروجا يضج الكافرون لها ضجيجا من الأقدار متلفة خلوجا (٢) كمن يختار من سمك البروجا أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد الوَاحد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الخلاّل، نَا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمَان، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الزبيبي - بعسكر مُكْرَم(٣) - قرىء عليه الإسناد وبعض المتن وأنا أسمع، وأجاز لنا باقي الحديث، نّا مُحَمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني، حَدَّثَنَا المعتمر بن سُلَيْمَان، حَدَّثَني أَبي قال (٤): بلغنا عن حديث رَسُول اللهِ وَّرِ أن الله بعث مُحَمَّداً رسولاً على رَأس خمس (٥) سنين من بناء الكعبة، فكان أول شيء اختصه الله به من النبوة والكرامة رؤيا كان يراها، فقصّ ذلك على زوجته خديجة بنت خويلد وهي من بني عَبْد العُزَّى فقالت له: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلاَّ خيراً، فكان نبي الله وَليل قد ترك كثيراً مما كانت عليه قريش تفعل بآلهتهم وتنزّه عنه(٦)، فبينما رَسُول اللهِ وَّله في حِرَاء يتمشّى إذ نزل عليه جبريل، فدنا منه، فخافه نبي الله مخافة شديدة، فأخذ جبريل فوضع يده على صدره وبين [كتفيه، فقال: اللهم احطط وزره، واشرح صدره، وطهر قلبه، يا محمد أبشر فإنك نبي هذه](٧) الأمة: اقرأ، قال له نبي الله وَّل وهو خائف يرعد: ما قرأتُ كتاباً قطّ ولا أُحسنه، وما أكتب وما أقرأ، فأخذه جبريل، فغته غًّا (٨) شديداً، ثم تركه فقال: اقرأ، فقال نبي الله وَله: ما أرى شيئاً أقرأه، وما أقرأ وما أكتب، (١) في (ز)): سبلوا. (٢) في السيرة: حروجا. (٣) عسكر مكرم: بلد مشهور من نواحي خوزستان (معجم البلدان). (٤) رواه بطوله ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٠ وما بعدها نقلاً عن ابن عساكر. (٥) كذا بالأصل وم و(ز))، وفي البداية والنهاية: خمسين سنة. (٦) بالأصل: ((وتنزهه عنهم)) والمثبت عن ((ز))، وم. (٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك للإيضاح عن ((ز)). (٨) بالأصل: ((فغثه غثا)) والمثبت عن ((ز))، وم. ١٨ ورقة بن نوفل فقال له جبريل وأجلسه على بساط كهيئة الدرنوك، فرأى فيه ماء يقال من صفائه وحسنه كهيئة اللؤلؤ والياقوت، فقال له جبريل: ﴿اقرأ بسم ربّك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم﴾، لا تخف يا مُحَمَّد، فإنك رَسُول الله، ثم انصرف وأقبل على رَسُول الله وَ لَّ همّه فقال: كيف أصنع؟ وكيف أقول لقومي؟ ثم قام وهو خائف، فأتاه جبريل من أمامه في صورة نفسه، فأبصر رَسُول الله وَلّ أمراً عظيماً ملأ صدره فقال له جبريل: لا تخف يا مُحَمَّد، جبريل، جبريل رسول الله إلى أنبيائه ورسله، فأيقن بكرامة الله، فإنك رَسُول الله، ثم انصرف جبريل وأقبل النبي وَّ راجعاً، فجعل لا يمر على حجر ولا شجر إلاَّ وهو ساجد له يقول: السلام عليك يا رَسُول الله، فاطمأنت نفسه، وعرف كرامة الله إياه، وعجب لقول الشجر والأحجار وسجوده له، فلما انتهى رَسُول الله وَل إلى زوجته خديجة أبصرت ما بوجهه من تغيير(١) لونه، فأفزعها ذلك، فقامت إليه، فلمّا دنت منه، أبصرت كسوف وجهه، فحسبته عياناً، فجعلت تمسح عن وجهه وتقول: يا ابن عَبْد اللّه، لقد أصابك اليوم أمر أفزعك، يا ابن عَبْد اللّه لعله كبعض ما كنت ترى وتسمع قبل اليوم، وكان نبي الله وَ لّ قد سمع الصوت مراراً، وأبصر الضوء، وسمع البشرى، فإذا سمع بذلك بأرض الفلاة أقبل مذعوراً فقصّ ذلك على خديجة، فلمّا أن رأت خديجة أنه لا يحير(٢) إليها شيئاً أشفقت، فقالت: يا ابن عَبْد اللّه، ما لك لا تَكَلَّم؟ قال: يا خديجة، أَرَأيت الذي كنت أخبرتك أنّي أرى في المنام، والصوت الذي كنت أسمع في اليقظة والصوت الذي كنت أهال منه، فإنه جبريل قد استعلن لي، وكلّمني، وأقرأني كلاماً فزعت منه ثم عاد إليَّ فبشّرني وأخبرني أنّي نبي هذه الأمة، فأقبلتُ رَاجعاً، فمررتُ على شجر وحجارة وهنّ يسجدن لي، فقلن: السلام عليك يا رَسُول الله، فقالت خديجة: أبشر، فوالله لقد كنتُ أعلم أنّ الله لن يفعل بك إلاَّ خيراً، وأشهد أنّك نبي هذه الأمة الذي تنتظره اليهود، قد أخبرني به قبل أن أتزوجك ناصح غلامي وبحيرا الراهب، وأمرني(٣) أن أتزوجك منذ أكثر من عشرين سنة، فلم تزل عن نبي الله وَ لير حتى طعم وضحك(٤)، ثم خرجت إلى الراهب وكان قريباً من مكة، فلما دنت منه وعرفها قال لها: ما لك يا سيدة نساء قريش؟ وكذلك كانت تسمّى، فقالت: أقبلت (١) كذا بالأصل وم و((ز)): تغيير لونه، وفي البداية والنهاية: تغير لونه. (٢) في ((ز)): يخبر، وقوله: لا يحير يعني لا يرجع ولا يرد ولا يجيب. (٣) في (ز)): وأمراني. (٤) في البداية والنهاية: فلم تزل برسول الله وَّل حتى طعم وشرب وضحك. ١٩ ورقة بن نوفل إليك لتخبرني عن جبريل؟ قال الراهب: سبحان الله، ربّنا القدُّوس ما بال جبريل تذكرينه يا سيدة نساء قريش في هذه البلدة التي إنّما يعبد أهلها الأوثان، قالت: أنشدك بنصرانيتك ومسيحك لتخبرني عنه بعلمك فيه، قال لها الراهب: يا سيدة نساء قريش ذلك أمين الله، ورسوله إلى أنبيائه ورسله الذي يرسله إليهم، وهو صاحب الرسل، وصاحب موسى، وعيسى ابن مريم، فازدادت يقيناً، وعرفت أن الله قد أهدى لمُحَمَّد ◌َ لّ أفضل الكرامة، ثم أقبلت من عنده حتى تأتي عبداً لعتبة بن ربيعة نصرانياً من أهل نينوى يقال له عداس، قالت له: أذكرك الله يا عداس، إلاّ حدثتني عن جبريل بما تجد عندك في الكتب، قال: قد ذكرتني بعظيم، فإنّ جبريل عبد الله ورسوله وأمينه الذي يبعثه الله إلى الرسل، وهو صاحب المرسلين كلهم، وهو الذي كان مع موسى بين يدي فرعون، وكان معه حين فلق البحر، وكان معه إذْ كلمه ربه بطور سيناء، وكان معه في كلّ موطن من تلك المواطن كلها، وهو صاحب عيسى ابن مريم الذي أيّده به، ثم قامت من عنده، فأتت عمّاً لها شيخاً كبيراً يقال له وَرَقَة بن نَوْفَل نصرانياً، فقالت: أذكرك الله يا ابن عمّ والرحم التي بيني وبينك لما حدثتني عن جبريل ما هو؟ قال: قدُّوس ربنا الأعلى، مهلاً يا خديجة، لا تذكرين جبريل ولست من أهل ذكره، قالت: أذكرك الله يا ابن عم لما حدثتني عنه، فإنّي أرجو أن أكون قد كنت من أهل ذكره، قال: ما أنا بمخبرك عنه كما حدثتيني ما أذكرك فإنك في بلد لا يذكر فيه ولا يدرون ما هو، قالت: فلا عليك إنْ ذكرتُ لك لتكتمن عليّ والصدق لي عما أسألك عنه، فقال لها عند ذلك: نعم، قالت: فإن ابن عَبْد اللّه ذكر لي وهو صادق بالله ما كذب، ولا كذب أنه نزل عليه جبريل بحراء، وأنه أخبره أنه رسول هذه الأمة وأقرأه آيات أرسل الله بها إليه، فذعر لذلك وَرَقَة وقال: لئن كان جبريل قد استقرت قدماه اليوم على الأرض، لقد نزل على خير أهل الأرض، وما ينزل إلاَّ إلى نبي وهو صاحب الأنبياء والرسل الذي يرسله الله إليهم، وقد صدقتك عنه، قال: فارسلي(١) إليّ ابنَ عَبْد اللّه أسأله وأسمع من قوله، وأحدثه فإني أخاف أن يكون غير جبريل، فإن بعض الشياطين يتشبه بغير صورته ليضلّ به بني آدم ويفسدهم حتى يصير الرجل بعد العقل الرضي مدلهاً مجنوناً، وأنا خائف على صاحبك أن يكون كذلك، فقامت من عند وَرَقَة وهي وَاثقة بالله أن لا يفعل الله بصاحبها إلاَّ خيراً، فرجعتُ إلى النبيِ نَّهُ وقد نزل جبريل، فَأَنْبَأَته بما تكلّم به وَرَقَةً ومن تخويف الشياطين، فأنزل الله عليه ﴿نون والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة (١) بالأصل: فارسل، والمثبت عن (ز))، وم. ٢٠ ورقة بن نوفل ربك بمجنون، وإن لك لأجراً غير ممنون، وإنك لعلى خُلق عظيم، فستبصر ويبصرون، بأيكم المفتون﴾(١) المجنون، وقد كانت قريش إذا سمعت بذكر مُحَمَّد بما ذكر لهم الراهب وعداس قالوا: فلعله مجنون وخاضوا في ذلك، فوافق ذلك قول وَرَقَة بن نَوْفَل، ففي ذلك ! أنزل الله ﴿فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون﴾ . فلما رجعت خديجة إلى رَسُول الله وَّ أخبرته بالذي ذكر لها وَرَقَة، فقال لها نبي الله وَ يّ كلا والذي اختصني بالنبوة ما بي جنون، وإنه لجبريل أتاني، فأخبرني بالذي خاضت فيه قريش وبقول وَرَقَّة، فاقترأ نبي الله وَّ على خديجة هذه الآيات، فقالت: الحمد لله كثيراً، قد زادني هذا يقيناً مع ما كنتُ فيه من اليقين، ثم قالت له: أحب أن تلقى وَرَقَة فتنبأنّه الحديث، وتخبره بما حُدّثت عن هذه الآيات، لعل الله يقبل بقلبه، فإنه رجل قد أُعطي علماً وهو يقرأ الكتب، فأتاه رَسُول الله وَّرَ فلمّا أبْصره وَرَقَة رأى له هيبة وجمالاً لم يكن يراه قبل ذلك، فقال له وَرَقَة: يا ابن أخي، حَدَّثَني ما رأيت وما قيل لك، فإنّي أرى لك هيئة لم أكن أرَاها ولا أراك إلاَّ صادقاً، فحدِّثني عن الذي أتاك في نور أتاك أو في ظلمة؟ فصف لي صفته، فإنه نعت لي، ولن يخفى عليّ أهو هو أو غيره إن شاء الله، فأخبره نبي الله بصفة جبريل وبما رأى من هيئته، فقال له وَرَقَة: أشهد أن هذا جبريل، فحدِّثني ما قال لك، فأخبره كيف وضع يده على صدره وبين كتفيه، فازداد وَرَقَّة يقيناً، واقترأ [عليه](٢) الآيات التي أقرأه جبريل والآيات بعد من ﴿ن والقلم﴾(٣)، فقال له وَرَقَّة: أشهد أن هذا كلام الله، فهل أمرك بشيء تبلّغه قومك، فقال له: لا، فقال له وَرَقَة: أمرك أمر نبوة، فإن أدرك زمانك اتبعك، أما والذي نفس وَرَقَة بيده لئن أُعلنتَ ودعوتَ لأبلين الله في نصرتك من الصدق وحسن المودة، فأبشر يا ابن عَبْد المطّلب بما يسرك الله به، وفشا قول وَرَقَّة في قريش وبصدقه في نبي اللهِ وَّ فشقّ ذلك على الملأ من قريش، وألقى الشيطان في قلوبهم أن قول هذا الرجل فساد لأمركم، وهلاك لدينكم، فكيف ترضونه وهو من فقرائكم وأصغركم؟ واحتبس جبريل على نبي الله وَ ل بعد ذلك ما شاء الله، فقالت قريش: ما نرى مُحَمَّداً أحدث شيئاً بعد، ولو كان من الله لتتابع الحديث كما بلغنا أنه كان يفعل من كان قبله، فقد وعده الذي كان يأتيه وقلاه، فأتاه جبريل عند ذلك فقال: إنّ الله أنزل عليك يا مُحَمَّد ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودّعك ربك وما (١) سورة القلم، الآيات من ١ - ٦. (٣) سورة القلم، الآيتان ١ و٢. (٢) زيادة عن ((ز)).