Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
نوح بن لمك بن متوشلخ
أرضى، فقال الملك لنُوْح: إنك تأكله عنباً، وتأكله زبيباً، قال: وأوشك في العصير وتطبخه
حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فقال له نُوح: لي الثلث وله الثلثان، فقال له الملك: أحسنت
وأنت محسان(١).
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات، حَدَّثَنَا أَبُو بكر الخطيب - لفظاً - أنا أَبُو الحَسَن بن
رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحمَد بن سندي، قَالا: أَخْبَرَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا إسْمَاعيل
ابن عيسى، قَال: قال إِسْحَاق بن بشر: وأَخْبَرَنَا أَبي عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبيه عن عَلي
ابن أبي طالب قال: قال رَسُول الله وَ لّ: ((كان حمل نُوح معه في السفينة من جميع الشجر،
وكانت العجوة من الجنة مع نُوح في السفينة))[١٢٨٠٨].
قال: وقال إِسْحَاق: فَأَخْبَرَنَا رجل من أهل العلم: أنّ نُوْحاً حمل أهل السفينة، وحمل
فيها من كلّ زوجين اثنين، وحمل من الهدهد زوجين، وجعل أم الهدهد فصلا على زوجين
فماتت في السفينة قبل أن تظهر الأرض، فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكاناً
ليدفنها فيه فلم يجد طيناً ولا تراباً، فرحمه ربه فحفر له في قفاه قبراً فدفنها فيه، فذلك الريش
الناتىء في قفا الهدهد موضع القبر، فلذلك نتأ أقفية الهداهد.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد
اللّه بن الشخير، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يزيد الزعفراني، نَا [محمد بن](٢) مسلم بن وارة
الرازي، نَا مُحَمَّد بن موسى بن أعين، نَا أَبي،، عن سفيان الثوري، عَن موسى بن المسيّب،
عَن شهر بن حوشب، عَن ابن عباس، قَال: قال رَسُول اللهِ وَّ: ((ما أنزل الله سفة(٣) من
الريح إلاَّ بمكيال ولا قطرة من الماء إلاَّ بمثقال إلاَّ يوم نُوح وعاد، فإن الماء يوم نُوح طغى على
الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل)) قال: ثم قرأ: ﴿إِنّا لمّا طغى الماء حملناكم في الجارية﴾ (٤)
وإنّ الريح يوم عاد عتت على الخزّان ثم تلا ﴿عاتية﴾(٥).
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن الخشوعي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا ابن رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن
(١) كذا بالأصل و((ز))، وم.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٣) كذا رسمها بالأصل وم و((ز))، والذي في تاج العروس، طبعة دار الفكر: السفى: التراب وإن لم تسفه الريح، أو
اسم لكل ما سفته الريح، واحدته بهاء.
(٤) سورة الحاقة، الآية: ١١.
(٥) سورة الحاقة، الآية: ٦.

٢٦٢
نوح بن لمك بن متوشلخ
أَحْمَد، وأَحْمَد بن سندي، قَالا: أَخْبَرَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا إِسْمَاعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق
ابن بشر، قَال: وقال مُحَمَّد بن إِسْحَاق يبلغ به ابن عبّاس :
لولا ماء الأرض استقبل ماء السماء فرد شدته لخرق(١) [الأرض](٢) ماء السماء حتى
يتركها كهيئة الغربال فلا ينتفع بها، ولكنه صنعه كيف شاء وما شاء عزّ وجلّ.
قال: وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاق قال: وقال جويبر ومقاتل عن الضحّاك عن ابن عباس أنه سئل
كيف كانوا يعرفون مواقيت الصّلاة في السفينة؟ قال: أعطى(٣) الله نُوْحاً خرزتين إحداهما
بياضها كبياض النهار، والأخرى سوادها كسواد الليل، فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض
هذه، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه على قدر الساعات الاثني عشر (٤)، فأول من
قدّر الساعات الاثني عشر(٥) ما لا يزيد بعضها على بعض نُوح في السفينة ليعرف بها مواقيت
الصلاة، فسارت السفينة من مكة حتى أخذت إلى اليمن، فبلغت الحبشة، ثم عدلت حتى
رجعت في جدة، ثم أخذت على الروم ثم جاوزت الروم فأقبلت راجعة على جبال أرض
المقدسة، وأوحى الله إلى نوح أنها تستوي على رأس جبل، فعلمت الجبال بذلك، فتعطلت
لذلك، وأخرجت أصولها من الأرض، وجعل جودي يتواضع لله عزّ وجل قال: فجاءت
السفينة حتى جاوزت الجبال كلها فلما انتهت إلى الجودي استوت ورست فذلك قوله :
﴿واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين﴾(٦) قال: فشكت الجبال إلى الله تعالى،
فقالت: يا ربّ إنّا تَطَلّعنا وأخرجنا أصولنا من الأرض لسفينة نُوْحٍ، وخَنَس جودي، فاستوت
سفينة نُوْح عليه، فقال الله: إنّي كذلك، مَنْ تواضع لي رفعته وَمَنْ ترفّع لي وضعته.
ويقال: إنّ الجودي من جبال الجنّة، قال: فلما أن كان يوم عاشوراء استوت السفينة
عليه، وقال الله: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾ بلغة الحبشة فابتلعت ﴿ويا سماء أقلعي﴾ أي أمسكي
- بلغة الحبشة - فابتلعت الأرض ماءها، وارتفع ماء السماء حتى بلغ أعنان السماء رجاء أن
يعود إلى مكانه، فأوحى الله إليه أن ارجع، فإنك رجس وغضب، فرجع الماء، فملح وخم
(١) في م: ((يحرق)) وفوقها ضبة.
(٢) سقطت من الأصل وم و((ز))، واستدركت عن المختصر.
(٣) الأصل وم: أعطاه، والمثبت عن (ز)).
(٤) كذا بالأصل وم و((ز): ((الاثني عشر)) والوجه: الاثنتي عشرة.
(٥) راجع الحاشية السابقة .
(٦) سورة هود، الآية: ٤٤.

٢٦٣
نوح بن لمك بن متوشلخ
وتردد، فأصاب الناس منه الأذى، أو قال البلاء، فأرسل الله عليها الريح، فجمعها في مواضع
البحار، فصار زُعاقاً(١) مالحاً لا ينتفع به. وتطلع نُوح فنظر فإذا الشمس قد طلعت، وبدا له
البذ من السماء، وكان ذلك آية ما بينه وبين ربه جلّ وعزّ أمان الغرق.
والبذ: القوس الذي يسمونه قوس قزح، ونُهي أن يقال: قوس قزح، لأن قزح شيطان،
وهو قوس الله.
وزعموا أنه كان عليه وتر وسهم قبل ذلك في السماء فلما(٢) جعله الله أماناً لأهل
الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم فقال نُوح عند ذلك: ربّ إنك وعدتني أن تنجي(٣)
معي أهلي وغرقت ابني و﴿إن ابني من أهلي [وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال:
يا نوح إنه ليس من أهلك أنه عمل غير صالح﴾(٤).
يقول: إنه ليس من دينك، إن عمله كان غير صاحل، و﴿إني أعظك أن تكون من
الجاهلين﴾(٥) إلى آخر الآية قال ﴿اهبط بسلام﴾(٦) فبعث نوح من يأتيه بخبر الأرض فجاء
الطير الأهلي](٧)، فقال: أن فأخذها، وختم جناحها(٨) فقال: أنت مختومة بخاتمي لا
تطيرين أبداً، ينتفع بك ذريتي، فبعث الغراب، فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس، فلعنه فمن
ثم يقتل في الحرم.
وبعث الحمامة وهي القُمْرِي، [وذهبت](٩) فلم تجد في الأرض قراراً، فوقعت على
شجرة بأرض سبأ، فحملت ورقة زيتون، فرجعت إلى نُوح، فعلم أنها لم تستمكن من
الأرض .
ثم بعثها بعد أيام فخرجت حتى وقعت بوادي الحرم، فإذا الماء قد نَضَب، وأول ما
نَضَب موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء قال: فخضبت رجليها، ثم جاءت إلى نوح فقالت:
البشرى، استمكن الأرض وبشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي والخضاب في رجلي،
(١) الماء الزعاق: المالح.
(٢) بالأصل وم: ((فلا)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) في المختصر: تنجيني.
(٤) سورة هود، الآية: ٤٦.
(٥) سورة هود، الآية: ٤٦.
(٦) سورة هود، الآية: ٤٨.
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٨) بالأصل ((حا)) وفي م: ((حا)) وفوقها ضبة، وفي ((ز)): ((حما)) وبعدها فراغ، وكتب على هامشها بياض، والمثبت عن
المختصر.
(٩) سقطت من الأصل، واستدركت عن (ز))، وم.

٢٦٤
نوح بن لمك بن متوشلخ
وأسكن الحرم، فمسح يده على عنقها، وطوقها، ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا لها
وأسكنها بالحرم، فمسح يده وبارك عليها فقال: بارك الله فيك وفي سبيلك، وجعلك
محببة(١) أنيسة، فمن ثَمّ أشغف بها الناس ودعا لنسلها، فقال: جعل الله في نسلك شفاء
للمريض وتحفة للصحيح.
ثم خرج فنزل قَرْدَى(٢) وبَازَبْدَى(٣) بأرض الموصل وهي قرية الثمانين لأنه نزل في
ثمانين، فوقع فيهم الوباء، فماتوا إلاّ نوح وسام وحام ويافث، ونساءهم، ستة وسابعهم نُوْح
وطبقت الدنيا منهم، وذلك قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ (٤) (٥).
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحسن(٦) بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي بن
صخر الأزدي - إجازة - حَدَّثَنِي أَبُو العلاء عَلي بن أَحْمَد بن موسى الأهوازي، نَا عَلي بن
إِسْحَاق - يعني - ابن البختري المادراني، نَا عُمَر بن مدرك الرازي، نَا سهل بن عُثْمَان أَبُو
مسعود، نَا خالد الزيات قال :
بلغنا أن نُوْحاً ركب السفينة أول يوم من رجب وقال لمن معه من الجن والإنس:
صوموا هذا اليوم فإنّه من صامه منكم بعدت عليه النار مسيرة سنة، ومن صام منكم سبعة أيام
[أغلقت عنه أبواب النار السبعة، ومن صام منكم ثمانية أيام](٧) فتحت له أَبُواب الجنّة
الثمانية، ومن صام منكم عشرة أيام قال الله له سل تعط، ومن صام منكم خمسة عشر يوماً
قال الله تعالى له: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى، ومن زاد زاده الله، فصام نُوح في
السفينة رجب وشعبان ورمضان وشوال وذا القعدة وذا الحجة وعشراً من المحرم، فأرست
السفينة يوم العاشوراء فقال نُوح لمن معه من الجن والإنس: صوموا هذا اليوم الذي تاب الله
فيه على آدم وحواء؛ قال خالد الزيات: وهو اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس ورفع
عنهم العذاب، وهو اليوم الذي فرق الله فيه البحر لبني إسرائيل، فنجى الله فيه موسى ومن
معه، وغرق فرعون وآل فرعون، وهو اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم.
(١) الأصل وم: ((بحیبة)) والمثبت عن ((ز)).
(٢) قردى قرية في شرقي دجلة، وفي أعمالها (معجم البلدان).
(٣) بازبدى قرية في غربي الجزيرة (معجم البلدان).
(٤) سورة الصافات، الآية: ٧٧.
(٥) راجع تاريخ الطبري ١٨٩/١.
(٦) الأصل: الحسين، والمثبت عن ((ز))، وفي م: ((أبو الحسن علي بن الحسين)).
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز).

٢٦٥
نوح بن لمك بن متوشلخ
[أخبرنا(١) أبو علي الحسن بن المظفر، أنا أبي أبو سعد، أنا أبو الحسن أحمد بن
إبراهيم، أنا أبو جعفر الديبلي، أنا أبو عبيد الله المخزومي، نا سفيان بن عيينة، عن عمار
الدهني عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿ونادى نوح ابنه﴾(٢) قال: هو ابنه].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَخْبَرَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا
مُحَمَّد بن يوسف بن بشر الهروي، أَنَا مُحَمَّد بن حمّاد، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا الثوري عن أَبي
عامر الهمداني، عَن الضحاك بن مزاحم، عَن ابن عبّاس قال: ما بغت امرأة نبي قط، وقوله
﴿إنه ليس من أهلك﴾(٣) قال: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الخشوعي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنَا
عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحْمَد بن سندي، قَالا: أَخْبَرَنَا الحَسَن بن عَلي القطّان، نَا إسْمَاعيل بن
عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، أَخْبَرَنَا جويبر، ومقاتل عن الضحاك، عن ابن عبّاس قال:
إن سفينة نُوح كانت مطبقة وتناسل الفأر فيها، فجعلوا يقرضون الخشب، وإذا هم بين
العذرة، فمسح نُوح وجه الأسد، فعطس، فخرج من منخره خنزيران، فذهب الأذى من
السفينة، فأقبلا علیه یأکلانه .
قال: وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاق قال: وقال مقاتل عن غير الضحّاك.
أنه مسح يده اليمنى على ذنب الفيل الذكر، واليسرى على ذنب الفيل اليسرى، فسقط
منها خنزيران من الذكر الذكر، ومن الأنثى الأنثى، فأتيا على عذرة السفينة، فمن ثم اقتنى
أهل الموصل والسواد الخنازير.
قال: ونفخ في منخر الأسد وفي منخر الليث فعطس الأسد الذكر والليث الأنثى ويقال:
الليث الأنثى، ويقال: الليث الذكر، قال: فلما خرج نوح من السفينة مات من معه من الرجال
والنساء إلاَّ ولده ونساءهم فذلك قوله: ﴿وجعلنا ذرّيته هم الباقين﴾ قال: فكثرت (٤) الأنهار
وغرس الشجر، فقد حُبَلة العنب، فقال لولده: إنّي لم أكتب في كتابي هذا شيئاً إلاَّ وقد
حملته في السفينة ولا أرى حُبْلة العنب .
(١) الخبر التالي سقط من الأصل واستدرك عن م و(ز)).
(٢) سورة هود، الآية: ٤٢.
(٣) سورة هود، الآية: ٤٦.
(٤) الأصل وم: ((فركب)) وفي ((ز)): ((فكرب)) والمثبت عن المختصر.

٢٦٦
نوح بن لمك بن متوشلخ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفّر، أَنَا أَبي، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن فراس، أَنَا مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهيم الديبلي، نَا سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا سفيان بن عيينة، عَن ابن جريج عن مجاهد
في قوله تعالى: ﴿وغيض الماء﴾(١) قال: نقص(٢) الماء ﴿وقضى الأمر﴾ قال: هلك قوم نُوْح
﴿واستوت على الجودي﴾ قال: جبل بالجزيرة.
قال: وقال سفيان لمّا استوت السفينة على الجودي بعث نُوْح الغراب، فنظر هل يبدو
من الأرض شيء، قال: فذهب فوجد جيفة فوقع عليها، وترك ما أمره نُوح ثم بعث طائراً آخر
ثم بعث الحمامة، فذهبت ثم جاءته بالطين على منقارها، فدعا لها نُوح أن تحبب إلى الناس،
فطوّقت طوق الحمامة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا
مُحَمَّد بن [يوسف بن](٣) بشر الهروي، أَنَا مُحَمَّد بن حمّاد الطُّهراني (٤)، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا
معمر، عن قتادة قال: ذكر لنا أن الغراب بعث لينظر فرأى جيفة فوقع عليها، فبعثت الحمامة
فجاءت بورق الزيتون، فأُعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها .
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن
بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوّاف، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا إِبْرَاهيم بن يوسف
الصيرفي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن مالك بن مغول، عَن الحريري، عَن أَبي السليل، عَن أَبي ترابة
العجلي قال :
بعث نُوح الغراب والحمامة حتى استقرت به السفينة على الجودي يلتمسان له الحد -
يعني - الأرض، فأما الغراب فرأى جيفة، فوقع عليها يأكل منها، وأمّا الحمامة فجاءت عاصة
على غصن مطوقة بطين أحمر، فدعا للحمامة بالبركة، وأما الغراب فلعنه وقال له قولاً
شديداً.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن عَبْد الجبَّار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد
الواحدي، أَنَا أَبُو منصور بن أبي نصر الواعظ، نَا أَبُو سعيد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد القرشي، نَا
(١) سورة هود، الآية: ٤٤.
(٢) وعيض الماء، يقال: غاض الشيء وغضته أنا، وفي المصباح المنير: غاض: نضب أي ذهب في الأرض ..
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٤) الأصل: الظهراني، والمثبت عن ((ز))، وم.

٢٦٧
نوح بن لمك بن متوشلخ
مُحَمَّد بن أيوب الرازي، نَا عَلي بن عُثْمَان، نَا داود بن أَبي الفرات، عَن علباء بن أَخْمَر(١)،
عَن عكرمة عن ابن [عباس](٢) قال كان مع نُوْح ثمانون رجلاً معهم أهلوهم، وأنهم كانوا في
السفينة مائة وخمسون يوماً(٣)، وإنّ الله وجّه السفينة إلى مكة، فدَارت بالبيت أربعين(٤) يوماً،
ثم وجهها الله إلى الجودي، فاستقرت عليه، فبعث نُوْح الغراب ليأتيه بخبر الأرض، فذهب
فوقع على الجيف، فأبطأ عليه، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت(٥) رجليها بالطين،
فعرف نُوح أن الماء قد نضب فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وسمّاها ثمانين.
أَخْبَرَنَاه أتم من هذا وأعلى أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، وأَبُو الحَسَن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد
ابن أَحْمَد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى إِسْحَاق بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ الصابوني، أَنَا أَبُو سعيد الرازي،
وهو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب، نَا مُحَمَّد بن أيوب، نَا عَلي بن عُثْمَان، نَا داود بن
أَبي الفرات عن (٦) علباء بن أحمر عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلاً معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في السفينة مائة
وخمسون يوماً، وإنّ الله وجّه السفينة إلى مكّة، فدارت بالبيت أربعين يوماً، ثم وجهها الله إلى
الجودي فاستقرت عليه، فبعث نوح الغراب ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيفة
فأبطأ عليه، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، ولطخت رجليها بالطين، فعرف نُوح أن الماء
قد نَضَب فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد
تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة أحدها اللسان العربي، فكان لا يفقه بعضهم كلام بعض،
وكان نُوْح يعبّر عنهم .
أَخْبَرَنَا أَبُو العز بن كادش، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن حسنون(٧)، أَنَا أَبُو الحَسَن (٨)
الدار قطني، أَنَا أَبُو بَكْر النيسابوري، أَنَا يونس، نَا(٩) ابن وهب، نَا القاسم بن عَبْد اللّه، عَن
(١) من طريقه الخبر في البداية والنهاية ١٣٢/١.
(٢) زيدت عن ((ز))، وم، والبداية والنهاية .
(٣) عند الطبري: ستة أشهر، وفي الكامل لابن الأثير: كان بين إرسال الماء وبين أن غاض ستة أشهر وعشر ليال.
(٤) في الطبري وابن الأثير: أسبوعاً.
(٥) الأصل وم: ولطختها، والمثبت عن ((ز))، والبداية والنهاية.
(٦) بالأصل وم: أن، والمثبت عن ((ز)).
(٧) قوله: ((أخبرنا أبو الحسين بن حسنون)) سقط من ((ز)).
(٨) تحرفت في ((ز)) إلى: الحسين.
(٩) قوله ((نا)) سقط من ((ز)).

٢٦٨
نوح بن لمك بن متوشلخ
موسى بن عبيدة، عَن مُحَمَّد بن كعب القرظي في قول الله تعالى: ﴿يا نُوح اهبط بسلام منا
وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾(١) وليس في الأرض أحدٌ إلاَّ نُوح وأصحاب السفينة،
لا مؤمن ولا مؤمنة ظاهر فيما بقي من ذلك إلى يوم القيامة إلاَّ دخل في السلام والبركات، ولا
بقي كافر ولا كافرة إلى يوم القيامة إلاَّ دخل في ذلك المتاع والعذاب الأليم.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المطرز، وأَبُو الفضل جَعْفَر بن عَبْد الوَاحد
ابن مُحَمَّد - إذناً . وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء شفاهاً، قالوا: أَخْبَرَنَا منصور بن الحَسَن،
وأَحْمَد بن مَحْمُود، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نَا يوسف بن يعقوب المقرىء
الواسطي، نَا مُحَمَّد بن خالد، نَا فرج بن فضالة، عَن لقمان بن عامر، عَن أَبي أمامة قال:
سمعته يقول :
لم يتحسر أحدٌ من الخلائق كحسرة آدم ونُوْح، فأما حسرة آدم فحين أُخرج من الجنّة،
وأمّا حسرة نُوْح فحين دعا على قومه فلم يبق شيء إلاَّ غرق إلاَّ ما كان معه في السفينة، فلما
رَأى الله حسرته أوحى إليه: يا نُوْح، لا تتحسر، فإنّ دعوتك وافقت قدرتي(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحْمَد بن سندي، قَالا: أَخْبَرَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل
ابن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، أَخْبَرَني إدريس، عَن وهب قال:
قال الله لنُوْح: اهبط بسلام منا، فلمّا هبط من السفينة قال الله: يا نُوح هل تعلم ما
صنعت وما صنعتُ بك؟ وفيما استجبتُ لك؟ ومن أهلكت من أعدائي؟ فكيف أهلكتهم؟ يا
نُوْح إنّي خلقت خلقي لعبادتي، وأمرتهم بطاعتي، فعصوني، وعبدوا غيري، واستأثروا
معصيتي على طاعتي حتى استوجبوا غضبي، فعذبت بمعصية العاصين مَن لم يعصني،
وأهلكت بهلاك الخاطئين جميع خلقي، فمن مثلي؟ ومن يقدر مثل قدرتي؟ وإنّي أقسمتُ
بعزّتي اليوم، وأيّ شيء مثلي؟ ومن أوفى بعهده مني؟ إني لا أعذّب بالغرق العامة بعد هذا،
ولا أعذب بمعصية العاصين بعدها جميع خلقي، ولكن أجعل الدنيا دولاً بين عبادي، ثم
أجزيهم يوم يجتمعون(٣) عندي، وإني جعلت قوسي أماناً لعبادي وبلادي وموثقاً بيني وبين
(١) سورة هود، الآية: ٤٨ وفي (ز)): عليكم بدلاً من «عليك)).
(٢) كذا بالأصل وم و(ز)): ((قدرتي)) وفي المختصر: قدري.
(٣) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي المختصر: يجمعون.

٢٦٩
نوح بن لمك بن متوشلخ
خلقي يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ومن أوفى بعهده مني وكانت القوس فيها سهم ووتر
فلما فرغ الله من هذا القول إلى نُوح نزع السهم والوتر من القوس وجعلها أماناً لعباده وبلاده
من الغرق .
قال: وحَدَّثَنَا إِسْمَاعيل، عَن إِسْحَاق، أَخْبَرَني أَبُو العباس عن وهب بن منبّه قال:
لما نضب الماء ونبت الشجر، وخرج أهل السفينة وتفرقوا في أعمالهم جاء إبليس إلى
نُوح فقال له: إنّ لي عندك يداً عظيمة فسلني عما شئتَ، واستنصحني، فوالله لا أخونك، ولا
أغشك، ولا أكذبك، فعلم(١) نُوح بكلامه ومسائله، فأوحى الله إليه: أنْ كلّمه وسله، فإني
سأنطقه بحجة عليه، وموعظة لك.
قال نُوح: أي عدو الله، أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك ولجنودك على ضلالتهم
وهلاكهم؟ قال له إبليس: نعم الخبير سألتَ إنا إذا وجدنا ابن آدم شحيحاً حريصاً حسوداً
جباراً عجولاً تلقفناه تلقف الأكرة (٢) فإذا اجتمعت لنا فيه هذه الأخلاق سميناه فينا شيطاناً
مريداً، لأن هذه الأخلاق رؤوس أخلاق الشياطين، وسأخبرك عن هذه الأخلاق بما تعرف:
ألم تعلم أن الله أسكن أباك آدم الجنّة، ثم فوضها إليه بجميع ما فيها، وحرم عليه فيها شجرة
واحدة، فحمله الحرص على أن تناولها، فخرج بالحرص من جميع الجنّة؟
أو لم تعلم أن الله عرضني بالسجود لآدم، فأدركني الحسد والبغي فخرجت بالحسد
والبغي، من ملكوت السموات وصرت بذلك شيطاناً لعيناً؟
أو لم تعلم أن قابيل بن آدم شحّ بأخته رغبة عن سنة أبيه، فحمله الشحّ بها على أن قتل
أخاه فصيره الشح إلى القتل، والعقوق إلى النار؟
أو لم تعلم أنه هلك من هلك من قومك بالتكبّر والتجبر عليك، وصاروا بذلك إلى
النار؟
أو لم تعلم أن العجلة والحدة حملك على أن دعوت الله على ابنك، فغيّرت(٣) ..
دعوتك ألوان ولدك وأولاد ولدك من بعده، وورثتهم الذل والهلكة إلى يوم القيامة، ولم يكن
ذنبه إليك بقدر ذلك، إن ضحك مما ضحك منه؟
(١) كذا بالأصل م، وفي ((ز)): فتم، وفي المختصر: فتأثم.
(٢) الأكرة لعبة في الكرة (تاج العروس).
(٣) كلمة غير مقروءة بين ((فغيرت)) و((دعوتك)) وليست في م و((ز)).

٢٧٠
نوح بن لمك بن متوشلخ
قال له نُوح: أخبرني ما اليد العظيمة التي زعمت أني اصطنعتها إليك، فوالله إنّي
لأبغضك وأبغض مسرتك وموافقتك ورضاك واصطناع الأيدي عندك قال له إبليس لعنه الله :
سأخبرك(١) [عن تلك اليد، إنك دعوت على جميع أهل الأرض، فألحقتهم دعوتك في ساعة
واحدة](٢) بالنار، وفزعتني فصرت فارغاً مترفهاً ولولا دعوتك لشغلت فيهم دهراً طويلاً، فأنا
أعد [ذلك منك يداً .
قال له نوح: أفلا تتعظ بهم؟ قال له إبليس: فأين ما سبق في علم الله؟ وكان من
شأن](٣) دعوة نُوْح على ابنه وذلك أن نُوْحاً لما هبط من السفينة، وعمر الأرض، فنام ذات
يوم، فبدت [عورته، فنظر إليه حام ابنه فضحك، فلم يغر عليه بافث، ورأى ذلك سام فزبره،
وغطى](٤) عورة أبيه فلما استيقظ أخبره بذلك فدعا نُوح حام(٥) فقال: يا بني غيّر الله ماء
صلبك فلا تلد إلاَّ السودان، ودعا يافث فقال: يا بني جعل الله ذرّيتك عبيداً لولد سام، وقال
لسام: يا بني جعل الله منك الأنبياء والمرسلين والصالحين والملوك. فولد لحام الهند والسند
والحبش والزنج والزط والنوبة وفزان وجميع السواحل السودان. وولد ليافث الترك والصين
وبربر وما وراءه، والصقالبة ويأجوج ومأجوج، ومنسك وثارس، وفارس وما وراءه وجابر سا
وجا بلقا وولد لسام العرب والروم وإنّما سمي الشام لأن ساماً نزلها، وسمي بلقاء لأن بالق
نزلها انتهى .
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان .
ح وَأخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَخْبَرَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء.
قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى، حَدَّثَنَا أَبُو خيثمة، نَا جرير، عَن الأعمش، عَن أَبي صالح، عَن
أبي سعيد قال: قال رسول الله تليفون :
(١) الأصل وم: ما خبرك، والمثبت عن ((ز)).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك للإيضاح عن ((ز)).
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وم.
(٥) كذا بالأصل وم و((ز))، والوجه: حاماً.

٢٧١
نوح بن لمك بن متوشلخ
((يدعى نُوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا ربّ، فيقول: هل بّغت؟ فيقول:
ربّ وقال ابن المقرىء: يا ربّ - نعم، فيقول لأمته هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذر،
فيقول - وقال ابن حمدان: فيقال - مَنْ يشهد لك؟ فيقول: مُحَمَّد نَّه وأمّته قال: فيشهدون أن
قد بلّغ - وقال ابن حمدان: قد أبلغ - ﴿ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾(١) فذلك قوله
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس﴾(٢)، قال والوسط: العدل.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي بن ثابت، أَنَا أَبُو
نعيم، نَا أَبُو بَكْر بن أَحْمَد بن محسن الواسطي(٣)، نَا يعقوب بن تحية (٤) الواسطي - ببغداد -
سنة ست وثمانين يعني ومائتين، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أَنَا حميد، عَن أَنْس قال: قال رَسُول
الله ◌َّ: ((مَنْ أكرم ذا سن في الإسلام، كأنه قد أكرم نُوحاً في قومه، [ومن أكرم نوحاً في
قومه](٥) فقد أكرم الله عزّ وجلّ»(٦)[١٢٨٠٩]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد
المقرىء، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا يوسف بن يعقوب، نَا مُحَمَّد بن أبي بكر، نَا
أَبُو أَحْمَد الزبيري، عَن حمزة الزيات.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن الخلعي، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجنيد، نَا
إسْمَاعيل بن عمر(٧)، حَدَّثَنَا حمزة الزيات عن عدي بن ثابت، عَن أَبي حازم، عَن أَبي هريرة
قال: خير بني(٨) آدم - وقال الفراوي: سيد ولد آدم - نُوْحِ وإِبْرَاهيم، وموسى، وعيسى،
ومُحَمَّد مَّهِ وخيرهم مُحَمَّد ◌َه .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٢) سورة ابقرة، الآية: ١٤٣.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): نا بكر بن أحمد بن يحيى الواسطي وهو الوجه، راجع الحاشية التالية.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل و((ز))، وتقرأ: نجبة، والمثبت عن ((ز)) وهو: يعقوب بن إسحاق بن تحية، راجع
ترجمته في تاريخ بغداد ٢٨٨/١٤ وذكر من الرواة عنه: بكر بن أحمد بن يحيى.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٨٨/٤ في ترجمة يعقوب بن إسحاق بن تحية.
(٧) بالأصل وم: عمرو، والمثبت عن ((ز))، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠٣/٢ طبعة دار الفكر.
(٨) بالأصل وم و((ز)): ((أخبرني)) والمثبت ((خير بني)) عن المختصر.

٢٧٢
نوح بن لمك بن متوشلخ
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نَا عيسى بن سالم، نَا أَبُو المليح قال: سمعت ميمون بن مهران
ذكر الأنبياء فقال: منهم من له عزم ومنهم من لا عزم له، وذكر أولو العزم من الأنبياء خمسة:
نُوْحِ، وإِبْرَاهيم، وموسى، وعيسى، ومُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، أَنَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نَا يعقوب بن عَبْد
الرَّحْمُن الجصاص، نَا يوسف بن الحَسَن، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المصيصي، نَا إِسْمَاعيل بن
معمر، نَا بقية بن الوليد، عن زيد بن خالد، عَن خال بن معدان عن وهب بن منبه قال: كان
نُوح أجمل أهل زمانه، قال: وكان يلبس البرقع قال: فأصابتهم مجاعة في السفينة، فكان نُوح
إذا تجلّى لهم بوجهه شبعوا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الشحامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو
القَاسِم الحرقي، أَنَا أَبُو بَكْر النجاد، نَا ابن أبي الدنيا، نَا العباس بن جَعْفَر، نَا شاذُ(١) بن
فياض، عَن الحارث بن شبل قال: حدثتنا أم النعمان أن عائشة حدثتها عن النبي وَّه قال: ((إن
نُوحاً لم يقم عن خلاءٍ قط إلاَّ قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى منفعته في جسدي،
وأخرج عني أذاه)) [١٢٨١٠] .
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن المظفّرِ، أَنَا أَبُو الحَسَن [العتيقي،
أنا يوسف بن أحمد، أنا أبو جعفر](٢) العقيلي(٣)، نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل - يعني - الصايغ، نَا
هلال بن فياض ويعرف بشاذ، نَا الحارث بن شبل، عَن أم النعمان عن عائشة عن النبي ◌َّ:
((أن نُوحاً كبير الأنبياء لم يقم عن خلاء قط حتى يقول: الحمد لله الذي أذاقني طعمه، وأبقي
فيّ منفعته، وأخرج عنّي أذاه)) .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا عُمّر بن عُبَيْد اللّه [بن عمر، وأبو محمد وأبو
الغنائم ابنا أبي عثمان.
ح وأخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنا أبو الغنائم ابن أبي عثمان قالوا: أنا عبد الله بن
(١) بدون إعجام بالأصل وم و((ز))، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٢٥٨/٨.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٣) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢١٤/١.

٢٧٣
نوح بن لمك بن متوشلخ
عبيد الله بن يحيى بن البيع، نا أبو عبد الله](١) المحاملي، نَا أَبُو الأشعث.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي - قراءة - أنا أَبُو القاسم بن رمضان بن عَلي بن عَبْد
الساتر الزيادي - بتنيس (٢) - نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَبْد العزيز بن الوزير الجروي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، أَنَا الحاكم
أَبُو القَاسِم بشر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ياسين، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خزيمة، قَالا :
حَدَّثَنَا أَحْمَد بن المقدام العجلي، نَا المعتمر بن سُلَيْمَان، نَا سفيان زاد ابن خزيمة: [الثوري،
حدثني أبوك عن أبي عثمان عن سلمان قال: كان نوح إذا أكل قال الحمد لله - زاد ابن
خزيمة: ](٣) وإذا شرب قال: الحمد لله، وقالوا : - وإذا لبس ثوباً قال: الحمد لله، فسمّي
بذلك عبداً شكوراً، قال الله تعالى: ﴿ذرية من حملنا مع نُوح إنه كان عبداً شكوراً﴾ (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
عَبْدِ اللّه الزاهد، نَا أَحْمَد بن مهران.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه العمري، أَنَا عَبْد
الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن أبي شريح، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الجبّار الرذاني، أَنَا حميد بن
زنجوية، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم، نَا سفيان، عَن سُلَيْمَان التيمي، عَن أَبِي عُثْمَان النهدي، عَن
سُلَیْمَان قال :
كان نُوح إذا طعم طعاماً ولبس ثوباً يحمد الله فسمّي عبداً شكوراً، وفي رواية ابن
زنجوية قال: كان نُوْح إذا لبس ثوباً أو أكل طعاماً حمد الله فسمي عبداً شكوراً، ولم يقل:
النهدي .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عُبَيْد
اللّه بن عَبْد اللّه، أَنَا أَحْمَد بن سلمان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن صالح،
نَا أَبُو بَكْر بن عياش، عَن أَبي حصين، عَن سعيد بن مسعود الثقفي قال: إنما سمي نُوحِ عبداً
شكوراً لأنه لم يلبس جديداً، ولم يأكل طعاماً إلاَّ حمد الله.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك لتقويم السند عن ((ز)).
(٢) زيد بعدها في م و((ز)): ((نا أبو بكر محمد بن يحيى السري بتنيس.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وم.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٣.

٢٧٤
نوح بن لمك بن متوشلخ
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، نَا يَحْيَى بن
مُحَمَّد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنَا هشام بن سعد قال: سمعت
مُحَمَّد بن كعب القرظي يقول: كان نُوح إذا أكل قال الحمد لله، وإذا شرب قال: الحمد لله،
وإذا لبس قال: الحمد لله، وإذا ركب قال: الحمد لله، فسمّاه الله عبداً شكوراً.
قال: وَأَخْبَرَنَا ابن المبارك، أَنَا شبل، عَن ابن أبي نجيح، عَن مجاهد في قول الله: ﴿إِنه
كان عبداً شكوراً﴾(١) قال: لم يأكل شيئاً قط إلاَّ حمد الله، ولم يشرب شراباً قط إلاَّ حمد
الله، ولم يمش مشياً قط إلاَّ حمد الله، ولم يبطش بشيء قط إلاّ حمد الله، فأثنى عليه أنه كان
عبداً شكوراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا
مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا مُحَمَّد بن حماد، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿إنه
كان عبداً شكوراً﴾ قال: كان إذا لبس ثوباً قال: بسم الله، وإذا أخلقه قال: الحمد لله.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو القَاسِمِ
الحرفي، أَنَا أَبُو بَكْر النجّاد، أَنَا أَبُو بَكْر القرشي، نَا يَحْيَى بن جَعْفَر، أَنَا يزيد بن هارون، أَنَا
أصبغ بن يزيد أن نُوحاً كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك، فسمي عبداً شكوراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عُمَر العمري،
أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد(٢) بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي شريح، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد
بن عَبْد الجبّار الرَّذَاني، أَنَا أَبُو أَحْمَد حميد بن زنجويه النَّسَوي(٣)، نَا عَبْد اللّه بن صالح، نَا
معاوية بن صالح، عَن عمران بن سليم قال:
إنما سمي نُوح عبداً شكوراً لأنه كان يقول الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني،
والحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني، حتى في إحداثه يقول إذا قضى حاجته: الحمد لله
الذي أخرج عني أذاه ولو شاء حبسه.
(١) سورة الإسراء، الآية: ٣.
(٢) قوله ((بن محمد)) سقط من ((ز))، وهو مثبت في م، راجع ترجمته في سير الأعلام ٥٢٦/١٦ وسماه: عبد الرحمن
بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن أبي شريح.
(٣) تحرفت بالأصل وم و(ز)) إلى: النسري، راجع ترجمته في سير الأعلام ١٩/١٢ وفيها: النسائي.

٢٧٥
نوح بن لمك بن متوشلخ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفر، أَنَا أَبي [أبو](١) سعيد(٢)، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن
أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الديبلي، نَا سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن المخزومي قال: قال سفيان:
يقال في هذه الآية ﴿ذرية من حملنا مع نُوح إنه كان عبداً شكوراً﴾ قال: كان لا يلبس ثوباً إلاّ
حمد الله ولا يصنع شيئاً إلاَّ حمد الله.
قال: وقال جبريل لنُوح يا أطول الأنبياء عمراً، وأفضلهم شكراً، كيف رأيت الدنيا
وبهجتها؟ قال: كدار لها بابان، أُدخلت من الأول وأُخرجت من الآخر.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر (٣) وأَبُو بَكْر وجيه ابنا طاهر، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن
ابن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن إِسْمَاعيل بن يَحْيَى، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
الحَسَن، نَا عَبْد اللّه بن هاشم، نَا وكيع، عَن زمعة بن صالح، عَن سلمة بن وهرام، عَن
عكرمة عن ابن عباس قال :
لما حج رَسُول الله وَلّ مرّ بوادي عُسْفان(٤) فقال: ((يا أبا بكر أيّ واد هذا؟)) قال: وادي
عسفان، فقال النبي ◌َّر: (لقد مرّ به هود، وصالح، ونوح، على بكرات(٥) حمر خُطُمها(٦)
الليف أُزرهم العباء وأرديتهم الثّمار(٧)، يلبون، يحجّون البيت العتيق)) [١٢٨١١] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد ناصر بن سهل بن أَحْمَد البغدادي بنوقان، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
الحَسَن المروزي، حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدوس النسوي، نَا أَبُو القَاسِم بكير بن
الحَسَن بن عَبْدِ اللّه بن سلمة الرازي - بمصر - نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد - يعني - ابن سعيد بن
الحكم بن أبي مريم، نَا جدي سعيد بن أبي مريم(٨)، أنا عبد الله بن لهيعة.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عُمَر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
ابن أَبي شريح، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الجبّار الرذائي، نَا حميد بن زنجوية، حَدَّثَني سعيد
ابن أبي مريم، حَدَّثَني ابن لهيعة، حَدَّثَنِي جَعْفَر بن ربيعة، عَن أَبي فراس أنه سمع عَبْد اللّه بن
(١) زيادة عن ((ز))، سقطت الكلمة من الأصل وم.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): سعد.
(٣) أقحمت بعدها بالأصل وم: ((بن طاهر)) والمثبت عن ((ز)).
(٤) عسفان: قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلاً من مكة (راجع معجم البلدان).
(٥) الأصل وم: بكارات، والمثبت عن ((ز))، وبكرات جمع بكرة وهي من الإبل الفتية.
(٦) الخُطُم جمع خطام وهو الزمام.
(٧) النمار واحدتها نمرة، وهي البردة من الصوف تلبسها الأعراب.
(٨) أقحم بعدها بالأصل وم: نا ابن لهيعة، حدثني جعفر بن ربيعة .

٢٧٦
نوح بن لمك بن متوشلخ
عَمْرو يقول: سمعت رسول الله وَلجر: يقول: ((صام نُوح الدهر إلاَّ يوم الفطر والأضحى، وصام
داود نصف الدهر، وصام أَبُونا إِبْرَاهيم ثلاثة أيام من كلّ شهر صام الدهر وأفطر
الدهر»(١)[١٢٨١٢]
انتهى حديث ناصر وليس فيه أَبُونا - زاد الفراوي: قال ابن أبي مريم: وأخبرنيه مرة
أخرى عن جَعْفَر عن عَبْد اللّه بن أبي عوف فأظنه اسم أَبي(٢) فراس.
[قال ابن عساكر:](٣) كذا قال واسم أَبي(٤) فراس يزيد بن رباح(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي بن شكرويه،
وأَبُو المظفر مَحْمُود بن جَعْفَر الكوسج، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن أَحْمَد بن
سُلَيْمَان البغدادي، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحُسَيْن الباطرقاني، أَنَّا أَبُو خالد
القرشي، نَا مُحَمَّد بن يونس، نَا مُحَمَّد بن خالد بن عثمة(٦)، عَن سعيد بن بشير(٧)، عَن
قتادة، عَن الحَسَن عن سمرة بن جندب عن عُبَيْد اللّه في قول الله ﴿وجعلنا ذريته هم
الباقين﴾(٨)، قال: حام، وسام، ويافث.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد
اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِ أَبي(٩)، حَدَّثَنَا عَبْد الوهّاب، عَن سعيد، عَن قتادة، عَن الحَسَنِ، عَن
سمرة أن نبي الله و ﴿ قال: ((سام أَبُو العرب، وحام أَبُو الحبش، ويافث أَبُو الروم)).
قال أَبي(١٠): [ونا](١١) وحسين، حَدَّثَنَا شيبان، عن قتادة قال: وحدّث الحَسَن، عن
سمرة أن رَسُول اللهِّ كان يقول: ((سام أَبُو العرب، ويافث أَبُو الروم، وحام أَبُو الحبش)).
(٢) بالأصل وم: ابن أبي فراس، والمثبت عن (ز)).
(١) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٥/١.
(٣) زيادة منا.
(٤) بالأصل: (ابن أبي فراس)) وفي م: ((ابن فراس)) والمثبت عن ((ز))، راجع الحاشية التالية.
(٥) هو يزيد بن رباح القرشي السهمي، أبو فراس المصري، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٠٥/٢٠.
(٦) إعجامها مضطرب بالأصل وم و((ز)، وتقرأ: غنمه، والصواب ما أثبت راجع الحاشية التالية.
(٧) الأصل وم و((ز)): بشر، والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٧/ ١٣٧ وهو سعيد بن بشير الأزدي
أبو عبد الرحن ويقال أبو سلمة الشامي روى عن .. وقتادة؛ روى عنه ... ومحمد بن خاد بن عثمة .
(٨) سورة الصافات، الآية: ٧٧.
(٩) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٧/ ٢٥٢ رقم ٢٠١٢٠ طبعة دار الفكر.
(١٠) ومن طريق الإمام أحمد في البداية والنهاية ١٣٠/١.
(١١) سقطت من الأصل وم و((ز))، واستدركت عن المسند.

٢٧٧
نوح بن لمك بن متوشلخ
أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو عَلي، حَدَّثَنَا أمية بن بسطام، نَا يزيد بن زريع، نَا سعيد، عَن قتادة، عَن
الحَسَن، عَن سمرة، عَن النبي ◌َّ قال: ((سام أَبُو العرب، ويافث أَبُو الروم، وحام أَبُو
الحبش»(١٢٨١٣]
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا
مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن بشار، نَا مُحَمَّد بن خالد بن عثمة، حَدَّثَنَا سعيد بن بشير، عَن
قتادة، عَن الحَسَنِ، عَن سمرة، عَن النبي ◌َّر في قوله: ﴿وجعلنا ذرّيته هم الباقين﴾ قال:
((سام وحام ويافث)) [١٢٨١٤].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو القَاسِم عَبْد
العزيز بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الخرقي، نَا أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجبّار، نَا سُلَيْمَان بن عُمَر
الرقي ابن الأقطع، نَا مُحَمَّد بن سلمة، عَن سُلَيْمَان بن قرم، عَن الزهري، عن سعيد بن
المسيّب، عَن أَبي هريرة عن النبي ◌َّ قال:
((ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فأما سام أَبُو العرب وفارس والروم وأهل الشام
وأهل مصر، وأما يافث فَأَبُو الخزر، ويأجوج ومأجوج، وأما حام فأَبُو هذه الجلدة
السوداء))[١٢٨١٥]
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا أَبُو نصر(١) مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ بن طلاب، أَنَا أَبُو بَكْر
ابن أبي الحديد، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن بشر الزبيري(٢) المعروف بالعكري(٣)، نَا أَبُو أمية، نَا
مُحَمَّد بن يزيد بن سنان(٤)، نَا يزيد بن سنان، حَدَّثَنَي يَحْيِى بن سعيد، عَن سعيد بن
المسيّب، عَن أَبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَّر: ((ولد لنوح ثلاثة: سام، وحام ويافث،
فولد سام العرب، وفارس، والروم، والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك
والسقالبة ولا خير فيهم، وولد حام القبط والبربر ولا خير فيهم)) [١٢٨١٦]
(١) بالأصل: ((أبو الحسين نصر)) والمثبت عن ((ز)) وم.
(٢) الأصل وم: الزنبري، تصحيف، والمثبت عن ((ز)). قال الذهبي: وقد ضبطه ابن نقطة الزنبري بنون ساكنة فوهم
راجع الحاشية التالية .
(٣) الأصل: العسكري، تصحيف، والمثبت عن ((ز))، وم. راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣١٤/١٥.
(٤) من طريقه روي في البداية والنهاية ١٣٠/١ - ١٣١ وتاريخ الطبري ١٠٦/١ وابن سعد في الطبقات ٤٢/١ -٤٣.

٢٧٨
نوح بن لمك بن متوشلخ
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، قَال: قرىء على أَبي عثمان البحيري، أَخْبَرَنَا جدي
أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر البحيري، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن حمدون بن خالد،
حَذَّثَنِي أَبُو فروة يزيد بن مُحَمَّد بن يزيد بن سنان الرهاوي، نَا أَبي، عَن أَبيه، نَا يَحْيَى بن
سعيد الأنصاري، عَن سعيد بن المسيّب، عَن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَّ:
((ولد لنوح: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب، وفارس، والروم، والخير فیھم،
وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والسقالبة(١)، ولا خير فيهم، وولد حام بربر والقبط
[١٢٨١٧]
والسودان))(
تابعه أَبُو أمية عَمْرو بن هشام الحراني، عَن مُحَمَّد بن يزيد فضربه غيره فوقفه على
سعید .
أَخْبَرَنَاه أَبُو البركات بن المبارك، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا عَبْد الملك
ابن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا أَبِي، نَا إسْمَاعيل بن
عياش، عَن يَخْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن المسيّب قال:
ولد نوح ثلاثة: سام، وحام ويافث، فولد كلّ واحد ثلاثة، فولد سام: العرب وفارس،
والروم، وفي كلّ هؤلاء خير، وولد حام: القبط والسودان، وبربر، وولد يافث الترك
والسقالبة ويأجوج ومأجوج، وليس في شيء من هؤلاء خير.
قال: وحَدَّثَنَا أَبي، نَا وكيع، عَن ابن أبي سسه(٢)، عَن جده أن نُوْحاً اغتسل قال: فرأى
ابنه ينظر إليه فقال: تنظر إليّ وأنا اغتسل، حا الله(٣) لونك قال: فاسواد قال فهو أَبُو السودان.
قرأت على أَبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الشافعي، عَن نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد، عَن
مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفراء، أَخْبَرَنَا منير بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن
إِسْحَاق، نَا أَحْمَد بن مروان الرملي، نَا الوليد بن طلحة، نَا حمزة بن زمعة، عَن ابن عطاء .
يعني - عُثْمَان، عَن أَبيه قال: ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فولد سام كل حسن
الصورة، حسن الشعر، وولد حام كلّ أسود جعد قطط، وولد يافث كل عظيم الوجه صغير
(١) استدركت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) كذا رسمها بالأصل وم بدون إعجام وفوقها فيهما ضبة، وفي ((ز)): ابن أبي لهيعة.
(٣) كذا بالأصل وم: حا الله، وفوقها ضبة في م، وفي ((ز)): حا .... الله.

٢٧٩
نوح بن لمك بن متوشلخ
العينين، قال: ودعا نُوح على حام أن يسوّد الله زرعه(١) ولا يعدو شعر بنيه آذانهم(٢) وحيث
ما لقى ولده ولد سام استعبدوهم.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا عَلي
ابن حمشاد، نَا هشام بن عَلي السدوسي، نَا موسى بن إسْمَاعيل، نَا داود بن أبي الفرات، نَا
علباء بن أحمر، عَن عكرمة، عن ابن عبّاس.
أنه تلا هذه الآية: ﴿ولا تبرّجْنَ تبرج الجاهلية الأولى﴾(٣) قال: كانت فيما بين نُوْح
وإدريس ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر الجبل، وكان
رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وكانت نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، وإن
إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام(٤) فجاء بصوتٍ لم يسمع الناس مثله،
فاتخذوا عيداً، يجتمعون إليه في السنة(٥) وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم وهم في
عيدهم ذلك [فرأى] (٦) النساء وصباحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا(٧) إليهن
ونزلوا معهن، فظهرت الفاحشة فيهن، فذلك قول الله: ﴿ولا تبرّجْنَ تبرّج الجاهلية الأولى﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم العلوي، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن
إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا إِسْحَاق بن ميمون، نَا الحَسَن بن موسى الأشيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبَّار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا
عُمَر بن أَحْمَد بن عُمَر الزاهد، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الوهّابِ الصوفي، أَنَا مُحَمَّد بن
أيوب، نَا هدبة، قالا: أَخْبَرَنَا حمّاد بن سلمة، عَن عَلي بن زيد، عَن يوسف بن مهران، عَن
ابن عباس قال :
بعث نوح بعد الأربعين ولبث - فقال عَبْد الجبّار بعد أربعين سنة - وعاش في قومه ألف
سنة إلاَّ خمسين عاماً يدعوهم، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم بن بيان الرزاز، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن
(٢) بالأصل وم: آذانه، والمثبت عن ((ز)).
(١) كذا بالأصل وم وز.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)) فراغ بين كلمتي ((غلام)) و((بصوت)) وجاءت ((جاء)) في وسط الفراغ.
(٥) بالأصل وم: ألسنتهم، والمثبت عن ((ز)).
(٧) الأصل وم: فتحوا، والمثبت عن ((ز)).
(٦) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن (ز)).

٢٨٠
نوح بن لمك بن متوشلخ
ابن خيرون، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا
مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا أَبي، نَا شاذان، نَا حمّاد بن سلمة، عَن عَلي بن زيد، عَن
يوسف بن مهران، عَن ابن عبّاس قال:
بعث نُوْح لأربعين سنة، ثم لبث في قومه ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً يدعوهم إلى الله
تعالى، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا
[أبو](١) عَبْد اللّه الصفّار، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا مجاهد بن موسى، نَا عَلي بن ثابت،
عَن أبي (٢) مهاجر الرقّي، قَال:
لبث نُوح في قومه ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً في بيت من شعر فيقال له: يا نبي الله ابنٍ
بيتاً، فيقول: أموت اليومَ، أموت غداً.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن
مروان، أَنَا أَحْمَد بن محرز، وابن أبي الدنيا، عَن أَحْمَد بن جميل، عَن ابن المبارك، قَال:
قال وهيب بن الورد: اتخذ نُوْح بيتاً من خُصّ(٣)، فقيل له: لو بنيت بيتاً، فقال: هذا لمن
يموت كثير.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الصفار، نَا ابن أبي الدنيا، نَا الحَسَن بن الصباح، نَا عَلي بن شقيق، عَن عَبْد اللّه بن
المبارك، عَن وُهيب بن الورد، قَال: بنى نُوْح بيتاً من قصب، فقيل له: لو بنيت غير هذا،
فقال: هذا كثير لمن يموت.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدّادِ، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ، نَا عُمَر بن أَحْمَد بن شاهين، نَا عَبْد
الوهاب بن عيسى، نَا إِسْحَاق بن أَبي إسرائيل، نَا عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم بن عُثْمَان الصنعاني،
أَخْبَرَني إِبْرَاهيم بن مسلم، عَن وهب بن منبه قال: مرت بنُوْح خمسمائة سنة لم يقرب النساء
وجلاً من الموت.
أَتْبَأنَا أَبُو طاهر بن الحنائي، وأَبُو مُحَمَّد بن السمر قندي، وابن الأكفاني، قالوا: أَخْبَرَنَا
أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد السلمي.
(١) سقطت من الأصل وم، وزیدت عن ((ز)).
(٢) الأصل وم: ((ابن)) والمثبت عن ((ز).
(٣) الخصّ بالضم: البيت من القصب، أو البيت يسقف بخشبة كالأزج (القاموس المحيط: خص).