Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
المهلب بن أبي صفرة
ابن(١) أَبِي صُفْرَة، عَن يَعْلَى (٢) من أصحاب النبيِ وَّ عن النبي ◌ِّ قال: ((ما أراهم الليلة إلاَّ
سيبيتونكم (٣) فإن فعلوا فشعاركم حم لا ينصرون)) [١٢٦٣٣]
رواه غيره عن شريك، فَسَمّى الرجل: البراء بن عازب.
[أخبرنا(٤) أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا محمد بن عبد الله
الحافظ، أنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، نا محمد بن عبد الله بن سليمان، نا علي
ابن حكيم، نا شريك، عن أبي إسحاق، قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يذكر عن البراء
ابن عازب أن رسول الله وَ ل# [قال: ](٥) إنكم تلقون عدوكم غداً، فليكن شعاركم: حم لا
ينصرون))].
أَخْبَوَنَا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عَبْد الملك(٦)، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن
عَبْد اللّه بن عُمَر بن خلف، أَنَا الحاكم أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بطة الأصبهاني، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن زكريا الأصبهاني، نَا إسْمَاعيل
ابن عَمْرو البجلي، نَا أَبُو مريم، حَدَّثَنِي سماك بن جندب(٧)، عَن المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة، عَن
سمرة بن حرب قال: سُئل رَسُول اللهِوَ ل ◌َه عن الصلاة قال: ((لا تُحجب الصلاة إلاّ عند طلوع
الشمس وعند غروبها)) [١٢٦٣٤].
قال الحاكم: تفرّد به البجلي.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّر بن القشيري(٨)، أَنْبَأ [أبي](٩) أَبُو القَاسِم.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَد بن منصور بن بكر بن مُحَمَّد بن جُنيد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر بن
مُحَمَّد، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن الخفاف، أَنَا أَبُو العباس بن السراج، نَا أَبُو يَحْيَى، نَا سعيد بن
الربيع - زاد بكر: أَبُو زيد، نَا شعبة، عن سماك قال: سمعت المُهَلّب بن أبي صُفْرَة يخطب
(١) تحرفت بالأصل وم، و((ز))، ود إلى: عن.
(٢) كذا بالأصل وم، و((ز))، ود، وفي المسند: عن رجلٍ.
(٣) بدون إعجام بالأصل وم، ود، واللفظة مطموسة في ((ز))، والمثبت عن المسند.
(٤) الخبر التالي سقط من الأصل وم، واستدرك عن د، واز)).
(٥) زيادة منا للإيضاح.
(٦) في م: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر.
(٧) تحرفت بالأصل إلى: حرب، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٨) تحرفت بالأصل إلى: التستري، وفي ((ز))، ود: النسري، والمثبت عن م.
(٩) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و(ز))، وم.

٢٨٢
المهلب بن أبي صفرة
قال: سمعت(١) سمرة - أو عن سمرة - قال: قال رَسُول الله وَله: ((لا صلاة حين تطلع
[١٢٦٣٥]
الشمس، ولا حين(٢) تسقط، فإنها تطلع بين قرني شيطان))!
٠
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلي التميمي، أَنَا أَبُو بَكْر القطيعي، نَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي(٣)، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا شعبة، عَن سماك قال: سمعت
المُهَلّب يخطب(٤) قال: قال سمرة بن جندب عن النبي ◌َّ قال: ((لا تصلّوا حين تطلع
الشمس، ولا حين تسقط، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب بين قرني
الشيطان» [١٢٦٣٦].
رواه القواريري عن غُنْدَر عن شعبة [فوقفه](٥) (٦).
أخبرتنا(٧) أم المجتبى العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المُقرىء، نَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا القواريري، نَا غندر، نَا شعبة، عَن سماك بن حرب
قال: سمعت المُهَلّب بن أبي صُفْرَة يخطب قال: قال سمرة: لا تصلوا حتى تطلع الشمس،
فإنها تطلع بين قرني شيطان.
قرأت في كتاب أَبي مُحَمَّد بن زَبْر رواية ابنه أَبِي سُلَيْمَان عنه، ثنا ابن ناصح - يعني -
أَحْمَد بن عبيد، عَن المدائني، عَن رجاله قال:
وأوفد سَلْم - يعني: ابن زياد - المُهَلّب إلى يزيد بن معاوية بهدايا كثيرة، فشخص معه
أَبُو لبيد(٨) الجهضمي، والمغيرة بن المُهَّب، وعامر بن أبي الواسجي(٩) ورجال من الأزد
فيهم أَبُو الصّهْبَاء الهدادي - وقال أَبُو لبيد الجهضمي: كنا مع المُهَلّب حين وفد إلى يزيد بن
معاوية، فقدمت عليه وهو بحوّارين(١٠) قد خرج متنزهاً والناس في الفساطيط، فغدا الناس
(١) كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين في ((ز)).
(٢) كتبت الكلمة فوق الكلام بين السطرين في ((ز)).
(٣) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٧/ ٢٦٣ رقم ٢٠١٨٩ طبعة دار الفكر.
(٤) تحرفت بالأصل وم ود، و((ز)) إلى: ((نحو أن)) والمثبت ((يخطب)) عن المسند.
(٥) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز)).
(٦) من قوله: رواه ... إلى هنا سقط من م.
(٧) الخبر التالي سقط من م، وهو مثبت في ((ز))، ود.
(٨) الأصل وم: الوليد، والمثبت عن ((ز))، وفي د: أبو يزيد.
(٩) کذا رسمها بالأصل وم ود، واز)).
(١٠) حوارين: من قرى حلب، أو حصن من ناحية حمص (راجع معجم البلدان).

٢٨٣
المهلب بن أبي صفرة
وغدونا، فوقفنا (١) ننتظر الإذن، فأبطأ فقال من قال من الناس: هو الآن يشرب، ونحن
وقوف، فإنّا لكذلك إذ هاجت ريح فاقتلعت الفسطاط، فإذا يزيد جالس وهو بين يديه
مصحف وهو يقرأ فيه، فقلنا: أراد الله أن يبرز عذره. واعتلّ (٢) المُهَلّب [بالشام](٣) فكان يزيد
ابن معاوية يعوده، فكان يبعث إليه كلّ يوم بدواءٍ مختوم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِي، وَأَبُو العزّ الكيلي، قَالا: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن .
زاد أَبُو البركات وأَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا عُمَر بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا خَلِيْفَة بن خَيَّاط قال(٤): المُهَلّب بن أَبي
صُفْرَة اسم أَبِي صُفْرَة ظالم بن سراق بن صُبح بن كندير(٥) بن عَمْرو بن عَدِي بن وائل بن
الحارث بن العتيك بن الأسد (٦) بن عمران بن عَمْرو، ويكنى أبا سعيد.
[قال ابن عساكر:](٧) كذا قال: كندير، وإنما هو كندي(٨).
أَنْبَأنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن، وأَبُو طالب عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، قَالا :
قُرىء على أَبي مُحَمَّد الجوهري ونحن نسمع عن أَبي عمر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف،
نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(٩) في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة:
المُهَلَب بن أَبِي صُفْرَة العَتْكِي، واسم أَبِي صُفْرَة: ظالم (١٠) بن سراق(١١) بن صُبح بن
كندي بن عَمْرو بن عَدِي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عَمْرو بن
مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة بن مَازن بن الأَزْد،
وكان أَبُو صُفْرَة من أزد دباء، ودباء فيما بين عمان والبحرين(١٢)، وقد كانوا أسلموا، وقدم
وفدهم على رَسُول الله وَّل مقرين بالإسلام، فبعث عليهم مصدّقاً منهم يقال له حُذيفة بن
(١) الأصل: ((فوقفت)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٢) غير مقروءة بالأصل ود، وم، و((ز))، وصورتها: ((واسيل)) والمثبت عن المختصر.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز)، وم.
(٤) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٣٤٤ رقم ١٦٢٠ طبعة دار الفكر.
(٥) غير واضحة بالأصل وم، ود، و((ز))، والصواب ما أثبت عن تهذيب الكمال، وفي طبقات خليفة: كندي.
(٧) زيادة منا.
(٦) في طبقات خليفة: الأزد.
(٨) في تهذيب الكمال: بن كندي، ويقال: كندير.
(٩) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١٢٩/٧.
(١٠) طبقات ابن سعد ١٠١/٧.
(١١) في م: بن سراق بن سرادق.
(١٢) في معجم البلدان: دبا بفتح أوله والقصر، سوق من أسواق العرب بعمان.

٢٨٤
المهلب بن أبي صفرة
اليمّان(١) الأَزْدِي، من أهل دباء، وكتب له فرائض الصدقات، فكان يأخذ صدقات أموالهم
ويردّها على فقرائهم، فلمّا توفي رَسُول الله بَ لّ ارتدّوا ومنعوا الصدقة، فكتب حُذيفة إلى أَبي
بكر بذلك، فوجّه عِكْرِمة بن أبي جهل إليهم، فالتقوا واقتتلوا، ثم رزق الله عِكْرِمة عليهم
الظفر، فهزمهم وأكثر فيهم القتل، [ومضى فلّهم إلى حصن دباء فتحصنوا فيه](٢) وحصرهم
المسلمون في حصنهم، ثم نزلوا على حكم حُذيفة بن اليمان الأَزْدِي، فقتل مائة من
أشرافهم، وسبى ذراريهم، وبعث بهم إلى أبي بكر إلى المدينة، وفيهم أَبُو صُفْرَة غلام لم يبلغ
يومئذ، فأراد أَبُو بَكْر قتلهم، فقال عُمَر: يا خليفة رَسُول اللهِ وَّه قوم إنّما شحوا على
أموالهم، فيأبى أَبُو بَكْر أَن يدعهم، فلم يزالوا موقوفين في دار رملة بنت الحارث حتى توفي
أَبُو بَكْر، ووليَ عُمَر بن الخطّاب، فدعاهم فقال: قد أفضى إليّ هذا الأمر، فانطلقوا إلى أي
[البلاد](٣) إن شئتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم، فخرجوا حتى نزلوا البصرة، ورجع
بعضهم إلى بلاده، فكان أَبُو صُفْرَة وهو أَبُو المُهَلّب ممن نزل البصرة، وشرف بها هو وولده؛
ويكنى (٤) المُهَلّب أبا سعيد، أدرك عُمَر ولم يرو عنه شيئاً، وقد روى عن سَمُرَة بن جندب
وغيره، ووليَ خراسان، ومات بمروالروذ سنة ثلاث وثمانين في خلافة عَبْد الملك بن
مروان، واستخلف على خُرَاسَان ابنه يزيد بن المُهَلّب، فأقرّه الحجّاج بن يوسف.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهدي.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن الغرّاءِ، أَنَا أَبُو يَعْلَى.
قَالا: أنا أَبُو القَاسِم عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد قال: قرأت على عَلي بن
عَمْرو، حدَّثكم الهيثم بن عَدِي قال: قال ابن عبّاس: المُهَّب بن أبي صُفْرَة يكنى أبا سعيد.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر يَحْيَى بن إِبْرَاهيم المذكر، أَنَا نعمة اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَبُو مسعود أَحْمَد
ابن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، أَنَا سفيان بن مُحَمَّد بن سفيان، حَدَّثَنِي الحَسَن بن
سفيان، نَا مُحَمَّد بن عَلي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَال: سمعت أبا عُمَر الضرير يقول:
المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة أَبُو سعيد.
(١) في معجم البلدان: حذيفة بن محصن البارقي ثم الأزدي.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، ود، و((ز))، وم، واستدرك عن طبقات ابن سعد.
(٣) الأصل: ((أي أن)) وفي م ود، و((ز)": بلد، والمثبت عن ابن سعد.
(٤) راجع طبقات ابن سعد ١٢٩/٧.

٢٨٥
المهلب بن أبي صفرة
أَنْبَانَا أَبُو الغنائم بن النرسي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ، وَأَبُو
الغنائم - واللفظ له - قالوا: أَنَا عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد - زاد أَبُو الفَضْل: ومُحَمَّد بن الحَسَن
قالا : - أَنَا أَحْمَد بن عَبْدَانِ، أَنَا مُحَمَّد بن سَهْلِ، أَنَا البخاري قال(١): مُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة أَبُو
سعيد، [الأزدي](٢) سمع سمرة، وابن عمر(٣)، روى عنه أَبُو إِسْحَاق، وسماك بن حرب،
وعمر بن سيف .
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْن هبة الله بن الحَسَن - إذناً - وَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم
عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأَنا أَبُو طَاهِر، أَنَا عَلي.
قَالا: أَنا ابن أبي حاتم قال (٤): مُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة أَبُو سعيد البصري، روى عن سمرة
ابن جندب، وعَبْد اللّه بن عَمْرو، وعمن سمع النبيِ نَّه روى عنه أَبُو إِسْحَاق الهمداني،
وسماك بن حرب، وعُمَر بن سيف، سمعت أبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العبّاسِ، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنَا عَلي بن عبدان قال: سمعت مسلماً يقول: أَبُو سعيد المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة،
سمع ابن عُمَر، وسمرة بن جندب، روى عنه أَبُو إِسْحَاق، وسماك بن حرب.
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَىُ، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو سعيد
مُهَلْب بن أَبِي صُفْرَة، بصري، أَزدي، روى عنه أَبُو إِسْحَاق.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن أَبي الصقر، أَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم
ابن عُمَر، أَنَا أَبُو بَكْر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، قَال: أَبُو سعيد المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة.
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية، أَنَا أَبُو
أَحْمَد الحاكم قال:
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٢٥/٨.
(٢) سقطت من الأصل، ود، و((ز))، وم واستدركت عن التاريخ الكبير.
(٣) تحرفت بالأصل وم إلى: نمر، ومكانها بياض في د، وفي ((ز)): ((سمر)) والمثبت عن التاريخ الكبير.
(٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣٦٩/٨.

٢٨٦
المهلب بن أبي صفرة
أَبُو سعيد المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة الأَزْدِي، واسم أَبِي صُفْرَة ظالم بن سراق بن صُبح بن
كندي بن عَمْرو بن عَدِي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عَمْروبن
عامر، سمع ابن عُمَر، وسمرة بن جندب، روى عنه أَبُو إِسْحَاق الهمداني، وسماك بن
حرب .
أَخْبَرَنَا(١) أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا
أَحْمَد بن عبيد الصفّار بن الفضل - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا ابن أَبِي خَيْثَمة، قَال: وقال
غير ابن إِسْحَاق: لم يشرب عمران بن عَمْرو ما خان(٢)، فليس يقال له غسَّاني، وهم رهط
المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة، واسم أَبِي صُفْرَة ظالم بن سراق بن صُبح وفي نسخة: صبيح بن كندي
ابن عَمْرو بن عَدِي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عَمْرو.
أَخْبَرَنَا أَبُوِ البَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون(٣)، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران،
أَنَا أَبُو عَلي بن الصوّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، قَال: سمعت عمي أبا بكر يقول:
أَبُو صُفْرَة سارق بن ظالم، والمُهَلّب بن خيرون (٤).
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا ثابت بن بندار، قَالا: أنا عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن
يعقوب، نَا العبّاس بن العبّاس، أَنَا صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي قال: أَبُو صُفْرَة أَبُو المُهَلّب،
واسم أَبِي صُفْرَة ظالم.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأْ أَبُو الفضل بن البقّال.
ح وأَخْبَرَني أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْن البيهقي، قَالا: أنا
أَبُو الحُسَيْنِ بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السماك، نَا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد
اللّه قال: أَبُو صُفْرَة أَبُو المُهَلّب بن أَبِي صُفْرَة، واسم أَبِي صُفْرَة، ظالم بن سارق.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأْ أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السّقًا، ثنا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عبّاس، قَال: سمعت يَخْيَى يقول: اسم أَبي صُفْرَة أَبي
المُهَلّب ظالم بن سارق.
(١) الخبر التالي سقط من د، وهو مثبت في ((ز))، وم.
(٢) كذا وردت الجملة: ((لم يشرب عمران بن عمرو ما كان)) بالأصل وم، و(ز).
(٣) من هنا سقط في م، سنشير إلى نهايته في موضعه.
(٤) كذا بالأصل، ود، وم، واز): والمهلب بن خيرون.

٢٨٧
المهلب بن أبي صفرة
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا سُلَيْم(١) بن أيوب، أَنَا
طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نَا عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا يزيد بن مُحَمَّد بن إِياس قال: سمعت أبا
عَبْد اللّه المقدمي يقول: أَبُو صُفْرَة أَبُو المُهَلّب بن أَبي صُفْرَة هو ظالم بن سارق.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا قال(٢): أما صُفْرَة بضم الصاد
وبالراء، فهو أَبُو صفْرَة ظالم بن سراق بن صُبح بن كندي بن عَمْرو بن عَدِي بن وائل بن
الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عَمْرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة
ابن مازن بن الأَزْد، كذا نسبه لي الإسماعيلي عن(٣) حمزة، وابنه المُهَلّب أَبي صفْرَة صاحب
الحروب مع الأزارقة .
وقال في موضع آخر: ابن عمران بن الوضاح بن عَمْرو بن مزيقياء(٤) بن حارثة بن
الغطريف بن امرىء القيس الغطريف بن ثعلبة البهلول بن مازن بن نزار الراكب بن الأزْد.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن - قراءة - عن أبي تمام الواسطي، عَن أَبي عمر بن
حيوية، أَنَا الكوكبي، نَا ابن أَبِي خَيْئَمة، نَا خالد بن خداش، حَدَّثَني بعض مشيخة الكوفة من
أهل الحديث عن صالح بن حسّان عن أَبيه - وقال أَبُوه: قد أدرك أَبُو بَكْر - أن أبا صفْرَة قدم
على أَبي بكر في سبعين من عُمان حيث قدموا مع عَمْرو بن العاص، فسأله عن اسمه واسم
أبيه فقال: ظالم بن سراق، فسأله عن كنيته، فاكتنى بكنية سبعاً، فكناه بأبي صفْرَة، والله أعلم
أي ذلك كان .
قال: ونا خالد بن خداش، قال: سمعت أبي خداش بن عجلان وغيره وعدة من
أشياخنا يحدّثون عن أشياخهم.
أن عُمَر بن الخطّاب وفد إليه أَبُو صفْرَة، فقال: مَن أنت؟ قال: رجل من العتيك، قال:
من هناك إذاً أمك هند بنت سامة بن لؤي، وقبر أَبيك بمكة، ما اسمك؟ قال: ظالم بن
سراق، فسأله عن اسم ابنه (٥) ما اسمه؟ قال صفْرَة، فكنّاه بأَبي صفْرَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
(١) الأصل: سليمان، تصحيف، والمثبت عن د، و((ز)).
(٢) الاكمال لابن ماكولا ١٩١/٥.
(٣) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٤) الأصل: ((معنا)) والمثبت عن ((ز))، ود.
(٥) الأصل: ((بنيه)»، واللفظة غير واضحة في د، و((ز)).

٢٨٨
المهلب بن أبي صفرة
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(١)، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا غسَّان بن مضر، عَن أَبي سَلَمة
سعيد بن يزيد(٢)، قَال: كان عُثْمَان بن أبي العاص على (٣) عُمان، وكان الحكم بن أَبي
العاص على البحرين، فكتب عُمَر إلى عُثْمَان أن سر بأهل البحرين (٤)، إلى شَهْرَك(٥)، قال:
فقال عُثْمَان بن أبي العاص لأهل عمان: ابغوا لي رجلاً أستخلفه. قال: فجاؤه بأَبي صفْرَة،
فقال: ما اسمك؟ قال: ظالم بن سراق، قال: إنّي أرسلت إليك، وإنّي أريد أن أستخلفك،
فأمّا إذا كان اسمك هذا [فلا](٦) قال: فلا تمنعني الغزو، قال: أما هذا فنعم، فخرج معهم.
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي وغيره، عَن أَبي الوليد الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَلي البلخي،
أَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن إدريس بن مُحَمَّد بن البربر المَوْصِلي قال: قرأت على أَبي منصور
المظفّر بن مُحَمَّد الطوسي، أَنَا أَبُو زكريا يزيد بن مُحَمَّد بن البربر المَوْصِلي بن إِياس الأزدي،
أَخْبَرَني مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأَزْدِي عن أشياخه عن من نا(٧) يرويه قال: نظر عرفجة بن هزيمة
يعني الأَزْدِي البارقي إلى المُهَلّب بن أبي صفْرَة يلعب مع الصبيان فقال:
خذوني به إنْ لم يسد سراوتكم ويبلغ حتى لا يكون له مثلُ(٨)
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفّار، أَنَا أَحْمَد بن عَلي، أَنَا أَبُو أَحْمَد، أَنَا
أَبُو العبّاس الثقفي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مسعود، أَنَا عَبْد الرَّزَّاق قال: سمعت جَعْفَر بن سُلَيْمَان
يقول: وفد أَبُو صفْرَة على عُمَر بن الخطّاب ومعه عشرة من ولده: المُهَلّب أصغرهم، فجعل
عُمَر ينظر إليهم ويتوسمهم، فقال لأبي صفْرَة: هذا سيد ولدك - يعني - المُهَلّب، وهو يومئذ
أصغرهم(٩).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه يَخْيَى بن الحَسَن - قراءة - عن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد عن (١٠) أَبي
عمر بن حيوية، أَنْبَأ مُحَمَّد بن القاسم، نَا ابن أَبِي خَيْثَمة، نَا خالد بن خِداش، نَا حمّاد بن
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢٠٠/٣ - ٢٠١.
(٢) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٤٧/٨ (المصورة عن النسخة الهندية).
(٣) بالأصل: ((عن)) والمثبت عن د، و((ز))، والمعرفة والتاريخ.
(٤) من قوله: فكتب إلى هنا مكرر بالأصل.
(٥) شهرك: من قواد الفرس، وقد قتل عند فتح المسلمين توج سنة ١٩ (راجع تاريخ خليفة بن خيّاط).
(٦) سقطت من الأصل و((ز))، ود، واستدركت للإيضاح عن المعرفة والتاريخ.
(٧) كذا بالأصل و((ز)»، ود.
(٩) تهذيب الكمال ٤٣٢/١٨.
(٨) نسب بهوامش المختصر إلى بكير بن الأخنس.
(١٠) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى: بن.

٢٨٩
المهلب بن أبي صفرة
زيد، عَن ابن عون قال: كان المُهَلّب يمر بنا ونحن غلمان في الكتّاب، رجل جميل.
أَنْبَانَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن سعيد بن إِبْرَاهيم، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو
طاهر أَحْمَد بن الحَسَن، قَالا: أنا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا عَبْد اللّه بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
البغوي .
ح قال: وأنا طراد بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن علي بن الحُسَيْن بن البادا، أَنَا أَبُو طاهر عَلي
[ابن أحمد](١) بن حامد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الهروي، فَالا: أنا عَلي بن عَبْد العزيز، نَا أَبُو
عبيد، نَا سعيد بن سُلَيْمَان، عَن شريك، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن المُهَلّب بن أَبِي صِفْرَة قال:
حاصرنا مناذر (٢) فأصابوا سبياً، فكتبوا إلى عمر [فكتب عمر](٣) إن مناذر قرية من قرى
السواد، فردوا إليهم ما أصبتم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن شكروية،
أَنْبَأ مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم، ثنا أمية بن خالد، نَا شعبة، عَن أَبِي إِسْحَاق قال: سمعت
المُهَلّب بن أبي صفْرَة يقول: حاصرنا مناذر فما بهشوالنا فأصبنا منهم، فكتبنا إلى عُمَر، فكتب
أن ردوهم، فرددناهم حتى رددنا الحبالى في بطونها الأولاد.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ المَاوَرْدِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السِيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاقِ، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال(٤): وفيها - يعني - سنة أربع وأربعين غزا المُهَلّب أرض
الهند، فسار إلى قندابيل، ثم أخذ إلى بتّة والأهور(٥) وهما في سفح جبل(٦) كابل، فلقيه عدو
فهزمهم الله، وملأ المسلمون أيديهم وانصرفوا سالمين.
قال: ونا خليفة قال: (٧) قتل المختار فولاها - يعني - الجزيرة مُصْعب المُهَلّب بن أبي
صفرة، ثم كتب إليه، فانحدر.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز)).
(٢) الأصل ود، و((ز)): ((منا)) والتصويب عن المختصر، وسترد صواباً.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و(ز)).
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٢٠٦.
(٥) الذي بالأصل ود، و((ز)): ((الناحس وهمانيه والأهواز)) كذا والمثبت عن تاريخ خليفة، ولم أعثر عليهما.
(٦) الأصل: الجبل، والمثبت عن د، و((ز)).
(٧) تاریخ خليفة بن خياط ص٢٧٧.

٢٩٠
المهلب بن أبي صفرة
قال: وفيها - يعني - سنة ثمان وسبعين ولّى الحجاج المُهَلّب خراسان، وولاه عَبْد
الملك أجا(١)
قال: ونا خليفة قال(٢): ولّى - يعني - عَبْد الملك المُهَلّبَ بن أَبي صفْرَة يعني خراسان
[ثم مات](٣) في سنة اثنتين (٤) وثمانين، واستخلف ابنه يزيد، فأقرّه عَبْد الملك سنتين أو أكثر
ثم ضمّ خراسان إلى الحجّاج، فولاها الحجّاج قتيبة بن مسلم، فقدمها في سنة ست وثمانين.
قال: ونا خليفة(٥)، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا غسَّان بن مضر، حَدَّثَني سعيد بن يزيد
قال: استشار الأمير (٦) في المهلب فأبى مالك بن مسمع، وزياد بن عَمْرو (٧) فقال الأحنف:
لا أدري لها غير المُهَلّب، فقالوا للأمير: إن وجوه الناس، قد كرهوه، فقال الأحنف فاعرضها
عليهم، فإن صلوا، فابعث مَن شاء منهم، فعرضها عليهم فأَبُوا أن يقبلوا فقال: إنّي قد
استعملت عليكم المُهَلّب(٨)، فاخرجوا جميعاً معه، قال: فعسكر بين الجسرين وخرج الناس
فلما كان بين الجسرين قال لمالك وزياد بن عَمْرو ورجال من أهل البصرة: اذهبوا فقد أذنا
لكم، ثم سار فلقي الأزارقة(٩).
قال سعيد: فحَدَّثَني أَبُو النير قال: كنا مع سالم بن أوس الطائي، وكان على شرط
المُهَلّب يومئذ فقال حين نظر بعضنا إلى بعض هزم الناس، قال: فبعثني سالم إلى ما بين
القناطر فأخذناها فمر بنا عامر بن مسمع بن مالك فاحتبسناه، فقال: إن الأمير قد أذن لي،
فقلنا: لا والله لا نخليك حتى ترسل إلى سالم، فأرسلنا إلى سَالم، فأرسل إلى الأمير يستأذنه
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، ولم أعثر عليها في تاريخ خليفة.
(٢) تاريخ خليفة ص٢٩٥.
(٣) سقطت من الأصل ود، و((ز)، والزيادة لازمة عن تاريخ خليفة.
(٤) بالأصل ود، و((ز)): اثنين.
(٥) ليس في تاريخ خليفة المطبوع الذي بين يدي.
(٦) يريد: القباع، الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وقد ولاه ابن الزبير على البصرة، راجع الكامل
للمبرد ١٢٣٩/٣.
(٧) زياد بن عمرو بن الأشرف العتكي.
(٨) يفهم من عبارة المبرد في الكامل أن المهلب اشترط شروطاً للقبول بهذه المهمة منها: ((أن ينتخب من أحب. أن له
أمرة في كل بلد يغلب عليه. أن له في كل بلد يظفر به، الشرط الأخير رفض، واستبدل: بأنه يحق له أن يعطي
أصحابه من فيء كل بلد يغلب عليه ما يشاء.
(٩) الأزارقة إحدى فرق الخوارج، وهم أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي، راجع الفرق بين الفرق للبغدادي.

٢٩١
المهلب بن أبي صفرة
قال: خَلِّ عنه يذهب حيث شاء، فلا حاجة لنا فيه(١)، فَخَلّينا عنه قال: فاقتتلنا حتى صلينا
الظهر، ونادى منادي الأزارقة في ناحية المُهَلّب: إن المُهَلّب قد قتل، فلما سمع ذلك المُهَلّب
ركب برذوناً دُرَيداً(٢) فركض بين الصفين على الرايات، وإنّ إحدى يديه في القباء والأخرى
ليست في القباء من العجلة، وهو ينادي: أنا المُهَلّب، أَنَا المُهَلّب، فسكن الناس، وأقبل يسير
على الرايات ويحضّضهم: أيها الناس إنّما عبيدكم وسقاطكم، كأنّ الرجل يجزع إذا لقيه عبده
أن يأخذه أخذاً، شدّوا بسم الله إلى عدوكم، كلّ ذلك يريد أصحابه على أن يسيروا ولا
يسيرون، فقال: إنّ القوم سينهضون إليكم، فإذا أتوكم فثوروا في وجوههم وارموهم
بالحجارة، وقد كان أمرهم أن يأخذ كل رجل ثلاثة أحجار في مخلاة. قال: فأقبل القوم
فجعل الرجل منا يرمي الرجل فيصيب وجهه فيصرعه، ويصيب وجه فرسه فيشب بفارسه
فيصرعه، فقتلناهم إلى العصر، فلما اشتد القتال أخرجوا ألفي مدجج لم يشهدوا القتال
فقاتلناهم حتى اصفرت الشمس. قال: فحملوا علينا حملة ألجؤونا إلى عسكرنا، ورجعوا إلى
عسكرهم. فبينا نحن نصلي ونتحارس ونقول: ليلة كليلة ابن عنبس، فأوقدوا نيراناً كثيرة في
عسكرهم، ثم انطلق، فانطلق رجل من اليحمد(٣) على فرس حتى دخل عسكرهم فإذا ليس
فيه أنس. فرجع إلى المهلب فقال: أصلح الله الأمير، ووالله ذهب القوم، فأرسل معي
رسولاً، قال: فأرسل، فنظر، فوجد الأمر حقّاً، فأصبحنا، وقد انطلقوا (٤). قال سعيد:
فحدثني من عدّ القتلى ألقى عليهم العصب والحجارة أربعة آلاف وثمانمئة.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار
قالا: أنا أبو طاهر المخلص، أنا عبد اللّه السكري، نا زكريا المنقري، حَدَّثَنَا الأصمعي، نَا
روح بن قبيصة المهلبي عن أبيه، كتب الحجّاج بن يوسف إلى المُهَّب بن أَبي صفْرَة يستبطئه
في حرب الأزارقة(٥)، فكتب إليه المُهَلّب: ما أنتظر بالقوم إلاّ إحدى ثلاث: [إما](٦) موت
شامل، أو جوع قاتل، أو فرقة، فأما غير ذلك فلا سبيل إليه(٧).
(١) العبارة في الكامل للمبرد ١٢٥٥/٣ فلا حاجة لي في مثله من أهل الجبن والضعف.
(٢) الدرد محركة ذهاب الأسنان، ودريد مصغر أدرد مرخماً (القاموس المحيط) وفي الكامل للمبرد: برذوناً قصيراً
أشهب .
(٣) اليحمد بطن من الأزد (اللباب).
(٤) انطلقوا إلى أرجان، كما يفهم من عبارة الكامل للمبرد.
(٦) زيادة عن المختصر.
(٥) انظر الكامل للمبرد ١٣١٢/٣.
(٧) في الكامل للمبرد ١٣١٢/٣ موت ذريع، أو جوع مضر، أو اختلاف من أهوائهم.

٢٩٢
المهلب بن أبي صفرة
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن يونس، نَا الأصمعي قال: كتب الحجّاج إلى المُهَلّب يستعجله
في الأزارقة، فكتب إليه: إنّ من البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره.
قال: أنا أَحْمَد بن أبي الدنيا، أَنَا مُحَمَّد بن سلام قال: كتب الحجّاج إلى المُهَلّب
يستعجله في حرب الأزارقة فكتب إليه: إنّ من البلاء أن تكون لمن يملكه دون من يبصره.
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش سُبَيْعِ
ابن المسلم عنه، أَنَا أَبُو القَاسِم عَبْد الرَّزَّاق بن أَحْمَد بن عَبْد الحميد - بمصر - نا أَبُو مُحَمَّد عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد بن وردة، نَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن حميد البصري القاضي، نَا مغيرة بن مُحَمَّد
المهلبي، حَدَّثَنِي أَبي قال:
لما واقف المهلب(١) الأزارقة(٢) كان يتحرر من الثياب(٣) تحرراً شديداً، فكان يسهر
هو وابنه المغيرة، يدوران في أقاصي العسكر، ويحرسان الناس، فبينما هما (٤) ذات ليلة إذا
هما برجلٍ متلثّم قد [ستر](٥) وجهه وسائر بدنه بالحديد، فأشرف عليه من أكمة فقال: أفيكم
من يفهم ما نسأل عنه؟ قال: فخاف المُهَلّب أن تكون مكيدة، فوتر قوسه وصاح بجماعة من
غلمانه ثم قال: قل، قال: من الذي يقول من شعرائكم(٦):
وطوى الطراد مع القياد بطونَها طيّ التجار بحضرموت يرودا
قال: فقال المُهَلّب: جرير قال: هو - والله - أشعر شعرائكم، ثم ولّى. فقال المُهَلّب:
هذا والله قطري .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفقيه الشافعي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنَا عمي أَبُو عَلى مُحَمَّد بن القاسم بن معروف قال: قال عَمْرو بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن
الحَسَنِ، نَا العكلي عن عَبْد اللّه بن أبي خالد عن الهيثم قال(٧): لمّا قدم المُهَلّب على
الحجّاج بعد حرب الأزارقة أجلسه معه على سريره، وقال: هذا كما قال الشاعر:
(١) بالأصل ود، و((ز)): المهلبي.
(٢) تحرفت بالأصل ود، و((ز) إلى: الأرازقة.
(٣) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى: البيان، والمثبت عن المختصر.
(٤) بالأصل: هم، والمثبت عن د، واز)).
(٥) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز)).
(٦) البيت لجرير، وهو من قصيدة طويلة يهجو الفرزدق ديوانه ص١٣١ (ط. بيروت).
(٧) الخبر والشعر في الكامل للمبرد ١٣٥٠/٣.

٢٩٣
المهلب بن أبي صفرة
رحبَ الذراع بأمر الحرب مُضْطلعا
فَقَلْدوا أَمْرَكم لله درَّكموا
ولا إذا عَضّ مكروه به خُشَعا
لا مترفاً إن رجاء العيش في عدة
فقال رجل ممن كان مع المُهَلّب: أصلح الله الأمير، والله لكأني أسمع قطري بن
الفُجَاءة(١) وهو يقول: لله در المُهَلّب، والله ما حاربنا مثله، هو والله كما قال لقيط
الإيادي(٢):
ثم افزعوا قد ينال الأمر مَن فزعا
صونوا جيادكم وآجلوا سلاحكم
رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
وقَلْدوا أمركم الله درّكم
ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
لا مترفاً إنْ رخاء العيش سَاعَده
يكون مُتَّبِعاً طورا ومُتَّبَعَا
مستحكم السنّ لا قحماً(٦) ولا ضَرَعا(٧)
ما زال يحلب هذا (٣) الدهر أشطره
حتى استمرت على شزر (٤) مريرته(٥)
فأعجب الحجّاج موافقة قطري إياه .
قرأت بخط أَبِي الحَسَن المقرىء، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش
المقرىء عنه، أَخْبَرَني أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن مُعَاذ، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن
مُحَمَّد الكاتب، أَنَا أَبُو الطَّيّب مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يَخْيَى به الوشاء قال: لما فرغ المُهَلّب من
قتال عبد ربه الحروري قدم على الحجّاج، فأكرمه ورفع مجلسه وأقعده على السرير ثم قال:
هذا والله كما قال الشاعر - يعني - لقيطاً :
رحب اليدين بأمر الحرب مضطلعا
وقلّدوا أمركم لله درّكم
يكون مُتَّبِعا طوراً ومُثَّبَعا
ما زال يحلب هذا الدهر أشطره
مستحكم السن لا جمًّا ولا ضَرَعا
حتى استمرت على شرب مريرته
فقيل له: إن عبد ربه الحروري قد تمثّل بذلك في المُهَلّب أيضاً، فعجب لاتفاقهما .
(١) قطري بن الفجاءة، من قواد الخوارج وشعرائهم.
(٢) الأَبيات في ديوانه ص ٤٧ - ٤٩ والكامل للمبرد ٣/ ١٣٥٠ و٦٨٢/٢ ما عدا الثاني والأغاني ٣٥٧/٢٢.
(٣) بالأصل و((ز)) ود: ((يجليه طرق)) والمثبت: (يحلب هذا)) عن الكامل للمبرد.
(٤) الأصل: سور، وفي دو(ز)): شرب، والمثبت عن الكامل للمبرد.
(٥) الأصل: ((مریریه)) وفوقها ضبة، والمثبت عن د، و(ز)).
(٦) الأصل: فات، وفي د، و((ز)): ((فار)) والمثبت عن الكامل للمبرد.
(٧) الفحم: الكبير، والضرع: الصغير الضعيف.

٢٩٤
المهلب بن أبي صفرة
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - إذناً ومناولة - وقرأ عليّ إسناده، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا
المعافى بن زكريا القاضي(١)، نَا أَبُو النَّضْر (٢) العقيلي، نَا أَبُو إِسْحَاق الطلحي، نَا أَحْمَد بن
معاوية قال: قال ابن الكوفي: لما قدم المُهَلّب على الحجّاج بعد فراغه من أمر الأزارقة
وقتالهم، أكرمه الحجّاج وشرفه وبلغ به الغاية، قال: فخرج الحجّاج يوماً آخذاً بيد المُهَلّب،
حتى انتهى إلى المحراب، قام ثم قال: يا أبا سعيد، أنا أطول أم أنت؟ فقال: الأمير أطول
مني، وأنا أشخص منه، فلما انصرف من صلاته أخذ بيده فأدخله معه، ثم قال له: سجستان
خيرٌ ولايةً أم خُرَاسَان؟ قال: سجستان، قال: وكيف؟ قال: لأنها ثغر كابل(٣) وزابلستان (٤)
وإن خُرَاسَان ثغر الترك، قال: أيّهما أحبّ إليك أن يليه رجل مثلك؟ قال: إنّ أمثالي في الناس
لكثير وما نحن حيث ترى الناس. قال: سِرْ إلى سجستان، قال: غيري خير لك فيها مني،
وأنا بخُرَاسَان خير لك من غيري، قال: ولم؟ قال: لأن بدء نعمة الله علي بعد الإسلام كان
في غزوتي خُرَاسَان مع الغفاري، وابن أبي بكرة بسجستان خير لك مني لأن أهلها أحبوه
لحسن أياديه فيهم، وأنا بخُرَاسَان خير لك منه، قال: وما كنت تلي من أمر الغفاري؟ قال:
كنت فيمن صحبه، فلما تركنا بيهق(٥) ودنونا من عدونا قال الغفاري: هل من فوارس ينظرون
لنا أمامنا وإن أصابوا أحداً أتوا به؟ فانتدب منا مع صاحب شرطه عشرة فوارس، فلقينا عدة من
عدونا، فقال أصحابي: قد عاينًا طلائع القوم فانصرفوا، فقلت: وما عليكم أن نُشامَّهم؟
فأبوا(٦) وانصرفوا فتقدمت فقتل الله العشرة على يدي، ثم انصرفت برؤوسهم ودوابّهم
وأسلابهم، وقد كان أصحابي نعوني(٧) إلى الغفاري، فلما رآني ضحك وقال:
ونال(٨) المُهَلْب حظّ الفرسْ
كبا القوم عند عيان الرهان
وآَب عُمَير بحد الثَّعَسْ
ففاز المُهَلّب بالمكرمات
(١) رواه القاضي المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٣/ ٣٧٠.
(٢) بالأصل و((ز)): النصر، والمثبت عن د، والجليس الصالح.
(٣) كابل: بين الهند ونواحي سجستان، أو هو اسم يشمل الناحية وهي من ثغور طخارستان (راجع معجم البلدان).
(٤) زابلستان: كورة واسعة جنوبي بلخ وطخارستان (راجع معجم البلدان).
(٥) بيهق: ناحية كبيرة كثيرة البلدان، من نواحي نيسابور (راجع معجم البلدان).
(٦) الأصل: ((فأتوا)) وبدون إعجام في ((ز))، والمثبت عن د، والجليس الصالح.
(٧) تقرأ بالأصل و(ز))، ود: ((بعثوا)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٨) بالأصل و((ز))، ود: ((وقال)) والمثبت عن الجليس الصالح.

٢٩٥
المهلب بن أبي صفرة
ثم ولاني شرطته، وخرج إليّ من أمره فولاه الحجّاج خُرَاسَان، فكان واليها حتى هلك
٠
بها .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن علي بن الحُسَيْن
الأنماطي، أَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن فارس بن مُحَمَّد بن مَحْمُود، أَنَا مُحَمَّد بن حفص، أَنَا
أَحْمَد العسكري، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحْمُن قال: قيل للمُهَّب بن
أَبي صفْرَة: بمَ نلتَ ما نلتَ؟ قال: بطاعة الحقّ، وعصيان الهوى.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، ثنا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق السراج، ثنا المازني، عَن مورج قال: قال رجل
للمُهَلّب: بمَ بلغتَ ما بلغتَ؟ قال: بالعلم، قال: قد رأينا مَنْ هو أعلم منك لم يبلغ ما
بلغت؟ قال: ذاك علم صفة، وهذا علم وضع مواضعه، وأصبت به فرصة، وأخرى لم
أخزل(١)؟ بها: إيثاري فعلاً أَخْمَد عليه دون القول به.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن البَنّا - قراءة - على أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبِي عُمَر بن
حيوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، نَا ابن أَبِي خَيْثَمة، نَا خالد بن خداش، نَا حمّاد، عَن
جرير بن حازم، عَن الحَسَن بن عمارة، عَن أَبِي إِسْحَاق قال: ما رأيت أميراً كان أفضل من
المُهَلّب(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا إسْمَاعيل بن مَسْعَدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا
أَبُو أَحْمَد بن عَدِي قال: كتب إلي مُحَمَّد بن أيوب: أَخْبَرَني مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل،
نَا خالد بن خِداش، نَا حمّاد بن زيد، نَا جرير بن حازم، عَن الحَسَن بن عمارة(٣)، عَن أَبي
إِسْحَاق قال: قلت له: لمَ رويت عن المُهَلّب بن أبي صفْرَة؟ قال: لأني لم أَرَ أميراً أيمن نقيبة
منه، ولا أشجع لقاءً(٤)، ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحب من المُهَلّب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا رشأ المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَبُو بَكْر
المالكي، نَا إِبْرَاهيم الحربي، نَا خالد بن خداش، نَا حمّاد بن زيد، عَن جرير بن حازم، عَن
:1
أ
٣ ٠-٦٠٠
(١) الأصل ود و((ز)): ((أخبرك)) والمثبت عن المختصر.
(٢) تهذيب الكمال ١٨/ ٤٣٣.
(٣) تاريخ الإسلام (٨١ - ١٠٠) ص٢٠٧ وتهذيب الكمال ٤٣٣/١٨ وسير الأعلام ٤/ ٣٨٤.
(٤) تقرأ بالأصل: ((نقاء)) والمثبت عن د، و((ز))، وتهذيب الكمال وتاريخ الإسلام.

٢٩٦
المهلب بن أبي صفرة
الحَسَن بن عُمَارة، عَن أَبِي إِسْحَاق أنه قال: ما رَأيت أميراً قطّ أفضل من المُهَلّب بن أَبي
صفْرَة، ولا أسخى، ولا أشجع لقاء ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحب.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد البابسيري، أَنَا الأحوص بن(١) المفضّل، نَا أَبي قال: قيل لأبي إِسْحَاق
الهمداني: تحدِّث عن المُهَلّب بن أبي صفْرَة؟ فقال: نعم والله، إنه لدسيع(٢) العطية ميمون
النقيبة .
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه مناولة وإذناً، وقرأ عليّ إسناده، أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْنِ، أَنَا المُعافى بن زكريا، نَا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا مُحَمَّد بن
أَحْمَدَ، نَا عَمْرو بن علي بن بحر بن كثير السّقّاء، ثنا مُحَمَّد بن عباد المُهَلّبي عن(٣) أَبني بكر
الهذلي أنه قال لأبي العباس السّفاح: يا أمير المؤمنين، هل كان في أَزْد الكوفة مثل المُهَلّب
ابن أبي صفْرَة الذي يقول له الشاعر:
إذا كان المُهَلّب في فؤادي هذا ليلي وقرَّ له في فوادي
ولو صالوا بقوّةٍ قوم عاد
ولم أخش الدّنيّة من أناس
وهل كان في عبد القيس الكوفة مثل الحكم بن المنذر بن الجارود [الذي يقول له
الشاعر (٤):
يا حكم بن المنذر بن الجاروذ](٥)
سرادق المجد عليك ممدوذ
أنت الجواد ابن الجواد المحموذ
قال: فقال له [أبو](٦) العبّاس: ما رأيت مثل هذه العلية.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن - قراءة - عن علي بن الحَسَن الواسطي، عَن
مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي [نا](٧) ابن أَبِي خَيْئَمة، أَنَا مُحَمَّد بن سلام
(١) الأصل و((ز))، ود: عن.
(٢) كذا بالأصل ود، و(ز)). يقال للجواد هو ضخم الدسيعة أي كثير العطية، (تاج العروس).
(٣) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى بن.
(٤) الرجز لعبد الله بن الأعور، المعروف بالكذاب الحرمازي، والرجز في الشعر والشعراء ص٤٣١.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ود، و((ز))، واستدرك لاقتضاء السياق عن المختصر.
(٦) سقطت من الأصل ود، و((ز)).
(٧) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز)).

٢٩٧
المهلب بن أبي صفرة
قال(١): كان بالبصرة أربعة، كلّ رجل منهم لا يُعْلَم في الأمصار مثله: الأحنف بن قيس في
حلمه وعفافه ومنزلته من عَلي كرّم الله وجهه، والحَسَن في زهده وفصاحته وسخائه وموقعه
في قلوب الناس، والمُهَلّب بن أبي صفْرَة [فذكر أمره](٢)، وسوار بن عَبْد اللّه القاضي في
عفافه(٣) وتحريه للحق.
أَنْبَانَا أَبُو الفضل بن ناصر، وأَبُو منصور الجواليقي، وأَبُو الحسن سعد الخير، قَالوا:
أنا أَبُو ياسر أَحْمَد بن بُتْدَار بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن علي بن
إِبْرَاهيم بن رزمة، أَنَا أَبُو القاسم عُمَر بن مُحَمَّد بن سيف، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العبّاس
البريدي، نَا أَحْمَد بن يَحْيَى، نَا أصحابنا، قَالوا: أنا القحذمي قال: قدم زياد الأعجم خُراسان
على المُهَلّب، فنزل على حبيب بن المُهَّب فجلسنا على شراب لهما وفي الدار شجرة عليها
حمامة، فجعلت تدعو فقال زياد الأعجم(٤):
بأن(٥) لن يذعروك ولن تُطاري
تَغَنَّى أنت في ذممي وعهدي
ذكرتُ أحبّتي فذكرتُ داري
إذا غَنّيْتَني فطربتُ يوماً (٦)
بقتلهم(٧) لأنك في جواري
فإمَّا يقتلوك طلبتُ ثأراً
فأخذ حبيب سهماً فرماها فقتلها، فقال زياد: قتلت جارتي بيني وبينك المُهَلّب، فأتى
المُهَلّب، فقال: يا حبيب، ادفع إلى أبي أمامة دية جاره ألف دينار كاملة، قال: فقال حبيب:
إنّما كنتُ ألعب، فقال المُهَلّب: ليس مع هذا لعب، جاره جاري، بل هو أفضل، فدفع إليه
حبيب ألف دينار، فقال زياد(٨):
قضى لي بها شيخُ(٩) العراق المُهَلّب
لله عينا من رأى كقضيةٍ
من الطير حَضّانٍ على البيض يتعب
قضى ألف دينار لجارٍ أجرته
فأنفذه(١١) بالسهم والشمسُ تغربُ
رماه حبيبُ بنُ المُهَلّب رمية (١٠)
(١) الخبر في تاريخ الإسلام (٨١ - ١٠٠) ص٢٠٧ وسير أعلام النبلاء ٣٨٤/٤ وتهذيب الكمال ٤٣٣/١٨.
(٢) الزيادة عن المصادر السابقة الثلاثة، وفي المختصر: وركزة أمره.
(٣) في تهذيب الكمال: فضله.
(٤) الخبر والشعر في الأغاني ٣٨٣/١٥.
(٥) عجزه في الأغاني: وذمة والدي إن لم تطاري. (٦) صدره في الأغاني: فإنك كلما غنيت صوتاً.
(٧) بالأصل و(ز)): تقتلهم، والمثبت عن د، وعجزه في الأغاني: له نبأ لأنك في جواري.
(٨) الأَبيات في الأغاني ٣٨٣/١٥.
(٩) الأغاني: قرم.
(١٠) الأصل ود، و((ز)): برمية، والمثبت عن الأغاني. (١١) عجزه بالأغاني: فأثبتها بالسهم والسهم يغرب.

٢٩٨
المهلب بن أبي صفرة
فقال حبيب: إنّما كنت أَلْعبُ
فأَلْزمه عقل القتيل ابن حرّة (١)
وجاره جاري بل من الجار أقرب
فقال: زياد(٢) لا يروّع جاره
فبلغ الخبر الحجّاج فقال: مَا أخطأت العرب حيث جعلت المُهَلّب رجلها .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب شجاع بن فارس الذهلي - في كتابه - أنا مُحَمَّد بن عَلي الحرَّاني،
وعَلي بن أَحْمَد الملطي، قَالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن دوست - زاد الحربي: ومُحَمَّد بن عَبْد
اللّه بن الحُسَيْن قالا : - أنا الحُسَيْن بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني هارون بن أَبِي يَحْيَى
السلمي، حَدَّثَني مسافر بن جميل، وعُبَيْد اللّه بن عائشة.
أن المُهَلّب بن أبي صفْرَة مرّ بقوم فأعظموه، وسوّدوه، فقال رجل: ألهذا الأعور
تسودون؟ والله إن لو خرج إلى السوق ما جاء إلّ بألفي درهم، فقال لبعض من معه: أتعرف
الرجل؟ قال: نعم، فلمّا انتهى إلى منزله أرسل إليه بألفي درهم، وقال: أما إنك لو زدتنا في
القيمة زدناك في العطية .
قال: وأنا ابن أبي الدنيا، ثنا مُحَمَّد بن أبي رجاء مولى بني هاشم قال: أَغْلظ رجل
للمُهَلّب بن أَبي صفْرَة فسكت، فقيل له: أربى عليك وسكتّ؟ قال: لم أعرف مساوئه،
وكرهت أن أبهته بما ليس فيه.
قال أَبُو بَكْر: وبلغني أن رجلاً شتم المُهَلّب، فكفّ عنه، وقال: إنّي خفت أن
يكرمني(٣) [في ردي] (٤) عليه أكثر مما نكرمه(٥) في شتمه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، ثنا الحُسَيْن بن الحَسَن
ابن عَلي، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني حسين بن عَبْد الرَّحْمُن قال: سمع
المُهَلّب بن أَبي صفْرَة رجلاً يغتاب رجلاً فقال: اكفف، فوالله لا ينقى فوك من سهكها(٦).
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني الحارث بن مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد البصري، عَن أَبي
صالح الكتاني قال: قال المُهَلّب لبنيه: اتّقوا زلة اللسان، فإن الرجل يزل قدمه فينتعش ويزل
لسانه فيهلك.
(١) الأصل و((ز))، ود: ((أن جره)) والمثبت عن الأغاني.
(٢) الأصل: يزيد، والمثبت عن د، و((ز)).
(٣) الأصل ود: يلزمني، والمثبت عن د.
(٤) مكانها بياض بالأصل ود، والمستدرك عن المختصر.
(٥) الأصل ود: تلزمني، والمثبت عن المختصر.
(٦) السهك قبح رائحة اللحم المنتن (القاموس المحيط).

٢٩٩
المهلب بن أبي صفرة
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا أَبُو الحَسَن
اللنباني(١)، أَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي الحَسَن بن جمهور عن شيخ من قريش قال: قال
المُهَلّب بن أَبي صفْرَة: إذا سمع أحدكم العوراء(٢) فليتطأطأ لها تَخَطَاء(٣).
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الله الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسرو، أَنْبَأَنَا ثابت بن بندار، أَنَا الحَسَن بن
مُحَمَّد الخَلاّلِ، أَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد الحريري، نَا أَحْمَد بن الحارث الخرّاز، نَا
المدائني، عَن مسلم بن محارب قال: قال المُهَلّب بن أبي صفْرَة: يعجبي في الرجل
خصلتان: أن أرى عقل الرجل زائداً على لسانه، ولا أرى لسانه زائداً على عقله.
أَخْبَرَنَا أَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، قَال: أنا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد(٤)، قَال: حَدَّثَنَا .
أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنِي أَبُو الوليد الحَسَن بن مُحَمَّد الدربندي، نَا مُحَمَّد بن أبي بكر الورّاق
البخاري، نَا أَبُو أَحْمَد عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المروزي - إملاء - نا شهاب بن الحَسَن
العكبري، قَال: سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبان بن حَزْم يقول: قال المُهَلّب بن أبي
صفْرَة: يعجبني من الرجل الكريم خصلتان: يعجبني أن أرى عقل الرجل الكريم زائداً على
لسانه(٥)، ولا يعجبني أن أرى لسانه زائداً على عقله.
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش سُبيع
ابن المسلم عنه، أَنَا أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهيم بن عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى
الصولي، نَا ثعلب، نَا ابن الأعرابي قال: قال الأصمعي: سمعت أبا عَمْرو بن العلاء قال:
سمعت قتادة قال: سمعت ابن أبي صفْرَة وكان عاقلاً يقول: نعمَ الخصلة السخاء يستر(٦)
عورة الشريف(٧) وتلحق خسيسة الوضيع، وتحبب [المزهو](٨).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل وغيره - إذناً - عن أَبي الوليد الحَسَن بن مُحَمَّد(٩)
(١) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى: اللبناني.
(٢) العوراء: الكلمة أو الفعلة القبيحة (القاموس).
(٣) كذا الأصل ود، و((ز))، وفي المختصر: فليتطأطأ بخطاه.
(٤) الأصل: سعد، والمثبت عن د، و((ز)).
(٥) من هنا إلى آخر الخبر سقط من د.
(٦) كذا رسمها بالأصل و((ز))، واللفظة غير واضحة في د، وفي المختصر: تسد.
(٧) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز)، وفي المختصر: المزيف.
(٨) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز)).
(٩) فى د: «بن محمد» مکرر.

-
٣٠٠
المهلب بن أبي صفرة
ابن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن إدريس بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر، نَا زياد قال: قرأت على أَبي منصور
الْمُظفّر بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو زكريا يزيد بن مُحَمَّد بن إياس، نَا مُحَمَّد بن عَلي المديني، نَا أَحْمَد
ابن معاوية بن بكر الباهلي، عَن الأصمعي، عَن أَبِي عَمْرو بن العلاء قال: سمعت قَتَادة
يقول: سمعت المُهَلّب بن أَبي صفْرَة وكان عاقلاً يقول: نِعْم الخصلة السخاء يسد عورة
الشريف، وتلحق خسيسة الوضيع، ويحبب المزهو، ويسدّ الخلة، والبخيل لا ينفعه عيشه،
ولا يجد البخيل إلاّ حسوداً مختالاً .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، قَال:
سمعت عَلي بن حمّاد يقول: نا مُحَمَّد بن يونس، نَا السميدع بن وَاهب، نَا شعبة، حَدَّثَني
جرير بن حازم، عن عمّه قال:
سمعت مُهَلّب بن أَبي صفْرَة يقول لابنه عَبْد الملك: يا بني، إنّما كانت وصية رَسُول الله
وَالر عامتها عذاب أنفذها أَبُو بَكْر الصِّدِّيق، فلا تبدها بالعرة فإن مخرجها سهل ومصدرها
وعر، واعلم أن ((لا)) وإن فتحت فربما روّحت(١) ولم توجب الطمع.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عنّي - أنا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنَا المعافى بن زكريا القاضي(٢)، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد المعروف بابن النحوي، نَا
أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العباس اليزيدي قال: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن الحسن(٣) الأحول، نَا
المدائني قال: أوصى المُهَلّب ابنه يزيد فقال: إيّاك يا بني والسرعة عند مسألة بنعم، فإن أولها
سهل وآخرها ثقيل في فعلها، واعلم أن ((لا)) وإنْ قَبُحتْ (٤) فربما رَوّحتْ، وإن كنت من أمر
تُسأله عن ثقة فأطمغ ولا توجب، ثم افعل، وإن علمت أن لا سبيل إليه فاعتذر، فإنه من لا
یعذر بالعذر بنفسه ظالم .
قال أَبُو عَبْد اللّه: وأنشدنا ثعلب قال: أنشدني ابن الأعرابي:
فإنّ ((لا)) أفسدت من بعدها نعم
لا تتبعن نعم ((لا)) طائعاً أبداً
فإنّ إمضاءها صِنْفٌ من الكرم
إنْ قلتَ يوماً نعم بدءاً فتمَّ بها
(١) كذا بالأصل: ((زوجت)) وفي د: روجت.
(٢) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ١٨/٣ - ١٩.
(٣) بالأصل: ((الحسين)) والمثبت عن د، والجليس الصالح.
(٤) الأصل ود: فتحت، والمثبت عن الجليس الصالح.