Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
موسى بن نصير
واستخلف ابنه عَبْد اللّه بن مُوسَى، وحمل الأموال على العَجَل والظهر، ومعه ثلاثون ألف
رأس، فقدم علی الولید.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم العلوي، وأَبُو الوحش المُقرىء، عن رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحّاس، أَنَا أَبُو عُمَر الكندي، حَدَّثَنِي عَبْد الوهّاب، عَن ابن قديد، عَن ابن عُثْمَانِ، عَن
النصيري قال: وسَار مُوسَى إلى طنجة، وقدم طارق بن زياد، ويقال: طارق بن عَمْرو مولى
للصدف(١) على مقدمته، فأجاز إلى أرض الأندلس فافتتحها وأصاب فيها المائدة التي يتحدث
أهل الكتاب أنها مائدة سُلَيْمَان بن داود، وسار مُوسَى في بلاد الأندلس، ففتحها حتى أوغل
فيها .
قال: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمة ، عَن أَحْمَد بن يَحْيِى بن وزير، نَا القاسم بن كثير، حَدَّثَني [أبو
شريح عبد الرحمن](٢) بن شريح المعافري(٣)، عَن سعيد بن مُوسَى بن وردان، عَن عمّه
عیسی بن وردان قال :
غزونا مع مُوسَى بن نُصَير الأندلس، فلم يزل يفتح مدينة حتى بلغ سَرَقُسطة فعظم على
الجند مبلغه، وخافوا أن يجاوز ذلك إلى غيره، فمشوا إلى حنش بن عَبْد اللّه السَّبَائي، وكان
ينازلنا وننازله، فشكوا إليه ذلك، وأنهم يخافون أن يجتمع العدو عليهم فيهلكوهم، فقام إليه
حنش بن عَبْد اللّه بعد صلاة الصبح والناس عنده فقال: أيها الأمير، أتأذن لي في الكلام؟
قال: تكلم، يرحمك الله أبا رشدين(٤)، قال: قد كنت سمعتك بأفريقية تذكر عقبة بن نافع
وتقول: لقد غرّر بنفسه إذ وغل في بلاد البربر حتى قُتل، وتقول: أما كان له ناصح؟ وأنا
ناصحك اليوم أيها الأمير، أتلتمس غنيمة أفضل مما غنمت؟ أو تريد أن تطأ من أرض
المشركين أكثر مما قد وطئت؟ لقد بلغك الله أن جعلك أبعد المسلمين أثراً في الجهاد، وفتح
عليك ما لم يفتحه على أحدٍ من المسلمين، وقد أحبّ جندك السلامة، واشتاقوا إلى الأهل
والولد، فانصرف رَاشداً أيها الأمير، فقال مُوسَى: قد قبلتُ النصيحة، وشكرت عليها، فأمر
بالتجهز للرجوع، فرجعنا من هناك إلى الأندلس.
(١) بالأصل: ((التصدف)) وفي م: ((الصوف))، والمثبت عن د.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن د، و((ز))، وم.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٧/ ١٨٢.
(٤) كنية حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٧٧/٥ طبعة دار الفكر.

٢٢٢
موسى بن نصير
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب قال: وفي سنة أربع وثمانين غزوة مُوسَى بن نُصَير أرمونية،
وفي سنة ثلاث وتسعين غزا مُوسَى بن نُصَير الأندلس فشتا فيها، وفي سنة أربع وتسعين فتح
لمُوسَى بن نُصَير الأندلس، فأخذ منها مائدة سُلَيْمَان، والتاج الذي نزل من السماء.
أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن علي بن مُوسَى بن السمسار، قَالا:
أنا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الربعي، أَنَا أَبي، أَنَا حمدان بن عَلي، نَا إِسْحَاق بن
إِسْمَاعيل، نَا جرير، عَن سفيان بن عَبْد اللّه بن مُحَمّد بن زياد بن حدیر.
أن عُمَر بن عَبْد العزيز سأل مُوسَى بن نُصَير - وكانت بنو أمية تبعثه(١) على الجيوش -
عن أعجب شيء رآه في البحر؟ قال: انتهينا مرة إلى جزيرة فيها(٢) ست عشرة جرة خضراء
مختومة بخاتم سُلَيْمَان بن داود، قال: فأمرت بأربعة(٣) منها، فأُخرجت وأمرت بواحدة منها
فنقبت، قال: فإذا شيطان ينفض رأسه وهو يقول: والذي أكرمك بالنبوة لا أعود بعدها أفسد
في الأرض، قال: ثم نظر فقال: والله ما أرى بها سُلَيْمَان وملكه، فانساخ في الأرض،
فذهب، قال: فأمرت بالثلاث البواقي فرُدّت إلى مكانها.
أَنْبَانَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الباقي وغيره، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، عَن أَبي عمر بن
حيوية، أَنَا سُلَيْمَان بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، أَنَا الحارث بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا
مُحَمَّد بن عُمَر قال: وفيها - يعني - سنة ثلاث وتسعين أجدب أهل أفريقية جدباً شديداً، فخرج
مُوسَى بن نُصَير بالناس، وأمرهم بالصيام، وأمر بالولدان فجعلوا على حدة والنساء على
حدة، وأخرج الإبل والبقر والغنم وخرج بأهل الذمّة على حدة، فدعا يومئذ حتى انتصف
النهار، وخطب الناس، فلمّا أرَاد أن ينزل قيل له: أَلاَ تدعو لأمير المؤمنين؟ قال: ليس هذا
يوم ذاك، فسقوا سقياً كفتهم حيناً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَّاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب (٤)، نَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنِي يعقوب بن عَبْد الرَّحْمُن،
(١) الأصل: تبعث، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٢) أقحم بعدها بالأصل: شيء رآه في البحر، قال: انتهينا.
(٣) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، والوجه: بأربع.
(٤) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٧٠ وفيه زيادة.

٢٢٣
موسى بن نصير
عَن أَبيه قال: قدم قيّمه - يعني: عُمَر بن عَبْد العزيز - بغلته وسمع أهله بذلك، فأرسلوا ابناً له
صغيراً، ثم أقبل يؤم الدنانير، فقال: أمسكوا يديه، ثم رفع يديه، ثم قال: اللّهم بغّضها إليه
كما حببتها إلى مُوسَى بن نُصَير، ثم قال: خلّوه، فكأنما رأى بها عقارب.
قال: ونا يعقوب، قال: قال ابن بُكير: قال الليث بن سعد: وفيها - يعني - سنة تسع
وتسعين قفل(١) مُوسَى بن نُصَير وافداً إلى أمير المؤمنين، دخل الفسطاط يوم الخميس لست
لیال بقین من شھر ربيع الأول.
[قال ابن عساكر:](٢) كذا فيه، والصواب: سنة سبع.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش سُبَيْعِ بن المسلم - إذناً - أنا أَبُو الحَسَن
رَشَأ بن نَظِيف - إجازة - أَنا أَبُو مُحَمَّد بن النحّاس، نَا مُحَمَّد بن يوسف بن يعقوب الكندي،
حَدَّثَنِي عَبْد الوهّاب، عَن ابن قُدَيد، عَن ابن عُثْمَان، عَن النصيري.
أن مُوسَى بن نُصَير قال يومئذ: أما والله لو انقادوا لقدتهم حتى أوقفهم على رومية، ثم
ليفتحنها الله على يدي إن شاء الله، وأقام مُوسَى بالأندلس سنة ثلاث وتسعين وبعض سنة
أربع، وأجاز إلى أرض أفريقية في سنة أربع وتسعين ودخل إلى مصر سنة خمس وتسعين،
فيقال: إن مُوسَى لما قدم مصر كانت أول عيره بالجيزة(٣)، وآخرها بثرنوط، ثم سار متوجهاً
إلى الشام حتى قدم على الوليد بن عَبْد الملك، وتحيّن يوم الجمعة، فلما جلس الوليد على
المنبر أتى مُوسَى بن نُصَير وقد ألبس ثلاثين رجلاً تيجاناً على كلِّ رجل منهم تاج وثياب ملك
ذلك التاج، ثم دخلوا المسجد في هيئة الملوك، وأمر بملوك الجزائر الروم فبهتوا، وأبناء
ملوك البربر وملوك الأشبان، وأقبل مُوسَى بن نُصَير بالثلاثين الذين ألبسهم التيجان حتى دخل
بهم مسجد دمشق، والوليد يخطب، فلمّا رآهم بهت إليهم، فأقبل حتى سلّم على الوليد،
ووقف الثلاثون على يمين المنبر، وشماله بالتيجان، فأخذ الوليد في حمد الله والثناء عليه،
والشكر بما أيّده وفتح عليه ونصره، فأطال حتى فات وقت الجمعة فصلّى، وانصرف، وأجاز
مُوسَى بجائزة عظيمة، وأقام مُوسَى بدمشق حتى مَات الوليد، واستُخلف سُلَيْمَان وكان عاتباً
على مُوسَى بن نُصَير (٤) فحبسه عنده وطالبه بأموال عظيمة، فلم يزل في يده حتى حجّ سُلَيْمَان
(١) في م: فقال.
(٢) الزيادة منا.
(٣) الجيزة بليدة في غربي فسطاط مصر قبالتها، ولها كورة كبيرة واسعة (معجم البلدان).
(٤) كان سليمان بن عبد الملك قد بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه على الوليد يأمره بالتثبط في =

٢٢٤
موسی بن نضیر/ موسی بن وردان
في سنة سبع وتسعين، وحجّ مُوسَى معه، فمات مُوسَى بن نُصَير بالمدينة في هذه السنة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَا عَبْد
اللّه، نَا يعقوب قال: وفيها - يعني - سنة سبع وتسعين توفي مُوسَى بن نُصَير وهو حاج.
أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العباس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر
المؤذّب عنهما، قَالا: أنا الباطرقاني، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَه، أَنَا أَبُو سعيد بن يونس قال:
قرأت في كتاب عَلي بن الحَسَن بن قُدَيد بخطه: توفي مُوسَى بن نُصَير بوادي القرى في سنة
سبع وتسعين(١).
٧٧٥٩ - مُوسَى بن نضير أَبُو عمران البعلبكي
حدَّث عن عُثْمَان بن عطاء الخراساني.
روى عنه أَحْمَد بن أبي الحواري.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وحَدَّثَنَا أَبُو منصور عَبْد الباقي بن مُحَمَّد عنه، أَنَا
رَشَأ بن نَظِيف - إجازة - أنا أَبُو الحُسَيْن الميداني، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن عَبْد الوهّاب اللّهبي مولى
بني هاشم، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُحَمَّد بن العباس بن الدرفس، نَا أَحْمَد بن أَبي الحواري، نَا
أَبُو عمران مُوسَى بن نضير البعليكي عن عُثْمَان بن عطاء عن أبيه قال: ما استسقى كبير قط
فشرب صغير قبله إلاَّ غارت عين من ماء العيون.
آخر الجزء الثامن والتسعين بعد الستمائة من تجزئة القاسم(٢).
٧٧٦٠ - مُوسَى بن وَزْدَان أَبُو عُمَر القُرَشى (٣)
١٠
مولى عَبْد اللّه بن سَعْد بن أبي سَرح العَامِرِيّ المصري القاصّ(٤).
مسيره، وألا يعجل، فإن الوليد بآخر رمقه، فلم يأبه موسى لما طلبه منه سليمان، فأعلم سليمان بموقف موسى،
=
فآلى سليمان لئن ظفر بموسى ليصلبنه انظر الإمامة والسياسة ٩٧/٢ والحلة السيراء ٣٣٤/٢ والكامل لابن الأثير
٢١٢/٣ وفتوح البلدان ص ٢٣٢ ونفح الطيب ١/ ٢٨٠.
(١) في البيان المغرب ٤٦/١ وفاته سنة ٩٨، وكان عمره تسعاً وسبعين سنة.
(٢) قوله: آخر .. إلى هنا، سقط من د، وم.
(٣) ترجمته في ميزان الاعتدال ٢٢٦/٤ وتهذيب الكمال ٥١٨/١٨ وتهذيب التهذيب ٥٨٣/٥ والتاريخ الكبير ٢٩٧/٧
والجرح والتعديل ١٦٥/٨ وسير أعلام النبلاء ١٠٧/٥ وشذرات الذهب ١٥٤/١.
(٤) الأصل وم و((ز)): القاضي، والمثبت عن تهذيب الكمال.

٢٢٥
موسی بن وردان
أصله من المدينة .
حدَّث عن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخُذري، وأنس بن مالك،
وأَبي الدّرداء مرسلاً.
روى عنه: ابنه سعيد بن مُوسَى، وخالد بن يزيد، والليث بن سعد، والحَسَن بن ثوبان
الهمداني، وعَبْد الرَّحْمُن بن أبي هلال، وضِمَام بن إسْمَاعيل، وأَبُو شُرَيح حَيْوَة بن شُريح
الإسكندراني، المصريون، وعيّاش بن عباس، وعُمارة بن غزية، وإِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن أبي
يَخْيَى، ومُحَمَّد بن أبي حُمَيد المدنیون.
ووفد علی عُمَر بن عبد العزيز في خلافته .
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه السلمي، أَنَا القاضي أَبُو الطّيّب طاهر بن عَبْد اللّه
الطبري، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد الحربي، نَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نَا
أَبُو شريك يَحْيِى بن يزيد بن ضماد، نَا ضمام بن إسْمَاعيل، عَن مُوسَى بن وزدَان، وأَبي قبيل
وواهب عن أبي هريرة.
أن امرأة أتت رَسُول الله وَّ فقالت: يا رَسُول الله، إن زوجي خرج مجاهداً في سبيل
الله، وأحب أن أعمل عمله، فقال رَسُول الله وَله: ((لا تبلغينه))، قالت: بلى، فقال:
((تستطيعين أن تصومي ولا تفطري، وتصلّي ولا تفتُري))؟ قالت: لا، قال: ((لو استطعت ما
بلغتِ عمله))[١٢٦٠٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم غانم بن خالد بن عَبْد الوَاحد، أَنَا عَبْد الرَّزَّاق بن عُمَر بن مُوسَى، أَنَا
أَبُو بَكْر بن المُقرىء، نَا علان المصري علي بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا أَبُو الشريك يَحْيَى بن
يزيد بن ضماد، نَا ضمام بن إسْمَاعيل، ويكنى أبا إسْمَاعيل، عَن مُوسَى بن وزدَان [عن أبي
هريرة عن رسول الله وَ لّ قال: ((أكثر من شهادة](١) أن لا إله إلاَّ الله، قبل أن يحال بينكم
[١٢٦١٠]
.
وبينها، ولقنوها موتاكم))"
قال: ونا علاّن، نَا يَخيّى، نَا ضمام، عَن مُوسَى، عَن أَبي هريرة أن رَسُول اللهِ وَ له
قال: ((تهادوا تحابوا)) قال: وزاد فيه بشر الأنصاري: ((وتصافحوا يذهب الغلّ عنكم)) (١٢٦١١).
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا مَحْمُود بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن
(١) السطر مطموس بالأصل لسوء التصوير، والمثبت عن د، واز))، وم.

٢٢٦
موسی بن وردان
إِبْرَاهيم، قَالا: أنا أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن أَحْمَد بن البغدادي، نَا عَبْد اللّه بن أخي أَبي
زرعة، نَا مُحَمَّد بن حمّاد الطِّهراني(١) أَبُو عَبْد اللّه الرازي، نَا عَبْد الرَّزَّاق، عَن ابن جريج،
عَن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن أبي عطاء، عَن مُوسَى بن وزدَان، عَن أَبي هريرة قال: قال رَسُول
اللهِ وَّ: ((مَنْ مات مريضاً مات شهيداً ووقي فُتّان القبر، وغُدي عليه وريح برزقه من
الجنّة)) [١٢٦١٢]
كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العباس، وأَبُو الفضل بن سليم، ثم حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر
اللفتواني عنهما، قَالا: أنا الباطرقاني، أَنَا ابن مَنْدَه، أَنَا أَبُو سعيد بن يونس، نَا الحَسَن بن
عَلي بن يوسف القناد، نَا أَبُو شريك المرادي، نَا ضمام، عَن مُوسَى بن وزدَان قال: كنت
أدخل على عُمَر بن عَبْد العزيز فأحدثه بأحاديث عن أصحاب رَسُول اللهِ وَّرِ، فكنت عنده
بمنزلة أدخل إذا شئتُ وأخرج إذا شئتُ، وكنتُ أحدثه عن من أدركتُ من أصحاب رَسُول الله
قرأت بخط عَبْد الوهّاب الميداني سماعه من أَبِي سُلَيْمَان بن زَبْرِ، أَنَا أَبي، أَنَا حمدان
ابن عَلي، نَا سويد - وهو ابن سعيد - نا ضمام بن إِسْمَاعيل، عَن مُوسَى بن وزدَان قال:
دخلت على عُمَر بن عَبْد العزيز، فحدَّثته بأحاديث عن أصحاب النبي وَّرَ، فكنت عنده
بمنزلة، فكنت أول داخل، وآخر خارج، وكنت أحدّثه عن من أدركت من أصحاب النبي
وَ لجر، فسألته كتاباً إلى حيان بن شريح(٢) في عشرين ألف دينار أستوفيها من ثمن فلفل يدفعها
إليّ، فقال عُمَر: ولمن العشرون ألف دينار؟ فقلت: لي، فقال: ومن أين؟ فقلت: كنت
تاجراً فضرب بمخصرة(٣) في يده وقال: التاجر فاجر، والفاجر في النار، ثم قال: اكتبوا له
إلى حيّان، فلم أدخل عليه بعدها وأمر حاجبه أن لا يدخلني عليه.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَبُو
أيوب سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نَا الحارث بن أبي أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد قال في الطبقة الثانية
من أهل المدينة: مُوسَى بن وزدَان .
(١) الأصل: الظهراني، تصحيف، والمثبت عن د، و(ز))، وم.
(٢) كذا بالأصل وم، و((ز))، وفي المختصر: سريج.
(٣) المخصرة: كمكنسة ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه، وما يأخذ الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب
(القاموس المحيط).

٢٢٧
موسی بن وردان
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ، وأَبُو الحُسَيْن،
وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أَنَا أَبُو أَحْمَد - زاد أَبُو الفَضْل ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أَنَا
أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن سَهْل، أَنَا البخاري قال(١): مُوسَى بن وزدَان المصري، سمع
[أبا هريرة و](٢) أبا سعيد، روى عنه عمارة بن غزية، والحَسَن بن ثوبان(٣) وقال (٤) عَمْرو بن
خالد: نا ضمام بن إِسْمَاعيل قال: سمعت مُوسَى بن وزدَان عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال:
«تهادوا تحابوا» .
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا أَبُو القاسم العبدي، أَنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال وأَنا أَبُو طَاهِر، أَنَا عَلي .
قَالا: أَنا ابن أبي حاتم قال(٥): مُوسَى بن وزدَان البصري(٦)، روى عن أبي هريرة،
وأبي سعيد الخدري، وروى عن أَبي الدّرداء مرسلاً، روى عنه عمارة بن غزية، والليث بن
سعد، وابن لَهيعة، والحَسَن بن ثوبان، وأَبُو شريح الإسكندراني، وضمام بن إسْمَاعيل، وأَبُو
حيوة(٧)، سمعت أبي يقول ذلك.
كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العباس، وأَبُو الفضل بن سليم، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر
اللفتواني عنهما، قَالا: أنا أَبُو بَكْر الباطرقاني، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَه، قَال: قال لنا أَبُو
سعید بن يونس :
مُوسَى بن وزْدَان مولى عَبْد اللّه بن سَعْد بن أَبي سَرح العامري، يكنى أبا عُمَر، سمع
من سعد بن أبي وقّاص، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة، روى عنه
الحَسَن بن ثوبان، وعَبْد الرَّحْمُن بن أَبي هلال، وخالد بن يزيد، والليث بن سعد، وضمام بن
إِسْمَاعيل، وابنه سعيد وغيرهم، وكان يقصّ بمصر، وكان عُقبة(٨) بن مسلم التُّجيبي والياً
على القصص فلمّا - يعني - استُخلف مُوسَى بن وزدَان على القصص وفد على عُمَر بن عَبْد
العزيز وكان عُمَر صديقاً له .
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٢٩٧/٧.
(٣) في التاريخ الكبير: الحسن بن ذكوان.
(٢) الزيادة عن التاريخ الكبير.
(٤) إلى هنا تنتهي ترجمته في التاريخ الكبير.
(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٦٥/٨ - ١٦٦.
(٦) كذا بالأصل وم، و(ز))، ود: ((البصري)) وفي الجرح والتعديل: ((المصري)) وبهامشه عن إحدى نسخه: البصري.
(٧) الأصل وم، و((ز)): ((حيويه)) والمثبت عن الجرح والتعديل.
(٨) تقرأ بالأصل وم: عتبة، والمثبت عن د، و((ز))، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٣٧/١٣.

٢٢٨
موسی بن وردان
قال أَبُو سعيد: توفي مُوسَى بن وزدَان سنة سبع عشرة ومائة فيما قال يَخْيَى بن بكير
وقيل: إن مولده بعد الأربعین بثلاث أو أربع.
قال: وأنا ابن يونس، نَا العباس بن مُحَمَّد المصري، نَا عَمْرو بن سواد، أَنَا ابن وهب،
عَن الليث بن سعد: أنه سمع مُوسَى بن وزدَان وكان قد أدرك أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري
وغيرهما من أصحاب رَسُول الله وَلـ
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وَأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا أَبُو القَاسِمِ، أَنَا أَبُو عَلي.
ح قال: وأَنا أَبُو طَاهِر، أَنَا عَلي.
قَالا: أَنا ابن أبي حاتم قال(١): أنا مُحَمَّد بن عوف الحمصي قال: قيل لأحمد بن
حنبل: مُوسَى بن وزدَان؟ فقال: لا أعلم إلّ خيراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السّقّا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قَالا: نا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عبّاس قال: سمعت يَحْيَى بن
معين يقول: مُوسَى بن وزدَان مكي .
قال: وسمعت یخیئ یقول: مُوسی بن وزدَان قاصّ، وهو مدني، کان بمصر - زاد ابن
السّقّاء: وهو صالح(٢) ..
[أخبرنا(٣) أبو البركات الأنماطي، أنا ثابت بن بندار، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو
بكر البابسيري، أنا الأحوص بن المفضل بن غسان، نا أبي، قال: قال أبو زكريا: موسى بن
وردان کان یقصّ بمصر].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو صالح، أَنَا أَبُو الحَسَن بن السّقَاء نَا الأصم، نَا
الدوري قال: سمعت يَحْيِى بن معين يقول: مُوسَى بن وَزْدَان كان يقصّ بمصر، وهو
صالح (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن مسعدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٦٦/٨.
(٢) تهذيب الكمال ٥١٩/١٨ طبعة دار الفكر.
(٣) الخبر التالي سقط من الأصل، واستدرك عن د، و((ز))، وم، والنص عن م.
(٤) تهذيب الكمال ٥١٩/١٨.

٢٢٩
موسی بن وردان
أَبُو أَحْمَد بن عَدِي(١)، نَا مُحَمَّد بن عَلي، نَا عُثْمَان بن سعيد قال.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الواسطي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهیم،
قَال: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدوس يقول: سمعت عُثْمَان بن سعيد يقول(٢): قلت
لَيَحْيَى بن معين: فمُوسَى بن وزدَان كيف حديثه؟ قال: ليس بالقوي.
قرأنا على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي عمر بن حيوية،
أَنَا مُحَمَّد بن القاسم، نَا ابن أبي خيثمة قال: سُئل يَخْيَى عن مُوسَى بن وزْدَان فقال: قاصّ،
كان يكون بمصر، ضعيف الحديث(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُّوري، أَنَا الحُسَيْن بن جَعْفَر،
ومُحَمَّد بن الحَسَن، وأَخْمَد بن مُحَمَّد العتيقي.
وأنا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا الحُسَيْن بن جَعْفَر، قالوا: أنا الوليد،
أَنَا عَلي بن أَحْمَد، أَنَا صالح بن أَحْمَد، نَا أَبي قال: مُوسَى بن وزْدَان مصري، تابعي،
ثقة (٤).
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْن، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا ابن مَنْدَه، أَنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال: وأَنَا أَبُو طَاهِرٍ، أَنَا عَلي .
قَالا: أَنا ابن أبي حاتم قال(٥): سئل أَبي عن مُوسَى بن وزدَان فقال: ليس به بأس.
ذكر أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الأصبهاني الكناني: أنه سأل أبا حاتم الرازي عن
مُوسَى بن وزدَان المدني كان بمصر؟ فقال: ليس بالمتين، يكتب حديثه(٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، قَال(٧): ومُوسَى بن وزْدَان، نَا أَبُو الأسود(٨) - مصري - عن ابن
لھیعة، عَن مُوسَی بن وزدان وکان فاضلاً لا بأس به.
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٣٤٦/٦.
(٢) تهذيب الكمال ٥١٩/١٨ وسير أعلام النبلاء ١٠٨/٥.
(٣) تهذيب الكمال ٥١٩/١٨.
(٤) تاريخ الثقات للعجلي ص ٤٤٥ رقم ١٦٦٦.
(٦) تهذيب الكمال ٥١٩/١٨.
(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٦٦/٨.
(٧) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٥٩/٢.
(٨) هو النضر بن عبد الجبار المرادي، أبو الأسود، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٦٧.

٢٣٠
موسی بن الوليد
قال: ونا يعقوب، قَال(١): وهؤلاء ثقات التابعين من أهل مصر، منهم: مُوسَى بن
وزدان .
أَخْبَوَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو بَكْر البرقاني،
قَال: قلت له - يعني الدارقطني - مُوسَى بن وزدَان عن أبي هريرة؟ قال: لا بأس به، كان
بمصر، وعَبْد الرَّحْمُن بن وردان أَبُو بَكْر الغفاري(٢)، مدني، صالح، يحدِّث عن أنس،
وسلمة بن وردان(٣) مدني ليس بينهم قرابة.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان بن زَبْرِ، قَال: قال أَبُو مُوسَى والهيثم: مات عَبْد الرَّحْمُن الأعرج، ومُحَمَّد بن كعب
أَبُو حمزة، ونافع مولى ابن عُمَر، وقَتَادة بن دِعَامة، وقيس بن سعد، وابن أبي مليكة، وأَبُو
بَكْر بن حزم، ومُوسَى بن ورْدَان، وجَعْفَر بن دينار الضبعي سنة سبع عشرة ومائة، وذكر ابن
زَبر أن أباه أخبره عن أبيه، [عن أبي موسى] (٤) وأن أباه أخبره عن أَحْمَد بن عبيد بن ناصح،
عَن الهيثم بذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم، أَنَا ابن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب بن سفيان،
قَال: سمعت ابن بكير يقول: مات مُوسَى بن وزدَان سنة سبع عشرة ومائة .
٧٧٦١ _ مُوسَى بن الوليد بن يزيد بن عَبْد الملك بن مروان
هرب إلى المغرب حين استتب الأمر لبني العباس، له ذكر، تقدم ذكره في ترجمة
أخويه العباس وعُثْمَان ابني(٥) الوليد.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ المَاوَزْدِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السِيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا مُوسَى، نَا خليفة قال(٦): وفيها - يعني - سنة أربع وثلاثين ومائة قدم مُوسَى
والعباس ابنا الوليد بن يزيد المغرب.
(١) المعرفة والتاريخ ٤٩٤/٢ وعن يعقوب بن سفيان في تهذيب الكمال ٥١٩/١٨.
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ١١/ ٤١٤ طبعة دار الفكر.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٧/ ٤٦٤.
(٤) زيادة عن د، و((ز)، وم.
(٥) الأصل: ((ابن)) والمثبت عن د، واز))، وم.
(٦) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٤١١ (ت. العمري).

٢٣١
موسی بن هارون/ موسى بن هشام بن أحمد
(١)
٧٧٦٢ - مُوسَى بن هَارُون بن مُوسَى بن خَلف بن عِيسَى بن أَبِي سَعِيد
.
ابن أبي درهم أَبُو هارون التُّجيبي الأنْدَلسِيّ الوَشْقي
ذكره أَبُو مُحَمَّد بن صابر فيما قرأته بخطه، وذكر أن مولده بوشقة(٢)، وأنه دخل دمشق
يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وثمانين وأربعمائة .
وسافر إلى القدس سنة تسعين، وعاد إلى دمشق، فأقام بها إلى أن توفي بها، وسمع بها
من شيخنا أبي القاسم النسيب.
وحدّث عن أَبيه القاضي أَبي مُوسَى هارون بن مُوسَى إجازة عن أبيه عن أَبي الوليد
حيون(٣) بن خطاب - إجازة - عن أبي العاص الحكم بن منذر بن سعيد، عَن أَبيه أَبي الحكم
منذر بن سعيد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن قاسم بن عَبْد اللّه بن نجيح البلوطي ثم الكري
القرطبي، قاضي الجماعة بالأندلس، بكتاب التبيين عن مثال اليقين، تأليفه، وسمعه ابنا صابر
جميعاً.
وجدت بخط أبي القاسم بن صَابر على ظهر جزء لحكم بن منذر القاضي :
فقال من يأتينك
أبديت أنه قلبي
رحمت رجع حنينك
ومن يكون فإني
أنا قتيل جفونك
قلت والدمع جار
وأظن هذه الأبيات مما أنشدهم ابن أبي درهم.
قرأت بخط أَبي عَبْد اللّه بن قبيس: مات الفقيه المالكي المعروف بابن أبي درهم في
آخر جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة .
٧٧٦٣ - مُوسَى بن هِشَام بن أَحْمَد بن العَلاَءَ أَبُو عمران الوَرَّاق الدينوري
سکن دمشق .
روى عن عَبْد اللّه بن هانئ بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي عبلة، وأَبِي عَلي الحَسَن
المَوْصِلي، وأَحْمَد بن مروان المصيصي، وعلي بن المبارك الصنعاني، وأبي هاشم إسْمَاعيل
(١) غير مقروءة بالأصل ود، و(ز))، وم وصورتها: ((الحى)).
(٢) وشقة بفتح أوله وسكون ثانيه: بليدة بالأندلس (معجم البلدان).
(٣) كذا رسمها بالأصل ود، وفي م: ((حرون)) وفي (ز): ((حنون).

٢٣٢
موسی بن یحیی بن خالد
ابن أَبي خالد المقدسي، وأَبي العبّاس مُحَمَّد بن عَبْد الرحيم البغدادي المعروف ببنان، وأَبي
الوليد كامل بن عبد الأعلى البويطي، وأَبي الحَسَن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن هارون الفريابي،
وأَبي نصر مُحَمَّد بن خلف العسقلاني، وحمیدان.
روى عنه: أَبُو مُوسَى هارون بن مُحَمَّد بن هارون المَوْصِلي الطحان نزيل دمشق، وأَبُو
عَلي بن آدم، وعُمَر بن علي بن سُلَيْمَان الدينوري، وأَبُو عَلي بن شعيب، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن يعقوب المفيد، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمُن بن مروان، وأَبُو
صالح سهل بن إسْمَاعيل بن سهل الطرسوسي، وأَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الفرج بن البرامي،
وأَبُو عَبْد اللّه جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عديس، وأَبُو أَحْمَد بن عَدِي الجرجاني.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُوسَى
هارون بن مُحَمَّد بن [هارون بن](١) أَحْمَد المَوْصلي الطحّان، نَا أَبُو عمران مُوسَى بن هِشَام
الدينوري الوَرَّاق، ومسكنه دمشق، نا عَبْد اللّه بن هانىء، نَا أَبي، نَا إِبْرَاهيم بن أبي عبلة، عَن
بلال بن أبي الدّرداء، عَن أَبي الدّرداء، عَن النبي وَلّ قال: ((حبك الشيء يعمي
ويصم)» (٢)[١٢٦١٣]
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أيضاً(٣) وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة، قَالا: نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو عمران قال: سمعت أبا عَلي الحَسَن المَوْصِلي مذاكرة،
نَا سهل بن صالح الأنطاكي، نَا عامر بن سيّار، عَن همّام، عَن قَتَادة، عَن ابن جُرَيج، عَن
الزُهري، عَن أنس أن النبي ◌َّرَ كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه (١٢٦١٤].
[قال ابن عساكر : ](٤) غريب جداً.
٧٧٦٤ - مُوسَى بِن يَحْيَى بن خَالِد بن بَرْمَك البرمكي(٥)
أخو جَعْفَر والفضل ابني يَخْيَى.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن د، و(ز))، وم.
(٢) قوله: ((يعمي ويصم)) غير مقروء بالأصل، والمثبت عن د، و(ز))، وم.
(٣) مطموسة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) زيادة منا.
(٥) ترجمته في أمراء دمشق ص ١٠٦ وتحفة ذوي الألباب ٢٣١/١.

٢٣٣
موسی بن یحیی بن خالد
ولاه هارون الرشيد دمشق والشام بأسره أيام عصبية أبي الهيذام فقدم دمشق وأصلح بين
المُضَرية واليمانية .
وحكى عن أَبيه يَخْيَى، وأخيه الفضل، والمأمون.
حكى عنه: ابنه هارون بن مُوسَى، وعَبْد الملك بن قريب الأصمعي، والوليد بن أبي
سعيد الحاجب، وعَلي بن مُحَمَّد المدائني.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن سعيد، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن مُحَمَّد
السميساطي، نَا عَبْد الوهاب الكلابي، نَا عُثْمَان بن مُحَمَّد الذهلي، نَا الحارث بن أَبي أُسامة،
نَا المدائني، عَن مُوسَى بن يَخْيَى قال: كان يَخْيَى بن خَالِد البرمكي يقول: ثلاثة أشياء تدل
على عقول أربابها: الكتاب يدل على مقدار عقل كاتبه، والرسول على مقدار عقل مرسله،
والهدية على مقدار عقل مهديها .
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، عَن عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا عَبْد
الوهّاب الميداني، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْرِ، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جَعْفَر، أَنَا مُحَمَّد بن جرير
قال(١): وفي هذه السنة - يعني - سنة ست وسبعين ومائة هاجت العصبية بالشام، وذلك أن
هذه الفتنة هاجت بالشام وعامل السلطان بها مُوسَى بن عيسى، فقتل بين اليمانية والنزارية(٢)
على العصبية [من](٣) بعضهم لبعض بشر كثير، فولَّى الرشيد مُوسَى بن يَحْيَى بن خَالِد
الشام، وضمّ إليه من القوّاد والأجناد ومشايخ الكتّاب جماعة، فلمّا ورد الشام أَحِلّتْ لدخوله
إلى صالح بن عَلي الهاشمي، فأقام مُوسَى بها حتى أصلح بين أهلها، وسكنت الفتنة، واستقام
أمرها، فانتهى الخبر إلى الرشيد بمدينة السلام، فردّ الرشيد الحكم فيها إلى يَخْيَى (٤)، فعفا
عنهم وعن ما كان بينهم، وأقدمهم بغداد، وفي ذلك يقول إِسْحَاق بن حسَّان الخُرَيمي(٥):
دراب كل حدايس همهام(٦)
من مبلغ يَخیَى ودون لقائه
ويروى: زأرات كل خنابس :
(١) تاريخ الطبري ٢٥١/٨ (حوادث سنة ١٧٦).
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((الهراوية)) والتصويب عن م، ود، و((ز))، وتاريخ الطبري.
(٤) يعني يحيى بن خالد البرمكي.
(٣) زيادة عن تاريخ الطبري.
(٥) بدون إعجام بالأصل وم ود، والمثبت عن (ز))، وتاريخ الطبري، والأبيات في الطبري ٢٥١/٨ - ٢٥٢.
(٦) كذا ورد عجزه بالأصل وم، ود، وليس هذه الرواية في ((ز))، وعجزه فيها كما يأتي في الرواية التالية.

٢٣٤
موسی بن یحیی بن خالد
يا راعي الإسلام غير مُفَرِّط
تعذى مشاربه وتسقى شربة
حتى تنخنخ ضارباً بجرانه.
فلكلّ ثغرٍ حارس(٢) من قلبه
وقال في مُوسَى غير أَبي يعقوب (٤):
قد هاجت الشام هيجاً
فَصُبَّ مُوسَى عليها
فدانت الشام لمّا
هو الجواد الذي
أعداه جود أبيه
فجاد مُوسَى بن يَخْيَى
ونال مُوسَى ذری المجد
خصصتُه بمديحي
من البرامك عودٌ
حووا على الشعر طرّاً
في لين محتبط وطيب مسام(١)
ويبيتُ بالربوات والأعلام
ورستْ مراسيه بدار سلام
وشعاعُ طرفٍ ما يفتر سام (٣)
يُشيب رَأس وليدِهْ
وجنودِهْ
بخيله
أتى نسيجَ وحيده
بذّ كلّ جودٍ بجوده
يحيي وجودُ جدوده
وتليده
بطارفٍ
وهو حشوُ مهوده
منشور وقصيده
له فأكرم بعوده
خفيفه
ومـديده
قرأت بخط أَبي الحُسَيْنِ الرَّازي، قَال: ذكر أَبُو الفضل أَحْمَد بن أبي طاهر البغدادي
قال: وفي سنة ست وسبعين ومائة هاجت العصبية بالشام بين النزارية واليمانية، وكان رئيس
النزارية أَبُو الهيذام، فقُتل منهم بشر كثير، قال: وولّى الرشيد مُوسَى بن يَحْيَى بن خَالِد بن
بَرْمَك الشام أيام أبي الهيذام حيث هاجت العصبية بها، وضم إليه جماعة من القوّاد والجند
ومشايخ الكتاب، فلمّا ورد الشام أحلّت لدخوله إلى صالح بن علي الهاشمي فأقام بها حتى
أصلح بين أهلها، ونفى العصبية عنها، وسكنت الفتنة، واستقام أمرها، وانتهى الخبر إلى
الرشيد بمدينة السلام، فرد الرشيد إلى يَخيَى بن الحكم فيها، فعفا عما كان منهم، وأقدمهم
(١) الطبري: في لين مغتبط وطيب مشام.
(٢) الأصل: حارث، والمثبت عن د، و((ز))، وم، والطبري.
(٣) الأصل وم، ود، و((ز)): ((نعبر سامى)) والمثبت عن تاريخ الطبري: ((يفتر سام)).
(٤) الأبيات في تاريخ الطبري ٨/ ٢٥٢.

٢٣٥
موسی بن یحیی بن خالد
بغداد، وفي ذلك يقول إِسْحَاق بن حسَّان بن قوهي الخُرَيمي:
زأرات كل خنافس همهام
مَنْ مبلغ يَخيَى ودون لقائه
في لين محتبط وطيب مسَام
يا رَاعي الإسلام غير مفرِّط
ويبيت بالرّبوات والأعلام
تعدى مشاربه وتسقى شربة
حتى تنخنخ ضارباً بجرانه
فلكلّ ثغرٍ حارس من قلبه
وقال أيضاً - يعني - غير إِسْحَاق بن حسَّان(١):
أتى الشام مُوسَى أخو المكرمات
فتى برمك في الندى واللقاء
فجدّ سعيدٌ به صاعدٌ
فأيقظ من سنه نائما
دعته إلى غيّه شقوة
دعاهم لإصلاح ما بينهم
ولو لم يثوبوا إلى رشدهم
إذا روح الحزم عن حازم
كذلك أنتم بنو برمك
يرى البحر من ذاقه مالحاً
وردت على الشام مفتونة
وردت وقد أحصدت هامها
فمن متهم خاض في فضلكم
وردت عليهم فألفيتهم بما
فلو شئت أن تجعل الشام لما
إذاً لفعلت فأضحوا بها
ولكن أنت ذاك نعماكم
ورستْ مراسيه بدار سلام
وشعاعُ طرفٍ ما يفتر سامي
فأحيا من الشام ما كان ماتا
نهاراً صباحاً وليلاً بياتا
تلافى من الأمر ما كان فاتا
أبى في العوادة إلاَّ بياتا
فصام عن الحقّ يوما سباتا
فأمسوا جميعاً وكانوا شتاتا
ودعوته ما استطاعوا انفلاتا
أراح فَمَسّى بمُوسَى وباتا
تقولون في شأوكم افتئاتا
وبحر البرامك عذبا فراتا
فما آب جيشك منها سماتا
فأثبتها في طلاها ثباتا
على الناس أعطى عليه افتئاتا
اجترحوا حيوانا مواتا
وردت لهم بابن يحيى كفاتا
وأعظمهم عن قليل رفاتا
معبب(٢) جميعاً وحصت ثباتا
(١) بعض الأبيات في تحفة ذوي الألباب ٢٣٢/١ -٢٣٣ بدون نسبة.
(٢) بدون إعجام بالأصل وم، واز)، ود.

٢٣٦
موسی بن یحیی بن خالد
بعرف فما أن تجس افتلاتا
إذا علقت منكم راحة
فما يسمعون الحواتا
تصم السامع منهم إذ ذكرتم
بذاك وفاض عليهم وفاتا
فلم ترض بالصفح عن فعلهم
أَخْبَوَنَا أَبُو غَالِبِ المَاوَزْدِي، أَنَا أَبُو الحَسَن السِيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا مُوسَى، نَا خليفة قال(١) في تسمية عمّال المأمون على المدينة: وعزل هارون
ابن المُسَيّب عن المدينة، وولّى مُوسَى بن يَخْيَى بن خَالِد بن مالك.
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش
المُقرىء عنه، أَنَا أَبُو الفتح إِبْرَاهيم بن علي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم الحكيمي الكاتب - ببغداد - نا أَبُو العيناء، قَال: قال الأصمعي:
وأَخْبَرَني مُوسَى بن يَحْيَى بن خَالِد أن المأمون قال يوماً لمُحَمَّد بن دَاود: يا مُحَمَّد،
إنّي أرى إقبال هذه السنة يدل على كثرة الغلات وانحطاط الأسعار، فاكتب إلى العمال في
المبادرة ببيع الغلاّت. فجلس مُحَمَّد يومه كله يعمل كتاباً في ذلك، طوّله وبالغ فيه، فلمّا كان
من غد عرضه عليه، فقرأه حتى انتهى إلى آخره، فأخذ المأمون قلماً، واستمدّ من دواة بين
يديه، وخطّ على أول سطر والثاني والثالث حتى انتهى إلى آخره(٢)، وكتب في حاشيته: أمّا
بعد، فإن للأمور أوائل يستدل بها على أواخرها، وأشياء يعرف بها ما تؤول إليه الحال منهما،
وربما أخطأت المخيلة وكذبت الدليلة، ولا يعلم الغيب إلاّ الله، وإنّ أمير المؤمنين لما دل
عليه إقبال هذه السنة [أن سعر الطعام سينزع، فتقدم في بيع ما استباع](٣) لك من الغلات
بالسعر الذي تراه صالحاً، ولا تنفق نفقة صغيرة ولا كبيرة إلاَّ ما أتاك به كتاب أمير المؤمنين،
والسلام.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو مُحَمَّد المزكّي، قالا: نا عَبْد العزيز الكتاني،
حَدَّثَنِي الميدَاني، نَا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن زَبْر، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَا عَبْد اللّه
ابن عَمْرو بن أبي سعد، حَدَّثَني الوليد بن أبي سعيد الحاجب عن مُوسَى بن يَحْيَى أن يَحْيَى
ابن خَالِد أصبح مغموماً مفكراً، وكان السبب في ذلك أن هارون الرشيد دفع إليه جوهراً عظيم
(١) لم يرد الخبر في تاريخ خليفة.
(٢) بالأصل: ((الخ)) والمثبت: ((إلى آخره)) عن د، و((ز))، وم.
(٣) ما بين معكوفتين مطموس مكانه بالأصل، والمثبت عن د، و(ز))، وم.

٢٣٧
موسی بن یحیی بن خالد
الخطر، وأمره بحفظه، فجعله يَخْيَى في مجلسه تحت نكأته إلى أن يحرزه حيث يرى، فغلب
على قلبه الشغل، فنهض ونسيه مكانه، فذهب وذكره يَخيَى فطلبه في الموضع فلم يجده،
فأبلغ ذلك منه، فذكر له أمر أبي يعقوب الزاجر، فأمر بإحضاره، فلما استؤذن له قال يَحْيَى
لمن حضره: عليكم بالصمت، ولا ينطق أحدٌ بكلمة فيسمعها فيفسد عليه زجره، فأذن له،
فدخل، فقال له: مسألة حضرت وأنا سائلك عنها، فانظر ما هي؟ قال: نعم، أصلحك الله،
وأطرق طويلاً، ثم قال: تسألني عن ضالة؟ قال: نعم، فانظر ما هي، قال: فجعل يتلفّت
يميناً وشمالاً، ثم لمس [البساط](١) بيده ولا يعلم ما يريد، ثم قال: هو شيء أحمر وأخضر
وأَبيض، هو سُمُوط(٢)، هو في وعاءٍ جرابٍ أو كيس، هو جوهر، قال: أصبت، فمن أخذه؟
قال: أحد الفرّاشين، ولم يقف كما وقف في المرتين الأوليين(٣)، قال: فأين هو؟ قال: في
بلاعة، ولم يقف أيضاً، فقال يَخْيَى: انظروا كل بلاعة في الدار فاطلبوا فيها، فنظروا فإذا في
واحدة منهن أثر (٤) قلع واصلاح، فكشف رأسها واستخرج منها جراب فيه ذلك الجوهر،
فأتى به يَحْيَى، فكثر تعجبه وذهب الغمّ عنه، وصار مكانه سروراً واستبشاراً، وقال: يدفع
إليه في وقتنا هذا خمسة آلاف درهم، ويبتاع له منزل، في جوارنا بخمسة آلاف درهم. قال:
قال أبو يعقوب: أما الخمسة الآف فإني آخذها وأما المنزل فلن يبتاع أبداً، قال: فازداد عجباً
يَخْيَى، ثم سأله عن زجره في هذه المسألة، فقال: دخلت عليك، أصلحك الله، وأنت تعلم
أنه لا بصر لي(٥)، وإنما يزجر الزاجر على حواسه، وأقوى حواسه بصره، وأكثر زجري على
سمعي، فلم أسمع شيئاً، وسألتني فأصغيت إلى كلمة - أو لفظة - أزجر عليها، فلم أجد،
فاشتققت(٦) الزجر من الحال التي كنت فيها، فقلت: ضالة لأنه قد ضل عني كل شيء يمكن
التعلّق به، فقلت: أصلحك الله، ضالة؟ فقلت: نعم، فعلمت أنّي قد أصبت، ثم قلت: ما
هو؟ فجاءت مسألة أخرى، فجهدتُ أن أسمع شيئاً أزجر عليه، فلم أسمعه، فلمست بيدي
البساط، فوجدتُ قمع(٧) تمرة مما لعله كان في أسفل خف بعض من دخل، فقلت: هذا من
(١) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز))، وم.
(٢) السمط: خيط النظم، والدرع يعلقهما الفارس على عجز فرسه، والسير يعلق من السرج، والثوب ليس له بطانة،
والجمع سموط (القاموس المحيط).
(٣) الأصل ود، و((ز))، وم: الأولتين.
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٥) في م: ((لا يضرك)) بدلاً من ((لا بصر لي)).
(٦) الأصل: ((فاستقت)) والمثبت عن م، ود.
(٧) القمع بالفتح والكسر، وكعنب: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما (القاموس المحيط).

٢٣٨
موسی بن یحیی بن خالد
النخلة، وهو يكون أخضر وأحمر وأَبيض، وهو كالسُّمُوط إذا كان في طلعه، وهذه صفة
الجوهر، فقلت: جوهر في وعاء، فقلت: أصبت، ثم قلتَ: أصلحك الله: من أخذه؟
فسمعت نهيق حمار، فزجرت عليه والحمار علج ولا يصل إلى مجلس المولى من العلوج غير
الفرّاشين، فقلت: فرّاش، أصلحك الله، فأين هو؟ فسمعت غلاماً في الصحن يخاطب آخر
ويقول: صبّه في البلاعة، فزجرت على قوله، فقلت هو في البلاعة، فأصبت، فقال له
يَخْيَى: فكيف قلت فيما أمرنا لك به؟ قال: إنك لما أمرت بدفع الخمسة آلاف العاجلة
سمعت غلاماً في الصحن يقول: نعم، فقلت: هي تصل إلي، ثم قلت: أصلحك الله يُبتاع له
منزل في جوارنا بخمسة آلاف، فسمعت آخر يقول في الصحن: لا، فقلت: إنها لا تصل
إليّ.
قال: فانصرف أَبُو يعقوب بالخمسة آلاف معه، وشرع الوكلاء في طلب المنزل في
جوار دار يَحْيَى، فبعد خمسة أيام حدث في أمر البرامكة ما حدث(١) يوم السادس، وبطل أمر
المنزل .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زريق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنَا
أَبُو الحُسَيْن(٣) مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن عَلي البزاز (٤)، أَنَا أَبُو سعيد الحَسَن بن عَبْد اللّه
السيرافي، نَا مُحَمَّد بن أبي الأزهر النحوي(٥)، نَا الزبير بن بكّار قال: سمعت إِسْحَاق بن
إِبْرَاهيم يقول: حَدَّثَنِي يَخْيَى بن أكثم أنه سمع المأمون يقول: لم يكن كيحيى بن خَالِد وولده
في الكتابة(٦)، والبلاغة، والجود، والشجاعة، ولقد صدق القائل حيث يقول:
الطبائع
كالأربع
أولاد يَخيَى أربع
الصنائع
طبائع
فهم إذا اختبرتهم
(١) وكان ذلك في سنة ١٨٧ هـ. عندما أوقع الرشيد بالبرامكة ونكبهم.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣٠/١٤ في ترجمة يحيى بن أكثم.
(٣) في تاريخ بغداد: ((الحسن)) تصحيف، والمثبت يوافق د، و((ز))، وم، راجع ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٥١٤.
(٤) بدون إعجام بالأصل وم، و((ز))، وفي د: ((البزار)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) في تاريخ بغداد: أبو سعيد الحسن بن عبد الله - أبو الأزهر النحوي - كذا، وهو تحريف، والصواب ما جاء
بالأصل ود، و((ز))، وم. راجع ترجمة الحسن بن عبد اللّه السيرافي في سير الأعلام ٢٤٧/١٦ وفيها: حدث
عن ... ومحمد بن أبي الأزهر.
(٦) الأصل وم، ود، و((ز)): الكفاية، والمثبت عن تاريخ بغداد.

٢٣٩
موسى بن يزيد بن عبد الرحمن
فقلت: يا أمير المؤمنين، أما الكتابة(١) والبلاغة والسماحة فنعرفها ففيمن الشجاعة؟
فقال: في مُوسَى بن يَخْيَى، وقد رأيت أن أوليه الثغر - ثغر السند ..
ذكر أَبُو الفضل أَحْمَد بن أبي طاهر، حَدَّثَنِي عَلي بن أَبي النجم، قَال: قال لي يَحْيَى
ابن خَالِد: صف لي ولدي، فإنك خليطهم، قال: نعم، أما الفضل فيرضيك بفعله، وأما
جَعْفَر فيرضيك بقوله، وأما مُحَمَّد فيفعل بحسب ما يجد، وأما مُوسَى فيفعل ما لا يجد.
٧٧٦٥ _ مُوسَى بن يَزِيد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَبُو عمران الإِسْفنجِي، ثم التَيْسَابُورِي
رحل فسمع أبا مسهر، وأبا اليمان الحكم بن نافع، وآدم بن أبي إياس، ويَخْيَى بن
يَخْيَى، ومكّي بن إِبْرَاهيم، وعبدان بن عُثْمَان، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن
سوار، وأبا نعيم، وأبا غسَّان النهدي(٢)، وأبا عَبْد الرَّحمن المقرىء، وأبا بكر الحُمَيدي، وأبا
صالح عَبْد اللّه بن صالح، وعَمْرو بن الربيع بن طارق، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم،
وأَزهر بن سعد السمّان، وعُثْمَان بن الهيثم، وعُمَر بن حفص بن غيّات.
روى عنه: مكي بن عبدان، والمُؤَمّل بن الحَسَن بن عيسى، وأَبُو عُمَر الحيري مُحَمَّد
ابن أَحْمَد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن بن علي بن مُحَمَّد بن
مُوسَى، وأَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عَبْد الرحيم بن أَحْمَد الإسماعيلي، قَالا: أنا أَبُو زكريا يَحْيَى
ابن إسْمَاعيل بن يَخْيَى بن زكريا بن حرب، أَنَا أَبُو حاتم مكي بن عبدان بن مُحَمَّد، نَامُوسَى
ابن يَزِيد أَبُو عمران الأَرغياني، نَا عَمْرو بن طارق، نَا يَحْيَى - يعني - ابن أيوب، عَن ابن
جريج، عَن عطاء، عَن ابن عبّاس أن رجلاً قال: يا رَسُول الله عليّ بدنة وأنا موسر ولا
أجدها، قال: (اذبح شاة) [١٢٦١٥] .
قال: ونا مُوسَى بن يَزِيد الإِسْفنجِي(٣) الأرغياني، نَا أزهر، نَا أَبُو حرة، عَن الحَسَن،
عَن أَبي هريرة قال: قال رَسُول اللهِ وَّهِ: (مَنْ أحب فطرتي فليستنّ بسنّتي، وإنّ من سنّي
[١٢٦١٦]
النكاح))
(١) راجع الحاشية السابقة.
(٢) تحرفت في م إلى: الهني.
(٣) هذه النسبة إلى إسفنج وهي قرية من أرغيان بناحية نيسابور، يقال لها سبنج (بسكون السين).

٢٤٠
موسى بن يسار الأردني
رواه ابن عَدِي في الكامل(١) عن مكي بن عبدان.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ
قال: مُوسَى بن يَزِيد بن عَبْد الرَّحْمُنِ أَبُو عمران الإِسْفنجِي النَّيْسَابُورِي، وإِسفنج من رستاق
أرغيان، وكان مقامه أكثره بالبلد، وكان من الزهّاد، ثم ذكر بعض من سمع منه وروى عنه
قال: وأَخْبَرَني أَبُو سعيد بن أَبي بكر بن أَبِي عُثْمَان أنه سمع أبا سعيد مُحَمَّد بن هارون
المسيكي يقول: مات مُوسَى بن يَزِيد الإِسْفنجِي سنة ثلاث وستين ومئتين.
٧٧٦٦ _ مُوسَى بن يَسار الأُرْدُنِيّ(٢) (٣)
يقال: إنه من أهل دمشق.
روى عن أبي هريرة مرسلاً، وعن الزُهْري، ونافع، ومكحول، وعطاء، وأَبِي مُصَبِّح
المقرائي، وعَدِي بن عَدِي، وربيعة بن يزيد القصير .
روى عنه: الأوزاعي، ويَخْيَى بن حمزة، وعَمْرو بن واقد، وسعيد بن أبي أيوب،
وأيوب بن حسّان، وعُثْمَان بن حصن بن عبيدة بن عَلاَّق، وأَبُو خالد يزيد بن يَحْيِى بن
الصباغ(٤) القُرشي، وصدقة بن عَبْد اللّه السمين، وعقبة بن علقمة البيروتي، وعَبْد اللّه بن(٥)
المبارك.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بنِ البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو سعيد الحَسَن بن جَعْفَر بن
الوضاح السمسار، نَا أَبُو شعيب عَبْد اللّه بن الحَسَن بن أَحْمَد الحراني نا يحيى بن عبد الله
البابلتي، نا الأوزاعي(٦) حَدَّثَنِي مُوسَى بن يسار قال: لقي أَبُو هريرة امرأة يعصف ريحها
فقال: يا أمة الجبار (٧)، المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال:
فارجعي، فإنّي سمعت رَسُول الله وَ له يقول: ((ما من امرأة تخرج إلى المسجد يعصف ريحها
فتقبل منها صَلاة حتى ترجع فتغتسل))(١٢٦١٧].
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ٨٧ في ترجمة أبي حرة واصل بن عبد الرحمن البصري.
(٢) الأردني بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة ثم نون مشددة، كما في تقريب التقريب.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٥٢١/١٨ وتهذيب التهذيب ٥٨٤/٥.
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، والذي في تهذيب الكمال: الصباح.
(٥) من قوله: الصباغ إلى هنا سقط من م.
(٦) من قوله: الحراني إلى هنا مطموس بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٧) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز))، وفي م: ((الحيار)) وفي المختصر: أمة الخيار.