Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عَن عُلَيّ بن رباحٍ، عَن عتبة بن الندر(١) السلمي
- وكان من أصحاب النبي ◌َّ - قال: سُئل رَسُول الله ◌َّ: أيّ الأجلين قضى مُوسَى؟ قال:
((أبرّهما وأوفاهما)).
قال: وقال رَسُول اللهِ وَله: ((إنْ مُوسَى لما أُرَاد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها
[من غنمه](٢) ما يتعيشون به فأعطاه ما تنتج من قالب(٣) لون، فلما وردت الحوض وقف
مُوسَى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلاّ ضرب على جنبها عصاه، فنتجت قالب ألوان
كلها ونتجت اثنين وثلاثين ليس فيهن فشوش ولا ضبوب ولا كممة(٤)، ولا ثَعُول، فإن فتحتم
الشام وجدتم بقايا منها، وهي السامرية)) (١٢٥٣٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن العبّاس بن أَحْمَد بن عَبْد الواحد، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن
عُمَر بن القزويني، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن السكري، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مسلم بن قتيبة قال: سألت عن حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عَن
عُلَيّ بن رَبَاحِ، عَن عتبة بن الندر - وكان من أصحاب رَسُول الله وَ [أن رسول الله ◌َو](٥)
سُئل: أي الأجلين قضى مُوسَى؟ فقال: ((أبرّهما وأوفاهما، وإنّ نبي اللهِ وَّهَ مُوسَى لما أراد
فراق شُعيب قال لامرأته: سلي أباك من نتاج غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما وضعت غنمه من
قالب لون ذلك العام، فوقف مُوسَى بإزاء الحوض، فلمّا وردت الغدير لم تصدر شاة إلاّ طعن
جنبها بعصاه، فوضعت قوالب(٦) ألوان فوضعت اثنتين وثلاثين ليس فيهن فشوس ولا ضبوب
ولا كمشة تفوت الكفّ، ولا ثَعُول)» [١٢٥٣٣].
الفشوس هي الواسعة ثقب الضرع، فلا يستمسك فيه اللبن فيقطر من غير حلب (٧)
وينفش، والضَّبوب من الضّبّ وهو الحلب بالإبهام؛ والضرع، وأحسب ذلك يُفعل بالشاة إذا
كانت ضيقة مخرج اللبن، والكمشة: القصيرة الضرع، التي يفوت ضرعها كفَّ الحالب، فلا
(١) كذا بالأصل و((ز)) هنا: الندر، وفي م، ود: المنذر.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز)، وم.
(٣) يعني أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها، كأن لونها قد انقلب (راجع النهاية لابن الأثير: قلب).
(٤) كذا رسمها بالأصل وم و((ز))، وفي د: ((كمشة)) وسترد في الرواية التالية ((كمشة)) وفي البداية والنهاية: كموش.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لاقتضاء السياق عن د، واز»، وم.
(٦) غير مقروءة بالأصل والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٧) المقصود أنها تشخب كثيراً عند حلبها في المرة الواحدة.

٤٢
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
يتمكن من حلبها. والثعول: التي لها حلمة زائدة، يقال لها الثُّعْل، قال الشاعر(١):
ذموا لنا الدنيا وهم يضرعونها أفاويق حتى ما يدرّ لها ثُعْلُ(٢)
أَنْبَأنَا أَبُو تراب وأَبُو الوحش المقرئان، قَالا: نا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنَا ابن رزقويه، أَنَا
أَحْمَد بن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، نَا أَبُو حُذيفة قال: فأخبرني أَبُو
إِلياس عن وهب بن مُنَّه .
أن شعيباً عرض عليه التزويج على أن يأجره نفسه، وذلك مهر ابنته، ثماني حجج يكون
راعياً في غنمه، فإنْ أتم(٣) عشراً فمن عنده، وإن لم يفعل فلا عدوان عليه، قال: فزوّجه ابنته
الكبرى اسفوريا(٤)، وقال ابن عباس: صفوريا(٥) بنت شعيب، وهي التي كان أرسلها أَبُوها
لتدعوَ له مُوسَى، قال وهب: فأقام مُوسَى معه يكفيه رعاية غنمه، وما يحتاج إليه منه حتى
وفى بشرطه .
قال: ﴿فلما قضى مُوسَى الأجل﴾(٦) الذي كان بينه وبين شعيب قال الشعيب: قضيت
الأجل الذي كان بيني وبينك، وأنا أريد أن أنصرف بأهلي، فأنظر إلى أمي وأخي وأهل بيتي،
قال له شعيب: يا مُوسَى، ضع يدك على ما شئت من مالي، فإنّما هو من مال الله، ثم من
بركتك، وذلك أن الله ثمّر لشعيب ماله وكثّره له، ورأى شعيب البركة في منزله بدخول
مُوسَى، فقال مُوسَى: حسبي متاع قليل أعيش به أيّام حياتي، ودابة أحمل عليها ابنتك،
وحمارٌ أحمل عليه زادنا ومتاعنا، قال له شعيب: وما تريد غير هذا؟ قال مُوسَى: وهذا كثير.
قال: وأنا أَبُو إلياس عن وهب في عصا موسى: أنّ شُعيباً حين زوّج مُوسَى، وأمره أن
يخرج قال له: ادخل المخدع الذي فيه العصي، فخذ منها عصا وائتني بها، قال: فدخل
مُوسَى، فمدّ يده إلى العصي، فوقعت في يده منها عصا فأخرجها إلى شعيب، فلمّا أبصرها
شعيب ضحك، قال: ردّها، فردّها مكانها، وخرج إلى شعيب فقال له: اذهب فائتني بعصاً
(١) هو عبد الله بن همام السلولي، كما في تاج العروس.
(٢) البيت في اللسان والصحاح والتكملة والتهذيب والأساس، وصدره في تاج العروس: يذمون دنياهم وهم
يرضعونها. الثعل لا يدر، وإنما ذكره هنا للمبالغة في الارتضاع.
(٣) في م: تم.
(٤) بدون إعجام بالأصل و((ز))، وم، والمثبت عن د.
(٥) بدون إعجام بالأصل و((ز))، وم، والمثبت عن د.
(٦) سورة القصص، الآية: ٢٩.

٤٣
موسی بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أخرى، قال: فدخل، فمدّ يده، فوقعت تلك العصا في يده، فأخرجها إلى شعيب، فإذا هي
هيه، فزعم وهب أنه ردّه سبع مرّات، كلّ ذلك تقع العصا في يده، فقال شعيب: يا مُوسَى،
أنت صاحبها، فاستوص بعصاك خيراً واحتفظ بها، فإنك سترى منها أمراً عجيباً من أمر الله
وسلطانه، فزعم وهب أنها هي التي أخرجها آدم من الجنّة .
آخر الجزء الثامن والثمانين بعد الأربعمائة من الأصل(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد البغدادي، أَنَا أَبُو القَاسِم طلحة بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم القصَّار، أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن أَحْمَد بن البغدادي، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي
ابن الحُسَيْن بن يزيد(٢) الهمداني، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد التبعي، نَا القاسم بن الحكم العُرَني، نَا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، عَن قَتَادة، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عبّاس قال:
كانت عصا موسى من عَوْسَج، وكان يستظل بها من الشمس، ويستضيء بها في ظلمة
الليل، ويضرب بها الحجر فيخرج الماء، ويضربُ بها الأرض فينبت له البقل، وكانت من
عوسج، وما جُعلتْ بعدها عصا من عوسج.
أَخْبَرَنَا(٣) أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، قَالا: أنا رزق
اللّه بن عَبْد الوهّاب، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن بشران، أَنَا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفَّار، نَا سعدان
ابن نصر البزاز (٤)، نَا أَبُو بدر - يعني - شجاع بن الوليد، عَن عَبْد الملك - يعني -
.. (٥)
حدَّثني الحكم قال: كانت عصا مُوسَى صلى الله عليه وسلم من عوسج، ولم يُسَخّر العَوْسَج
لأحدٍ بعده.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن السبط، أَنَا (٦) أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن فِراس، أَنَا أَبُو جَعْفَر
الديبلي، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه المخزومي، نَا سفيان، عَن أَبي سعد الأعور، عَن ◌ِكْرِمة، عَن ابن
عبّاس في قوله تعالى: ﴿لعلي آتيكم منها بخيرٍ (٧) أو جذوة من النار لعلكم تصطلون﴾(٨) قال
(١) قوله: آخر ... إلى هنا موجود في ((ز))، وسقطت الجملة من د، وم.
(٢) الأصل و((ز))، ود، وفي م: زید.
(٣) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٤) الأصل ود، و((ز))، وفي م: البزار.
(٥) بياض في ((ز))، وم، ود، والكلام متصل بالأصل، ويبدو الاضطراب في العبارة.
(٦) هنا سقط في م، سنشير إلى نهايته في موضعه.
(٧) بالأصل ود، و((ز)): بقبس.
(٨) سورة القصص، الآية: ٢٩.

٤٤
موسى بن عمران بن یھھر بن قاهٹ
ابن عبّاس: أضلوا الطريق وكانوا شاتين، فلمّا رأى النار قال: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد
على النار هُدَى﴾(١) أهتدي به إلى الطريق، فإن لم أجد أحداً يهديني (٢) أتيتكم بنار تستدفئون
بها .
أَخْبَرَنَا أَبُو الوحش سُبيع بن المسلم، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد - إذناً - قالا: أنا أَبُو
بَكْر الخطيب - لفظاً - نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي
القطّان، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، أَنَا أَبُو إِلياس عن وهب بن مُنَبّه قال:
خرج مُوسَى ومعه أهله يؤم الشام، وأكبر همّه طلب أخيه هارون وأخته مويم، وهما يومئذ
بأرض مصر في مملكة فِرْعون، وليس لمُوسَى همّ أكبر منهما والاجتماع جميعاً للخروج من
أرض مصر إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، فسار في البرية غير عارف بطرقها ولا بمعالمها، غير
أنه يؤم الغرب ويدع الشرق، ويرى أنه الوجه إلى أرض مصر، فلم يزل كذلك حتى ألجأه
المسير إلى جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة، في عشية شاتية شديدة البرد، ذات رياح
ومطر وجليد، فنزل إلى جانب الطور حين أمسى، وجّه الليل، واشتدّ عليه البرد والظلمة،
فعمد إلى زنده فقدحها فلم تنوّر شيئاً وعسر عليه مما أصابه من النداوة، وذلك من تقدير الله،
ثم أعاد الثانية فلم تنوّر شيئاً ولم تزد إلاّ نداوة، قال: وكان عهده أنّ زَنْدَه(٣) لا يُقدح بها إلاّ
مرة حتى تُنَوَّر فيها النار، فلمّا أيس منه تركه.
قال: وأنا إِسْحَاق، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدَّثَني من لا أتّهم أن كعباً قال: إن
مُوسَى لما فصل من أرض مدين لم يخرج معه إلاَّ أهله وغنمه وزنده وعصاه، وكانت عصاه
كما وصف لي أنها كانت ذات شعبتين في رأسها مِحْجَن(٤)، وفي أصلها زُجّ (٥).
قال: وأنا إِسْحَاق، أَنَا خارجة بن مُصْعَب، عَن إدريس ابن بنت وهب قال: سمعت
وهب بن مُنَّه وهو يقول :
لما عمد مُوسَى عليه السلام نحو النار التي رأى انطلق يؤمها، فلمّا انتهى إليها إذا هو
بنار عظيمة تتوقد من فرع شجرة خضراء، شديدة الخضرة يقال لها: العلّيق لا تزداد النار فيما
(١) سورة طه، الآية: ١٠.
(٢) الأصل: یهدني، والمثبت عن د، و((ز)).
(٣) الزند: العود الذي يقدح به النار (القاموس).
(٤) المحجن كمنبر العصا المعوجة، وكل معطوف معوج (القاموس).
(٥) الزج: بالضم طرف المرفق، والحديدة في أسفل الرمح، ونصل السهم (القاموس).

٤٥
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
يرى إلاّ عِظَماً وتضرّماً، ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق إلاّ خضرة وحسناً، فلمّا رأى
ذلك من أمرها أعجبته، ولا يدري على ما يضع أمرها، إلاّ أنه ظنّ أنها شجرة تحترق، أوقد
إليها موقد قبالها، وأنه ظنّ أنها تمنع النار أن تحرقها شدّة خضرتها وكثرة مائها، فوضع أمرها
على هذا، فوقف وهو يرجو أن يسقط منها شيئاً يقتبسه، فلمّا طال ذلك عليه ارتمّ إليها ضغئاً
من رقاق الحطب والشيح، ثم أهوى به ليقتبس منها من لهبها، فلمّا فعل ذلك مالت إليه كأنها
تريده، فتأخر عنها وهابها، ثم عاد فطاف بها، فلم تزل تُطمعه ويطمع بها، ويطوف حولها،
ثم لم يك شيء بأوشك من طرفة عين من خمودها حتى كأن لم تكن، فعند ذلك أعجبه شأنها
ونظر في أمرها وتدبّر فقال: نارٌ توقد في جوف شجرة لا تحرقها؛ وتمنعه فلا يقتبس منها، ثم
خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين، إنّ لهذه لشأناً، فوضع أمرها على أنها
مأمورة، أو مصنوعة لا يدري لما (١) أُمرت ولا مَنْ أمرها، ولا لمن صُنعت ولا من صنعها؟
فوقف متحيراً لا يدري أيرجع أم يقيم؟ ثم رمى بطرفه نحو فرعها، فإذا هي أشدّ ما كانت
خضرة، وإذا خضرتها ساطعة في السماء، ينظر إليها تشتق الظلام وتجلوه، ثم لم تزل
الخضرة تنوّر وتسفر وتبيضّ، حتى عادت نوراً ساطعاً ما بين السماء والأرض، فيها شعاع مثل
شعاع الشمس، تكل دونه الأبصار، فلمّا نظر إليها تكاد تخطف بصره فخمّر عينيه بثوبه ولصق
بالأرض، فعند ذلك اشتد رعبه(٢) وهمّه وأحزنه شأنها، وجعل يسمع الحس والوجس، إلاّ
أنه يسمع شيئاً لم يسمع السامعون مثله عظماً(٣) لا يدري ما هو، فلما اشتدّ به الهول وبلغه
الكرب، وكان أن يخالطه في عقله نودي من الشجرة أن يا مُوسَى، فأسرع الإجابة وما ذلك
منه حينئذ إلاّ للاستئناس بالصوت حين سمعه، لما قد بلغه من الوحشة والخوف، فقال: لبيك
لبيك مراراً، إنّي أسمع الصوت وأوجس الوجس، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ فقال: أنا
فوقك ومعك، وأمامك وخلفك، ومحيط بك، وأقرب إليك منك من نفسك، فلمّا سمع هذا
مُوسَى علم أنّ هذه الصفة لا تنبغي إلاّ الله عزّ وجلّ، قال: كذلك أنت يا إلهي، أكلامك أسمع
أم رسولك؟ فقال: بل الكلام كلامي، والنور نوري، وأنا رب العالمين، يا مُوسَى، أَنا الذي
أكلمك، فادنُ مني، فجمع يديه في العصا، ثم تحامل حتى استقل قائماً، وما كاد، فارتعدت
(١) كذا بالأصل، ود، و((ز))، وم، وهو قليل، والأكثر ((لمّ)) بحذف الألف.
(٢) الأصل و((ز))، ود: رعيه، والمثبت عن المختصر.
(٣) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز)).

٤٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
فرائصه، وانكسر قلبه ولسانه، وطاش عقله، ولم يبقَ منه عظم يحمل آخر، وصار بمنزلة
الميت إلاّ أنّ روح الحياة تجري فيه، فبعث الله إليه ملكاً كأحسن شيء خلقه الله، فشدّ له
عضده وظهره، ورجّاه وبشّره، فرجف وهو مرعوب، فلما انتهى إلى الشجرة قال له: ﴿اخلغ
نعليك إنك بالواد المقدس﴾(١)، فخلعهما، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت، فطير - يعني .
غير مدبوغ، قال: فخلعهما، ثم قال: ﴿وما تلك بيمينك يا مُوسَى قال: هي عصاي﴾، قال:
ما تصنع بها؟ ولا أحد أعلم بذلك منه جل وعزّ، قال: ﴿أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
ولي فيها مآرب أخرى﴾(٢)، قال: قد علمتها، وكانت مآرب موسى أنها كانت عصا لها
شعبتان ومحجن تحت الشعبتين، وزج في طرفها، فكان يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه،
وإذا طالت شجرة حناها بالمِحجّن، وإذا أراد أن يقوّس شجرة تطوّل لها لواها بالشعبتين،
وكان إذا مشى(٣) ألقاها على عاتقه، فيعلّق بها قوسه وكنانته ومرجمته(٤) وحلابه(٥) وإدارته،
وزاداً إن كان معه، وإذا ارتعى في البرية التي ليس فيها ظل ركزها في الأرض ثم أعرض زنده
بين شعبتيها ثم ألقى عليها كساءه، فاستظلّ ما كان مرتاعاً، وكان إذا ورد ماء يقصر عنه رشاؤه
وصل الرشاء بالمحجن، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه، فكانت هذه من مآربه التي أراد أن
يقص، ولكن منعه من ذلك الخوف، فأجمع القصة بقوله ﴿ولي فيها مَآرب أخرى، قال:
ألقها يا موسى﴾، فظنّ مُوسَى أنه يقول: ارفضها ولا تقبض بها، ﴿فألقاها﴾ موسى على وجه
الرفض، ثم حانت منه نظرة، فإذا هو بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، في مثل بدن البُختي
العظيم، إلاّ أنه أطول منه، مسرعة تدبّ على قوائم قصار غلاظ شداد، قد جُعلت الشعبتان له
فم (٦) مثل القليب الواسع، فيها أضراس وأنياب، وقد جُعل المِحْجَن له عرفاً نابتاً له شعر مثل
شعر البازل، قد جُعل له عينان يتوقدان ناراً، وجعل يدبّ كأنه يبتغي شيئاً ليأخذه، إلاّ أنه ليمر
بالشجرة العظيمة فيطعن بنابٍ من أنيابه في أصلها، فيجدّ لها ثم يبتلعها ويمرّ بالصخرة العظيمة
مثل الحلقة فيبتلعها حتى إنّه ليسمع تقعقع الصخرة في جوفها، فلمّا عاين ذلك مُوسَى ﴿ولّى
مدبراً ولم يعقب﴾(٧)، فذهب على وجهه حتى أمعن، وظنّ أنه قد أعجز الحيّة، ثم ذكر أنه
(١) سورة طه، الآية: ١٢ وفي التنزيل العزيز: فاخلع نعليك.
(٢) سورة طه، الآيتان ١٧ و١٨.
(٣) في ((ز)): إذا شاء.
(٤) المرجمة: القذافة.
(٥) الحلاب: بالكسر الإناء يحلب فيه اللبن (تاج العروس: حلب).
(٦) كذا بالأصل ود، و((ز): ((فم)) والوجه: فماً.
(٧) سورة القصص، الآية: ٣١.

٤٧
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
هو فاستحيا ثم نودي: يا مُوسَى ارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف، فقال: ﴿خذها
ولا تخف، سنعيدها سيرتها الأولى﴾(١)، فأدركه الخوف، وعليه جبّة من صوف، فلفّ كمّ
جبّته على يده، قال: فقال له الملك: يا مُوسَى، أرأيت لو أُذن لها في الذي تحاذر، أكانت
المدرعة تغني عنك شيئاً؟ قال مُوسَى، لا ولكني ضعيف، خلقت من ضعف، قال له: أخرجْ
يدك، فكشف عن يده فقال: أدخلها في فيه، فوضعها في في الحية، حتى جَسّ الأضراس
والأنياب، ووجد ذلك بيده في موضعها الذي كان يضعها بين الشعبتين، فقبض عليها، فإذا
هي عصا كما كانت، قال: فقال [له](٢): ادنُ [مني](٣) يا مُوسَى، فدنا منه، فقال: اخرج
يدك من جيبك، فأخرجها، فإذا فيها شعاع مثل شعاع الشمس، ﴿بيضاء من غير سوء﴾(٤) .
يعني - من غير مرض(٥)، فقال له: العصا آية، ويدك ﴿آية أخرى لنريك﴾ بعدهما ﴿من آياتنا
الكبرى﴾(٦) ادن مني، فإنّي موقفك اليوم مكاناً لا ينبغي لبشر من بعدك أن يقوم مقامك،
أدنيتك وقرّبتك حتى سمعت كلامي، وكنت بأقرب المنازل والأمكنة مني، فاسمع قولي
واحفظ وصيتي، وارع عهدي، وانطق برسالتي، فإنك تسمعني(٧) وتعيني، وأنا معك أيدي
ونصري(٨)، وسألبسك(٩) جبة من سلطاني، تستكمل بها القوة في أمري، وأنت جند من
جندي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي وأمن مكري، وغرّته الدنيا عني حتى
جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وعَبد دوني، وتمثل بي، وزعم أنه لا يعرفني، وإنّي أقسم
بعزّتي لولا الحجة والعذر اللذان وضعت بيني وبين خلقي لبطشتُ به بطشة جبار، تغضب
لغضبه السموات والأرض والجبال، إن آذن للسماء حصبته، وإنْ آذن للجبال دمرته، وإِن آذن
للبحار غرقته، ولكنه هان علي، وسقط من عيني، ووسعه حلمي، واستغنيت بما عندي وحُقّ
لي، إني أنا الغني لا غني غيري، فبلّغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي وتوحيدي، وإخلاص
اسمي، وحذّره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي، وذكره أيامي، وقُلْ له فيما
بين ذلك قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى، ولا يغرّنك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته
بيدي، ليس يطرفُ ولا ينظر ولا يتنفس إلّ بإذني، وقل له أجب ربك، فإنه واسع المغفرة،
(١) سورة طه، الآية: ٢١.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز)).
(٣) زيادة عن د، و((ز)).
(٤) سورة طه، الآية: ٢٢.
(٥) كذا بالأصل، وفي د، و((ز)): برص.
(٦) سورة طه، الآية: ٢٣.
(٧) الأصل: ((بسمعي))، والمثبت عن د، و((ز)).
(٨) الأصل: ((بيدي وبصري))، والمثبت عن د، و((ز)".
(٩) هنا انتهى السقط من م، ونعود إلى الاستعانة بها.

٤٨
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
قد أمهلك [منذ](١) أربعمائة سنة في كلّها أنت تبارزه بالمحاربة، وتتسمّى به وتتمثل به، وتصدّ
عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض، ويلبسك العافية، لم تسقم،
ولم تهرمْ، ولم تفتقر، ولم تُغْلَب، ولو شاء أن يعجّلَ لك ويبتليك ويسلبك ذلك فعل، يعني
بالقهر والهرم، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، قال مُوسَى: ﴿ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي
أمري﴾(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ التَّقُور، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص،
نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن سيف، نَا عُمَر بن شَبة، نَا أَبُو داود، نَا أيوب بن جابر، عَن أَبي
إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن ميمون، عَن عَبْد اللّه قال: أتيت الشجرة التي نودي منها مُوسَى،
فذكرت لي، فإذا هي شجرة سَمُر خضراء، فسلّمت على مُوسَى، وصلّيت على مُحَمَّدٍ وَلـ
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَبُو
بَكْر المالكي، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، نَا عَبْد المنعم، عَن أَبيه عن وهب بن مُنَبّه.
أن مُوسَى لما أتى النار لم ير عندها أحداً، فاستوحش، فنودي من الشجرة: ﴿اخلع
نعليك﴾، فوقع عليه الرعدة، وأسرع بالإجابة: لبيك، لبيك، وتابع التلبية استئناساً منه
بالصوت وسكوناً إليه، فنودي: ﴿يَا مُوسَى، إنّي أنا الله ربّ العالمين﴾(٣)، فخرّ مُوسَى
صعقاً، فلما أفاق قال: إلهي، إني سمعت صوتك ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ فقال: يا
مُوسَى، أَنا فوقك، وأمامك، وخلفك، ومحيط بك، وأقرب إليك من نفسك، يريد: إنّي
أعلم بنفسك منك، إذا نظرت إليّ بين يديك خفي عنك ما وراءك، وإذا سموتَ بطرفك إلى
ما فوقك ذهب عنك علم ما يحب ....
. (٤) وأنا لا تخفى عليّ خافية من جميع أحوالك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن عُمَر بن يوسف الفقيه، نَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن علي بن
المهتدي، نَا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمَان بن شاهين، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نَا
داود بن عَمْرو الضبِّي، نَا خلف بن خليفة، عَن حميد الأعرج، عَن عَبْد اللّه بن الحارث، عَن
ابن مسعود أن النبي وَ لَّه قال: ((يوم كلّم الله مُوسَى كانت عليه جبّة وكساء صوف، وكُمّة
صوف، وسراويل صوف، ونعلين من جلد حمار غير ذكى)) (٥) [١٢٥٣٤].
(١) زيادة عن م، و((ز))، ود.
(٢) سورة طه، الآيتان ٢٥ و٢٦.
(٣) سورة القصص، الآية: ٣٠.
(٤) كذا رسمها بالأصل، ود، و(ز))، وم، وبعدها بياض.
(٥) في م: ((ذكرى)) تحريف، وقوله: غير ذكي يعني أنّه غير مذبوح، من الذكاة يعني الذبح (راجع اللسان).

٤٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم بن بيان، وأَخْبَرَنَا خالي أَبُو المكارم سلطان بن يَحْيَى، وَأَبُو سُلَيْمَان
داود بن مُحَمَّد عنه، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن مَخْلَد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وأَبُو الحَسَن سبط البيهقي، قَالا: أنا أَبُو بَكْر
البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَلي الروذباري في آخرين، قالوا: أنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفّار، نَا الحَسَن
ابن عرفة، نَا خلف بن خليفة، عَن حُمَيد الأعرج، عَن عَبْد اللّه بن الحارث(١)، عَن عَبْد اللّه
ابن مسعود قال: قال رَسُولُ اللهِ وَ له: ((يوم كلّم الله مُوسَى، كانت عليه جبة صوف، وسَراويل
صوف، وكساء صوف، وكمة صوف، ونعلاه من جلد حمارٍ غير ذكى)) [١٢٥٣٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، نَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قَالا:
أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نَا أَحْمَد بن
حاتم، نَا خلف - يعني - ابن خليفة، عَن حُمَيد - زاد ابن حمدان: يعني الأعرج - عن عَبْد الله،
عَن ابن مسعود، عَن النبيِ بَّر قال: ((كلّم الله مُوسَى وعليه جبة صوف - وقال ابن حمدان:
من صوف، قال ابن المقرىء: وكُمّة صوف، وقال ابن حمدان: وكساء من صوف وزاد:
وسراويل من صوف وقالا : - ونعلاه من جلد حمار غير ذكى)) [١٢٥٣٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن الفضيل، أَنَا محلم بن إسْمَاعيل بن مضر
الضبي، أَنَا القاضي أَبُو سعيد الخليل بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الخليل، نَا أَبُو العباس السرّاج،
نَا قتيبة بن سعيد، نَا خلف بن خليفة، عَن حُمَيد الأعرج، عَن عَبْد اللّه بن الحارث عن ابن
مسعود عن رَسُول الله وَ ﴿ قال: ((يوم كلّم الله مُوسَى كانت عليه جبّة صوف، وكساء صوف،
وسراويل صوف، وكمة صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكى)) [١٢٥٣٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي، أَنَا أَبُو سعد السبط، أَنَا ابن فراس، أَنَا الديبلي، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه، نَا
سفيان، عَن عَاصم الأحول، عَن أبي قلابة قال: تدرون لِم قال الله تعالى: ﴿اخلع نعليك إنك
بالواد المقدس طوى﴾(٢) قال: كانت نعلاه من جلد حمار ميت، فأحبّ أن يباشر القدس
بقدميه(٣).
(١) قوله: ((عن عبد الله بن الحارث)) سقط من م، وهو مثبت في د، و((ز)).
(٢) سورة طه، الآية: ١٢.
(٣) وقيل إنه أمره بخلع نعليه تعظيماً وتوقيراً وتكريماً لتلك البقعة المباركة ولا سيما في تلك الليلة المباركة.

٥٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الحُسَيْن، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن
مروان، نَا أَحْمَد بن عَلي المقرىء، نَا مُحَمَّد بن عبيد بن طلحة، عن أبيه، عن ثور بن یزید،
عَن عبيدة .
ح قال: وأنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا أَبي، عَن جده، عَن ثور بن يزيد قال: قال وهب بن
مُنَبّه :
لما كلّم الله مُوسَى صلى الله عليه وسلم يوم الطور كان على مُوسَى جبة من صوف
مُخَّلة بالعيدان، مخروم وسطه بشريط ليف، وهو قائم على جبل، أسند ظهره إلى صخرة -
زاد عبيدة: من الجبل وقالا : - فقال الله: يا مُوسَى إنّي قد أقيمك مقاماً لم يقمه أحدٌ قبلك،
ولا يقومه أحدٌ بعدك، وقرّبتك مني نجياً، قال مُوسَى: إلهي، ولمَ أقمتني هذا المقام؟ قال :
التواضعك يا مُوسَى، قال: فلما سمع لذاذة الكلام من ربّه نادى مُوسَى: إلهي أقريب فأناجيك
أم بعيد فأناديك؟ قال: يا مُوسَى أنا جليسُ من ذكرني.
أَخْبَرَنَا (١) أَبُو سعد البغدادي، أَنَا أَبُو منصور بن شكروية، وأَبُو بَكْر السمسار - قراءة -
وأَبُو الوفاء مُحَمَّد بن بزيع بن عَبْد اللّه الحاجب حضوراً، قَالوا: أنا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه
الورّاق، نَا الحُسَيْن بن إِسْمَاعيل - إملاء - نا يوسف بن مُوسَى، نَا جرير، عَن عطاء، عَن
ميسرة في قوله: ﴿وقربناه نجياً﴾(٢) قال: أدني حتى سمع صريف الأقلام، - وقال ابن بديع:
القلم - وزاد في الألواح(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن
عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بكران، أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الفسوي، نَا
يعقوب بن سفيان، نَا عيسى بن مُحَمَّد المكّي، نَا إِسْمَاعيل بن عَبْد الكريم، نَا عَبْد الصَّمد بن
معقل قال: سمعت وهباً يقول:
نودي مُوسَى من الشجرة فقيل: يا مُوسَى، فأجاب سريعاً وما يدري من دهاه، وما كان
سرعة إجابته إلاّ استئناساً بالأنس قال: لبيك، إني أسمع صوتك، وأحسّ حَسك، ولا أرى
مكانك، فأين أنت، قال: أنا فوقك، ومعك، وأمامك، وخلفك، وأقرب إليك من نفسك،
فلمّا سمع ذلك مُوسَى علم أنه لا ينبغي ذلك إلاّ لربّه فأيقن به، فقال: كذلك أنت إلهي،
(١) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٣) كتب بعدها في د، و((ز)): إلى.
(٢) سورة مريم، الآية: ٥٢.

٥١
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أفكلامك أسمع أو رسولك، قال: لا، بل أنا الذي أكلمك، فادن مني، ثم قال له: إنّ قد
أقمتك اليوم في مقام لا ينبغي لبشرٍ بعدك أن يقوم مقامك، أدنيتك وقرّبتك حتى سمعتَ
كلامي، وكنتَ بأقرب الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني(١) وسمعي، وأنا معك
أيدي ونصري، وإني قد ألبستك بجبّة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري، وأنت جند من
جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي وأمن مكري، وغرّته الدنيا عني حتى
جحد حقي، وأنكر ربوبيتي(٢)، وعبد دوني، وزعم أنه لا يعرفني، وإني أقسم بعزّتي لولا
العذر والحجة اللذان وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات
والأرض، والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإنْ أمرتُ الأرض ابتلعته، وإنْ
أمرتُ الجبال دمّرته، وإن أمرت البحار غرّقته، ولكن هان علي، وسقط من عيني، ووسعه
حلمي، واستغنيت بما عندي، وحولي(٣)، أَنا الغني لا غنيّ غيري، فبّغه رسالتي وادعه إلى
عبادتي، وتوحيدي، وإخلاص اسمي، وذكّره أيامي، وحذّره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا
يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر،
أَنَا مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا مُحَمَّد بن حماد، أنا عَبْد الرزّاق، عَن مَعْمَر، عَن قَتَادة في قوله
تعالى: ﴿بيضاء من غير سوء﴾ (٤) قال: من غير برص.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا داود بن عَمْرو، نَا عفيف بن سالم، أَنَا قرة، عَن الحَسَن: ﴿تخرج
بيضاء من غير سوء﴾، قال: أخرجها كأنها - والله - المصباح، فعلم مُوسَى أنه قد لقي ربّه .
أَخْبَرَنَا (٥) أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحَسَن بن أَحْمَد بن عَبْد
الوَاحد، أَنَا أَبُو القَاسِم عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد العزيز بن الطَُّيز، أَنَا مُحَمَّد بن عيسى العلاّف، نَا
مُحَمَّد بن يونس، أَنَا أَبُو عَلي الحنفي، نَا قرّة، عَنِ الحَسَن في قوله تعالى: ﴿بيضاء من غير
سوء﴾ قال: أخرجها - والله - كأنها الثلج، فعلم موسى أَنْ قد لقي ربه.
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم هنا: ((بعيني وسمعي)) ومرّ في الرواية قبلها: فإنك تسمعني وتعيني.
(٢) بالأصل: ((نكر حقي، وجحد ربوبيتي)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((وحق لي)) والتصويب عن د، واز))، وم.
(٤) سورة القصص، الآية: ٣٢.
(٥) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.

٥٢
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُوا(١) الحَسَن الفقيهان، قالا: أنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طلاّب، أَنَا أَبُو بَكْر بن
أَبي الحديد، أَنَا الحَسَن بن علي بن يَحْيَى الشعراني، نَا أَبُو صالح البصري، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن
قدامة، نَا جرير، عَن يزيد بن أبي زياد، عَن مقسم، عَن ابن عبّاس في قوله عزّ وجل:
﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾(٢) قال: كانت عليه جبة من صوف كمّها
إلى مرفقه، ولم يكن لها أزرار، فأدخل يده في جيبه، فإذا هي بيضاء تبرق مثل النور، فخرّوا
على وجوههم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الفرضي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنَا خَيْثَمة بن سُلَيْمَان، نَا الكديمي، نَا إسْمَاعيل بن مطر، نَا الوليد بن سالم، عَنِ الحَسَن قال:
لما كلّم الله مُوسَى ضرب على قلبه بصفائح النور، ولولا ذلك لما أطاق كلام الله عزّ وجلّ .
[قال ابن عساكر:](٣) وخالفه غيره في نسب إسْمَاعيل.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن عُمَر، نَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَلي، نَا عُمَر بن أَحْمَد، نَا
إِسْمَاعيل بن عَلي العاصمي، نَا مُحَمَّد بن يونس، نَا إسْمَاعيل بن نصر العبدي، نَا الوليد بن
سالم، عَن الحَسَن قال: لولا أن الله ضرب قلب مُوسَى بصفائح النور ما أطاق كلام الله .
قال: ونا عُمَر، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن بَكْار بن الريان، نَا أَبُو معشر، عَن
أَبي الحويرث قال: إنّما كلّم الله مُوسَى بما يطيق من كلامه، ولو تكلم بكلامه لم يطقه شيء.
أَخْبَرَنَا خالي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَى القاضي، أَنَا أَبُو الحَسَن الخلعي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن رزيق، نَا إسْمَاعيل بن يعقوب بن الحراب البغدادي - إملاء - نا
مُحَمَّد بن غالب بن حرب التمتام، نَا أَبُو المُعْتَمِر عمّار بن زَرْبي، نَا بشر (٤) بن منصور
السليمي(٥)، عَنْ دَاود بن أبي هند، عَن وهب بن مُنَبّه قال:
قرأت في بعض الكتب التي أنزل الله من السماء: إنّ الله قال لمُوسَى: أتدري لأي شيء
(١) الأصل وم: أبو، والمثبت عن د، و((ز)).
(٢) سورة النمل، الآية: ١٢.
(٣) زيادة منا.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل، وفي د، و((ز))، وم: ((بسر)) والصواب ما أثبت راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣/
٩٧.
(٥) الأصل: السلمي، والمثبت عن د، و((ز))، وم. راجع الحاشية السابقة. والسليمي بفتح المهملة وبعد اللام
تحتانية، كما في تقريب التهذيب .

٥٣
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
كلمتك، قال: لأي شيء؟ قال: لأنّ اطّلعت في قلوب العباد، فلم أَرَ قلباً أشدّ حباً لي من
قلبك .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل بن
مُحَمَّد، نَا أَبُو بَكْر المالكي، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد(١) البغدادي، نَا عَبْد المنعم، عَن أَبيه عن
وهب قال: اطلع الله على قلوب الأدميين، فلم يجد قلباً أشدّ تواضعاً له من قلب مُوسَى،
فخصّه بالكلام لتواضعه .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْنِ بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المُقرىء، نَا مكحول البيروتي، نَا أَبُو عُمير عيسى بن مُحَمَّد بن النحّاس، نَا ضمرة، عَن ابن
شَوْذب قال: أوحى الله إلى مُوسَى: تدري لأي شيء اصطفيتك برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا
يا ربّ، قال: لأنه لم يتواضع لي(٢) أحدٌ تواضعك.
أَخْبَرَنَا أَبُوا(٣) الحَسَن الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو
بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا أَبُو حفص عُمَر بن مُحَمَّد النسائي، نَا أَحْمَد بن أبي الحواري
قال: سمعت أبا سُلَيْمَان الداراني يقول: اطّلع الله في قلوب الآدميين، فلم يجد فيهم قلباً أشدّ
تواضعاً من قلب مُوسَى، فخصّه منه بالكلام لتواضعه .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا
الحَسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنَا أَبُو عُثْمَان الخيّاطِ، نَا أَحْمَد بن أَبي الحواري قال: سمعت
أبا سُلَيْمَان يقول: إنّ الله اطّلع في قلوب الآدميين، فلم يجد قلباً أشد تواضعاً من قلب
مُوسَى، فخصّه بالكلام لتواضعه.
قال: وقال غير أَبِي سُلَيْمَان: أوحى الله إلى الجبال: إنّي مكلّم عليك عبداً من عبيدي،
فتطاولت الجبال ليكلّمه عليها، وتواضع الطور، قال: إنْ قُدّر شيءٌ كان، قال: فكلّمه عليه
لتواضعه .
أخبرتنا الجوزدانية(٤)، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد، وفاطمة وخجسته،
(١) الكلمة ممحوة في د.
(٢) الأصل: في، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٣) الأصل وم: ((أبو)) والتصويب عن د، و((ز).
(٤) كذا ورد السند بالأصل، ود، وفي م: أخبرتنا دانية ... ، والذي في ((ز)): أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية
وخجسته بنت علي الصالحانية ثم حدَّثني أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن مرزوق أنا أبو بكر ... والباقي مثله.

٥٤
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
قالوا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الله [بن زياد، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا أحمد بن الحسين بن
ما بهرام الإيذجي أبو عبد الله](١)، نَا مُحَمَّد بن مرزوق البصري، نَا هانىء بن يَخْيَى
السلمي، نَا الحَسَن بن أَبِي جَعْفَر الحفري، عَن قَتَادة، عَن يَحْيَى بن وثاب عن أبي هريرة
قال: قال رَسُول الله وَلّ: ((لمّا كلّم الله عزّ وجلّ مُوسَى عليه السلام كان يبصر حثيث النمل
على الصفا في الليلة المظلمة من مسيرة عشرة فراسخ))(١٢٥٣٨].
قال الطبراني: لم يروه عن قَتَادة إلاّ الحَسَن بن أَبِي جَعْفَر، تفرّد به هانىء بن يَحْیَى.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملكِ، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السّقّاء، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عبّاس بن مُحَمَّد
قال: سمعت يَخْيَى يقول: نا حجّاج، عن أَبي معشر، عَن أَبي الحويرث عَبْد الرَّحْمُن بن
معاوية قال: مكث مُوسَى بعدما كلّمه الله أربعين ليلة لا يَراه أحدٌ إلّ مات.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عُبَيْد
اللّه بن عَبْد اللّه بن الحسين(٢) الخفّاف، أَنَا أَبُو طالب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِسْحَاق بن البهلول
القاضي، نَا أَبُو العباس أَحْمَد بن أصرم المعقلي، نَا مُحَمَّد بن بَكَّار، نَا أَبُو معشر، عَن أَبي
الحويرث قال: مكث مُوسَى بعد الكلام أربعين يوماً لا ينظر أحدٌ إلى وجهه إلاّ هرب من نور
رب العالمين تعالى .
أَخْبَرَنَا(٣) أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد
اللّه بن مُحَمَّد بن أبي مسلم، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السمّاك، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن
سُنَين (٤)، نَا مُحَمَّد بن بَكّار بن الريّان أَبُو عَبْد اللّه، نَا أَبُو معشر، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن معاوية
أَبي (٥) الحويرث قال: مكث مُوسَى أربعين ليلة لا يراه أحدٌ إلّ مات من نور رب العالمين.
أَخْبَرَنَا (٦) أَبُو الفضل الأرموي، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو حفص بن شاهين،
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز))، وم.
(٢) الأصل: ((الحسن)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) تحرفت في م إلى: سفيان.
(٣) الخبر التالي سقط من د.
(٥) بالأصل: ((بن أبي الحويرث)) والتصويب عن د، و((ز))، وم، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٧٦/١١ طبعة دار
الفكر.
(٦) الخبر التالي سقط من د.

٥٥
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن بَكْار، نَا أَبُو معشر، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن معاوية أَبي
الحويرث قال: مكث مُوسَى أربعين ليلة لا يَراه أحدٌ إلّ مات من نور رب العالمين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، قَالا: نا وأَبُو مَنْصُور ابن
خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد أَبُو بَكْر الشوكي(٢)، نَا
عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمَان الوَاعظ، نَا أَحْمَد بن عيسى بن السكين(٣)، نَا مُحَمَّد بن مهاجر (٤)
الطالقاني(٥)، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الرملي، نَا هشام بن عروة، عَن أَبيه عن عائشة قالت: كن لما
لم تَرْجُ أرجى منك لما ترجو، فإن مُوسَى بن عِمْرَان خرج يقتبس ناراً، فرجع بالنبوة.
قال الخطيب: غريب من حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا أعلم رواه إلاّ مُحَمَّد بن
مهاجر المعروف بأخي حنيف، وكان غير ثقة، عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الرملي، وهو مجهول،
عَن هشام ولم أكتبه إلاّ من هذا الوجه.
أَخْبَرَنَا (٦) أَبُو النضر عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد الجبّار الفاسي، وأَبُو المُظَفّر عَبْد الجامع بن
لامع بن أَحْمَد الفارسي، وأَبُو مُحَمَّد ...... (٧) بن عَبْد اللّه الرومي - بهراة - قالوا: أنا
نجيب بن ميمون بن علي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد اللّه الخالدي الهروي، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد
ابن عُمَر بن بحير بن حازم السمر قندي، حَدَّثَنِي أَبي، نَا أَبُو أيوب سُلَيْمَان بن سلمة بن عَبْد
الجبار الخبائري، نَا سعيد بن مُوسَى، نَا رباح بن زيد، عَن مَعْمَر، عَنِ الزُهْري، عَن أَنس
قال: قال رَسُول اللهِ وَالَ: ((إن مُوسَى بن عِمْرَان ما كُلُّم في الأرض، إنّما كان يُبعث إليه جبريل
يجلس من الجنّة، وضع تحته كرسياً مكللاً بالجوهر فيكلّمه حيث شاء)) [١٢٥٣٩].
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن الفرضي، وأَبُو المعالي ثعلب بن جَعْفَر، قَالا: أنا جَعْفَر بن أَحْمَد بن
الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ المُحَسّن بن حمزة بن عُبَيْد اللّه الورّاق - بتنيس - نا أَبُو عَلي الحُسَيْن
ابن عَلي بن جَعْفَر الدَّيْبُلي - بتنيس - في المحرم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، نا أَبُو القَاسِم
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤٣٤/٣ - ٤٣٥ في ترجمة محمد بن يحيى بن محمد أبي بكر الشوكي.
(٢) الذي في تاريخ بغداد: أخبرني محمد بن يحيى الشوكي.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٢٨١/٤.
(٤) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٥) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٠٢/٣.
(٦) كتب فوقها في د: ملحق، وكتب فوقها في ((ز)): ملحق يقدم.
(٧) بياض بالأصل ود، و((ز))، وم، بمقدار كلمة.

٥٦
موسی بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
عَلي بن مُحَمَّد بن عبدوس الكوفي، أنشدني الحَسَن بن أَحْمَد التنوخي بحلب، أنشدني وهب
ابن ناجية المرّي:
منك يوماً لما له أنت رَاجي
كن لما لا ترجو من الأمر أرجى
من ضياءٍ رآه والليلُ داجي(١)
إِنَّ مُوسَى مضى ليقبسَ ناراً
وناجاه وهو خيرُ مناجي(٢)
فأتى أهله وقد كلّم الله
ءِ فيتلوه سرعة الانفراج
وكذا الأمر ربما ضاق بالمر
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن مرزوق الزعفراني، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
المزرفي، قَالا: أنا مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد الخيّاطِ، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف العلاّف،
نَا الحُسَيْن بن صفوان.
ح وأَنْبَانَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي(٣)، أَنَا عَبْد الوهَاب بن مُحَمَّد بن
إِسْحَاق، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد المدائني، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد العبدي، قَالا: نا ابن أبي الدنيا،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بنِ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن مُحَمَّد التيمي، نَا أصحابنا عن رجالهم قال:
قام مُوسَى في بني إسرائيل بخطبة أحسن فيها فأعجب بها، فقالت له بنو إسرائيل في الناس
أعلم منك؟ قال: لا، قال: فأوحى الله إليه: إنّ في الناس من هو أعلم منك، قال: يا ربّ،
ومن أعلم منّي وقد آتيتني التوراة فيها علم كل شيء؟ فأوحى الله إليه: أعلم منك عبدٌ من
عبادي حمّلته الرسالة، ثم بعثته إلى ملك جبّار عنيد، فقطع يديه ورجليه وجدع أنفه، فأعدت
إليه مَا قطع منه، ثم أعدته إليه رسولاً يأتيه فولَّى، وهو يقول: رضيتَ لنفسي ما رضيت لي،
ولم يَقُلْ كما قلتَ أنت عند أول (٤): إنّي أخاف أن يقتلون(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاَل، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن المُقرىء، نَا عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد بن عمران، نَا مُوسَى بن عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، نَا أَبُو أُسَامة، نَا هشام (٦) بن
عروة، عن أبيه عن عائشة أنها خرجت في بعض ما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعرَاب،
(١) الأصل وبقية النسخ: داج.
(٢) الأصل وبقية النسخ: مناج.
(٣) أقحم بعدها بالأصل: قالا: نا ابن أبي الدنيا، حدَّثني محمد بن الحسين.
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٥) فيه إشارة إلى قوله تعالى ﴿ولهم عليّ ذنبٌ فأخاف أن يقتلون﴾ سورة الشعراء الآية ١٤.
(٦) الأصل: نا أبو هشام.

٥٧
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
فسمعت رجلاً يقول: أيّ(١) أخ كان أنفع لأخيه؟ قالوا: لا ندري، قال: أنا والله أدري، قالت
عائشة: فلمته في نفسي حين حلف لا يستثني أنه يعلم أيّ (٢) أخ كان أنفع لأخيه حتى قال:
مُوسَى حين سأل لأخيه النبوة، فقلت: صدقتَ.
أَنْبَأنَا أَبُو الوحش سُبيع بن المسلم، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد، قَالا: نا أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل بن
عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، عَن جُويبر، عَن الضحاك، عَن ابن عبّاس في قوله: ﴿إنا نخاف
أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾(٣) قال: هذه مقالة مُوسَى، وكان هارون بمصر، فقال مُوسَى:
ربّ إنّ أخي هارون رجل ضعيف، وأنا أقوى منه، فقد تخوّفت وهو أضعف مني فيتخوف
أيضاً أو أن يطغى فيقتلنا، ﴿قال: لا تخافا إنني معكما﴾ (٤) شاهد لكما عند فِزْعون، أسمع
قولكما وقوله، وأرى وأنظر إليكما، ﴿فائتياه فقولا: إنّا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل
ولا تعذبهم﴾(٥) في البنيان ونقل الحجارة وقتل الأنبياء(٦) واستخدام النساء وأشبه ذلك ﴿قد
جئناك بآية من ربّك﴾ - يعني: بعبرة، وإنْ لم تصدقنا قلنا ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾.
يعني: والسلام من ربنا على من اتّبع دينه ومنهاجه ﴿إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من
كذب﴾(٧) [بأنا لسنا رسله](٨) ﴿وتولّى﴾ عما جئناه وقولا له فيما بين ذلك: یا فِرْعون، ﴿هل
لك إلى أن تزكّى﴾(٩) - يعني - أن تصلح ﴿وأهديك إلى ربك فتخشى﴾ (١٠) يعني وأره يا مُوسَى
آياتي الكبرى، وأخبره أنّي أنا الغفور الرحيم، وإنّي إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى العقوبة
والغضب، ولا يروعنك يا مُوسَى ما ترى من عظمة فِرْعون، وشدة سلطانه، فإن ذلك بعيني،
ولو شئتُ أن أسلّط عليه أوهن خَلْقي وأضعفه لقتله، ولكن قد أمهلته منذ أربعمائة سنة لتكون
لي الحجة عليه .
قال: وأنا إِسْحَاق عن جُويبر عن الضّحّاك عن ابن عباس في قول الله لمُوسَى: ﴿اذهب
(١) الأصل: أني، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٢) راجع الحاشية السابقة .
(٣) سورة طه، الآية: ٤٥.
(٤) سورة طه، الآية : ٤٦.
(٥) سورة طه، الآية: ٤٧.
(٦) تقرأ بالأصل: (الابناء)) والمثبت عن د، وم، و((ز)).
(٧) سورة طه، الآية: ٤٨.
(٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز)، وم.
(٩) سورة النازعات، الآية: ١٨.
(١٠) سورة النازعات، الآية: ١٩.

٥٨
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أنت وأخوك بآياتي﴾(١) يعني باليد والعصا، قال: ففصل برسالة ربه، وشيعته الملائكة
يصافحونه، ويدعون له بالنصر والظفر على عدوه.
قال جويبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس أنه انطلق بأهله وولده نحوهم.
قال: وأنا إِسْحَاق عن أَبي إلياس عن وهب بن مُنَّه قال:
أوحى الله إلى هارون يبشره بنبوة مُوسَى أنه قادم عليه، وأنه قد جعله وزيراً ورسولاً مع
مُوسَى إلى فِرْعون وملئه، فإذا كان يوم الجمعة لغرّة ذي الحجة، قبل طلوع الشمس، ينظر
إلى شاطىء النيل، فإنها الساعة التي تلتقي أنت وأخوك مُوسَى، قال: فأقبل مُوسَى في ذلك
الوقت، وفي تلك الساعة، وخرج هارون من عسكر بني إسرائيل، حتى التقى هو ومُوسَى
على شاطىء النيل، قال: فلقيه قال: فقال له مُوسَى: انطلقْ بنا إلى فِرْعون، فانطلقا على
وجوههما حتى انتهيا إلى فِرْعون، وهو في مدينة لها سبعة(٢) وسبعون مدينة في كلّ مدينة
سبعون ألف مقاتل، بين كل مدينتين المزارع والأنهار، يأتي عليهم الحِقَب، لا يموت منهم
ميت وهو في مجلس له، يُزْقَى فيه سبعة آلاف درجة، إذا رقي على دابته رفع لها كَفَلُها حتى
يحاذي منسجها(٣)، وإذا هبط رفع له منسجها(٤) حتى يحاذي بكفلها، لا يسعل، ولا يبول،
ولا يمتخط، ولا يتغوَّط إلاّ في كل عشرة أيام مرة، قد أنبتت حول مدائنه الغياض، وأُلقيت
فيها الأُسْد، وجعل ساستها يشلُونها على من يشاء، ويكفّونها عن من يشاء، وطرق فيما بينهما
إلى أَبُواب مدائنه من أخطأها وقع في تلك الأسد فمزقته وقد جعل فرعون بني إسرائيل عساكر
من وراء مدينة يعملون له، فذو القوة منهم قد قرحتْ عواتقهم من نقل الحجارة والطين، ومن
دون ذلك قد قرحت أيديهم من العمل، وَمَنْ دونهم يؤدّي الخراج، فمن غابت له الشمس قبل
أن يؤدّي الذي عليه غُلّتْ يده إلى عنقه شهراً وعمل بشماله، والنساء ينسجن ثياب الكتّان،
فكانوا على ذلك حتى بعث الله مُوسَى، فسبحان الله ما أعظم سلطانه(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن
بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا المِنْجَاب بن الحارث،
(١) سورة طه، الآية: ٤٢.
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، والوجه: سبع.
(٣) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((مسحها)) وفي م: ((مستحمها)) وفي د و((ز)): ((مسحها)) والمثبت عن المختصر،
والمنسج: ما بين مغرز العنق إلى منقطع الحارك في الصلب، وقيل ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق
هي المنسج والحارك والكاهل راجع النهاية لابن الأثير.
(٤) الحاشية السابقة.
(٥) زيد في المختصر: وأعلى شأنه.

٥٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَنَا طلق بن غنام عن ابن ظهير - يعني - الحكم، عن السدي، عَن أبي مالك، عَن ابن عبّاس
﴿ولبثت فينا من عمرك سنين﴾(١)، قال: (٢) عشر سنين(٣).
أَنْبَأنَا أَبُو الوحش سُبَيْع بن المسلم، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد، قَالا: أنا أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنَا ابن رزقويه، أَنَا أَبُو بَكْر بن سندي، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا إسْمَاعيل بن
عيسى، نَا أَبُو حذيفة، عَن عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل السّدّي، عَن مُجَاهد، عَن ابن عبّاس قال:
لما قال لمُوسَى: ﴿اذهب إلى فِرْعون إنه طغى﴾ (٤) قال: يا ربّ اذهب إلى فرعون وقد
أعطيته من زينة الدنيا وسلطانها، فأذهب إليه في رساستي(٥) هذه، قال: نعم يا مُوسَى، إنّي
معك ﴿أسمع وأرى﴾(٦)، فقال له مُوسَى: فنعم يا رب، قال: فلما قال له هامان(٧): أما
وجد ربك رسولاً غيرك في جودياك(٨) هذه، ذكر مُوسَى قول ربه عزّ وجلّ له: إني معك
﴿أسمع وأرى﴾، قال له مُوسَى: نعم إنّي رَسُول الله إليكم على رغم أنفك، قال: فقال له
هامان: أيها الساحر، لا يغرنّك طاعة الأبواب لك، وما تبصبصتْ لك الأَسْد، إنّما كان ذلك
من كيد سحرك، سوف تعلم أنه ليس لك إله غير فِرْعون .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن حريث، عَن عَبْد
المنعم، عَن أَبيه عن وهب بن مُنَبِّه قال:
أوحى الله إلى مُوسَى: يا مُوسَى، لو شئت أن أزينكما بزينة يعلم فِرْعون حين ينظر إليه
أنّ مقدرته تعجز عما أُوتيتما فعلتُ، ولكن أرغب بكما عن ذلك وأُزويه عنكما، وهكذا أفعل
بأوليائي، إنّ لأذودهم(٩) عن نعيمها ورجائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع(١٠)
الهلكة، وإنّي لأحميهم عيشها وسلوتها كما يُجنّب الراعي الشفيق إبله مبارك العرّة(١١)، وما
(٢) بالأصل: قالا .
(١) سورة الشعراء، الآية: ١٨.
(٣) كان بين خروج موسى حين قتل القبطي وبين رجوعه نبياً أحد عشر عاماً غير أشهر (تفسير القرطبي ٩٥/١٣).
(٤) سورة النازعات، الآية: ١٧.
(٥) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز))، وم، ولم أحلها.
(٦) سورة طه، الآية : ٤٦.
(٧) هامان وزير فرعون.
(٨) الجودياء بالضم الكساء نبطية أو فارسية، وجاءت بمعنى: جبّة كما في تاج العروس: جود.
(٩) بالأصل: لا أذوهم، والمثبت: ((لأذودهم)) عن د، و(ز))، وم.
(١٠) كذا بالأصل، وم، ود، و((ز))، وفي المختصر: مواقع الهلكة.
(١١) العرة: بالضم: ذرق الطير، وعذرة الناس، وقد أعرت الدار (القاموس المحيط).

٦٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
ذاك لهوانهم. علي، ولكنهم استكملوا(١) نصيبهم من كرامتي سالماً موفراً لم يكمله الطمع ولا
يطعنه(٢) الهوى، واعلم أنه لن يتزين لي العباد بزينةٍ أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، إنّما
هي زينة الأبرار عندي، وآنق ما تزين به العباد في عيني منها لباس يعرفون به السكينة
والخشوع، سيماهم النحول والسجود، أولئك هم(٣) أولياء حقاً، فإذا لقيتهم فاخفض لهم
جناحك، وذلّل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنّ من أهان لي ولياً وأخافه فقد بارزني (٤)
بالمحاربة، وبادأني، وعرضني بنفسه، ودعاني إليها، وأنا أسرع إلى نصرة أوليائي، أفيظن
الذي يحاربني فيهم أنه يقوم لي؟ أم يظن الذي يعاديني فيهم أنه يعجزني، أم يظنّ الذي
يبادرني إليهم أنه يسبقني أو يفوتني؟ كيف وأنا الناصر لهم في الدنيا والآخرة؟ ولا أَكِلُ
نصرتهم إلى غيري، يا مُوسَى، أنا إلهك الديّان، لا تستذل الفقير، ولا تغبط الغني بشيء،
وكن عند ذكري خاشعاً، وعند تلاوة وحيي طمعاً (٥)، اسمعني لذاذة التوراة بصوتٍ حزين.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
القاسم، وأَبُو عَمْرو بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد المديني، أَنَا
أَحمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر العبدي، نَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن عبيد، نَا خلف بن هشام البزار، نَا
أَبُو شهاب الحناط، عَن سفيان، عَن رجل عن ابن مُنَبّه قال:
لما بعث الله مُوسَى وهارون إلى فِرْعون قال: لا يرعكما لباسه الذي لبس من الدنيا،
فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلّ بإذني، ولا يعجبكما ما متع به منها،
فإنّما هي زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين(٦)، ولو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف
فِرْعون حين يراها أن مقدرته تعجز عن ما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك،
فأزوي ذلك عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقد جرت لهم في أمور الدنيا أي لأذودهم عن
نعيمها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها كما يجنب
الراعي الشفيق إبله عن مبارك العزّ [وما ذاك لهوانهم عليّ ولكن استكملوا نصيبهم من كرامتي
(١) الأصل وم، ود، و((ز)): ((ستكملوا)).
(٢) الأصل: يطيعه، والمثبت عن د، و(ز))، وم.
(٣) كذا بالأصل، وفي د، و(ز))، وم: أولئك أوليائي حقًّا .
(٤) كذا بالأصل ود، و(ز))، وم، وفي المختصر: بادرني.
(٥) كذا بالأصل ود، و(ز))، وم، وفي المختصر: طامعاً.
(٦) الأصل: المترفهين، والمثبت عن د، و(ز))، وم.