Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو نصر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن رضوان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، نَا أَبُو الفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد المخرمي، حَدَّثَني سعيد بن صالح، عَن عَبْد اللّه بن الصلت قال: قال مُعَاوِيَة: المروءة ترك اللذة وعصيان الھوی . قال: وأنا ابن المرزبان، نَا مُحَمَّد بن يونس، حَدَّثَني أيوب بن سلمة عن إِبْرَاهيم بن عُثْمَان، عَن الزهري(١)، عَن عَبْد الملك بن مروان، عَن أَبي بحرية قال: قال مُعَاوِيَّة: المروءة في أربع: العفاف في الإسلام، واستصلاح المال، وحفظ الاخوان، وعون(٢) الجار. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، وأَبُو منصور بن العطَّار، قَالا: أنا أَبُو طاهر المخلّص، أَنَا عُبَيْد اللّه، نَا زكريا، نَا الأصمعي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان لبنيه: يا بني، إنّكم تجار قوم لا تجارة لهم غيركم، فلا تكون تجار أربح منكم، فإن أدنى ما يرجع به الخائب عنكم تخطئة ظنّه فيكم(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه، أَحْمَد ويَحْيَى، ابنا أَبِي عَلي بن البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد - إجازة .. قالا: وأنا أَبُو تمام عَلي بن مُحَمَّد - إجازة - أنا أَحْمَد بن عبيد - قراءة -. أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا ابن أبي خيثمة، أَنَا سُلَيْمَان بن أَبي شيخ، نَا يَحْيَى بن سعيد الأموي قال : كان عَبْد الصَّمد بن عَلي لا يخضب، فقلت له: لو خضبت، قال: أتشبّه بشيخ من بني عبد مَنَاف كان له شأن، فقيل له (٤) : عَلي؟ قال: لم أُرذ علياً، إنّما عنيت مُعَاوِيَة، كان لا يخضب . أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج غيث(٥) بن عَلي - إذناً - أَخْبَرَني أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا إِبْرَاهيم بن جميل الأندلسي(٦)، نَا عُمَر بن شَبّةَ، عَن مُحَمَّد (١) من طريقه في البداية والنهاية ٨/ ١٤٧. (٣) کتب بعدها في ((ز)): آخر الجزء السادس والسبعين بعد الأربعمئة . (٤) قوله: ((فقيل له)) مكانه بياض في ((ز)). (٦) مكانها بیاض في ((ز)). (٢) في البداية والنهاية: وحفظ الجار. (٥) قوله: ((غیٹ بن)) مکانہ بیاض في ((ز)). ٢٠٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ابن الحجّاجِ، عَن أَبي بكر الهذلي(١) قال: كان مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان يقول الشعر، فلما ولي الخلافة أتاه أهل بيته، فقالوا: قد بلغت الغاية، فما تصنع بالشعر؟ ثم ارتاح يوماً فقال: سرحتُ(٢) سفاهتي وأرحتُ حلمي وفيّ على تحلّمي اعتراضُ إلى حاجاتها الحدق المراضُ على أنّي أجيب إذا دعتني أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكات ابن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا أَبي، نَا جرير، عَن مغيرة، عَن الشعبي قال : أول من خطب جالساً مُعَاوِيَّة حين كثر شحمه وعظم بطنه(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن حَمْد (٤) بن عَبْد اللّه الكبريتي، أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن عَلي النحوي، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنَا أَبُو(٥) عروبة الحُسَيْن بن مُحَمَّد الحرَّاني، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن كثير، نَا سعيد بن حفص، نَا أَبُو المليح عن ميمون قال: أوّل من جلس على المنبر مُعَاوِيَة واستأذن الناس في القعود(٦)، فأذنوا له. قال: وأنا أَبُو عروبة، نَا إِسْحَاق بن شاهين، نَا خالد، عَن المغيرة، عَن إِبْرَاهيم قال: أول من جلس في الخطبة يوم الجمعة مُعَاوِيَة . قال: وأنا أَبُو عروبة، نَا بندار وأَبُو موسى، قَالا: نا مُعاذ بن هشام، أَخْبَرَني أَبي عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب قال: أوّل من أَذْن وأقام يوم الفطر والنحر مُعَاوِيَةٍ(٧)، ولم يكن قبل ذلك أذان ولا إقامة. قال: وأنا أَبُو عروبة، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى القطعي، وأَبُو الخطاب الحساني، والفضل بن يعقوب الجَزَري، قالوا: نا عبد الأعلى، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي عَلي بن يَخْيَى بن خلاّد، عَن أَبيه قال: (١) من طريقه الخبر والأبيات في البداية والنهاية ١٤٧/٨ -١٤٨. (٢) البداية والنهاية: صرمت. (٣) البداية والنهاية ١٤٨/٨ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص٢٣٩. (٥) سقطت من (ز)) .. (٤) ضبطت عن ((ز)). (٦) البداية والنهاية ١٤٨/٨. (٧) البداية والنهاية ١٤٨/٨ وتاريخ الخلفاء ص ٢٤٠. ٢٠٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب سمعت أبا هريرة وهو يحدِّث خَلاّد بن رافع عن صلاة رَسُول الله وَّرَ، فوصفها له: يكبّر إذا سجد، وإذا رفع رأسه كصلاة الهاشميين، قال له خلاّد: فمن أول من ترك ذلك؟ قال مُعَاوِيَة . قال وأنا أَبُو عروبة، نَا بندار، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، نَا مالك بن أنس، عَن ابن شهاب قال : أوّل من أخذ الزكاة من الأعطية مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان. قال: وأنا أَبُو عروبة، نَا أَبُو كريب قال: تمتع رَسُول اللهِ وَلَ، وَأَبُو بَكْر، وعُمَر، وأول من نهى عنها مُعَاوِيَة - يعني - متعة الحجّ. قال: وأنا أَبُو عروبة، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن كثير، نَا النفيلي، أَنَا حاتم، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبيه قال: لم يكن للدور أَبُواب، كان أهل العراق وأهل مصر يأتون بقُطُراتهم(١) فيدخلون دور مكة فيربطون بها، وأول من بوّب مُعَاوِيَة (٢). أَخْبَرَنَا وأنا أَبُو عروبة، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى بن كثير، نَا أَبُو اليمان(٣)، أَنَا شعيب، عَن الزهري قال : سُئل عن أول من قضى لا يرث المسلمُ الكافر؟ قال: مضت السنّة من النبيِ وَلَّ، وأَبي بكر، وعُمَر، وعُثْمَان أن لا يرث المسلمُ الكافرُ ولا الكافر المسلم، وكان مُعَاوِيَة أول من قضى بأن المسلم يرثُ الكافر، وأنّ الكافرَ لا يرث المسلم، ثم قضى بذلك بنو أمية بعد مُعَاوِيَة حتى كان عُمَر بن عَبْد العزيز فراجع (٤) السنّة الأولى، وقضى بأن لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ثم رد ذلك هشام بن عَبْد الملك إلى قضاء مُعَاوِيَة وبنو أمية بعد . قال: وأنا أَبُو عروبة، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى، نَا كثير، نَا أَبُو اليمان، نَا شعيب، عَن الزهري قال : (١) قطرات واحدها قطار، يقال: جاءت الإبل قطاراً قطاراً أي مقطورة، وقطر الإبل قرّب بعضها إلى بعض على نسق (تاج العروس : قطر). (٢) البداية والنهاية ٨/ ١٤٨. (٣) البداية والنهاية ١٤٨/٨ من طريق أبي اليمان. (٤) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن ((ز))، والبداية والنهاية. ٢٠٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب كانت السنّة الأولى أن دية المعاهد كدية المسلم، فكان مُعَاوِيَة أول من قصرها إلى نصف الدية، وأخذ نصف الدية لنفسه(١). قال: ونا أَبُو عروبة، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى بن كثير، نَا سعيد بن حفص، نَا أَبُو المليح، عَن میمون قال: أوّل من وضع(٢) شرف(٣) العطاء فصيّرها إلى عشرين ألفاً، وأول من قتل صبراً مُعَاوِيَّة. أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضلِ الرَّازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم - يعني الرازي - ختن سلمة بن الفضل، نَا سلمة، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهيم بن البراء، عَن أَبيه قال: مرّ أَبُو سفيان بن حرب برَسُول اللهِوَّهِ ومُعَاوِيَة خلفه، ورَسُول الله وَ له في قبّة(٤)، وكان مُعَاوِيَة رجلاً مُسْتهاَ(٥)، فقال رَسُول الله وَّرِ: ((اللّهم عليك بصاحب الأسنة)) [١٢٣٤٤]. قال: ونا ابن إِسْحَاق، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الرَّازي، نَا سلمة بن الفضل، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عاصم بن عُمَر بن قَتَادة، عَن مُحَمَّد بن كعب، قال: إنّا لجلوس مع البراء في مسجد الكوفة إذ دخل قاصِّ(٦)، فجلس، فقصّ ثم دعا الخاصة والعامة، ثم دعا للخليفة - ومُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان يومئذ خليفة - فقلنا للبراء: يا أبا إِبراهيم، دخل هذا فدعا الخاصة والعامة، ثم دعا لمعاوية فلم يسمعك قلتَ شيئاً؟ فقال: إنّا شهدنا وغبتم، وعلمنا وجهلتم، إنّا بينا نحن مع رَسُول الله وَّه بحُنَين إذْ أقبلت امرأة حتى وقفت على رَسُول الله وَّر، فقالت: إنّ أبا سفيان وابنه مُعَاوِيَة أخذا بعيراً لي فغيّباه عليّ، فبعث رَسُول الله بِ ◌ّهَ رجلاً إلى أَبي سفيان بن حرب، ومُعَاوِيَة: أن ردّا على المرأة بعيرها، فأرسلا: إنّا والله ما أخذناه، وما ندري أين هو، فعاد إليهما الرسول، فقالا: والله ما أخذناه، (١) البداية والنهاية ١٤٨/٨. (٢) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح. (٣) في ((ز): شرط. (٤) الحرف الثاني من اللفظة لم يعجم بالأصل، وأعجمناها عن ((ز))، وضبطت عن الأصل. وفي المختصر: ((قنة)). (٥) رسمها بالأصل: ((مسى)) وفي ((ز)): ((مسن)) ثم بياض، وفي وسط البياض ضبة، والمثبت عن المختصر، وقد أثبتها محققه عن اللسان: والمسته: الضخم الأليتين. قال: ورأيت رجلاً ضخم الأرداف كان يقال له أبو الأستاه، وفي حديث البراء: مرّ أبو سفيان ومعاوية خلفه وكان رجلاً مستهاً (هامش المختصر نقلاً عن اللسان). (٦) بالأصل: ((قاض، فجلس فقضى .. )) والمثبت عن ((ز))، والمختصر. ٢٠٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وما ندري أين هو، فغضب رَسُول اللهِ وَّه حتى رأينا لوجهه ظلالاً (١) ثم قال: انطلق إليهما فقل لهما: بلى والله إنكما صاحباه، فأديّا إلى المرأة بعيرها، فجاء الرسول إليهما وقد أناخا البعير وعقلاه، فقالا: إنا والله ما أخذناه ولكن طلبناه حتى أصبناه، فقال لهما رَسُول الله وَلّه : اذهبا . [قال ابن عساكر:](٢) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وسلمة بن الفضل يتشيعان. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن البُسْري، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم القصاري، وأَبُو مُحَمَّد وأَبُو الغنائم ابنا أَبِي عُثْمَان، وعاصم بن الحَسَن، والحُسَيْن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن طلحة، قَالوا: أنا أَبُو عُمَر بن مهدي، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شَيبة، نَا جدي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن سعيد القزويني أَبُو سعيد، نَا أَبُو خيثمة زهير بن مُعَاوِيَة الجعفي، عَن الأسود - يعني ابن قيس - عن نُبَيح(٣) العنزي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي - واللفظ له - أنا أَبُو عَمْرو بن مندة، وإِبراهيم بن مُحَمَّد الطيّان، قَالا: أنا إِبْرَاهيم بن خُرّشيد قوله، أَنَا أَبُو بكر النيسابوري، نَا أَبُو زرعة الرازي، نَا مُحَمَّد بن سعيد بن سابق، نَا أَبُو خيثمة زهير بن مُعَاوِيَة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي . عَن أَبي سعيد الخدري، قال: كنا عند [٥](٤) وهو متكىء، فذكرنا علياً ومُعَاوِيَة، فتناول رجل مُعَاوِيَة، فاستوى جالساً ثم قال: كنا ننزل رفاقاً مع رَسُول الله وَّرَ، فكنت في رفقة أَبي بكر، فنزلنا على أهل أبيات أو قال: بيت - قال: وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال لها البدوي: أيسرّك أن تلدي غلاماً إن جعلت لي شاة؟ فولدت غلاماً فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، فذبحت الشاة وطبختْ، فأكلنا منها، ومعنا أَبُو بَكْر، فذكر أمر الشاة، فرأيت أبا بكر متبرّزاً مستنتلاً(٥) يتقيأ، ثم أتى عُمَر بذلك الرجل البدوي يهجو الأنصار، فقال عُمَر: لولا أن له صحبة من رَسُول الله وَلَّ لا أدري ما نال فيها لكفيتكموه، ولكن له صحبة . أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن طلحة بن عَلي (١) في ((ز)): هلالا. (٣) تحرفت في ((ز)) إلى: بتيح. (٢) زيادة منا. (٤) زيادة عن ((ز)). (٥) استنتل: تقدم، واستنتلت للأمر: استعددت له (راجع اللسان: نتل). ٢٠٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الرَّازي، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حَبَابة، نَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا عَلي بن الجعد، أَنَا زهير بن مُعَاوِيَة، عَن أسود بن قيس، عَن نبيح العنزي قال : كنت عند أبي سعيد الخُدري، فذُكر علي ومُعَاوِيَة - أحسبه قال: فنيل من مُعَاوِيَّة كذا قال - وكان مضطجعاً، فاستوى جالساً، فقال: كنا ننزل، أو نكون مع النبي وَ لّر رفاقاً رفقة مع فلان، ورفقة مع أبي بكر، وكنت في رفقة أَبي بكر، فنزلنا بأهل بيت أدناها أَبيات، أو بأهل أَبيات، فيهن امرأة حُبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال له البدوي: أيسرّك أن تلدي غلاماً أو تعطيني شاة، فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، ثم عمد إلى الشاة فذبحها ثم طبخها، قال: فجلسنا، أو قال: فجلسوا، فأكلوا، فذكرنا أمر الشاة، فرأيت أبا بكر متبرّزاً مستنتلاً يتقيأ - قال ابن منيع: لم أفهم عن عَلي هذا الكلام، إلى قوله: يتقيأ - ثم إنّ عمر أُتي بذلك الأعرابي يهجو الأنصار، فقال عُمَر: لولا أنّ له صحبة من رَسُول الله وَّر لكفيتكموه، ولكن له صحبة من رَسُول اللهِ وَالـ كتب إليَّ أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد السعدي، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد العكبري قال: قُرىء على أبي القاسم البغوي، نَا شيبان، نَا أَبُو هلال، نَا قتادة، عن الحسن قال : قلت: يا أبا سعيد، إنا ناساً يشهدون على مُعَاوِيَة وذويه أنهم في النار، فقال: لعنهم الله، وما يدريهم انهم في النار؟ . أَنْبَأنَا (١) أَبُو طاهر الحافظ، أَنَا جَعْفَر بن أَحْمَد القارىء، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عُمَر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد العلاف المقرىء، أَنَا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمَان بن شاهين المروزُوذي، نَا الحُسَيْن بن أَحْمَد بن بسطام، عَن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أبي الشوارب، نَا بشر ابن المفضل، عَن أَبي الأشهب قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد، إنّ ها هنا قوماً يشتمون، أو يلعنون مُعَاوِيَة وابن الزبير، فقال: على أولئك الذين يلعنون لعنة الله(٢). أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الفقيه. ح وحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن سُلَيْمَان المرادي عنه قال: أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن (١) كتب فوقها في ((ز)): ملحق. (٢) كتب بعدها في ((ز)): إلى. ٢٠٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الحُسَيْن(١) البيهقي - إجازة - أنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي الفوارس - ببغداد - نا يوسف ابن عُمّر، نَا أَبُو يوسف الجصَّاص، نَا الحَسَن بن يوسف المصري، نَا يونس بن عبد(٢) الأعلى، نَا عَبْد اللّه بن وهب، عَن مالك بن أنس، عَن الزهري قال: سألت سعيد بن المسيّب عن أصحاب رَسُول اللهِ وَ ل#، فقال لي: اسمع يا زهري، مَنْ مات محبّاً لأبي بكر وعُمَر وعُثْمَان وعَلي وشهد للعشرة بالجنّة وترحّم على مُعَاوِيَة كان حقيقاً على الله أن لا يناقشه الحساب(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد(٤) بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر الخيّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب الكاتب، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عبيد القرشي، حَدَّثَنِي أَبُو حاتم الرَّازي، حَدَّثَني يزيد بن أبي يزيد المعني، عن أبيه قال: ذكر مُعَاوِيَة عند حسن بن جني(٥) فنالوا منه، فقال حسن: لو لم يكفوا عن مُعَاوِيَة أَلاَ إنه كان من عمّال عُمَر بن الخطّاب، وقد كانت له برَسُول الله وَّ مصاهرة. قال: وحَدَّثَنِي السعيدي، نَا أَحْمَد بن سهل أَبُو غسَّان، نَا القاسم بن مُحَمَّد - من ولد أَبي بكر الصّدِيق - قال: سمعت سعيد بن يعقوب الطالقاني يقول: سمعت ابن المبارك يقول: تراب في أنف مُعَاوِيَة أفضل من عُمَر بن عَبْد العزيز(٦). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الغفَّار بن أشتة - بقراءتي عليه - أنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد البزاز، نَا إِبْرَاهيم بن عيسى، نَا أَحْمَد الدوري، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سعيد قال(٧): سُئل ابن المبارك عن مُعَاوِيَة فقيل له: ما تقول فيه؟ قال: ما أقول في رجل قال رَسُول الله وَّ: ((سمع الله لمن حمده))، فقال مُعَاوِيَة من خلفه: ربّنا ولك الحمد، فقيل له: ما تقول في مُعَاوِيَة؟ هو عندك أفضل أم عُمَر بن عَبْد العزيز؟ فقال: لتراب في منخري مُعَاوِيَة مع (١) قوله: ((بن الحسين)) سقط من ((ز)). (٣) البداية والنهاية ١٤٨/٨. (٢) اللفظة ((عبد)) سقطت من (ز)). (٤) سقطت من ((ز)). (٥) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن ((ز))، وفي المختصر: ((حي)) ولم أعرفه. (٦) البداية والنهاية ٨/ ١٤٨. (٧) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٤٨/٨. ٢٠٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب رَسُولَ اللهِ وَّل خير - أو أفضل(١) - من عُمَر بن عَبْد العزيز [١٢٣٤٥] قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو بَكْر البرقاني، أَنَا مُحَمَّد ابن عَبْد اللّه بن خَميروية الهروي، نَا الحُسَيْن بن إدريس، سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمّار يقول: سمعت المعافى بن عمران وسأله رجل وأنا حاضر: أيّما أفضل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أو عُمَر بن عَبْد العزيز؟ فرأيته كأنه غضب، وقال: يوم من مُعَاوِيَة أفضل من عُمَر بن عَبْد العزيز، ثم التفت إليه فقال: تجعل رجلاً من أصحاب مُحَمَّد ◌َ له مثل رجل من التابعين؟ !. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، نَا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنَا ابن رزق، نَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن عُثْمَان بن يَحْيَى الأدمي البزاز(٣)، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي العوام، نَارباح بن الجرَّاحِ المَوْصلي قال: سمعت رجلاً سأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود، أين عُمَر بن عَبْد العزيز من مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان؟ فغضب من ذلك غضباً شديداً وقال: لا يقاس بأَصحاب رَسُولِ الله ◌ِ ◌ّر أحدٌ، مُعَاوِيَة صاحبه، وصهره، وكاتبه، وأمينه على وحي الله عز وجل، وقد قال رَسُول الله وَلّه: ((دعوا لي أصحابي وأصهاري، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) [١٢٣٤٦]. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن مُحَمَّد الكاتب، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مروان، حَدَّثَنِي أَبي، نَا عيسى بن خليفة الحذاء قال: كان الفضل بن عنبسة جالساً عندي في الحانوت، فسُئل (٤): مُعَاوِيَة أفضل أم عُمَر بن عَبْد العزيز؟ فعجب من ذلك، وقال: سبحان الله، أَأَجعل من رأى رَسُول الله ◌َّ كمن لم يَرَه؟! قالها ثلاثاً . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الغفَّار، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن داود، نَا عَلي بن سلمون قال: (١) في البداية والنهاية: خير وأفضل. (٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٩/١ - ٢١٠ والبداية والنهاية ١٤٨/٨. (٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: البزار. (٤) كذا وردت بالأصل، وفي ((ز)): ((فسأل)) خطأ. ٢٠٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب سمعت عَلي بن جميل(١) قال: سمعت عَبْد اللّه بن المبارك يقول: مُعَاوِيَة عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إلى مُعَاوِيَة شَزْراً، اتهمناه على القوم، أعني على أصحاب مُحَمَّد ◌ََّ(٢). قال: وأنا عَبْد اللّه، نَا مَحْمُود بن أَحْمَد بن الفرج، نَا إسْمَاعيل بن عَمْرو البجلي، نَا أصحابنا، عَن سفيان قال : جاءه رجل فقال: ما تقول في شتم مُعَاوِيَة؟ فقال: متى عهدك بشتيمة فرعون، قال: ما خطر ببالي قال: ففرعون أولى بالشتم. أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن المرادي عنه، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي - إجازة - أنا أَبُو بكر بن الحارث الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حيَّان، نَا الحَسَن بن عَلي الطوسي قال: سمعت أبا سعيد الدارمي قال: سمعت أبا توبة الحلبي يقول: مُعَاوِيَة ستر لأصحاب النبي ◌ََّ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد المالكي، نَا - وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو بكر الحافظ (٤)، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق البزاز(٥)، نَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى النيسابوري، نَا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الحيري - قراءة عليه - نا عُثْمَان بن سعيد قال: سمعت الربيع بن نافع يقول: مُعَاوِيَة بن أَبي سُفْيَان ستر أصحاب النبي (٦) ◌َّ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ التَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن زياد - إملاء - قال: سمعت عَبْد الملك بن عَبْد الحميد بن عَبْد الحميد(٧) بن ميمون بن مهران(٨) يقول: قال لي أَحْمَد بن حنبل: يا أبا الحَسَن إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من أصحاب رَسُول اللهِ وَ لا يسوءِ فاتّهمه على الإسلام. (١) كذا رسمها بالأصل، وفي ((ز)): حميد. (٢) البداية والنهاية ٨/ ١٤٨. (٣) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٨. (٤) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٩/١. (٥) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: البزار. (٧) فوقها ضبة بالأصل و((ز)). (٦) في تاريخ بغداد: رسول الله. (٨) ترجمته في تهذيب الكمال ٥٢/١٢. ٢١٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَنْبَأنَا (١) أَبُو طاهر الحافظ، أَنَا جَعْفَر بن أَحْمَد، أَنَا الحُسَيْنِ(٢) بن عُمَر بن مُحَمَّد، أَنَا عُمَر بن أَحْمَد بن شاهين، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نَا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عَبْد اللّه وسُئل عن رجل انتقص مُعَاوِيَّة، وعَمْرو بن العاص أَيقال له رافضي؟ قال: إنه لم يجترىء(٣) عليهما إلاّ وله خبيئة سوء، ما يبغض (٤) أحدٌ أحداً من أصحاب رَسُول اللهِ وَلَه إلاّ وله داخلة سوء(٥). أَخْبَرَنَا(٦) أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر الشحامي - في كتابه - أنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن أَحْمَد سمكويه الحافظ الأصبهاني - إجازة - أنا أَبُو مُحَمَّد الحنظلي، أَنَا أَبُو الفضل الحافظ، أَخْبَرَني أَحْمَد بن زكريا بن يَحْيَى الساجي - بالبصرة - قال: سمعت موسى بن هارون يقول: بلغني عن بعض أهل العلم - وأظنه وكيع - أنه قال: مُعَاوِيَة بمنزلة حلقة الباب، من حرّكه اتّهمناه على مَنْ فوقه . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّهِ(٧) ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد - إجازة -. ح قالا: وأنا أَبُو تمام عَلي بن مُحَمَّد الواسطي - إجازة - أنا أَحْمَد بن عبيد - قراءة. نا مُحَمَّد بن الحسين (٨)، نَا ابن أبي خيثمة، نَا مُحَمَّد بن الصلت الأسدي أَبُو جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن إياد بن لقيط، نَا إياد قال: قال(٩) جَعْدَة بن هُبَيرة في مرضه الذي هلك فيه، لعواده و جلسائه : إنّي قد أدركتُ ما لم تدركوا، وعلمتُ ما لم تعلموا، إنّه سيكون بعد هذا أمراء - يعني مُعَاوِيَة - ليسوا من ضُرَبائه، ولا من رجاله، ليس منهم إلاّ أصعر أو أبتر(١٠)، حتى تقوم (١) كتب فوقها في ((ز)): ملحق. (٣) بالأصل: ((يجتر)) والمثبت عن ((ز)). (٥) البداية والنهاية ١٤٨/٨. (٧) فوقها ضبة في (ز)). (٢) في ((ز)): الحسن. (٤) في ((ز)): (ينقص)) وفي البداية والنهاية : انتقص. (٦) كتب فوقها في ((ز)): ملحق، يقدم. (٨) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: الحسن. (٩) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح. (١٠) قوله: أصعر أو أبتر، جاء في تاج العروس: بتحقيقنا: صعر: وفي الحديث: ((يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلاّ أصعر أو أبتر" يعني رذالة الناس الذين لا دين لهم، وقيل: ليس فيهم إلاّ ذاهب بنفسه أو ذليل وقال ابن الأير: الأصعر: المعرض بوجهه كبراً. ٢١١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الساعة، ألا وإنّ السلطان سلطانُ الله، جعله الله ليس أنتم جعلتموه، ألا وإنّ للراعي على الرعية حقاً، وللرعية على الراعي حقّاً، فأدُّوا إليهم حقهم، وإنْ ظلموكم حقكم فكلوهم إلى الله، فإنّكم وإياهم مختصمون يوم القيامة، وإنّ الخصم لصاحبه، الذي أدّى الحق الذي عليه في الدنيا ثم قرأ: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين، فلنقُصّنّ عليهم بعلم وما كنا غائبين والوزن يومئذ القسط﴾(١). أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَحْمَد بن الفضل الباطرقاني، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا القاسم بن القاسم السّيّاري قال: قال جدي أَحْمَد بن سيّار: نا رتيج بن عمرو أَبُو غسان، نَا حكّام بن سلم(٢) أَبُو عَبْد الرَّحْمُن، نَا أَبُو جَعْفَر الرازي - من أهل مرو - من أهل ماخُوَان(٣) . قال : وقع إلينا شيخ بخُرَاسان ممن قد لقي بعض أصحاب رَسُول الله ◌َّر، فسأله يزيد النحوي عن آية من كتاب الله، فقرأ، فلحن، فقال يزيد: تلحن؟! فقال: إنّ سمعت الله عيَّر بالذنب لم أسمعه عيَّر باللحن، فقال له يزيد: ما شهادتك على مُعَاوِيَة؟ قال: أنا على دين نوح: ﴿إن حسابهم إلاّ على ربي لو تشعرون﴾ (٤). أَخْبَرَتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو الفضل الرَّازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا أَبُو كُريب، نَا ابن المبارك، عَن مُحَمَّد بن مسلم، عَن إِبْرَاهيم بن ميسرة قال : ما رأيت عُمَر بن عَبْد العزيز ضرب إنساناً قط، إلاَّ إنساناً شتم مُعَاوِيَة، فإنه ضربه أسواطاً(٥). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل بن بشر، أَنَا أَبُو الحَسَن بن صَصْرَى - إجازة - نا أَبُو منصور العماري، نَا أَبُو القَاسِم السقطي، نَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد السوسي قال: قال مُحَمَّد بن الحَسَن : بينما أنا فوق جبل الأسود بالشام ناحية البحر، إذ هتف هاتف وهو يقول: من أبغض (١) سورة الأعراف، الآيات ٦ إلى ٨ وفي التنزيل: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾. (٢) تحرفت في ((ز)) إلى: ((سالم)) راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٧٧/٥. (٣) رسمها بالأصل: ((ما حوانه)) وفي ((ز)): ((ما حوان)) والمثبت والضبط عن معجم البلدان وهي قرية كبيرة ذات منارة وجامع من قرى مرو. (٤) سورة الشعراء، الآية: ١١٣. (٥) البداية والنهاية ١٤٨/٨. ٢١٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الصّدِيق فذاك زنديق، من أبغض عمر إلى جهنم زمّر، من أبغض عُثْمَان فذاك خصمه الرَّحمن، مَن أبغض علياً فذاك خصمه النبي، من أبغض معاوية تسحبه الزبانية إلى نار الله الحامية، في السرّ والعلانية، ويُرمى به في الهاوية، هكذا جزاء الرافضة، احذروا سلم(١) العشرة ممن سبقوا إلى الله وإلى الرسول، فهم خيرة الله من خلقه(٢). أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن الحُسَيْنِ، وأَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، وأَبُو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحَسَن بن هلال، قَالُوا: أنا أَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي(٣) الفُراتي النيسابوري، قدم علينا قال: سمعت الفقيه أبا طاهر الحُسَيْن بن منصور بن مُحَمَّد بن يعقوب - وكان رجلاً معتقداً للسنّة، شفعوياً إلاّ أنه کان یتشيّع قليلاً - فسمعته يقول: كنت أبغض مُعَاوِيَة وألعنه، فرأيت النبي ◌ّ في النوم كأنه دخل داري، وكان في الدار حمام، دخل الحمام واغتسل، فلمّا خرج من الحمام ركب بغلة، وكان بين يديه رجل قائم، أصفر اللون، فسلّمت على النبي وَله، فقال لي: يا أبا طاهر، لا تلعنه، ولا تبغضه، قلت: من هو يا رَسُول الله؟ قال: هو مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، أخي، كاتب الوحي. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بَكْر الخيَّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن السوسنجردي، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن يَحْيَى بن حميد الطويل ووصفه بفضل وعبادة قال أبي: وقال لي مُحَمَّد ابن عَبْد الملك بن أبي الشوارب: هو عندي من الأبدال، قال: رأيت النبي بَّ في النوم جالساً، وأبو بكر، وعُمَر، وعُثْمَان، وعلي جلوس معه، ومُعَاوِيَة قائم بين يديه، فأتي برجل، فقال عُمَر بن الخطاب: يا رَسُول الله، هذا يذكرنا ويتنقصنا، فكأن النبي ◌َّ انتهر الرجل - قال الحُميدي: وكنت أعرف الرجل - فقال الرجل: أما هؤلاء فلا، ولكن هذا - يعني مُعَاوِيَة - فقال رَسُول اللهِ وَّهِ: ويلك، أَوَليس مُعَاوِيَة من أصحابي؟! ويلك أَوليس مُعَاوِيَة من أصحابي؟ - ثلاثاً - وفي يد رَسُول الله وَّل حربة، فدفعها إلى مُعَاوِيَة وقال: جأ بهذه في لبته، فوجأ بها في لبته(٤)، وانتبهت، فبكّرت إلى منزل الرجل، فإذا الذبحة قد طرقته ومات في الليل. (١) كذا بالأصل و((ز)). (٢) البداية والنهاية ٨/ ١٤٨ - ١٤٩. (٣) سقطت من ((ز)). (٤) قوله: ((فوجأ في لبته)) استدرك على هامش (ز))، وبعدها صح. ٢١٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قال أَبُو عَمْرو: بلغني أن هذا الرجل راشد الكندي. حَدَّثَنَا أَبُو سعد عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن السمعاني - لفظاً . وأَبُو الفتح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي بكر بن أبي توبة الكشميهني وابناه أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُحَمَّد وأَبُو مُحَمَّد، وَأَبُو المظفر منصور، وأَبُو الفتح مسعود ابنا مُحَمَّد بن أبي نصر المسعوديان، وأَبُو العلاء صاعد بن منصور بن أَحْمَد، وأَبُو القَاسِم مَحْمُود بن ميمون بن عَبْد اللّه - قراءة بمرو - قالوا: أنا مُحَمَّد بن عَلي بن مَحْمُود، نافلة(١) الكُراعي(٢)، أَنَا جدي لأمي أَبُو غانم أَحْمَد بن عَلي بن الحُسَيْن بن عَلي ابن مهدي الكُرَاعِي، أَنَا أَبِي أَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْنِ الكُرَاعِي، أَنَا أَبُو النضر الخلقاني - يعني - مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النضر، نَا ابن قهزاد - يعني مُحَمَّد بن عَبْد اللّه - نا إِبْرَاهيم بن الأشعث قال : ما سمعت الفُضَيل قط ذكر النبي ◌َّرَ وأبا بكر، وعُمَر، وأبا عبيدة بن الجرّاح إلّ بكى، وتنفس، أو رُئي فيه الحزن، وكان إذا ذكر علياً وعُثْمَان دمعت عيناه، وأكثر الترحّم عليهما، وسمعته يترحم على مُعَاوِيَة ويقول: كان من العلماء الكبار، من أصحاب النبي ◌َّ، ولكن ابتُلي بحبّ الدنيا(٣). أَخْبَرَتَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق، نَا الرياشي، عَن العتبي قال: قيل لمُعَاوِيَة: أسرع إليك الشيب، فقال: كيف لا يسرع إليَّ الشيب ولا أعدم رجلاً من العرب قائماً على رأسي، يلقح لي كلاماً يلزمني جوابه، فإن أنا أصبتُ لم أَحْمَد، وإنْ أنا أأخطأتُ سارت به البُرُد (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري. قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، أَنَا ابن وهب، نَا مالك أن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان قال: (١) غير مقروءة بالأصل، وبدون إعجام في ((ز))، وفوقها ضبة. (٢) ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٥٥٦. (٣) البداية والنهاية ١٤٩/٨. (٤) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٥٥ والبداية والنهاية ١٤٩/٨ وفيها: البرود. ٢١٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب دخل مصلاه جُعل عليه، قال: وذاك من الكِبَر(١)، ودخل عليه إنسان وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال: هذا الذي كنتم تَمَنّون لي. قال: ونا يعقوب، نَا شهاب بن عباد، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن أبي يزيد الهمداني(٢)، عَن مجالد، عَن الشعبي قال: لما أصاب مُعَاوِيَة اللقوة(٣) بكى، فقال له مروان: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فقال: راجعت عنه عزوفاً(٤)، كبرت سني، ورقّ عظمي، وكثر الدمع في عيني، ورُميت في أحسني وما يبدو مني، ولولا هواي في يزيد لأبصرت قصدي(٥). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بَكْر الخيّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي السعيدي، حَدَّثَنِي عُمَر بن عَلي بن عُمَر بن مسلم، أَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق العثماني، نَا أَبُو يوسف مُحَمَّد بن أَحْمَد وَوَصَفَه بفضل، نَا فياض بن مُحَمَّد القرشي، عَن جَعْفَر بن برقان، عَن یزید بن أبي زياد قال: خرج مُعَاوِيَة حاجاً، فاطّلع في بئر عادية(٦)، فأصابته اللقوة، فخرج على الناس معصباً وجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن ابن آدم بعَرَض بلاء إمّا معافى فيشكر، وإمّا مبتلى فيصبر، وإمّا معاقب بذنب، ولست أعتذر من إحدى ثلاث: إن ابتليت فقد ابتُلي الصالحون قبلي، وآمل أن أكون منهم، ولئن عوفيت فلقد عوفي الخطّاؤون قبلي، وما آمن أن أكون أحدهم، ولئن ابتليت في أحسني فما أحصي صحيحي وإمّا آمن أن تكون عقوبة من ربي ولولا هواى في يزيد لأبصرت أمري، وذكر حديثاً طويلاً. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا أَبُو الفتح الرازي، وأَبُو مُحَمَّد بن فضيل، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنَا أَبُو بَكْر بن خُرَيم، نَا هشام بن عمّار(٧)، نَا عَبْد المؤمن بن مهلهل القرشي، حَدَّثَني رجل من الزياديين قال: (١) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٥ وسير الأعلام ٣/ ١٥٥. (٢) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٥٥/٣ - ١٥٦. (٣) اللقوة: داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق. والذي في تاريخ الإسلام أنه أصابته لقوة، يعني بطل نصفه. (٤) بالأصل و((ز)): عزوبا، والمثبت عن سير الأعلام. (٥) في ((ز)): لأبصرت أمري، وبعدها بياض، وكتب على هامشها: مطموس. (٦) بئر عادية: قديمة، ولعل النسبة تعود إلى عادٍ وهم قوم ثمود. (٧) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٥٦/٣. ٢١٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب حج مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عاماً حتى إذا كان بالأبواء(١) اطّلع في بئر لها عادية فضربته اللقوة، فمضى حتى أتى مكة، فدخل داره وأرخ حجابه، ودعا بعمامة سوداء، فاعتمّ بها على شقّه الذي لم يصبه، ثم أذن للناس، فلمّا أخذوا مجالسهم حمد الله وأثنى عليه وصلّى على مُحَمَّد وََّ، ثم قال: أيها الناس، إنّ ابن آدم بعرض بلاء، إما مبتلى ليؤجر وإمّا معاقب بذنب، وإمّا مستعنب ليعتب، وما أعتذر من واحدة من ثلاث، فإنْ ابتليت فقد ابتُلي الصالحون قبلي، وإني لأرجو أن أكون منهم، وإنْ عرفيت فقد عوفي(٢) الخاطئون قبلي(٣)، وما آمن أن أكون منهم، وإن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي ، ولو كان الأمر إلى نفسي ما كان لي على ربيٍ أكثر مما أعطاني، فأنا ابن بضع وستين، فرحم الله عبداً دعا لي بالعافية، فوالله لئن عتب علي بعض ثانتكم لقد كنت حدباً(٤) على عامتكم، قال: فعج الناس يدعون له، فبكى مُعَاوِيَة، فلما خرجوا من عنده قال له مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين، لم بكيت؟ قال: يا مروان، كبر سنّ، وزق(٥) عظمي، وابتليت في أحسن ما يبدو مني، وخشيت أن تكون عقوبة من ربي، ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أيضاً، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي دُحَيم، نَا أيوب بن سويد، عَنِ عَمْرو بن هزان، عَنِ أَبيه، عَن عُبَادة بن نُسَيّ قال: خطبنا مُعَاوِيَة بالصُّنَّبرة(٦)، قال: لقد شهد معي صفّين ثلاثمائة من أصحاب رَسُول الله وَالر ما بقي منهم أحد غيري(٧)، وإنما ذلك فناء قرني، وإن فناء الرجل فناء قرنه، ثم ودعنا وصعد الثنية، فكان آخر العهد به. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو سُحَمَّد بن يَرَة، أَنَّا (١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة المنورة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً. (٢) بالأصل و((ز)): عويت. (٣) العبارة في السير: وإن عوقبت فقد عوقب الخاطئون قبلي. (٤) حدب فلان على فلان، فهو حدب، وتحدب: تعطف وحنا عليه. (٥) في (ز)): دق عظمي. (٦) الصنبرة بالكسر ثم الفتح والتشديد وسكون الباء: موضع بالأردن بينه وبين طبرية ثلاثة أميال. (راجع معجم البلدان). (٧) سير الأعلام ٣/ ١٥٧. ٢١٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب اللنباتي(١)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا الحَسَن بن عَبْد العزيز الجروي، نَا أيوب بن سويد، عَن عَمْرو بن هزان بن سعيد، نَا أَبي عن عبادة بن نُسَيّ قال: خطبنا مُعَاوِيَة بالصّنّبرة فقال: إن الله جعل الدنيا قروناً، ومن فناء المرء ذهاب قرنه، لقد شهد معي صفّين ثلاثمائة من أصحاب رَسُول الله وَ الر، فما أصبح جميع(٢) عدتهم من جميع من شهدها، ثم ودعنا وركب الثنية، فكان آخر العهد به. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد(٣) بن عَبْد الباقي، أَنَّا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، نَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَّا عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبِي عُبَيْد اللّه، عَن عبادة بن نُسَيّ قال: خطب مُعَاوِيَة الناس فقال: إنّي من زرع قد استحصد، وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتموني، وتمنيت فراقكم وتمنيتم فراقي، ولا يأتيكم بعدي خير مني، كما أن من كان قبلي كان خيراً مني، وقد قيل: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، اللّهمّ إنّ قد أحببتُ لقاءك، فأحبّ لقائي (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا (٥)، حَدَّثَني هارون بن سفيان، عَن عَبْدِ اللّه السهمي، حَدَّثَني ثمامة بن كلثوم. إن آخر خطبة خطبها مُعَاوِيَة أن قال: أيها الناس، إنّي من زرع قد استحصد، وإني قد وليتكم وأن (٦) يليكم أحدٌ بعدي إلاّ من هو شرّ مني، كما كان من قبلي خير منّي(٧)، ويا يزيد. إذا وفى (٨) أجلي فولٌ عليّ رجلاً لبيباً، فإن اللبيب من الله بمكان، فلينعم الغسل، وليجهر (١) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: اللبناني، بتقديم الباء. (٢) قوله: ((أصبح جمیع)) مكانه بياض في ((ز)). (٣) سقطت من ((ز)). (٤) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١٦. (٥) من طريقه روى ابن كثير الخبر في البداية والنهاية ١٥٠/٨ والكامل للمبرد. ٣٨١/٢ والفتوح لابن الأعثم الكوفي بتحقیقنا ٣٥١/٤. (٦) كذا بالأصل و((ز))، وفي البداية والنهاية: ((ولن)) وهو أشبه. (٧) العبارة في الكامل للمبرد: ولن يأتيكم بعدي إلاّ من أنا خير منه كما لم يكن قبلي إلاّ من هو خير مني. (٨) كذا بالأصل و((ز))، وفي البداية والنهاية: دنا. ٢١٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب بالتكبير، ثم اعمد إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب النبي وَ لّ، وقُراضة من شعره(١) وأظفاره، فاستودع القُراضة أنفي وأذني وعيني(٢)، واجعل الثوب يلي جلدي دون أكفاني، ويا يزيد احفظ وصية الله في الوالدين، فإذا أدرجتموني في جريدتي ووضعتموني في حفرتي فخلوا مُعَاوِيَة وأرحم الراحمين . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن بشران، أَنَا عُثْمَان ابن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق قال: قال أَبُو عَبْد اللّه وقال سفيان: قال أَبُو هريرة اللّهمّ: لا تدركني سنة ستين . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو بَكْر القاضي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو منصور شهردار بن شيروية بن شهردار، وأَبُو الفرج بن أبي سعد بن عَلي الرفاء، وأَبُو المفاخر المؤيد بن عَبْد اللّه بن عبدوس، قالوا: أنا عبدوس بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عبدوس، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حمدوية الطوسي، نا أَبُو العباس الأصم، أَنا العباس بن الوليد، أَخْبَرَنِي أَبي، حَدَّثَني ابن جابر، عَن عُمَير بن هانىء أنه حدَّثه قال : كان أَبُو هريرة يمشي في سوق المدينة وهو يقول: اللّهمّ لا تدركني [سنة](٣) الستين، ويحكم، تمسّكوا بعد مُعَاوِيَة، اللّهمّ لا تدركني إمارة الصبيان. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن صالح القرشي، حَدَّثَنِي أَبُو اليقظان عامر بن حفص، حَدَّثَنِي ربعي بن عَبْد اللّه بن الجارود، عَن الجارود بن أَبِي سبرة أن مُعَاوِيَة لما أسن قعد في علية له متفضلاً بملاءة له حمراء، ثم نظر إلى عضديه قد استرخى لحمها فأنشأ يقول : (١) الأصل: شعر، والمثبت عن ((ز))، والبداية والنهاية. (٢) في الفتوح لابن الأعثم: اعلموا أني كنت بين يدي النبي ◌َّ ر ذات يوم وهو يقلم أظفاره فأخذت من قلامته فجعلتها في قارورة فهي عندي، وعندي أيضاً من شعره. إذا أنا مت وغسلتموني وكفنتموني فقطعوا تلك القلامة فاجعلوها في عيني، واجعلوا الشعر في فمي وأذني. (٣) استدركت على هامش الأصل، وبعدها صح. ٢١٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وحوران منه موحش متماثل حكى حارث الجولان من فقد ربه ثم قال معاوية : ولا هضباً (١) توقله الوبار فإنّ المرءَ لم يخلق حديداً ولكن كالشهاب سناه(٢) يخبو وحادي الموت عنه ما يحار قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، عَن الصلت بن حكيم، عَن بعض رجاله أن مُعَاوِيَة لما احتضر جعل يقول(٣): لعمري لقد عمرت في الملك(٤) برهة وأُعطيت جَمّ المال والحلم والنُّهَى (٥) فأضحى الذي قد كان ممّا يسرّني فيا ليتني لم أُغْنَ في الملك ساعة وكنت كذي طمرين عاش ببلغة ودانت لي الدنيا بوقعِ البواترٍ وسلمَ قَمَاقيم(٦) الملوكِ الجبابرِ كحلم مضى في المزمنات الغوابر ولم أُعْنَ في لذّات عيشٍ نواضر من الدهر(٧) حتى زار ضيق المقابر أَخْبَوَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر الخيّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، حَدَّثَني الفضل بن الحَسَن، نَا عَبْد الرَّحْمُنِ بن عُمَر المدني، نَا مُحَمَّد بن أبي رجاء، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن المدائني قال: تمثّل مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان في مرضه : لعمري لقد عمرت في الملك برهة وأُعطيت حرّ المال والملك واللّهى فأضحى الذي قد كان ممّا يسرني فيا ليتني لم أُعْنَ في الملك ساعة وكنت كذي طمرين عاش ببلغة ودانت لي الدنيا بوقع البواترٍ وسلم قماقيم الملوك الجبابر كلمح مضى في المزمنات الغوابر ولم أُعْنَ في لذات عيشٍ نواضر من الدهر حتى زار ضنك المقابر (١) بالأصل: ((هضباً ولا)) وفوقهما علامتا تقديم وتأخير. (٢) بالأصل: ((سنا به نحبوا)) والمثبت عن ((ز)). (٣) الأبيات في البداية والنهاية ٨/ ١٥٠ - ١٥١. (٤) البداية والنهاية: الدهر. (٥) في البداية والنهاية: وأعطيت حمر المال والحكم والنهى .. (٦) القمقام والقماقم، السيد الكثير الخير الواسع الفضل. (٧) في البداية والنهاية: فلم يك. ٢١٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قال: وتمثّل وقد تعرّى، ورأى نحول جسمه وتغيّره فقال(١): أرى الليالي مسرعات النقص(٢) حنين طولي وركبن(٣) في بعضي أقعدنني من بعد طول النهض أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - مناولة وإذناً وقرأ عليَّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا المعافى بن زكريا القاضي (٤)، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، نا أَبُو حاتم عن العتبي، عَن أَبيه، عَن خالد، عَن أَبيه، عَن عَمْرو بن عتبة قال: لما اشتكى [معاوية](٥) شكاته التي هلك فيها أرسل إلى أناس من بني أمية، فخصّ ولم يعمّ، فقال: يا بني أمية، إنّه لما قرب ما لم يكن بعيداً، وخفتُ أن يسبقكم الموت إليّ سبقته بالموعظة إليكم، لا لأردّ قهراً ولكن لأبلغ عذراً، لو وزنت بالدنيا لرجحتُ بها، ولكني وزنت بالآخرة فرجحتْ بي، إنّ الذي أخلف لكم من الدنيا أمر ستشاركون فيه أو تغلبون عليه، والذي أخلّف عليكم من رأي أمرٌ مقصور عليكم نفعه إن فعلتسوه، مخوف عليكم ضرره إنْ ضيعتموه، فاجعلوا مكافأتي قبول وصيتي، إنّ قريشاً شاركتكم في نسبكم وبنتم منها بفعالكم، فقدّمكم ما تقدمتم فيه، إذ أخر غيركم ما تأخّروا له وبالله لقد جُهر لي فعلمت، ونُغِم(٦) لي ففهمت، حتى كأنّي أنظر إلى أبنائكم بعدتم نظري إلى آبائهم قبلهم، إنّ دولتكم ستطول، وكلّ طويل مملول، وكل مملول مخذول، فإذا انقضت مدتكم كان أول تجادلكم فيما بينكم، واجتماع المختلفين عليكم فيدبر الأمر بضد الحسن الذي أقبل به، فلست أذكر عظيماً نركب منه، ولا حرمة تنتهك، إلاَّ والذي أكفّ عن ذكره أعظم، فلا معوّل عليه عند ذلك أفضل من الصبر، وتوقع النَّصر، واحتساب الأجر فيما ذُكم(٧) القوم دولتهم امتداد (١) الرجز، من ستة شطور، للأغلب العجلي في شعره (شعراء أمويون ص١٥٩ - ١٦٠) وانظر تخريجها فيه. (٢) روايته في شعر الأغلب: طول الليالي أسرعت في نفضي. (٣) بالأصل و((ز)): ((وركنى)) وكتب فوقها في الأصل: ((كبن)) وبعدها صح، يعني ((ركبن)) وفي شعره: وطوين عرضي. (٤) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكاني ٢٩٤/٢. (٥) سقطت من الأصل واستدركت عن (ز)، والجليس الصالح. (٦) نغم ينغم: تكلم بكلام خفي. (اللسان: نغم). (٧) مكانها بیاض في ((ز)». ٢٢٠ ١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب العنانين في عنق الجواد، فإذا بلغ الله بالأمر أمده(١)، ورجاء الوقت المحتوم، كانت الدولة كالإناء المكفوّ فعندها أوصيكم بتقوى الله الذي لم يتّقِهِ غيركم فيكم، فجعل العافية لكم والعاقبة للمتقين . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا ابن سعد، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن الحکم، عَن من حدَّثه. إن مُعَاوِيَة لما احتُضر أوصى بنصف ماله أن يردّ إلى بيت المال، كأنه أراد أن يطيب له لأن عُمَر بن الخطاب قاسم عمّاله(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن راشد أَبُو إِسْحَاق، نَا أَبُو ربيعة، نَا أَبُو عبیدة یوسف بن عبدة، عَن ثابت قال: لما كبر مُعَاوِيَة خرجت به قَرْحة في ظهره فكان إذا لبس دثاراً ثقيلاً - والشام أرض باردة - أثقله ذلك وغمّه، فقال: اصنعوا لي دثاراً خفيفاً دفيئاً من هذه السخال،، فصنع له، فلما ألقي عليه تسارّ(٣) إليه ساعة ثم غمّه فقال: جافوه عني، ثم لبسه ثم غمّه، فألقاه، ففعل ذلك مراراً، ثم قال: قبحك الله من دار، ملكتك أربعين سنة، عشرين خليفة وعشرين إمارة، ثم صیّرتني إلى ما أرى، قبحك الله من دار. قال: ونا ابن أَبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد التيمي، نَا يوسف ابن عبدة قال: سمعت مُحَمَّد بن سیرین یقول: أخذت مُعَاوِيَة قِرّةَ(٤)، فاتخذ لحفاً خفافاً، فكانت تُلقى عليه، فلا يلبث أن يتأذى بها، فإذا أخذت عنه سأل أن تُردّ عليه، فقال: قبّحك الله من دار، مكثت فيك عشرين سنة أميراً، وعشرين سنة خليفة، ثم صرت إلى ما أرى. (١) في الجليس الصالح: مداه. (٢) من طريق محمد بن سعد رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٥١ وأنساب الأشراف ٣٥/٥. (٣) بدون إعجام بالأصل، والمثبت والضبط عن ((ز))، وفي المختصر: سار. (٤) القرة بالكسر، ما أصابك من القر، وهو البرد.