Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب (١) كعب قال : كان كعب يحدِّث فجاء مُعَاوِيَة فقال: ما هذه الأحاديث يا كعب نعم والله - وفي حديث السقطي: لعمرو، الله يا مُعَاوِيَة، إنّ لله داراً فيها سبعون ألف دار، على عمود(٢) من ياقوت ليس فيها صدع ولا وصل ولا يسكنها إلّ نبي أو صدِيق أو شهيد أو محكم في نفسه، أو إمام مقسط، فانظر من أيّهم أنت يا مُعَاوِيَة، قال: فأدبر مُعَاوِيَة يبكي ويقول: وأنّى لمُعَاوِيَة بالقسط(٣). كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العباس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، ثم حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني عنهما، قَالا: أنا أَحْمَد بن الفضل بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحْمُن(٤) بن أَحْمَد، نَا حسين بن يزيد بن أسد بن سعيد بن كثير بن عفير، عَن عُبَيْد اللّه بن سعيد بن عفير(٥)، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَني ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد، عَن عُلَيّ بن رباحٍ، عَن مِقْسَم بن بَجَرة قال: حججت فقدمت(٦) المدينة حين(٧) قتل عُثْمَان وقد بويع لعلي بن أبي طالب، فسمعتُ علياً يقول: أما الهجينُ ابن النابغة - يعني - عَمْرو بن العاص فهو أهون عليَّ من عصاي هذه . وفي يده مِخْصرة - قال: فقال عَبْد اللّه بن عباس(٨): لا تقل في أَبي عَبْد اللّه إلاّ خيراً، قال: وأما ابن عمي مُعَاوِيَة فأُقرّه على الشام وأزيده إن شاء. هذا غريب(٩)، والمحفوظ ما: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْنِ بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر ابن عَبْد اللّه بن أَبِي سَبْرَة، عَن عَبْد المجيد بن سهيل(١٠)، عَن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن عتبة، عَن ابن عبّاس قال(١١): دعاني عُثْمَان، فاستعملني على الحجّ، قال: فخرجت إلى مكّة، (١) بياض بالأصل ود، و((ز))، وفي م: كعب بن أبي كعب. (٣) مكانها بياض في ((ز)). (٢) مكانها بياض في ((ز)). (٤) مكان ((عبد الرحمن)) بياض في ((ز))، وفي م: عبد الله. (٥) قوله: ((بن عفير)) مكانه بياض في ((ز)). (٦) مكانها بياض في ((ز)). (٨) مكانها بياض في ((ز))، وكتب على هامشها طمس. (٧) مكانها بياض في ((ز)). (٩) مكانها بياض في م. (١٠) الخبر من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٣٩/٣. (١١) وانظر تفاصيل في هذا الإطار رواها الطبري في تاريخه ٤٣٩/٤. ١٢٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب فأقمت للناس الحجّ، وقرأت عليهم كتاب عُثْمَان إليهم، ثم قدمت المدينة وقد بويع لعَلي، فقال: سر إلى الشام، فقد ولّيتكها، فقال ابن عبّاس: ما هذا برأي، مُعَاوِيَة رجل من بني أمية، وهو بن عم عُثْمَان، وعامله على الشام، ولست آمن أن يضرب عنقي بعُثْمَان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم عليّ؛ فقال له عَلي: ولم؟ قال: لقرابة ما بيني وبينك، وأنّ كلّ من حمل عليك وحمل عليّ. ولكن اكتب إلى مُعَاوِيَة فَمَنِّهِ وعده، فأبى عليّ وقال: والله لا كان هذا أبداً. كتب (١) إليَّ أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل محمد بن أَحْمَد بن عيسى السعدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد العُكبري، أَنَا أَبُو القاسم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، حَدَّثَنِي أَبُو الحارث سُرَيج بن يونس، نَا إِسْمَاعيل بن مجالد بن سعيد، عَن أَبيه(٢)، عَن الشعبي قال: لما قُتل عُثْمَان رضي الله عنه أرسلت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ◌َُّ ورضي عنها إلى أهل عُثْمَان: أرسلوا إليَّ بثياب عُثْمَان التي قُتل فيها، فبعثوا إليها بقميصه مضرّج (٣) بالدم وبالخصلة الشعر التي نُتفت من لحيته، فعقدت الشعر في زرّ القميص، ثم دعت النعمان ابن بشير، فبعثت به إلى مُعَاوِيَة، فمضى بالقميص وكتابها إلى مُعَاوِيَة، فصعد مُعَاوِيَة المنبر وجمع الناس، ونشر القميص، وذكر ما صُنع بعُثْمَان، ودعا إلى الطلب بدمه، فقام أهل الشام فقالوا: هو ابن عمك، وأنت وليه، ونحن الطالبون معك بدمه، فبايعوا له (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكفاني، وعَبْد الكريم بن حمزة، قَالا: أنا الفقيه أَبُو الحُسَيْن طاهر بن أَحْمَد بن عَلي بن مَحْمُود القايني - بدمشق - أنا أَبُو الفضل منصور بن نصر بن عَبْد الرحيم بن مَتّ السمرقندي، أَنَا أَبُو عَمْرو الحَسَن بن علي بن الحَسَن العطَّار، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْدِ اللّه بن عُمَر بن بُكَير العَبْسي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن السري، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه العبسي. (١) كتب فوقها بالأصل ود: ملحق. (٢) من طريقه روي الخبر في سير الأعلام ١٣٩/٣. (٣) كذا بالأصل وبقية النسخ. (٤) كتب بعدها في د، و((ز)): إلى. 1 ١٢٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب نَا وكيع بن الجرَّاح(١)، عَن الأعمش، عَن أَبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعُثْمَان ويقول: إن الأمير بعده عليّ، وفي الزبير خلف مرضي. قال: فقال كعب: بل هو صاحب البغلة الشهباء - يعني مُعَاوِيَة، - زاد العطار: فبلغ ذلك مُعَاوِيَة وقالا : - فأتاه، فقال: يا أبا إِسْحَاق تقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب مُحَمَّد؟ قال: أنتَ صاحبها . قرأت(٢) على أبي الفتح نصر الله بن مُحَمَّد الفقيه، عَن نصر بن إِبْرَاهيم، عَن أَبي حازم مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا منير بن أَحْمَد بن الحسن، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن إِسْحَاقِ، نَا أَبُو مسهر الرملي، نَا الوليد بن طلحة، نَا ضمرة، عَن ابن شوذب قال: قال الحَسَن: لقد تصنع مُعَاوِيَة للخلافة في ولاية عُمَر بن الخطّاب. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بِنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنَا السري بن يَحْيَى(٣)، أَنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنَا سيف بن عُمَر، عَن بدر بن الخليل (٤)، عَن عُثْمَان بن عطية الأسدي، عَن رجل من بني أسد قال: ما زال مُعَاوِيَة يطمع فيها بعد مقدمه على عُثْمَان حين جمعهم فاجتمعوا له بالموسم ثم ارتحل يحدو به الراجز: إن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف مرضي(٥) فقال كعب: كذبتَ، صاحب الشهباء بعده - يعني مُعَاوِيَةَ - فَأَخبر مُعَاوِيَة، فسأله عن الذي بلغه؟ فقال: نعم، أنت الأمير بعده، ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا، فوقعت في نفس مُعَاوِيَة . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن الخطّاب(٦) - في كتابه - أنا أَبُو الفضل السعدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه ابن بطه، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن هارون الحربي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى (١) من طريقه الخبر والرجز في البداية والنهاية ١٣٥/٨ - ١٣٦ والذهبي في سير الأعلام ١٣٥/٣ - ١٣٦. (٢) في الأصلى: ((أخبرنا)) والمثبت عن د، و((ز))، وم. (٣) الخبر والرجز في تاريخ الطبري ٦٤٩/٢ والبداية والنهاية ١٣٦/٨. (٤) بالأصل ود: (انحيل)) وفي د: الحسن)) والمثبت عن ((ز))، والطبري وابن كثير. (٥) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي الطبري وابن كثير: رضي. (٦) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: الخطاب. ١٢٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب بن مُعَاوِيَة الكلبي الحرَّاني، نَا عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمُن، عَن سعيد بن عَبْد العزيز، عَن ذي قَرِبات(١) قال(٢): لما توفي رَسُول الله وَّل قيل: يا ذا قربات من بعده؟ قال: الأمين - يعني أبا بكر - قيل: فمن بعده؟ قال: قرن من حديد - يعني عمر - قيل: فمن بعده؟ قال : - يعني عُثْمَان - قيل: فمن بعده؟ قال: الوضاح الأزهر المنصور - يعني مُعَاوِيَة .. قال البغوي: رواه عُثْمَان، وهو ضعيف الحديث، ولا أحسب سعيد بن عَبْد العزيز أدرك ذا قَرَبات، ولا أحسب ذا قَرَبات سمع من النبي ◌َّ شيئاً . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحَسَن النباني(٣)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن عباد المكي، نَا سفيان بن عيينة، عَن أَبي هارون قال : قال عُمَر: إيّاكم والفرقة بعدي، فإنْ فعلتم فاعلموا أن مُعَاوِيَة بالشام، وستعلمون إذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبرها (٤) دونكم(٥). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن عَبْد الباقي(٦)، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد ابن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَني كثير بن زيد، عَن المطلب بن عَبْد اللّه بن حنطب، وأَبِي جَعْفَر قالا: قال عُمَر لأهل الشورى: إن اختلفتم دخل عليكم مُعَاوِيَة بن أَبي سُفْيَان من الشام، وبعده عَبْد اللّه بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلاً إلا سابقتكم. أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الفضل بن مُحَمَّد الباطرقاني، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا أَبُو العباس القاسم بن القاسم بن عَبْد اللّه السّيّاري، قال: قال جدي أَحْمَد (١) بدون إعجام بالأصل ود، وم، وفوقها ضبة في م، والمثبت عن ((ز))، وقد مرت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق بتحقيقنا ٣٦٥/١٧ رقم ٢١٠٨. وقربات بفتحات كما في الإصابة. (٢) تقدم الخبر في ترجمة ذي قربات، ورواه ابن حجر في الإصابة ١/ ٤٨٧. (٣) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء. (٤) فوقها ضبة في م، وفي د: ((يسترها)). وفي البداية: يستبزها. (٥) من طريق ابن أبي الدنيا رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٦/٨. (٦) في م: عبد الله. ١٢٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ابن سيار: نا عَبْد اللّه بن عُثْمَان، أَنَا عيسى بن عبيد الكندي، نَا عَبْد الملك الحنظلي(١) قال: اجتمع أهل الشام بعد قتل عُثْمَان، فأرسلوا وفوداً إلى عَبْد اللّه بن عُمَر، وعلى الشام يومئذ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وما يرجوها - يعني الخلافة - قال: فلما قدموا على عَبْد اللّه بن عُمَر وقد اجتمع أهل الشام على أن رضي أن يبايعوه، فقال عَبْد اللّه بن عُمَر: سمعت رَسُول اللهِ وَل يقول: ((مَنْ أجلب فليس منا))، فمعاذ الله أن أختار الدنيا على الآخرة، فلمّا كرهها عَبْد اللّه بن عُمَر ويئسوا منه بايعوا مُعَاوِيَةٍ[١٢٣٣٠]. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحدَّاد وغيره(٢) - إذناً - قالوا: أنا أَبُو بَكْر بن رِيْذة، أَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّبَراني، نَا يَحْيَى بن عَبْد الباقي، نَا أَبُو عمير بن النحاس، نَا ضَمْرَة بن ربيعة، عَن ابن شَوْذَب(٣)، عَن مطر الورَّاق، عَن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: إني لمحدثكم بحديث ليس سرّ (٤) ولا علانية، إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان - يعني عُثْمَان - قلت لعَلي اعتزل، فلو كنتَ في جُخْر طُلبت حتى تستخرج، فعصاني، وأيم الله ليتأمَّرنَّ عليكم مُعَاوِيَة، وذلك أنّ الله يقول: ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً﴾(٥) لتحملنكم قريش على سنة فارس والروم، وليتمنّنّ عليكم النصارى واليهود والمجوس، فمن أخذ منكم بما يعرف نجا، ومن ترك وأنتم تارکون کنتم کقرن من القرون هلك فیمن هلك. أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن مُحَمَّد بن يَحْيَى السميساطي، أَنَا عَبْد الوهّاب الكلابي، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد السَّلام مكحول البيروتي، نَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن سُلَيْمَان الرهاوي، نَا زيد هو ابن الحُباب، نَا العلاء ابن جرير العنبري - من رهط سَوّار القاضي - حَدَّثَني رجلٌ من أهل البصرة عن رجلٍ من أهل الطائف قد أتى عليه أكثر من ثمانين سنة، عَن الحكم بن عُمَير الثّمالي، وكانت أمه مريم بنت أَبي سفيان بن حرب : إِن رَسُول اللهِ وَّر قال لأصحابه ذات يوم: ((يا أبا بكر، كيف بك إذا وُلِيت؟)) قال: لا (١) في د: ((الحطي)) وفي ((ز)): ((الحنطبي)) وفي م: ((الحطلى)) وفوقها ضبة. (٢) مكانها بياض في م. (٤) كذا بالأصل والنسخ: (سر)) والوجه: ((سرّاً) بالنصب. (٣) سير أعلام النبلاء ١٣٩/١٣. (٥) سورة الإسراء، الآية: ٣٣. ١٢٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب يكون ذاك أبداً، قال: ((فأنت يا عُمَر؟)) قال: حجراً، إذا قد لقيت شراً، قال: ((فأنت يا عُثْمَان؟)) قال: آكل وأطعم وأقسم ولا أظلم، قال: ((فأنت يا عَلي؟)) قال: أقسم التمرة وأحمي الجمرة(١)، وآكل القوت، قال: ((أما إنّكم كلكم سيلي وسيرى الله أعمالكم، فأنت يا مُعَاوِيَة؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((أنت رأس الخِطَم (٢) ومفتاح العظم، خفتاً(٣) خفتاً، يهزم(٤) فيها الكبير ويربو فيها الصغير، وتتخذ السيئة حسنة والحَسَنة قبيحة، أجلك يسير، وحربك عظيم إلاّ أن يرحمك ربك عز وجل))(١٢٣٣١]. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحَسَين(٥) بن مُحَمَّد(٦) بن خسرو(٧)، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد(٨) بن إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن، نَا يَحْيَى بن سُلَيْمَان الجعفي، حَدَّثَنِي عَبْدَ اللّه بن وهب، أَخْبَرَني يونس(٩) بن يزيد، عَن ابن شهاب(١٠) الزهري قال: لما بلغ مُعَاوِيَة وأهل الشام قتلُ طلحة والزبير وهزيمة أهل البصرة وظهور علي عليهم دعا أهل الشام مُعَاوِيَة للقتال معه على الشورى، والطلب بدم عُثْمَان، فبايع مُعَاوِيَة أهل الشام على ذلك أميراً غير خليفة، فخرج [علي](١١) على رأس أربعة عشر شهراً من مقتل عُثْمَان بأهل العراق يأمّ (١٢) مُعَاوِيَة وأهل الشام. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَحْمَد بن علي بن ثابت. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه. قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا الحجّاج بن أبي منيع، نَا جدي، عَن الزهري قال : (١) الجمرة: القبيلة . (٢) ضبطت عن الأصل وم. (٣) إعجامها مضطرب بالأصل وبقية النسخ وتقرأ: ((خفنا))، أعجمت عن المختصر، والخفت: الضعف من الجوع. (٤) بالأصل: يهزم، والمثبت عن د، وم، و(ز)). (٥) تحرفت بالأصل وم إلى: الحسن، والمثبت عن د، و((ز)). (٦) مكانها بياض في د، و((ز))، وم. (٧) بياض بالأصل ود، وم، و((ز))، والمثبت عن د، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٥٤/ أ. (٨) مكانها بياض في ((ز))، وم، وفي د: ((عبد) ثم بياض. (٩) مكانها بياض في ((ز)). (١١) سقطت من الأصل واستدركت عن ((ز))، وم، ود. (١٢) كذا بالأصل وفوقها ضبة في م، وفي ((ز))، ود: يؤم. (١٠) قوله ((ابن شهاب)) مكانه بياض في ((ز)). ١٢٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ملك عليّ العراق كله على رأس ستة أشهر من مقتل عُثْمَان، فلمّا بلغ مُعَاوِيَة وأهل الشام قتل طلحة والزبير وهزيمة أهل البصرة وظهور علي، دعا مُعَاوِيَة أهل الشام إلى القتال والطلب بدم عُثْمَان، فبايع أهل الشام مُعَاوِيَة على ذلك أميراً غير خليفة، فخرج عليّ على رأس أربعة عشر شهراً من مقتل عُثْمَان بأهل العراق يؤم مُعَاوِيَة وأهل الشام، وخرج مُعَاوِيَة بأهل الشام حتى التقوا بصفين، فاقتتلوا بها قتالاً شديداً لم تقتتل هذه الأمة مثله قط، وغلب أهل العراق على قتلى أهل حمص، وفيهم عُبَيْد اللّه بن عُمَر بن الخطاب، وذو الكَلاَعِ، وحوشب، وحابس بن سعد الطائي، وغلب أهل الشام على قتلى أهل العالية وفيهم: عمّار بن ياسر، وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، وابنا بُدَيل الخزاعي. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق الطيبي، نَا أَبُو إِسْحَاقِ إِبْرَاهيم بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو سعيد يَحْيَى ابن سُلَيْمَان الجعفي، نَا نصر بن مُزَاحم(١)، نَا عُمَر بن سعد الأسدي، عَن نمير بن وعلة عن عامر الشعبي. أن علياً بعد قدومه الكوفة نزع جرير بن عَبْد الله البجلي عن هَمْدان فأقبل جرير حتى قدم الكوفة على عَلي بن أبي طالب، فبايعه، ثم إن علياً أراد أن يبعث إلى مُعَاوِيَة بالشام رسولاً وكتاباً، فقال له جرير: يا أمير المؤمنين، ابعثني إليه، فإنّه لم يزل لي مستنصحاً ووُدّاً(٢)، فآتيه فأدعوه على أن يسلّم هذا الأمر لك، ويجامعك على الحق، وأن يكون أميراً من أمرائك، وعاملاً من عمّالك، ما عمل بطاعة الله، واتّبع ما في كتاب الله، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك، فإنّ جُلّهم قومي، وقد رجوت ألا يعصوني، فقال له الأشتر: لا تبعثه، ولا تصدقه، فوالله إني لأظن هواه هواهم، ونيّته نيّتهم، فقال له: دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا، فبعثه عَلي إلى مُعَاوِيَة، فقال له حين أراد أن يوجهه: إن حولي مَنْ قد علمتَ من أصحاب رَسُول الله وَلَّ، من أهل الدين والرأي، وقد اخترتك عليهم لقول رَسُول الله وَله فيك: ((من خير ذي يَمَن))، فائت معاوية بكتابي، فإنْ دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلاّ فانبذ إليه على سواء، وأعلمه أنّي لا أرضى به أميراً، وإنّ العامة لا ترضى به خليفة. فانطلق جرير حتى نزل بمُعَاوِيَة، فدخل عليه، فقام جرير فحمد الله وأثنى عليه، ثم (١) رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢٧ وما بعدها. (٢) الود، بضم الواو: الصديق، على حذف المضاف (راجع اللسان). ١٢٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قال: أمّا بعد يا مُعَاوِيَة، فإنه قد اجتمع لابن عمك أهلُ الحرمين، وأهل المصرين، وأهل الحجاز، واليمن، ومصر، وعمّان، والبحرين، واليمامة، فلم يبق إلاّ [أهل](١) هذه الحصون التي أنت فيها، لو سال عليها من أوديته سيلٌ غرّقها، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى متابعة (٢) أمير المؤمنين علي. ودفع إليه كتابه، قال: وكانت نسخته : بسم الله الرَّحمن الرحيم. من عَبْد اللّه عَلي أمير المؤمنين إلى مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، أما بعد، فإن بيعتي لزمتك وأنت بالشام، لأنه بايعني القومُ الذين بايعوا أبا بكر وعُمَر وعُثْمَان على ما بايعوا عليه، فلم يكن لشاهدٍ أن يختار، ولا لغائبٍ أن يرد، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه إماماً كان ذلك رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعنٍ أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولّى ويصلِهِ (٣) جهنم وساءت مصيرا، وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي، وكان نقضها كردهما، فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإنّ أحب الأمور إليّ فيك العافية، إلاّ أن تعرّض للبلاء، فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت الله عليك، وقد أكثرت في قتلة عُثْمَان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إليّ أحملك وإياهم على كتاب الله، فأمّا تلك التي تريدها يا مُعَاوِيَة فهي خدعة الصبي عن اللبن، ولعمري لئن نظرتَ بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ قريش من دم عُثْمَان، واعلم يا مُعَاوِيَة أنك من الطّلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم الشورى، وقد أرسلتُ إليك وإلى من قبلك جرير بن عَبْد اللّه، وهو من أهل (٤) الإِيمان والهجرة، فبايع، ولا قوة إلاَّ بالله . فلما قرأ مُعَاوِيَة الكتاب وعنده جماعة من الناس، قام جرير خطيباً فقال: الحمد لله المحمود بالعوائد، المأمول منه الزوائد، المرتجى منه الثواب، والمختشى منه العقاب، المستعان على النوائب، أَحْمَده وأستعينه في الأمور التي تخيّر دونها الألباب، (١) زيادة عن وقعة صفين. (٢) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وفي كتاب وقعة صفين: مبايعة. (٣) كذا بالأصل والنسخ، وفي وقعة صفين: ويصليه. (٤) في ((ز)): ((أفضل)) وعلى هامشها: أهل، وكتب بعدها صح. ١٢٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وتضمحل عندها الأسباب(١) وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، كلّ شيء هالك إلاّ وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن مُحَمَّداً عبده ورسوله، أرسله بعد الفترة(٢) والرسل الماضية، والقرون الخالية، والأبدان البالية، والجبلة الطاغية، فبلَّغ الرسالة ونصح الأمة، وأدّى الحق الذي استودعه، وأمر بأدائه إلى أمّته بَلّ من رسولٍ، ومنتخب(٣). أيها الناس إنّ أمر عُثْمَان قد أعيا من شهده، فما ظنّكم بمن غاب عنه، وإنّ الناس بايعوا علياً غير واترٍ ولا موتور، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ثم نقضا بيعته على غير حدثٍ. أَلاَ وإنّ الدين لا يحتمل الفتق(٤) وإن العرب لا تحتمل السيف، وقد كانت بالبصرة(٥) أمس ملحمة إن يشفع بمثلها فلا بقاء للناس بعدها، وقد بايعت العامّة عليّاً، ولو أنّا ملكنا أمورنا لم نختر لها غيره، فمن خالف هذا استعتب فأدخل يا مُعَاوِيَة فيما دخل الناس فيه، فإنْ قلتَ: استعملني عُثْمَان ثم لم يعزلني، فإن هذا أمر لو جاز لم يقم لله دين، وكان لكلّ امرىءٍ ما في يديه، ولكنّ الله جعل للذخر من الولاة حق الأول، وجعل تلك الأمور موطّأة، وحقوقاً ينسخ بعضها بعضاً. فقال مُعَاوِيَة: أنظر وأنتظر وأستطلع رأي أهل الشام . فأمر مُعَاوِيَة منادياً فنادى: الصلاة جامعة، فلمّا اجتمع الناس صعد المنبر فخطب فقال: الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركاناً، والشرائع للإيمان برهاناً، يتوقد قابسه(٦) في الأرض المقدسة التي جعلها الله محلّ الأنبياء والصالحين من عباده، فأحلها الشام(٧)، ورضيهم لها ورضيها لهم، بما سبق من مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم أولياءه فيها والقُوّام بأمره، الذّابّين عن دينه وحرماته، ثم جعلهم لهذه الأمة نظاماً وفي أعلام الخير عظاماً، يردع الله به الناكثين، ويجمع بهم ألفة المؤمنين، والله نستعين على ما تشعّب من أمور المسلمين، وتباعد بينهم بعد القرب والألفة، اللّهم انصرنا على قوم يوقظون نائمنا، ويخيفون (١) رسمها بالأصل ود، ((الارباب)) وفي ((ز))، وم: الارباب، والمثبت عن وقعة صفين. (٢) الفترة ما بين كل رسولين من رسل الله عز وجل، من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة (تاج العروس: فتر). (٣) كذا بالأصل والنسخ، وفي وقعة صفين: من مبتعث ومنتجب. (٤) كذا بالأصل والنسخ، وفي وقعة صفين: الفتن. (٥) يشير إلى وقعة الجمل. (٦) في وقعة صفين: ((قبسه)). (٧) في د: فأحلها دار الشام. ١٣٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب آمننا، ويريدون هراقة دمائنا، وإخافة سبيلنا، وقد يعلم الله أنّا لا نريد لهم عقاباً، ولا نهتك لهم حجاباً، غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوباً لن ننزعه طوعاً ما جاوب الصدى، وتسقط الندى، وعرف الهدى، حملهم على خلافنا البغي والحسد، فالله نستعين عليهم، أيها الناس، قد علمتم أنّي خليفة أمير المؤمنين عُمَّر بن الخطّاب، وأنّي خليفة أمير المؤمنين عُثْمَان عليكم، وأنّي لم أقم رجلاً منكم على خزاية قط، وأنّي ولي عُثْمَان، وابن عمه، وقد قال الله في كتابه: ﴿وَمَنْ قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾(١) وقد علمتم أنه قُتل مظلوماً، وأنا أحبّ أن تُعلموني ذات أنفسكم في قتل عُثْمَان. فقال أهل الشام بأجمعهم: بل نطلب بدمه، فأجابوه إلى ذلك، وبايعوه، ووثّقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم، وأموالهم، أو يدركوا بثأره، أو يُفني الله أرواحهم قبل ذلك. ثم رَجَع إلى حديث الكلبي، قال: وكان علي استشار الناس، فأشاروا عليه بالقيام بالكوفة غير الأشتر وعدي بن حاتم، وشُرَيح بن هانىء الحارثي، وهانىء بن عروة المرادي، فإنهم قالوا لعَلي: إنّ الذين أشاروا عليك بالمقام بالكوفة إنّما خوّفوك حرب الشام، وليس في حربهم شيء أخوف من الموت، وإيّاه نريد، فدعا عليَّ الأشتر وعدياً وشُريحاً وهانئاً فقال: إنّ استعدادي لحرب الشام، وجرير بن عَبْد اللّه عند القوم صرف لهم عن غيّ إن أرادوه، ولكنّي قد أرسلتُ رسولاً، فوقّت لرسولي وقتاً لا يقيم بعده، والرأي مع الأناة فاتَّئدوا ولا أكره لكم الأعذار. فأبطأ جرير على عليٍّ حتى آيس منه، وإنّ جريراً(٢) لما أبطأ عليه مُعَاوِيَة بالبيعة لعلي كلّمه في ذلك وقال له: إنّ هذا أمر له ما بعده، فدعا مُعَاوِيَة ثقاته، فاستشارهم فقال له عتبة (٣) - وكان نظير مُعَاوِيَة - استعن (٤) في هذا الأمر بعَمْرو بن العاص، فإنه مَنْ عرفتَ، وقد اعتزل عُثْمَان في حياته، وهُوَ لأمرك أشدّ اتباعاً(٥)، فكتب إليه مُعَاوِيَة - وعَمْرو بفلسطين - أما بعد، فإنه قد كان من أمر عَلي وطلحة والزبير ما قد بلغك، وقد سقط الشام مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة، وقد قدم عليَّ جريرُ بن عَبْد اللّه ببيعة عَلي، فأقدم عليّ على بركة الله، فإنّي قد حبستُ نفسي ولا غنى بنا عن رأيك. (١) سورة الإسارء، الآية: ٣٣. (٢) الخبر في وقعة صفين ص ٣٣ وما بعدها. (٣) بالأصل وبقية النسخ: ((عقبة)) وفي المختصر أيضاً: ((عقبة)) والمثبت عن وقعة صفين، وهو عتبة بن أبي سفيان. (٤) وقعة صفين: اجتمعن . (٥) كذا بالأصل والنسخ والمختصر، وفي وقعة صفين: وهو لأمرك أشد اعتزالاً إن يَرَ فرصة. ١٣١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وإن مُعَاوِيَة قال لجرير(١): قد رأيت أن أكتب إلى صاحبك أن يجعل لي مصر والشام حياته(٢)، فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحدٍ من بعده في عنقي بيعة، وأسلّم له هذا الأمر، وأكتب إليه بالخلافة . فقال جرير: اكتب ما شئتَ، وأكتب معك(٣) إليه، فكتب مُعَاوِيَة بذلك، فلما أتى علياً كتابه عرف أنما هي خديعة منه. و کتب علي إلى جرير: أما بعد، فإن مُعَاوِيَة إنما أراد بما طلب ألاّ تكون في عنقه بيعة، وأن يختار من أمره ما أحب، وأراد أن يريئك حتى يذوق أهل الشام، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار عليَّ وأنا بالمدينة أن استعمل مُعَاوِيَة على الشام فأَبيتُ ذلك، ولم يكن الله ليراني أن أتّخذ المضلين عضداً، فإن بايعك(٤) وإلاّ فأقْبِل. وفشا كتاب مُعَاوِيَة في الناس، فكتب إليه الوليد بن عقبة(٥): بشامِك لا تُدخلْ عليك الأفاعيا معاوي إنّ الشام شامُك فاعتصم ولا تك محشوش(٧) الذراعين وانيا وحام عليها بالقبائل(٦) والقنا فأهد له حرباً تُشيب النواصيا فإن علياً ناظرٌ ما تجيبه قال: ونا إِبْرَاهيم، نَا عَبْد اللّه بن عُمَر، نَا عَمْرو قال: سمعت الوليد البجلي قال: قال الوليد بن عقبة : حين قدم جرير بن عَبْد اللّه على مُعَاوِيَة في بيعة عليّ فقال مُعَاوِيَة: يا جرير، اكتب إلى عَلي أن يجعل لي الشام وأنا أبايع له ما دام حياً، ولا أجعل لأحدٍ من بعده في عنقي بيعة، فقال له جرير: أُكتب، وأَكتب، فكتب بذلك مُعَاوِيَة إلى عَليّ، ففشا كتابه في العرب، فبعث إليه الوليد بن عقبة بهذه الأبيات: (١) وقعة صفين ص٥٢. (٢) في وقعة صفين: جباية . (٣) بالأصل والنسخ: معه، والمثبت عن وقعة صفين . (٤) بالأصل والنسخ: تابعك، والمثبت عن وقعة صفْين. (٥) الأَبيات في وقعة صفين ص٥٢ وسير الأعلام ٣/ ١٤٠ والبداية والنهاية ١٣٧/٨ - ١٣٨. (٦) وقعة صفْين وطبقات : القنابل. (٧) الأصل ود: ((مخسوس)) وفي ((ز))، وم: ((محسوس)) والمثبت عن وقعة صفْين. ١٣٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب معاويَ إنّ الشام شامك فاعتصم وحامٍ عليها بالقبائل والقنا فإنّ علياً ناظرٌ ما تجيبه وإلّ فَسَلُم أنّ في الأمر (١) راحةً وإنّ كتاباً يا بن حرب كتبته سألتَ علياً فيه ما لا تناله إلى أن ترى منه التي ليس بعدها ومثل عليَّ تعتريه بخدعةٍ ولو نشبت أظفارُه فيك مرة قال: ونا إِبْرَاهيم، نَا يَحْيَى قال: حَدَّثَني يعلى بن عبيد الحنفي، نَا أَبي قال: بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا ولا تكن مخشوس الذراعين وانيا فأهد له حرباً تُشيب النواصيا لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا على طمعٍ، جانٍ(٢) عليك الدواهيا ولو نلته لم يبقَ إلاّ لياليا بقاءً فلا نكثر عليك الأمانيا وقد كان ما جرَّبتَ من قبل كافيا حَذَاك، ابنَ هندٍ بعض ما كنت حاذياً جاء أَبُو مسلم الخولاني وأناس معه إلى مُعَاوِيَة فقالوا له: أنت تنازع علياً، أم أنت مثله؟ فقال مُعَاوِيَة: لا والله، إنّي لأعلم أنّ علياً أفضل منّي، وأنه لأحقّ بالأمر مني، ولكن أَلَسْتم تعلمون أن عُثْمَانِ قُتل مظلوماً وأنا ابن عمّه؟، وإنّما أطلب بدم عُثْمَان، فائتوه فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عُثْمَان، وأسلُم له، فأتوا علياً، فكلّموه بذلك، فلم يدفعهم إليه(٣). قال: ونا إِبْرَاهِيم، نَا يَحْيَى، نَا أَحْمَد بن بشير، أَخْبَرَني شيخٌ من أهل الشام، وحَدَّثَني شيخ لنا عن الكلبي. إن مُعَاوِيَة دعا أبا مسلم الخولاني - وكان من قرَّاء أهل الشام وعبّادهم - فكتب مُعَاوِيَة إلى عَلي مع أبي مسلم، وذكر الحديث. ثم رجع إلى حديث الكلبي، قال : ثم إن علياً كتب إلى مُعَاوِيَةٍ (٤): أما بعد، فقد رأيت الدنيا وتصرّفها بأهلها، وَمَنْ يقس شأن الدنيا بالآخرة يجد بينهما بوناً بعيداً، ثم إنك يا مُعَاوِيَة قد أدّعيت أمراً لستَ من أهله، لا في قديم ولا في حديث(٥)، ولستَ تدّعي أمراً بيننا ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ولا عهد (١) وقعة صفّين: السلم. (٣) سير أعلام النبلاء ٣/ ١٤٠ والبداية والنهاية ١٣٨/٨. (٤) نص الكتاب في وقعة صفين ص١٠٨. (٢) وقعة صفّين: يزجي. (٥) وقعة صفْين: لا في القدم ولا في الولاية. ١٣٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب من رَسُول الله وَّ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه؟ من أمر دنيا دعتك فأجبتها، وقادتك فاتّبعتها، وأمرتك فأطعتها، فأيّ شيءٍ من هذا الأمر وجدته ينجيك؟ ومتى كنتم يا مُعَاوِيَة ساسة الرعيَّة، وولاة هذا الأمر؟ بغير قديم حسن، ولا شرفٍ باسق(١)؟ فلا تمكننّ الشيطان من بغيته، مع أنّي أعلم أن الله ورسوله صادّقين فيما قالا، فأعوذ بالله من لزوم الشقاء، فإنك يا مُعَاوِيَة مترفٌ قد أخذ الشيطان منك مأخذاً، وجرى منك مجرى(٢)، اللّهمّ احكم بيننا وبين من خالفنا بالحق، وأنت خير الحاكمين. قال: فكتب إليه مُعَاوِيَة : أما بعد، يا عَلي فدعني من أحاديثك، واكفف عني من أساطيرك، فبالكذب غررت مَنْ قبلك، وبالخداع استدرجت مَنْ عندك، وتوشك أمورك أن تكشف فيعرفوها، ويعلموا باطلها، وإنّ الباطل كان مضمحلاً. قال: فكتب إليه علي : أما بعد، فطال ما دعوتَ أنت وكثير من أوليائك أولياء الشيطان الحقَّ أساطير، وحاولتم إطفاءه بأفواهكم، ونبذتموه وراء ظهوركم، فأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولعمري ليتمنّ الله نوره بكرهك، فعقّبْ من دنياك المنقطعة ما طاب لك، فكأَنّ أجلك قد انقضى، وعملك قد هوى، والسلام على من اتبع الهدى. ثم إن مُعَاوِيَة بعث إلى عتبة بن أَبِي سُفْيَان - وكان من أَسَدُ قريش رأياً - فقال: إنا قد حبسنا جريراً حتى طمع فينا عليّ، وإنّما حبسته لننظر ما يصنع أهل الشام، فإن تابعوني نبذت إليهم بالحرب، وإنْ خالفوني بعثت إليهم بالسلم، واعلم أنّ اختلاف القلوب على قدر اختلاف الصور، فلو أصبتُ رجلاً مِصْقعاً - يعني خطيباً بليغاً - جمعت أهل الشام على قلب واحد، فقال عتبة(٣): لا يكون إلاّ يمانياً، أو هما رجلان أحدهما لك والآخر عليك، فأمّا الذي لك فشُرَحبيل بن السمط، له صحبة، وهو عدو لجرير، وأمّا الذي عليك فالأشعث بن قيس، وشُرَحبيل خير لك من الأشعث لعَلي، فعرف مُعَاوِيَة أن قد أتاه بالرأي . وكتب مُعَاوِيَة إلى شُرَحبيل يسأله القدوم عليه، وهيّأ له رجالاً يخبرونه أنّ علياً قتل (١) وقعة صفْین: شرف سابق. (٢) بالأصل وبقية النسخ: المجرى. (٣) راجع الفتوح لابن الأعثم ٣٩٦/٢ وما بعدها، ووقعة صفْين ص ٤٤. ١٣٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب عُثْمَان منهم يزيد بن أسد البجلي، وبُسْر بن أرطأة، وأَبُو الأعور السلمي(١). فلما جاء كتاب مُعَاوِيَة إلى شُرَحبيل استشار أهل اليمن، وكان شُرَحبيل من أهل حمص، فاختلفوا عليه، فقال له عَبْد الرَّحْمُن بن غَثْم: يا شُرَحبيل، إنّ الله أراد بك خيراً، قد هاجرت إلى يومك هذا، ولن ينقطع عنك المزيد من الله حتى ينقطع من الناس، ولن يغيّر الله ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم، إنّه قد فشتِ القالة عن مُعَاوِيَة بقوله إن علياً قتل عُثْمَان، فإنْ يك فَعَلَ فقد بايعه(٢) المهاجرون والأنصار وهم الحُكام على الناس، وإنْ لم يكن فعل فعلى ما يصدّق مُعَاوِيَة على علي وهو مَنْ قد علمتَ، فلا تهلكنّ نفسك وقومك، فأَبى شُرَحبيل إلاّ أن يسير إلى مُعَاوِيَةٍ، فقدم إليه، فقال: إن جريراً قدم علينا يدعونا إلى بيعة عَلي، وعليّ خير الناس لولا أنه قتل عُثْمَان، وقد حبستُ عليك نفسي، وإنّما أنا رجل من أهل الشام، أرضى بما رضوا وأكره ما كرهوا، فقال شُرَحبيل : أُخرج فانظر في ذلك . فخرج شرحبيل فلقيه النفر الذين وطّأهم له مُعَاوِيَة، فأخبروه أنّ علياً قتل عُثْمَان، فقبل ذلك فعاد إلى معاوية، فقال له: يا معاوية، أبى الناس إلاّ أن علياً قتل عُثْمَان، فلئن بايعتَ علياً ليخرجنّك من الشام، فقال معاوية: ما أنا إلّ رجل منكم، وما كنتُ لأخالف عليكم قال: فاردد الرجل إلى صاحبه، فعرف مُعَاوِيَة أنّ شُرَحبيل قد ناصح، وأن أهل الشام معه . ثم إن شُرَحبيل أتى حُصَين(٣) بن نُمَير في منزله فبعث حصين إلى جرير: إنْ رأيت أن تأتينا فإن شُرَحبيل عندنا، فأتاهم جرير فقال له شُرَحبيل: إنّك أتيتنا بأمرٍ ملفّف (٤) لتلقينا في لهوات الأسد، فأردتَ أن تخلط الشام بالعراق، وقد أطريتَ علياً وهو القاتل عُثْمَان، والله سائلك عما قلتَ يوم القيامة، فقال جرير: أما قولك إِنّ جئت بأمر ملفّف، فكيف يكون ملفّفاً وقد أجمع عليه المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وقاتلوا معه طلحة والزبير؟ وأما قولك إِنّي أُلقيك في لهوات الأسد ففي لهواته ألقيتَ نفسك، وأما خلط الشام بالعراق فخلطهما على حقّ خير من فرقتهما على باطل، وأمّا قولك: إنّ علياً قتل عُثْمَانِ، فوالله ما في (١) وذكر في الفتوح أيضاً: حابس بن سعد الطائي، وحمزة بن مالك، ومخارق بن الحارث، والضحاك بن قيس الفهري، وذو الكلاع الحميري والحصين بن نمير السكوني، وحوشب ذو الظليم، وانظر وقعة صفْين ص ٤٤. (٢) بالأصل وبقية النسخ: تابعه، والمثبت عن وقعة صفّين والفتوح لابن الأعثم. (٣) ضبطت عن الأصل بضمة ثم فتحة. (٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، والفتوح، وفي نسخة من وقعة صفّين: ((ملفق)) وفي اللسان: أحاديث ملففة أي أكاذيب مزخرفة، واللفف: ما لففوا من ها هنا وها هنا كما يلفف الرجل شهادة الزور. ١٣٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب يديك من ذلك إلاّ قذف بالغيب من مكان بعيد، وإنّ ذلك لباطل، ولكنك ملتَ إلى الدنيا وأهلها وأمر كان في نفسك. فبلغ مُعَاوِيَة قولهما، فبعث إلى شُرَحبيل فقال له: إنّه قد كان من إجابتك إلى الحق ما قد وقع فيه أجرك على الله، وقبله عنك صالحو الناس، وإنّ هذا الأمر لا يتم إلاّ برضا العامة، فَسِرْ في مدائن الشام، فادعهم إلى ذلك، وأخبرهم بما أنت عليه. فسار شُرَحبيل فبدأ بأهل حمص، فدعاهم إلى القيامة في ذلك، وقال لهم: إنّ علياً قتل عُثْمَان، وحرَّضهم عليه، وخوَّفهم منه، وإن مُعَاوِيَة وليُّ عُثْمَان، فقوموا معه، فأجابه أهل حمص إلّ نفرٌ من نسّاكهم وقرّائهم، فإنهم أَبُوا ولزموا بيوتهم، ثم إن شُرَحبيل استقرى(١) مدائن الشام بذلك، فجعل لا يأتي قوماً إلاّ قبلوا ما أتاهم به .. ثم إن علياً كتب إلى جرير بن عَبْد اللّه(٢): أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل مُعَاوِيَة على الفصل، ثم خيّره بين حرب مجلية أو سلم مخزية(٣)، فإن اختار الحرب فانبذ إليه. فلمّا انتهى الكتاب إلى جرير، أتى مُعَاوِيَة، فأقرأه إيّاه، فلما علم مُعَاوِيَة أن أهل الشام قد تابعوه بعث إلى جرير: أن الحق بصاحبك، فقد أبى الناس إلاّ ما ترى. فانصرف جرير إلى علي، فقدم عليه، فأخبره الخبر، وإن شُرَحبيل قدم على مُعَاوِيَة بأهل الشام فقال لمُعَاوِيَة: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة نبيّه وَّرَ، فبايعه وبايعه أهل الشام على ذلك، ثم إن مُعَاوِيَة قام فيهم خطيباً، فقال: يا أهل الشام، إن علياً قتل خليفتكم، وفرّق الجماعة، وأوقع بأهل البصرة ولها ما بعدها، وقد تهيّأ للمسير إليكم، وأيم الله لا يفل حدكم إلاّ قوم أصبر منكم، فاصبروا فإنّ الله مع الصابرين، وقد قال الله عزّ وجل: ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾ (٤) فأنا وليّ عُثْمَان وابن عمه، وأنتم أعواني على ذلك، فعدّوا للحرب وتهيئوا للقاء، فقام مُعَاوِيَة بن حُدَيج السكوني، وحوشب فقالوا: يا أمير المؤمنين، قد أتتنا أمدادنا على علي، فإذا شئت. قال: ونا إِبْرَاهيم، نَا يَخيَى قال: وحَدَّثَني خلاد بن يزيد الجعفي، نَا عَمْرو بن شمر (١) استقرى الأرض وقراها واقتراها وتقراها: تتبعها أرضاً أرضاً وسار فيها ينظر حالها وأمرها (اللسان). (٢) نص الكتاب في وقعة صفين ص٥٥. (٣) في وقعة صفّين: ((محظية)) وبهامشها عن نسخة: مخزية. (٤) سورة الإسراء، الآية: ٣٣. ١٣٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الجعفي، نَا جابر الجعفي، عَن عامر الشعبي قال : - أو عن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلي، شك خلاد - قال(١): لما ظهر أمر مُعَاوِيَة بالشام، وتابعوه على أمره، دعا عليّ رجلاً فأمره أن يتجهّز وأن يسير إلى دمشق وأمره إذا دخل إلى دمشق أناخ راحلته بباب المسجد، ثم يدخل المسجد، ولا يحط عن راحلته من متاعها شيئاً، ولا يلقي عن نفسه من ثياب السفر شيئاً، وقال له: إنك إذا فعلت، ورأوا أثر الغربة والسفر عليك سيسألونك من أين أقبلتَ، فقلْ: من العراق، فإنك إذا قلت ذلك حشدوا إليك، وسألوك ما الخبر وراءك، فقلْ لهم: تركتُ علياً قد نهد إليكم في أهل العراق، فإنّهم سيحشدون إليك، ثم انظر ما يكون من أمرهم قال: فسار الرجل حتى أناخ بباب دمشق ثم دخل المسجد، ولم يحلل عن راحلته، ولم ينزع عنه شيئاً من ثيابه، فلمّا دخل المسجد عرفوا أنه غريب، وأنه مسافر، فسألوه: من أين أقبلت؟ فقال: من العراق، فحشدوا إليه، فقالوا: ما الخبر وراءك؟ فقال: تركت علياً قد حشد إليكم ونهد في أهل العراق، فكثر الناس عليه يسألونه حتى بلغ ذلك مُعَاوِيَة، فأرسل إلى أَبي الأعور السلمي: ما هذا القادم الذي قد أظهر هذا الخبر؟ انطلق حتى تكون أنت الذي تشافهه وتسائله، ثم ائتني بالخبر، فأتاه أَبُو الأعور فساءله، فأخبره، فأتى مُعَاوِيَة، فأخبره بأن الأمر على ما انتهى إليك، فقال لأبي الأعور: ناد في الناس الصلاة جماعة، فنادى في الناس، فجاء الناس، فقيل المُعَاوِيَة: شحن الناس المسجد وامتلأ منهم، فخرج مُعَاوِيَة يمشي حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيّها الناس، إن علياً قد نهد إليكم في أهل العراق، فما الرأي؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم، ولم يرفع إليه أحد طرفه، ولم يتكلم منهم متكلم، فقام ذو الكَلَاعِ الحِمْيَري فقال: يا أمير المؤمنين عليك الرأي وعلينا أمْ فعال، قال: وهي بالحميرية . يعني - الفعال، فنزل مُعَاوِيَة عن المنبر، وأمر أبا الأعور السلمي أن ينادي في الناس: أن اخرجوا إلى معسكركم، فإنّ أمير المؤمنين قد أجّلكم ثلاثاً، فَمَنْ تخلف فقد أحلّ بنفسه . قال: فخرج رسول عَلي، فرجع إليه، فأخبره بما كان منه، وما كان من مُعَاوِيَّة، ومن أهل الشام، فأمر عَلي قُنبراً، فقال: ناد في الناس: الصلاة جامعة، ففعل، فاجتمع الناس في المسجد حتى امتلأ ثم خرج علي، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنّ رسولي الذي أرسلته إلى الشام قد قدم عليّ وأَخْبَرَني أن مُعَاوِيَة قد نهد إليكم في أهل (١) سير أعلام النبلاء ١٤١/٣ والبداية والنهاية ١٣٨/٨. ١٣٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الشام، فما الرأي؟ قال: فَأَضَبّ(١) أهل المسجد يقولون: يا أمير المؤمنين الرأي كذا، يا أمير المؤمنين الرأي كذا، يا أمير المؤمنين، فلم يفهم علي كلامهم من كثرة مَنْ تكلم، ولم يدر المصيب(٢) من المخطىء، فنزل عن المنبر وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب بها ابن أكّالة الأكباد - يعني معاوية(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر قال: قُرِىءَ على أَبِي عُثْمَان البحيري، أَنَا السيد أَبُو الحَسَنْ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو الأحرز الطوسي، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نَا عَبْد اللّه بن يونس بن بكير، نَا أَبي عن الأعمش قال: حَدَّثَني من رأى عليًّا يوم صفِين يصفق بيديه وبعض عليهما ويقول: يا عجباً، أُعصى ويُطاع مُعَاوِيَةٍ(٤). أَخْبَوَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل، قالا: أنا أَبُو عُثْمَان البحيري، أَنا أَبُو عَمْرو بن حمدان، أَنَا مُحَمَّد بن هارون بن المجدَّر، نَا أَبُو طالب الهروي، نَا عَبْد الملك بن هارون بن عنترة، عَن أَبيه، عَن جده عن عَلي قال: قنت رَسُول الله وَله أربعين ليلة، دعا على حيّ من أحياء العرب. وقال عَلي: لا أزيد على قنوت رَسُول الله وَّل، فقنت أربعين ليلة يدعو على مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان. أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن المجلي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو بكر بن خاقان . قال: ونا عَبْد اللّه بن علي بن أيوب، أَنَا أَبُو بَكْر بن الجرَّاحِ، قَالا: أنا أَبُو بَكْر بن دريد، أَنَا أَبُو حاتم(٥)، عَن أَبي عبيدة قال: قال مُعَاوِيَة: لقد وضعت رجلي في الركاب، وهممت يوم صفْين بالهزيمة فما منعني إلاَّ قول ابن الاطنابة(٦) حيث يقول: (١) أضب القوم: صاحوا وجلّبوا، وتكلموا كلاماً متتابعاً غير مفهوم. (٢) تقرأ بالأصل: المعيب، والمثبت عن د، و((ز))، وم. (٣) كتب بعدها في ((ز))، ود: آخر الجزء الخامس والسبعين بعد الأربعمئة من الأصل. (٤) سير أعلام النبلاء ٣/ ١٤١. (٥) الخبر والأبيات في سير الأعلام ٣/ ١٤٢ والبداية والنهاية ١٣٨/٨ من طريق أبي حاتم السجستاني. (٦) اسمه عمرو بن عامر بن يزيد مناة الخزرجي، من فرسان الجاهلية وشعرائها، والإطنابة: أمه، وهي من بني القين، ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني . ١٣٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وأخذي الحمد بالثمن الربيحِ أبت لي عفتي وأبى بلائي وضربي هامةَ البطل المشيح وإكراهي على المكروه نفسي مكانكِ تُحمدي أو تستريحي وقولي كلّما جشأت وجاشتْ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي بن عُمَر الكابلي، وأَبُو القَاسِم عَبْد الصَّمد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مندوية، وأَبُو المطهر شاكر بن نصر بن طاهر الأنصاري، وأَبُو غالب الحَسَن بن مُحَمَّد بن عالي بن علوكة الأسدي، قَالوا: أنا أَبُو سهل حمد بن أَحْمَد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الصيرفي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن يوسف بن أَحْمَد الخشّاب، أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن مُحَمَّد بن دكة المعدّل، نَا عَمْرو بن عَلي، نَا يَحْيِى - يعني: ابن سعيد - نا سفيان(١)، عَن حبیب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس. أنه ذكر مُعَاوِيَةٍ(٢) فقال فيه قولاً شديداً، ثم قال: بلغه أنّ علياً لبى عشية عرفة، فتركه. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفضلِ عُمَر بن عُبَيْد اللّه، أَنَا عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهيم، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق قال: سمعت علي بن المديني يقول(٣): سمعت سفيان يقول: ما كانت في عَليّ خصلة تقصر به عن الخلافة، ولا كانت في مُعَاوِيَة خصلة ينازع علياً بها . أَخْبَرَني(٤) أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي(٥)، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحارث الأصبهاني الفقيه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حيَّان، أَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنِي إِبراهيم بن سويد الأرمني - ببيروت - قال: قلت لأحمد بن حنبل: مَن الخلفاء؟ قال: أَبُو بَكْر، وعُمَر، وعُثْمَان، وعَلي، قلت: فمُعَاوِيَة؟ قال: لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمان عَلي من عَلي رضي الله عنه، ورحم الله مُعَاوِيَةٍ (٦). (١) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨. (٢) كذا بالأصل والنسخ، والعبارة في البداية والنهاية: ذكر معاوية وأنه لبى عشية عرفة، فقال فيه قولاً شديداً. وهذا أوجه، فالمعنى مكتمل والسياق واضح. (٣) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨. (٤) كتب فوقها في د: ملحق. (٥) البداية والنهاية ١٣٨/٨ بسنده إلى أحمد بن حنبل، ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٢٣٨. (٦) كتب بعدها في د، و((ز)): إلى. ١٣٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قال البيهقي: هكذا وجدته في الكتاب وعليه صح - يعني دعاءه .. أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا أَبُو بَكْر السامي، أَنَا أَبُو الحَسَن العتيقي، أَنَا يوسف ابن أَحْمَد، أَنَا أَبُو جَعْفَر العقيلي، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان العبسي، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سالم، نَا مُحَمَّد بن سعيد قال: ذكر قوم مُعَاوِيَة عند شريك فقال بعضهم: كان حليماً، فقال: ليس بحليم من سَفّه الحق، وقاتل علي بن أبي طالب. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن عمّار بن يَحْيَى بن شدَّاد، أَنَا إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الأنصاري، نَا سعيد ابن يَحْيَى بن سعيد، نَا خالد بن حيَّان الرقي، عَن جَعْفَر بن برقان، عَن یزید بن الأصم قال: لما وقع الصلح بين عَلي ومُعَاوِيَة، خرج علي فمشى في قتلاه، فقال: هؤلاء في الجنّة، ثم مشى في قتلى مُعَاوِيَة فقال: هؤلاء في الجنّة، وليصير الأمرُ إليَّ وإلى مُعَاوِيَة، فيُحكم لي ويُغفر لمُعَاوِيَّة، هكذا أخبرني حبسي رَسُول اللهِوَد . أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدَّاد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن عَلي بن حَمد(١) عنه، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبِي يَحْيَى، نَا الحُسَيْن بن عَبْد اللّه بن حمران، نَا القاسم بن بهرام، نَازيد بن أسلم، عَن أَبيه، عَن ابن عُمَر قال: قال رَسُول اللهِ وَّر: ((أوّل من يختصم من هذه الأمة بين يدي الربّ: عَلي ومُعَاوِيَة، وأوّل من يدخل الجنّة أَبُو بَكْر، وعُمَر)) [١٢٣٣٢]. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، أَنَا أَبُو الحَسَن بن صَصْرَى - قراءة -. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، أَنَا أَبُو الحَسَن - إجازة - نا أَبُو منصور طاهر بن العبّاس بن منصور، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق السوسي، نَا إِبْرَاهيم بن عيسى، نَا مأمون بن أَحْمَد السلمي، نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه الشيباني، أَنَا الفرات بن السائب، عَن ميمون بن مهران، عَن ابنِ عبّاس قال: كنت جالساً عند النبي وَّ وعنده أَبُو بَكْر، وعُمَر، وعُثْمَان، ومُعَاوِيَة، إذْ أقبل عَلي بن أَبي طالب، فقال رَسُول اللهِ وَّرِ لمُعَاوِيَة: ((أتحب علياً يا مُعَاوِيَة؟)) فقال مُعَاوِيَة: أي والله (١) تحرفت بالأصل إلى: أحمد، والمثبت عن د، وم، و((ز)). ١٤٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الذي لا إله إلاَّ هو، إنّي لأحبه في الله حبّاً شديداً، فقال رَسُول اللهِ وَّه: ((إنّها ستكون بينكم هنيهة))(١)، قال مُعَاوِيَة: ما يكون بعد ذلك يا رَسُول الله؟ فقال النبي وَل: ((عفو الله ورضوانه، والدخول إلى الجنّة))، قال مُعَاوِيَة: رضينا بقضاء الله، فعند ذلك نزلت هذه الآية: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ (٢)[١٢٣٣٣] ٠ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخَضِرِ، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، نَا مُحَمَّد بن الوليد السلمي، نَا عَمْرو بن عاصم الأسدي، نَا سُرَیج(٣) بن يونس، عَن عَلي بن ثابت، عَن سعيد بن أبي عروبة قال: قال عُمَر بن عَبْد العزيز: رأيت النبي وَ لّ فقال لي: ((إذا وُلّيت من أمور الناس فاعمل بعمل هذين: أَبي بكر، وعُمَّر))، ثم خرج علي بن أبي طالب فقال: قُضي لي، ورب الكعبة، يا رَسُول الله، ثم خرج مُعَاوِيَة، فقال: غُفر لي، ورب الكعبة، يا رَسُول الله. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحَسَين (٤) بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا(٥)، حَدَّثَنِي عبّاد بن موسى، نَا عَلي ابن ثابت الجَزَري، عَن سعيد بن أبي عروبة، عَن عُمَر بن عَبْد العزيز قال: رأيتُ رَسُول الله وَلَ(٦) وأَبُو بَكْر وعُمَر جالسان عنده، فسلّمتُ وجلست فبينا أنا جالس إِذْ أُتي بعَلي ومُعَاوِيَة، فأُدخلا بيتاً وأجيف عليهم الباب، وأنا أنظر، فما كان بأسرع أن خرج عليّ وهو يقول: قُضي لي، وربّ الكعبة، ثم ما كان بأسرع من أن أخرج مُعَاوِيَة وهو يقول: غُفر لي، وربّ الكعبة. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الشّخّير، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عَلي المقرىء - دبيس - نا أَبُو منصور نصر بن داود، (١) هنات تصغر على هُنَّات وهُنَيْهات، والهنات: الداهية وفي المحكم: هناة، وفي حديث سطيح: ((ستكون هناة وهناة)) أي شدائد وأمور عظام، وقيل: شرور وفساد (راجع تاج العروس: هنو) واللسان والنهاية . (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٣. (٣) تحرفت بالأصل إلى: شريح، والمثبت عن ((ز))، ود، وم. (٤) اللفظة غير مقروءة بالأصل، القسم الأخير منها ممحو، والمثبت عن د، وم، و(ز)). (٥) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨. (٦) في البداية والنهاية: رأيت رسول الله وَّر في المنام ...