Indexed OCR Text

Pages 161-180

ء
١٦١
مسور بن مخرمة بن نوفل
ويحفظ عنه، وكان من أهل الفضل والدين، ولم يزل مع خاله عَبْد الرَّحْمُن مقبلاً ومدبراً في
أمر الشورى، حتى فرغ عَبْد الرَّحْمن، ثم انحاز إلى مكة حين(١) توفي معاوية، وكره بيعة
يزيد، فلم يزل هنالك حتى قدم الحُصَين بن ثُمَير، وحضر حصار عَبْد اللّه بن الزبير وأهل
مكة، وكانت الخوارج تغشى المِسْوَر بن مَخْرَمة وتعظّمه، وينتحلون رأيه، حتى قُتل تلك
الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات في ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَةٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو
الحَسَن(٢) اللنباني(٣)، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد (٤) قال:
المِسْوَر بن مخرمة بن نَوْفَل بن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زهرة، ويكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن،
توفي رَسُول الله وَّ وهو ابن ثماني سنين، وقد حفظ عن النبي ◌َّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٥) قال في الطبقة الخامسة:
المِسْوَر بن مخرمة بن نَوْفَل بن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زهرة بن كلاب، ويكنى أبا عَبْد
الرَّحْمن، وأمّه عاتكة بنت عَوْف بن عبد عَوْف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وهي أخت عَبْد
الرَّحْمُن بن عوف، وكانت من المهاجرات المبايعات.
قال مُحَمَّد بن عُمَر: قُبض رَسُول اللهِ وَِّ والمِسْوَر بن مخرمة ابن ثماني سنين، وقد
حفظ عنه، وروى عن أَبي بكر، وعُمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعَبْد الرَّحْمُن بن عَوف.
أَنْبَانَا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، وأَخْبَرَنِي أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المظفّر، أَنَا أَبُو عَلي المدائني، أَنَا أَبُو بَكْر بن البرقي قال:
والمِسْوَر بن مَخْرَمة بن نَوْفَل بن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرة، يُكنى أبا عَبْد الرَّحْمُنِ،
وأمّه أخت عَبْد الرَّحْمُن بن عوف. فيما أَخْبَرَنَا أَبُو صالح عن الليث، عَن عُبَيْد اللّه بن عُمَر،
(١) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي نسب قريش: ((حتى)).
(٢) تحرفت في ((ز)) إلى: الحسين.
(٣) تحرفت بالأصل و(ز))، ود إلى اللبناني، بتقديم الباء، وفي م إلى النسائي.
(٤) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٥) ليس للمسور بن مخرمة ترجمة في المطبوع من الطبقات الكبرى، وترجمته ضمن القسم الضائع من طبقات أهل
المدينة .

١٦٢
مسور بن مخرمة بن نوفل
عَن الزُهري، يقال لها رملة بنت عوف، توفي المِسْوَر بن مخرمة بمكة، أصابه حجر منجنيق
وهو قائم يصلّي، وذلك اليوم الذي مات فيه يزيد بن معاوية لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع
وستين، وكان المِسْوَر يوم مات ابن ثنتين وستين سنة، صلّى عليه ابن الزبير، وولد المِسْوَر بن
مَخْرَمة بعد الهجرة بسنتين، اختلف في أُمه، فقيل: أمّه زينب بنت خالد بن عبيد بن سويد بن
جابر بن تيم(١) بن عامر بن عوف من بني كنانة، ويقال: إنها عاتكة بنت عَوْف أخت عَبْد
الرَّحْمُن بن عَوْف، والأول أشهر .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا أَبُو المعالي ثابت بن بندار، أَنَا أَبُو العلاء الواسطي،
أَنَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا أَبُو أمية الأحوص بن المُفَضّل، نَا أَبي قال: والمِسْوَر بن مَخْرَمة أَبُو
عَبْد الرَّحْمن.
أَتْبَانَا أَبُو الغنائم الكوفي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا المبارك بن عَبْد الجبّار،
وابن خيرون، والكوفي - واللفظ له - قالوا: أنا الغندجاني - زاد ابن خيرون ومُحَمَّد الأصبهاني
قالا : - أنا أَبُو بَكْر الشيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا البخاري(٢) قال:
مِسْوَر بن مَخْرَمة بن نوفل أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ القُرَشي، يُعد في المكيين، له صحبة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب - إذناً - قالا: أنا أَبُو القَاسِم بن مَنْدَة،
أَنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٣):
مِسْوَر بن مَخْرَمة القُرَشي، وهو ابن مَخْرَمة بن نوفل، أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ الزُهري، مكي،
له رؤية للنبي وَ ﴿، كان صغيراً في عهد النبي وَّل، روى عنه عروة بن الزبير، وسُلَيْمَان، وابن
أَبي مليكة، وعُبَيْد اللّه بن أبي رافع، وعلي بن حسين، وابنته أم بكر بنت مِسْوَر بن مَخْرَمة،
سمعت أبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنَا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلماً يقول:
(١) في (ز)) ود: تميم.
(٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٩٧/٨.
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٤١٠.

١٦٣
مسور بن مخرمة بن نوفل
أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ المِسْوَر بن مَخْرَمة بن نوفل بن عبد مَنَاف، له صحبة.
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُنِ، أَخْبَرَنِي أَبي قال: أَبُو عَبْد
الرَّحْمُن المِسْوَر بن مَخْرَمة.
وقال في موضع آخر: أَبُو عُثْمَان المِسْوَر بن مَخْرَمة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا سليم بن أيوب، أَنَا طاهر
ابن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نَا عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، نَا يزيد بن مُحَمَّد بن إياس قال: سمعت
أبا عَبْد اللّه المقدمي [يقول: المِسْوَر، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَّاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو طاهر](١) الأنباري، أَنَا أَبُو القَّاسِم بن
الصوّاف، أَنَا أَبُو بشر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي قال: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ المِسْوَر بن
مَخْرَمة .
كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العبّاس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن،
وحَدَّثَنِي أَبُو بكر اللفتواني عنهما، قَالا: أنا أَحْمَد بن الفضل بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مَنْدَة قال: قال: أنا أَبُو سعيد بن يونس :
مِسْوَر بن مَخْرَمة الزُهْري، يُكنى أبا عَبْد الرَّحْمن، قدم مصر سنة سبع وعشرين لغزو
المغرب، روى عنه من أهل مصر أَبُو العوَّام الخَوْلاَتِي.
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفَّار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية،
أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال :
أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ المِسْوَر بن مَخْرَمة بن نَوْفَل بن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زهرة بن عَبْد
مناف القُرَشي، الزُهري، له صحبة من النبي ◌ََّ، عداده في المكيين، وأم المِسْوَر امرأة من
بني زهرة، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، ومات بها، وصلى عليه ابن الزُبير، ودفن
بالحجُون (٢)
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة
(١) من قوله يقول ... إلى هنا استدرك على هامش الأصل، وكتب بعده صح.
(٢) الحجون جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها.

١٦٤
مسور بن مخرمة بن نوفل
قال: مِسْوَر بن مخرمة بن نَوْفَل بن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زهرة بن قُصَي بن كِلاَب، يُكنى أبا
عَبْد الرَّحْمُن، أمّه عاتكة، ويقال: الشِّفَاء بنت عوف، أخت عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وُلد بعد
الهجرة لسنتين، وقدم المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وتوفي النبي ◌ُّ وهو ابن
ثمان، روى عنه أَبُو أَمامة بن سهل بن حُنَيف، وابن أبي مليكة، وعُبَيْد اللّه بن أبي رافع،
وعَلي بن الحُسَيْن، وعوف بن الحارث، وعروة بن الزُبير، ومن أهل مصر: أَبُو العوَّام
الخولاني .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفضلَ المقدسي، أَنَا مُحَمَّد بن طاهر، أَنَا
مسعود بن ناصر، أَنَا عَبْد الملك بن الحَسَن، أَنَا أَبُو نصر البخاري قال:
المِسْوَر بن مَخْرَمة بن نَوْفَل بن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زهرة بن قُصَي بن كِلاَب، أَبُو
عَبْد الرَّحْمُن القُرَشي، المكِّي، وقال عَمْرو بن عَلي: هو مديني، سمع النبيِ نَّهِ، وحدَّث
عن عُمَر بن الخطّاب، وعَبْد الرَّحْمُن بن عَوف، روى عنه عَلي بن الحُسَيْن بن عَلي، وعروة
ابن الزُبير، وابن أبي مليكة في الجمعة، واللباس، والهيئة، والتوحيد.
قال الذُّهلي: قال ابن بُكَير: مات بمكة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزُبير سنة
أربع وستين، وصلّى عليه ابن الزُبير، أصابه حجر المنجنيق وهو يصلّي في الحجر، فمات في
شهر ربيع الأول، وولد بعد الهجرة بسنتين، فقُدم به إلى المدينة في عقب ذي الحجة سنة
ثمان عام الفتح، وهو ابن ست سنين، وتوفي النبي 18ّ وهو ابن ثمان سنين، وكان أصغر من
ابن الزُبير بأربعة أشهر.
وقال أَبُو عيسى: مات سنة إحدى وسبعين، وقال الواقدي: وُلد بمكة بعد الهجرة
بسنتين، فقدم به إلى المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وتوفي النبي ◌َّر وهو ابن ثمان
سنين، وقد حفظ عنه، وتوفي بمكة يوم جاء نعي يزيد إليها في شهر ربيع الآخر يوم الثلاثاء
غرّته، سنة أربع وستين، وهو ابن ثنتين وستين سنة، وصلّى عليه ابن الزُبير، وقال الهيثم:
توفي سنة سبعين.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد قال: قال لنا أَبُو نعيم في معرفة الصحابة:
مِسْوَر بن مَخْرَمة بن نوفل، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن، أمّه أخت عَبْد الرَّحْمُن بن عوف،
يقال لها الشِّفاء، ويقال: رملة، ويقال: عاتكة، وُلد بعد الهجرة بسنتين، شهد الفتح وهو ابن
ست سنين، وتوفي النبي ◌َّ وهو ابن ثمان، يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزُبير سنة

١٦٥
مسور بن مخرمة بن نوفل
أربع وستين، وصلّى عليه ابن الزُبير بالحَجُون، حديثه عند أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف،
وابن أبي مليكة، وعروة بن الزبير، وعَلي بن الحُسَيْن، وعَوْف بن الحارث بن الطفيل(١)،
وعَبْد اللّه بن أبي رافع، وأم بكر بنت المِسْوَر بن مخرمة.
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنَّمَاطي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا أَبُو العَلاء الواسطي، أَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد أَنَا الأَحوص بن المفضّل بن غسَّان، نَا أَبي قال: وسمعت الواقدي يقول: قُبض النبي
وَ لَهُ والمِسْوَر بن مَخْرَمة ابنُ ثمان سنين.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو حازم عُمَر بن أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم العبدُوي(٢)، أَنا القاسم بن غانم بن حموية المهلّبي(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
البوسنجي قال: سمعت ابن بُگیر یقول:
توفي النبي ◌َّ وابن الزبير ابن ثمان سنين، والمِسْوَر كذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّصِ، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزُبير بن بكّار، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن حمزة قال: أُتِي عُمَر
ابن الخطّاب ببرود من اليمن، فقسمها بين المهاجرين والأنصار، وكان فيها بُرْدّ فائق لها
فقال: إن أعطيته أحداً منهم غضب أصحابه، ورأوا أنّي فضلته عليهم، فدلّوني على فتى من
قريش نشأَ نشأةً حسنةً أعطيه إياه، فأسموا له المِسْوَر بن مَخْرَمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد
ابن أَبي وقّاص على المِسْوَر فقال: ما هذا؟ قال: كسانيه أمير المؤمنين، فجاء سعد إلى عُمَر
فقال: تكسوني هذا البرد، وتكسو ابن أخي مِسْوَر أفضل منه، قال له: يا أبا إِسْحَاق، إنّي
كرهت أن أعطيه أحداً منكم فيغضب أصحابه، فأعطيته فتى نَشَأَ نشأةً حسنةً لا يتوهم فيه أنّي
أفضّله عليكم، فقال سعد: فإنّ قد حلفتُ لأضربنَّ بالبُزدِ الذي أعطيتني رأسك، فخضع له
عُمَر رأسه، وقال: عندك يا أبا إِسْحَاق، وليرفق الشيخ بالشيخ، فضرب رأسه بالبُرد.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا عَبْد الملك بن عُمَر، وأَبُو
(١) في تهذيب الكمال: ((عوف بن الطفيل، رضيع عائشة)). وفي الإصابة: ((عوف بن الطفيل)).
(٢) كذا بالأصل وم، ود، وفي ((ز)): العبدوني.
(٣) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م، واز)، ود.

١٦٦
مسور بن مخرمة بن نوفل
عامر(١)، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر.
إن المِسْوَر احتكر طعاماً، فرأى سحاباً من سحاب الخريف فكرهه، فلمّا أصبح جاء
إلى السوق فقال: مَنْ جاءني ولّيته، فبلغ ذلك عُمَر، فأتاه بالسوق، فقال: أجبنت(٢) يا
مِسْوَر؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني رأيت سحاباً من سحاب الخريف فكرهته،
فكرهت ما ينفع الناس، فكرهتُ أن أربح فيه، أو أردت أن لا أربح فيه، فقال عُمَر: جزاك الله
خيراً.
قال: ونا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر قد قال مرة إن المِسْوَر - وقال مرة: عن
المِسْور ..
إن المِسْوَر خرج تاجراً إلى سوق ذي المجاز أو عكاظ، فإذا رجل من الأنصار يؤم
الناس أرت(٣) أو ألْثَغَ فأخّره، وقدم رجلاً فغضب الرجل المؤخر، فأتى عُمَر، فقال: يا أمير
المؤمنين، إن المِسْوَر أخّرني وقدَّم رجلاً، فغضب عُمَر وجعل يقول: واعجباً لك يا مِسْوَر،
وجعل يرسل إلى بيته.
فلما قدم المِسْوَر أُخبر بذلك، فأتاه، فلمّا رآه طالعاً قال: واعجباً لك يا مِسْوَر، فقال:
لا تعجل يا أمير المؤمنين، فوالله ما أردتُ إلاّ الخير، قال: وأيّ الخير في هذا؟ فقال: إنّ
سوق عكاظ أو ذي المجاز اجتمع فيها ناس كثير عامتهم لم يسمع القرآن، وكان الرجل أرت
أو ألثغ، فخشيتُ أن يتفرقوا بالقرآن على لسانه، فأخّرته، وقدّمت رجلاً عربياً بيِّناً، فقال
عُمَر: جزاك الله خيراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا
أَبُو عَلي بن الصَّوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا هاشم بن مُحَمَّد الهلالي، نَا الهيثم
ابن عَدِي، نَا ابن جُرَیج عن الزهري قال:
كان الذين يتفقهون بالمدينة بعد الصحابة: السَّائب بن يزيد ابن أخت نمر الكندي (٤)،
والمِسْوَر بن مَخْرَمة الزُهْري، وعَبْد الرَّحْمُن بن حاطب بن أبي بَلْتَعة حليف بني أسد بن عَبْد
(١) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص٢٤٥.
(٢) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي تاريخ الإسلام: أجننت يا مسور.
(٣) الأرتّ: الألشغ.
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٤٣/٧.

١٦٧
مسور بن مخرمة بن نوفل
العُزّى بن قُصَي(١)، وعَبْد اللّه بن عامر بن ربيعة الأزدي، حليف بني عَدِي بن كعب(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قَالا: أنا ابن مَنْدَة، أَنَا أَبُو عَلي -
إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٣): ذكره أَبي عن إِسْحَاق بن منصور، عَن يَخْيَى بن معين
أنه قال: مِسْوَر بن مَخْرَمة ثقة.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر الثقفي، نَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو العباس بن قُتيبة، نَا حَرْمَلة، نَا ابن وَهْب (٤)، نَا حَيْوَة بن شُريح، حَدَّثَنِي
عقيل، عَن ابن شهاب، حَدَّثَني عروة بن الزُبير.
إن المِسْوَر بن مَخْرَمة أخبره أنه قدم وافداً على معاوية بن أبي سفيان، فقضى حاجة ثم
دعاه فأخلاه فقال: يا مِسْوَر، ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال مِسْوَر: دعنا من هذا وأحسن
فيما قدمنا له، قال معاوية: لا والله، لَتكلّمني(٥) بذات نفسك بالذي تعيب عليَّ، قال مِسْوَر:
فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلاّ بيَّنته له، فقال معاوية: لا أبرأ(٦) من الذنب، فهل تعدّ يا مِسْوَر
مما نلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحَسَنة بعشر أمثالها، أم تعدّ الذنوب وتترك
الإحسان - قال المِسْوَر: لا والله، ما نذكر إلاّ ما ترى من هذه الذنوب، فقال معاوية: فإنا
نعترف الله بكل ذنبٍ أذنبناه، فهل لك يا مِسْوَر ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك إنْ لم
يغفرها الله لك؟ قال مِسْوَر: نعم، قال: فما يجعلك برجاء المغفرة أحقّ مني، فوالله لم ألي
من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخيّر بين أمرين: بين الله وغيره إلاّ اخترت الله على
سواه، وإنّ لعلى دين يُقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحَسَنات ويجزى فيه بالذنوب، إلاّ أن
يعفو الله عنها، وإنّي أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها من الأجر، وألي أموراً عظاماً لا
أحصيها، ولا يحصيها من عمل الله بها في إقامة الصلاة للمسلمين، والجهاد في سبيل الله،
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ١١/ ١٥١.
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ١٠/ ٢٤٢.
(٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٩٧/٨.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٤٥ - ٢٤٦ وسير الأعلام ٣٩١/٣ - ٣٩٢.
(٥) بالأصل وبقية النسخ: ((لا تكلمني)) والمثبت عن تاريخ الإسلام وسير الأعلام.
(٦) بالأصل ود، وم: ((لأبرأ)» والمثبت عن ((ز))، وتاريخ الإسلام وسير الأعلام.

١٦٨
مسور بن مخرمة بن نوفل
والحكم بما أنزل الله، والأمور التي لست أحصيها عدداً، فيكفي في ذلك، قال المِسْوَر:
فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر ما ذكر.
قال عروة بن الزُبير: فلم أسمع المِسْوَر ذكر معاوية إلاّ صلّى عليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم، أَنَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن زياد، نَا أَحْمَد بن عَبْد
الرَّحْمُن، نَاعمي، نَا حَيْوَة، حَدَّثَني عقيل، عَن ابن شهاب، حَدَّثَنِي عروة بن الزُبير.
إن المِسْوَر بن مَخْرَمة قدم وافداً إلى معاوية بن أبي سفيان، فقضى حاجته ثم دعاه
فأخلاه فقال: يا مُسَوّر، ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال مِسْوَر: دعنا من هذا، وأحسن فيما
قدمنا له، فقال معاوية: لا والله، لتكلمن بذات نفسك والذي نقمت عليَّ، قال المِسْوَر: فلم
أترك شيئاً أعيبه عليه إلاّ بيَّنته له، فقال معاوية: لا أبرأ من ذنبٍ، فهل تعدّ لنا يا مِسْوَر مما نلي
من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحَسَنة بعشر أمثالها، أم تعدّ الذنوب، فقال معاوية: فإنّا
نعترف لله بكلّ ذنبٍ أذنباه، فهل لك يا مِسْوَر ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك إن لم يعفو
الله لك؟ فقال المُسَوّر: نعم، فقال معاوية: فما جعلك برجاء المغفرة أحقّ مني، فوالله لما
ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخيَّر بين أمرين: أمر الله وغيره إلاَّ اخترت أمر
الله على ما سواه، وإنّ لعلى دينٍ، يُقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحَسَنات والذنوب إلاّ أن
يعفو الله عنها، فإنّي أحسب كلّ حسنة عملتها بأضعافها من الأجر، وأَلي أموراً عظاماً لا
أحصيها ولا يحصيها من عمل بها الله في إقامة الصلوات للمسلمين، والجهاد في سبيل الله،
والحُكم بما أنزل الله، والأمور التي لست أحصيها وإن عددتها فتكفي في ذلك، قال مِسْوَر:
فعرفتُ أن معاوية قد خَصَمني حين ذكر ما ذكر.
قال عروة بن الزُبير: لم أسمع المِسْوَر بعد يذكر معاوية إلاّ صلّى عليه.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَزْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، نَا أَبُو نعيم، نَا موسى بن مُحَمَّد، عَن حصين، عَن
زياد أَبي يَحْيَى قال:
جلس ابن عباس والمِسْوَر بن مَخْرَمة يتحدثان حتى طلعت الزهرة، فأتى ابن عباس
خادمه فقال: قد طلعت الزهرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية،

١٦٩
مسور بن مخرمة بن نوفل
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا محمد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن معاوية
النيسابوري، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حدثتني عمتي أم بكر بنت المِسْوَر قالت: كان المِسْوَر بن
مَخْرَمة إذا قدم مكة طاف لكلّ يوم غاب عنه سبعاً، وكان يفرق بين الأسابيع ثم يصلي لكل
أسبوع ركعتين(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بنِ البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، نَا يَحْيَىُ بن
مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا ابن المبارك(٢)، أَنَا رجل عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق،
عَن وهب بن كيسان، عَن عَمْرو بن راشد الليثي قال:
والله إنّي لأصلي(٣) أمام المِسْوَر بن مَخْرمة، فصلّيتُ صلاة الشاب كنقر الديك، فزحف
إليّ، فقال: قُمْ فَصَلٌ، فقلت: قد صلّيتُ، عافاك الله، قال: كذبت والله ما صلّيتَ، والله لا
تريم (٤) حتى تصلّي، فقمتُ، فصلّيت وأتممت، فقال المِسْوَر: والله لا تعصون الله ونحن
ننظر ما استطعنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر [محمد] بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا
أَبُو الحَسَن الخشّاب، أَنَا أَبُو عَلي الفقيه، نَا ابن سعد (٥)، أَنَا عَبْد الملك بن عمرو، أَبُو عامر
العقدي، وخالد بن مَخْلَد البجلي، وعَيْد العزيز بن عَبْد اللّه الأَوَيسي من بني عامر بن لؤي
قالوا: نا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر قالت: كان المِسْوَر لا يشرب من الماء
الذي يوضع في المسجد ويكرهه، ويرى أنه صدقة.
قال: ونا ابن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر
عن أبيها أنه كان يصوم الدهر (٦).
قال: وأنا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا عَبْد الملك بن عَمْرو أَبُو عامر، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن
أم بكر بنت المِسْوَر أن مروان دعا المِسْوَر يشهده حين تصدّق بداره على عَبْد الملك بن
مروان، فقال المِسْوَر: وترث فيها القيسية؟ قال: لا، قال: فلا أشهد، قال: ولِم؟ قال: إنّما
(١) ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٢) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق ص ٤٨٦ رقم ١٣٨٢.
(٣) بالأصل وم ود: ((لا أصلي)) تحريف، والمثبت عن (ز))، والزهد.
(٤) أي لا تبرح.
(٥) ليس في طبقات ابن سعد المطبوع.
(٦) ليس في طبقات ابن سعد، والخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص٢٤٦ وسير الأعلام ٣٩٢/٣.

١٧٠
مسور بن مخرمة بن نوفل
أخذتَ من إحدى يديك فجعلته في الأخرى، قال: وما أنت وذاك؟ أحَكَم أنت؟ إنما أنت
شاهد، قال المِسْوَر: وكلما فجرتم فجرة شهدتُ عليها.
قال عَبْد اللّه: وكانت القيسية امرأة مروان.
أَنْبَانَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن منصور بن هبة الله بن المَوْصلي، أَنَا المبارك بن عَبْد
الجبّار، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المعدل، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بهتة البزاز - إجازة -
أنا مُحَمَّد بن أَحمَد بن يعقوب بن شَيبة، نَا جدي، نَا إِبْرَاهيم بن المنذر، نَا مُحَمَّد بن الضحاك
قال : قال مالك:
كان المِسْوَر بن مَخْرَمة مع مروان بن الحكم على سريره في الدار، والناس عنده، وهو
أمير المدينة، فقضى مروان بقضاء خالفه فيه المِسْوَر، فركضه(١) مروان برجله حتى نحّاه عن
السرير، فأمر به حتى أُخرج من الدار، قال: مالك: فأُتي مروان في النوم فقيل له: ما لك
وللمِسْوَر، ﴿قُلْ كلّ يعمل على شاكلته، فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً﴾(٢)، فلما أصبح
مروان قال: والله لقد نُهيتُ عن هذا الرجل، فأرسل إليه، فجاء، فأخبره بذلك، فقال: والله
لقد نُهيتَ عني في النوم واليقظة، وما أراك منتهياً.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الأنصاري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن العباس، أَنَا
أَبُو الحَسَن بن معروف، أَنَا أَبُو عَلي الفقيه، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر(٣)، نَا عَبْد
اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر عن أَبيها .
أنه وجد يوم القادسية إبريق ذهب عليه الياقوت والزبرجد، فلم يَذْرِ ما هو، فلقيه
فارسي فقال: آخذه بعشرة آلاف، فعرف أنه شيء، فذهب به إلى سعد بن أبي وقّاص وأخبره
خبره، فنفله إيّاه وقال: لا تبعه بعشرة آلاف، فباعه له بمائة ألف، فدفعها إلى المِسْوَر ولم
یخمِّسها .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا الفضيل بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي
(١) الركض: تحريك الرجل، والدفع. (القاموس).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٨٤.
(٣) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص٢٤٦) وسير الأعلام ٣٩٢/٣، وليس الخبر
في طبقات ابن سعد المطبوع.

١٧١
مسور بن مخرمة بن نوفل
شريح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نَا عَلي بن حشرم، أَنَا عيسى، عَن الأوزاعي، عَن
الزُهْري، عَن عروة، عَنِ المِسْوَر بن مَخْرَمة قال:
لقد وارت القبور رجالاً لو رأوني مُجالسكم في هذا المجلس لاستحییت من ذلك.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، وأَبُو بَكْر
ابن إسْمَاعيل، قَالا: نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا ابن
المبارك(١)، أَنَا الأوزاعي، عَن الزهري عن عروة بن الزبير قال: قال المِسْوَر بن مخرمة:
لقد وارت الأرض أقواماً لو رأوني جالساً معكم لاستحييتُ منهم.
أَخْبَرَنَا (٢) أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه، نَا أَبُو العباس
مُحَمَّد بن يعقوب، نَا سعيد بن عُثْمَان، نَا بشر بن بكر، حَدَّثَنِي الأوزاعي، حَدَّثَني الزُهري،
حَدَّثَني عروة قال: قال لي المِسْوَر بن مَخْرَمة:
لقد وارت القبور رجالاً لو كانت أحياء فنظروا(٣) إليَّ مُجَالسكم لاستحييتُ منهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، نَا زكريا بن
يَخْيَى السعدي، عَن أَبيه، عَن عطاء بن يزيد الليثي، عَن سفيان - أو سُقَير مولى مروان بن
الحكم . قال :
لحق المِسْوَر بابن الزبير بمكة، فأقام معه هناك وابن الزبير لا يقطع أمراً دونه (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الخطيب، أَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنَا أَبُو العباس النهاوندي، أَنَا
أَبُو القَاسِم بن الأشقر، نَا البخاري، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عُمَارة، نَا يعقوب، أَنَا الدراوردي، عَن
هشام بن عروة قال :
كانت الحرب تكون يوماً على ابن الزبير، ويوماً على المِسْوَر بن مخرمة، ويوماً على
مُصْعَب بن عَبْد الرَّحْمُن بن عَوْف(٥).
(١) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق ص ٦٠ رقم ١٨٢.
(٢) كتب فوقها في ((ز)) ود: ملحق.
(٣) بالأصل: ((فنظر)) والمثبت عن م، و(ز)، ود.
(٤) كتب بعدها في د، و(ز)): إلى.
(٥) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص٢٤٦ وسير أعلام النبلاء ٣٩٣/٣.

١٧٢
مسور بن مخرمة بن نوفل
[قال ابن عساكر:] كذا فيه، والصواب: مُحَمَّد بن عُبَادة الواسطي، وهذا في حصر ابن
الزبير الأول(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر(٢)، حَدَّثَني
شرحبیل بن أبي عون، عَن أَبيه قال:
لما دنا الحُصَين بن ثُمَير من مكة أخرج المِسْوَر بن مَخْرَمة سلاحاً قد حمله من المدينة
ودروعاً ففرّقها في مواليه كهول، فُرس، جُلدٍ، فدعاني ثم قال لي: يا مولى عَبْد الرَّحْمُن بن
مِسْوَر، قلت: لبيك، قال: اختز درعاً من هذه الدروع، قال: فاخترتُ درعاً وما يصلحها،
وأنا يومئذ شاب غلام حَدَث، قال: فرأيت أولئك الفُرْسَ قد غضبوا وقالوا: تخيّر هذا الصبي
علينا، والله لو جاء(٣) الجدّ لتركك - قال المِسْوَر: لتجدنّ عنده حزماً، فلمّا كانت الوقعة لبس
المِسْوَر سلاحه درعاً وما يصلحها، فأحدق به مواليه ثم انكشفوا عنه، واختلط الناس،
فالمِسْوَر يضرب بسيفه، وابن الزبير في الرعيل الأوّل يرتجز قدماً، ومُصْعَب بن عَبْد الرَّحْمُن
معه يفعلان الأفاعيل إلى أن أحدقت جماعة منهم بالمِسْوَر، فقام دونه مواليه فذبّوا عنه كلّ
الذبّ، وجعل يصيح بهم، ويُكنيهم بكناهم، فَمَا خَلْص إليه، ولقد قتلوا من أهل الشام يومئذ
نفراً.
قال: وأنا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر (٤)، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر
بنت المِسْوَر، وأَبي عون قالا: أصاب المِسْوَر بن مَخْرَمة حجرٌ من المنجنيق ضرب البيت،
فانفلق منه فلقة، فأصابت خدّ المِسْوَر وهو قائم يصلّي، فمرض منها أياماً، ثم هلك في اليوم
الذي جاء فيه [نعي](٥) يزيد بن معاوية وابن الزُبير يومئذ لا يُسَمّى بالخلافة، الأمر شُورى.
قال: وأنا ابن سعد، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر قالت:
(١) وذلك في عام ٦٤، في خلافة يزيد بن معاوية، والذي أرسل الجيش بقيادة مسلم بن عقبة، والذي مات بعد وقعة
الحرة وأكمل الجيش بقيادة الحصين بن نمير طريقه إلى مكة لقتال ابن الزبير. وهذا هو الحصار الأول.
(٢) الخبر من طريق الواقدي رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص٢٤٧) وسير الأعلام ٣٩٣/٣،
وليس الخبر في طبقات ابن سعد المطبوع.
(٣) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م، و(ز))، ود. وفي تاريخ الإسلام: جدّ الجدّ.
(٤) تاریخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص٢٤٧.
(٥) سقطت من الأصل، واستدركت عن ((ز))، وم، ود، وتاريخ الإسلام.

١٧٣
مسور بن مخرمة بن نوفل
كنت أرى العظام تُنزع من صفحته، وما مكث إلّ خمسة أيام حتى مات(١).
قال مُحَمَّد بن عُمَر: فذكرتُ ذلك لشُرَحبيل بن أبي عون فقال: أَخْبَرَني أَبي قال: قال
لي المِسْوَر بن مَخْرَمة :
يا مولى عَبْد الرَّحْمن، صبّ لي وضوءاً، فقلت: أين تذهب؟ قال: إلى المسجد،
فصيبت له وضوءاً، فأسبغ الوضوء، وخرج وعليه درعٌ له خفيفة يلبسها إذا لم يكن له قتال،
فلما بلغ الحِجْر قال: خذ درعي، قال: فأخذتها ولبستها، وجلستُ قريباً منه، والحجارة
يُرْمَى بها البيت وهو يصلي في الحجر، فجئت فقمتُ إلى جنبه، فقلت: أي مولاي، إنّي أرى
الحجارة اليوم كثيرة، فلو لبستَ درعك ومِغْفَرك أو تحوّلت عن هذا الموضع، أو رجعت إلى
منزلك، فإني لا آمن عليك؟ فوالله ما يغني شيئاً إنهم لعالون(٢) علينا، وإنّما نحن لهم
أغراض، فقال: ويحك، وهل بدّ من الموت على أي حال؟ والله لأن يموت الرجل وهو على
بصيرته، ناكباً لعدوه أو مبلياً عذراً حتى يموت أحسن وآجر له من أن يدخل مدخلاً فيدخل
عليه، فيُساقُ إلى الموت فتضرب عنقه على المذلة والصغار، ثم قال: هات درعي، فأخذها
فلبسها، وأبى أن يلبس المغفر، قال: وتُقبلُ ثلاثة أحجار من المنجنيق، فيضرب الأول الركن
الذي يلي الحِجَر فخرق الكعبة حتى تغيّب، ثم اتبعه الثاني في موضعه، ثم اتبعه(٣) الثالث في
موضعه وقد سدّ الحَجَر الحِجر، ثم رمى فينا الحجر وتكسر منه كسرة فتضرب خدّ المِسْوَر
وصدغه الأيسر فهشمه هشماً، قال: فغُشي عليه، واحتملته أنا ومولىّ له يقال له سليم، وجاء
الخبرُ ابنَ الزبير، فأقبل يعدو إلينا، فكان فيمن يحمله، وأدركنا مصعب بن عَبْد الرَّحْمُن،
وعُبَيد بن عُمَير، فمكث يومه ذلك لا يتكلم حتى كان من الليل، فأفاق، وعهد ببعض ما
يريد، وجعل عُبَيد بن عُمَير يقول: يا أبا عَبْد الرَّحْمُن، كيف ترى في، قتال(٤): من ترى؟
فقال: على ذلك قُتلنا، فقال عُبَيد بن عُمَير: أبسط يدك، فضرب عليها عُيَيد بن عُمَير، فكان
ابن الزبير لا يفارقه بمرضه حتى مات.
قال: ونا ابن سعد، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أَبي عون قال:
(١) سير أعلام النبلاء ٣٩٣/٣ وتاريخ الإسلام ص٢٤٧.
(٢) في (ز)): تعالون.
(٣) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي تاريخ الإسلام: ((ثم اتبعه الثالث فينا، وتكسر منه كسرة ... )).
(٤) تحرفت بالأصل، و(ز))، ود، وم إلى: ((فقال)) والمثبت عن تاريخ الإسلام: وفيه: في قتال هؤلاء.

١٧٤
مسور بن مخرمة بن نوفل
جاءنا - نعي - يزيد بن معاوية ليلاً، وكان أهل الشام يودون ابن الزُبير [و] عدّة ممن
معه، فقال ابن الزُبير: اسكتوا عن هذا الخبر حتى نصبح.
قال أَبُو عون:
فخرجتُ حتى قمتُ في مشربة لنا في دار مخرمة بن نوفل، فصحت بأعلى صوتي: یا
أهل الشام، يا أهل النفاق، يا أهل الشؤم، قد - والله الذي لا إله إلاّ هو - مات يزيد، فصاح
أهل الشام، وسبّوا وانكسروا، فلمّا أصبحنا جاءنا فتّى شاب فاستأمن فأمّناه، فجاء إلى ابن
الزبير وعَبْد اللّه بن صفوان في أشياخ من قريش جلوس في الحِجر، والمِسْوَر بن مخرمة في
البيت يموتُ، فخطب فقال: إنكم يا معشر قريش إنّما هذا الأمر أمركم، والسلطان
سلطانكم، وإنّما خرجنا في طاعة رجل منكم، وقد هلك ذلك الرجل، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا
فنطوف بالبيت، وننصرف إلى بلادنا حتى يجتمع رأيكم على رجل منكم فندخل في طاعتكم،
فقال ابن الزبير: لا، ولا كرامة، فقال عَبْد اللّه بن صفوان: لِمَ، بَلَى نفعل ذلك. ثم قال ابن
الزبير: انطلق بنا إلى المِسْوَر، فإنا لا نقطع أمراً دونه، فقاما حتى دخلا على المِسْوَر، فقال
ابن الزبير: ما ترى يا أبا عَبْد الرَّحْمُن في أهل الشام، فإنّهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت
وينصرفوا إلى بلادهم؟ فقال المِسْوَر: أجلسوني، فأجلس، فقال: ﴿ومن أظلم ممن منع
مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاَّ
خائفين﴾(١) الآية، وقد خربوا بيت الله وأخافوا عوّاذه، فأخفهم كما أخافوا عوّاذ الله،
فتراجعوا شيئاً من مراجعة، وغلب المِسْوَر فاضطجع ومات ذلك اليوم، رحمه الله
تعالى(٢) (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا عَلي
ابن مُحَمَّد بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن
(١) سورة البقرة، الآية: ١١٤.
(٢) زيد بعدها في ((ز))، وم، ود: ورضي الله.
(٣) كتب هنا في د: آخر الجزء الثامن والستين بعد الأربعمئة من الأصل. وكتب في ((ز)): بلغت سماعاً وعرضاً بقراءتي
على الشيخ الأجل العالم أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه بإجازته من عمه الحافظ، وكتب
محمد بن يوسف بن محمد بن أبي بداس البرزالي الإشبيلي وذلك في مجلسين آخرهما يوم الخميس التاسع
والعشرون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وستمئة بالمسجد الجامع بدمشق. آخر الجزء الثامن والعشرين بعد
الأربعمئة من الأصل.

١٧٥
مسور بن مخرمة بن نوفل
جميل، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن دينار(١)، عَن زيد بن أسلم
قال :
أُغمي على المِسْوَر بن مَخْرَمة ثم أفاق فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ مُحَمَّداً رَسُول
الله، أحبّ إليَّ من الدنيا وما فيها، عَبْد الرَّحْمُن بن عوف في الرفيق الأعلى ﴿مع الذين أنعم
الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾(٢)، عَبْد الملك
والحجَّاج يجران أمعاءهما في النار.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ، وَأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا أَحْمَد
ابن عبيد بن بيري - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا ابن أبي خيثمة، أَنَا مصعب قال:
كان المِسْوَر بن مَخْرَمة ممن يلزم عُمَر بن الخطّاب، قُتل بمكة أيام ابن الزبير، أصابه
حجر منجنيق، فمات في ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، أَنَّا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي
شُرَحبيل بن أَبي عون، عَن أَبيه قال:
حضرنا غَسْل المِسْوَر وبنوه حضور قال: فولي ابن الزبير غسله، فغسله الغسلة الأولى
بالماء القراح، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماءِ والكافور، ووضّأه بعد أن فرغ من غسله
ومضمضه وأنشقه، ثم كفنه في ثلاثة أثواب، أحدهما حبرة، قال: فرأيت ابن الزبير حمله بين
العمودين فما فارقه حتى صلّى عليه بالحَجُون وإنّا لنطأبه القتلى وأهل الشام، وصلّوا عليه
معنا، ونهانا ابن الزبير يومئذ نحمل معه مجمرة، ثم انتهينا إلى قبره، فنزل بنوه في قبره، وابن
الزبير يسلّه من قبل رجلي القبر.
قال: وأنا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر قالت:
وُلد المِسْوَر بمكة بعد الهجرة بسنتين، وتوفي بمكة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى مكة
لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين(٣)، والمِسْوَر يومئذ ابن اثنتين وستين سنة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ المَاوَزْدِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السِيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
(١) مكانها بياض في ((ز)).
(٢) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٣) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ٣٩٤/٣.

١٧٦
مسور بن مخرمة بن نوفل
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة(١) قال:
ونصب حُصَين - يعني: ابن نُمَير - المجانيق على الكعبة، وحرقها يوم الثلاثاء لخمس
خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وفي الحصار قُتل المِسْوَر بن مَخْرَمة .
أخبرتنا(٢) فاطمة بنت الحُسَيْن بن الحَسَن بن فضلوية قالت: أنا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا
أَبُو بكر الحيري، نَا أَبُو العباس الأصم، أَنَا الربيع، أَنَا الشافعي، أَنَا بعض أصحابنا عن
شُرِحبيل بن أَبي عون، عَن أَبيه قال:
رأيت ابن الزُبير يحمل بين عمودي سرير المِسْوَر بن مَخْرَمة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَةٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللنباني(٣)، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد، نَا الواقدي، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه
أبن جَعْفَر، عَن أم بكر بنت المِسْوَر قالت:
وُلد المِسْوَر بمكة بعد الهجرة بسنتين، وتوفي بمكة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى
مكة في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلّى عليه ابن الزُبير، ودُفن بالحَجُون وهو ابن
اثنتين وستين سنة .
قال الهيثم بن عَدِي: توفي سنة سبعين، قال: والأول أثبتَ(٤).
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا أَبُو الزنباعِ، نَا
یخیی بن بُگیر قال:
توفي المِسْوَر بن مَخْرَمة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزُبير سنة أربع وستين،
وصلّى عليه ابن الزُبير بالحَجُون، وأصابه حجر المنجنيق وهو يصلّي في الحِجر، فأقام خمسة
أيام وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، ولد بعد الهجرة بسنتين، وقدم به المدينة في
عقب ذي الحجة سنة ثمان، وشهد عام الفتح وهو ابن ست سنين، وتوفي النبي ◌َّل وهو ابن
ثمان سنين .
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٥٥ (ت. العمري).
(٢) كذا جاء بالأصل هنا، ومثله في ((ز))، وكتب فوقها: ((يقدم)) وقد جاء موقعه في د، وم بعد الخبر الذي أول سنده:
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد اللّه ... وآخره: فمات في ذلك.
(٣) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٤) تاریخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص ٢٤٨).

١٧٧
مسور بن مخرمة بن نوفل
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة،
أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن نافع، نَا أَبُو الزنباعِ، نَا يَخْيَى بن بكير قال:
توفي المِسْوَر بن مخرمة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزُبير سنة أربع وستين،
وكان قد وُلد بعد الهجرة بسنتين، وقدم به إلى المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وشهد
عام الفتح وهو ابن ست، وتوفي النبي ◌َّ وهو ابن ثمان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأَعَزّ قَرَاتَكِين بن الأَسْعَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
لُؤْلُؤْ، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، نَا أَبُو حفص الفلاس قال:
وأصاب المِسْوَر بن مخرمة المنجنيق وهو يصلّي في الحِجر، فمكث خمسة أيام ثم
مات، ومات في ربيع الأول سنة أربع وستين، وهو يومئذ ابن ثلاث وستين، ووُلد بمكة بعد
الهجرة بسنتين، فقُدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، عام الفتح، وهو ابن ست
.. (١)
سنین
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد
ابن عَيْد الرَّحْمُن بن العبّاس، نَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عبيد
القاسم بن سلام قال : - سنة أربع وستين: المِسْوَر بن مخرمة أصابه حجر منجنيق.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان قال: سنة أربع وستين قالوا في هذه السنة مات المِسْوَر بن مَخْرَمة في شهر ربيع الآخر
وهو ابن اثنتين وستين.
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا
أَبُو عَلي بن الصوّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا هاشم بن مُحَمَّد، نَا الهيثم بن عَدِي
قال: ومات المِسْوَر بن مَخْرَمة الزُهْري سنة سبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي(٢)، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاءِ، أَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم عُبَيْد اللّه بن
أَحمَد بن عَلي المقرىء، أَنَا مُحَمَّد بن مخلد قال: قرأت على عَلي بن عَمْرو، حدَّثكم الهيثم
ابن عَدِي قال: مِسْوَر بن مَخْرَمة الزُهري سنة سبعين - يعني - مات.
(١) تهذيب الكمال ١٠٨/١٨ -١٠٩.
(٢) بدون إعجام في ((ز))، ود.

١٧٨
مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر
وكذا ذكر عَلي بن عَبْد اللّه التميمي سنة سبعين.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر يَخْيَى بِن إِبْرَاهيم، أَنَا نعمة اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد
اللّه، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا سفيان بن مُحَمَّد، حَدَّثَني الحَسَن بن سفيان، نَا مُحَمَّد بن عَلي،
عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال: سمعت أبا عُمَر الضرير يقول:
المِسْوَر بن مَخْرَمة يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن، توفي المِسْوَر سنة سبعين.
أَخْبَرَنَاه أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مَنْدَةٍ، أَنَا الهيثم بن كُلَيب - إجازة - نا ابن أبي خيثمة، عَن يَحْيَى بن مُعين قال:
توفي المِسْوَر بن مَخْرَمة سنة ثلاث وسبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبْتُوسِي، أَنَا أَحْمَد
ابن عبيد - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول:
مات المِسْوَر بن مَخْرَمة سنة ثلاث وسبعين، أصابه خفيف منجنيق.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن عَبْد الكريم بن حمزة، أَنَا مكي المؤدّب، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان الربعي، قَال: قال المدائني: وفيها - يعني - سنة ثلاث وسبعين مات المِسْوَر بن
مخرمة، أصابه خفيف منجنيق، وذكر أن أباه أخبره عن أَحمَد بن عُبَيد بن ناصح عن المدائني
بذلك.
[قال ابن عساكر:] وهذا وهم، وإنما مات المِسْوَر في الحصر الأوّل آخر أيام يزيد بن
معاوية(١) - رحمه الله تعالى -.
٧٤٣٧ - مُسْهِر بن عَبْدِ الأَعْلَى بن مُسْهِر أَبُو عَبْد الأَغْلَى،
ويقال: أَبُو ذُرامة(٢) الغَسَّاني
والد أَبي مُسْهِر.
حكى عنه: عُمَر بن الدِّرَفْسِ الغَسَّاني، وهشام بن يَحْيَى بن يَحْيَى الغَسَّاني.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص،
(١) ووهمه أيضاً الذهبي في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.
(٢) في ((ز)): ((أبو خرامة)). وبالأصل وم ود: درامة، بالدال المهملة، والمثبت عن المختصر، راجع ترجمة ولده أبي
مسهر في سير الأعلام ٢٢٨/١٠ وصوبناها في كل المواضع.

١٧٩
مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر
نَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن عيسى السكري، نَا أَحْمَد بن يوسف بن خالد
الثعلبي، نَا أَحْمَد بن أَبي الحواري، نَا عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر، حَدَّثَنِي عُمَر بن الدرفس،
حَدَّثَنِي مُسْهِر بن عَبْد الأَعْلَى قال:
حمل أَبُو بَكْر الصّدِّيقِ الحَسَن ابن رَسُول الله ◌ِّ فقال له:
تفديك نفسي، وأبي
وابأَبي(١)
وابأبي
فإن أَبى الناس فبي
والناس كلهم أَبي(٢)
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن(٣) جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصِيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو ذُرَامة
مُسْهِر بن عَبْد الأَعْلَى.
[قال ابن عساكر:](٤) كذا قال النسائي، ووهم فيه أَبُو ذرامة عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر،
والد مُسْهِر، وجد أَبي مُسْهِر عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر، وقد تقدم ذكره في حرف العين على
الصواب .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَة، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد،
أَنَا أَبُو الحَسَنِ اللنباني(٥)، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر المديني قال: أنشدني مُحَمَّد بن
قحطبة أنّ أبا مُسْهِر عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر الدمشقي أنشده مرئية قالها مُسْهِر في ابنه :
وكيف يطيقُ ذاك أبٌ رفيقُ
أمحتملٌ بشكلي أم تطيقُ
وحادي الموت معتزمٌ يسوق
علاه الشيب لم يُدرك له ابنٌ
على صِغَرٍ شمائله تروق
بُنَيَّ كان لي سَكَناً وأُنسا
يؤمِّله الأقاربُ والصديقُ
صغيراً كان في عيني كبيراً
وعدوُ الموت أبطأُهُ سَبُوق
فسابقني إليه الموت عَذْواً
ونفسي من مصيبته تفوق(٦)
فيالله صبري واحتسابي
(١) بالأصل وبقية النسخ: أبي، والمثبت عن المختصر.
(٢) مكانها بياض في ((ز)، وكتب مكانها فيها: كذا، وفوقها ضبة.
(٣) بالأصل وم، و((ز)): ((في)) والمثبت عن د.
(٤) زيادة منا للإيضاح.
(٥) تحرفت بالأصل و((ز))، وم، ود إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٦) تفوق أي تخرج.

١٨٠
مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر
وهل يستطيع يدفعها الشفيق
وإشفاقي عليك من المنايا
وصدري عن تردّدها يضيق
أردّد غصّةً في القلب حلَّت
وفي النفس الضعيف عليه ضيق
وريخُ الموت ينفضه بسعفٍ
وأُمِّ قِد أَضَرَّبها الشهيق
ورنّت أخته وأخوه شجواً
وليس يسوغ في الّهوات ريق
أسكّنهم وفي كبدي حريقٌ
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش
المقرىء عنه، أَنَا أَبُو الحُسَيْن زيد بن علي بن عَبْد اللّه بن الفضل، أَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن
عَلي بن أَحْمَد البصري، نَا هشام بن أَحْمَد بن هشام، نَا أَبُو زُرْعة، نَا أَبُو مُسْهِر قال: سمعت
أَبي ینشد:
ولكل بيتِ مروءةِ أعداءُ
حسدوا مروءتنا فَضُلِّل سعيهم
أزرى بفعل بنيهمُ الآباءُ
لسنا إذا عزَّ الكرام لمعشرٍ
وذكر إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن الجنيد(١)، حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيَى قال: وقال أَبُو مُسْهِر
عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر: حَدَّثَنِي هشام بن يَحْيَى الغَسَّاني قال:
كان لأبيك مُسْهِر بن عَبْدِ الأَعْلَى خاتم نقشه: أبرمتَ فَقُمْ، فكان إذا ثَقُلَ عليه الرجل
من جلسائه حرّك خاتمه في يده ونظر إلى نفسه، ثم رمى به إلى الرجل، فيقرأ ما على خاتمه،
فيقال: ما على خاتمك يا أبا عَبْد الأَعْلَى، فإذا أخبره قام وكفاه ثقله(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السَّقَّاء، نَا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عباس بن مُحَمَّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إِبْرَاهيم
ابن عَلي - يعني - الهاشمي قتل يونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس(٣) في المسجد وهو يصلّي، وقتل
أبا [أَبي] (٤) مُشْهِر.
قرأت بخط أَبي الحُسَيْنِ الرَّازي، حَدَّثَنِي أَبُو ذَرّ عَبْد الربّ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَبي
(١) ((بن الجنيد)) مكرر بالأصل، والمثبت يوافق م، و((ز))، ود.
(٢) راجع ترجمة عبد الأعلى بن مسهر في تاريخ مدينة دمشق ٣٣/ ٤٢٠ رقم ٣٦٥٨ ط دار الفكر.
(٣) وذلك سنة ١٣٢ هـ حين دخل عبد الله بن علي العباسي مدينة دمشق راجع تهذيب الكمال ٥٦٣/٢٢ وسير الأعلام
٢٣٠/٥.
(٤) استدركت عن هامش الأصل.