Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ مالك بن طوق بن مالك بن عتاب ولي إمرة دمشق والأردن في ولاية الواثق، ثم في ولاية المتوكل، وقدم عليه أَبُو تمام(١) وامتدحه بدمشق. حكى عنه أَبُو تمام الطائي، وأَبُو عَبْد اللّه نوح بن عَمْرو بن حُوَيّ السكسكي. قرأت بخط أَبي الحُسَيْنِ الرَّازي، حَدَّثَني بكر بن عَبْد اللّه قال: قال علي بن حرب: وفي سنة اثنتين وثلاثين ولي مَالِك بن طَوْق دمشق، وفيها مات الواثق بالله، وولي المتوكل الخلافة، ومَالِك بن طَوْق التغلبي(٢) أمير على جندي دمشق والأردن، فأقرّه المتوكل عليه مدة ثم عزله . قرأت بخط أَبِي الحَسَن رَشَأْ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبي الوحش سُبَيْع ابن المُسَلّم عنه، أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن معاذ - بمصر - أنا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد الكاتب(٣)، أَنَا أَبُو الطيّب مُحَمَّد ین إِسْحَاق بن يحيى بن (٤) النحوي المعروف بابن الوشّاء(٥) قال: قال بكر بن النطاح(٦) في مَالِك بن طَوْق(٧): كفى كل هذا الخلق بعض عداته(٨) أقول لمرتاد الندى عند مالك لقاسم من يرجوه شطر حياته ولو خذلت(٩) أمواله جود كفه وجاز له الإعطاء من حسناته ولو لم يجد في العمر قسماً لسائل وأشركنا في صومه وصلاته لجاد بها من غير كفر بربه وقول أبي جعفر محمد بن يزيد الأموي في مالك بن طوق، وقد عزل عن عمله: وراعي المعالي والمحامي عن المجد ليهنك أن أصبحت مجتمع الحمد وفرّقت ما بين الغواية والرشد وأنك صنت المال فيما وليته (١) هو حبيب بن أوس الطائي، الشاعر المشهور. تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ١٦/١٢ رقم ١١٨٣. (٢) تحرفت بالأصل إلى: الثعلبي. (٤) كلمة غير واضحة بالأصل. (٥) ترجمته في تاريخ بغداد ٢٥٣/١ وبغية الوعاة ١٨/١. (٦) تحرفت بالأصل إلى: ((الصاح)) وهو بكر بن النطاح، شاعر من فرسان بني حنيفة، مات أيام الرشيد في بغداد، ترجمته في تاريخ بغداد ٧ / ٩٠. (٧) الأَبيات في تحفة ذوي الألباب ٢٨٨/١. (٩) في تحفة ذوي الألباب: بذلت. (٣) مكررة بالأصل. (٨) في تحفة ذوي الألباب: ((عياله)). ٤٦٢ مالك بن طوق بن مالك بن عتاب فإن إلى الأصدار عاقبة الورد ولا يحسب الأعداء عزلك مغنماً فأُحمد فيه ثم رُدّ إلى الغمد وما كنت إلا السيف جرّد في الوغى أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن صابر، أَنَا أَبُو الفرج سهل بن بشر، أَنَا عَلي بن بقاء الورَّاق، أَنَا المبارك بن سالم، أَنَا الحَسَن بن رشيق، نَا يموت بن المُزَرّع، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه نوح بن عَمْرو بن حُوَيّ الکسکي قال : وجه إليّ مَالِك بن طَوْق، وهو أمير دمشق والأردن: بلغني أن دِعبلاً عندك، فوجّه به إليَّ، وقد كان دعبل مُكنًّا في منزلي، فركبت إليه، فخبّرته أن عيني ما وقعت عليه، وذلك أني خفته عليه، فقال: بلى يا عَبْد اللّه، ما أردناه لمكروه، وإن أفرط وتمادى في هجونا. الغلام مُصَيَّرٌ إليك بكيسٍ فيه ألف دينار وبرذون ندب(١) بسرجه ولجامه، فإن لا يكن عندك احتلت في إيصاله إليه حيث كان، والله أن لو هجاني إلى أن يموت ما رفعتُ رأساً بهجوه، وهو الذي يقول في بني خالد بن یزید بن مزید : تراهم إذا ما جئت يوماً تجدهمو كأنهم أولاد طوق بن مالك قرأت في كتاب أَبي الحُسَيْنِ الرَّزي، حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ عَلي بن الحُسَيْن بن السفر بن إِسْمَاعيل بن سهل بن بشر بن مالك بن الأخطل الشاعر التغلبي(٢)، حَدَّثَنِي أَبي عن أَبيه السفر ابن إسْمَاعيل - وكان يحضر مجلس [مالك بن](٣) طَوق التغلبي، وهو على الإمارة بدمشق - قال : كان الواثق ولّى مَالِك بن طَوْق إمارة دمشق والأردن، فمات الواثق وهو عليها، فأقرّه المتوكل مدة، ثم عزله، قال: وكان إذا جاء شهر رمضان نادى منادي مَالِك بن طَوْق بدمشق كل يوم على باب الخضراء بعد صلاة المغرب - وكانت دار الإمارة في الخضراء في ذلك الزمان : - الإفطار، رحمكم الله، الإفطار، رحمكم الله، والأبواب مفتّحة، فكلّ من شاء دخل بلا إذن، وأکل، لا يُمنع أحد من ذلك. قال: وكان مَالِك بن طَوْق من الأسخياء المشهورين. قال السفر بن إسْمَاعيل : (١) البرذون الندب: النجيب. (٣) زيادة لازمة للإيضاح. (٢) تحرفت بالأصل إلى: الثعلبي. ٠ . ٤٦٣ مالك بن طوق بن مالك بن عتاب وتوفي ابن لمَالِك بن طَوْق وهو بدمشق، فدفنه في وطأة الأعراب، خارج باب الصغير، فلمّا رجع من المقابر أمر بنصب الموائد للناس؛ فقال له نوح بن عَمْرو بن حُوَيّ السكسكي: أيها الأمير، ليس هذا وقت أكل، هذا وقت مصيبة، فقال مَالِك بن طَوْق: المصيبة نجزعُ لها ما لم تقع، فإذا وقعت لم يكن لها إلاَّ الصبر عليها، فأكل، وأكل الناس. قال السِّفْر بن إسْمَاعيل(١): وحضرنا مَالِك بن طَوْق في وقت علة أصابته عندنا بدمشق فأَنشد: ولا شاة تموت ولا بعيرُ وليس من الرزية فقد مال يموت لموته ناش كثير ولكن الرزية فقدُ شخصٍ قال: ودخل سهل بن بشر بن مالك بن الأخطل التغلبي (٢) على مَالِك بن طَوْق - وهو نصراني - وفي عنقه صليب، فقال له مَالِك بن طَوْق: من أنت؟ فانتسب له وعرَّفه أنه من ولد الأَخطل الشاعر التغلبي، وأنه ابن عم الأمير، فقال له مَالِك بن طَوْق: صدقتَ، أنت ابن عمي، واللحم والدم واحد، ولكن ما تقدم من الكفر فألغوه، فلا تعتقدوه، فقد جاء الحق وزهق الباطل، وأمر بأثواب فأحضرت، فألبسه إيّاها، وأمر بجائزة فدفعت إليه، ولم يفارقه حتى أسلم، وضمن له أن يجمع ولد جده فيأخذهم بالإسلام، ففعل، وأسلموا كلهم بين يدي مَالِك بن طَوْق . قال: وكان السفر(٣) يقول لابنه: يا بني، ما لبسنا الثياب السرية من الدراريع (٤) وغيرها، وضحينا الضحايا إلاَّ من مَالِك ابن طَوْق، وكنا نُدِلّ عليه بالعشيرة. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر حنبل بن علي بن الحُسَيْن بن الحَسَن السجزي المعروف بالبخاري . إذناً فيما ناولني إيّاه وقرأ عليّ إسناده - أنا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد المتُوثي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد الشروطي - بُيُسْت - أنا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن حبّان بن أَحْمَد البُسْتِي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَلي الجلادي، نَا مُحَمَّد بن أبي يعقوب الربعي، نَا عَبْد الكريم بن مُحَمَّد (١) الخبر والشعر في ترجمة السفر بن مالك، تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ٢١/ ٣٤٠ رقم ٢٥٨٠. (٢) تحرفت بالأصل إلى: الثعلبي. (٣) السفر بكسر السين وسكون الفاء، كما في تقريب التهذيب. (٤) الدراريع واحدتها دراعة، وهي جبة مشقوقة المقدم (راجع تاج العروس: درع). ٤٦٤ مالك بن طوق بن مالك بن عتاب المَوْصلي، نَا أَبي قال: سمعت أبا تمام حبيب بن أَوس الطَّائِيّ يقول: وقفت على باب مَالِك بن طَوْق الرحبي أشهراً فلم أصل إليه، ولم يعلم بمكاني، فلما أردت الانصراف قلت للحاجب: أتأذن لي عليه أم أنصرف؟ فقال: أما الإذن فلا سبیل إلیه، قلت: فإيصال رقعة؟ قال: ولا يمكن هذا، ولكن هو خارج اليوم إلى بستانه، فأكتب الرقعة وأرم بها في موضع أرانيه الحاجب، فكتبت(١): ـد عنك فلن تُحجب القافية بعمري لئن حجبتني العبي ر شنعاء تأتيك بالداهية سأرمي بها من وراء الجدا ـر ومن بعدها تسأل العافية تُصمّ السميع وتعمي البصيـ فكتبت بها، ورميت في المكان الذي أَرانيه، فوقعت بين يديه، فأخذها ونظر فيها وقال: عليَّ بصاحب الرقعة، فخرج الخدم، فقالوا: مَنْ صاحب الرقعة؟ قلت: أنا، فأُدخلت عليه، فقال لي: أنت صاحب الرقعة؟ فقلت: نعم، فاستنشدها، فأنشدته، فلما بلغت: ومن بعدها تسأل العافية، قال: لا، بل نسأل العافية من قبلها، ثم قال: حاجتك، فأنشأت أقول(٢): ماذا أصبتَ من الجواد المفضلِ ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي ضنَّ الجوادُ بما له لم يجمل إن قلتُ: أغناني، كذبتُ، وإنْ أقل لا بد أخبرهم وإن لم أُسألٍ فاختر لنفسك ما أقول فإنني فقال: إذاً والله لا أختار إلاَّ أحسنها، كم أقمت ببابي؟ قلت: أربعة أشهر، قال: تُعطى بعدد أيامه ألوفاً، فقبضت مائة وعشرين ألف درهم. أَنْبَانَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي - ونقلته من خطه - أنا أَبُو منصور عَبْد المحسن بن مُحَمَّد ابن عَلي البغدادي، أَخْبَرَني أَبُو القاسم خلف بن أَحْمَد الحرقي، أَنَا أَبُو عَلي صالح بن إِبْرَاهيم ابن رشدين، حَدَّثَنِي أَبُو عيسى العروضي، حَدَّثَنِي أَبُو الغوث بن أَبِي عُبَادة البحتري. أن أبا تمام حبيب بن أوس حدَّثه أنه حضر مجلس مَالِك بن طَوْق وقد عرضت عليه خيل له، فيها برذون حسن أعجب أبا تمام، فسأله أن يحمله عليه، فأراد مالك أن يولع به، (١) لم أجد الأبيات في ديوانه ط بيروت. (٢) الأبيات ليست في ديوانه. ٤٦٥ مالك بن طوق بن مالك بن عتاب فأخرجه عنه، فلمّا علم اختياره له قال(١) أَبُو تمام: اسمع ما جاء، فقال: وعلى هذه السرعة؟ قال: نعم، وأنشده(٢): وإنّما لك من ذي اللُبّ منطقُهُ اسمع مقالي وخير القول أَصدقَهُ غيري ويطرقُ دوني حين أطرقه وبابك الدهر مفتوح لطارقه ما المال مالك إلاَّ خير تنفقه إنّي أحبّك فاسمع قول ذي ثقةٍ والعرض سورٌ وبذل العرف خندقه والناس شتّى فذو لؤم وذو كرمٍ والسور ما لم یکن ذا خندق غدقٍ ها قد هززتُ وما في الهزّ منقصةٌ بل قد كشفت قناع العتب معتذراً بالماء هان على الراقي تسلُقُه والمسك يزدادُ طيباً حين تنشقه إلى السؤال فقل لي كيف أغلقه فقال له: أغلقه، واقطع القول، وخذ البرذون بسرجه ولجامه . قرأت في كتاب أَبي الحُسَيْن الرَّازي، حَدَّثَنِي عَلي بن الحُسَيْن بن السفر، حَدَّثَنِي أَبي عن أبيه قال: لمّا صُرف مَالِك بن طَوْق عن دمشق قال(٣): ففي وقت رحيله عنها خرج إلى المسجد وجلس في القبّة التي في وسط جامع دمشق، ودعا بالذين لهم عليه الديون، وكان عليه لتجار أهل دمشق ثلاثون ألف دينار ديناً، فقال لهم ولجميع الناس: إنّ دخلت دمشق ومعي أموال كثيرة، وهائذا(٤) أخرج عنها، وعليّ ثلاثون ألف دينار، دين لحقني في بلدكم، لأني صرفت هذا المال كله في الناس في بلدكم على الغني والفقير، ثم قال للدائنين(٥): من شاء منكم أن يقيم في موضعه وأنفذ(٦) نفذ إليه ماله فعل، ومن شاء أن يخرج معي أكرمته، ووفّيته حقه، وينصرف شاكراً، إن شاء الله. قال: فوفی لهم بما قال. ذكر أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن .... ( (١) بالأصل: فقال. (٢) الأَبيات ليست في ديوان أبي تمام - ط بيروت .. (٣) الخبر في تحفة ذوي الألباب ٢٨٨/١ - ٢٨٩. (٥) بالأصل: ((للمداينين)). (٤) بالأصل والمختصر: وهوذا. (٦) مكررة بالأصل. (٧) كلمة غير واضحة ونميل إلى قراءتها: ((الفراس)) ولعل الصواب: ابن أبي الفوارس. ٤٦٦ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح أن مَالِك بن طَوْق مات في شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين بالرَّحبة(١) كانت وفاته. وكذا ذكر أَبُو بَكْر بن كامل وفاته ولم [يتعرض للشهر](٢). ٧١٧٥ _ مَالِك بن عَبْدِ اللّه بن سِنَان بن سرح بن وَهْب بن الأقُيصر ابن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن بشر ابن وَهْب بن شهران بن عِفرس أَبُو حكيم الخَشْعَمِي(٣) من أهل فلسطين، قيل إن له صحبة، وهو المعروف بمالك السرايا، كان كثير الغزو. سمع عُثْمَان بن عفّان. وقدم على معاوية برسالة عُثْمَان، وقاد الصوائف أربعين سنة، وكسر على قبره أربعون لواء . روى عنه الوليد بن هشام المُعَيطي، والمتوكّل بن الليث النصري، ويقال: ليث بن المتوكل، وهو وهم. أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي (٤)، نَا وكيع، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الشعيئي(٥) عن ليث(٦) بن المتوكّل، عَن مَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي، قال: قال رَسُول الله وَّهو: ((مَنْ أغبرت قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار)) [١١٨٧٦]. رواه غيره عن وكيع هكذا، وزاد فيه عن مالك، وكانت له صحبة من رَسُول اللهِ وَله. [قال ابن عساكر:](٧) كذا قال، والصواب: متوكل بن الليث، قَلَبَه وكيع، ومالك لم (١) الرحبة: مدينة أحدثها مالك بن طوق بين الرقّة وبغداد على شاطىء الفرات أسفل من قرقيسيا (معجم البلدان). (٢) الزيادة استدركت عن هامش الأصل. (٣) ترجمته في جمهرة ابن حزم ص٣٦٨ وأسد الغابة ٢٥٥/٤ والإصابة ٣/ ٣٤٧ رقم ٧٦٤٧ وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٩ والكامل لابن الأثير (بتحقيقنا: الفهارس). (٤) مسند أحمد بن حنبل ٢٢٤/٨ رقم ٢٢٠٢٢ (ط. دار الفكر) و٢٢٦/٥ (ط. الميمنية). (٥) تحرف في مسند أحمد إلى: الشعبي، وهو محمد بن عبد اللّه بن أبي المهاجر الشعيئي النصري، ترجمته في تهذيب الكمال ١٦/ ٤٦٣. (٦) كذا بالأصل: ((ليث بن المتوكل)) وسينبه المصنف في آخر الحديث إلى الصواب. (٧) زيادة منا للإيضاح. ٤٦٧ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح يسمع الحديث من رَسُول الله وَّر، إنّما سمعه من رجل من الصحابة(١) غزا معه حين كان يلي المغازي . أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي التميمي، أَنَا أَبُو بَكْر القطيعي، نَا عَبْد اللّه، حَدَّثَني أَبي (٢)، نَا الوليد بن مسلم، نَا ابن جابر أن أبا المصبح الأوزاعي حدَّثهم قال: بينا نحن نسير في درب قَلَمية(٣) إذ نادى الأمير مَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي رجلاً (٤) يقود فرسه في عراض الخيل: يا عَبْد اللّه(٥)، ألا تركب؟ قال: إنّي سمعت رَسُول الله وَّل يقول: ((مَن اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما حرام على النار))[١١٨٧٧]. أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا سُرَيح بن يونس، نَا الوليد بن مسلم، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر أنّ أباالمصبح حدثه قال: بينا نحن في درب قلميه إذ نادى أميرنا مَالِك بن عَبْد اللّهَ الخَثْعَمِي رجلاً يقود فرسه في عراض الخيل: يا أبا عَبْد اللّه، يا أبا عَبْد اللّه، أَلاَ تركب؟ فقال: سمعت رَسُول اللهِ وَهل يقول: ((مَن اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما حرام على النار)) وأُصلح دابتي لتغنيني على عشيرتي، أو تغنني عن عشيرتي، فنزل مالك، ونزل الناس فمشوا، فما رأينا يوماً أکثر ماشياً من ذلك اليوم [١١٨٧٨] . وأَبُو عَبْد اللّه هذا هو جابر بن عَبْد اللّه، وذلك فيما: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن فورك، أَنَا . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحدَّاد - في كتابه - ثم أَخْبَرَنَاهِ أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا يوسف بن الحَسَن الزنجاني . قَالا: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أَحْمَد، نَا يونس بن حبيب، نَا أَبُو (١) هو جابر (بن عبد الله) كما يفهم من عبارة أسد الغابة ٢٥٦/٤. (٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٢٢٤/٨ رقم ٢٢٠٢١ (ط. دار الفكر). (٣) بدون إعجام بالأصل، وفي المسند: ((قلمتة)) والمثبت عن معجم البلدان، وهي كورة واسعة برأسها من بلاد الروم قرب طرسوس، ونص ياقوت أنها بفتح أوله وثانيه وسكون الميم وياء خفيفة. (٤) في المسند: رجل. (٥) في المسند: يا أبا عبد الله. ٤٦٨ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح داود، نَا عَبْد اللّه بن المبارك، نَا عُثْبة بن حكيم، عَن حرملة، عَن أبي المصبح الحمصي قال : كنا نسير في صائفة، وعلى الناس مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي، فأتى عليّ جابر بن عَبْد اللّه وهو يمشي يقود بغلاً له، فقال له: أَلاَ تركب وقد حملك الله؟ فقال جابر: سمعت رَسُول الله وَلِّر يقول: ((مَن اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار)) أصلح لي دابتي، وأستغني عن قومي، فوثب الناس عن دوابهم، فما رأيت نازلاً أكثر من يومئذ. وفي حديث أَبي نُعَيم: حرّمه الله. كذا رواه أبو داود الطيالسي، وأخطأ فيه في موضعين. قوله عُتبة بن حكيم، وإنما هو ابن أبي حكيم(١)، وقوله حرملة وإنما هو حُصَين بن حرملة (٢). أَخْبَرَنَاه عالياً على الصواب أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الآبنوسي، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الفتح، نَا أَبُو يوسف مُحَمَّد بن سفيان، نَا سعيد ابن رحمة بن نعيم قال: سمعت عَبْد اللّه بن المبارك، عَن عتبة بن أبي حكيم، حَدَّثَني حُصَين ابن حرملة المهري، حَدَّثَني أَبُو مصبح الحمصي قال: بينا نحن نسير بأرض الروم في صائفة عليها مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي إذ مرّ مالك [بجابر](٣) بن عَبْد اللّه وهو يمشي، يقود بغلاً له، فقال له مالك: أي أبا عَبْد اللّه اركب، فقد حملك الله، قال جابر: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعت رَسُول اللهِ وَلَه يقول: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار))، فأعجب مالكاً قوله، فسار حتى إذا كان حيث يسمع الصوت ناداه بأعلى صوته: أي أبا عَبْد اللّه اركب، فقد حملك الله، فعرف جابر الذي أراد، فأجابه، فرفع صوته، فقال: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعت رَسُول الله ◌َ﴿ يقول: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار))، فتواثب الناس عن دوابهم، فما رأيت يوماً أكثر ماشياً منه [١١٨٧٩]. (١) هو عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشعباني، أبو العباس الشامي ترجمته في تهذيب الكمال ٣٥٩/١٢. (٢) ترجمته في تهذيب الكمال ٥/٥. (٣) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح. ٤٦٩ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، نَا نصر المقدسي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن عَوْف، نَا مُحَمَّد بن موسى بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو بكر بن خُرَيم، نَا حُمَيد بن زنجوية، نَا عَبْد اللّه بن يوسف، نَا عيسى بن يونس، نَا صالح بن أبي الأخضر، نَا الوليد بن هشام المُعَيطي، عَن مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي قال: كنا عند عُثْمَان فقال: مَنْ ها هنا من أهل الشام؟ فقمتُ، فقال: أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة فليأخذ خمسة أسهم، فليكتب على سهم منها: (لله))، فليقرغُ، فحيث خرج فليأخذه. أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا ثابت بن بندار بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد بن عَلي بن يعقوب، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الأحوص بن المفضّل ابن غسَّان، حَدَّثَنِي أَبي، نَا أَبُو عمران، نَا صالح، عَن الوليد بن هشام، عَن مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي قال : قال عُثْمَان: مَنْ ها هنا من أهل الشام؟ قلت: أنا، قال: أبلغ معاوية: إذا غنم غنيمة فخذ خمسة أسهم، فاكتبوا على أحدها: (لله))، ثم أفرغ، فحيث ما خرج فليأخذه. قال أبي: قلت ليَخيَى بن معين: إنّ صالح بن أبي الأخضر حدَّث عن الوليد بن هشام عن مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي قال: قال عُثْمَان بن عفّان: مَنْ ها هنا من أهل الشام؟ قلت: أنا، قال: أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة: فخذ خمسة أسهم واكتبوا على أحدها: (لله))، ثم أقرغ، فحيث ما خرج فليأخذ. قال یخیی: لم نسمعه من مالك، الحدیث مرسل. قرأت على أَبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الوهّاب بن عَبْد اللّه المزكي، نَا الفضل بن جَعْفَر، نَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمُن دُحَيم، نَا أَبي، نَا الوليد، حَدَّثَنِي إِسْمَاعيل، عَن بشر بن عَبْد اللّه بن يسار، عَن الوليد بن هشام، عَن مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي. أنه مرّ بِعُثْمَان بن عفّان فقال له: إذا قدمتَ على معاوية فقل له: إذا أفاء الله عليك غنيمة فجزأها خمسة أجزاء، ثم أفرغ منها بخمسة أسهم، وقد كتبت على سهم منها الخمس، فما خرج عليه الخمس أخذته وقسمت أربعة أخماس على أصحابك، فبلَّغت ذلك معاوية، فكان يعمل به . ٤٧٠ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَنِ، وأَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ ثابت بن منصور، أَنَا أَبُو طاهر . قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحَسَن الأصبهاني، أَنَا أَبُو الحُسَيْن الأهوازي، أَنَا أَبُو حفص، نَا خليفة قال(١) في تسمية الصحابة، قال: ومن بني عَمْرو بن الغوث بن نَبت بن مالك بن زيد ابن كهلان، ثم من خثعم، وهو أقتل بن أنمار بن أراش بن عَمْرو بن الغَوْث: مَالِك بن عَبْد اللّه، روى: سمعت رَسُول الله وَّل يقول: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله)) [١١٨٨٠]. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن السقا، نَا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عبّاس بن مُحَمَّد قال: سمعت يَحْيَى يقول: مَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي، كذا يقول أهل الشام، ليس يقول أحد غير هذا، قلت ليَخيّى: إن بعضهم يقول غير هذا، قال: لا، ليس أحد يقول غير هذا. أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل، وأَبُو الحُسَيْن، وأَبُو الغنائم . واللفظ له - قالوا: أنا عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد - زاد أَبُو الفضل: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل قال(٢): مَالِك بن عَبْدِ اللّه الخَثْعَمِي له صحبة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الكثَّاني، أَنَا أَبُو القَاسِم تمام بن مُحَمَّد ابن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه جَعْفَر بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو زرعة قال في تسمية من ولي السرايا من أهل الشام: مَالِك بن عَبْدِ اللّه الخَثْعَمِي. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو القاسم بن عتّاب، أَنَا أَحْمَد بن عُمَيْر - إجازة -. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم نصر بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُو الحَسَن (٣) بن عُمَيْر - قراءة - قال: الربعي، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي سمعت ابن سُمَيع يقول في الطبقة الثالثة: مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي، أمّره معاوية على الصوائف، فلسطيني. (١) طبقات خلیفة بن خیّاط ص١٩٥ رقم ٧٢٩. (٢) التاريخ الكبير للبخاري ٣٠٣/٧. (٣) بياض بالأصل، ولعل السقط: ((نا أحمد)). ٤٧١ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين(١) بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب قال: ومَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي صاحب الصوائف. أنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قال: ومَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي، يقال: له صحبة. أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، قال : مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي فرَّق البخاري بينه وبين الأول يعني: مَالِك بن عَبْد اللّه الخزاعي (٢)، روى عنه ليث بن المتوكل، روى حديثه وكيع، فذكر الحديث الأوّل، وقال ابن مَنْدَة: هكذا قال وكيع عن ليث بن المتوكّل، وقال صدقة بن خالد والوليد بن مسلم عن الشعبي عن المتوكّل بن الليث، وهو الصواب. أَنْبَانَا أَبُو سعد المطرز، وأَبُو عَلي الحدَّاد، قَالا: قال لنا أَبُو نُعَيم: مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي له صحبة، صاحب السرايا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، وأَبُو عَبْد اللّه البلخي، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، وثابت بن بندار، قَالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن جَعْفَر، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن، قَالا: أنا الوليد بن بكر بن مخلد، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنَا أَبُو صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي قال(٣): مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي، شامي، تابعي، ثقة . (١) تحرفت بالأصل إلى: الحسن. (٢) ليس له ترجمة في التاريخ الكبير، وقد ورد قبل ترجمة مالك بن عبد الله الخثعمي، ترجمة برقم ١٢٨٩ مالك بن يقظة الخزاعي والد أبي الأحوص، له صحبة (ولم يزد البخاري على هذا). وعقب ابن الأثير في أسد الغابة على قول ابن منده قال: قلت قول ابن منده («فرق البخاري بينه وبين مالك بن عبد اللّه الخزاعي، يدل على أنه ظن أنهما واحد، ونقل التفرقة عن البخاري ليبراً من عهدته، فإن ظنهما واحداً فهو وهم، وهما اثنان لا شبهة فيه، وابن خثعم من خزاعة، والخثعمي أشهر من أن يشتبه بغيره، وإنما اختلفوا في صحبته لا غير. (٣) تاريخ الثقات للعجلي ص٤١٨. ٤٧٢ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، أَنَا أَحْمَد بن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال(١): قال ابن الكلبي: فيها - يعني - سنة ست وأربعين شتّى مَالِك بن عَبْد اللّه أَبُو حكيم بأرض(٢) الروم، ويقال: بل شتّى بها(٣) مالك بن هبيرة وقال(٤): سنة ثمان وخمسين فيها شتّى مَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي بأرض (٢) الروم. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله. قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، نَا ابن بكير قال: قال الليث: وفي سنة ست وخمسين غزوة عابس بن سعيد، ومَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي اصطاذنَّة(٥)، وذلك بعد قتل عَبْد اللّه بن قيس، وكريب بن مشكم بأقريطية(٦)، فلما قتلا جعل عابس على أهل مصر وجنادة بن أبي أمية على الشام، ومَالِك بن عَبْد اللّه على الجماعة، فشتوا بأقريطية سنة الجوع من بعد مرجعهم من اصطاذنه. أَخْبَرَتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَحْمَد بن مَحْمُود الثقفي، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن المُقْرِىء، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر المنبجي، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد، نَا عمي، نَا أَبي قال : سنة ست وأربعين فيها شتّى مالك أَبُو حكيم بأرض الروم، ثم قال: سنة ثمان وخمسين شتّی مَالِك بن عَبْد الله بأرض الروم. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن بشر، نَا مُحَمَّد بن عائذ، حَدَّثَنِي الوليد، عَنِ زَيْد بن ذعلبة البَهْرَاني قال: (١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٢٠٨ (ت. العمري). (٢) الأصل: أرض، والمثبت عن تاريخ خليفة. (٣) بالأصل: شتاها، والمثبت عن تاريخ خليفة. (٤) تاریخ خليفة بن خیّاط ص٢٢٥. (٥) اصطاذنة: ناحية بالمغرب (معجم البلدان). (٦) بدون إعجام بالأصل، أعجمت عن المختصر، وفي معجم البلدان: أقريطش: وهي جزيرة في بحر المغرب فيها مدن وقرى (معجم البلدان). ٤٧٣ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح ولي مَالِك بن عَبْد اللّه سنة سبع وخمسين، وحَدَّثَني غير زيد: أن مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي شتی بالناس بأرض الروم سنة ست وخمسين بأرض الروم. قال الوليد: حَدَّثَني منير بن الزبير، عَن عبادة بن مكي . أن مالكاً ولي الصوائف حتى سمّاه المسلمون: مالك الصوائف. قال: ونا الوليد بن مسلم، حدثني ابن جابر . أن مَالِك بن عَبْد اللّه کان یلي الصوائف حتى عرفته الروم بذلك. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم، نَا نصر بن إِبْرَاهيم - لفظاً - وعَلي بن مُحَمَّد - قراءة - قالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عَوْف، نَا مُحَمَّد بن موسى بن الحُسَيْن، أَنَا ابن خُرَيم، نَا حُمَيد بن زنجوية، نَا أَبُو اليمان، نَا أَبُو بَكْر، عَن عطية بن قيس أن رجلاً نفقت دابته، فأتى مَالِك بن عَبْد اللّه الخَشْعَمِي وبين يديه برذون من المغنم، فقال: احملني أيها الأمير على هذا البرذون، فقال: ما أستطيع حمله، فقال الرجل: إنّي لم أسألك حمله، وإنّما سألتك أن تحملني عليه، قال مالك: إنّه من المغنم، والله يقول: ﴿وَمَنْ يغلل يأتِ بما غلّ يوم القيامة﴾(١) فما أطيق حمله، ولكن سلْ جميع الجيش حظوظهم، فإن أعطوكها فحظّي لك معها. أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الصيرفي، نَا أَبُو العباس السرَّاج، نَا قُتَيبة، نَا ابن لهيعة، عَن عيّاش بن عبّاس(٢) عن رجل حدَّثهم. أنهم كانوا مع مَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي فأصابوا قدر حديد عظيمة، فقيل له: لو جعلت هذه - أصلحك الله - للصناعة، قال: لا أجعلها للصناعة، وفيها حظ اليتيم والأرملة والأعرابي، فأحلّها الناس له، فقال: كيف بمن قد مات. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - قراءة - نا عَبْد العزيز الكثَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا ابن عائذ قال: قال مُحَمَّد بن شعيب: نا نصر بن حبيب السلامي قال: كتب معاوية إلى مَالِك بن عَبْد اللّه الخَتْعَمِي، وعَبْد اللّه بن قيس الفزاري يصطفيان له (١) سورة آل عمران، الآية: ١٦١. (٢) هو أبو عبد الرحيم عياش بن عباس القباني الحميري، ترجمته في تهذيب الكمال ١٤/ ٥١٤. ٤٧٤ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح من الخمس، فأمّا عَبْد اللّه فأنفذ كتابه، وأما مالك فلم ينفذه، فلمّا قدما على معاوية بدأه في الإذن، وفضّله في الجائزة، وقال له عَبْد اللّه: أنفذتُ كتابك ولم ينفذه، وبدأته في الإذن وفضّلته في الجائزة، فقال: إنّ مالكاً عصاني وأطاع الله، وإنك عصيتَ الله وأطعتني، فلمّا دخل عليه مالك قال: ما منعك أن تنفذ كتابي؟ قال: ما كان أقبح بك وبي أن نكون في زاويةٍ من زوايا جهنم تلعنني وألعنك، وتلومني وألومك، وتقول لي: هذا عملك، وأقول: هذا عملك . قال: ونا ابن عائذ، نَا إسْمَاعيل بن عياش، عَن عطية بن قيس، عَن بعض من كان يلزم مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي بأرض الروم قال: أيقنته فما وجدت منه ريح طيب في شيء من أرض الروم حتى أجاز الدرب(١) قافلاً، فذكرت ذلك له. قال مالك: وحفظتَ مني؟ قال: نعم، قال: ما كان يسوغُ لي أن أتطيّب لما يهمني من أمر رعيتي حتى سلّمهم الله، فلمّا سلّمهم الله وأمنتُ تطيّبتُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي العلاء، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النصر، نَا معاوية، عَن أَبي إِسْحَاق الفزاري، عَن صفوان بن عَمْرو، عَن سُلَیم بن عامر قال: قام مالك في الناس وهو على الصائفة فقال: إنا قد حُدِّثنا بجمع العدو، وإنّي مغذٌ (٢) السير إليهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، ثم أنا بعد ذلك سائر بكم سيراً رفيقاً يبرأُ فيه الدِّبِر، وتسمن فيه العجفاء(٣)، ويسمن فيه الظالع (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - نا أَبُو مُحَمَّد التميمي (٥)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد العدل، أَنَا أَبُو القَاسِم الهمداني، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا ابن عائذ، نَا عبد الأعلى بن مسهر، عَن عقبة، عَن الأوزاعي، عَن يَخْيَى بن أَبِي عَمْرو الشيباني عن أبيه قال : (١) الدرب: بالفتح، الطريق الذي يسلك، مواضع ومنها، قال ياقوت: وإذا أطلقت لفظ الدرب أردت به ما بين طرسوس وبلاد الروم لأنه مضيق كالدرب، (راجع معجم البلدان). : (٢) بدون إعجام بالأصل. (٣) العجف: ذهاب السمن، وهو أعجف، وهي عجفاء، ج عجاف (القاموس). (٤) ظلع البعير وكذا الإنسان ظلعاً: غمز في مشيه وعرج وفي الأساس: أدبر مطيته وأظلعها: أعرجها (راجع تاج العروس: ظلع). (٥) بالأصل: ابن التميمي. : ٤٧٥ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح غزونا مع مالك، فحاصرنا حصناً، ففتحه الله، وأُصيب رجل من المسلمين، فجعل الناس يهنؤونه وهو يقول: يا ليت الرجل لم يقتل، ويا ليت الحصن لم يفتح [وكان صائماً، لم يفطر، وأصبح صائماً والناس يعزّونه وهو يقول: يا ليت الرجل لم يقتل، ويا ليت الحصن لم يفتح](١). قال: ونا ابن عائذ، نَا إسْمَاعيل بن عيّاش، عَن أَبي بكر بن أبي مريم، عَن عطية بن قيس، عَن مالك بن عَبْد اللّه أنه كان معه يغزو، فإذا هو بشجرة الفاكهة، فضرب بسوطه ثم قال :..... (٢) الفاكهة، ولا تقطعوا شجراً مثمراً، فإنه لكم منفعة في غزوكم قابل. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النَّضْرِ، نَا معاوية بن عَمْرو (٤)، عَن أَبِي إِسْحَاق الفزاري، عَن الأوزاعي. أن وفداً للروم قدموا على معاوية، فأمر بهم أن يدخلوا على مَالِك بن عَبْد اللّه، فدخلوا عليه، فتناول صاحبهم ساعد مالك كأنه يريد أن ينظر إلى ما بقي من قوته، فاجتذب مالك ساعده بقوته، قال: كيف تصنع إذا دخلت بلاد الروم؟ قال: أكون بمنزلة التاجر الذي يخرج فيلتمس وليس له همّ إلاَّ رأس ماله، فإذا أحرزه فما أصاب من شيء بعد فهو فضل، قال: فقال الرومي لأصحابه بالرومية: ويل للروم من هذا وأصحابه، ما كان فيهم من يرى هذا الرأي. قال: وكان مالك يركب بغلاً بإكاف(٥)، وهو أمير الجيش ويعتّم على قلنسوة. أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا ثابت بن بندار، أَنَا مُحَمَّد بن عَلِي، أَنَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضّل، حَدَّثَنِي أَبي نا أَبُو اليمان الحكم بن نافع، نَا أَبُو بَكْر بن عَبْد اللّه بن أبي مريم، عَن عطية بن قيس. (١) الزيادة بين معكوفتين استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح. (٢) كلمة غير واضحة بالأصل. (٣) أبو عمرو ابن السماك البغدادي الدقاق، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٣٣/١٥. (٤) هو معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو، أبو عمرو الأزدي المعني البغدادي، ترجمته في سير الأعلام ١٠/ ٢١٤ وتاريخ بغداد ١٣/ ١٩٧. (٥) الاكاف: البردعة. ٤٧٦ مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح أن امرأةَ أربعين ذراعاً كانت تهدي لمَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي الجُزُر والطعام والعلف، وهو على الجيش، وتقول: هو أخي من العرب، فيقبل ذلك منها، ولا يرى به بأساً. قال: ((أربعين ذراعاً)) بطريق من بطارقة الروم معروف، وهو مَالِك بن عَبْد اللّه بن سنان، ولي الصوائف زمن معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، وعَبْد الملك بن مروان، وكسر على قَبْرِه أربعون لواء. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا أَبُو بَكْر بن راشد، نَا أَبُو عُمَيْر بن النحاس، نَا ضَمْرَة، عَن عَلي - هو ابن أَبي حملة - قال: ما ضرب الناقوس ببلدٍ قط إلاّ ومَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي قد جمع ثيابه وقام يصلّي. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(١)، حَدَّثَنِي سعيد بن أَسد، نَا ضَمْرَة، عَن عَلي بن أَبي حملة قال : ما ضُرب الناقوس قط ببلد - قال: وكانوا يضربون نصف الليل - إلاَّ وقد جمع مالك - يعني : ابن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي - ثيابه عليه، ودخل مسجد بيته يصلّي. أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر الثقفي، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنَا أَبُو الطيب المَنْبجي، أَنَا أَبُو الفضل الزهري، نَا هارون بن معروف، نَا ضمرة، عَن رجاء بن أبي سلمة قال : أحصي صيام مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي فوجدوه ستين سنة. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المَزْرَفي (٢)، نَا أَبُو الحُسَيْنِ بن المهتدي، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن أَبي مسلم، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السمّاك، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سُنَين الخُتّلي، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن العلاء الشامي، نَا ضمرة بن ربيعة قال جابر بن أَبي مسلمة حَدَّثَنَا عن حسَّان مولى مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي قال: (٣) أي شيء كان فى ساقه مكتوب: ((الله))، فجعلت أنظر إليه وهو يتوضأ، فقال تنظر؟ أما أنه لم يكتبه كاتب. (١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٨٠. (٢) إعجامها ناقص بالأصل. (٣) كلمة غير واضحة بالأصل. : ٤٧٧ مالك بن عدي أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا عمران بن موسى الجَزَري، نَا عیسى، عَن ضَمْرَة، عَن رجاء، عَن حسَّان مولی مالك قال : رأيت مَالِك بن عَبْد اللّه الخَثْعَمِي يتوضأ، وكان في ساقه مكتوب: (الله))، فجعلت أنظر إليه، فقال: أيش تنظر، أما إِنه لم يكتبه كاتب. أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مَحْمُود، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه الزهري، نَا هارون بن معروف، نَا ضَمْرَة قال رجاء حَدَّثَنَا، عن حسَّان مولى مَالِك بن عَبْد اللّه قال: كان في ساقه عرق مكتوب: (الله))، فجعلت أنظر إليه وهو يتوضأ، فقال: أي شيء تنظر، أما إنه لم يكتبه كاتب. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - قراءة - نا عَبْد العزيز، أَنَا ابن أبي نصر، أَنَا ابن أَبي العقب، أَنَا أَحْمَد، نَا ابن عائذ سمعت مُحَمَّد بن شُعيب يحدِّث. أن مولى لمَالِك بن عَبْد اللّه دخل الحمّام معه، وأنه نظر إلى كتابٍ في فخذ مالك: مالك عُدَّةٌ لله، قال: فلمّا رآني أجمح نحوه قال: ما تنظر، والله ما كتبه بشر. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنَا أَبُو العباس النهاوندي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن الأشقر، نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال: وقال غيره: يعني غير أَبي مسهر : ولي مَالِك بن عَبْد اللّه بن سِنَان الخَثْعَمِي الصوائف زمن معاوية، ويزيد، وعَبْد الملك ابن مروان، وكسر على قبره أربعون لواء(١). ٧١٧٦ - مَالِك بن عَدِي سمع أبا الدرداء حين استفتاه، له ذكر. قرأت على أَبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَن سهل بن بشر، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا أَبُو الحُسَيْن الكلابي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن جَوْصًا، نَا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد، أَخْبَرَني أَبي، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، عَن بلال بن سَعْد قال: (١) أسد الغابة ٢٥٦/٤. ٤٧٨ مالك بن عمارة بن عقيل دخل رجل الحمّام وعليه برنس، فألقاه، فجاء رجل فأخذ برنسه، فخرج إليه، فأتى به أبا الدّرداء، فقال: السارق سرق برنسي، فأقم فيه كتاب الله، فقال أَبُو الدّرداء: أيا مَالِك بن عَدِي أنا بالله منك، قال: أفأدعه؟ قال أَبُو الدّرداء: دعه . رواه سفيان الثوري عن سعيد نحوه، وإنّما لم يَرَ عليه أَبُو الدّرداء قطعاً لأنه لم يَرَ الحمام حرزاً لاشتراك الناس في دخوله. ٧١٧٧ - مَالِك بن عمَارَة بن عقيل وفد على عَبْد الملك. كتب إليَّ أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الباقي العقيلي، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن علي بن عَبْد اللطيف - من أهل معرَّة النعمان - ويُعرف بابن زُرَيق - بحلب - نا أَبُو العلاء أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سلمان التنوخي المعرِّي، حَدَّثَنِي أَبُو الفرجِ عَبْد الصَّمد ابن أَحْمَد بن عَبْد الصَّمد الضرير الحمصي، نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه النحوي، نَا جماعة من أهل العلم عن مَالِك بن عمَارَة بن عقيل، قال: كنت أُجالس عَبْد الملك بن مروان بفناء الكعبة وهو صبي، فقال لي يوماً: يا مالك، إنْ أنا عشتُ فسترى الأعناق إليَّ مائلة، والآمال نحوي سامية، فإذا كان ذلك كذلك فما عليك أن تجعلني لرجائك باباً، ولأملك سبباً، فوالله لأملأَنّ يديك مني عطية، ولأكسونّك مني نعمة . ثم أتى على هذا دهرٌ إلى أن أفضت الخلافة إليه، فسرتُ إليه من مكة وهو مقيم بدمشق، فأقمت ببابه أسبوعاً لم يأذن لي، فلمّا كان في يوم الجمعة بكرتُ إلى المسجد حتى جلست قريباً من المنبر، فلمّا كان وقت الصلاة إذا أنا بعَبْد الملك قد أقبل، فصلّى ركعتين، ثم رقا المنبر، فأقبلتُ عليه بوجهي، فأعرض عنّي، ثم أقبلتُ عليه الثانية، فأَعرض عنّي، ثم أقبلتُ عليه الثالثة فأعرض عنّي، ثم خطب خطبة أوجز فيها، ثم نزل فصلّى بالناس ثم انصرف، وإنّي لكئيب حسران لما تجشمت من بُعد الشقة، فبينا أنا كذلك إذْ دخل عليّ رجل من باب المسجد فقال: أين مَالِك بن عمَارَة؟ فقلت(١): ها أنا ذا، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقمتُ مبادراً حتى دخلت على عَبْد الملك، فسلّمت، فردّ عليَّ السلام، وقال: ادنُ مني، فدنوتُ، ثم قال: ادنُ مني حتى تجلس معي على السرير، ثم أقبل عليّ يسألني عن خبري، وخبر مخلّفي، وعن أهل مكة، وما كان منهم، وقال لي: يا مالك، لعله قد ساءك ما . (١) بالأصل: فقال. ٤٧٩ مالك بن عمرو/ مالك بن عوف بن سعيد رأيتَ مني، فقلت: والله لقد ساءني ذلك، فقال: لا يسوءك، إنّ ذلك مقام لا يجوز فيه إلاَّ ما رأيتَ، وها هنا قضاء حقك. ثم أمر فأُخلي لي منزل إلى جانب قصره، وأقيم فيه جميع ما أحتاج إليه، وكنت أحضر غداءه وعشاءه(١)، فأقمت عنده ثلاثة أشهر، فتبيّن فيَّ المَلَل، فقال: يا مالك، أراك متململاً، لعلك قد اشتقتَ إلى أهلك؟ فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد وعدتُ إليهم(٢) بسرعة الأوبة، فقال: يا غلام، عليَّ بعشر بدر، وعشرة أسفاط من دق(٣) مصر، وعشرٍ جواري(٤)، وعشرة غلمان، وعشرة أفراس(٥)، وعشرة أبغل. فلما حضر ذلك بين يديه قال لي: يا مالك، أرأيتَ هذا؟ قلت: نعم، قال: هو لك، أتراني ملأت يديك عطية وكسوتك مني نعمة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، وإنّك لذاكرٌ لذاك؟ فقال: وما خير فيمن لا يذكر ما وعد به وينسى ما أوعد به، والله لم يكن ذلك عن شيءٍ سمعناه ولا خبر رويناه، ولكن تخلّقتُ أخلاقاً في الصبا، كنت لا أساري ولا أباري، ولا هتكتُ ستراً حظره الله عليَّ، وكنتُ أعرف للأدب حقّه، وأُكرم العالمَ، فبهذه الخلال رفع الله درجتي، وبالصالحين من أهلي ألحقني، فإن أقمتَ يا مالك فبالرحب والسعة، وإنْ مضيتَ ففي حفظ الله والدعة. ٧١٧٨ - مَالِك بن عَمْرو السَّاعِدِي، ثم العاملي القضاعي شاعر، له أَبيات يذكر فيها قتله لقاتل أخيه سماك بن عَمْرو بين ضُمَير (٦) ودمشق؛ تقدم ذكر أَبياته في ترجمة أخيه سماك. ٧١٧٩ - مَالِك بن عَوْف بن سَعِيْد - ويقال: سعد - بن ربيعة بن يربوع بن وائلة(٧) بن دُهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن أبُو عَلي النصري(٨) كان أميراً على المشركين لما قاتلوا النبي وَّر في غزوة حنين، ثم أسلم، وكان من (١) بالأصل: وعشاؤه. (٢) كذا بالأصل: وعدت إليهم. (٤) كذا بالأصل. (٣) نوع من الثياب. (٥) أفراس جمع فرس، للذكر والأنثى. (القاموس). (٦) ضمير قرية قرب دمشق (معجم البلدان). (٧) واثلة ضبطت بالمثلثة في نسبه عند أبي، ولكنها بالمثناة التحتانية عند ابن سعد (راجع الإصابة ٣٥٢/٣). (٨) ترجمته في سيرة ابن هشام (الفهارس)، ومغازي الواقدي (الفهارس) وأسد الغابة ٢٦٦/٤ والإصابة ٣٥٢/٣ رقم ٧٦٧٣. ٤٨٠ مالك بن عوف بن سعيد المؤلفة، وأعطاه مائة من الإبل، وعقد له لواء، وشهد فتح دمشق، والدار التي تعرف بدار بني نصر داره. قرأت على أَبِي غَالِب بن البَنّا، عَن أَبِي مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حَيويَةٍ، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد قال في الطبقة الرابعة: مَالِك بن عَوْف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دُهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو الذي قاد هوازن يوم حُنَین. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المُظَفْرِ، أَنَا أَبُو عَلي المدائني، أَنَا أَبُو بكر بن البرقي قال: ومن بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن: مَالِك بن عَوْف بن سعد بن ربيعة بن يربوع ابن وائلة بن دُهمان بن نصر، وكان قائد المشركين یوم حُنَیْن . أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة قال : مَالِك بن عَوْف بن سعد بن ربيعة، ذكره في المؤلفة، عقد له النبي وَّ لواء. أَنْبَانَا أَبُو سعد المطرّز، وأَبُو عَلي الحدَّاد، قالا: قال لنا أَبُو نُعَيم الحافظ : مَالِك بن عَوْف النَصْرِي، يكنى أبا عَلي، كان رئيساً مقداماً، وكان على رَسُول الله ◌َوَّل يوم هوازن، وهو رئيس المشركين يومئذ، ثم أَسلم، وشهد القادسية مسلماً مع سعد بن أبي وقَّاص، وهو مَالِك بن عَوْف بن مالك(١) بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دُهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر عَلي بن هبة اللّه قال(٢): في باب النصري : أوله نون مالك بن عَوْف النَضْرِي، صاحب یوم حنین. ذكر أَبُو الحُسَيْن الرَّازي عن شيوخه الدمشقيين. (١) كذا بالأصل هنا، وليست ((بن مالك)) في مصادر ترجمته. (٢) الاکمال لابن ماکولا ٣٨٩/١ - ٣٩٠.