Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
صلّوا على الظهر، فمرّ بالأَشْتَر يصلي على الأرض، فقال: مخالف، خالف الله به، ومضى
شُرَحبيل ومن معه فاستحوذ على ساسمة فخرّبها فهي خراب إلى اليوم.
وكان الأَشْتَر ممن سعى في الفتنة وأَّب على عُثْمَان، وشهد حصره.
أخبرنا ألو الحسن علي بن المسلّم، نا أبو القاسم بن أبي العلاء.
وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نَا عَبْد العزيز بن مُحَمَّد.
قَالا: أنا مُحَمَّد، وأَحمَد بن الحَسَن بن سهل ابنا الصباح، قَالا: أنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم
ابن أَحْمَد الإمام، نَا عَلي بن حرب، نَا زَيْدِ بن الحُبَابِ، حَدَّثَني حَزم القُطعي، نَا زياد بن
مخراق(١)، عَن طلق بن خُشاف البكري قال:
لما قتل أمير المؤمنين عُثْمَان، قدمنا المدينة، فتفرّقنا، فمنّا من أتى علياً، ومنّا من أتى
الحَسَن بن عَلي، ومنّا من أتى أزواج النبي ◌َّرَ، فأتيتُ عائشة، فقلت: يا أُمّ المؤمنين، فيمَ
قُتْل عُثْمَان؟ قالت: قُتل - والله - مظلوماً، قاد الله به ابنَ أَبي بكر، وأهرق الله دم ابن بُدَيل(٢)
على ضلالة، وساق الله إلي الأَشْتَر هواناً في بيته، وفعل الله بفلان، وفعل بفلان.
قال: فوالله ما منهم إلاَّ أصابته دعوتها .
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا طراد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا عَلي
ابن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا خالد بن خِدَاش، نَا حَزم القُطعي، قَال: سمعت مسلماً
يحدِّث عن طلق بن حبيب قال:
لما قُتل عُثْمَان وفدنا وفوداً من البصرة نسأل فيمَ قُتل؟ فقدمنا المدينة، فتفرقنا، منّا من
أتى علياً، ومنّا من أتى الحَسَن بن عَلي، ومنّا من أتى أمّهات المؤمنين، فأتيتُ عائشة، فقلت:
يا أم المؤمنين، ما تقولين في عُثْمَان؟ قالت: قُتل - والله - مظلوماً، لعن الله قتلته، أقاد الله به
. (٣)، ورمى الله الأَشْتَر بسهمٍ
ابن أبي بكر، وأهراق به دماء بني بُدَيل، وأيد الله عروة
من سهامه، فما منهم من أحد إلاّ أصابته دعوتها .
(١) غير واضحة بالأصل، والصواب ما أثبت، وضبطت مخراق بكسر الميم وسكون المعجمة. راجع ترجمته في
تهذيب الكمال ٤٠٣/٦.
(٢) كذا بالأصل: ((دم ابن بديل)) وفي المختصر: دم بُديل.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل.

٣٨٢
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
المحفوظ أن عائشة لم تكن وقت قُتل عُثْمَان بالمدينة، وإنّما كانت حاجّة.
وقوله في إسناده زياد بن مخارق(١) وهم، وإنما هو زياد بن مِخْرَاق.
وقد روى البخاري بعض هذه الحكاية في تاريخه فقال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن موسى، نَا أَبُو
داود، نَا حَزْم القُطعي، نَا أَبُو الأسود سوادة، أَخْبَرَني طلق بن خُشَاف، فالله أعلم بالصواب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص،
أَنَا أَبُو بكر بن سيف، نَا السري بن يَخْيَى، أَنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، نَا سيف بن عُمَر التميمي،
عَنْ عَمْرو بن مُحَمَّد، عَن الشعبي قال(٢):
لزم(٣) الخطام يوم الجمل سبعون رجلاً من قريش كلهم يُقتل وهو آخذ بالخطام،
وحمل الأَشْتَر فاعترضه عَبْد اللّه بن الزبير، فاختلفا(٤) ضربتين ضربة للأشتر فأمّه(٥)، وواثبه
عَبْد اللّه، فاعتنقه فصرعه(٦) وجعل يقول: اقتلوني ومالكاً، وما كان الناس يعرفونه بمالك،
ولو (٧) قال الأَشْتَر، ثم كانت له ألف نفس ما نجى منها بشيء، وما زال يضطرب في يدي عَبْد
اللّه حتى أفلت، وكان الرجل إذا حمل على الجمل ثم نجا لم يعد. وجرح يومئذ بمروان
وعبد الله بن الزبير.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا أَبُو عبيد، عَن هشام بن
عروة، عَن أَبيه قال(٨):
كان عَبْد اللّه بن الزبير قد شهد يوم الجمل مع أبيه، وعائشة، وكان لا يأخذ بخطام
[الجمل](٩) أحد إلاَّ قتل، فجاء عَبْد اللّه بن الزبير، فأخذ بخطامه، فقالت عائشة: مَنْ أَنت؟
(١) كذا، ولم يرد ((مخارق)) بالأصل، والذي ورد كلمة غير مقروءة وبدون إعجام ورسمها: ((محواف)).
(٢) الخبر في تاريخ الطبري، حوادث سنة ٣٦ (٥٣/٣ ط. بيروت).
(٣) بالأصل: ((لزم يوم الخطام يوم الجمل)) وفي تاريخ الطبري: أخذ الخطام.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: فاحلفا، والتصويب عن تاريخ الطبري.
(٥) أمّه، من الأمّ، والأم للرأس: الدماغ، أو الجلدة الرقيقة التي عليها. وأمّه أمّا أصاب أم رأسه. وشجة آمة بلغت أم
الرأس (القاموس).
(٦) في تاريخ الطبري: فخرّ به.
(٧) بالأصل: ((وقال)) ولا تناسب السياق، والمثبت عن الطبري.
(٨) تهذيب الكمال ١٧/ ٣٩٢.
(٩) زيادة عن تهذيب الكمال.

٣٨٣
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
قال: عَبْد اللّه بن الزبير، قالت: واثكل أَسماء، قال: فأقبل الأَشْتَر فعرفني وعرفته، ثم
اعتنقني واعتنقته، فقلت: اقتلوني ومالكاً، وقال الأَشْتَر: اقتلوني وعَبْد الله، ولو قلتُ الأَشْتَر
لقتلنا جميعاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، نَا أَبُو نعيم، نَا مسعود بن سعد الجعفي، عَن يزيد
ابن مالك، عَن زهير بن قيس قال:
دخلت مع ابن الزبير الحمام، فإذا في رأسه ضربة لو صبّ فيها قارورة من دهن
لاستقرت، قال: تدري من ضربني هذه؟ قلت: لا، قال: ضربنيها ابن عمك الأَشْتَر.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المخلص، أَنَا أَبُو بكر
ابن سيف، أَنَا السري بن يَحْيَى، أَنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنَا سيف بن عمر، عَن الوليد بن عَبْد
اللّه، عَن أَبيه قال:
بلغ علياً أن الأَشْتَر قال: ما بال ما في العسكر يقسم ولا يقسم ما في البيوت، فأرسل
إليه يزيد بن قيس، فأتاه به، فقال: أنت القائل في أصحابك دية؟ قال: نعم، فقال: إنّا والله ما
قسمنا عليكم سلاحاً من مال الله عزّ وجل كان في خزانة المسلمين، اجلبوا به عليكم
(١) ولو كان لهم ما أعطيتكموه، ولرددته على من أعطاه الله إيّاه في كتابه، إنّ الحلال
حلالٌ أبداً، وإنّ الحرام حرامٌ أبداً، والله لئن ..... (٢) في الوسادة وتابعتموني لأسيرن فيكم
بسيرة يشهد لي بها التوراة والإنجيل والزبور، إني قضيتُ بما في القرآن وأحسن أدبه بالدرة،
فقال له يزيد: يا أَشْتَر، والله لئن عدتَ لمثل هذا لأضربن عنقك، أما كفانا من شرّك، فخرج
الأَشْتَر حتى دخل على عائشة متصلاً وسلّم فردّته، واعتذر فقالت: ويحك يا أَشْتَر، سعيت
مع قوم ..... (٣) الفتنة ودعوا إلى الفرقة، وعدوا على الإمام، ولن يعجزوا الله حتى
يصيبكم بنقمةٍ من قبله، ثم يجري آئام ما شئتم، فخرج من عندها وهو يرى أن قد قبلت منه.
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرَّازي، أَنَا أَبُو مسلم الكاتب، نَا أَبُو
القَاسِم البغوي، نَا أَبُو الربيع الزهراني، نَا حمَّاد بن زيد، نَا عقبة بن أَبِي شبيب، نَا أَبُو إِسْحَاق
الهَمْدَاني.
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٣) غير مقروءة بالأصل.
(٢) كلمة غير واضحة بالأصل.

٣٨٤
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
أن عمّار بن ياسر والأَشْتَر دخلا على عائشة، فقال عمّار: السلام عليك يا أمتاه،
قالت: أمك أنا؟ قال: نعم، وإنْ كرهتِ، قالت: فمن هذا معك؟ قال: هذا الأَشْتَر، قالت:
هذا الذي أراد أن يقتل ابن أختي ابن الزبير؟ قال الأَشْتَر: نعم، والله لقد ضربته على رأسه
بالسيف ضربة ما ظننتُ إلاّ أن رأسه قد سقط، فإذا هي العمامة، فقالت: أما والله لو قتلته
لدخلتَ النار، وأذكرك الله يا عمّار هل سمعت رَسُول الله وَل يقول: ((لا يحل دم امرىءٍ مسلم
إلاَّ بإحدى ثلاث: رَجَلٌ كفر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفساً بغير نفس، فيقتل))
[١١٨٦٥]
قال: اللّهم نعم ١١٨٦٥٦] .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن البُسْري، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم القصاري، وأَحْمَد ومُحَمَّد ابنا عَلي بن أَبِي عُثْمَان، وعَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
الأنباري، قَالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن مهدي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، حَدَّثَنِي
جدي يعقوب، نَا مُحَمَّد بن سعيد بن الأصبهاني، نَا أَبُو الأحوص، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن
عَمْرو بن غالب قال:
دخل عمّار بن ياسر والأَشْتَر على عائشة بالبصرة، فقال: السَّلام عليك يا أمّه، فقالت:
لست لك بأم، قال: بلى، وإنْ كرهتِ، قالت: مَنْ هذا معك؟ قال: الأَشْتَر، فقالت: أنت
الذي أردت قتل فلان؟ قال: إنّي والله لقد حرصت على قتله، أو قال: إنّي والله وحرّض على
قتلي، فقالت: أم والله لو قتلته ما أفلحتَ بعده أبداً، وأمّا أنت يا عمّار فقد علمتَ ما قال
رَسُول الله وَ لّر: ((أنه لا يقتل(١) رجل فقتل فيقتل به، أو رجل زنا بعدما أحصن فيرجم، أو
رجل ارتدّ بعد إيمانه فيقتل)).
قال: ونا جدّي يعقوب، نا عُبَيْد اللّه بن موسى، نَا إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن أَبي
إِسْحَاق قال:
جاء الأَشْتَر، وعمار بن ياسر إلى عائشة يوم الجمل يسلّمون عليها، فقالت: يا أَشْتَر،
أنت الذي أردتَ قتل عَبْد اللّه بن الزبير؟ قال: قد جهدتُ على قتله، وجهد على قتلي،
فقالت: والله لو فعلتَ ما أفلحتَ، فقد سمع هذا الذي معك ما قال رَسُول الله وَلافر: ((لا يصلح
القتل إلاّ في ثلاث: رجل يَقتل فيقتل به، ورجل يكفر بعد إسلامه، ورجل أصاب حدّاً بعد
[١١٨٦٦]
إحصانه، فيرجم))
(١) كذا بالأصل، وفوقها علامة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب عليه شيء، وثمة سقط في العبارة.

٣٨٥
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد (١)، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي بن
ثابت، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن عَلي البزاز(٢)، أَنَا عَلي بن عَبْد اللّه بن المغيرة
الجوهري، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الأسدي، نَا الرياشي، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي عون القري(٣)، نَا
نجاد الضبِّ قال:
دخل الأَشْتَر مع ابن عباس على عائشة وهي في قصر بني خلف (٤) فقالت: أنت أردتَ
قتل ابن أختي؟ فقال: معذرة إلى الله، ثم إليك:
ثلاثاً لألفيتٍ(٥) ابن أختك مالكاً
فوالله لولا أني كنت طاوياً
بأبعد صوتيه: اقتلوني ومالكا
غداة ينادي والرجال تحوزه
وخلوة بطن لم يكن متماسكاً
ونجاه مني أكله وشبابه
أقتلاً أتى أم ردّة لا أبا لكا
فقالت: على أي الأمور قتلته
فقيل لها: لا بدّ من بعض ذالكا
أم المحصن الزاني الذي حل قتله(٦)؟
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن [بن](٧) التَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المخلّص، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنَا السري بن يَحْيَى، أَنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنَا سيف بن
عُمَر، عَن مُحَمَّد بن سوقة، عَن عاصم بن كليب، عَن أَبيه قال(٨).
إنّي لعند الأَشْتَر يوماً إذ قيل: هذه أم المؤمنين ترتحل، فقال: اذهب فاشتر لي أغلى
بعير بالبصرة، فأنطلق فآخذ بعيراً بمائتي دينار(٩)، فأجيء به فقال: انطلق هذا البعير فأبلغه
عائشة واقرأها مني السلام، وأخبرها أنه حملان، ففعلت، فقالت: اردده عليه، أليس صاحبي
(١) مشيخة ابن عساكر ٢٣٦/ ب.
(٢) بدون إعجام بالأصل، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥١٤.
(٣) كذا رسمها بالأصل.
(٤) قصر بني خلف: بالبصرة، ينسب إلى خلف آل طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف ... من خزاعة (معجم
البلدان).
(٥) بالأصل: لألقيت.
(٦) أشار إلى قوله { # في حديثه أنه لا يحل دم امرىءٍ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث ... وقد تقدم قريباً قبل أسطر.
(٧) استدركت على هامش الأصل.
(٨) الخبر في تاريخ الطبري حوادث سنة ٣٦ (٥٩/٣ ط. بيروت) باختلاف الرواية.
(٩) في تاريخ الطبري: بسبعمئة درهم.

٣٨٦
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
القائل كذا وكذا، والقائل الفاعل، فرددته عليه وأخبرته فقال: والله ما تلومني عائشة من بين
الناس، وأما ما ذكرت من فعلي والله لقد ضربت ابن أختها، ولولا ذلك لقتلني، وما ألجأني
ذلك منه، ولقد اعتتقني، فقال: اقتلوني ومالكاً، والله ما يسرني أنه قال: والأشتر، وإن لي
حمر النعم، ولولا النزف أدركه لقتلني، ولقد اضطربت تحته فأفلتّ، قال: وكان من أجلد
الناس وأشده ذراعاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو عَلي بن
شاذان، أَنَا أَحمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب(١) الطيبي، نَا إِبْرَاهيم بن الحَسَن، نَا يَحْيَى بن سُلَيْمَان
الجعفي، نَا عَبْد اللّه بن إدريس قال: سمعت الحَسَن بن الفرات القزاز يذكر عن أبيه، عَن
عُمَير بن سعيد النخعي قال:
لما أراد علي أن يسير من الشام إلى صفْين اجتمعت النَّخَع فأتوا الأَشْتَر في منزله حتى
ملأوا عليه داره، فقال الأَشْتَر: هل في البيت - أو الدار - إلاَّ نَخَعي؟ قالوا: لا، فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال: إنّ هذه الأمة عمدت إلى خيرها - أو لخيرها - فقتلته - يعني عُثْمَان - ثم
سرنا إلى أهل البصرة، قوم لنا عليهم بيعة فنكثوها، فنُصرنا عليهم بنكثهم، وإنكم تسيرون إلى
أهل الشام، قوم ليس لكم عليكم بيعة، فلينظر امروةٌ أين يضع سيفه ورمحه؟!
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري.
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب قال: في تسمية أمراء
علي بن أبي طالب يوم صفْين: مَالِك بن الحَارِثِ الأَشْتَر.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الْبَلْخِي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْن بن أيوب، أَنَا أَبُو عَلي، أَنَا
أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب الطيبي، نَا إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن، نَا يَخیَى الجعفي، نَا نصر - هو ابن
مزاحم (٢) - نا عُمَر بن سعد، حَدَّثَنِي الفُضَيل بن خديج، عَن رجل من النخع - زاد فيه قال:
رأيت إِبْرَاهيم بن الأَشْتَر دخل على مُضْعَب بن الزبير [فسأله عن الحال، كيف كانت](٣)
(١) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٣٠/١٥.
(٢) الخبر في وقعة صفين ص ٤٩٠ (ت. هارون).
(٣) الزيادة للإيضاح عن وقعة صفْين، والسائل هو مصعب بن الزبير.

٣٨٧
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
قال(١): كنت مع عَلى حين بعث إلى الأشتر [أن](٢) يأتيه، وقد أشرف على عسكر معاوية
ليدخله، فأرسل إليه عَلي يزيد بن هانىء: أن ائتني، فأتاه، فبلّغه عن عَلي فقال له: ليس هذه
الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقعي، وأنا أرجو أن يفتح الله لي، فرجع يزيد إلى علي
فأخبره، فما هو إلاّ أن انتهى إلينا يزيد إذ ارتفع الرهج من قبل الأَشْتَر، وعلت الأصوات،
[وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام](٣)
فقال له القوم: والله ما نراك أمرته إلاّ أن يقاتل القوم، فقال علي: ومن أين ترون ذلك؟
أرأيتموني ساررته، أليس إنما كلمته على رؤوسكم علانية، قالوا: فابعث إليه فليأتك، وإلاّ
والله اعتزلناك، فقال: ويحك يا يزيد، انته، فقلْ له: أقبلْ (٤) إلي، فإن الفتنة قد وقعت. فأتاه
يزيد فأخبره فقال الأَشْتَر: الرفع هذه المصاحف؟ قال: نعم، فقال الأَشْتَر: أما والله لقد ظننت
أنها حين رُفعت أنها ستوقع اختلافاً وفرقة، إنها مشورة عمرو (٥) بن العاص، ثم قال لیزید:
أَلاَ ترى إلى الفتح؟ ألا ترى ما يلقون؟ ما ينبغي لنا أن ندع هذا وننصرف عنه؟ قال: فقال
يزيد: أتحبّ أنك ظفرت ها هنا وهو بمكانه الذي هو به - يعني علياً - فانفرج عنه أو يسلم إلى
عدوه؟ فقال الأَشْتَر: سبحان الله، لا والله ما أحبّ ذلك، قال: فإنهم قد قالوا له لترسلن إلى
الأَشْتَر فليأتك [أو](٦) لنقتلّك كما قتلنا ابن عفّان، فأقبل الأَشْتَر حتى انتهى إليهم، وصاح
بهم: يا أهل الذلّ والوهن، أحين علوتم القوم ظهراً وظنّوا أنكم قاهرون، رفعوا المصاحف
يدعونكم إلى ما فيها - وقد والله - تركوا ما أمر الله فيها، فسنة مَنْ أنزلت عليه، فلا تخشونهم،
وأمهلوني فُواقاً(٧) فإنّي قد أحسستُ(٨) بالفتح، فقالوا: لا والله، فقال: أمهلوني عدوة
الفرس، فإنّ قد طمعت في النصر، قالوا: إذاً ندخل معك في خطيئتك، فقال: فحدّثوني
عنكم(٩) . وقد قتل أماثلكم [وبقي أراذلكم](١٠) متى كنتم محقين، أحين كنتم تقتلون
وخياركم يقتلون أم أنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم أنتم الآن إذا أمسكتم عن
(١) القائل: إبراهيم بن الأشتر.
(٢) الزيادة عن وقعة صفْين.
(٣) الزيادة اقتضاها السياق عن وقعة صفْين.
(٤) بالأصل: وأقبل، والسياق اقتضى حذف ((الواو)) كما في وقعة صفّين.
(٥) تحرفت بالأصل إلى: عمر.
(٦) زيادة لازمة عن وقعة صفْين.
(٧) الفواق: بالضم وبالفتح، ما بين الحلبتين.
(٨) بالأصل: حست، والمثبت عن وقعة صفْين.
(٩) بالأصل: عنه، والمثبت عن وقعة صفْين.
(١٠) زيادة عن وقعة صفْين.
٣٨٧

٣٨٨
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
القتال](١) محقون؟ [فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيراً منكم في النار](٢)
قالوا: دعنا منك يا أشتر، قاتلناهم في الله، وندع قتالهم في الله [إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا](٢)،
فقال: خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب، فأجبتم، يا أصحاب الجباه
السود، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقاً إلى الله. أفراراً من الموت إلى الدنيا، يا
أشباه النيب(٣) الجلالة. ما أنتم برائين بعدها عزّاً أبداً، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون.
فسبوه وسبّهم. فصاح بهم علي فكفّوا، وقالوا له: إن عليّاً قد قبل الحكومة ورضي بحكم
القرآن. فقال الأشتر: قد رضينا بما رضي به أمير المؤمنين.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق، نَا أَحْمَد بن عمران، نَا موسى، نَا خليفة (٤) قال.
في تسمية عمّال عَلي - يعني ولّى الجزيرة - الأَشْتَر مَالِك بن الحَارِثِ النَّخَعِيّ، ومصر،
وولّى محمد بن أبي حذيفة ثم عزله وولى قيس بن سعد، ثم عزله وولّى الاشتر مالك بن
الحارث النخعي فمات قبل أن يصل إليها، فولى مُحَمَّد بن أبي بكر.
وقال أَبُو عبيدة(٥) في تسمية الأمراء من أصحاب عَلي يوم صفْين: وعلى مَذْحِج:
الأَشْتَر بن الحارث.
كتب إليَّ أَبُو زكريا يَخْيَى بن مندة، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني عنه، أَنَا عمي أَبُو
القَاسِم، عَن أَبيه أَبي عَبْد اللّه، نَا أَبُو سعيد بن يونس، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن موسى الحصري، نَا
أَحْمَد بن يَحْيَى بن عنترة، نَا عَبْد اللّه بن يوسف، عَن أَبيه لهيعة، عَن يزيد بن أبي حبيب أنه
قال :
بعث علي بن أبي طالب مالك الأَشْتَر بعد قيس بن سعد أميراً على مصر، فسار يريد
مصر، وتنكب طريق الشام حتى نزل جسر القلزم، فصلّى حين نزل عن راحلته، ودعا الله،
وسأله إن كان في دخوله مصر خيراً أن يدخله إيّاها وإلاّ صرفه عنها، فشرب شربة من عسل
فمات، فبلغ عَمْرو بن العاص موته فقال: إن لله جنوداً من النحل(٦).
(١) زيادة عن وقعة صفْين.
(٢) زيادة عن وقعة صفين.
(٣) النيب: المسنة من الإبل.
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٠٠ (ت. العمري).
(٥) تاريخ خليفة ص ١٩٥ (ت. العمري).
(٦) كذا، وفي المختصر: العسل.

٣٨٩
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا الحميدي، نَا
سفيان، نَا مجالد، عَن الشعبي، أَخْبَرَني عَبْد اللّه بن جَعْفَر قال: كان علي بن أبي طالب
غضب على الأَشْتَر وقلاه واستثقله فكلمني أن أكلّم أمير المؤمنين علياً يرضى عنه، فكلّمته أن
يرضى عنه، فلم يشفعني، وكنت إذا سألت فلم يفعل سألته بحقّ جَعْفَر، فشفعني ورضي
عنه، ثم قلت له: لو بعثته إلى مصر، فإنْ ظفر فذاك وإلاّ .... (١) إلى مصر، فكلمني
طيران(٢) لي من الأعراب أن أكلُم لهما الأَشْتَر فأصحبهما، فخرجوا فلم ألبث أن رجع طيراني
الأعرابيان فقلت لهما: ما الخبر؟ قالا: ما هو إلاّ أن قدمنا القلزم فلقي الأَشْتَر بشربة من
عسل، فشربها فمات. فدخلت على علي فأخبرته فقال لليدين وللفم.
قال: قال ابن بكير: قال الليث: فبلغ ذلك معاوية وعَمْرواً، فقال عَمْرو: إنّ لله جنوداً
من عسل، فبلغ وفاته علي بن أبي طالب، فأَمْر مُحَمَّد بن أبي بكر على مصر مكانه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحُسَيْن بن إِبْرَاهيم، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا عَلي
ابن منير بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد الذُّهلي، نَا أَبُو أَحْمَد بن عبدوس، نَا مُحَمَّد بن عباد،
وعلي بن الجعد - واللفظ لابن عبّاد - قالا: نا سفيان، عَن مجالد، عَن الشعبي قال: أَخْبَرَني
عَبْد اللّه بن جَعْفَر قال:
كان عَلي قد شّف(٣) الأَشْتَر، وكان إذا سألته شيئاً يمسني (٤) سألته بحق جَعْفَر أعطاني،
فقلت له: إنّ الأَشْتَر من علية أصحابك ودواهيهم، فلو أرسلته إلى مصر، فإنْ افتتحها كان
ذلك، وإن قُتل کنت قد استرحتَ منه، فأبى علي، فلم نزل به حتى فعل.
قال: وكان عندي طيران من العرب، فأرسلتهما معه، فلم يلبثا أن رجعا، فقلت: ما
الخبر؟ فقالا: ما هو إلاّ أن وردنا القلزم، تلقاه أهل مصر بما تتلقى به الأمراء من الأطعمة
والأشربة، فطُعم وشرب شربة عسل فمات، فدخلت إلى عَلي فأخبرته، فقال: لليدين وللفم.
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) يعني: رجلين.
(٣) شنق الأشتر أي كرهه وأبغضه (القاموس).
(٤) تحرفت بالأصل إلى: ((يمشي)) والمثبت عن المختصر.

٣٩٠
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْن بن أيوب، أَنَا
أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَبُو إِسْحَاق بن نيخاب(١)، نَا إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن، نَا يَخْيَى بن
سُلَيْمَان، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن بشير، عَن مجالد بن سعيد سمعه قال: أُخْبَرَني عامر الشعبي.
أن علياً كان استعمل الأَشْتَر على مصر، قال: واسمه مَالِك بن الحارث، فخرج، فأخذ
طريق الحجاز حتى مرّ بالمدينة، فاتبعه مولى لعُثْمَان يقال له: نافع، فخدمه وألطفه، وحف
له، فقال له الأَشْتَر: مَنْ أنت؟ فقال: أنا نافع، مولى عُمَر بن الخطّاب.
قال: وكان الأَشْتَر محباً لعُمَر بن الخطّاب، فأدناه الأَشْتَرِ، وقرّبه، وولاه أمره كله، فلم
يزل معه كذلك حتى نزل الأَشْتَر عين شمس(٢)، وتلقاه أشراف أهل مصر، فتعدى الأَشْتَر
بها، فأُتي بسمك، فأكل منه، ثم استسقى، فانطلق نافع فحاصَ له عسلاً وسمّه، فألقى فيه
سماً، فشرب الأَشْتَر منه، فانبتت عُنُقُه، فمات.
ففتشوا متاعه فوجدوا عهده من عَلي في ثقله، فقرأوه، فوجدوا فيه (٣):
بسم الله الرَّحمن الرحيم، من عبد الله (٤) علي أمير المؤمنين إلى الملأ الذين غضبوا
الله(٥) من بعدما عُصي الله في الأرض، وضرب الجور بأرواقه على البرّ والفاجر، فلا (٦) حق
يتريع إليه ولا منكر يتناهى عنه، سلام عليكم، فإنّي أَحْمَد إليكم الله الذي لا إله إلاَّ هو.
أما بعد، فإني قد بعثت إليكم عبداً من عباد الله، لا نائي الضريبة(٧) ولا كليل الحدّ،
ولا ينام على الخوف، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر، أشدّ على الفجار من حريق النار،
وهو مَالِك بن الحَارِث، أخو مذحج، وإنه سيف من سيوف الله، فإن استنفركم فانفروا، إن
أمركم بالإقامة فأقيموا، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلاّ بأمري، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته
لكم وشدة شکیمته على عدّوكم(٨).
عصمكم ربكم بالهدى وثبّتكم باليقين، والسَّلام عليكم.
(١) بدون إعجام بالأصل.
(٢) عين شمس: مدينة كبيرة بمصر، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ (معجم البلدان).
(٣) نهج البلاغة ص٥٧٨ تحت عنوان: ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولّى عليهم الأشتر رحمه الله.
(٤) بالأصل: ((من عند علي)) والمثبت عن نهج البلاغة.
(٥) بالأصل والمختصر: ((عصوا الله)) والمثبت عن نهج البلاغة.
(٦) في نهج البلاغة: فلا معروف يستراح إليه.
(٨) إلى هنا في نهج البلاغة.
(٧) في نهج البلاغة: نابي الضريبة.

٣٩١
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل عُمَر بن عُبَيْدِ اللّه، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد
ابن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، نَا الحُميدي، نَا سفيان، نَا عَمْرو قال:
شرب الأَشْتَر شربة عسل فمات، فقال عَمْرو بن العاصي: إنّ لله جنوداً في العسل(١).
أَنْبَانَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضلِ السّلامي، أَنَا أَبُو الفضل بن
(٢)، وأَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد - زاد
ابن خَيْرُون: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، نَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا البخاري
قال: قال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد: نا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، عَن الزُهري قال: بعث عَلي الأَشْتَر
أميراً على مصر حتى بلغ قُلْزُم، فشرب شربةً من عسل، فكان فيها حتفه، فقال عَمْرو بن
العاصي: إنّ لله جنوداً من عسل، وبعث علي مُحَمَّد بن أبي بكر أميراً على مصر، وخرج قيس
ابن سعد قبل المدينة، قتل قبل مُحَمَّد.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أيوب، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد
ابن إِبْرَاهيم، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب، نَا إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن بن عَلي، نَا يَخْيَى، نَا
سُلَيْمَان الجعفي قال: وحَدَّثَنِي أَحْمَد بن بشير قال: سمعت عوانة بن الحكم وغيره قال(٣):
فلمّا جاء نعي الأَشْتَر ووفاته على علي بن أبي طالب قال: ﴿إِنّا لله وإنّا إليه راجعون﴾،
لله مالك، ومالك، وهو موجود مثل ذلك، ولو كان من حديد كان قيداً، [و] لو [كان](٤) من
حجر كان صلداً، على مثل مالك، فلتبكِ(٥) البواكي.
قال: ولما جاء معاوية نعيه ووفاته قال:
الحمد لله، إن لله جنوداً من العسل .
قال يَخيَى: فَأَخْبَرَني شيخ من أهل العلم قال: فلما جاء نعي الأَشْتَر قالت فيه أخت
الهيثم بن العريان بن الأسود النخعي :
وليلي ما يهم إلى رقادي
تجافى مضجعي وتناءى وسادي
(١) تهذيب الكمال ٣٩٣/١٧.
(٢) بياض بالأصل.
(٣) الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٤/٤.
(٤) هذه الزيادة والتي قبلها للإيضاح، عن سير أعلام النبلاء.
(٥) بالأصل: فلتبكي، والمثبت عن سير الأعلام.

٣٩٢
مالك بن الحارث بن عبد يغوث
ولو أستطيع لمسهنّ حادي
أناجي في السماء بنات نعشٍ
كأن الليل أوثق جانباً
أبعد الأَشْتَر النخعي ترجو
وأوسطه بأمراس شداد
مكاثرة ويقطع بطن وادي
ولم ير مثله في قوم عاد
فلم ير مثله فيمن رأينا
وأضرب حين تختلف الهوادي
أكراد الفوارس محجمات
قد تركت لدى مكر عليه
ومونا(١)
فما يبالون الحساد
وجدتم مالكاً صعب العتاد
فلولا الله والإسلام حقاً
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَنَا أَبُو يعلى بن الفراء، أَنَا إِسْمَاعيل بن سعيد بن
إِسْمَاعيل، أَنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن القاسم قال: قال يعقوب بن داود : - وذكر له الأَشْتَر
النَخْعِيّ (٢) : - ذاك رجل هدمت(٣) حياته أهل الشام، وهدمت(٣) وفاته أهل العراق.
وكتب إليَّ أَبُو زكريا بن مَنْدَة، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع عنه، أَنَا أَبُو عَمْرو بن
مَنْدَة، عَن أَبيه قال: قال لنا أَبُو سعيد بن يونس: وكانت وفاته - يعني - الأَشْتَر بالقلزم في سنة
سبع وثلاثين.
أ
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، نَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاقِ، نَا أَحْمَد بن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال (٤):
سنة ثمان وثلاثين: فيها ولّى علي الأَشْتَر مصر، فمات بالقُلْزُم قبل أن يصل إليها، فولّی
مُحَمَّد بن أبي بكر الصّدِّيق رضي الله عنه .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي الأشعث، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو طاهر
المخلص - إجازة - نا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمن، أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن المغيرة،
أَخْبَرَني أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عبيد القاسم بن سلام، قال: وفيها يعني سنة ثمان وثلاثين مات
الأَشْتَرِ مَالِك بن الحَارِثِ النَّخْعِيّ.
(١) كذا رسمها.
(٢) تهذيب الكمال ٣٩٣/١٧ ط دار الفكر.
(٣) بالأصل: ((هرمت)) في الموضعين، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٢ (ت. العمري).

٣٩٣
مالك بن خالد/ مالك بن دينار
٧١٦٦ - مَالِك بن خالد الدمشقي
روی عن: مالك بن أنس .
ذكره الحاكم أَبُو عبد اللّه في كتاب: ((مزكّى الأخبار)) في أسماء الرواة عن مَالِك بن
أَنَس.
٧١٦٧ - مَالِك بن دِيْنَار أَبُو يَحْيَى البَصْرِيّ الزَّاهِدْ(١)
كان أَبُوه من سبي سجستان، وقيل: كان كابلياً، مولى امرأة من بني [ناجية من بني](٢)
سامة بن لؤي، ويقال: مولى خلاس بن عَمْرو بن المنذر بن عصر بن أصبح بن عَبْد اللّه.
حدَّث عن أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، والحَسَن البصري، والقاسم بن مُحَمَّد بن
أَبي بكر، ومُحَمَّد بن سيرين، وخلاس بن عَمْرو، وسالم بن عَبْد اللّه بن عُمَر، وثُمامة بن
عَبْد اللّه بن أنس، وأَبي فراس عَبْد اللّه بن غالب.
روى عنه: همّام بن يَخْيَى، وجَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِي، وعَبْد اللّه بن شَوْذَب، وعَبْد
العزيز بن عَبْد الصَّمد، وعَبْد السَّلام بن حرب، والسري بن يَحْيَى، والمغيرة بن حبيب أَبُو
صالح ختنه، وصَدَقة الدقيقي، وأَبُو سَلَمة مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زياد الأنصاري، والحارث
ابن وجيه، وأخوه عُثْمَان بن دينار، وأبان بن يزيد العطَّار، ووهب بن راشد، وأَبُو إِسْحَاق
حازم بن الحُسَيْن الخُمَيسي.
واجتاز بدمشق أو بأعمالها متوجهاً إلى بيت المقدس.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو سعد الجنزرودي، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان،
أَنَا الحَسَن بن سفيان، ثنا جبارة بن مغلس الحمّاني، ثنا حازم بن الحُسَيْن، عَن مَالِك بن
دِيْنَار، عَن أَنَس بن مَالِك قال:
صلّيت خلف النبي ◌َِّ، وأَبي بكر، وعُمَر، فكانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الحمد لله رب
العالمين﴾ ويقرءون: ﴿ملك يوم الدين﴾.
(١) ترجمته في حلية الأولياء ٢/ ٣٥٧ وتهذيب الكمال ٣٩٦/١٧ وتهذيب التهذيب ٣٥٦/٥ وسير أعلام النبلاء ١٥
٣٦٢ ووفيات الأعيان ١٣٩/٤ وطبقات ابن سعد ٢٤٣/٧ وميزان الاعتدال ٤٢٦/٣ والعبر ٢٣٨/١ وشذرات
الذهب ١/ ١٧٣.
(٢) الزيادة استدركت عن هامش الأصل.

٣٩٤
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم هبة الله بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عُمَر بن أَحْمَد
البرمكي سنة خمس وأربعين وأربعمائة، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خلف بن بخيت(١)
الدقّاق، نَا إسْمَاعيل بن موسى بن إِبْرَاهيم الحاسب، نَا جبارة بن المغلس، نَا أَبُو إِسْحَاق
الخُميسي، ثنا حازم بن الحُسَيْن، نَا مالك بن دينار، عَن أَنَس قال: صلّيت خلف النبيِ وَّ .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عُمَر، وأَبُو القَاسِم تميم بن أبي سعيد، قَالا:
أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمْنِ، أَنَا الحاكم أَبُو أَحْمَد الحافظ، أَنَا أَبُو القاسم عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن العباس البزاز - ببغداد - نا جبارة - يعني: ابن المغلس الحمّاني - نَا أَبُو إِسْحَاق
الخُمَيسي، عَن مَالِك بن دِيْنَار، عَن أَنَس قال:
صلّيت خلف النبي وَّرَ، وأَبي بكر، وعُمَر، وعُثْمَان، وعَلي، فكانوا يفتتحون القراءة
ب﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ويقرءون: ﴿مالك يوم الدِّين﴾[١١٨٦٧
.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان .
ح وأخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قُرىء على إِنْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر
ابن المقرىء.
قَالا: أنا أَبُو يعلى، نَا جبارة بن مغلس(٢)، حَدَّثَني حفص بن صبيح - قال جبارة: من
أعبد الناس - عَن مَالِك بن دِيْنَار، عَن أَنَس - زاد ابن حمدان: بن مالك - قال: قال رَسُول الله
وَّة: ((إذا حدث الرجل ثم التفت فهي أمانة)) [١١٨٦٨].
أَنْبَانَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي - ونقلته من خطه - أنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن الحَسَن بن
مُحَمَّد الأسدآباذي - بصور - أنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عَلي بن عَبْد اللّه الغازي(٣) الصيرفي .
بمصر - نا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن(٤) الورد، نَا سعيد بن الحكم، نَا أَحْمَد - يعني: ابن
أَبي الحواري - نَا أَبُو عَلي الأَزْدِي عُثْمَان، عَن عَبْد الواحد بن زَيْدِ قال :
خرجت أنا ومُحَمَّد بن واسع، ومَالِك بن دِيْنَار نؤمّ بيت المقدس، فلما كنّا بين الرصافة
(١) بدون إعجام بالأصل. راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٣٤/١٦.
(٢) جبارة بن المغلس الحماني، أبو محمد الكوفي، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٢١/٣.
(٣) بدون إعجام بالأصل، والصواب ما أثبت، عن سير أعلام النبلاء ٣٩/١٦.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٩/١٦.

٣٩٥
مالك بن دينار
وحمص سمعنا منادياً ينادي من تلك الرمال: يا محفوظ، يا مستور، أعقل في ستر، من
أنت، فإنْ كنتَ لا تعقل فاحذر الدنيا، فإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكاً، وانظر
أين تضع رجلك.
رواه غيره، فلم يذكر عُثْمَان .
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا أَبُو عُمَر بن حمدان، نَا إِبْرَاهيم بن عَلي
العمري الموصلي، نَا الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحْمُن الاحتياطي، نَا الحُسَيْن بن يزيد، عَن عَبْد
الواحد بن زيد قال :
كنت أنا ومُحَمَّد بن واسع الأَزْدي، ومَالِك بن دِيْنَار نؤمّ البيت المقدس، فلمّا كنا بين
رُصافة وحمص، إذا نحن بصوت من تلك الرمال وهو يقول: يا محفوظ، يا مستور، أعقل
في ستر من أنت، فإنْ كنتَ لا تعقل فاتَّقِ الدنيا، فإن كنت لا تحسن تتقيها فاجعلها شوكاً،
وانظر أين تضع قدميك.
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطي، وأَبُو العزّ ثابت بن منصور، قَالا: أنا أَحْمَد بن الحَسَن
ابن أَحْمَد - زاد الأنماطي: وأَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون قالا : - أنا أَبُو الحُسَيْن الأصبهاني، أَنَا
أَبُو الحُسَيْن الأهوازي، أَنَا أَبُو حفص الأهوازي، نَا خليفة بن خيّاط(١) قال:
في الطبقة الخامسة من أهل البصرة: مَالِك بن دِيْنَار مولى لامرأة من بني سامة بن لؤي،
يكنى أبا يَخْيَى، مات سنة ثلاثين ومائة(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد يوسف بن رباح،
أَنَا أَبُو بكر المهندس، أَنَا أَبُو بشر الدولابي، أَنَا معاوية بن صالح قال: سمعت يَخيّى يقول في
تسمية تابعي أهل البصرة: مَالِك بن دِيْنَار، أَبُو يَحْيَى.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا [أبو](٣) الحَسَن
الحمّامي(٤)، أَنَا إِبْرَاهيم بن الحَسَن، أَنَا إِبراهيم بن أبي أمية قال: سمعت نوح بن حبيب
يقول: كنية مَالِك بن دِيْنَار، أَبُو يَخْیَى.
(١) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٣٧٠ رقم ١٧٩٢.
(٣) زيادة لازمة منا، والسند معروف.
(٢) زيد في طبقات خليفة: أو إحدى وثلاثين ومئة.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: ((الحماني)) وفيه قبلها: ((بن)) واسمه: علي بن أحمد بن عمر بن حفص، أبو الحسن
البغدادي، الحمامي. ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٠٢.

٣٩٦
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو(١) بن مَنْدَة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا
أَبُو الحَسَن بن اللنباني(٢)، أَنَا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣) قال: في الطبقة
الثالثة من تابعي أهل البصرة: مَالِك بن دِيْنَار، ويكنى أبا يَخْيَى، مولى لامرأة من بني سامة بن
لؤي.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سَعد قال (٤):
في الطبقة الثالثة من أهل البصرة: مَالِك بن دِيْنَار، ويكنى أبا يَخْيَى، مولى لامرأة من
بني سامة بن لؤي، وكان ثقة قليل الحديث، وكان يكتب المصاحف، مات قبل الطاعون سنة
إحدی وثلاثين ومائة .
أَنْبَانَا أَبُو الغنائم، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل، وأَبُو الحُسَيْن، وأَبُو الغنائم .
ولفظه هذا - قالوا: أنا عَبْد الوهّاب - زاد أَبُو الفضل: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَبُو بَكْر
الشيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا البخاري قال(٥):
مَالِك بن دِيْنَار أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيّ، مولى بني ناجية بن سامة بن لؤي بن غالب القُرَشِيّ،
سمع أَنَساً، والحَسَن، روى عنه جَعْفَر بن سُلَيْمَان، قال مُحَمَّد بن محبوب عن أبي سلمة،
عَنْ جَعْفَر بن سُلَيْمَان: مات [مالك بن دينار] سنة ثلاث وعشرين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأَديب، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن مَنْدَة، أَنَا
أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٦):
مَالِك بن دِيْنَار أَبُو يَحْيَى البَصْرِيّ، مولى امرأة من بني [ناجية بن](٧) سامة بن لؤي بن
غالب القُرَشِيّ، روى عن أَنَس، وسعيد بن جبير، والحَسَن، وخِلاس بن عَمْرو، روى عنه
(١) تحرفت بالأصل إلى: عمر.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٣) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى لابن سعد.
(٤) طبقات ابن سعد ٢٤٣/٧.
(٦) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٠٨/٨.
(٥) التاريخ الكبير للبخاري ٣٠٩/٧ - ٣١٠.
(٧) الزيادة عن الجرح والتعديل.

٣٩٧
مالك بن دينار
همّام بن يَخْيَى، وجَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعي، وعَبْد اللّه بن شَوْذَب، وعَبْد العزيز بن عَبْد
الصَّمد، وعَبْد السَّلام بن حرب، والسَّرِي بن يَخيّى، سمعت أَبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنَا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلماً يقول:
أَبُو يَحْيَى مَالِك بن دِيْنَار، عَن عطاء، والحَسَن، روى عنه جَعْفَر بن سُلَيْمَان، والسري
ابن یخیی.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر - بقراءتي عليه - عن جَعْفَر بن يَحْيَى المكّي، أَنَا أَبُو نصر
الوائلي، أَنَا الخصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني أَبي
قال :
أَبُو يَحْيَى مَالِك بن دِيْنَار، يكنى أبا يَحْيَى، بصري، ثقة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتحِ الأَدمي، أَنَا أَبُو الفتح المقدسي، أَنَا أَبُو الفتحِ الرَّازي، أَنَا أَبُو نصر
المَوْصلي، أَنَا أَبُو القَاسِم الجوزي، نَا أَبُو زكريا يزيد بن مُحَمَّد، قَال: سمعت أبا عَبْد اللّه
المقدمي یقول: مَالِك بن دِینَار، یکنی أبا يحيى.
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بكر الصفَّار، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن منجوية،
أَنَا أَبُو أَخْمَد الحاكم قال:
أَبُو يَخْيَى مَالِك بن دِيْنَار القُرَشِيّ البَصْرِيّ، روى عنه جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِي، وَأَبُو
الهيثم السري بن يَحْيِى المُحَلّمي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا ثابت بن بندار، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي المقرىء، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضَّل بن غسَّان، حَدَّثَني أَبي قال: وذكر لنا
ذاكر: أن مَالِك بن دِيْنَار مولى بني ناجية.
وقال أَبُو الحَسَن عن بعض من سأل مَالِك بن دِيْنَار عن نسبه فلم يزده على أن قال:
مَالِك بن دِیْنَار.
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو الطيّب المَنْبِجي، أَنَا أَبُو الفضل الزهري، نَا ابن عائشة قال: كان مَالِك بن
دِيْنَار أسنّ من غالب القطّان، ومالك من سبي كابُل، سبا [٥] عَبْد الرَّحْمُن بن سَمُرَة.

٣٩٨
مالك بن دينار
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحَسَنِ بنِ أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيمَ الحافظ(١)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
الفضل، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثقفي، نَا هارون بن عَبْد اللّه، نَا سيَّار، نَا جَعْفَر، نَا مالك
قال :
أتينا أَنَس بن مَالِك - صفو كل قبيلة - أنا وثابت البُنّاني، ويزيد الرقاشي، وزياد النُّمَيري،
وأشباهنا، فنظر إلينا فقال: ما أشبهكم بأصحاب النبي وَلّز، ثم قال: رؤوسكم ولحاكم، ثم
قال: والله لأنتم أحبّ إليَّ من عدة ولدي، إلاَّ أن يكونوا في الفضل مثلكم، وإنّي لأدعو لكم
بالأسحار.
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُوِ الفضل، وأَبُو الحُسَيْن،
وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد
ابن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا البخاري قال:
وقال عَبْد السَّلام: نا جَعْفَر عن مَالِك بن دِيْنَار قال: كنا عند أَنَس فجاء شيخ من بني
تميم، فقال الشيخ، فقالوا: لجّ، فدخل يمشي حتى إذا دنا من القوم سلّم ثم قال على عصا،
فقال لأنس: لقد كنت بين ظهراني قوم لست مثلهم، فسكت أَنَس، ثم أجابه فأحسن
الجواب، قال: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾(٢).
كتب إليَّ عَبْد الغفَّار بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنِي أَبُو المحاسن عَبْد الرزّاق بن مُحَمَّد عنه، أَنَا
أَبُو بَكْر الحيري، نَا أَبُو العباس الأصم، نَا يَحْيَى بن أبي طالب، أَنَا عَبْد الوهَاب، أَنَا سعيد
عن مَالِك بن دِینَار قال :
سألت ثمانية نفر عن المتعة فكلهم أمرني بها: الحَسَنَ، وعطاء، وجابر بن زيد(٣)،
وطاوس، وسالم بن عَبْد اللّه، وعكرمة، ومعبد الجُهَني(٤)، ومجاهد، أو القاسم، شك
سعید .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَلي بن أَحْمَد المقرىء
سبط أبي منصور الحنّاط المقرىء، قَالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النَّقُّور.
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٨١ وسير أعلام النبلاء ٣٦٣/٥.
(٢) سورة النحل، الآية: ١٢٨.
(٣) هو جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء البصري اليحمدي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٨١.
(٤) هو معبد بن عبد الله بن عويمر بن عكيم الجهني، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨٥/٤.

٣٩٩
مالك بن دينار
أخبرتنا أم الفتح أمة السَّلام بنت أَحمَد بن كامل القاضي، أَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل
البُنْدار، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى القطعي، نَا عبد الأعلى، نَا سعيد عن مَالِك بن دِيْنَار قال:
سألت عامة نفرٍ عن المتعة فكلّهم أَمرني بها: الحَسَن، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس،
وجابر بن زيد، وسالم بن عَبْد اللّه بن عُمَر، وعكرمة، ومعبد الجُهني، والقاسم بن مُحَمَّد،
ومجاهد.
قرأت على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبِي عُمَر
ابن حيوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي، نَا ابن أبي خيثمة، نَا موسى بن إسْمَاعيل، نَا صدقة
ابن موسی عن مالك بن دينار قال:
سألت بالحجاز عطاء - يعني - ابن أبي رباح، وطاوساً، والقاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر،
ومُحَمَّداً وأخاه ابني عباد(١)، وسالم بن عَبْد اللّه بن عَمْر، وسألت بالبصرة: الحَسَنَ، وجابرَ
ابن زيد، ومعبداً (٢) الجهني، وأبا المتوكل النَّاجِي(٣)، كلّهم أمرني بمتعة الحج.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو عَمْرِو عُثْمَان بن
مُحَمَّد بن القاسم الأدمي، نَا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان بن الأشعث، نَا عَبْد اللّه بن سعيد، نَا عيسى
ابن حسه (٤) قال:
كان مَالِك بن دِيْنَار يكتب المصاحف ولا يشارط بكتب المصحف في بيته، فإذا أتي
بأجرة أخذ ما يعلم أنه أجرته، ويردّ ما سوى ذلك.
قال: وأنا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان، نَا عَبْد اللّه بن الصباح، ويَحْيَى بن حكيم، قَالا: نا
حمّاد بن واقد عن مالك بن دينار قال:
دخل عليّ جابر بن يزيد وأنا أكتب المصحف، فقال لي: ما لك صنعة إلاَّ أن تنقل
كتاب الله من ورقة إلى ورقة، هذا والله كسب الحلال، هذا والله كسب الحلال(٥).
ونا عَبْد اللّه، نَا عَبْد اللّه بن الصباح، ويَخيَى بن حكيم، قَالا: نا عَبْد العزيز بن عَبْد
الصَّمد، نَا مَالِك بن دِینَار قال:
(١) يعني محمد بن عباد بن جعفر القرشي المكّ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠٦/٥.
(٢) بالأصل: ومعبد.
(٣) اسمه علي بن داود، بصري، مات سنة ١٠٢ ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨/٥.
(٤) كذا رسمها بالأصل.
(٥) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٦٤.

٤٠٠
مالك بن دينار
دخل عليَّ جابر بن زيد وأنا أكتب مصحفاً، فقلت له: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا
الشعثاء؟ فقال: نعم الصنعة صنعتك، ما أحسن هذا، نقل الكتاب من ورقة إلى ورقة، وآية
إلی آية، وكلمة إلی کلمة، هذا الحلال لا بأس به.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَبُو نُعيم الأَصْبَهَاني(١)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن
إِسْحَاق، نَا عَبْد اللّه بن أَبِي زياد، نَا سيّار، نَا جَعْفَر قال:
كان مَالِك بن دِيْنَار يلبس إزار صوف، وعباءة خفيفة، فإذا كان الشتاء ففرو، وكبل
وعباءة، وكان يكتب المصاحف ولا يأخذ عليها من الأجرة أكثر من عمل يده، فيدفعه عند
البقّال، فيأكله، وكان يكتب المصحف في أربعة أشهر.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا يوسف بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو نعيم
الحافظ، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، نَا ابن أبي شيبة قال: سمعت علي بن المديني يقول: قال
عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي عن أَبي سُلَيْمَانِ جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال: قال لنا مُحَمَّد بن واسع:
عليكم بمالك، نعم الرجل مالك، وثابت، وإنّ أبا عمران الجَوْني لحسن الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد
اللّه، نَا يعقوب(٢)، حَدَّثَنِي عقبة بن مكرم، نَا سعيد بن عامر، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال:
كنا عند مَالِك بن دِيْنَار، فحضرت العصر، فقام يتوضأ، فقال ابن واسع: نِعْم الرجل
مالك، نعم الرجل مالك، خذوا عن مالك، وثابت، وإنّ أبا عمران الجَوْني لحسن الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللّه الْبَلْخِي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ البزار، أَنَا أَبُو بَكْر
البرقاني قال: قلت للدار قطني(٣): مَالِك بن دِيْنَار؟ قال: ثقة، ولا (٤) يحدث عنه ثقة.
أَنْبَأنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْن الحنّائي، وحَدَّثَنَا أَبُو طاهر إِبْرَاهيم بن الحَسَن عنه ،
أَنَا أَبُو القَاسِم بن الفرات، نَا عَبْد الوهَّاب الكلابي، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْن أَبُو الجهم، نَا مؤمّل
ابن إهاب، نَا سيار، عَن جَعْفَر(٥)، ثنا رجل من جلساء وهب بن منبّه قال:
(١) رواه أبو نعيم الأصبهاني الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٦٨.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢٦٤/٢.
(٣) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٦٤.
(٤) كذا بالأصل، وفي سير الأعلام: ولا يكاد يحدث عنه ثقة.
(٥) الخبر من طريق جعفر بن سليمان في تهذيب الكمال ٢٥٩/٤ في ترجمة حسان بن أبي سنان البصري العابد.