Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
فيمن ثبت مع رَسُول الله وَلَه يومئذ حين ولّى الناس، وشهد الخندق، والمشاهد كلها مع
رَسُول اللهِ وَيه ما خلا تبوك، فإن رَسُول الله وَله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك،
وكان مُحَمَّد فيمن قتل كعب بن الأشرف، وبعثه رَسُول اللهِ وَِّ إلى القُرَظاء، وهم من بني أَبي
بكر بن كلاب، سَرية في ثلاثين راكباً من أصحاب رَسُول الله وَّر، فسلّم وغنم، وبعثه أيضاً
إلى ذي القَصّة سرية في عشرة نفر.
أنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَُّوري،
وَأَبُو الغنائم - واللفظ له ـ قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد - زاد ابن خيرون: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أَنْبَأْنَا
أَحْمَد بن عبدان، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه البخاري(١) قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة
الحارثي الأَنْصَارِيّ المدني(٢)، قال لي إسْمَاعيل بن أَبِي أُوَيْس عن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر بن مَحْمُود
ابن مُحَمَّد بن مَسْلَمة، عَن أَبيه عن جابر بن عَبْد اللّه أن مُحَمَّداً وأبا عبس بن جبر(٣) وعباد بن
بشر قتلوا كعب بن الأشرف، فقال النبي وَ لّ حين نظر إليهم: ((أفلحت الوجوه)) [١١٦٩٥].
وقال لنا حجاج بن منهال عن حمّاد بن سَلَمة عن علي بن زيد، عَن أَبي بردة قال:
مررنا بالربذة، فإذا فسطاط مُحَمَّد بن مَسْلَمَة فقلت: لو خرجت إلى الناس فأمرتَ ونهيتَ،
فقال: قال النبي وَّر: (يا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة ستكون فرقة وفتنة واختلافٌ، فاكسر سيفك،
واقطع وترك، واجلس في بيتك))، ففعلت الذي أَمَرني به النبي ◌َِّ [١١٦٩٥م].
وقال لي إِسْحَاق: أنا عَبْد الرَّحْمُن، ثنا سفيان وشعبة، عَن الأشعث، عَن أَبي بردة،
عَن ضُبَيعة - قال شعبة: أو ابن ضُبيعة - قال حُذَيفة: إنّ لأعرف رجلاً لا تضرّه الفتنة، فأتينا
المدينة، فإذا فسطاط مضروب، وإذا هو مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فسألناه، فقال: لا يشتمل على
شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر عن ما انجلى، وقال أَبُو عوانة: عن أشعث، عَن أَبي
بردة، عَن ضُبيعة بن حُصَين سمع حُذَيفة، فلما مات أتينا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة نحوه، قال أَبُو عَبْد
اللّه: الصحيح ضُبيعة بن حُصَين.
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد (٤) بن مرزوق، أَنْبَأْنًا شعبة، عَن أشعث، عَن أَبي بردة، عَن ثعلبة
ابن ضُبَيعة قال أَبُو عَبْد اللّه: ومات حُذَيفة بعد عُثْمَان بأربعين يوماً.
(١) التاريخ الكبير للبخاري ١١/١/١.
(٢) في التاريخ الكبير: المديني.
(٣) بالأصل: ((خير)) والمثبت عن ((ز))، والتاريخ الكبير.
(٤) كذا بالأصل و((ز))، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى الصواب.

٢٦٢
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
[قال ابن عساكر:](١) كذا فيه، والصواب: عَمْرو(٢) بن مرزوق.
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن القاضي - إذناً - وَأَبُو عَبْد اللّه الأديب - شفاهاً - قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم
ابن مندة، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي، قالا: أَنْبَأَنَا ابن أبي حاتم(٣) قال: مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة بن الحارث الحارثي الأَنْصَارِيّ المدني، له صحبة، روى عنه [سهل] (٤) ابن أَبي
حثمة(٥)، وأَبُو الأشعث الصنعاني، وأَبُو بردة بن أَبي موسى، وضُبَيعة بن الحُصَين، سمعت
أَبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفُضَيلي، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم أَحْمَد بن مُحَمَّد
الخليلي، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم عَلي بن أَحْمَد الخزاعي، أَنْبَأَنَا الهيثم(٦) بن كليب الشاشي قال:
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن خَالِد بن عَدِي بن مَجْدَعة بن الحارث، كذا قال.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، أَنْبَأْنَا نصر(٧) بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأنَا سُلَيم بن
أيوب، أَنْبَأنَا طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، ثنا علي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، ثنا يزيد بن مُحَمَّد بن
إياس قال: سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد المقدمي يقول: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ يُكنى أبا عَبْد
الله .
أَخْبَرَنا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِ، أَنْبَأْنَا ثابت بن بندار، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن يعقوب،
أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا الأحوص بن المُفَضّل بن غسَّان الغَلابِي، حَدَّثَنِي أَبي
قال: ومُحَمَّد بن مَسْلَمَة أَبُو عَبْد الرَّحْمُن.
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن [أبي)] (٨) عَلي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الصفَّار، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن علي بن
منجوية، أَنْبَأْنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال أَبُو عَبْد اللّه - ويقال: أَبُو عَبْد الرَّحْمُن - مُحَمَّد بن مَسْلَمَة
ابن خَالِد بن عَدِي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عَمْرو بن مالك بن
الأَوْس، وأمّه أمّ سليم خُلَيدة بنت أبي عبيدة بن وهب بن لوذان بن ساعدة الحارثي الأنْصَارِيّ
المديني حليف بني عبد الأشهل، شهد بدراً مع رَسُول الله وَله .
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) وفي التاريخ الكبير أيضاً: عمرو.
(٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧١/٨.
(٤) الزيادة عن ((ز))، والجرح والتعديل.
(٥) تحرفت في ((ز))، إلى: خيثمة.
(٦) في ((ز)): أبو الهيثم.
(٧) بالأصل: أبو نصر.
۔۔
(٨) زيادة للإيضاح عن ((ز)).

٢٦٣
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
أَنْبَأنا أَبُو العبّاسِ مُحَمَّد الثقفي بن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو يونس - يعني - مُحَمَّد بن أَحْمَد
الحجي(١)، ثنا إِبْرَاهيم بن المنذر قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة يكنى أبا عَبْد اللّه.
قال: وحَدَّثَنَا ابن الأصبهاني، ثنا ابن رُسْتَة، ثنا سُلَيْمَان المِنْقَري، ثنا الواقدي، ثنا
إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَن أَبيه قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن، وقال في موضع
آخر: أمّه أم سهم حدلة(٢)، فالله أعلم.
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العباس، وأَبُو الفضل [محمد بن الحسن، وحدثني أبو بكر
اللفتواني عنهما قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الفضل](٣)، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنْبَأْنَا أَبُو
سعيد بن يونس قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن سَلَمة بن خَالِد بن عَدِي بن مَجْدَعة، ويقال:
مجدعة بن حارثة بن الحارث بن مالك بن الأَوْس الأَنْصَارِيّ، شهد فتح مصر، وكان فيمن
طلع الحصن مع الزبير بن العوَّام، واختطّ بمصر، ورجع إلى المدينة، وقدم مصر مرة أخرى
رسولاً من عُمَر بن الخطّاب إلى عَمْرو بن العاص في المقاسمة، لمّا قاسم عُمَر العمّال ما في
أيدي العمّال(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنْبَأنَا شجاع بن عَلي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة، قال :
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن خَالِد بن مجدعة بن حارثة بن الحارث الأنْصَارِيّ، وقيل: ابن
مَسْلَمة بن سَلَمة بن خَالِد بن عَدِي بن مجدعة(٥)، وقيل: ابن مجدعة بن حارثة بن مالك بن
الأَوْس الحارثي، وقال عروة بن الزبير: الأشهلي، وقال الزهري: الأَوْسي، يكنى أبا عَبْد
الرَّحْمن، شهد المشاهد كلّها إلاَّ تبوك، وكان رجلاً طوالاً، معتدلاً، أصلع، توفي بالمدينة
سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين، وقيل قُتل وصلّى عليه مروان، روى عنه عُمَر بن
الخطّاب في جماعة من الصحابة .
[قال ابن عساكر:](٦) قوله: روى عنه عمر وهمّ، وإنما قضى عمر بروايته.
(١) في ((ز)): الجمحي.
(٢) كذا بالأصل بدون إعجام، وفي ((ز)): ((خذلة)) وفوقها ضبة.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز)).
(٤) راجع أسد الغابة ٣٣٦/٤ وسير أعلام النبلاء ٣٧١/٢.
(٥) من قوله: بن حارثة .. إلى هنا سقط من ((ز)).
(٦) زيادة منا للإيضاح.
١

٢٦٤
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
أَخْبَرَنا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنْبَأْنَا أَبُو الفضل بن طاهر، أَنْبَأْنَا مسعود بن ناصر، أَنْبَأنَا
عَبْد الملك بن الحَسَن، أَنْبَأْنَا أَبُو نصر البخاري قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أَبُو عَبْد الرَّحْمنِ
الأَنْصَارِيّ الحارثي حليف بني عبد الأشهل المدني، شهد بدراً، سمع النبي ◌َّ، روى عنه
عُزوة بن الزبير في الدیّات.
قال الواقدي عن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مَسْلَمة، عَن أَبيه جَعْفَر قال:
مات مُحَمَّد بن مَسْلَمَة المدني في صفر من سنة ست وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة،
وصلّى عليه مروان بن الحكم، وكان رجلاً طوالاً معتدلاً أصلع.
وقال مُحَمَّد بن يَخْيَى الذهلي: قال يَخيَى بن بكير المخزومي: مات مُحَمَّد بن مَسْلَمَة
بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وصلّى عليه مروان.
وقال خليفة بن خياط العُصْفُري: مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وقال ابن نُمَير:
مات في صفر سنة ثلاث وأربعين.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحداد قال: قال لنا أَبُو نعيم الحافظ: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن خَالِد بن
مجدعة بن حارثة بن الحارث بن مالك بن الأَوْس أَبُو عَبْد الرَّحْمن، وقيل: أَبُو عَبْد اللّه،
وقيل: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن سَلَمة بن خَالِد بن عَدِي بن مجدعة، حارثي، أَوْسي، وقال عروة
ابن الزبير: أَشْهلي، شهد بدراً والمشاهد كلها خلا تبوكاً، كان معتدلاً، أصلع.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر الحاسب، [أَنْبَأنَا](١) [الحسن](٢) بن عَلي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن العبّاس،
أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن بن معروف، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنْبَأْنَا إسْمَاعيل
ابن إِبْرَاهيم الأَسدي، عَن أَبي حيّان التيمي (٤)، عن عَبَاية بن رفاعة بن رافع في حديث رواه،
مُحَمَّد بن مَسْلَمَةٍ وكان رجلاً أسود طويلاً، عظيماً، [قال:] وزادنا مُحَمَّد بن عُمَر في صفته
فقال: كان معتدلاً أصلع .
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن البشقلان، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأنَا عيسى بن عَلي،
أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قال: رأيت في كتاب لمُحَمَّد بن عُمَر الأسلمي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن
(١) زيادة عن هامش الأصل.
(٣) طبقات ابن سعد ٤٤٤/٣.
(٤) بالأصل: ((التميمي)) والمثبت عن ((ز))، وابن سعد.
(٢) زيادة عن ((ز)) للإيضاح.

١
٢٦٥
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مسلمة، عَن أَبيه قال: كان مُحَمَّد بن مَسْلَمَة يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن، وكان
أصلع طوالاً، معتدلاً، توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين بالمدينة، وهو ابن سبع وسبعين،
ويقال: صلّى عليه مروان بن الحكم، ثنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفرضي - لفظاً . وأَبُو
القاسم بن عبدان - قراءة - قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عَلي بن يعقوب، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن بشر، ثنا مُحَمَّد بن عائذ، أَخْبَرَني
الوليد عن عَبْد اللّه بن لَهيعة، عَن أَبي الأسود، عَن عروة في تسمية من شهد بدراً قال: مُحَمَّد
ابن مَسْلَمَة بن خَالِد بن عَدِي بن مَجْدَعة بن الحارث.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن
الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن(١) عتّاب، أَنْبَأنَا القاسم بن عَبْد اللّه، ثنا إسْمَاعيل بن أَبي
أُويس، ثنا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم، عَن عمّه موسى بن عقبة قال: في تسمية من شهدْ بدراً من
بني حارثة: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن الموحد، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن الآبنوسي، أَنْبَأْنَا عيسى، أَنْبَأْنَا عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبُو موسى هارون ابن بنت أَبي علقمة الفَرْوي المديني، ثنا مُحَمَّد بن
فليح بن سُلَيْمَان، عَن موسى بن عقبة، عَن الزهري قال: وحَدَّثَني سعيد بن يَحْيَى بن سعيد
الأُموي، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قالا: فيمن شهد بدراً مع رَسُول اللهِ وَهُ: مُحَمَّد
ابن مَسْلَمَة من بني حارثة، لم يزد الفَرْوي على هذا، وفي حديث ابن إِسْحَاق: مُحَمَّد(٢) بن
مَسْلَمَة بن خَالِد بن عَدِي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث حليف بني عبد الأشهل.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأَنَا
أَبُو بَكْر بن بيري - إجازة - أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الزعفراني، ثنا ابن أبي خيثمة، ثنا إِبْرَاهيم
ابن المنذر، ثنا مُحَمَّد بن فُلَيح، عَن موسى بن عقبة، عَن ابن شهاب قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة
من بني حارثة بن الحارث ممّن شهد بدراً مع النبي وَّ، قال ابن أبي خيثمة: قال: وحَدَّثَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أيوب، ثنا إِبْرَاهيم بن سعد، عَن ابن إِسْحَاق قال: ومُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن
سلمة بن خَالِد بن عَدِي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث حليفٌ لهم من بني حارثة بن
الحارث .
(١) بالأصل: ((أنبأنا)) والمثبت عن (ز)).
(٢) كتبت فوق الكلام بالأصل.

٢٦٦
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
قال: وأَنْبَأنَا الفضل بن غانم، ثنا سَلَمة بن الفضل، عَن ابن إِسْحَاق قال : .. .
حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عَمْرو بن مالك بن الأوْس بن حارثة بن ثعلبة بن
عَمْرو بن عامر.
قال ابن أبي خيثمة: كذا قال ابن إِسْحَاق: بن سَلَمة، وهو وهم، والله أعلم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن السّمرقندي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر
المخلص، أَنْبَأَنَا رضوان بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن عَبْد الجبَّار، نا يونس بن بكير، عَن مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق في تسمية من شهد بدراً من بني عبد الأَشْهَل: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة حليفٌ لهم، من
بني حارثة(١).
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، ثنا مُحَمَّد بن جَعْفَرِ المَنْبِجي، ثنا عُبَيْد اللّه بن سعد بن إِبْرَاهيم الزهري، ثنا عمّي
يعقوب بن إِبْرَاهيم، عَن أَبيه، عَن ابن إِسْحَاق في تسمية من شهد بدراً من بني عبد الأشهل
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن سلامة بن خَالِد بن عَدِي بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث، حليفٌ لهم
من بني حارثة بن الحارث.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْنَا أَبُو عمر(٢) بن
حيّوية، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عَبْد الوهّاب بن أَبِي حيّة، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن شجاع الثلجي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد
ابن عمر (٣) الواقدي قال(٤): في تسمية من شهد بدراً من بني حارثة: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن
خَالِد بن عَدِي بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث من بني حارثة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، ثنا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، ثنا يعقوب(٥) قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن خَالِد
ابن عدي بن مجدعة بن الحارث بدري.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر الحاسب، أَنْبَأنَا الحَسَن بن عَلي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنْبَأْنَا عَبْد
(١) سيرة ابن هشام ٦٨٦/١ وأسد الغابة ٣٣٦/٤.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((عمرو)) والمثبت عن (ز)).
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((عمرو)) والمثبت عن (ز)).
(٤) مغازي الواقدي ١٥٨/١.
(٥) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان ٣٠٧/١.

٢٦٧
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
الوهّاب، ثنا مُحَمَّد، ثنا الواقدي(١)، حَدَّثَني موسى بن يعقوب عن عمته عن أمّها عن المقداد
قال: لما تصاففنا(٢) للقتال جلس رَسُول اللهِوَّ تحت راية مصعب بن عُمَير، فلما قُتل
أصحاب اللواء، هُزم المشركون الهزيمة الأولى، وأغار المسلمون على عسكرهم، فانتهبوا،
ثم كرّوا على المسلمين، فأتوا من خلفهم، فتفرّق الناس، ونادى رَسُول الله بَّر في أصحاب
الألوية، فأخذ اللواء مصعب بن عُمَير، ثم قُتل، وأخذ راية الخزرج سعد بن عُبَادة، ورَسُول
الله ◌َّ قائم تحتها، وأصحابه محدقون به، ورفع لواء المهاجرين إلى أبي الروم العبدري آخر
النهار، ونظرت إلى لواء الأوس مع أَسَيد بن حُضَير، فناوشوهم ساعة، واقتتلوا على
الاختلاط من الصفوف، ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى، يا آل هبل، فأوجعوا والله
فينا قتلاً ذريعاً، ونالوا من رَسُول الله وَّر ما نالوا، أَلاَ والذي بعثه بالحق، إن رأيت رَسُول الله
وَل ◌ّر زال شبراً واحداً، إنه لفي وجه العدو؛ وتثوب إليه طائفة من أصحابه مرة ويتفرق عنه مرة،
فربما رأيته قائماً يرمي عن قومه أو يرمي بالحجر حتى تحاجزوا. وأثبت رَسُول الله وَّ كما هو
في عصابة صبروا معه أربعة عشر رجلاً، سبعة من المهاجرين، وسبعة من الأنصار: أَبُو بَكْر،
وعَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن عُبَيْد اللّه،
وأَبُو عبيدة بن الجرَّاح، والزُّبير بن العوَّام، ومن الأنصار: الحُباب بن المنذر، وأَبُو دُجَانة،
وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصِّمَّة، وسهل بن حُنَيف، وأُسَيد بن الحُضَير، وسعد بن
مُعَاذ، ويقال: ثبت سعد بن عُبَادة، ومُحَمَّد بن مَسْلَمَةُ، فيجعلونهما مكان أُسَيد بن حُضَير،
وسعد بن مُعَاذ.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنْبَأْنَا أَبُو سعد الجنزرودي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان، أَنْبَأْنَا أَبُو يعلى، ثنا جَعْفَر بن مهران، ثنا عبد الأعلى، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن
عَبْد اللّه بن سهل بن أبي ليلى، عَن جابر بن عَبْد اللّه قال:
خرج مرحب بن الحارث اليهودي وهو يقول(٣):
شاكُ السّلاح بطلٌ مجرّبُ
قد علمت خيبر أنّي مَرْحَبُ
إذا الليوث أقبلت تلهبُ
أطعن أحياناً وحيناً أضرب
(١) رواه الواقدي في مغازيه ٢٣٩/١ - ٢٤٠.
(٢) بالأصل و((ز)): ((تصافا)) والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٣٢ والمغازي للواقدي ٦٥٥/٢.

٢٦٨
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
كان حماي الحمى لا يقربُ
وأحجمت عن صولة(١) المجرّب
هل من مبارز، فقال رَسُول الله وَ له: ((من لهذا؟))، قال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة: أنا يا رَسُول
الله، أَنا والله الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس، فقال: ((قم إليه، اللّهم أعنه)»، فلما دنا
أحدهما من صاحبه عرضت بينهما شجرة، فطفق أحدهما يلوذ بها من صاحبه، فكلما لاذ بها
منه اقتطع بسيفه ما دونه حتى رأيتها(٢) وأنها كالرجل القائم، حتى خلص كلّ واحد منهما إلى
صاحبه، فشدّ عليه مرحب، فضربه فاتقاه بالدرقة فوقع سيفه فيها، فمست وعضت له الدرقة،
فأمسكته فضربه مُحَمَّد بن مَسْلَمَة فقتله.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنْبَأْنَا عيسى بن عَلي،
أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا داود بن عَمْرو، ثنا أَبُو راشد مثنى بن زرعة، عَن مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن سهل بن عَبْد الرَّحْمُن بن سهل، أحد بني حارثة، عَن جابر
ابن عَبْد اللّه الأنصاري قال:
خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز ويقول:
شاكّ السّلاح بطلٌ مجربُ
قد علمت خيبر أنّ مرحبُ
إذا الجيوش أقبلت تجرّب(٣)
أطعن أحياناً وحيناً أضرب
كان حماي الحمى لا يضرب
وهو يقول [هل](٤) من مبارز؟
فقال رَسُول الله وَلّ: ((من لهذا؟)) فقال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة: أنا يا رَسُول الله، أَنا والله
الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس، قال: ((فقم إليه، اللهُمّ أعنه عليه))، قال: فلما دنا أحدهما
من صاحبه دخلت بينهما شجرة عظيمة عُمريّة(٥) من شجر العشر (٦)، فجعل يلوذ بها من
صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه، حتى برز كلّ واحد منهما لصاحبه، وصارت
بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن، ثم حمل مرحب على مُحَمَّد فضربه فاتّقاه بالدرقة، فوقع
سیفه فيها، فعضت به، فأمسكته، فضربه مُحَمَّد حتى قتله.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبيس، وابن(٧) سعيد، قالا: ثنا - وأَبُو النجم الشِّيحي، أَنْبَأنَا .
أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا أَبُو البرقاني، وبشري بن عَبْد اللّه الرومي، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
(١) عن (ز))، وبالأصل: ((وصوله)) وفي سيرة ابن هشام: ((يحجم عن صولتي المجرب)).
(٢) في (ز)): رأيناها.
(٣) بعده في ((ز)): وأحجمت عن صولة المجرب.
(٤) زيادة عن (ز)).
(٥) يعني قديمة.
(٦) شجر العشر: شجر أمليس ضعيف العود.
(٧) في ((ز)): وأبو سعيد، تصحيف.

٢٦٩
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
جَعْفَر بن الهيثم، ثنا ابن أبي العوّام، ثنا عَبْد اللّه بن عَمْرو الحمّال - قدم علينا سنة ثلاث عشرة
ومائتين - ثنا إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَن أَبيه، عَن سريع مولى مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، عَن مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة قال: بعثني رَسُول الله بَّر في ثلاثين راكباً فيهم عبّاد بن بشر إلى بني أبي بكر بن
كلاب، فأمرنا بسير الليل، ونكمن النهار، وأن نشن عليهم الغارات.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية،
أَنْبَأْنَا [أبو](١) القاسم بن أَبي حيّة، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عُمَر(٢)، حَدَّثَنِي
عَبْد اللّه بن الحارث عن أبيه قال: بعث النبي وَ لّ مُحَمَّد بن مَسْلَمَة - قال الواقدي: إلى ذي
القُصّة، إلى بني ثعلبة، وعُوال في ربيع الآخر سنة ست، ثم رجع إلى الحديث - في عشرة،
فورد عليهم ليلاً، فكمن القوم حتى نام، ونام(٣) أصحابه، فأحدقوا به، وهم مائة رجل، فما
شعر القوم إلاَّ بالنبل قد خالطتهم، فوثب مُحَمَّد وعليه القوس، فصاح بأصحابه(٤): السلاح،
فوثبوا فتراموا ساعة من الليل، ثم حملت الأعراب بالرماح فقتلوا منهم ثلاثة، ثم انحاز
أصحاب مُحَمَّد إليه فقتلوا من القوم رجلاً، ثم حمل القوم، فقتلوا مَنْ بقي، ووقع مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة جريحاً، فضُرب كعبه فلا يتحرك، وجرّدوهم من الثياب، وانطلقوا فمرّ رجل على
القتلى، فاسترجع فلمّا سمعه مُحَمَّد تحرك له فإذا هو رجل مسلم، فعرض على مُحَمَّد طعاماً
وشراباً، وحمله حتى ورد به المدينة، فبعث النبي ومدير أبا عبيدة بن الجرَّاح في أربعين رجلاً
إلى مصارعهم، فلم يجد أحداً، واستاق نعماً، ثم رجع. قال أَبُو عَبْد اللّه: فذكرت هذه
السرية لإِبراهيم بن جَعْفَر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مَسْلَمة، فقال: أَخْبَرَني أَبي أن مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة خرج في عشرة نفر: أَبُو نائلة، والحارث بن أَوْس، وأَبُو عبس بن جبر، ونعمان بن
محصن(٥)، ومُحَيِّصة بن مسعود، وحُوَيِّصة، وأَبُو بردة بن نيار، ورجلان من مُزَينة، ورجل
من غَطفان، فقُتل المُزَنيان والغَطَّفاني، وارتُتّ مُحَمَّد في القتلى، قال مُحَمَّد: فلمّا كانت
غزوة خيبر (٦) نظرت إلى أحد النفر الذين كانوا ولوا ضرّ بي يوم ذي القَصّة، فلما رآني قال:
أسلمتُ وجهي لله، فقلت: أولى.
(١) زيادة لازمة عن ((ز)).
(٢) رواه الواقدي في المغازي ٢/ ٥٥١.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((وقام)) والمثبت عن (ز))، والمغازي.
(٤) بالأصل و((ز)): لأصحابه، والمثبت عن المغازي.
(٥) كذا بالأصل و(ز))، وفي المغازي: ((نعمان بن عصر)) وهو الصواب، ترجمته في أسد الغابة ٤ / ٥٦٠.
(٦) بالأصل و((ز)): ((حنين)) والمثبت عن المغازي، فعن الواقدي يأخذ المصنف.

٢٧٠
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ الأنصاري، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الشيرازي، أَنْبَأْنَا أَبُو عُمَر الخَزّازِ، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحَسَن الساجي، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عُمَر،
حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَنْ أَبيه قال: كان مُحَمَّد بن مَسْلَمَة يقول: يا بنيّ سلوني عن
مشاهد النبي ◌ّ ومواطنه، فإنّي لم أتخلف عنه في غزوة قط إلاَّ واحدة في تبوك، خلّفني على
المدينة، وسلوني عن سراياه، فإنه ليس منها سرية تخفى عليّ، إمّا أن أكون فيها، أو أن
أعلمها حين خرجت.
وأَنْبَانَا(٢) مُحَمَّد بن عُمَرٍ، أَخْبَرَني معاذ بن مُحَمَّد، عَن عاصم بن عُمَر بن قَتَادة قال:
لما خرج رَسُول الله وَّ إلى عمرة القضية فانتهى إلى ذي الحُلَيفة قدّم الخيل أمامه وهي مائة
فرس، واستعمل عليها مُحَمَّد بن مَسْلَمَة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن البقشلان، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الآبنوسي، أَنْبَأْنَا عيسى بن
عَلي، أَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَني زهير بن مُحَمَّد المروزي، ثنا أَحْمَد بن أيوب، ثنا
إِبْرَاهيم بن سعد، عَن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الأنصاري، ثم الخَزْرَجي، عن رجل من قومه يقال له
الضحاك، وكان عالماً نقابا أن رَسُول الله ◌ََّ آخى بين سعد بن أبي وقّاص، وبين مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة، وبلغني أن رَسُول اللهَ وَّلِ كان يبعث مُحَمَّد بن مَسْلَمَة ساعياً على الصدقات.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنْبَأْنَا أَبِي أَبُو القَاسمِ، أَنْبَنَا أَبُو نُعَيم الإسفراييني، أَنْبَأَنَا
أَبُو عَوَانة يعقوب بن إِسْحَاق، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا سفيان، عَن عَمْرو، عَن جابر قال:
قال رَسُول الله وَ لّ: ((مَنْ لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله))، فقام مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة، فقال: يا رَسُول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: ((نعم))، قال: فائذن لي أن أقول شيئاً،
فأتاه فقال له: إنّ هذا الرجل سألنا الصدقة، وقد عنانا وقد اتّبعناه ونحن نكره أن ندعه حتى
ننظر إلى أيّ شيء يصير أمره، وقد أردت أن تسلفني سلفاً، قال: فأيّ شيء ترهنوني، قالوا:
وما تريد منا؟ قال: ترهنوني نساءكم، قالوا: أنت أجمل العرب، كيف نرهنك نساءنا، قال:
يكون ذلك عاراً علينا، قال: ترهنوني أولادكم، قالوا: سبحان الله، يُسبى ابن أخدنا، فيقال
له رهنت بوسق أو وسقين من تمر، قالوا: نرهنك اللأمة، قال: نعم - يريد السّلاح - فلما أتاه
ناجاه، فخرج إليه وهو متطيّبٌ، فلمّا أن جلس إليه وكان قد جاء معه بنفرٍ ثلاثة أو أربعة،
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٤٤٤.
(٢) القائل: ابن سعد، والخبر في الطبقات الكبرى ٤٤٤/٣.

٢٧١
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
قال: وريح الطيب ينضح منه، قال: فذكروا له، قال: عندي فلانة وهي من أعطر نساء
الناس، قال: تأذن(١) لي فأشم، قال: نعم، قال: فوضع يديه(٢) في رأسه فشمّه، قال:
أعودُ، قال: نعم، فلمّا استمكن من رأسه قال: دونكم، فضربوه حتى قتلوه (٣)[١١٦٩٦].
قال يونس: وحدَّثناه ابن وَهْب عن ابن عيينة بمثله.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر
المخلص، أَنْبَأنَا رضوان بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، ثنا يونس بن بُكَير، عَن ابن
إِسْحَاق (٤)، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن المُغَيث أن رَسُول اللهِ وَّ قال: ((مَنْ لي بابن الأشرف؟))
فقال (٥) مُحَمَّد بن مَسْلَمَة - أخو بني عبد الأشهل -: أنا لك به يا رَسُول الله، أَنا أقتله، فقال
رَسُولَ اللهِ وَّهِ: «فافعل إن قدرت على ذلك))، فرجع مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فمكث ثلاثاً لا يأكل
ولا يشرب إلاَّ ما تعلق به نفسه، فذكر ذلك لرَسُول اللهِوَّر فدعاه فقال: ((لَمَ تركتَ الطعام
والشراب؟)) فقال: يا رَسُول الله، قلتُ قولاً لا أدري هل أفي (٦) لك به أم لا، فقال ◌َّ: ((إنما
عليك الجهد))، فقال: يا رَسُول الله، لا بدّ لنا أن نقول، فقال رَسُول اللهِ وَّه: ((قولوا ما بدا
لكم، فأنتم في حلٌّ من ذلك))، فاجتمع في قتل كعب بن الأشرف: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة وسلكان
ابن سلامة بن وقش، وهو أَبُو نائلة، أحد بني عبد الأشهل، وكان(٧) أخا كعب من الرضاعة،
وعبّاد بن بشر بن وقش، أحد بني عبد الأشهل، والحارث بن أَوْس بن مُعَاذ أحد بني عبد
الأشهل، وأَبُو عبس بن جبر، أحد بني حارثة (٨)، فقدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف قبل
أن يأتوه، سلكان بن سلامة أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة، وتناشدا أشعاراً، وكان أَبُو
نائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا بن الأشرف، إِني قد جئتك لحاجة أريد أذكرها لك،
فاكتم عليّ (٩)، فقال: أفعل، فقال: كان قدوم هذا الرجل - يعني رَسُول الله اَخر - بلاء من
(٢) في ((ز)): يده.
(١) في ((ز)): ((فائذن)).
(٣) عقب ابن الأثير في أسد الغابة ٣٣٧/٤ على القول أنه قتل مرحباً اليهودي، قال: والصحيح الذي عليه أكثر أهل
السير والحديث أن علي بن أبي طالب قتل مرحباً.
(٤) الخبر في سيرة ابن إسحاق رقم ٥٠١ ص٢٩٧ - ٢٩٨.
(٥) بالأصل و(ز)): ((وقال)) والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
(٦) كذا بالأصل، وفي ((ز)): ((أوفى)) وفي سيرة ابن إسحاق: أفوز.
(٧) من هنا ... إلى قوله: والحارث، سقط من سيرة ابن إسحاق.
(٨) قوله: ((وأبو عبس بن جبر، أحد بني حارثة)) ليس في سيرة ابن إسحاق.
(٩) في سيرة ابن إسحاق: فاكتمها عني.

٢٧٢
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
البلاء عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت
الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف، أما والله لقد كنت
أخبرك يا بن سلامة أنّ الأمر سيصير إلى ما كنت أقول، فقال له سلكان: إنّ قد أردت أن
تبيعنا طعاماً ونرهنك فنوثق لك، وتحسن في ذلك، فقال: ترهنوني أبناءكم، قال: لقد أردت
أن تفضحنا، إنّ معي أصحاباً لي على مثل رأيي، وقد أردت أن أجيئك بهم، فتبيعهم وتحسن
في ذلك، ونرهنك من الحلقة ما لك فيه وفاء؛ وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها،
فقال: إنّ في الحلقة لوفاء، فرجع سلكان إلى أصحابه، فأخبرهم خبره، وأمرهم، فأخذوا
السلاح ثم ينطلقون فيجتمعون إليه، فاجتمعوا عند رَسُول الله مَلآ .
كتب إليّ أَبُو بَكْر الشيروي(١)، وأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حبيب عنه،
أَنْبَأْنَا أَبُو سعيد الصيرفي، وأَبُو بَكْر الحيري، قالا: ثنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النقور، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر الذهبي،
أَنْبَأنَا رضوان بن أَحْمَد، قالا: ثنا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، ثنا يونس، عَن ابن إِسْحَاق(٢)،
حَدَّثَني ثور بن زيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس قال:
فمشى معهم رَسُول الله وَّةِ إلى بقيع الغرقد ثم وجههم، وقال(٣): ((انطلقوا على اسم
الله، اللهُمَّ اعنهم)).
قال العُطَاردي: كذا قال يونس: ((على اسم الله))، قال: كذا قال ابن إِسْحَاق كما قلت،
فردّ عليه فقال: من العلو فهو رفع لا خفض، يعني: اسم الله، قال: ثم رجع إلى إسناده
الأول، قال: ثم رجع رَسُول الله وَّر إلى بيته في ليلة مقمرة، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه،
فهتف به أَبُو نائلة، وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها،
وقالت: إنك امرؤ محارب، وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة، فقال أبو
نائلة: لو وجدني نائماً ما أيقظني: قالت: والله إني لأعرف (٤) في صوته الشر، فقال لها
كعب: لو يدعى الفتى لطعنه لأجاب. [قال: ] فنزل، فتحدث معه ساعة، وتحدثوا معه، ثم
قالوا: هل لك بابن الأشرف، إلى أن تماشينا إلى شعب العجوز، فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟
(١) في (ز)): الشيرازي.
(٢) سيرة ابن إسحاق رقم ٥٠٢ ص٢٩٨ - ٢٩٩.
(٣) بالأصل و(ز)): ((وكانوا)) والمثبت عن سيرة ابن إسحاق، وعنه يأخذ المصنف.
(٤) بالأصل: لا أعرف، تصحيف، والمثبت عن ((ز)، وابن إسحاق.

٢٧٣
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
فقال: إن شئتم. فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة. ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأس كعب،
ثم شم يده، فقال: ما رأيت كالليلة طيباً(١) عطراً قط، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، حتى
اطمأن كعب، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها أبو نائلة، فأخذ بفودي (٢) رأسه، ثم قال: اضربوا عدو
الله، فضربوه، فاختلفت عليه أسيافهم، فلم تغن شيئاً فقال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا في
سيفي حين رأيت أسيافنا لم تغن شيئاً فأخذته وقد صاح عدو الله كعب صيحة لم يبق حولنا
حصن إلاّ أوقدت عليه نار، فوضعته في ثنته(٣) ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، ووقع عدو
الله، وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح في رأسه ورجله، أصابه بعض أسيافنا،
فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ثم على بني قريظة ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة
العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس، ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع
آثارنا، فاحتملناه فجئنا به رسول الله ◌َّر آخر الليل، وهو قائم يصلّي، فسلمنا عليه، فخرج
علينا رسول الله وَّله، فأخبرناه بقتل عدو الله، فتفل على جرح صاحبنا، فرجعنا إلى أهلنا، وقد
خافت يهود لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي إلاّ وهو يخاف على نفسه.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي بن أحمد، أنبأنا
أبو القاسم علي بن الحسين الشافعي، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن خشنام، ثنا أبو يزيد
خالد بن النضر القرشي، ثنا محمد بن [عبد] الأعلى، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا أبي، قال:
فلما رأت(٤) اليهود ما لقى أصحاب رسول الله وَّل من القتل يوم أحد والبلاء شتموا بهم، فأما
بنو النضير فأظهروا العداوة لله ولرسوله، وأما قريظة فتمسكوا بالحلف على غش في أنفسهم
وعداوة لله ولرسوله، فركب كعب بن الأشرف في ستين راكباً من بني النضير إلى قريش من
مكة فقال لهم أبو سفيان: ما جاء بكم؟ قال كعب: أتيناك لنحالفك على قتال هذا الرجل
وعلى عداوته. قال أبو سفيان: مرحباً بكم وأهلاً، أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة هذا
الرجل وقتاله قاله له كعب: فأخرج ستين رجلاً من بطون قريش كلها وأنت فيهم يا أبا سفيان،
فلندخل نحن وأنتم بين أستار الكعبة فلنلصق أكبادنا بها ثم لنحلف بالله جميعاً أن لا يخذل(٥)
(١) بالأصل و((ز)): ((طيب عطر)) وفي سيرة ابن إسحاق: طيباً أعطر.
(٢) في سيرة ابن إسحاق: بفري رأسه.
(٣) بالأصل و((ز)): ((ثنيه)) والمثبت عن ابن إسحاق.
(٤) بالأصل: رأيت، والمثبت عن ((ز)).
(٥) بالأصل: نجادل، والمثبت عن ((ز)).

٢٧٤
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
بعضنا بعضاً، ولتكون كلمتنا واحدة على هذا الرجل وأصحابه ما بقي منا ومنهم رجل، ففعلوا
ذلك وتخالفوا، فرجع كعب على قتال محمد وَّطيه إلى المدينة، فواعده أبو سفيان أن يأتيه العام
المقبل، فلما قدم كعب وأصحابه إلى المدينة نزل جبريل عليه السلام على نبي الله وَ ل﴿ فأخبره
بخبر كعب وأبي سفيان والذي صنعوا، وأمر جبريل رسول الله وَ ل بقتل كعب، فأرسل رسول
الله وَلّه إلى بني عبد الأشهل وهم حي من الأنصار من الأوس حلفاء النضير، فقال: ((يا معشر
بني عبد الأشهل، ألا ترون إلى حليفكم ما صنع؟)) قالوا: وما صنع يا رسول الله: فأخبرهم
رسول الله وَل الخبر، فقال: ((اكفونيه، يا بني عبد الأشهل فإن الله عز وجل قد أمرني بقتله،
فاقتلوه.)) قالوا: يا رسول الله نفعل ونطيع أمرك، فإن فيهم أخاه من الرضاعة ومولاه في
الحلف دوننا محمد بن مسلمة وهو لهم غير متهم، ففعل رسول الله وم لر ذلك، فانطلق خمسة
رهط، ثلاثة من بني عبد الأشهل أحدهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ، ومن بني حارثة
ابن الحارث رجلان: محمد بن مسلمة وأبو عبس بن جبر. قالوا: يا رسول الله، ائذن لنا،
فلنئل منك عند الرجل، فأذن لهم، فانطلقوا: ليلاً، وقام رسول الله وَ لّ إلى الصلاة، فأتوا كعباً
وقد أخذ مضجعه فنادوه، يا أبا الأشرف، فسمع كعب الصوت، فوثب، وأخذت امرأته
بجانب ثوبه، فقالت: إني لأرى حمرة الدم من هذا الصوت، قبل أن يكون؛ إنه لصوت
مريب، وأمر محمد بن مسلمة أصحابه فاختبأوا، فضرب كعب يد امرأته، فأرسلته، وقال
لها: لو دعي ابن حرة لطعنة بليل أجاب. فأشرف فنظر، فقال: من هذا؟ فقال: أخوك محمد
ابن مسلمة، قال لامرأته: لا تخافي هذا أخي محمد بن مسلمة، فقال کعب ـ ورحب به - ما
حاجتك يا أخي؟ قال: أخذنا هذا الرجل بالصدقة ولا نجد ما نأكل فجئت لتقرضني وسقاً من
تمر، وأرهنك به رهناً إلى أن يدرك ثمرنا، فضحك كعب، وقال: أم والله إن كنت لأعلم أن
أمرك وأمر أصحابه سيصير إلى ما أرى، وما كنت أحب أن أراه، ولقد كنت تعلم يا محمد
أنك كنت من أكرم أهل البلد عليّ وأحبهم إليّ، ولقد كان الذي من أمرك وما على الأرض
شيء كنت أمنعكه، فأما إذ فعلت الذي فعلت فلست مصيباً عندي خيراً أبداً، ما دمت على
الذي أنت عليه، ولقد علمت أنك لن تصيب من هذا الرجل أبداً إلاّ شراً، فأتني برهن وثيق،
قال: فخذ من أي تمر شئت. قال: عندي عجوة [يغيب](١) فيها الضرس. قال: أي الرهن
تريد يا أبا الأشرف؟ قال: تأتيني بامرأتك. قال: لم أكن لأرهنك امرأتي وأنت أشب أهل
(١) سقطت من الأصل، والمثبت عن المختصر، وفي ((ز)): ((لعبت)).

٢٧٥
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
المدينة وأحسنهم وجهاً وأطيبهم ريحاً وأكرمهم حسباً، فتدركني الغيرة، ولكن غير هذا، قال:
فارهني انبك؟ قال محمد: إني لاستحيي أن أعير بذلك، أني رهنت ابني بوسق من تمر،
ولكن أرهنك درعي الفلانية؛ قال: أين هي؟ قال: هي هذه انزل فخذها. فنزل، وكان محمد
قال لأصحابه: لا يأتي أحد منكم حتى أؤذنه، فنزل كعب، فاعتنقه محمد وقال: لا إله إلا
الله، فأقبلوا يسعون بأسيافهم، ومحمد آخذ شعره فضربوه بأسيافهم فقتلوه، فصاح عدو الله
عند أول ضربة صيحة فسمعتها امرأته، فصاحت فأسمعت اليهود. فتصايح اليهود، وأخطأ
أصحاب رسول الله وَله برجل عمرو بن معاذ فقطعوها، فألقى إليهم السيف وقال: لا
أحبسكم، اقرئوا نبي الله وَلّ مني السلام. قالوا: لا والله لننطلقن جميعاً أو لنموتن جميعاً،
فاحتملوا صاحبهم، فأسرعوا به، فاجتمع اليهود إلى امرأة كعب، فأخبرتهم حيث توجهوا،
فطلبهم أعداء لله، وأخطأوا الطريق، وانطلق أصحاب رسول الله وَ ل يحملون صاحبهم، فلما
دخلوا بيوت المدينة كبروا، فسمع رسول الله وَّ الصوت، وهو يصلي، فكبّر، وعلم أن
أصحابه قد أفلحوا ونجحوا، فأتوا نبي الله وَ ◌ّر فأخبروه الخبر.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن البقشلان، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأنَا عيسى بن عَلي،
أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن(١) مُحَمَّد، ثنا مُحَمَّد بن عبّاد المكي، وسويد بن سعيد - واللفظ لسويد ــ ثنا
سفيان، عَن عُمَر بن سعيد، عَن أَبيه، عَن عَبَاية بن رفاعة قال :
ذكر كعب بن الأشرف عند رجل - يعني من الأمراء، زاد ابن عباد في حديثه: وعنده
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة فقال ابن يامين: ما قتل إلاّ غدراً، فقال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة للرجل: أيغدر
رَسُول الله وَّ عندك؟ والله لا يظلني وإيّاك سقف بيت أبداً، ولا يحلو لي هذا في مكان
أستطيع أن أقتله إلاّ قتلته.
رواه ابن وَهْب عن سفيان بن عُيَيْنة .
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد(٢) بن عَبْد الباقي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْنَا أَبُو عُمَر بن
حيوية، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن أَبي حيّة، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عُمَر(٣)، حَدَّثَني
إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَن أَبيه قال: قال مروان بن الحكم وهو على المدينة، وعنده ابن يامين
النضري: كيف كان قتل ابن الأشرف؟ قال ابن يامين: كان غدراً، ومُحَمَّد بن مَسْلَمَة جالس،
(١) تحرفت بالأصل إلى: ((أن)) والمثبت عن (ز).
(٢) سقطت من ((ز)).
(٣) رواه الواقدي في المغازي ١٩٢/١ - ١٩٣.

٢٧٦
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
شيخ كبيرٌ، فقال: يا مروان، أيغدر رَسُول الله وَلِّ عندك؟ والله ما قتلناه إلاّ بأمر رَسُول الله
وَّر، والله لا يؤويني وإيّاك سقف بيت إلاّ المسجد، وأما أنت يا بن يامين، فللَّه عليّ إن
أفلت، ولا قدرت عليك وفي يدي سيفٌ إلاّ ضربت به رأسك، فكان ابن يامين لا ينزل من
بني قريظة، حتى يبعث له رسولاً ينظر مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فإنْ كان في بعض ضياعه فنزل
فقضى حاجته ثم صدر، وإلاّ لم ينزل، فبينا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة في جنازة وابن يامين في البقيع،
فرأى مُحَمَّد نعشاً عليه جرائد رطبة لامرأة، جاء فحلّه فقام إليه الناس، فقالوا: يا أبا عَبْد
الرَّخمن، ما تصنع؟ نحن نكفيك، فقام إليه، فلم يزل يضربه بها جريدة جريدة حتى كسر ذلك
الجريد على وجهه ورأسه، حتى لم يترك فيه مصحاً، ثم أرسله ولا طباخ(١) به، ثم قال: والله
لو قدرتُ على السيف لضربتك به.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأنَا
عيسى بن عَلي، أَنْبَأنَا أَبُو القَاسم البغوي، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن ميسرة المكي، ثنا
يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، ثنا إِبْرَاهيم بن جَعْفَر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد، عَن أَبيه، عَن جدّه
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أن النبي ◌َِّ بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثاً.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق، ثنا أَحْمَد بن عمران، ثنا موسى، ثنا خليفة(٢) قال في تسمية عمّال النبي ◌َّ، قال:
واستخلف مُحَمَّد بن مَسْلَمَة في غزوة قرقرة الكُذْر(٣) - يعني على المدينة ..
أَنْبَأنا أَبُو القاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وحَدَّثَنَا أَبُو البركات الخَضِر بن شبل عنه، ثنا أَبُو
بَكْر الخطيب، أَنْبَأنَا القاضي أَبُو القَاسمِ عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان البجلي، أَنْبَأَنَا أَبُو
عَلي الحَسَن بن مُحَمَّد بن موسى بن إِسْحَاق الأنصاري، ثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا،
ثنا سفيان بن مُحَمَّد المصيصي، ثني أَبُو نعيم إِسْحَاق بن الفرات التجيبي - تُجيب كندة - ثنا أَبُو
الهيثم العبدي عن مالك بن أنس، عَن الزهري، عَن أَبي حدرد - أو ابن أبي حدرد الأَسْلمي -
قال :
قدمت المدينة في خلافة عُمَر بن الخطّاب، فأردت الحجّ، فلمّا أتيت ملل (٤) قلت:
(١) الطباخ: القوة (القاموس).
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٩٦ (ت. العمري).
(٣) الكدر: موضع قرب المدينة على ثمانية برد منها.
(٤) ملل موضع في طريق مكة بين الحرمين (معجم البلدان).

٢٧٧
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
اللّهم قيّض لي رجلاً من أصحاب نبيك(١) وَلَّ صالحاً، كان نبيّك يحبه وكان يحبّ نبيّك ◌َّ،
فإذا أنا بغلام أسود على حمار يقود ناقة خلفها شيخ على حمارة، فقلت للأسود: يا غلام،
مَنْ هذا الشيخ؟ قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ صاحب رَسُول الله بَّرَ، فرافقت خير رفيق،
ونازلت خیر نزیل.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، وأَبُو
بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: ثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، ثنا الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ، أَنْبَأْنَا عَبْد
اللّه(٢) بن المبارك، أَنْبَأنَا سفيان بن عيينة، عَن موسى بن أبي عيسى قال: أتى عُمَر بن
الخطّاب مشربة(٣) بني حارثة، فوجد مُحَمَّد بن مَسْلَمَة فقال عُمَر: كيف تراني يا مُحَمَّد؟
فقال: أراك والله كما أحبّ وكما يحبّ من يحبّ لك الخير، أراك قوياً على جمع المال،
عفيفاً عنه، عدلاً في قسمه، ولو ملت عدلناك كما يعدل السّهم في الثقاف، فقال عُمَر: هاه،
فقال: [لو](٤) ملتَ عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف، فقال عُمَر: الحمد لله الذي جعلني
في قوم إذا ملتُ عدلوني(٥).
أَخْبَرَني الحَسَن الفرضي، أَنْبَأْنَا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، وأَبُو القَاسم بن أَبي
العلاء، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن موسى، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن خُرَيم، ثنا
حُمَيد(٦) بن زنجوية، ثنا سعيد بن عامر، أَنْبَأنَا هشام بن حسَّان قال: قال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة:
توجهت إلى المسجد(٧)، فرأيت رجلاً من قريش عليه حلة، قلت: مَنْ كساك هذه؟ قال: أمير
المؤمنين، قال: فجاوزت، فرأيت رجلاً من قريش عليه حلة، فقلت: من كساك هذه؟ قال:
أمير المؤمنين(٨)، قال: فدخل المسجد، فرفع صوته بالتكبير، فقال: اللَّه أكبر، صدق الله
ورسوله، الله أكبر، صدق الله ورسوله، قال: فسمع عُمَر صوته، فبعث إليه أن ائتني(٩)،
فقال: حتى أصلّ ركعتين، قال: فردّ عليه الرسول يعزم عليه لمّا جاء، فقال مُحَمَّد بن
(١) أقحم بعدها بالأصل: ((بحبه، وكان يحبك نبيك)).
(٢) في الأصل: ((أبو عبد الله)) والمثبت عن (ز)).
(٣) المشرفة: الغرفة والعلية (القاموس) والمشربة: أرض لينة لا يزال فيها نبت أخضر ريان.
(٥) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٧٢.
(٤) زيادة عن (ز)) للإيضاح.
(٦) تحرفت في (ز))، إلى: عبيد.
(٧) قوله: ((إلى المسجد)) سقط من ((ز)).
(٨) كذا بالأصل من قوله: فرأيت .. إلى هنا مكرر بالأصل، ولم تتكرر العبارة في ((ز)).
(٩) في (ز)): القني.

٢٧٨
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
مَسْلَمَة: وأنا أعزم على نفسي أن لا آتيه حتى أصلّ ركعتين، فدخل في الصّلاة، وجاء عُمَرَ،
فقعد إلى جنبه، فلمّا قضى صلاته قال: شيء أردت أن تخبرني عنه، قال: أَوَ غير ذلك
تسألني، فإن شئتَ أن أخبرك أخبرتك، وإلاّ لم أخبرك، قال: وذاك أَخْبَرَني عن رفعك
صوتك في مُصَلَّى رَسُول الله وَّ بالتكبير، وقولك: صدق الله ورسوله، ما هذا؟ قال: يا أمير
المؤمنين، أقبلتُ أريد المسجد، فاستقبلني فلان بن فلان القرشي، عليه حلة، قلت: من
كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، فجاوزت، فاستقبلني فلان بن فلان [القرشي عليه حلة،
فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان](١) الأنصاري
عليه حلة دون الحلتين، فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، إن رَسُول الله وَلّ قال:
((أما إنكم سترون بعدي أثرة))، وإنّي لم أكن أحبّ أن يكون على يديك يا أمير المؤمنين، قال:
فبكى عمر ثم استغفر الله، والله لا أعود، قال: فما رئي بعد ذلك اليوم فَضّل رجلاً من قريش
على رجلٍ من الأنصار.
كتب إليّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العبّاس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن،
وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني عنهما، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الباطرقاني، أَنْبَأَنَا أَبُو(٢) عَبْد اللّه بن
مندة، أَنْبَأنَا أَبُو سعيد بن يونس، ثنا علي بن الحسن(٣) بن قديد، ثنا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه
ابن عَبْد الحكم، ثنا معاوية بن صالح الأشعري، عَن مُحَمَّد بن سماعة الرملي، ثنا عَبْد اللّه بن
عَبْد العزيز - شيخ ثقة - قال: بعث عُمَر بن الخطّاب مُحَمَّد بن مَسْلَمَة إلى عَمْرو بن العاص،
وكتب إليه: أمّا بعد، فإنكم معاشر العمّال قعدتم على عيون الأموال، فجبيتم (٤) الحرام
وأكلتم الحرام، وأوديتم(٥) الحرام، وقد بعثت إليك مُحَمَّد بن مَسْلَمَة ليُقاسمك مالك،
فأحضره مالك، والسلام.
فلما قدم مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، أهدى إليه عَمْرو بن العاص هدية، فردّها، فغضب عَمْرو
وقال: يا مُحَمَّد، رددتَ هديتي؟ فقد أهديتُ إلى رَسُول الله وَّ مقدمي من ذات السلاسل(٦)
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل. وهو مثبت في ((ز)).
(٢) سقطت من (ز)).
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((الحسين)) والمثبت عن ((ز)). انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٣٥.
(٤) كذا بالأصل و((ز))، وفي المختصر: فجنيتم.
(٥) كذا بالأصل، وفي ((ز)): ((أرديتم)) وفي المختصر: أوكيتم.
(٦) يريد غزوة ذات السلاسل، وقد عقد رسول الله وَّ ر لواءها لعمرو بن العاص وبعثه في سراة المهاجرين والأنصار.
وذات السلاسل موضع وراء وادي القرى، على عشرة أيام من المدينة .

٢٧٩
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
فقبل، فقال له مُحَمَّد: إنّ رَسُول الله وَّر كان يقبل بالوحي ما شاء، ويمتنع ممّا شاء، ولو
كانت هدية الأخ لأخيه لقبلتها، ولكنها هدية إمام شر من خلفها، فقال عَمْرو: قبح الله يوماً
صرتُ فيه لعُمَر بن الخطّاب والياً، والله لقد رأيتُ العاص بن وائل يلبس الديباج المُزَرّر
بالذهب، وإنّ الخطّاب ليحمل الحطب بمكة على حماره، فقال له مُحَمَّد بن مَسْلَمَةٍ: أَبُوه
وأَبُوك في النار، وعُمَر خيرٌ منك، ولولا اليوم الذي أصبحتَ تذمّ لألفيت معتقلاً عنزاً يسوؤك
غُزرها(١) ويسوؤك بكؤها(٢) فقال عَمْرو: وهي فلتة المُغْضَب وهي عندك أمانة، ثم أحضره
ماله، فقاسمه .
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن البقشلان، أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأنَا أَبُو القاسم
عيسى بن عَلي، أَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي يعقوب بن إِبْرَاهيم العبدي، حَدَّثَنِي عَبْد
الرَّحْمُن بن مهدي، ثنا سفيان، عَن أَبيه، عَن عَبَاية بن رفاعة قال: بعث عُمَر بن الخطاب
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة إلى سعد، وكان يقال من أنهك أصحاب رَسُول الله وَّر - يعني: ابن
مَسْلَمة ..
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، وأَبُو
بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: ثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، ثنا الحُسَيْن بن الحَسَنِ، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه
ابن المبارك، أَنْبَأنَا سفيان بن عيينة، عَن عُمَر بن سعيد، عَن أَبيه، عَن عباية بن رفاعة بن
رافع(٣) قال: بلغ عُمَر بن الخطّاب أن سعداً (٤) اتخذ قصراً وجعل عليه باباً، وقال: انقطع
الصويت، فأرسل عُمَر مُحَمَّد بن مَسْلَمَة وكان إذا أحب أن يؤتَي بالأمر كما يريد بعثه، فقال
له: انت سعداً، فاحرق عليه بابه، فقدم الكوفة، فلما أتى الباب أخرج زنده فاستورى ناراً ثم
أحرق الباب، فأتى سعد فأخبر به ووُصفت له صفته، فعرفه فخرج إليه سعد، فقال مُحَمَّد:
إنه بلغ أمير المؤمنين عنك أنك قلت: انقطع الصويت، فحلف سعد بالله ما قال ذلك، فقال
مُحَمَّد: نقصد الذي أمرنا ونؤدّي عنك ما تقول، ثم ركب راحلته، فلمّا كان ببطن الرمة (٥)
أصابه من الخمص والجوع ما الله به أعلم، فأبصر غنماً، فأرسل غلامه بعمامته فقال: اذهب
فابتع بها(٦) شاة، فجاء الغلام بشاة وهو يصلّي، فأراد ذبحها، فأشار إليه أن يكف، فلما قضى
(١) غزرها: ألبانها.
(٢) بكؤها: قلّة ألبانها .
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٤٧.
(٤) بالأصل: ((ابن سعد)) تصحيف والتصويب عن ((ز))، وفيها: ((أن سعد)).
(٥) بطن الرمة: وادٍ بعالية نجد.
(٦) بالأصل و((ز)): ((منها)).

٢٨٠
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
صلاته قال: اذهب فإن كانت مملوكة مسنّمة فاردد الشاة وخذ العمامة، وإن كانت حرة فاردد
الشاة، فذهبَ، فإذا هي مملوكة، فردّ الشاة، وأخذ العمامة، وأخذ بخطام راحلته أو زمامها
لا يمر ببقلة إلاّ حطمها حتى أواه الليل إلى قوم، فأتوه بخبز ولبن، وقالوا: لو كان عندنا شيء
أفضل من هذا أتيناك به، فقال: بسم الله، كُلّ حلال، أذهب السَّغَب(١) خير من مأكل السوء،
حتى قدم المدينة، فبدأ بأهله، فابترد من الماء، ثم راح، فلمّا أبصره عُمَر قال: لولا حسن
الظن بك ما رأينا أنك أدّيت، فذكر أنه أسرع السير وقال: قد فعلتُ وهو يعتذر ويحلف بالله ما
قال ذلك، فقال عُمَر: فهل أمر لك بشيء؟ قال: قد رأيت مكاناً (٢) أن تأمر لي، قال ابن
عيينة: أبى أن يأخذ منه، قال عُمَر: إنّ أرض العراق أرض رفيقة، وإن أهل المدينة يموتون،
حولي من الجوع، فخشيتُ أن آمر لك فيكون لك البارد ولي الحار (٣)، أما سمعت رَسُول الله
وَلو يقول: ((لا يشبع المؤمن دون جاره)) أو قال: ((الرجل دون جاره)) [١١٦٩٧].
قال: وحدثنا يحيى قال: وحدثناه محمد بن منصور الجواز (٤) بمكة، ثنا ابن عيينة عن
عمر بن سعيد عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع عن عمر بنحوه، وذكر فيه عن النبي وَل
نحو ما ذكر.
قال: وحَدَّثَنَاه يعقوب بن إِبْرَاهيم الدورقي، حَدَّثَنَاه عَيْدِ الرَّحْمُن بن مهدي، ثناه سفيان -
يعني الثوري - عن أبيه، عَن عباية بن رفاعة، عَن عُمَر بنحوه، وذكر عن النبي وَّ كما ذكره.
قال يَخْيَى: وحدَّثناه زياد(٥) بن أيوب أَبُو هاشم، حَدَّثَنَاه(٦) إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم، ثنا
أَبُو حيان(٧) التيمي، عن عباية بن رفاعة عن عُمَر بنحوه، ولم يرفعه.
قال(٨) يَحْيَى: وحَدَّثَنَا عَمْرو بن عَلي، ثنا علي بن سعيد، أَنْبَأنَا أَبُو حيان التيمي،
أَخْبَرَني عباية بن رافع عن عُمَر بنحوه، ولم يرفعه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر
(١) السغب: الجوع.
(٢) كذا بالأصل و((ز)).
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي المختصر: فتكون لك النار دون الجار.
(٤) في ((ز)): الجراز، تصحيف.
(٥) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن ((ز)).
(٦) مكانها في ((ز)): ((بن)).
(٨) من هنا ... إلى قوله: ولم يرفعه، سقط من الز)).
(٧) تصحفت في ((ز)) إلى حبان.