Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
محمد بن محمد أبو حامد الطوسي
درجته لا يصفي نظره إلى الغزالي ستراً(١) لإنافته عليه في سُرْعَةٍ(٢) العبادة، وقوة الطبع، ولا
يطيب له تصدّيه للتصانيف، وإنْ كان منتسباً إليه، كما لا يخفي من طباع البشر، لكنه يظهر
التبجح به والاعتداد بمكانه ظاهراً خلاف ما يضمره(٣) ثم بقي كذلك إلى انقضاء أيام الإمام،
فخرج من نيسابور وصار إلى المعسكر، واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول، وأقبل
عليه الصاحب لعلو درجته وظهور اسمه، وحسن مناظرته، وجري عبارته، وكانت تلك
الحضرة محط (٤) رحال العلماء، ومقصد الأئمة والفصحاء(٥)، فوقعت للغزالي اتفاقات حسنة
من الاحتكاك بالأئمة، وملاقاة الخصوم اللد ومناظرة الفحول ومناقرة الكبار، فظهر اسمه في
الآفاق، وارتفق بذلك أكمل الارتفاق، حتى أدّت الحال به إلى أن رسم للمصير إلى بغداد
للقيام بالتدريس بالمدرسة الميمونة النّظّامية بها، فصار إليها وأعجب الكل بتدريسه ومناظرته،
وما لقي مثل نفسه، وصار بعد إمامة خراسان إمام العراق، ثم نظر في علم الأصول وكان قد
أحكمها فصنّف فيها تصانيف وحرر (٦) المذهب في الفقه فصنَّف فيه تصانيف، وسبك
الخلاف فحرر فيه أيضاً تصانيف، وعلت حشمته ودرجته في بغداد حتى كان يغلب حشمة
الأكابر والأمراء، ودار الخلافة، فانقلب الأمر من وجه آخر، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم
الدقيقة وممارسة الكتب المصنّقة فيها طريق التزهّد والتألّه، وترك الحشمة وطرح ما نال من
الدرجة والاشغال بأسباب التقوى، وزاد الآخرة، فخرج عما كان فيه، وقصد بيت الله تعالى،
وحجّ، ثم دخل الشام وأقام في تلك الديار قريباً من عشر سنين يطوف ويزور المشاهد
المعظمة، وأخذ في التصانيف المشهورة التي لم يسبق إليها مثل: ((إحياء علوم الدين))،
والكتب المختصرة منها مثل: ((الأربعين)) وغيرها من التي من تأمّلها علم محل الرجل من
فنون العلم، وأخذ في مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق وتحسين الشمائل، وتهذيب المعاش،
فانقلب شيطان الرعونة، وطلب الرياسة، والجاه والتخلق بالأخلاق الذميمة(٧)، إلى سكون
النفس، وكرم الأخلاق، والفراغ عن الرسوم والترغيبات والتزيّ بزيّ الصّالحين وقصر الأمل،
(١) تقرأ بالأصل و((ز)): ((سراً)) والمثبت عن المختصر.
(٢) بالأصل: ((وسرعة العبادة)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((يضره)) والمثبت عن (ز)).
(٤) تحرفت في المختصر إلى: محل.
(٦) من هنا إلى قوله: وسبك، سقط من ((ز)).
(٧) كذا بالأصل، وفي ((ز)): الأخلاق العظيمة.
(٥) في ((ز)": والعظماء.

٢٠٢
محمد بن محمد أبو حامد الطوسي
ووقف الأوقاف على هداية الخلق ودعا بهم إلى ما يعنيهم من أمر الآخرة، وتبغيض الدنيا
والاشتغال بها على السالكين، والاستعداد للرحيل في الدار الباقية، والانقياد لكل من يتوسم
فيه أو يشمّ فيه رائحة المعرفة أو التيقّظ لشيء من أنوار المشاهدة، حتى مرن على ذلك ولان.
ثم عاد إلى وطنه لازماً بيته، مشتغلاً بالتفكّر، مُلازماً للوقت، مقصوداً نفيساً وذخراً(١)
للقلوب ولكلّ من يقصده ويدخل عليه، إلى أن أتى على ذلك مدة، وظهرت التصانيف،
وفشت الكتب، ولم يبد في أيامه مناقضة لما كان فيه ولا اعتراض على أحد على ما
١ ...... (٢) حتى انتهت نوبة الوزارة إلى الأجل فخر الملك جمال الشهداء، تغمده الله
برحمته، وتزينت خُراسان بحشمته ودولته، وقد سمع وتحقق بمكان الغزالي ودرجته، وكمال
فضله وحالته وصفاء عقيدته، ونقاء سريرته، فتبرّك به وحضره وسمع كلامه، فاستدعى منه أن
لا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة لا استفادة(٣) منها، ولا اقتباس من أنوارها، وألحَ عليه كلّ
الإلحاح، وتشدّد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج وحمل (٤) إلى نيسابور وكان الليث
غائباً عن عرينه والأمر خافياً في مستور قضاء الله ومكنونه، فاشتدّ عليه في التدريس في
المدرسة الميمونة النظامية - عمّرها الله - فلم يجد بدّاً من الإذعان للولاة، ونوى(٥) إظهار ما
اشتغل به هداية الشداة(٦) وإفادة القاصدين دون الرجوع إلى ما انخلع عنه، وتحرّز عن رقة من
طلب الجاه ومماراة الأقران، ومكابدة المعاندين، وكم قرع عصاه بالخلاف والوقوع فيه
والطعن فيما يذره ويأتيه والسعاية به والتشنيع عليه، فما تأثر به ولا اشتغل بجواب الطاعنين،
ولا أظهر استيحاشاً بغميزة المخلطين ولقد(٧) زرته مراراً، وما كنت أحدِّس(٨) في نفسي مع ما
عهدته في سالف الزمان عليه من الزعارة(٩) والجاش البأس، والنظر إليهم بعين الازدراء،
والاستخفاف بهم كبراً وخيلاء، واغتراراً (١٠) بما رزق من البسطة في النطق، والخاطر،
(١) عن ((ز))، وبالأصل: ودخر.
(٢) كذا لم يكتب من الكلمة في الأصل و((ز)) إلاّ حرف الألف، وبعده بياض فيهما.
(٤) في (ز)): وعمل.
(٣) بالأصل: ((لاستفادة)) والمثبت عن ((ز).
(٥) في ((ز)): ویری.
(٦) كذا بالأصل و((ز)، وكتب فوقها في ((ز)): ضبة.
(٧) من هنا الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٢٤/١٩.
(٨) بالأصل: ((أحدث)) والمثبت عن ((ز))، وسير الأعلام.
(٩) بالأصل و((ز)): ((الذعارة)) والمثبت عن سير أعلام النبلاء والزعارة بتشديد الراء، وبتخفيف الراء: الشراسة
(القاموس).
(١٠) كذا بالأصل و((ز))، وفي سير أعلام النبلاء: واعتزازاً.

٢٠٣
محمد بن محمد أبو حامد الطوسي
والعبارة، وطلب الجاه، والعلّو في المنزلة أنه صار على الضدّ(١) وتصفّى عن تلك
الكدورات، وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف، متنمّس بما صار إليه، فتحققت بعد السّبر
والتقتير أن الأمر على خلاف المظنون، وأن الرجل أفاق(٢) بعد الجنون، وحكى لنا في ليالٍ
له فيه أحواله من ابتداء ما ظهر له سلوكه طريق التألّه وغلبة الحال عليه بعد تبخّره في العلوم،
واستطالته على الكل بكلامه والاستعداد الذي خصّهُ الله به في تحصيل أنواع العلوم، وتمكّنه
في البحث والنظر حتى تبرم من الاشتغال بالعلوم العريّة(٣) عن المعاملة، وتفكّر في العاقبة،
وما يجري وينفع في الآخرة، فابتدأ بصحبة الفارمذي(٤) وأخذ منه استفتاح الطريقة، وامتثل ما
كان يشير به عليه من القيام بوظائف العبادات، والإمعان في النوافل، واستدامة الأذكار،
والجد والاجتهاد طلباً للنجاة، إلى أن جاز تلك العقاب، وتكلّف تلك المشاق، وما يحصل
على ما كان يطلبه من مقصود. ثم حكى أنه راجع العلوم وخاض في الفنون، وعاود الجد
والاجتهاد في كتب العلوم الدّقيقة، والتقى بأربابها حتى انفتح له أَبُوابها، وبقي مدة في الوقائع
وتكافؤ الأدلة وأطراف المسائل، ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف بحيث شغله عن كل
شيء، وحمله على الإعراض عمّا سواه، حتى سهل ذلك، وهكذا هكذا إلى أن ارتاض كل
الرياضة، وظهرت له الحقائق، وصار ما كان نظن به ناموساً وتخلقاً طبعاً وتحققاً، وإن ذلك
أثر السعادة المقدرة له من الله.
ثم سألناه عن كيفية ترعيته والخروج من بيته والرجوع إلى ما دعي إليه من أمر نيسابور،
فقال معتذراً عنه: ما كنت أجوز في ديني أن أقف عن الدعوة، ومنفعة الطالبين بالإفادة، وقد
حقّ(٥) عليّ أن أبوح بالحق، وأنطق به، وأدعو إليه، وكان صادقاً في ذلك، ثم ترك ذلك قبل أن
يترك، وعاد إلى بيته واتخذ في جواره مدرسة لطلبة العلم، وخانقاه للصوفية، وكان قد وزع أوقاته
على وظائف الحاضرين من ختم القرآن ومجالسة أهل القلوب والعقود للتدريس بحيث لا تخلو
لحظة من لحظاتة ولحظات من معه عن فائدة إلى أن أصابه غير وضن الأيام به على أهل عصره،
فنقله الله إلى كريم جواره بعد مقاساة أنواع من القصد والمناوأة من الخُصوم والسعي به إلى
(١) بالأصل: (الصدق)) والمثبت عن ((ز))، وسير أعلام النبلاء.
(٢) بالأصل: فاق، والمثبت عن ((ز))، وسير أعلام النبلاء.
(٣) تحرفت في ((ز)) إلى: العربية.
(٤) هو أبو علي الفضل بن محمد بن علي الفارمذي لسان خراسان وشيخها وهذه النسبة إلى فارمذ، قرية من قرى
طوس، كما في الأنساب.
(٥) في سير أعلام النبلاء: خفّ.

٢٠٤
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل
الملوك، وكفاية الله وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النكبات أو ينتهك ستر دينه بشيءٍ من
الزلات وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى وَله ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين
للبخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام ولو عاش لسبق في ذلك الفن بيسير من الأيام يستفرغه
في تحصيله، ولا شك أنه سمع الأحاديث في الأيام الماضية، واشتغل في آخر عمره بسماعها
ولم يتفق له الرواية، ولا ضرر فيما خلفه من الكتب المصنفة في الأصول والفروع وسائر الأنواع،
فخلد ذكره، وتقرر عند المطالعين المصنفين المستفيدين منها أنه يخلف مثله بعده، ومضى إلى
رحمة الله تعالى يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمئة، ودفن بظاهر
قصبة طابران(١) والله تعالى يخصه بأنواع الكرامة في آخرته كما خصه بقبول العلم في دنياه بمنّه،
ولم يعقب إلاّ البنات، وكان له من الأسباب إرثاً وكسباً ما يقوم بكفايته ونفقة أهله وأولاده فما
كان يباسط أحداً في الأمور الدنيوية. وقد عرضت عليه أموال فما قبلها، وأعرض عنها واكتفى
بالقدر الذي يصون به دينه ولا يحتاج معه إلى التعرض لسؤال ومنال من غيره.
ذكر أبو محمد بن الأكفاني: أن الإمام أباً حامد الغزالي(٢) توفي في جمادى الأولى سنة
خمس وخمسمئة بمدينة طوس.
٠ ٦٩٦٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد بن إسْمَاعیل
أَبُو حَامِد الطُوسِي التروي(٣) الفقيه الشافعي
سمع أبا المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفارسي، وأبا مُحَمَّد عَبْد الجبَّار(٤) بن مُحَمَّد
البيهقي، وأَبا(٥) بَكْر وجيه بن طاهر الشّخامي، وأبا الفتوح عَبْد الوهّاب بن شاه الشادياخي،
وأبا الأسعد هبة الرَّحمن بن عَبْد الواحد القشيري، وأبا سعيد مُحَمَّد بن يَخْيَى الجنزي الفقيه .
وعنه أخذ علم الخلاف وبه تخرج، وقدم علينا دمشق في جمادى الأولى سنة خمس
وستين وخمسمائة، ونزل(٦) دويرة السّميساطي، وكان حسن المناظرة، فقيه النفس، وسألته
(١) طابران: إحدى مدينتي طوس، والأخرى نوقان (معجم البلدان).
(٢) قال عبد الغافر الفارسي: وقولهم: الغزّالي والعطاري والخبازي نسبة إلى الصنائع بلسان العجم، بجمع ياء النسبة
والصيغة. وقال ابن خميس: قال لي الغزالي: الناس يقولون لي الغزّالي ولست الغزّالي، وإنما أنا الغَزَالي منسوب
إلى قرية يقال لها غزالة. راجع سير أعلام النبلاء ٣٤٣/١٩.
(٣) كذا رسمها بالأصل، وفي ((ز)): اليروي.
(٤) بالأصل: ((أبا محمد بن عبد الجبّار ... )) والمثبت عن ((ز))، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٧١/٢٠.
(٦) بالأصل: تولى، والمثبت عن ((ز)).
(٥) بالأصل: ((وأبو)).

٢٠٥
محمد بن محمد بن المبارك/ محمد بن محمد بن مرزوق البعلبكي
عن مولده فقال: يوم الثلاثاء خامس وعشرين ذي القعدة سنة سبع عشرة وخمسمائة، قُرىءٍ(١)
عليه شيء من أماليه عن شيوخه الذين ذكرتهم، ثم توجّه إلى بغداد، فأقام بها وعقد مجلس
التذكير، فحصل له بها قبول عند الخاصّ والعام إلى أن توفي رحمه الله في العشر الآخر من
شهر رمضان من سنة سبع وستين وخمسمائة، ودُفن بمقبرة باب أبرز بحضرة الشيخ أبي
إِسْحَاق ومن عنده من الأئمة رحمة الله عليهم أجمعين.
٦٩٦٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُبَارَك الصُوري
حدَّث عن أَبيه .
روى عنه: أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم .
قرأت بخط أَبي الفتح سُلَيم بن أيوب، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم عنه:
أَنْبَانا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن البصير، ثنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أبي
حاتم، ثنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُبَارَكِ الصوري - بمكة - ثنا مُحَمَّد بن المُبَارَك، ثنا إسْمَاعيل
ابن عيّاش عن عَبْد العزيز بن عُبَيْد اللّه، عَن ابن عقبة - يعني: ثُمامة(٢) - عن الحارث بن سويد
أنه حدَّث عن ابن مسعود قال: سمعت رَسُول الله وَّل يقول: ((ما مِنْ رجلٍ يكون في قومٍ
فيعمل فيهم بالمعاصي، وهم أكثر منهم وأعزّ ثم لم يدهنوا)) (٣)[١١٦٧٥].
٦٩٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق البَغْلَبَكّي
حدَّث عن الوليد بن مسلم.
روى عنه: أَبُو بَكْر الباغندي .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حسنون النَّرْسي، أَنْبَأنَا أَبُو
القَاسم موسى بن عَبْد اللّه السرّاج، ثنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، ثنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
مَرْزُوق الْبَعْلَبَكّي، ثنا الوليد بن مُسْلم، عَن زهير بن مُحَمَّد، عَن سالم الخيّاط، عَنْ مُحَمَّد بن
سيرين أنه حدَّثهم عن أبي بكرة أنه دخل المسجد والناس ركوع، فركع، ثم دَبْ راكعاً حتى
دخل الصّف فقال له رَسُول اللهِ وَّلَ: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ)) [١١٦٧٦]، قال: فذكرت هذا
الحديث لسعيد بن بشير، فَأَخْبَرَني عن قَتَادة عن الحَسَن، عَن أبي بكرة بنحو ذلك.
(١) رسمها بالأصل: ((فرا)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) كذا رسمها بالأصل، وفي ((ز)): ((يذهبوا)).
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦٧/٣.

٢٠٦
محمد بن محمد، المعروف بالمسلم الهاشمي
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي، ثنا مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق،
ثنا الوليد بن مسلم، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحْمُن بن ثابت، عَن مكحول والزُهْري، عَن أَبي سَلَمة،
عَن أَبي هريرة عن النبي ◌ََّ [قال:] («تفضّل صلاة الرجل في جماعة على صلاته خمساً
وعشرين درجة)) [١١٦٧٧]
[قال ابن عساكر:](١) كذا سمّاه في حديثٍ: مُحَمَّداً وفي حديث: مَحْمُوداً، والله أعلم
بالصواب.
٦٩٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد، المعروف بالمسلم الهاشمي الملقّب بالمنتضي
له شعرٌ لا بأس به، فمما وجدتْ من شعره ما مدح به بعض الكتّاب فقال:
معفصا الأسى وأَضَعْنا الجَلَدْ
لذاك الصُدُودُ وذاك البُعَاد(٢)
وإلاّ الغرامُ وإلّ الكَمَدْ
وما طاب بعدك إلاَّ السّقام
كان لم ينتقض لم يَزِدْ
وليتك إنْ لا تفي (٤) لم تَعِد
فقلت: يرى حلماً من رقد
فقال فؤادي فيه(٦): لا تعد
من الشوق يعتادني محتشد
ويقصدني وهو لا يقتصد
كثير العديد كثيف العدد
اضطهد
أضام ولا
بن معلى المعالي أسد
إذا ما اللئيم (١٠) أبى أو زهد
القذى وشفاء الرمد
فليت الذي من حبكم [بي](٣) إذا
وليتك إذا لم تجد لم تجز
وقالوا: أنغشاك (٥) عند المنام؟
وكم طاف طرفي بذاك العذار
أفي كلّ يومٍ أرى لاعجاً
هوى يتناهى ولا ينتهي
غزاني مع(٧) الدهر في عسكر
وإنّي لآمل بالعارفات إلاّ
أأخشى ودوني أبا سعيد(٨)
أغرّله(٩) رَغْبة في الثَّنَاءِ
وأروع غُرَّ به(١١) للعيون جلاء
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٣) مكانها بياض بالأصل، واستدركت اللفظة عن ((ز))، وقد كتبت فيها فوق الكلام، وجاءت بعد ((الذي)).
(٥) بالأصل: ((إن غشاك)) والمثبت عن ((ز)).
(٤) في ((ز)): ((إذ لم تفي)).
(٦) في ((ز)): له.
(٨) في ((ز)): أيادي أي سعيد.
(١٠) في ((ز)): لقيتم.
(٢) في ((ز)): البعد.
(٧) في الأصل: ((من)) والمثبت عن ((ز)).
(٩) في ((ز)): أجزله.
(١١) بالأصل: ((غرته)) والمثبت عن ((ز)).

٢٠٧
محمد بن محمد بن المسلم/ محمد بن محمد بن مكي بن يوسف
إذا زرته طالباً للنوال
بنى الشرف الفخم فوق النجوم
تعالى إلى رتبة في العلى
وحاز من المجد ما لا يُلاَم
فدَاؤك مني امرؤ شكره
أتاك لتصلح من أمره
وإنّي لأشكر منك الجميل كما
ولست أرى أنني بالغ
وغيرك يأبى الفعال الحميد
فلا زال نجمك نجم الفلاح
أنفذ (١) حلمك فيما وجد
ووطّد أركانه والعمد
مربعة لم ينلها أحد
على مثله حاسدٌ إنْ حَسَد
يدوم(٢) ويبقى بقاء الأبد
بالأيك الغرّ ما قد فسد
يشكر الولدين الولد
مداه على أنني مجتهد
ومثلك جاه بأمرٍ حمد
ولازهمك سهم سهم الرشد
٦٩٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المسلم بن هلال بن الحَسَن
أَبُو المُفَضّل(٣) الأَزْدي الشاهد
سمَعّه أَبوه في صغره من أبي الفضل بن الفرات، وعَبْد الكريم بن أبي الفضل
الكفرطابي، وسهل بن بشر، ونصر المقدسي.
وسمع هو بنفسه فأكثر السماع، وحصلت له نسخ كثيرة، وكتب حسان مع خلوه من
المعرفة، سمع منه بعض أصحابنا شيئاً يسيراً، ولم أسمع منه إلاَّ حكاية واحدة رواها لي عن
[ابن](٤) الأكفاني، وكان مولده عن ما ذكر لي أخوه أَبُو المكارم عَبْد الواحد سنة أربع وثمانين
وأربعمائة، وتوفي وقت صلاة المغرب ليلة الجمعة الخامس أو السادس من صفر سنة سبع
وثلاثين وخمسمائة، ودفن في داره عند باب الجامع الشامي، ثم نقل بعد مدة إلى مقبرة باب
الفراديس.
٦٩٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَكّي بن يُوسُف أَبُو أَحْمَد الجَرْجَانِ القَاضِي (٥)
سمع بدمشق أبا الطيّب أَحمَد بن إِبْرَاهيم بن عبادل، وعَبْد اللّه بن إسْمَاعيل البيروتي،
(١) في ((ز)): أَبْعَدَ.
(٣) في ((ز)): الفضل.
(٢) تقرأ بالأصل: ((أمر وشكره ويدوم)) والمثبت عن ((ز)).
(٤) زيادة للإيضاح عن ((ز)).
(٥) ترجمته في تاريخ بغداد ٢٢٢/٣ والعبر ٣٧٢/٢ وشذرات الذهب ٨٢/٣ وتاريخ جرجان ص٤٤٩ وكناه: أبا
محمد وذكر أخبار أصبهان ٢٨٨/٢.

٢٠٨
محمد بن محمد بن مكي بن يوسف
وأبا العباس مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الدغولي السرخسي، وإِبْرَاهيم بن خريم(١) الشاشي بها،
وطاهر بن يَحْيَى النيسابوري، ويَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد(٢)، ومُحَمَّد بن يُوسُف الفربري،
وحدَّث عنه بكتاب الصّحيح، وأبا عَبْد اللّه الحكيمي، وعَلي بن مُحَمَّد الصايغ الجَرْجَانِي.
روى عنه: أَبُو نُعَيم الحافظ، وأَبُو تمام عَبْد الملك بن أَحْمَد بن علي بن عبدوس
الأهوَازي، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي بن صخر الأزدي البصري.
كتب إليّ أَبُو عَلي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن علي بن حمد عنه.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، قالا: ثنا - وأَبُو منصور
ابن زُريق، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم الحافظ (٤)، ثنا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد
ابن مُحَمَّد بن مَكّي بن يُوسُف الجَرْجَانِ، ثنا عَلي بن مُحَمَّد الصايغ بجرجان، ثنا أَبُو يَحْيَى
زكريا بن يَحْيِى بن الحارث الكسائي، ثنا مالك بن أنس، عَن حُمَيد، عَن أنس قال: جاء عليّ
إلى النبيِ نَّه ومعه ناقة، فقال رَسُول الله وَله: ((ما هذه الناقة؟)) قال: حملني عليها عثمان،
فقال النبي وَالر: ((اتّقِ الدنيا فإن من كثر شيئه(٥) كثر شغله، ومن كثر شغله اشتد حرصه، ومن
اشتد حرصه كثر همّه ونسي ربّه، فما ظنك يا عليّ بمن نسي ربّه))[١١٦٧٨].
قال الخطيب: هذا حديث منكر بإسناده تفردّ بروايته الصايغ، وهو ضعيف جداً عن
الکسائي، وهو مجهول.
كتب إليّ أَبُو عَلي الحدَّاد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم (٦)
الحافظ، ثنا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَكّي بن يُوسُف الجَرْجَانِي، ثنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد
ابن إسْمَاعيل المروزي، ثنا علي بن حجر، ثنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر(٧)، عَن عَبْد اللّه بن دينار،
قال: ولا أعلمه إلاَّ ذكره عن ابن عمر قال: قال رَسُول اللهِ وَّرَ: ((إذا دعوتم لأحدٍ من اليهود
والنصارى فقولوا: أكثر الله مالك وولدك)) [١١٦٧٩].
قرأت بخط أبي القاسم بن صابر، وأخْبَرَنَاه أَبُو القَاسم نصر بن أَحْمَد بن مقاتل عنه، ثنا
(١) بالأصل: ((خذيم))، وفي ((ز)): ((خديم)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٨٦.
(٣) تاريخ بغداد ٢٢٢/٣.
(٢) أقحم بعدها: ومحمد بن صاعد.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في كتاب ذكر أخبار أصبهان ٢٨٩/٢.
(٥) في ذكر أخبار أصبهان: تشبه.
(٦) ذكر أخبار أصبهان ٢٨٩/٢.
(٧) قوله: ((ثنا عبد اللّه بن جعفر)) ليس في ذكر أخبار أصبهان.

٢٠٩
محمد بن محمد بن مكي بن يوسف
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر الكَرَجي، ثنا الشيخ الفاضل أَبُو تمام عَبْد الملك بن أَحْمَد الأهوازي -
بالأهواز - ثنا القاضي أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَكّي الجُزْجَانِي، قدم علينا الأهواز إملاء
من لفظه يوم الجمعة للنصف من شهر شعبان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، ثنا أَبُو الطيّب
أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الشيباني - بدمشق - ثنا أَبُو اليمن، ثنا سفيان(١) بن عبد الأعلى بحديثٍ ذكره.
[قال ابن عساكر:](٢) كذا في الأصل، والصواب ياسين بن عبد الأحد، وهو
مصري ، .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعيل بن مسعدة، أَنْبَأنَا حمزة بن يوسف(٣)
قال: أَبُو أَحْمَد (٤) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَكّي الجُرْجَانِي، روى عن البغوي، وابن
صاعد، ورحل إلى الشام ومصر، وروى صحيح البخاري عن الفربري بالبصرة، وبشيراز.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحدَّاد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، قال: قال لنا أَبُو نُعَيم
الحافظ(٥): مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَكّ الجُرْجَانِي أَبُو أَحْمَد، قدم علينا سنة خمسين
وثلاثمائة، ورأيته ببغداد سنة تسع وخمسين، سمعنا منه أصل كتاب البخاري عن الفربري عنه.
قال غير عَبْد الرحيم: سنة سبع .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، وأَبُو منصور بن
زُريق، قالوا: قال لنا أَبُو بَكْر الخطيب(٦): مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَكّي بن يُوسُف أَبُو أَحْمَد
القَاضِي الجُرْجَانِي، قدم بغداد، وروى بها عن مُحَمَّد بن يُوسُف الفربري كتاب الصحيح
للبخاري، ولم يحَدَّثَنا عنه أحد من شيوخنا البغداديين، لكن حدَّثنا عنه أَبُو نُعَيم الأصبهاني،
ومُحَمَّد بن الحَسَن الأهوازي، قال لي أَبُو نعيم: سمعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَكّي بأصبهان
بعض كتاب الصحيح، وسمعت منه بقيته ببغداد، وقد تكلموا فيه، وضعّفوه.
قال الخطيب(٧): وأنشدني مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحْمَد الأهوازي، أنشدنا القَاضِي أَبُو
أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَكّي الجُرْجَانِي لنفسه :
(١) كذا بالأصل هنا مصحفة، وجاءت هنا على الصواب: ((ياسين)) في ((ز)). فلعل الناسخ كتبها صحيحة دون أن ينتبه
إلى تعقيب المصنف في آخر الخبر.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) تاريخ جرجان ص ٤٤٩ باختلاف عما ورد هنا عنه في الأصل، و((ز)).
(٥) ذكر أخبار أصبهان ٢٨٨/٢.
(٤) في تاريخ جرجان: أبو محمد.
(٦) تاريخ بغداد ٢٢٢/٣.
(٧) تاريخ بغداد ٢٢٣/٣.

٢١٠
محمد بن محمد بن علي بن الحسين/ محمد بن محمد بن هبة الله
وكان - بجهلٍ منه - بالمال معجبا
إذا المرءُ لم يحسن مع الناس عشرة
ولم تره يقضي الحقوقَ فإنه
حقيقٌ بأن يُقْلَى وأن يتجنّبا
قال: وأنشدني الأهوازي، أنشدني القَاضِي أَبُو أَحْمَد أيضاً لنفسه:
كراماً لا يخالطهم خسيسُ
مضى زمن وكان الناس فيه
أخسّ رجالهم فيه رئيس
فقد دُفع الكرامُ إلى زمانٍ
وصار الناسُ ليس لهم نفوس
تعطلت المكارمُ يا خليلي
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، أَنْبَأْنَا إسْمَاعيل بن مسعدة، أَنْبَأْنًا حمزة بن يوسف
أن أبا أَحْمَد مات بأَرَّجان(١) سنة ثلاث أو أربع وسبعين وثلاث ومائة.
٦٩٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي بن الحُسَيْن(٢) بن عَلي بِن إِبْرَاهيم بنِ عَلي بن
عَبْد(٣) اللّه بن الحُسَيْن(٤) الأصغر(٥) بن علي بن الحسين(٦) بن علي بن أبي طالب
أَبُو الحَسَن بن أَبِي جَعْفَر العَلَوِيّ الحُسَيْنِيّ السَّابة البغدادي
قدم دمشق سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة .
وذكره أَبُو الغنائم النسّابة، وذكر أنه اجتمع به بدمشق وطبرية ومصر، وسمع منه علماً
كثيراً، وذكر أنّ له كتباً كثيرة من تصنيفه، وشعراً، وذكر أنه انتقل من بغداد إلى المَوْصِل، ثم
رجع إلى بغداد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وله إذ ذاك مائة سنة إلاَّ سنتين، وكان يعرف
بين الأشراف بشيخ الشرف، ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي سنة سبع وثلاثين
وأربعمائة .
٦٩٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هِبَة اللّه أَبُو جَعْفَر الحُسَيْنِيّ الافطسي الأَطْرَابُلُسِيّ
كان (٧) من أهل الأدب، وله معرفة بأنساب قريش، وله أشعار مدح بها بني عمّار،
وتوجه إلى مصر، ومدح بها الأفضل ابن أمير الجيوش، وكان قدم دمشق سنة اثنتين وتسعين
وأربعمائة .
(١) أرّجان مدينة كبيرة بين شيراز والأهواز.
(٢) في (ز)): الحسن.
(٣) في ((ز)): عبيد اللّه.
(٤) من هنا إلى قوله: البغدادي سقط من (ز)).
(٥) بالأصل: الحسين بن الأصغر.
(٦) بالأصل: الحسن.
(٧) من هنا إلى قوله: ((ومدح بها)) سقط من ((ز)).

٢١١
محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله
أنشدني أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن الحُسَيْن بن البقار مما أنشده لنفسه :
وإن لامَ فيه عاذل أو مؤنب
بنفسي ممنوع المزار محجبُ
وما كل ملثوم ثناياه أشنب(٢)
وقال أسل(١) عنه أو تسلّ بغيره
قطعنا دجاها والرقيب مغيب
لي الصّبر إلاَّ أن تعود كليلة
فأصدقُ في دعوى الغرام ويكذب
جعلنا التشاکي موضع العيب بيننا
وأنشدني له من قصيدة يرثي بها فخر الملك ابن عمّار:
والدّهر حربٌ والشَّجَلْد خاذلُ
أم المعالي بعد يومك ثاكل
طلبت به عند الأنام طوائل
يا نصل قلل غربة من بعدها
فليفعل الحَدَثان ما هو فاعل
الآن بعدك لا أراعي لنازل
وقال لي: توفي بمصر بعد سنة عشر وخمسمائة.
٦٩٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن زَكَرِیًا
أَبُو عَلي السُّلَمِيّ الحُبَيْشِيّ الأَدِيْب
أخو أبي القاسم السّميساطي(٣).
كتب كثيراً من كتب الأدب، وحدَّث عن أَبي عَلي الحَسَن بن عَبْد اللّه الكندي.
روى عنه: عَبْد العزيز بن أَحْمَد.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا عَبد العزيز الكتاني، أَنْبَأنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد
ابن يَخْيَى بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زَكَرِيّا السّلمِيّ الحَبَيْشِيّ - قراءة عليه - ثنا أَبُو عَلي الحَسَن
بن عَبْد اللّه الكندي (٤)، ثنا مُحَمَّد بن جَعْفَر [بن](٥) زريق(٦) العطّار، ثنا إِبْرَاهيم بن العلاء
(١) في ((ز)): تسلى.
(٢) الشنب: برد الفم والأسنان، وقيل: تحزيز أطراف الأسنان، وقيل: صفاؤها ونقاؤها، وقيل: تفليجها. (راجع تاج
العروس بتحقيقنا: شنب).
(٣) اسمه علي بن محمد بن يحيى السلمي السميساطي. والسميساطي نسبة إلى سمسياط، من بلاد الشام، كما في
الأنساب.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ٤١٥/١٦.
(٥) زيادة لازمة عن ((ز)).
(٦) كذا بالأصل و((ز))، وجاء في تهذيب الكمال: محمد بن جعفر بن يحيى بن رزين العطار الحمصي. ترجمة إبراهيم
ابن العلاء الزبيدي ٣٩٩/١ وفي كتابنا تاريخ مدينة دمشق ١٢٤/١٣ ترجمة الحسن بن عبد الله الكندي رقم
١٣٥٤.

٢١٢
محمد بن محمد بن يزيد/ محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل
الزُّبيدي، ثنا إسْمَاعيل بن عيّاش، ثنا ليث بن أَبِي سُلَيم، عَن أَبي الزبير، عَن جابر بن عَبْد اللّه
قال: ما كان نبيّ الله وَلّل ينام حتى يقرأ: ﴿ألم﴾ السجدة(١)، و﴿تبارك الذي بيده
الملك﴾ (٢) [١١٦٨٠]
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم قال: سمعت الشريف القاضي مستخصّ الدولة ذا
الشرفين أبا الحُسَيْن إِبْرَاهيم بن العباس الحُسَيْني والذي نصر الله وجهه ينشد هذين البيتين
وذكر لي أنهما لأبي عَلي السُّمَيْسَاطي أخي شيخنا أَبي القاسم السُّمَيْسَاطي وهما:
وفعله الصادر عن حسِّه
فضيلة الإنسان في نفسه
بعد حلول المرءِ في رَمْسِهِ
وإنّما الغبطة أو ضدّها
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَاني، ثنا عَبْد العزيز الكتاني، حَدَّثَنِي هشام بن مُحَمَّد الكوفي قال:
توفي أَبُو عَلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد السّلمِيّ الحَبَيْشِيّ بدمشق يوم الجمعة الثامن والعشرين
من شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة.
قال عَبْد العزيز: وكان من أهل الأدب والشعر، حدَّث بشيء يسير عن الحَسَن بن عَبْد
اللّه الكندي البعلبكي عن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن رزيق(٣) بأحاديث من هذه النسخة نسخة ابن
رزيق عن إبراهيم بن العلاء، زبريق، سمعنا منه.
٦٩٧٤ - مُحَمَّد بن محمّد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان - صخر بن حرب
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف القرشي الأموي
أمّه أمّ ولد، له ذكر.
٦٩٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إسْمَاعيل بن الحَجَّاج بن الجَرَّاح
أَبُو الحُسَيْنِ (٤) التَيْسَابُورِيّ الحجاجي الحافظ المقرىء(٥)
أحد علماء أهل نَيْسَابور وثقاتهم .
(١) سورة السجدة، الآية الأولى.
(٢) سورة الملك، الآية الأولى.
(٣) كذا بالأصل و((ز)) هنا: رزيق، وتقدم: ((زريق)) انظر ما لاحظنا حوله.
(٤) في (ز)): الحسن.
(٥) ترجمته في تاريخ بغداد ٢٢٣/٣ والأنساب (الحجاجي) واللباب ٣٤١/١ وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٤٠ وتذكرة
الحفاظ ٩٤٤/٣ والوافي بالوفيات ١٢٨/١ والعبر ٣٥٥/٢ وشذرات الذهب ٦٧/٣ والحجاجي نسبة إلى حجاج
من قرى بيهق من أعمال نيسابور.

٢١٣
محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل
رحل وسمع بدمشق ومصر والعراق، ومكة، وخراسان أبا الهيثم بن طلاب، وأبا
الحَسَن بن جَوْصًا، وأبا عَلي الحصائري، ومُحَمَّد بن يوسف بن بشر الهَرَوي، وعلاّن(١) عَلي
ابن أَحْمَد الصّيقل، وعُمَر بن إسْمَاعيل بن أَبِي غَيْلان، ومُحَمَّد بن جرير الطبري، وعَبْد اللّه
بن إِسْحَاق المدائني(٢)، وأبا الليث نصر بن القاسم الفرائضي، وعَلي بن العبّاس المقانعي،
وأبا جَعْفَر الدُّنْبُلي، وأبا بكر بن خُزيمة، وأبا العبّاس الثقفي، وأَحْمَد بن الحُسَيْن
الماسرجسي، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الأزهر، وأسامة بن عَلي الرازي نزيل مصر .
روى عنه: الحاكم أَبُو عَبْد اللّه وهو نسبه، وأَبُو عَلي الحافظ، وأَبُو بَكْر بن المقرىء،
وهو من أقرانه، وأَبُو بَكْر البرقاني، وأَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، وأَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن أَحْمَد
البحيري، وأَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الفقيه الهروي القراب
المقرىء، وإِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد النضراباذي، وأَبُو حازم عُمَر بن إِبْرَاهيم
العبدوي(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد الأسدي، أَنْبَأَنَا أَبُو عطاء عَبْد
الأعلى بن عَبْد الواحد بن أبي القاسم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن داود بن عَبْد الرَّحْمُن المليحي -
بهراة - أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الفقيه المقرىء القراب،
أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ(٤) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الحَجّاجي، أَنْبَأْنَا الحَسَن بن حبيب بن عَبْد
الملك - بدمشق - ثنا جَعْفَر بن مُحَمَّد القلانسي، ثنا عَمْرو بن الحصين، ثنا يَحْيَى بن العلاء،
عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن ابن عُمَر قال: قال رَسُول الله وَلَى: ((يا مَعشر الفقراء ألاَ أبشركم أن
فقراء المسلمين يدخلون [الجنة](٥) قبل أغنيائهم بنصف يوم - خمس مائة عام ))(١١٦٨١).
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أبي الرّجاء بن أبي منصور، أَنا أَبُو الفتح منصور بن
الحُسَيْنِ، وأَبُو طاهر بن مَحْمُود، قالا: أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
الحَجَّاجِ أَبُو الحُسَيْن الحجاجي على باب أبي عروبة، نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج، نا هنّاد بن
السري، نا أَبُو الأحوص، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: إيّاكم
(١) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن ((ز)).
(٢) بالأصل: الميداني، والمثبت عن ((ز))، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٣٧.
(٣) في ((ز)): العبدوني.
(٥) زيادة لازمة للإيضاح.
(٤) في ((ز)): أبو الحسين الحافظ.

٢١٤
محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل
[١١٦٨٢]
أن تهلكوا عن آية الرجم، فقد رجم رَسُول الله وَّر ورجمنا بعده"
٠
وذكر الحديث لم يزد عليه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهِيم، وأَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، قالا: ثنا - وأَبُو
منصور بن زُريق، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب، قال(١): فحدَّثني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَعْقُوب،
أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن نعيم الضبّي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب - يعني: أبا الحُسَيْنِ
الحجّاجي - ثنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثنا هنّاد بن السّري، ثنا أَبُو الأحوص، عَن
يَخْيَى بن سعيد، عَن نافع، عن ابن عمر قال: خطب عُمَر بالمدينة فقال: إيّاكم أن تهلكوا
الناس يميناً وشمالاً، أن تضلوا عن آية الرجم، فيقول قائل: حذّان في كتاب الله، فقد رأيتم
رَسُول الله وَ ل﴿ رجم، ورجمنا بعده، الحديث.
قال أَبُو نُعَيم: سمعت أبا الحُسَيْن يقول: لم نكتبه إلاَّ عن أبي العبّاس؛ كتبه عن زبير
الحافظ في مجلس ابن أبي داود.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد إِسْمَاعيل بن أبي صالح، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السّلمي،
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يعقوب الحافظ، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن يوسف الهروي بدمشق بحديث
ذكره.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ
[قال: محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ](٢) المقرىء أَبُو الحُسَيْن الحجاجي العبد الصالح
الصدوق، والثبت، قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، وسمع بنيسابور، والريّ، وبغداد،
والكوفة، ومكة، ومصر، والشام، والجزيرة، وصنّف العلل والشيوخ والأبواب.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الحُسَيْنِي، وَأَبُو الحَسَن بن قبيس(٣)، وأَبُو منصور بن زريق، قالوا:
قال لنا أَبُو بَكْر الخطيب: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب بن إسْمَاعيل بن الحَجَّاجِ بن الجَرَّاحِ أَبُو
الحُسَيْنِ النَيْسَابُورِيّ المعروف بالحجاجي، كان أحد قرّاء القرآن، [قرأ](٤) على أبي بكر بن
مجاهد، وسمع أبا بكر بن خُزيمة، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج، وأبا العبّاس الماسرجسي،
(١) تاريخ بغداد ٢٢٣/٣ - ٢٢٤.
(٢) زيادة للإيضاح عن ((ز)).
(٣) تحرفت بالأصل إلى: قيس، والمثبت عن (ز))، والسند معروف.
(٤) تاريخ بغداد ٢٢٣/٣.
(٥) زيادة عن ((ز))، وتاريخ بغداد.

٢١٥
محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل
ومُحَمَّد بن المُسَيّب الأرغياني، وأَحْمَد بن مُحَمَّد الأزهري، وأقرانهم من أهل نيسابور،
وسمع بالريّ من أَحْمَد بن جَعْفَر بن نصر، ومُحَمَّد بن صالح السروي(١)، وسمع ببغداد من
مُحَمَّد بن جرير الطبري، وعُمَر بن أبي غيلان الثقفي، وعَبْد اللّه بن إِسْحَاق المدائني(٢)
وطبقتهم، وسمع بالكوفة من علي بن العبّاس المقانعي، ونظرائه، وسمع بمكة: من مُحَمَّد
ابن جَعْفَر الديبلي، وسمع بمصر من علي بن أَحْمَد [بن سليمان المعروف بعلان وأشباهه،
وسمع بالشام من أحمد بن عمير بن جوصا، وأبي الجهم بن طلاب](٣) المشغرائي(٤)، وسمع
بالجزيرة من أبي عروبة الحراني وغيره، وكان عبداً صالحاً، ثبتاً حافظاً، صنّف العلل
والشيوخ والأبواب، وحدَّث ببغداد قديماً في أيّام أَبي بكر بن أبي داود، ثنا عن الحجّاجي أَبُو
حازم العبدوي، وأَبُو بَكْر البرقاني، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي وغيره عن أبي بكر البيهقي.
أَنْبَأنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ، قال(٥): كان أَبُو الحُسَيْن الحجّاجي من الصالحين
المجتهدين في العبادة، وكان يمتنع وهو كهل عن الرواية، فلمّا بلغ الثمانين لازمه أصحابنا (٦)
بالليل والنهار حتى سمعوا: ((العلل))، وهو نيّف وثمانون جزءاً، والشيوخ وسائر المصنّفات،
صحبت أبا الحُسَيْن نيّفاً وعشرين سنة بالليل والنهار، فما أعلم أنّي علمت أن المَلَك كتب عليه
خطيئة .
وحَدَّثَنَا أَبُو عَلي الحافظ في مجلسه للإملاء [قال: ] حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ بن يَعْقُوب،
وهو أثبت من حَدَّثْنَا عنه اليوم، فذكر عنه حديثاً(٧).
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ
قال: سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أَبي الحُسَيْن،
وأنا ألقبه بعضّان لثبته، ولعمري أنه كما قال أَبُو عَلي، فإن فهمه كان يزيد على حفظه(٨).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن قالا: ثنا - وأَبُو منصور بن زريق، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر
(١) بالأصل: البيروتي، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٢) بالأصل: الميداني، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٤) بالأصل: ((الشغراني)) تصحيف، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) سير أعلام النبلاء ٢٤١/١٦.
(٦) في ((ز)): أصحابه.
(٧) سير أعلام النبلاء ٢٤١/١٦.
(٨) المصدر السابق.

٢١٦
محمد بن مارح بن محمد/ محمد بن ما شاء الله
الخطيب(١)، قال: وسمعت البرقاني يقول: توفي أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحجاجي في
سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
قال الخطيب: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب عن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ. ح
وقرأت على أبي القاسم الشحامي عن أَبي بكر البيهقي.
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: توفي أَبُو الحُسَيْن الحجّاجي ليلة الخميس الخامس من
ذي الحجّة سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، والله أعلم.
٦٩٧٦ - مُحَمَّد بن مارح بن مُحَمَّد بن جيش أَبُو عَبْد اللّه المقدسي الفقيه
قدم دمشق وأقام بها في صحبة الفقيه نصر المقدسي مدة.
وسمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وكان قد سمع ببيت المقدس أبا عُثْمَان مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن ورقاء الأصبهاني وغيره .
کتب عنه غيث بن عَلي شيخنا.
وكان ابن مارح صديقاً لأبي رحمه الله.
قرأت بخط أبي الفرج غيث بن عَلي، وأجازه لي، أنشدني أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مارح
لابن أَبِي السَّخْبَاء(٢) الأديب:
وسرى فخيّم في معاقد خَصْره
ومهفهفٍ عبث السقام بطرفه
فتكونُ أثمنَ من قلائد نحره
يعطيك منطقه قلائد لفظه
ثمّ انثنيتَ أحوكهن بشعره
مَزَّقْتَ أثواب الظلام بنحره
٦٩٧٧ - مُحَمَّد بن ما شاء الله أَبُو الحَسَن المقرىء الضرير
حكى عن أَبي بكر ابن الأنباري.
روى عنه: عَبْد الغني بن سعيد .
أَنْبَأنا أَبُو طاهر بن الحنّائي، عَن أَبي الفضل السلامي، أَنْبَأْنَا عَبْد الغني بن سعيد -
إجازة - حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن ما شاء الله الضرير(٣) المقرىء بدمشق، قال: سُئل (٤) أَبُو
(١) تاريخ بغداد ٢٢٤/٣.
(٢) كذا رسمها بالأصل والمختصر، وتقرأ في (ز)): الشحناء.
(٣) بالأصل: ((الضرير بن المقرىء)) والمثبت عن ((ز)).
(٤) سقطت من ((ز)).

٢١٧
محمد بن مالك/ محمد بن مانك أبو عبد الله السجستاني
بَكْر ابن الأنباري عن رجل شكر رجلاً في نعمة أنعم بها عليه فقال: إن الله عزّ وجل يحبّ من
العبد إذا أوتي نعمة أن يشكرها، لأنّ الله عزّ وجلّ قال: ﴿اشكروا لي ولا تكفرون﴾(١)
وأنشد :
العزّة مجد أو علوِ مكانٍ
فلو كان يستغني عن الشكر منعمٌ
فقال : اشكروا لي أيها الثقلان
لما أمر الله العبادَ بشكره
٦٩٧٨ - مُحَمَّد بن مالك
أخبرتنا أمّ البهاء البغداديّة قالت: أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر الثقفي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء،
أَنْبَأْنَا أَبُو الطيب المنبجي، ثنا عُبَيْد اللّه بن سعد قال سنة أربع وخمسين شتّى مُحَمَّد بن مالك
بأرض الروم .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق، ثنا أَحْمَد بن عمران، ثنا موسى، ثنا خليفة قال(٢): وفيها - يعني - سنة أربع وخمسين
شتى مُحَمَّد بن مالك.
٦٩٧٩ - مُحَمَّد بن مَانك أَبُو عَبْد اللّه السِّجِسْتَانِيّ
أحد الصوفية الصّالحين .
سكن أنطاكية، وحكى عن إِبْرَاهيم بن نصر الكرماني(٣)، والحَسَن بن صالح بن الفضل
الرازي .
حكى عنه أَبُو القَاسم بكير بن مُحَمَّد المنذري، وأَبُو الحَسَن بن جهضم، وأَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الهمذانيان.
وقدم دمشق وذکر قدومه في ترجمة إِبراهيم بن نصر .
قرأت في كتاب عَبْد العزيز، وعَبْد الصَّمد ابني مُحَمَّد الشيرازيين، سمعت أبا القاسم
المنذري(٤) قال: قال أَبُو عَبْد اللّه بن مَانِك: ركبت في مركب [في](٥) البحر من يافا ومعي
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٢.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٢٣ (ت. العمري).
(٣) تحرفت في ((ز))، إلى: المكرماني.
(٤) تحرفت في (ز)"، إلى: الكندري.
(٥) زيادة عن ((ز)).

٢١٨
محمد بن مانك أبو عبد اللّه السجستاني
رفيق لي، فلما سار بنا المركب هدأت الريح، فطلبوا مرسى فقرّبوا المركب من الساحل،
وكان إلى جنبي شاب حسن الوجه، فخرج من المركب إلى الساحل، فصعد إلى شط البحر،
فدخل بين أشجار (١) هناك ثم رجع فدخل في المركب، فلما غابت الشمس قال لي
ولصاحبي: إنّي ميت السّاعة ولي إليكما حاجة، قلنا: وما هي؟ قال: إذا أنا متّ فكفّنوني بما
في هذه الرزمة وهذه الثياب التي عليّ ومخلاتي، إذا دخلتم مدينة صور فأوّل من يلقاكم فيقول
لكم: هاتم الأمانة فادفعوها إليه، فلما صلينا المغرب حرّكنا الرجل فإذا هو قد مات، فحملناه
إلى الشط، وأخذنا في غسله ففتحت الرزمة التي فيها الكفن فإذا فيها ثوبان أخضران مكتوبان
بالذهب، وثوب أبيض فيه صرّة فيها شيء كأنه الكافور ورائحته رائحة المسك، فغسلناه وكفنّاه
في ذلك الكفن، وحنّطناه بما كان في الصرّة من الطيب، وصلّينا عليه، ودفناه - رحمه الله -
فلمّا صرنا إلى صُور استقبلنا غلام أمردٌ حسن الوجه، عليه ثوب شَربٌ(٢) على رأسه منديل
دبيقي(٣)، فسلّم علينا وقال: هاتم الأمانة، فقلنا: نعم، ولكن تدخل معنا إلى هذا المسجد
نسألك عن مسألة، قال: نعم، فدخل معنا، فقلنا له: أخبرنا من الميت؟ وَمَنْ أنت؟ ومن أين
كان له ذلك الكفن؟ فقال: أمّا الميّتُ فكان من البدلاء الأربعين، وأنا بديله، وأمّا الكفن فإنه
جاءه به الخَضِر عليه السلام، وعرّفه بأنه ميّت، ثم لبس الثياب التي كانت معنا، ودفع لنا
الكسوة التي كانت عليه، فقال: بيعوها، وتصدّقوا بثمنها إنْ لم تحتاجوا إليه، فأخذناها
ودخلنا إلى صور، فدفعنا السراويل وفيه التكة إلى المنادي يبيعه، فلم نشعر إلاَّ والمنادي قد
جاء ومعه جماعة، فأخذونا إلى دار كبيرة، فإذا فيها جماعة، وإذا شيخ يبكي، وصراخ النساء
في الدار، فلمّا صرنا إلى الشيخ سألناه عن السراويل والتكة، فحَدَّثَناه الحديث، فخرّ لله
ساجداً، ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله الذي أخرج من صُلبي مثله، ثم صاح بأمّه وقال لنا:
حدِّثوها، فحدّثناها الحديث، فقال لها الشيخ: احمدي الله الذي رزقنا مثله، فلما كان بعد
سنين(٤) كنت واقفاً بعرفات فإذا أنا بشاب حسن الوجه عليه مطرف خزّ، فسلّم عليَّ، وقال:
تعرفني؟ فقلت: لا، قال: أنا صاحب الأمانة الصوري، ثم ودّعني وقال: لولا أن أصحابي
ينتظروني لأقمتُ معك، ثم مضى وتركني، فإذا أنا بشيخ خلفي من أهل المغرب كنت أعرفه
(١) بالأصل: الشجار، والمثبت عن ((ز)).
(٢) أشرب اللون: أشبعه (القاموس).
(٣) الدبيقي نسبة إلى بلد يجلب منها الثياب الدبيقية (القاموس).
(٤) كذا بالأصل و((ز))، وفي المختصر: سنتين.

٢١٩
محمد بن المبارك بن عبد الرحمن/ محمد بن المبارك بن يعلى
يحج كلّ سنة، فقال لي: من أين تعرف هذا الشاب؟ فقلت: هذا يقال: إنه من الأربعين،
فقال لي: هو اليوم من العشرة، وبه يُغاث العباد.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعيم الحافظ قال: ومنهم أَبُو عَبْد اللّه بن مَانك(١) من
المرافقين، لزم الثغر مُلتزماً للشهود والحضور، سُئل عن المراقبة فقال: إذا كنت فاعلاً فانظر
نظر الله إليك، وإذا كنت قائلاً، فانظر سمع الله إليك، وإذا كنت ساكتاً فانظر علم الله فيك،
قال الله تعالى: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾(٢) وقال: ﴿يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾(٣)
وكان يقول الرجال ثلاثة: [رجل شغل] (٤) بمعاشه عن معاده فهذا هالك، ورجل شُغل بمعاده
عن معاشه فهذا فائز(٥)، ورجل اشتغل بهما فهذا مخاطرٌ، مرّة له ومرّة عليه .
حج أَبُو عَبْد اللّه هذا سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
٦٩٨٠ - مُحَمَّد بن المُبَارَك بن عَبْد الرَّحمن بن يحيى بن سعيد
أَبُو عَبْد اللّه القرشي الجوبري المعروف بابن أبي ميمون مولى بني أميّة
حدَّث عن من [لم](٦) تبلغني روايته عنه.
كتب عنه أَبُو(٧) الحُسَيْن الرازي.
قرأت بخط نجا بن أَحْمَد، وذكر أنه نقله من خط أَبي الحُسَيْن الرازي في تسمية من
كتب عنه في قرى دمشق: أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن المُبَارَك بن عَبْد الرَّحْمُن بن يَحْيَى بن سعيد
القرشي(٨)، ويُعرف بابن أبي الميمون من موالي بني أميّة، من أهل قرية يقال لها جَوْبَرِ(٩)،
مات في ذي الحجّة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في غوطة دمشق.
٦٩٨١ - مُحَمَّد بن المُبَارَك بن يَعْلَى أَبُو عَبْد اللّه القُرَشِيّ الصُورِيّ(١٠)
سكن دمشق، وحدَّث عن مالك بن أنس، وسعيد بن عَبْد العزيز، وصدقة بن خالد،
(١) تحرفت في ((ز)) إلى: مالك.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣٥.
(٢) سورة طه، الآية: ٤٦.
(٤) الزيادة لازمة للإيضاح عن (ز)).
(٥) بالأصل و((ز)): ((فائق)) والمثبت عن (ز).
(٦) زيادة لازمة عن ((ز)).
(٧) من هنا ... إلى قوله: ((في قرى)) سقط من ((ز)). (٨) ليست في ((ز)).
(٩) تقدم التعريف بها.
(١٠) ترجمته في تهذيب الكمال ١٨٥/١٧ وتهذيب التهذيب ٢٧٠/٥ وسير أعلام النبلاء ٣٩٠/١٠ والتاريخ الكبير ١٪
٢٤١/١ والجرح والتعديل ١٠٤/١/٤ وتذكرة الحفاظ ٣٨٦/١ واللباب ٢٥٠/٢ والعبر ٣٦٧/١ وشذرات
الذهب ٣٥/٢.

٢٢٠
محمد بن المبارك بن يعلى
ويَحْيَى بن حمزة، وعَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر، والهيثم بن حُمَيد، وخالد بن
يزيد المرّي، ومَسْلَمة بن عَلي الخُشَني، وعَبْد الرزّاق بن عُمَر الثقفي، وإِبراهيم بن أبي شيبان
العبسي(١)، ومدرك بن أبي سعد، والوليد بن مسلم، ومُحَمَّد بن شعيب، ومعاوية بن سلام،
وأبي مطيع معاوية بن يَخْيَى، وعيسى بن يونس، وإِسْمَاعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة،
والمغيرة بن عَبْد الرَّحْمُنِ الحِزَامي(٢)، وبقية بن الوليد، والحَسَن بن يَخْيَى الخُشَني، وهشام
ابن يَحْيَى بن يَخْيَى، وأَبي كامل يزيد بن ربيعة الرحبي، وعَمْرو(٣) بن واقد، ومُحَمَّد بن
أيوب بن مَيْسَرة بن حَلْبَس .
روى عنه: يَحْيَى بن معين، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، وأَبُو النضر إِسْحَاق بن
إِبْرَاهيم، وشعيب بن شعيب، وأَبُو زرعة النصري، ويزيد بن مُحَمَّد بن عَبْد الصَّمد، والهيثم
ابن مروان بن الهيثم، ومُحَمَّد بن عوف الحمصي، والعباس بن عَبْد اللّه التَّرْقُفي، وأَبُو سُلَيم
إِسْمَاعيل بن حصن الجُبَيْلي، وأَبُو بَكْر الحَسَن(٤) بن السّميدع(٥) بن إبراهيم البجلي
الأنطاكي، ويوسف بن سعيد بن مُسَلّم، ومُحَمَّد بن خلف الداري(٦)، ومُحَمَّد بن عَبْد الملك
ابن زنجوية، وسعدان بن يزيد البَزّار(٧)، وأَحمَد بن يوسف السّلمي، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
مصعب، وحشي، وعَبْد السلام بن عتيق، وأَبُو الوليد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بُرد، وعمران(٨) بن
بكّار البَرّاد، وأَحْمَد بن أبي الحواري، وأَحْمَد بن عَبْد الواحد بن عبود، وأَبُو ثوبان مزداد بن
جميل البَهْرَاني.
أَخْبَرَنا أَبُوا(٩) الحَسَن الفقيهان، وأَبُو المعالي بن الشعيري، قالوا: أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن بن
أَبي الحديد، أَنْبَأنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، ثنا سعدان بن يزيد، ثنا مُحَمَّد بن
المُبَارَك الصُورِيّ، ثنا يَحْيَى بن حمزة، عَن عَبْد العزيز [بن عمر بن عبد العزيز] (١٠)، عَن
(١) كذا بالأصل، وفي ((ز)): ((العنسي)) وفي تهذيب الكمال: الضبي.
(٢) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: الخزامي، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٣) في ((ز)): عمر.
(٤) كذا بالأصل و((ز))، وفي تهذيب الكمال: الحسين.
(٦) كذا بالأصل و((ز))، وفي تهذيب الكمال: الرازي.
(٥) في ((ز)): السميع.
(٧) في ((ز)): البزاز.
(٨) تحرفت بالأصل إلى: ((عمار)) والمثبت عن ((ز))، وتهذيب الكمال.
(٩) بالأصل و((ز)): أبو ..
(١٠) الزيادة للإيضاح عن ((ز))، وفيها: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز.