Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
محمد بن عمر بن واقد
أَنْبَانا أَبُو صادق مرشد بن يَحْيَى، وَبُو عَبْد اللّه بن الحطّاب(١)، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن
مُحَمَّد بن الحُسَيْن .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الغسَّاني، قالا: ثنا - وَأَبُو مَنْصُور بن
خَيْرُون، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنْبَأْنَا الصوري، أَخْبَرَنِي عَبْد الغني بن سعيد، قالا: أَنْبَأَنَا
أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد الذهلي، ثَنَا موسى بن هارون قال: سمعت مصَعِباً الزبيري يذكر
الوَاقِدِي فقال: والله ما رأينا مثله قط .
قال مصعب - وفي حديث مُحَمَّد بن الحُسَيْن قال: وسمعت مصعباً يقول : - حَدَّثَني من
سمع عَبْد الله - يعني: ابن المبارك - يقول: كنت أقدم المدينة فما يفيدني ولا يدلّني على
الشيوخ إلّ الوَاقِدِي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم، وأَبُو الحَسَن قالا: ثنا - وأَبُو منصور، أَنْبَأَنَا أَبُو بكر الخطيب(٣)،
أَخْبَرَني أَحْمَد بن سُلَيْمَان المقرىء، ثَنَا عَبْد الرَّحمن بن عُمَر، ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب،
ثَنَا جدّي، ثَنَا عبيد بن أبي الفرج، حَدَّثَني يعقوب مولى إلى أَبِي عُبَيْد اللّه قال: سمعت
الدراوردي - وذكر الوَاقِدِي - فقال: ذلك أمير المؤمنين في الحديث.
قال: وحَدَّثَني جدي، حَدَّثَني بعض أصحابنا ثقة، قال: سمعت أبا عامر العَقَدي يسأل
عن الوَاقِدِي فقال: نحن نُسأل عن الواقدي(٤)؟ إنّما يُسأل الواقدي عنا ما كان يفيدنا(٥)
الشيوخ والأحاديث بالمدينة إلاَّ الوَاقِدِي.
وقال جدي: حَدَّثَنِي مُفَضّل قال: قال الوَاقِدِي: لقد كانت ألواحي تضيع فأوتى(٦) بها
من شهرتها بالمدينة، يقال: هذه ألواح ابن واقد.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَين (٧) القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن مندة،
أَنْبَأنَا [حمد](٨) - إجازة -.
(١) بالأصل و((ز)): الخطاب، تصحيف.
(٢) تاريخ بغداد ٩/٣.
(٣) تاريخ بغداد ٩/٣.
(٤) قوله: «نحن نسأل عن الواقدي» ليس في تاريخ بغداد.
(٥) بالأصل: ((يفيد)) والمثبت عن (ز))، وتاريخ بغداد.
(٦) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن ((ز)، وتاريخ بغداد.
(٧) صحفت بالأصل إلى: الحسن، والمثبت عن ((ز))، والسند معروف.
(٨) زيادة لازمة لتقويم السند عن ((ز))، والسند معروف.
/

٤٤٢
محمد بن عمر بن واقد
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي، قالا: أَنْبَأْنَا ابن أبي حاتم(١)، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا
معاوية بن صالح بن أبي عُبَيْد اللّه الأشعري الدمشقي قال: سمعت سُنيد بن داود يقول: كنا
عند هشيم [فدخل الواقدي، فسأله هشيم](٢) عن باب ما يحفظ فيه فقال الوَاقِدِي: ما عندك يا
أبا معاوية؟ فذكر خمسة أو ستة أحاديث في الباب، ثم قال الواقدي: ما عندك؟ فحدّثه بثلاثين
حديثاً عن النبي ◌َلّر وأصحابه والتابعين، ثم قال: سألت مالكاً، وسألت ابن أبي ذئب،
وسألت وسألت فرأيت وجه هُشَيم يتغير. وقام(٣) الواقدي فخرج، فقال هشيم: لئن كان كذاباً
فما في الدنيا مثله، وإن كان صادقاً فما في الدّنيا مثله.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيبُ، وأَبُو الحَسَن الزاهد، قالا: ثنا ۔ وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب (٤)، قال: قرأت على مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطَّان عن دَعْلَج بن أَحْمَد،
أَنْبَأنَا أَحْمَد بن عَلي الأَبَّار قال: سألت مجاهداً - يعني: ابن موسى - عن الوَاقِدِي قال: ما
كتبتُ عن أحد أحفظ منه، لقد جاءه رجل من بعض هؤلاء الكتّاب فسأله عن الرجل لا
يستطيع أن يصلي قائماً، فقال: اجلس، فجعل يملي عليه فقال لي أَبُو الأحوص الذي كان في
..... (٥): تعالَ فاسمع فجعل(٦) يقول: حَدَّثَنَا فلان عن فلان يصلي قاعداً، يصلي على
جنبه، فقال لي: سمعت من هذا شيئاً؟ قلت: لا، قال: وبلغني عن الشاذكوني أنه قال: إما
أن يكون أصدق الناس، وإمّا أن يكون أكذب الناس، وذلك أنه كتب عنده، فلما أراد أن
يخرج جاء بالكتاب فسأله، فإذا هو لاَ يُغير حرفاً وكان يعرف رأي سفيان(٧)، ومالك، وما
رأيت مثله.
أَخْبَرَنا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن المظفّر، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن
العتيقي، أَنْبَأَنَا يوسف بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر العُقَيلي (٨)، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَلي - يعني
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٠/٨ -٢١.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لإيضاح المعنى عن ((ز)، والجرح والتعديل.
(٣) بالأصل و((ز)): ((وقال)) خطأ، والتصويب عن الجرح والتعديل.
(٤) تاريخ بغداد ١١/٣.
(٥) رسمها بالأصل: ((التعيين)) وفي (ز)): التعسق.
(٦) من قوله: قائماً ... إلى هنا، سقط من تاريخ بغداد.
(٧) بالأصل: ((أبي سفيان)) والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٨) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير ١٠٨/٤ ومن طريق ابن الأبار في تهذيب الكمال ١٠٢/١٧.

٤٤٣
محمد بن عمر بن واقد
الأبّار - قال: سألت مجاهد بن موسى عن الوَاقِدِي فقال: ما كتبنا عن أحدٍ أحفظ منه، لقد
جاءه رجلٌ من بعض هؤلاء الكتّاب يسأله عن الرجل لا يستطيع أن يُصلّي قائماً فقال: اجلس،
فجعل يملي عليه، فقال لي أَبُو الأحوص الذي كاد يكون في التعيين(١) - يعني - مُحَمَّد بن
حيّان: تعالَ فاسمع، فجعل يقول: حَدَّثَنَا فلان عن فلان يُصلي قاعداً، يُصلّي على جنبه،
يصلي بحاجبيه(٢) فقال لي: سمعت من هذا شيئاً؟ قلت: لا، وبلغني عن الشاذكوني أنه قال:
إمّا أن يكون أصدق الناس، وإمّا أن يكون أكذب الناس، وذلك أنه كتب عنه، فلما أن أراد أن
يخرج أتاه بالكتاب، فسأله فإذا هو لا يغير حرفاً، وكان يعرف رأي سفيان، ومالك، ما رأيت
مثله قط .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الغسَّاني، قالا: ثنا - وَأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَخْبَرَنا الحَسَن بن أَبي طالب، ثَنَا مُحَمَّد بن العبّاسِ، ثَنَا العبّاس
ابن العبّاس بن المغيرة، حَدَّثَني القاضي أَبُو عَبْد اللّه المقدمي، ثَنَا أَبُو موسى - أظنه الزَّمِن - ثَنَا
عَبْد الرَّحمن بن المهدي، عَن سفيان، عَن الحَسَن بن عمرو (٤)، عَن غالب بن عباد، عَن
قيس بن حبتر(٥) النهشلي، عَن عُمَر، في العمّة [والخالة: قال أبو موسى: فقدم علينا مؤمل
ابن إسماعيل فوجدناه في كتابه عن قيس بن حبتر، فأنكرناه] (٦) عليه، ثم قدم علينا بعد ذلك
أَبُو أَحْمَد الزبيري فحَدَّثَنَا به عن قيس بن حبتر (٧) فأنكرناه أيضاً عليه، وقلنا له: إنما له إنما هو
قيس بن جُبير، فأنكر ذلك، وقال: نحن أعلم بهذا الحديث، هو قيس بن حبتر، قال
المقدمي: فسمعت الرمادي يقول لما حدّث به أَبُو أَحْمَد ومؤمل فخالفا عَبْد الرَّحمن بن مهدي
أتى أصحاب الحديث مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي فقالوا: سله عنه لعله قد سمعه من الثوري، فإنه
حافظ، فقالوا: سلوه ولا تلقنوه، فقالوا له: حديث رواه الثوري عن الحَسَن بن عَمْرو، عن
غالب عن رجل عن عُمَر في العمّة والخالة، أتعرف الرجل من هو؟ فقال: قد سمعته من
الثوري، وهو عن رجل ليس بمشهور، فدعوني أتذكر لكم فاستلقى على قفاه ثم قال: هو عن
(١) كذا رسمها بالأصل، وفي (ز)): ((التعسق)) وفي تهذيب الكمال: ((البغويين)) وفي الضعفاء الكبير: ((البغيين)) ولم
أصل إليها .
(٢) قوله: ((يصلي بحاجبيه)) سقط من ((ز).
(٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٩/٣ و١٠.
(٤) صحفت بالأصل إلى: ((غالب)) والمثبت عن ((ز)، وتاريخ بغداد.
(٥) في تاريخ بغداد: ((جبير)) راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٠١/١٥.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز))، وتاريخ بغداد وفي (تاريخ بغداد: قيس بن جبير)
(٧) انظر ما مرّ بشأنه.

٤٤٤
محمد بن عمر بن واقد
قيس، فقالوا: نعم، قيس بن مَنْ؟ ففكّر طويلاً، فقال: قيس بن حبتر، لا شك فيه.
أَنْبَانا أَبُو صادق مرشد بن يَحْيَى، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، قالا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد
ابن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر الذهلي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن جابر، حَدَّثَتي بعض
أصحابنا عن الرمادي قال: قال لي أَبُو مسلم المستملي: قال لي أَحْمَد بن حنبل: قد اختلف
في أمر قيس بن حبتر فائتِ الواقدي فاسأله، قال: فأتيتُ الوَاقِدِي فسألته، فجعل يتذكر ثم
قال: حَدَّثَنَاه سفيان ثم قال: عن من؟ قلت: لا أقول لك، فاستلقى على قفاه، وجعل يقول:
عن مَنْ؟ ثم قال: عن قيس بن حبتر .
قال لنا القاضي أَبُو طاهر: زادني بعض أصحابنا في هذه الحكاية عن أبي مسلم قال:
كان معه تابعه .
قال: وأَنْبَأنَا أَبُو طاهر الذهلي، ح وأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الزاهد،
قالا: حَدَّثَنَا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، حَدَّثَنِي الصوري، أَخْبَرَني
عَبْد الغني بن سعيد، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْدِ اللّه بن نصر، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن
جابر قال: سمعت إِبْرَاهيم الحربي يقول: قال الشاذكوني: كتبت ورقة من حديث الوَاقِدِي،
وجعلت فيها حديثاً عن مالك لم يروه إلاَّ ابن مهدي عن مالك، ثم أتيت بها الوَاقِدِي،
فحَدَّثَني إلى أن بلغ إلى الحديث، قال: فتركني ثم قام، فدخل ثم خرج فقال: هذا الحديث
سأل عنه إنسان بغيض لمالك بن أنس فلم أكتبه، ثم حَدَّثَني به. وقال إِبْرَاهيم بن جابر:
حَدَّثَنِي عَلي بن المبارك قال: قال علي بن المديني، حَدَّثَني ابن مهدي - يعني - عن مالك
بحديثٍ لم يحدِّث به غيره عنه، فكتب ورقة من حديث الوَاقِدِي وجعلت ذلك الحديث في
وسط الأحاديث، ثم أتيت الوَاقِدِي بها، فقرأ عليّ حتى بلغ إلى الحديث، فنظر إليّ ثم نظر
إلى الحديث، ثم قام فدخل ثم خرج فحدَّثني بالحديث، ثم قال لي: كان أنسان أزرق بغيض
سأل مالكاً عن هذا الحديث، فمن بغضه لم أكتبه، فلمّا رأيته في كتابك الساعة قمتُ وكتبته
وحدثتك به.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٢)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الورّاق، وأَحْمَد بن مُحَمَّد الكاتب، قالا: أَنْبَأَنَا مخلد(٣)
(١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/٣ - ١١.
(٢) تاريخ بغداد ٦/٣.
(٣) كذا بالأصل و((ز)، وفي تاريخ بغداد: مجالد بن جعفر.

٤٤٥
محمد بن عمر بن واقد
ابن جَعْفَر، ثَنَا مُحَمَّد بن جرير الطبري قال: قال ابن سعد: كان الوَاقِدِي يقول: ما من أحد
إلاَّ وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.
قال(١): وحَدَّثَنِي الأزهري، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللّه بن عُثْمَان بن يَحْيَى، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي حامد
ابن مُحَمَّد الهروي، قال: سمعت الحَسَن بن مُحَمَّد المؤدّب يقول: سمعت يَحْيَى بن أَحْمَد
ابن عَبْد اللّه بن جبلة(٢) يحكي عن أَبي حُذَافة قال: كان للواقدي ستمائة قمطر كتب.
قال: وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن عَلي المقرىء، ثَنَا عَبْد الرَّحمن بن عُمَر الخلال،
ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة قال: سمعت أبي يقول: لما انتقل الواقِدِي من جانب
الغربي إلى ها هنا يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر(٣).
قال(٤): وأَخْبَرَني الحَسَن بن أبي طالب، ثنا مُحَمَّد بن العبّاسِ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن بن
المغيرة، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر أَحمَد بن مُحَمَّد الضَّبعي(٥)، حَدَّثَنِي إسْمَاعيل بن مجمع - وهو
الكلبي - قال: سمعت أبا عَبْد اللّه الواقدي يقول: ما أدركتُ أحداً من أبناء الصحابة، وأبناء
الشهداء، ولا مولى لهم إلاَّ سألته: هل سمعتَ أحداً من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟
فإذا أعلمني مضيتُ إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيتُ إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمتُ
غَزَاة إلاَّ مضيت إلى الموضع حتى أعاينه، أو نحو هذا الكلام، قال: فحَدَّثَني ابن مَنيع قال:
سمعت هارون القروي يقول: رأيت الوَاقِدِي بمكة ومعه ركوة فقلت: أين تريد؟ فقال: أريد
أن أمضي إلى حُنَين حتى أرى الموضع والوقعة، قال العباس: وحَدَّثَني من أثق به وهو أَبُو
أيوب بن أبي يعقوب قال: سألت إِبْرَاهيم الحربي قلت: أريد أن أكتب مسائل مالك، فأيّما
أعجب إليك مسائل ابن وَهْب أو ابن القاسم؟ فقال لي: اكتب مسائل الواقِدِي، في الدنيا أحد
يقول سألت الثوري، وابن أبي ذئب، ويعقوب، أراد أن مسائله أكثرها سؤال.
قال(٦): وأَنْبَأْنَا الأزهري، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن العبّاس، ثَنَا أَبُو أيّوب سُلَيْمَان بن إِسْحَاق بن
الخليل قال: وسألت إبراهيم الحربي قلت: أريد أكتب مسائل مالك، فأيّ مسائل مالك ترى
(١) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٦/٣.
(٢) في تاريخ بغداد: حبلة.
(٣) الوقر: الحمل الثقيل.
(٤) تاريخ بغداد ٦/٣.
(٥) بالأصل: ((الصنعي)) وفي (ز)): ((الصبعي)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٦) تاريخ بغداد ٦/٣ - ٧.

٤٤٦
محمد بن عمر بن واقد
أن أكتب؟ قال: مسائل الوَاقِدِي، قلت له: أو ابن وَهْب؟ قال: لا، إلاَّ الواقدي، ثم ابن
وَهْب، في الدنيا إنسان يقول: سألت مالكاً والثوري، وابن أبي ذئب، ويعقوب غيره.
قال(١): وَأَنْبَأْنَا الأزهري، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن العبّاس، ثَنَا أَبُو أيوب سُلَيْمَان بن إِسْحَاق
قال: سمعت إِبْرَاهيم الحربي(٢) يقول: سمعت المسيبي(٣) يقول: رأينا الوَاقِدِي يوماً جالساً
إلى اسطوانة في مسجد المدينة، وهو يدرس، فقلنا له: أيّ شيء تدرس؟ فقال: جزء من
المغازي .
قال: وأَنْبَأنَا الأزهري، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن العبّاس، ثَنَا أَبُو أيوب قال: سمعت إِبْرَاهيم
الحربي يقول: قال: وأَخْبَرَني إِبْرَاهيم بن عُمَر البرمكي، ثَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
حمدان العُكْبَري، ثَنَا مُحَمَّد بن أيوب بن المعافى قال: قال إِبْرَاهيم الحربي:
وسمعت المسيبي(٤) يقول: قلنا الواقدي: هذا الذي يجمع الرجال يقول حَدَّثَنَا فلان
وفلان، [وحيث لا يميز واحد له](٥) حَدَّثَنا بحديث كل رجل على حدة، قال: يطول. قلنا
له: قد رضينا، قال: فغاب عنا جمعة ثم جاءنا بغزوة أحد عشرين جلداً. وفي حديث
البرمكي: مائة جلد، فقلنا له: ردّنا إلى الأمر الأول، معنى اللفظتين متقارب.
قال الخطيب: وكان الواقدي مع ما ذكرنا من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن،
أَنْبَأْنَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الرافقي(٦)، ثَنَا القاضي أَبُو بَكْر أَحْمَد بن كامل، ثنى مُحَمَّد
ابن موسى البربري(٧)، قال: قال المأمون الواقدي: أريد أن تصلي الجمّة غداً بالناس، قال:
فامتنع، قال: لا بدّ من ذلك، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة، قال: فأنا
أحفظك، قال: فافعل، قال: فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى بلغ النصف منها،
فإذا (٨) حفظه ابتدأ بالنصف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول، فأتعب المأمون
(٢) في تاريخ بغداد: إبراهيم بن إسحاق.
(١) تاريخ بغداد ٣/ ٧.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: السُّمتي.
(٤) راجع الحاشية السابقة .
(٥) الجملة بالأصل غير واضحة وصورتها: ((وجئت لمتن لو)) وفي (ز)): ((وجئت بمتن واحد لو)) والمثبت عن تاريخ
بغداد.
(٦) كذا بالأصل و((ز)): ((الرافقي)) وفي تاريخ بغداد: الرافعي.
(٧) بدون إعجام بالأصل ورسمها فيه: ((المريوبى)) والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٨) بالأصل: ((قال)) والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.

٤٤٧
محمد بن عمر بن واقد
ونعس. فقال: لعلّي بن صالح: يا علي حفظه أنت، قال علي: ففعلت، ونام المأمون،
فجعلت أحفظه النصف الأول فيحفظه، فإذا حفّظته الأول نسي الثاني، وإذا حفظته الثاني نسي
الأول، فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته، فقال: هذا رجل يحفظ التأويل ولا
يحفظ التنزيل، اذهب فصلُ بهم، واقرأ أيّ سورة شئتَ.
أَخْبَرَنا أَبُو السعود بن المُجْلي فيما أرى، ثَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(١)، أَنْبَأنَا القاضي أَبُو الحسين(٢) مُحَمَّد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي، أَنْبَأَنًا
مُحَمَّد بن الحَسَن(٣) بن الفضل بن المأمون، ثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، ثني
مُحَمَّد بن المرزبان، ثني أَبُو بَكْر القرشي، ثَنَا المُفَضّل بن(٤) غسان عن أبيه قال: صلّيتُ
خلف الوَاقِدِي صلاة الجمعة، فقرأ: ﴿إنّ هذا لفي الصحف الأولى﴾(٥) صحف عيسى
وموسی.
قال الخطيب(٦): وأَخْبَرَني أَحْمَد بن سُلَيْمَان المقرىء، ثَنَا عَبْد الرَّحمن بن عُمَر، ثَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، ثَنَا جدي قال: ومما ذكر لنا أن مالكاً سُئل عن قتل الساحرة
فقال: انظروا هل عند الوَاقِدِي في هذا شيء؟ فذاكروه ذلك فذكر شيئاً عن الضحاك بن
عُثْمَان، فذكروا أن مالكاً قنع به، قال جدي: وما أدري ممن سمعت هذا غير أني قد سمعته.
قال الخطيب(٧): وأَنْبَأَنَا الحَسَن بن أبي طالب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العبّاس، ثَنَا ابن
المغيرة، ثَنَا الحارث بن مُحَمَّد، ثني رجل من أصحابنا، ثَنَا مُحَمَّد بن (٨) صالح، قال الحارث
أو سمعته أنا من مُحَمَّد بن صالح قال: سُئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمّت(٩) النبي وَلخير
بخيبر ما فعل بها؟ [فقال: ليس عندي بها](١٠) علم، وسأسأل أهل العلم، قال: فلقي
(١) تاريخ بغداد ٨/٣.
(٢) الأصل: الحسن، تصحيف، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٣) كذا بالأصل و(ز))، وفي تاريخ بغداد: الحسين.
(٤) بالأصل: عن، تصحيف.
(٥) سورة الأعلى، الآية: ١٨.
(٧) تاريخ بغداد ٨/٣.
(٦) تاريخ بغداد ٨/٣.
(٨) في تاريخ بغداد: محمد بن العباس.
(٩) بالأصل و(ز)): ((سمعت)) تصحيف، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(١٠) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وتاريخ بغداد.

٤٤٨
محمد بن عمر بن واقد
الوَاقِدِي فقال: يا أبا عَبْد اللّه ما فعل النبي وَله بالمرأة التي سمّته بخيبر؟ فقال: الذي عندنا أنه
قتلها، فقال مالك: قد سألتُ أهل العلم فأخبروني أنه قتلها .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو منصور، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)،
حَدَّثَني الصوري، أَخْبَرَني عَبْد الغني بن سعيد، ح وأَنْبَأَنَا أَبُو صادق مرشد بن يَحْيِى بن
القاسم، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحمَد بن إِبْرَاهيم، قالا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، قالا: أَنْبَأَنَا
أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن نصر، ثني إِبْرَاهيم بن جابر، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن
أَحْمَد بن حنبل قال: كتب أبي [عن أبي](٢) يوسف ومُحَمَّد ثلاثة قماطر قلت له: كان ينظر
فيها قال: كان ربما نظر فيها، وكان أكثر نظره في كتب الوَاقِدِي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن، قالا: حَدَّثَنَا - وأَبُو منصور، أَنْبَأَنَا - الخطيب(٣) قال:
قرأت على مُحَمَّد بن علي بن يعقوب المعدّل عن يوسف بن إِبْرَاهيم السهمي، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم
عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن عدي الحافظ قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني يقول:
قال يَخْيَى بن أيوب المقابري: كنت عند(٤) مُحَمَّد بن الحَسَن، فذكروا الوَاقِدِي مُحَمَّد بن
عُمَر فذكره إنسان في مجلسه بشيء، فقال مُحَمَّد بن الحَسَن: لقد رأيت أبحاث سفيان الثوري
ولو كنت لا يقول هذا فيه، فقال أَبُو بَكْر الصغاني: لقد كان الوَاقِدِي وکان، وذكر من فضله،
وما يحضر مجلسه من الناس من أصحاب الحديث مثل الشاذكوني وغيره، وحسن أحاديثه ثم
قال أَبُو بکْر: أما أنا فلا أحتشم؛ أن أروي عنه.
قال(٥): وحَدَّثَني مُحَمَّد بن عَلي الصوري، أَخْبَرَني عَبْد الغني بن سعيد الحافظ، ح
وَأَنْبَأنَا أَبُو صادق المديني، وأَبُو عَبْد اللّه بن الخطّاب(٦)، قالا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
مُحَمَّد، قالا: أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن(٧) عَبْد اللّه بن نصر، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن
جابر الفقيه، قال: سمعت الصاغاني وذكر الوَاقِدِي فقال: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدّثت
عنه، حدَّث عنه أربعة أئمة: أَبُو بَكْر بن أَبِي شَيبة، وأَبُو عبيد(٨)، وأحسبه ذكر أبا خيثمة
ورجلاً آخر.
(١) تاريخ بغداد ١٥/٣.
(٣) تاريخ بغداد ٨/٣.
(٢) الزيادة عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٥) تاريخ بغداد ٩/٣.
(٦) بالأصل و(ز)): الخطاب، تصحيف.
(٧) من هنا إلى قوله: الواقدي في السطر التالي سقط من تاريخ بغداد وقد وضع مصححة مكان السقط ((الذهلي وذكر)).
(٨) بالأصل: ((عبد الله)) تصحيف، والمثبت عن ((ز)، وتاريخ بغداد.

٤٤٩
محمد بن عمر بن واقد
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الزاهد، قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر البرقاني، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد الأدمي، ثَنَا
مُحَمَّد بن عَلي الإِيادي، ثَنَا زكريا الساجي، ثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الدقيقي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن
يعيش قال: سمعت عُمَراً الناقد قال: قلت للدراوردي: ما تقول في الواقدي، قال: تسألني
عن الوَاقِدِي! سل الواقدي عني .
أَنْبَانَا أَبُو صادق وأَبُو عَبْد اللّه قالا: أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو طاهر الذهلي،
حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن جابر، حَدَّثَني بعض أصحابنا عن إِبْرَاهيم الحربي قال: [سئل](٢) معن عن
الوَاقِدِي. فقال: مثلي يُسأل عن الوَاقِدِي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو منصور، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)،
أَخْبَرَني الأزهري، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن العباس، ثَنَا سُلَيْمَان بن إِسْحَاق(٤) بن الخليل، قال:
سمعت إِبْرَاهيم الحربي يقول: سمعت مصعباً الزبيري وسئل عن الوَاقِدِي؟ فقال: ثقة،
مأمون، وسئل المسيبي عنه فقال: ثقة مأمون، وسئل معن بن موسى فقال: أُسأل أنا عن
الوَاقِدِي؟ [يسأل الواقدي](٥) عني، وسئل عنه أَبُو يَخْيَى الزهري فقال: ثقة مأمون(٦)، قال:
وسمعت إِبْرَاهيم يقول: سألت ابن نُمَير عن الوَاقِدِي فقال: أمّا حديثه عنا فمستوي، وأمّا
حديث أهل المدينة فهم أعلم به.
قال (٧): وأَنْبَأْنَا أَحمَد بن عَبْد اللّه الأنماطي، ثَنَا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا أَبُو عيسى
حسن(٨) بن مُحَمَّد الواسطي، ثَنَا جابر بن كردي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: مُحَمَّد
ابن عُمَرِ الوَاقِدِي ثقة.
قال(٩): وأَنْبَأَنَا الحَسَن بن عَلي الجوهري، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن العبّاس، ثَنَا أَبُو بَكْر
(١) تاريخ بغداد ٩/٣.
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن ((ز)).
(٣) تاريخ بغداد ١١/٣.
(٤) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: سليمان بن أحمد الخليل.
(٥) الزيادة للإيضاح عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٦) بالأصل: ((مأمونا)) والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٧) القائل أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١١/٣.
(٨) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: جبير.
(٩) تاريخ بغداد ١١/٣ - ١٢.

٤٥٠
محمد بن عمر بن واقد
النيسابوري قال: سمعت الصاغاني غير مرة يقول: سمعت إِبراهيم الأصبهاني يقول:
قال: وأَخْبَرَني عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد الصيرفي، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا أَبُو بَكْر الصغاني، ثني إِبْرَاهيم بن أرمة، قال: سمعت عباساً العنبري
يقول: الوَاقِدِي أحبّ إليّ من عَبْد الرزّاق، قال: وحُدِّثت عن مُحَمَّد بن عِمْران المرزباني،
حَدَّثَنِي مكرم بن أَحْمَد قال: قال إِبْرَاهيم الحربي: سمعت أبا عبيد القاسم بن سَلّم يقول:
الوَاقِدِي ثقة .
قال إِبْرَاهيم: وأمّا فقه أبي عبيد فمن كتب مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي، الاختلاف
والاجماع كان عنده.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طالب عُمَر بن إِبْرَاهيم الفقيه، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن العبّاسِ الخَزّازِ، ثَنَا أَبُو
أيوب سُلَيْمَان بن إِسْحَاق بن الخليل الجَلاّب، قال: سمعت إِبْرَاهيم الحربي يقول: من قال
إنّ مسائل مالك وابن أبي ذئب تؤخذ عن من هو: أوثق من الواقدي، فلا يصدق لأنه يقول:
سألت مالكاً، وسألت ابن أبي ذئب.
قال(١): وأَخْبَرَني عَبْد الباقي بن عَبْد الكريم بن عُمَرِ المؤدّب، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن بن
عُمَرِ الخلال، ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، ثَنَا جدي قال: سمعت إِسْحَاق بن [أبي](٢)
إسرائيل قال: كنت عند ابن(٣) المبارك وعنده أَبُو بدر قديد(٤) فذكروا فوت الصلاتين بعرفة،
فقال أَبُو بدر(٥): يا أبا عَبْد الرَّحمن في هذا حديث عن ابن عبّاس والمِسْوَر بن مَخْرَمة، فقال:
عن من؟ فقال: ابن واقد: قال: فسكت ابن المبارك وطأطأ رأسه، - أو قال: نصت(٦) - ولم
يقل شيئاً، وقال جدي: حَدَّثَني من سأل يَحْيَى بن معين عن الوَاقِدِي، وأَبي البختري. فقال:
الوَاقِدِي أجودهما حديثاً، وقال جدي: حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد قال: قال لي عَلي بن
المديني: قال لي أَحْمَد بن حنبل: أعطني ما كتبت عن ابن أَبِي يَخْيَى، قال: قلت: وما تصنع
به؟ قال: أنظر فيها، أعتبرها، قال: فنسخها(٧) ثم قال: اقرأها عليّ قال: قلت: أنا أحدّث
(١) يعني أبا بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٢/٣.
(٢) زيادة للإيضاح عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٣) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٤) كذا بالأصل و(ز))، وليست في تاريخ بغداد.
(٥) في تاريخ بغداد: أبو بكر.
(٦) بالأصل: ((مضب)) وفي (ز)): ((وقال قضب)) والصواب ما أثبت وهو يوافق عبارة تاريخ بغداد.
(٧) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: ((ففتحها)) وهو أشبه باعتبار السياق بعد.

٤٥١
محمد بن عمر بن واقد
عن ابن أبي يَخَيَى، قال: قال لي: وما عليك؟ أنا أريد أن أعرفها وأعتبر بها، قال: فقال لي
بعد ذلك أَحْمَد: رأيت عند الوَاقِدِي أحاديث قد رواها عن قوم من حديث ابن أبي يَخيّى قلبها
عليهم، وما كان عند عَلي شيء يحتج به في الوَاقِدِي غير هذا، وقد كنت سألت علياً عن
الوَاقِدِي فما كان عنده فيه شيء أكثر من هذا.
أَخْبَرَنا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر الشامي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن العتيقي، أَنْبَأنَا
يوسف بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو جَعْفَر العقيلي(١)، حَدَّثَنِي الحُسَيْن بن عَبْدِ اللّه الذارع، ومُحَمَّد بن
عتاب، قالا: ثنا أَبُو داود، أَخْبَرَني من سمع علي بن المديني يقول: روى الوَاقِدِي ثلاثين
ألف حديث غريب.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن الزاهد، قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَخْبَرَنِي أَبُو القَاسم الأزهري، ثنا عَبْد الصَّمد بن عُثْمَان الصّفّار،
أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عمران بن موسى الصيرفي، ثَنَا عَبْد اللّه بن علي بن عَبْد اللّه المديني، قال:
سمعت أبي يقول: عند الوَاقِدِي عشرين ألف حديث لم يُسمع بها.
قال(٣): وسمعت أَبي يقول: مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي ليس بموضع للرواية، ولا يروى
عنه، وضعفه.
قال (٤): وحَدَّثَنِي الأزهري، ثَنَا عُبَيْدِ اللّه بن عُثْمَان بن يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَلي الهروي قال:
وسمعت الحَسَن بن مُحَمَّد المؤذّب يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: قال يحيى بن معين:
أغرب الوَاقِدِي على رَسُول الله وَ لّل عشرين ألف حديث.
قال: وأَنْبَأَنَا أَحْمَد، أَنْبَأْنَا عَلي، ثَنَا ابن أبي حاتم، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَد بن أبي شُرَيح قال:
سمعت مُحَمَّد بن إدريس الشافعي يقول: الوَاقِدِي وصل حديثين لا يُوصلان(٥).
قال: وأَنْبَأْنَا أَحمَد بن أَبِي جَعْفَر القطيعي، أَنْبَأَنَا عَلي بن عَبْد العزيز البردعي، ثَنَا عَبْد
الرَّحمن بن أَبي حاتم، ثَنَا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: كتب الوَاقِدِي كذبٌ.
أُخْبَرَنَاه عالياً أَبُو الأَعَزِ قَرَاتكِين بن الأَسْعَد، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا عَلي بن
(١) الضعفاء الكبير للعقيلي ١٠٩/٤.
(٢) تاريخ بغداد ١٢/٣ - ١٣.
(٣) القائل علي بن المديني، والخبر في تاريخ بغداد ١٣/٣.
(٤) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٣/٣.
(٥) تاريخ بغداد ١٤/٣.

٤٥٢
محمد بن عمر بن واقد
عَبْد العزيز، أَنْبَأنَا ابن أبي حاتم، ثَنَا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي: كتب الوَاقِدِي
كذب.
أَخْبَرَنا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن المظفر، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ
العتيقي، أَنْبَأنَا يوسف بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر العُقيلي(١)، ثَنَا مُحَمَّد بن عتّاب قال: سمعت
أبا داود يقول(٢): ذكر لابن المبارك حديث عن الوَاقِدِي فقال: سوه.
قال: وحَدَّثَني العقيلي(٣)، حَدَّثَنَا عَمْرو بن موسى السّيرافي، ثَنَا المغيرة بن مُحَمَّد
المهلبي قال: سمعت علي بن المديني يقول: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الوَاقِدِي، ولا
أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شيء.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الغسَّاني، قالا: ثنا وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَثْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٤)، أَخْبَرَني عَلي بن مُحَمَّد بن الحَسَن المالكي، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن
عُثْمَانِ الصّفّارِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عمران بن موسى، ثَنَا عَبْد اللّه بن علي بن المديني قال:
سمعت أبي يقول: کتب الواقدي عن ابن أبي يَخیی كتبه.
قال: وسمعت أَبي يقول: سألني أَحْمَد بن حنبل أن أحدثه عن إِبْرَاهيم بن أَبِي يَحْيَى
فلم أحدّثه.
قال: وسمعت أبي يقول: إِبْرَاهيم بن أَبي يَخْيَى أحسن حالاً عندي من هؤلاء - يعني .
الوَاقِدِي.
قال: وسمعت أبي يقول: سمعت أَحْمَد بن حنبل يقول: الوَاقِدِي يركب الأسانيد،
وسمعت يَخْيَى بن معين يقول: الوَاقِدِي يحدِّث عن عاتكة بنت عَبْد المطلب، وعن ابن(٥)
حمزة بن عَبْد المطّلب، أي يركب(٦).
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: سمعت أبا العباس
مُحَمَّد بن يعقوب الأصم يقول.
(١) الضعفاء الكبير للعقيلي ١٠٩/٤.
(٢) كذا بالأصل و((ز))، والعبارة عند العقيلي: يقول لابن المبارك: حدثنا عن الواقدي، فقال: سوء.
(٤) تاريخ بغداد ١٣/٣.
(٣) الضعفاء الكبير ١٠٩/٤.
(٥) ((ابن)) ليست في تاريخ بغداد.
(٦) كذا بالأصل و(ز))، وفي تاريخ بغداد: ((من مركب)» بدلاً من ((أي بركب)).

٤٥٣
محمد بن عمر بن واقد
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحَسَن بن السقّا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: ثنا أَبُو العبّاس الأصمّ قال: سمعت العباس بن
مُحَمَّد الدوري يقول: سمعت يَخْيَى بن معين يقول: الوَاقِدِي ليس بشيء.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وَأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو منصور، أَنْبَانًا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)،
أَخْبَرَني الحُسَيْنِ بن عَلي الصَّيْمَري، ثَنَا عَلي بن الحَسَن الرازي، ثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن
الزعفراني.
ح وقرأت بخط أبي غالب وأَبي عَبْد اللّه ابني البنّا، عَن أَبي الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
مخلد، أَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد بن خَزَفة، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الزعفراني، ثَنَا أَحْمَد بن زهير
قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الواقِلِي ليس بشيء، وقال مرة أخرى: الواقدي لا يُكتب
حديثه .
أَخْبَرَنا(٢) أَبُو البركات الحافظ، أَنْبَأَنَا ثابت بن بندار، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن عَلي الواسطي،
أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأنَا الأحوص بن المُفَضّل، أَنْبَأَنَا أَبي قال: وسئل يَخْيَى بن معين عن
الوَاقِدِي فقال فيه، فقيل له: وأَبُو البختري؟ قال: ليس مثل الوَاقِدِي، كان أجود.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو منصور، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِ، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، قالا: أَنْبَأْنَا
يوسف بن رباح البصري، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل المهندس - بمصر - حَدَّثَنَا أَبُو بشر
الدَّوْلابي، ثَنَا معاوية بن صالح أَبُو عُبَيْد اللّه قال(٤): الوَاقِدِي ضعيف، قلت ليَخْيَى بن معين:
لمَ لم تعلم عليه حيث كان الكتاب عندك؟ قال: أستحي من ابنه هو لي صديق، قلت: فماذا
تقول فيه أَنْبَأنَا قال: كان يقلب حديث يونس فصيّرها عن مَعْمَر، ليس بثقة، قال أَبُو عُبَيْد اللّه:
وقال لي أَحْمَد بن حنبل: هو كذاب، وقال أَبُو عُبَيْد اللّه عن يَخْيَى في موضع آخر مُحَمَّد بن
عُمَر بن وَاقِد ليس بشيء، لفظ الخطيب.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم بن مسعدة، أَنْبَانًا حمزة بن
(١) تاريخ بغداد.
(٣) تاريخ بغداد ١٣/٣.
(٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٤) كذا وردت الجملة بالأصل و(ز))، وفي تاريخ بغداد: حدثنا معاوية بن صالح: أبو عبد الله الواقدي ضعيف.

٤٥٤
محمد بن عمر بن واقد
يوسف، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد (١)، ثَنَا ابن حمّاد، ثَنَا معاوية، عَن يَحْيَى قال: مُحَمَّد بن عُمَر بن
وَاقِد ضعيف، وفي موضع آخر ليس بشيء.
قال(٢): وحَدَّثَنَا ابن حمّاد، ثَنَا معاوية قال: قلت ليَخيّى: لمَ لم تعلم عليه حيث كان
الكتاب عندك؟ قال: أستحي من ابنه هو لي صديق، قلت له: فماذا تقول فيه؟ قال: كان
يقلب حديث يونس فيصيرّها عن مَعْمَر، ليس بثقة، قال معاوية: قال لي أَحمَد بن حنبل: هو
كذّاب.
قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو أَحْمَد قال(٣): سمعت عَبْد الملك بن مُحَمَّد يقول: ثنا عَبْد الوهّاب بن
الفرات الهمذاني قال: سألت يَخيّى بن معين عن الوَاقِدِي فقال: ليس بثقة.
قرأت على أَبي الفضل السلامي، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنْبَأَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنْبَأنَا
الخصيب بن (٤) عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَنِي أَبي، أَنْبَأَنَا عَبْد
اللّه بن أَحْمَد بن عَبْد السَّلام قال: سمعت إِسْحَاق يقول: قال أَحْمَد: الوَاقِدِي كان يقلّب
الأحاديث يلقي حديث ابن أخي الزهري على مَعْمَر، ونحو هذا، قال إِسْحَاق: كما وصف
وأشد لأنه عندي ممّن يضع الحديث.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن الغسَّاني، قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر (٥) قال: حُدْثت عن دَعْلَج بن أَحْمَد قال: سمعت أَبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَلي بن
الجارود يقول: سمعت إِسْحَاق الكوسج يقول: قال لي أَحْمَد بن حنبل: كان الوَاقِدِي مُحَمَّد
ابن عُمَر يقلب الأحاديث، كأنه يجعل ما لمعمر لابن أخي الزهري، وما لابن أخي الزهري
لمعمر، قال إِسْحَاق بن راهوية: كان عندي على ما قال، وكان عندي ممّن يضع.
قال(٦): وأَنْبَأنَا العتيقي، ثَنَا عَلي بن عُمَر الحافظ، ثَنَا مُحَمَّد بن مخلد، ثَنَا أَحْمَد بن
ملاعب، ثني مُحَمَّد بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: سمعت أَحْمَذ بن حنبل
يقول: الواقدي یرکب الأسانيد.
(١) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٦/ ٢٤١.
(٣) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
(٤) صحفت بالأصل إلى: ((عن)) والمثبت عن (ز)).
(٥) تاريخ بغداد ١٦/٣.
(٦) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٦/٣.

٤٥٥
محمد بن عمر بن واقد
قال(١): وأَخْبَرَنِي إِبْرَاهيم بن عُمَر البرمكي، ثَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدان
العكبري، ثَنَا مُحَمَّد بن أيوب بن المعافى، قال: قال إِبْرَاهيم الحربي: سمعت أَحْمَد - وذكر
الوَاقِدِي - فقال: ليس أنكر عليه شيئاً إلاّ جمعه الأسانيد، ومجيئه بمتن واحد على سياقة
واحدة، عن جماعة ربما اختلفوا، قال إِبْرَاهيم: ولم؟ وقد فعل هذا ابن إِسْحَاق، كان يقول:
حَدَّثَنَا عاصم بن عمر، وعَبْد اللّه بن أبي بكر، وفلان، وفلان، والزهري أيضاً قد فعل هذا.
قال: وسمعت إِبْرَاهيم يقول: قال لي فوران(٢): رآني الوَاقِدِي أمشي مع أَحْمَد بن
حنبل قال: ثم لقيني بعد فقال لي: رأيتك تمشي مع إنسان ربما تكلم في الناس، قيل
لإبراهيم: لعله بلغه عنه شيء؟ قال: نعم، بلغني أن أَحْمَد أنكر عليه جمعه الرجال والأسانيد
في متن واحد، قال إِبْرَاهيم: وهذا قد كان يفعله حمّاد بن سلمة، وابن إِسْحَاق، ومُحَمَّد بن
شهاب الزهري.
قال(٣): وأَخْبَرَني الحَسَن بن أبي طالب، ثَنَا مُحَمَّد بن العبّاس، ثَنَا العبّاس بن العبّاس
ابن المغيرة، أَخْبَرَني بعض مشايخنا قال: سألت إِبْرَاهيم الحربي عما أنكره أَحْمَد بن حنبل
على الوَاقِدِي، فذكر أنّ مما أنكر عليه جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحداً، قال إِبْرَاهيم
الحربي: وليس هذا عيباً، قد فعل هذا الزهري، وابن إِسْحَاق، قال إبراهيم الحربي: لم يزل
أَحْمَد بن حنبلْ يوجه في كل جمعة بحنبل بن إِسْحَاق إلى مُحَمَّد بن سعد كاتب الوَاقِدِي،
فيأخذ له جزءين جزءين من حديث الوَاقِدِي فينظر فيها ثم يردها، ويأخذ (٤) غيرها.
قال(٥): وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البرقاني، أَنْبَأنَا أَبُو أَحْمَد الحُسَيْن بن عَلي التميمي، ثَنَا أَبُو عوانة
يعقوب بن إِسْحَاق الإسفرايني، ثَنَا أَبُو بَكْر المروذي، قال: وسمعته - يعني - أَحْمَد بن حنبل
يُسْأَل عن الوَاقِدِي فقيل له: قال ابن المبارك: دعونا من بحر الوَاقِدِي فقال: شهدت وكيعاً
وقد سألوه عن حديث في مسح الحصا(٦) فقال: لو كنت عند الواقِدِي لحدثتك هكذا.
(١) المصدر السابق.
(٢) كذا رسمها بالأصل، وفي ((ز)): ((غزوان)) وفي تاريخ بغداد: بور [بن أصرم].
(٣) تاريخ بغداد ١٥/٣.
(٤) بالأصل: وأخذ، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) تاريخ بغداد ١٤/٣.
(٦) كذا بالأصل و(زا، وفي تاريخ بغداد: مسح الخفين.

٤٥٦
محمد بن عمر بن واقد
قال(١): وأَنْبَأْنَا عَلي بن أَبي علي المصري(٢)، ثَنَا أَخْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الدوري
الورّاق، ثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المستعيني، ثَنَا عَبْد اللّه بن علي بن المديني، حَدَّثَني أَبي قال:
جعل إنسان يحدِّث ابن المبارك عن الوَاقِدِي فقال: صرنا إلى بحر الوَاقِدِي.
قال(٣): وقرأت على مُحَمَّد بن عَلي المعدل، عَن يوسف بن إِبْرَاهيم الجرجاني، أَنْبَانًا
أَبُو نُعَيم بن عدي قال: سمعت إِسْحَاق بن أبي عمران قال: سمعت بندار بن بشار يقول: ما
رأيت أكذب شفتين من الواقِدِي.
قال (٤): وأَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد الدقاق قال: قرأنا على الحُسَيْن بن هارون عن أَبي سعيد،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان قال: سمعت ابن نُمير - وذكر حديثاً - فقلت له: يا أبا
عَبْدِ الرَّحمن تملي هذا؟ فقال: هو عن الوَاقِدِي، وليس أحبّ أن أحدِّث عنه، فقلت: نحن
نعرفه. فقال: أكتبه على جهة المعرفة، ثم أملاه عليّ.
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ح وأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الزاهد،
قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٥)، قالا: حَدَّثَنَا عَبْد العزيز [بن]
أَحْمَد الكتاني - لفظاً بدمشق - حَدَّثَنَا عَبْد الوهّاب بن جَعْفَر الميداني، ثَنَا أَبُو هاشم عَبْد الجبّار
ابن عَبْد الصَّمد السّلمي، ثَنَا القاسم بن عيسى العصار، ثنا إِبْرَاهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني
قال: الوَاقِدِي: لم يكن مقنعاً(٦). ذكرت لأحمد بن حنبل موته يوم مات وأنا ببغداد فقال:
جعلت كتبه ظهائر للكتب منذ حين، أو قال: منذ زمان.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا وأَبُو منصور، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر(٧)،
أَنْبَأنَا ابن الفضل، أَنْبَأنَا عَلي بن إِبْرَاهيم المستملي، ح أَخْبَرَني مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن شعيب،
قال: سمعت مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري، ح وأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الواسطي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر
الخطيب، وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه الْبَلْخِي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن هريسة، قالا: أَنْبَأْنَا أَحْمَد
(١) تاريخ بغداد ١٤/٣.
(٢) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: البصري.
(٣) المصدر السابق.
(٤) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٤/٣.
(٥) تاريخ بغداد ١٥/٣.
(٦) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((معمما)» والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٧) تاريخ بغداد ١٤/٣.

٤٥٧
محمد بن عمر بن واقد
ابن مُحَمَّد بن غالب، أَنْبَأنَا حمزة بن مُحَمَّد بن عَلي بن هاشم، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن
شعيب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن مَسْعَدة، أَنْبَأَنَا حمزة، أَنْبَأَنًا
أَبُو أَحْمَد(١) قال: سمعت ابن حمّاد يقول: قال البخاري: مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي قاضي
بغداد، متروك الحديث - زاد ابن حمّاد: تركه أَحْمَد وابن نُمَير -.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنْبَأنَا [أبو](٢) منصور النهاوندي، أَنْبَأْنَا أَبُو العباس
النهاوندي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن الأشقر، ثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال: والوَاقِدِي ذاهب.
قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال: ما عندي للواقدي حرف، وما عرفت من حديثه
فلا أقنع به .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن المالكي، قالا: [نا -](٣) وأَبُو منصور، أَنْبَأْنَا
أَبُو بَكْر الخطيب (٤)، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن أَبِي جَعْفَر القطيعي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عدي البصري في
كتابه، ثَنَا أَبُو عبيد مُحَمَّد بن عَلي الآجري قال: سُئل أَبُو داود سُلَيْمَان بن الأشعث عن
الوَاقِدِي فقال: لا أكتب حديثه، ما أشك أنه كان ينقل الحديث، ليس ينظر للواقدي إلاّ
تبين(٥) فيه أمره، روى في فتح اليمن، وخبر العَنْسي أحاديث عن الزهري ليس من حديث
الزهري، وكان أَحْمَد بن حنبل لا يذكر عنه كلمة.
قال(٦): وأَنْبَأَنَا البرقاني، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن سعيد بن سعد(٧) وكيل دَعْلَج، ثَنَا عَبْد الكريم
ابن أَحْمَد بن شعيب النسائي، ثَنَا أَبي قال: مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي متروك الحديث.
أَخْبَرَنا بها عاليةٍ أَبُو الحَسَن الفرضي، وأَبُو يعلى بن الحُبُوبِي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الفرج
الإسفرايني، أَنْبَأَنَا عَلي بن منير بن أَحْمَد، أَنْبَأنَا الحسن(٨) بن رشيق، ثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن
قال :
مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي متروك الحديث، والكذابون المعروفون بوضع الحديث، على
(١) الكامل في ضعفاء الرجال ٦/ ٢٤١.
(٢) زیادة عن ((ز)).
(٣) زيادة لازمة لتقويم السند عن (ز).
(٤) تاريخ بغداد ١٥/٣.
(٥) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن ((ز))، وفي تاريخ بغداد: يبين.
(٦) تاريخ بغداد ١٥/٣.
(٨) صحفت بالأصل إلى: الحسين، والمثبت عن ((ز).
(٧) (بن سعد)) ليس في تاريخ بغداد.

٤٥٨
محمد بن عمر بن واقد
رَسُول اللهِ ﴾ [أربعة:](١) ابن أبي يَحْيَى بالمدينة، والوَاقِدِي ببغداد، ومقاتل بن سُلَيْمَان
بخراسان، ومُحَمَّد بن سعيد بالشام، يُعرف بالمصلوب.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَنِ، قالا: ثنا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٢)، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البرقاني، ثَنَا يعقوب بن مُحَمَّد بن موسى الأردبيلي، ثَنَا أَحْمَد بن
طاهر بن النجم المَيَانَجي، ثَنَا سعيد بن عَمْرو البردعي قال: وسُئل أَبُو زرعة - يعني: الرازي -
عن الوَاقِدِي؟ فقال: ترك الناس حديثه.
أَنْبَانا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب شفاهاً، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو القَّاسم
العبدي، أَنْبَأْنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي بن مُحَمَّد، قالا:، أَنْبَأنَا ابن أبي حاتم قال(٣):
سألت أبا زرعة عن مُحَمَّد بن عُمَر الواقدي فقال: ضعيف، قلت: یکتب حديثه؟ قال: ما
يعجبني إلاّ على ترك الاعتبار، وترك الناس حديثه.
قال: وسألت أَبي عن مُحَمَّد بن عُمَر الواقدي المديني فقال: متروك الحديث.
قال يحيى بن معين: نظرنا في حديث الواقدي فوجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ
مجهولين أحاديث مناكير، فقلنا: يحتمل أن تكون تلك الأحاديث المناكير منه ويحتمل أن
تكون منهم، ثم نظرنا إلى حديثه عن ابن أبي ذئب ومَعْمَر فإنه يضبط حديثهم، فوجدناه قد
حدَّث عنهما بالمناكير، فعلمنا أنه منه، فتركنا حديثه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ يَحْيَى بن بطريق، أَنْبَأَنَا القاضيان أَبُو تمام عَلي بن مُحَمَّد، وأَبُو
الغنائم مُحَمَّد بن عَلي في كتابيهما عن أَبي الحَسَن الدار قطني، قال: مُحَمَّد بن عُمَرِ الوَاقِدِي
مختلف فیه، فیه ضعف، یتبین علی حديثه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن المالكي، قالا: ثنا وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
أَنْبَنَا أَبُو بَكْر الخطيب (٤)، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ(٥) أَخْمَد بن عُمَر بن رَوْح النهرواني، والقاضي
أَبُو الطيب طاهر بن عَبْد اللّه بن طاهر الطبري، قالا: أَنْبَأنَا المعافى بن زكريا الجُرَيري.
(١) زيادة عن ((ز))، للإيضاح.
(٢) تاريخ بغداد ١٤/٣ - ١٥.
(٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢١/٨.
(٤) تاريخ بغداد ٤/٣ و٥.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ بغداد: ((أخبرنا الحسين بن أحمد ... )).

٤٥٩
محمد بن عمر بن واقد
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً ومناولة - وقرأ عليّ إسناده، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، ثَنَا المعافى بن زكريا(١).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم، وأَبُو الحَسَن، قالا: ثنا - وأَبُو منصور، أَنْبَأْنَا - الخطيب، أَنْبَأْنَا
سلامة بن الحُسَيْن المقرىء، وعُمَر بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه المؤدّب.
ح وأخْبَرَنَاه عالياً أَبُو الحَسَن بن البقشلان، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، قالوا: أَنْبَأنَا عَلي بن عُمَر الحافظ، قالا: ثنا مُحَمَّد بن القاسم
الأنباري، حَدَّثَنِي أَبي، ثَنَا أَبُو عكرمة الضبي، ثَنَا يَخْيَى بن مُحَمَّد العنبري - وفي حديث
المعافى: محمد (٢) بن يحيى العنبري قال: قال الواقدي.
كنت خياطاً(٣) بالمدينة في يدي مائة ألف درهم للناس أضارب بها، فتلفت الدراهم،
فشخصت إلى العراق، فقصدت يَحْيَى بن خالد، فجلست في دهليزه به وآنست الخدم
والحجاب، وسألتهم أن يوصلوني إليه، فقالوا: إذا قدّم الطعام إليه يُحجب عنه أحدٌ، ونحن
ندخلك إليه ذلك الوقت، فلما حضر طعامه أدخلوني فأجلسوني معه على المائدة، فسألني:
من أنت؟ وما قصّتك؟ فأخبرته فلمّا رفع الطعام وغسلنا أيدينا(٤) دنوت منه لأقبّل رأسه فاشمأزٌ
من ذلك، فلما صرتُ إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار.
فقال: الوزير يقرأ عليك السلام ويقول لك: استعن بهذا على أمرك، وعُد إلينا في غدٍ،
فأخذته [وانصرفت](٥) وعدت في اليوم الثاني، فجلست معه على المائدة، وأنشأ يسألني كما
سألني في اليوم الأوّل، فلما رُفع الطعام دنوت منه لأقبّل رأسه فاشمأزّ مني، فلمّا صرت في
الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار، فقال: الوزير يقرأ عليك
السلام ويقول: استعن بهذا على أمرك وعُد إلينا في غد، فأخذته وانصرفت، وعدت في اليوم
الثالث، فأُعطيت مثل ما أُعطيت في اليوم الأول والثاني، فلمّا كان في اليوم الرابع أعطيت
(١) رواه القاضي المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٣١٣/١ وما بعدها، والخبر أيضاً في ثمرات الأوراق
٢٣١/١.
(٢) كتبت فوق الكلام بالأصل.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي الجليس الصالح وتاريخ بغداد: ((حناطا)). والحناط: بائع الحنطة.
(٤) الأصل: ((أيادينا)) والمثبت عن (ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) زيادة عن تاريخ بغداد.

٤٦٠
محمد بن عمر بن واقد
الكيس كما أُعطيت قبل ذلك، وتركني بعد ذلك أقبّل رأسه وقال: إنّما منعتك ذلك لأنه لم
يكن وصل إليك من معروفي ما يوجب هذا، فالآن قد لحقك بعض النفع مني، يا غلام أعطه
الدار الفلانية، يا غلام افرش له الفرش الفلاني، يا غلام أعطه مائتي ألف درهم يقضي دينه
بمائة ألف ويصلح شأنه بمائة ألف، ثم قال لي: الزمني وكن في داري، فقلت: أعزّ الله
الوزير، لو أذنتَ لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي الناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك،
كان ذلك أرفق لي، فقال: قد فعلت، وأمر بتجهيزي، فشخصتُ إلى المدينة، فقضيت ديني
ثم رجعت إليه، فلم أزل في ناحيته. واللفظ لحديث عَلي بن عُمَر.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن عَلي الجوهري، أَنْبَأَنَا
أَبُو عُمَر بن حيّوية قال: رأيت في كتاب سمع من ابن معروف، ثَنَا الحُسَيْن(١) بن الفهم، ثَنَا
مُحَمَّد بن سعد(٢) قال: وحَدَّثَنِي أَحْمَد بن مُسَبّح، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه قال: قال
الوَاقِدِي: حجّ هارون الرشيد، فورد المدينة، فقال ليَخيَى بن خالد: ارتد لي رجلاً عارفاً
بالمدينة والمشاهد، وكيف كان نزول جبريل على النبي وَله ومن أيّ وجه كان يأتيه، وقبور
الشهداء، فسألت يَخيَى بن خالد، فكلّ دلّه عليّ، فبعث إليّ، فأتيته، وذلك بعد العصر،
فقال لي: يا شيخ إنّ أمير المؤمنين أعزّه الله يُريد أن تصلّي عشاء الآخرة في المسجد وتمضي
معنا إلى هذه المشاهد، فتوقفنا عليها، والموضع الذي يأتي جبريل، فكن بالقرب، فلمّا
صلّيت عشاء الأخيرة إذا أنا بشموع قد خرجتْ، وإذا أنا برجلين على حمارين، فقال يَحْيَى:
أين الرجلان(٣)؟، فقلت: ها أنذا؛ فأتيت به إلى دور المسجد، فقلت: هذا الموضع الذي
كان جبريل يأتيه، فنزلا عن حماريهما فصلّيا ركعتين ودَعَوَا الله ساعة ثم ركبا وأنا بين أيديهما،
فلم أَدَعْ موضعاً من المواضع، ولا مشهداً من المشاهد إلاّ مررت بهما عليه، فجعلا يصلّيان
ويجهتدان في الدعاء، فلم نزلْ كذلك حتى وافينا المسجد وقد طلع الفجر، وأذن المؤذن،
فلمّا صارا إلى القصر قال لي يَخيَى بن خالد: أيّها الشيخ لا تبرح، فصّيتُ الغداة في
المسجد، وهو على الرحلة إلى مكة، فأذن لي يَخيَى بن خالد عليه بعد أن أصبحتُ،
فأدنى (٤) مجلسي وقال لي: إنّ أمير المؤمنين أعزّه الله لم يزل باكياً، وقد أعجبه ما دللته عليه،
(١) صحفت في ((ز)) إلى: الحسن.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٢٥/٥ وما بعدها.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي طبقات ابن سعد: أين الرجل.
(٤) بالأصل: ((فأذني)) تصحيف، والمثبت عن (ز))، وابن سعد.