Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
محمد بن إبراهيم بن مسلم
من النار، والشعر من(١) إبليس، والخمر جُمّاع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة
من الجنون، وشرّ المكاسب كسبُ الربا، وشرّ المآكل مال اليتيم، والسعيدُ من وعظ بغيره،
والشقيّ من شقي في بطن أمّه، وإنّما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع، والأمر إلى الآخرة،
وملاك العمل خواتمه(٢)، وشر الروايا راوية(٣) الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب
المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه(٤) من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه،
ومن يتألّ على الله يكذبه، ومن يغفر يغفر الله [له](٥) ومن يعفُ يعفُ الله عنه، ومن يكظم
الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوّضه(٦) الله، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به، ومن
يصبر يضعف الله له، ومن يَعْصَ الله يعذّبه الله، اللّهمّ اغفر لي ولأمّتي، اللّهمّ اغفر لي ولأمّتي -
قالها ثلاثاً - أستغفر الله لي ولكم))[١٠٨٧٤]
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن علي بن أبي ذرّ الصالحاني في كتابه، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد
ابن أَحْمَد بن عَبْد الرحيم(٧)، أَنْبَأْنَا أَبُو حفص عمر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر المغازلي، أَنْبَأَنَا أَبُو
الدحداح أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم السُّجِسْتاني(٨)
بدمشق، حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمد بن النعمان، حَدَّثَنَا أَبُو كرز عن الزهري، عَن أَبِي سَلَمة، عَن أَبيه
أنه قال: مسح النَّبِي وَِّ على الخفّين[١٠٨٧٥].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحسَن بن قبيس، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٩) أَبُو
مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١٠)، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن عَبْد الملك القرشي، وأَبُو
يَعْلَى مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الفراء، قالا: أَنْبَأَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق
البَزّاز(١١)، حَدَّثَنَا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثَنَا أَبُو أَمَيَّةِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مسلم
ببغداد قبل أن يخرج، حَدَّثَنَا أَبُو عاصم النبيل.
(١) فيما تقدم: والشعر من مزامير إبليس.
(٢) فيما تقدم: وأملك العمل به خواتيمه.
(٣) بالأصل: ((الزوايا زاوية الكذب)) والمثبت عن م والروايا جمع روية وهي ما يرويه الإنسان في نفسه من القول
والفعل، أي يزور ويفكّر، وقيل جمع: راوية: الرجل الكثير الرواية (راجع النهاية واللسان).
(٤) فيما تقدم: ماله.
(٦) فيما تقدم: يعقبه الله.
(٨) كذا بالأصل، وم، ود، وت هنا: السجستاني.
(١٠) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٤/١ -٣٩٥.
(١١) كذا بالأصل وم وت ود، وفي تاريخ بغداد: البزار.
(٥) زيادة لازمة عن ترجمة ابن مسعود.
(٧) كذا بالأصل، ود، وت، وفي م: عبد الكريم.
(٩) الزيادة لازمة لتقويم السند عن م، وت، ود.

٢٤٢
محمد بن إبراهيم بن مسلم
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البَرْقاني، أَنْبَأنَا عَلي بن عمر الحافظ، حَدَّثَنَا القاسم بن
إِسْمَاعيل، وأَبُو بَكْر النيسابوري، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةِ الطَّرَسُوسي مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا
أَبُو عاصم عن ابن جُرَيج، عَن ابن شهاب، عَن سعيد وأبي سَلَمة بن عَبْد الرَّحمن، عَن أَبي
هريرة قال :
قال رَسُول الله وَله: (ليس منّا من لم يتغن بالقرآن)) [١٠٨٧٦].
قال أَبُو بَكْر النيسابوري: قول أَبِي أُمَيَّة عن سعيد بن المُسَيّب وهمّ منه في هذا
الحديث، وقول أبي عاصم فيه: ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن وهم من أبي عاصم لكثرة من
رواه عنه هكذا.
قال الخطيب(١): روى هذا الحديث عَبْد الرزّاق بن همّام، وحجّاج بن مُحَمَّد، عَن ابن
جُرَيج، عَن ابن شهاب، عَن أَبِي سَلَمة وحده، وكذلك رواه الأوزاعي، وعمرو بن الحارث،
ومُحَمَّد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومَعْمَر بن راشد، وعقيل بن خالد،
ويونس بن يزيد، وعُبَيْد اللّه بن أبي زياد، وإِسْحَاق بن راشد، ومعاوية بن يَخْيَى الصَّدَفي،
والوليد بن مُحَمَّد المُوَقّري عن الزهري. واتفقوا كلهم - وابن جُرَيج فيهم - على أن لفظه: ((ما
أذن الله لشيءٍ ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن))، وأما المتن الذي ذكره أَبُو عاصم
فإنّما يروى عن ابن أَبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقَّاص عن النّبِي وَِّ.
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم العبدي،
أَنْبَأْنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَأَنَا ابن سَلَمة، أَنْبَانًا ابن الفأفاء، قالا: أَنْبَأَنَا ابن أبي حاتم قال(٢): مُحَمَّد بن
إِبْرَاهِيم أَبُو أُمَيَّةِ الطَّرَسُوسي روى عن عُثْمَان بن عمر، وعمر بن حبيب، وعمر بن يونس،
ويعقوب الحضرمي، وبِشْر(٣) بن آدم، كتب عنه أَبي وروى عنه بطَرَسُوس، وكتب إليّ ببعض
فوائده، وأدرکته ولم أکتب عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبي الجن، وأَبُو الحسن بن قُبيس، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٤) أَبُو منصور
(١) تاريخ بغداد ٣٩٥/١.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٨٧.
(٣) بالأصل وم وت ود: بسر، تصحيف، والمثبت عن الجرح والتعديل.
(٤) الزيادة عن م، وت، ود، لتقويم السند.

٢٤٣
محمد بن إبراهيم بن مسلم
بن عَبْد الملك، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يوسف النيسابوري، أَنْبَأَنَا الخصيب
بن عَبْد اللّه القاضي، أَنْبَأَنَا عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن النسائي، أَخْبَرَني أَبي قال:
مُحَمَّد بن إِبراهيم بن مسلم بغدادي، سكن طرسوس.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عَن أَبي الفضل المكي، أَنْبَأنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنْبَأَنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو أُمَيَّة
مُحمَّد بن إِبراهيم بن مسلم، بغدادي، سكن طرسوس.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر الخطيب، أَنْبَأَنَا هبة الله بن
إِبْرَاهيم بن عمر، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر المهندس، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر قال(٢): أَبُو أُمَيَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
ابن مسلم الطَّرَسُوسي.
أَنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُوية، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم (٣) قال: أَبُو أُمَيَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مسلم الطَّرَسُوسي،
سمع أبا حفص عمر بن يونس اليمامي، وأبا مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن موسى العَبْسي، روى عنه أَبُو
نُعَيمِ عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن عَدِي الجُرْجَاني، سمّاه وكنّاه لنا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد
الهاشمي(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن إِبْرَاهيم وأَبُو الحسَن بن أَحْمَد، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٥) أَبُو منصور
ابن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي (٦)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَلي الصوري، أَنْبَأَنَا أَبُو
عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن خالد الأزدي، حَدَّثَنَا أَبُو الفتح عَبْد الواحد بن
مُحَمَّد بن مسرور البَلْخي، حَدَّثَنَا أَبُو سعيدٍ عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن يونس بن عبد الأعلى
قال: مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مسلم يكنى أبا أُمَيَّة، بغدادي، أقام بطَرَسوس، يقال: إنه من أهل
سِجِستان، كان من أهل الرحلة(٧) فهما بالحديث، وكان حسن الحديث، توفي بطرسوس في
جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين .
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٥/١.
(٢) الكنى والأسماء للدولابي ١١٣/١.
(٣) رواه الحاكم أبو أحمد في الأسامي والكنى ١/ ٣٥٢ رقم ٢٨٠.
(٤) لفظة ((الهاشمي)) ليست في الأسامي والكنى.
(٥) الزيادة لتقويم السند عن م، وت، ود.
(٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٥/١ - ٣٩٦.
(٧) بالأصل: الحلة، تصحيف، والتصويب عن م، وت، ود، وتاريخ بغداد.

٢٤٤
محمد بن إبراهيم بن مسلم
كتب إليَّ أَبُو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الوهاب بن مندة، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني عنه،
أَنْبَأْنَا عمي(١) أَبُو القَاسمِ، عَن أَبِيهِ أَبي(٢) عَبْد اللّه قال: قال لنا أَبُو سعيد بن يونس:
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُسْلِم يكنى أبا أُمَيَّة بغدادي أقام بطَرَسوس ومنها قدم إلى مصر،
يُعرف بالطَّرَسُوسي، ويقال: إنه من أهل سجستان، كان من أهل الرحلة، وكان فهماً
بالحديث، وكان يملي عليهم بمصر، وكان حسن الحديث، وخرج عن مصر وتوفي
بطَرَسوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين(٣)، وقال (٤) أَبُو سعيد مرة أخرى:
كانت وفاته بطَرَسوس سنة ثمان وسبعين ومائتين.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي زكريا البخاري، وأخبرنا أَبُو القَاسم بن
السُّوسي، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن يونس بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو زكريا.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن سلامة، أَنْبَأَنَا أَبُو الفرج الإسفرايني، أَنْبَأنَا رَشَأ بن
نظيف .
قالا: حَدَّثَنَا عَبْد الغني بن سعيد قال: وأما الثَّغْري بالثاء المعجمة بثلاث والغين
المعجمة بواحدة: فَأَبُو أُمَيَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم البَغْدَادي المعروف بالطَّرَسُوسي، يسمى
الثَّغْري، وعدة سواه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهِيم، وأَبُو الحسَن بن قُبَيْس، وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
قالوا: قال لنا أَبُو بَكْر الخطيب(٥): مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُسْلِم بن سالم أَبُو أُمَيَّة، سكن
طرسوس(٦)، فقيل له الطَّرَسُوسي، وهو بغدادي، سمع عمر بن يونس اليمامي، وعمر بن
حبيب القاضي، ويعقوب بن إِسْحَاق الحضرمي، وعُثْمَان بن عمر بن فارس، وأبا عاصم
النبيل، ومكي بن إِبْرَاهيم، وأبا نُعَيم الفضل بن دُكين، وقَبِيصة بن عُقْبة، وحسين بن مُحَمَّد
المروذي(٧)، وعُبَيْد اللّه بن موسى(٨) العبسي، وإِسْحَاق بن منصور السلولي، وأسود بن عامر
(١) تقرأ بالأصل: عيسى، تصحيف، والتصويب عن م، وت، ود.
(٢) بالأصل: أبو عبد اللّه، تصحيف، والتصويب عن م، وت، ود.
(٣) عن أبي سعيد بن يونس روي في تهذيب الكمال ٢٥/١٦ وانظر سير أعلام النبلاء ٩٢/١٣.
(٤) من هنا إلى آخر الخبر سقط من م.
(٥) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٤/١.
(٦) بالأصل: طرطوس، والمثبت عن م، وت ود، وتاريخ بغداد.
(٧) كذا بالأصل وم وت ود، وفي تاريخ بغداد: المروروذي.
(٨) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م، وت، ود، وتاريخ بغداد.

٢٤٥
محمد بن إبراهيم بن مسلم
شاذان، وأبا نُعَيم عَبْد الرَّحمن بن هانىء النخعي، ومُعَلّى بن منصور الرازي، روى عنه أَبُو
حاتم الرازي، ومُحَمَّد بن خلف وكيع القاضي، ويَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، والحُسَيْنِ
والقاسم ابنا إسْمَاعيل المحاملي وغيرهم.
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن كامل، أَنْبَأْنَا أَبِي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
التَّرْجُمان قال: سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النعمان يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
عمرو بن النعمان يقول: قلنا لأبي أُمَيَّة الطَّرَسُوسي وقد أملا علينا: زدنا رحمك الله، فقال
لنا: كنا عند الأصمعي وقد أملا علينا مجلساً فقلنا له: زدنا يا أبا سعيد، فقال لنا: لا والله ولا
زيادة طرف زغبة في عنفقة جرذ.
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن السّمر قندي، أنشدني أَبُو عمرو عُثْمَان بن أبي الفضل النيسابوري،
أنشدنا أَبُو الحسَن عَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَخْيَى، أنشدني أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
داود الزاهد، أنشدني عَبْد اللّه بن جابر الطَّرَسُوسي لأبي أُمَيَّةِ الطَّرَسُوسي:
كأنّما طلعت في ناظرِ البصرِ
في كلٌ يوم أرى بيضاء قد طلعت
لئن قطعتُكِ بالمقراض عن بصري
لما قطعتك عن همّي وعن فكري
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب وأَبُو الحسَن المالكي، قالا: حَدَّثَنَا [ و](١) أَبُو مَنْصُور بن
خَيْرُون، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن أَبِي جَعْفَر القطيعي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عدي
ابن زحر البصري في كتابه، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيد مُحَمَّد بن عَلي الآجري قال: سُئل أَبُو داود
سُلَيْمَان بن الأشعث عن أَبي أُمَيَّةِ الثَّغْري فقال: ثقة.
قال الخطيب(٣): وحُدْئت(٤) عن عَبْد العزيز بن جَعْفَر الحنبلي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن هارون الخَلاّل قال: أَبُو أَمَيَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم رجل رفيع القدر جداً، كان إماماً في
الحديث مقدّماً في زمانه.
قرأت على أَبي الفضل عَبْد الواحد بن إِبْرَاهيم بن قرّة(٥)، عَن أَبي الحُسَيْن المبارك بن
عَبْدِ الجَبَّار، أَنْبَأنَا أَبُو مسلم عمر بن علي بن أَحْمَد بن الليث الليثي. البخاري، قال: سمعت أبا
(١) زيادة لتقويم السند عن م، وت، ود.
(٢) الخبر رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٥/١.
(٣) تاريخ بغداد ٣٩٥/١.
(٤) بالأصل وم وت ود: ((وحدث))، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) بالأصل وت: فراه، والمثبت عن د، وم، وقارن مع مشيخة ابن عساكر ١٣٠/ أ.

٢٤٦
محمد بن إبراهيم بن مسلم بن البطال
الحسن علي بن أبي بكر الجرجاني الحافظ يقول: سمعت مسعود بن عَلي السِّجزي يقول:
سمعت الحاكم أبا عَبْد اللّه الحافظ يقول: أَبُو أُمَيَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الطَّرَسُوسي صدوق،
کثیر الوهم(١).
أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن أَبي الجن، وأَبُو الحسن بن قُبيس، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٢) أَبُو
مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الواحد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
العبّاس قال: قُرىء على أَبي الحُسَيْن(٤) بن المنادي وأنا أسمع قال: وجاءنا نعي أَبِي أُمَيَّة
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم من طَرَسوس في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين، وكان له مذ مات نحو
شهرین .
٦٠٥٩ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُسْلِم بن البَطَّال أَبُو عَبْد اللّه اليَمَاني الصَّغْدي (٥) (٦)
نزيل المَصِّيصة .
حدَّث عن مُحَمَّد بن عُقْبة بن علقمة، وإِسْحَاق بن وَهْب العلاّف، ومُحَمَّد بن حُمَيد
الرازي، واليَمَان(٧) بن سعيد بن خلف، ومُحَمَّد بن قُدَامة، وأَحْمَد بن يَحْيَى الجلاّب، ومُحَمَّد
ابن يَخْيَى الأزدي، وإِسْحَاق بن إسْمَاعيل الأَيْلِي، وميمون بن الأصبغ، وزياد بن يَحْیَی.
وقدم دمشق حاجّاً، وحدَّث بها.
روى عنه: مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الرَّبعي، وأَبُو حفص عمر بن مُحَمَّد بن القاسم، وإِبْرَاهيم
ابن مُحَمَّد بن الفتح الجِلّي المَصِّيصي، وأَبُو العباس أَحْمَد، وأَبُو طالب عَبْد اللّه ابنا عُمَر بن
عَبْد الملك بن مويس المقدسيّان، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المفيد، ومُحَمَّد بن
عَلي بن الحسَن النقّاش، وحمزة بن مُحَمَّد الكناني الحافظ، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحارث بن
أَبيض القرشي.
(١) تهذيب الكمال ٢٥/١٦ وسير أعلام النبلاء ٩٢/١٣.
(٢) زيادة لتقويم السند عن م، وت، ود.
(٣) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣٩٦/١.
(٤) كذا بالأصل، وم، وت، ود، وفي تاريخ بغداد: الحسن.
(٥) الصعدي بفتح الصاد وسكون العين وكسر الدال، المهملات نسبة إلى صعدة وهي من بلاد اليمن (الأنساب، وانظر
معجم البلدان» .
(٦) ترجمته في الأنساب (الصعدي)، ومعجم البلدان (صعدة) وتاريخ بغداد ١/ ٤٠٧.
(٧) في معجم البلدان: والسماد بن سعيد بن خلف.

٢٤٧
محمد بن إبراهيم بن مسلم بن البطال
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا تمام بن مُحَمَّد،
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن يوسف الرّبعي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن
البَطَّال الصَّغْدي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن وَهْب العلاّف الواسطي، حَدَّثَنَا أَبُو(١) مروان يَخْيَى بن
زكريا الغسَّاني، حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُبَيْد اللّه، عَن إِبْرَاهيم، عَن علقمة، عَن ابن مسعود قال:
قال رَسُول الله وَّهِ: ((عُمُّوا بالسلام وعُمّوا بالتَّشْميت)) [١٠٨٧٧] .
وبإسناده قال: كان رَسُول الله وَله يسلّم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله)) وعن
.
يساره: ((السلام عليكم ورحمة الله))[١٠٨٧٨]
[قال ابن عساكر:](٢) كذا وجدته بخط تمام وهو وهم، وصوابه يَخْيَى بن أبي زكريا،
روى عنه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان حديثاً غير هذا فقال: قدم علينا حاجّاً ومما وقع لي عالياً من
حديثه ما :
أَخبرنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد بن الحسَن بن البقشلان، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن بن
الآبنوسي، أَنْبَأنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الفتح بن عَبْد اللّه المَصّيصي المعروف بابن
الجِلّي(٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن البَطَّل، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الأزدي، حَدَّثَنَا عَبْد
الصَّمد بن عَبْد الوارث، حَدَّثَنِي أَبي عن مُحَمَّد بن جُحادة عن ابن بُرَيدة عن أبيه قال: قال
رَسُول الله عَل:
((من أنظر مُغْسِراً كان له بكلّ يوم صدقة))، ثم سمعته يقول: ((مَنْ أنظر مُغْسراً كان له
بكلّ يوم مثله صدقة)) قال: فقلت: يا رَسُول الله، سمعتك تقول كذا ثم سمعتك تقول كذا،
قال: ((أقرضته ثم تركته(٤) في أجله فَلَه في كلّ يوم صدقة، فإذا حَلّ ثم تركه فله بكلّ يومٍ مثله
صدقة)) [١٠٨٧٩].
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَرِ الهَمَذاني (٥)، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن عَلي بن مَنْجُوية،
أَنْبَأْنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال: أَبُو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن إِيْرَاهيم بن البَطَّال الصَّعْدي اليَمَاني سكن
المَصّيصة، سمع أَحمَد بن عُبَيْد اللّه، ومُحَمَّد بن حرب.
(١) في م: ابن، تصحيف.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٦/ ١٧١ .
وجلي بكسر الجيم وتشديد اللام المكسورة، كما في الاكمال لابن ماكولا ١١١/٢.
(٤) بالأصل، وم، ود، وت: ((أقرضه ثم تركه)) والمثبت عن المختصر.
(٥) بالأصل ود: الهمداني، تصحيف، والمثبت عن م، وت. والسند معروف.

٢٤٨
محمد بن إبراهيم بن المسيب
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي زكريا البخاري. ح وأَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم بن
السُّوسي، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق الخطيب، أَنْبَأْنَا أَبُو زكريا ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن سلامة
ابن يَحْيَى، أَنْبَأَنَا أَبُو الفرج سهل بن بشر، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، قالا: حَدَّثَنَا عَبْد الغني الحافظ
قال: فأما الصَّغْدي بالصاد والعين المهملتين مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُسْلِم الصَّغْدي، حدَّث عنه
حمزة بن مُحَمَّد وغيره.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن بن قُبَيس، قالا: حَدَّثَنَا [ و](١) أَبُو
مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢) قال: مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُسْلِمِ بنِ البَطَّال أَبُو
عَبْد اللّه اليَمَاني نزيل المَصّيصة وهو من صَعْدة اليمن، قدم بغداد وحدَّث بها عن عَلي بن
مسلم الهاشمي، روى عنه حبيب بن الحسَن(٣) القزاز، وحدَّث أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد
الجِلِّي (٤) وغيره من أهل المَصّيصة عن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم عن سَلَمة بن شبيب، ومُحَمَّد بن آدم
المَصِّيصي، والحُسَيْن بن علي بن الأسود الكوفي، وأَحْمَد بن يَخْيَى الجَلاب البغدادي،
والعباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي وغيرهم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي نصر الحافظ قال(٥): وأما الصَّغْدي بفتح
الصاد والعين المهملتين فهو مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُسْلِم الصَّغْدي، حدَّث عنه حمزة بن
مُحَمَّد.
كتب إليَّ أَبُو زكريا بن مندة، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني عنه، أَنْبَأْنَا عمي أَبُو القَاسم عن
أَبيه أَبِي عَبْد اللّه، وحَدَّثَنِ أَبُو بَكْر، أَنْبَنِي أَبُو عمرو عن أبيه قال: قال لنا أَبُو سعيد بن
يونس: مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن البَطَّل يكنى أبا عَبْد اللّه من أهل صَعْدَة من اليمن، قدم علينا
مصر قدمتين وكتبنا عنه، كان آخر قدمتيه سنة عشر وثلاثمائة ثم صار إلى الثَّغْر فتوفي هناك.
٦٠٦٠ _ مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن المُسَيّب
حدَّث عن: إِسْحَاق بن نجيح المَلَطي.
روى عنه: الحسن بن سهل الواسطي.
(١) زيادة عن م، وت، ود، لتقويم السند.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٤٠٧.
(٣) في تاريخ بغداد: حبيب بن الحسن بن داود القزاز.
(٤) بالأصل وت: الحلي، والمثبت عن د، وم، وتاريخ بغداد.
(٥) الاكمال لابن ماكولا ٢٠٣/٥ - ٢٠٤.

٢٤٩
محمد بن إبراهيم الهاشمي القرشي
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الصَّمد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البغوي الواعظ ببغشور(١)، أَخْبَرَني
أَبِي أَبُو عَبْد اللّه الخطيب، حَدَّثَنَا القاضي الإمام أَبُو عَلي الحُسَيْن بن مُحَمَّد الفقيه، حَدَّثَنَا
الشيخ الإمام أَبُو القَاسم إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن علي بن الشاه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم وهو أَبُو
جَعْفَرِ المَرُّوذي، حَدَّثَنَا الحسَن بن سهل الواسطي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن المُسَيّب
الدمشقي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن نَجيح، عَن عطاء بن مَيْسَرة، عَن مكحول، عَن أَبي هريرة قال:
قال رَسُول الله ◌َله :
((مَنْ أكل ما يسقط من المائدة عاش في سَعَةٍ، وعوفي من المحن في ولده، وفي جاره
وجار جاره ودُویرات جاره))[١٠٨٨٠] .
٦٠٦١ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الهَاشِمي القُرَشي
إمام جامع دمشق.
روی عن أبي صالح، وابن ◌ُرَیج.
روی عنه: الوليد بن مسلم، وهشام بن عمّار.
[قال ابن عساكر:](٢) وأظنه: ابن إِبْرَاهيم الإمام ابن مُحَمَّد.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل، أَنْبَأْنَا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي، أَنْبَأَنَا الحاكم أَبُو
أَحْمَد، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا هشام بن عمَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
القُرَشي، حَدَّثَنَا أَبُو صالح عن عِكْرِمة، عَن ابن عبّاسٍ قال: قال علي بن أبي طالب: يا رَسُول
الله القرآن يتفلّت من صدري، فقال النَّبِي وَلَّ: ((أَلاَ أُعلّمك كلماتٍ ينفعك الله بهنّ، وينفع مَنْ
عَلَمته، ويثبت ما تَعَلّمتَ في صدرك؟)) قال: بلى، قال: ((فَصَلُ ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ
في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وياسين، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي
الثالثة بفاتحة الكتاب وتنزيل السجدة، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتنزيل المفصل، فإذا فرغتَ
من التشهّد، فاحمد الله وصلٌ على النَّبِي وَِّ واستغفر للمؤمنين وَقُلْ: اللّهمّ ارحمني بترك
المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أَنْ أتكلّف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك
عني، اللّهمّ بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا تُرام، أسألك يا الله،
(١) بالأصول: بيغ شور، والمثبت عن معجم البلدان قال ياقوت: بليدة بين هراة ومروالروذ، ويقال لها: بغ أيضاً.
(٢) زيادة منا للإيضاح.

٢٥٠
محمد بن إبراهيم الهاشمي القرشي
يا رحمن، بجلالك ونور وجهك، أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما عَلّمتني، فارزقني أَنْ أتلوَه
على النحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنوّر بكتابك بصري، وتطلقَ به لساني، وتفرّجَ به
عن قلبي، وتشرحَ به صدري، وتستعملَ به بدني، وتقوّني على ذلك، وتعينني عليه، فإنه لا
يعين على الخير ولا يوفَّق له إلاَّ أنت، تفعل ذلك ثلاث جُمَع - أو خمس، أو سبع - تُجَبْ بإذن
الله وما أخطأ مؤمن))، فأتى عَلى النَّبِي بَّر بعد ذلك سبع جمع فأخبره بحفظه للقرآن
والأحاديث، فقال النَّبي ◌َِّ: ((مؤمن وربّ الكعبة، عَلّمْ أبا حسن، علِّم، علُّم))(١٠٨٨١].
أخْبَرَنَاه أَبُو الحسَن الفرضي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن فُضَيل، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن بن عوف،
أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر بن خُرَيم، حَدَّثَنَا هشام بن عمّار في مشيخته الدمشقيين
المقلين، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الدمشقي فذكر بإسناده نحوه، ولم يذكر في ترجمة مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهيم غير هذا الحديث.
أَخْبَرَنا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن المظفّرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن العتيقي، أَنْبَأَنَا
يوسف بن أَحْمَد، أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر العُقَيلي قال: مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم القُرَشي(١) عن أَبي صالح
مجهولان جميعاً بالنقل والحديث غير محفوظ، وروى سُلَيْمَان بن عَبْد الرَّحمن ابن بنت
شُرَخبيل عن الوليد بن مسلم، عَن ابن جُرَيج، عَن عطاء بن أبي رباح، وعِكْرِمة عن ابن
عبّاس الفقيه وليس يرجع من هذا الحديث إلى صحة.
أَخْبَرَنا بحديث سُلَيْمَان أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأْنَا أَبُو النضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يوسف الفقيه(٢)، وأَبُو الحسَن أَحمَد بن
مُحَمَّد العنزي(٣)، قالا: حَدَّثَنَا عُثْمَان بن سعيد الدارمي.
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران العدل - ببغداد - أَنْبَأَنَا دَعْلَج بن أَحْمَد بن دَعْلَج،
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه البُوْشَنجي(٤) مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم.
ح قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر المزكي، حَدَّثَنَا
(١) ليس له ترجمة في كتاب الضعفاء الكبير.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٩٠.
(٣) في الأصل وت: الغنوي، تصحيف، والمثبت عن م ود.
وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي النيسابوري الطرائفي، ترجمته في سير أعلام النبلاء
٠٥١٩/١٥
(٤) بالأصل وم وت: البوسنجي.

٢٥١
محمد بن إبراهيم الهاشمي القرشي
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم العبدي قالا: حَدَّثَنَا أَبُو أيوب سُلَيْمَان بن عَبْد الرَّحمن الدمشقي، حَدَّثَنَا
الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا ابن جُرَيج عن عطاء بن أبي رباح وعِكْرِمة مولى ابن عباس عن ابن
عباس أنه بينا هو جالس عند رَسُول الله وَّر إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال: يا نبي الله تَفَلّت
هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه. فقال له رَسُول اللهِ وَلّ: ((أبا الحسن أَفَلاَ
أُعلّمك كلماتٍ ينفعك الله بهنّ، وتنفع بهن مَنْ عَلّمته، ويثبت ما تَعَلّمته في صدرك)»؟ قال:
أجل يا رَسُول الله، فَعَلِّمني، قال: ((إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعتَ أن تقوم في ثلث الليل
الآخر فإنّها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب، وهي قول أخي يعقوب لبنيه ﴿سوف أستغفر
لكم ربي﴾(١) حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فَقُمْ في وسطها، فإنْ لم تستطع فَقُمْ في
أوّلها، فصلّ أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية
بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي
الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب(٢) وتبارك المفصّل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله، وأحسن
الثناء على الله، وصلّ عليّ وعلى سائر النبيين وأحسن، واستغفر لإخوانك الذين سبقوك
بالإيمان، ثم استغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم قل آخر ذلك: اللّهمّ ارحمني بترك المعاصي أبداً
ما أبقيتني وارحمني أن أتكلّف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللّهمّ
بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام والقوة التي لا تُرام، أسألك يا الله، يا رحمن،
بجلالك ونور وجهك، أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أَنْ أتلوَه على النحو
الذي يرضيك عني، اللّهمّ بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا تُرام
أسألك يا الله، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تنوّر بكتابك بصري، وأَنْ تطلقَ به لساني،
وأن تفرّجَ به عن قلبي، وأن تشرحَ به صدري، وأن تشغلَ به بدني، فإنه لا يعينني على الحقّ
غيرك، ولا يؤتينيه إلاَّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله(٣) العظيم، أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث
جُمَعٍ - أو خمساً، أو سبعاً - تُجاب بإذن الله، فوالذي بعثني بالحقّ ما أخطأ مؤمناً قط)).
قال عَبْد اللّه بن عباس: فوالله ما لبث عَلي إلاَّ خمساً أو سبعاً حتى جاء رَسُول الله وَيّ
في مثل ذلك المجلس فقال: يا رَسُول الله إنْ كنتُ فيما خلا لأتعلم أربع آيات أو نحوهن،
(١) سورة يوسف، الآية: ٩٨.
(٢) بالأصل: بحم الدخان، والمثبت عن م، وت، ود.
(٣) كذا بالأصل وت وفي م ود: بالله العلي العظيم.

٢٥٢
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
فإذا قرأتهن يتفلتنّ، فأما اليوم فأتعلم الأربعين آية ونحوها، فإذا قرأتهن على نفسي فكأنّما
كتاب الله نصب عيني، ولقد كنتُ أسمع الحديث فإذا أردته تَفَلّتَ، وأنا اليوم أسمع الأحاديث
فإذا حَدَّثْتُ بها لم أخرم منها حرفاً، فقال له رَسُول اللهِ وَّ عند ذلك: ((مؤمن ورب الكعبة أَبُو
الحسن» [١٠٨٨٢].
رواه أَبُو عيسى الترمذي(١) في جامعه عن أَحْمَد بن الحسن بن جُنيدب الترمذي عن
سُلَيْمَان وقال: غريب لا يعرف إلاَّ من حديث(٢) الوليد.
[قال ابن عساكر:](٣) وقد سقناه من حديث هشام عن مُحَمَّد قبل.
أَنْبَأنا أَبُو الحُسَيْن بن الحسن، وأَبُو عَبْد اللّه بن عَبْد الملك، قالا: أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن
ابن مُحَمَّد، أَنْبَأنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسن. قالا: أَنْبَأَنَا ابن أبي حاتم قال (٤): مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم الهَاشِمي دمشقي، روى عن ابن جُرَيج، روى عنه الوليد بن مسلم، وهشام بن عمّار،
سمعت أبي يقول ذلك.
٦٠٦٢ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم أَبُو حَمْزَة الْبَغْدَادي الصُّوفي (٥)
حكى عن طلحة بن عَلي القتباني، وإسْمَاعيل بن مهدي الإفريقي، ومُحَمَّد بن عَبْد
الصَّمد، وحاتم الأصم، ومكي بن عُمَر، وصالح بن المثنى، وتميم بن علوان، وهشام بن
الوليد، وأَبي السمح(٦)، وسماك بن الأحوص، وأيوب بن سُلَيْمَان الصوفيين.
روى عنه: جَعْفَر بن عَبْد اللّه البَغْدَادي الخيّاطِ، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد الدِّيْنَوَري.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا نصر بن إِبْرَاهيم قال: كتب إليّ أَبُو الحسَن
عَلي بن عَبْد الغالب الضّرّاب أن محمود بن عُمَر(٧) أخبرهم عن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
(١) سنن الترمذي، ٤٩ كتاب الدعوات، ١١٥ باب في دعاء الحفظ رقم ٣٥٧٠ (٥٦٣/٥).
(٢) في سنن الترمذي: لا نعرفه إلاّ من حديث الوليد بن مسلم.
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ١٨٥ رقم ١٠٥١.
(٥) ترجمته تاريخ بغداد ٣٩٠/١ وحلية الأولياء ٣٢٠/١٠ الوافي بالوفيات ٣٤٤/١ وسير أعلام النبلاء ١٦٥/١٣.
(٦) بالأصل: أبي السمك)) والمثبت عن م، وت، ود.
(٧) الأصل: عمر بن محمود، والمثبت عن م وت ود.

٢٥٣
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
شهاب، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد الدِّيْنَوَري، حَدَّثَنِي أَبُو حمزة الصُّوفي مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم، حَدَّثَني مذعور الأصم، حَدَّثَنَا رجلٌ من الصوفية ونحن في مسجد بيت المقدس
قال: كنت أمشي مع أَبي الجهم ..... (١) . وكان من خيار عباد الله - فنظر إلى رجلٍ من
أصحاب الحديث، يكلّم غلاماً جميلاً، ويضحك كلّ واحد منهما إلى صاحبه فقال لي:
اذهب إلى ذلك الرجل فادعه، فدعوته فجاء، فقال: السلام عليك، فرد عليه السلام، فقال:
يا بني أخوك في الإسلام ووزيرك في الإيمان، وقد رأيتك على أمرٍ لم يسعني أن أسكتَ فيه
عنك، ولست أقبل فيه العذر منك، قال: وما هو حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه؟
قال: رأيتك تضاحك حَدَثاً غرّاً جاهلاً بأمور الله عزّ وجل، وما يجب من حدود الله تعالى
وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب من العلم، وإنّما أنت رجل من الصّدّيقين لأنك
تقول: حَدَّثَنا فلان عن فلان عن رَسُول الله وَلّر عن جبريل عن الله فيسمعه الناس منك،
ويكتبونه عنك، ويتخذونه ديناً يعملون عليه، وحكماً ينتهون إليه، وأنا أنهاك أن تعود لمثل ما
كنت عليه، فإنّي أخاف غضب مَنْ يأخذ العارفين قبل الجاهلين، ويعذب فساق حملة القرآن
قبل الكافرين .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاق بن عَبْد الرَّحمن الصابوني،
أَنْبَأْنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زكريا النَّسَوي - بمكة - وكان شيخ الحرم في وقته، أَنْبَأنَا
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَخْيَىِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن الحلبي، حَدَّثَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد الدِّيْنَوَري، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه قال: سمعت أبا حَمْزَة الصُّوفي قال:
كنت مع منصور بن جُمْهُور الصُّوفي، فنظر إلى غلام يعرض للبيع فوقف فنظر إليه ثم التفت
إليّ وقال: ما أعلم أحداً اشترى هذا إلاَّ متعرضاً لمحْن الله - عزّ وجلّ - فإمّا أن يعصمه، وإمّا
أن يفتنه، فإن عصمه اتّسع للناس القول فيه بما لا يعلمون، وإن هو فتنه طال في القيامة
حسابُه، وفي النّار عذابه، ثم رفع يديه فقال: اللّهم اعصمنا فيما بقي من أعمارنا، ولا تؤاخذنا
بما قد علمت من أفعالنا، وَهَبْ لنا عقوبة نظرنا ثم بكى.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٢)
أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَخْبَرَني أَحْمَد بن علي بن الحُسَيْنِ
(١) غير واضحة بالأصل وت ود، وتقرأ في م: العبسي.
(٢) زيادة عن م، وت، ود، لتقويم السند.
(٣) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣٩١/١.

٢٥٤
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
المحتسب، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحسين(١) بن موسى النيسابُوري قال: سمعت أبا بكر الرازي
يقول: سمعت خير النساج(٢) يقول: سمعت أبا حَمْزَة يقول: خرجت من بلاد الروم فوقفت
على راهب فقلت: هل عندك من خبرِ مَنْ قد مضى؟ فقال: نعم، فريق في الجنّة وفريق في
السعير.
قرأت بخط أَبي الفِتْيان عُمَر بن أَبي الحسَن الدِّهِسْتاني فيما سمعه من أَبي العيش مُحَمَّد
ابن عَلي بن أَبي العيش، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، حَدَّثَنَا أَبُو يعقوب الرملي الصُوفي،
حَدَّثَنِي أَحْمَد بن مُحَمَّد الدِّيْتَوَري، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن عَبْدِ اللّه الخيّاطِ البَغْدَادي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهيم أَبُو حَمْزَة الصُّوفي قال: كنت مع سماك بن الأحوص الصُّوفي في مجلس دمشق،
فذكر حكاية تقدّمت في ترجمة سِمَاك.
أَنْبَأنا أَبُو الحسَن عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل الفارسي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر المزكي، حَدَّثَنَا أَبُو
عَبْد الرَّحمن السلمي قال: أَبُو حَمْزَة الْبَغْدَادي البزاز واسمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم من أقران سريّ
السَّقَطي(٣) أو أقدم منه، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرُّصافة قبل كلامه في مسجد المدينة،
وأَبُو حَمْزَة كان يذكر أنه من أصحاب حسن(٤) المسوحي، وكان يسميه أستاذ، وكان من
أستاذي الجُنيد، وكان، وكان عالماً بالقراءات خصوصاً بقراءة أبي عمرو، وكان قد تكلم في
شيءٍ من علوم الإرادات في المسجد الجامع، فسقط عن كرسيه واعتلّ، ودفن في الجمعة
الثانية وكان سافر مع أبي تراب(٥) وهو أستاذ جميع البغداديين في هذه العلوم، ولما مات
غسله قاسم بن أبي عَلي المنصوري الصُّوفي.
ذكر ابن الأعرابي أنه سأل بعض أولاد عيسى بن أبان فذكر أنّ أبا (٦) حَمْزَة من أولاد
عيسى بن أبان، وكان أَبُو حَمْزَة يتكلم في مسجد الرصافة ثم انتقل منها إلى مسجد المدينة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحسَن المالكي، وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون،
(١) الأصل: الحسن، تصحيف، والتصويب عن م، وت، ود، وتاريخ بغداد.
(٢) انظر أخباره في حلية الأولياء ٣٠٧/١٠.
(٣) هو السري بن المغلس، أبو الحسن السقطي البغدادي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٨٥ ..
(٤) بالأصل، وم، ود، وت: ((حسين)) تصحيف، والصواب ما أثبت، أخباره في حلية الأولياء ٣٢٢/١٠.
(٥) هو أبو تراب عسكر بن الحصين النخشي، وقيل في اسمه غير ذلك أخباره في حلية الأولياء ٢١٩/١٠.
(٦) بالأصل: أباه، تصحيف، والتصويب عن م وت ود.

٢٥٥
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
قالوا: قال لنا أَبُو بَكْر الخطيب(١): مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم أبو(٢) حَمْزَة الصُّوفي من كبار
شيوخهم، كان يتكلّم في جامع الرُّصافة ثم انتقل إلى جامع المدينة، وكان عالماً بالقراءات،
وبقراءة أبي عمرو خصوصاً، جالس أَحْمَد بن حنبل، وبِشْر بن الحارث، وأبا نصر التمّار،
وسَرِيّاً السقطي، وسافر مع أَبي تراب النَّخْشَبِي، حكى عنه مُحَمَّد بن عَلي الكتاني، وخير
النسّاج وغيرهما، وقال لي أَبُو نعيم الحافظ: أَبُو حَمْزَة بغدادي، واسمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم،
كان مولى عيسى بن أبان القاضي.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قال: قال لنا أَبِي أَبُو القَاسم القشيري(٣)، ومنهم أَبُو
حَمْزَة البَغْدَادي(٤) مات قبل الجُنَيْد، وكان من أقرانه، صحب السَّرِي، والحسَن المسوحي،
وكان عالماً بالقراءات، فقيهاً، وكان من أولاد عيسى بن أبان، وكان أَحْمَد بن حنبل يقول له في
المسائل: ما تقول فيها يا صوفي؟ قيل كان يتكلم في مجلسه يوم جمعة، فتغير عليه الحال،
فسقط من كرسيه، ومات في الجمعة الثانية، وقيل مات سنة تسع وثمانين في نسخة ومائتين.
قال أَبُو حَمْزَةٌ(٥).
من علم طريق الحقّ سهل عليه سلوكه، ولا دليل على الطريق إلى الله إلاَّ متابعة
الرسول وَل# في أحواله وأفعاله وأقواله.
وقال أَبُو حَمْزَةٍ(٦):
من رزق ثلاثة أشياء فقد نجا(٧): بطن خالٍ مع قلب قانع، وفقر دائم معه زهد حاضر،
وصبر كامل معه ذكر دائم.
أَنْبَانا أَبُو الحسَنِ الفارسي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر المزكي ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبي الجن،
وَأَبُو الحسن بن قُبَيْس، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٨) أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٩)، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن إسْمَاعيل بن أَحْمَد الحيري، قالا (١٠): أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن
(١) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣٩٠/١.
(٢) بالأصل وم وت ود: (بن)) تصحيف، والتصويب عن تاريخ بغداد.
(٣) الرسالة القشيرية للقشيري ص ٣٩٥ (ط. بيروت).
(٤) زيد في الرسالة القشيرية: البزاز.
(٦) المصدر السابق.
(٨) زيادة لتقويم السند عن م، وت، ود.
(١٠) كذا بالأصل وم وت ود، وفي تاريخ بغداد: قال.
(٥) الرسالة القشيرية ص ٣٩٥.
(٧) في الرسالة القشيرية: نجا من الآفات.
(٩) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٠/١.

٢٥٦
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي .
الحُسَيْن السلمي قال: سمعت مُحَمَّد بن الحسَن الْبَغْدَادي يحكي عن ابن الأعرابي قال: قال
أَبُو حَمْزَة: كان الإمام أَحْمَد يسألني في مجلسه عن مسائل ويقول: ما تقول فيها يا صوفي .
زاد المُزَكي عن السُّلمي: وكان أيضاً قد جالس بِشْراً والسَّرِي.
أَنْبَأنا أَبُو القَاسم عَبْد الرَّحمن بن طاهر بن سعيد الميهني، أَنْبَأَنَا أَبُو شجاع مُحَمَّد بن
سعدان المَقَارِيضي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن بكران الصُّوفي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَنْ عَلي الدَّيْلَمي
قال: وسمعت الشيخ - يعني - أبا عَبْد اللّه بن خَفيف(١) يحكي عن بعض شيوخه عن أَبي حَمْزَة
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم البَغْدَادي أستاذ الجُنَيد أنه ولد له مولود في ليلةٍ مطيرةٍ وما كان في منزله
شيء، واشتدّ المطر وكان داره على الطريق، قال: وأخذ السيل يدخل داره، وكان معه في
الدار صبي يخدمه، فقام هو والصبي فأخذوا جرتين فكانوا ينقلون الماء إلى الطريق حتى
أصبحوا قال: فلما أصبحوا احتالت المرأة درهمين، وقالت لأبي حَمْزَة: اشترِ لنا بهما شيئاً
فخرج أَبُو حَمْزَة والصبي معه، فإذا بجاريةٍ صغيرةٍ تبكي، قال: فقال لها أَبُو حَمْزَة: ما لك؟
قالت: لي مولى شرّير، وقد دفع إليّ قارورة وانكسرت، وهلك الزيت، فأخاف أن يضربني
قال: فأخذ بيدها وذهب فاشترى لها قارورة وأخذ فيها زيتاً، فقالت الجارية: تجيء معي إلى
عند مولاي وتشفع إليه أن لا يضربني بتأخري عنه، قال: فذهب أَبُو حَمْزَة معها إلى مولاها
وتشفع فيها، ثم رجع إلى المسجد وقعد في الشمس، فقال له الغلام: أيش عملتَ في يوم
مثل هذا أو(٢) قصة مثل هذه؟ قال: فقال له: اسكت فقعدوا إلى العصر، ثم قال للصبي: قُمّ
بنا نعود إلى المنزل، وكان(٣) داره في زقاق لا ينفذ، قال: فجاءوا والزقاق كلّه من أوله إلى
آخره حمّالين قعود معهم كلما يحتاج إليه في الشتاء، ومعهم رجل معه رقعة فيها مكتوب:
أُخبرنا أيها الشيخ، أنّ البارحة ولد لك مولود فحملنا إليك ما حضر، فتفضل بقبوله، ومع
الرجل كيس فيه خمسمائة درهم، فأخذ، ثم التفت أَبُو حَمْزَة إلى الغلام، وقال: إذا عاملت
فعامل من هذه معاملته.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحسن بن قُبيس، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٤) أَبُو
مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٥)، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عَبْد الكريم بن هوازن
(١) هو محمد بن خفيف بن اسفكشار الضبي أبو عبد الله الفارسي الشيرازي، شيخ الصوفية، ترجمته في سير أعلام
النبلاء ٣٤٢/١٦.
(٢) بالأصل وم وت ود: ((وقصة)) . .
(٤) زيادة لتقويم السند عن م، وت، ود.
(٣) كذا بالأصل وم وت و: وكان داره.
(٥) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩١/١.

٢٥٧
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
القُشيري النيسابوري ح وأخْبَرَنَاه عالياً أَبُو المُظَفّر بن القشيري الصُّوفي، أَنْبَأنَا(١) أَبي قال:
سمعت أبا عَبْد الرَّحمن السلمي يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الواعظ يقول: سمعت خَيْرَ
النّاج يقول: سمعت أبا حَمْزَة يقول: إني لأستحيي من الله تعالى أن أدخل البادية وأنا
شبعان، وقد اعتقدت التوكل لئلا يكون سعيي على الشبع زاداً(٢) أتزوده.
قال الخطيب(٣): وأَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مِقْسَم، حَدَّثَنِي أَبُو
بدر الخيّاط الصُّوفي قال: سمعت أبا حَمْزَة يقول: سافرت سفرة على التوكّل، فبينا أنا أسير
ذات ليلة والنوم في عيني، إذْ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها، فلم أقدر على الخروج
لبعد مرتقاها، فجلست فيها فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه:
نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارّة، فقال الآخر: فما نصنع؟ قال: نطمها. قال:
فبدرت نفسي أن تقول: أنا فيها، فنوديت تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكت
فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به، فقالت لي نفسي: أمنت طمها
ولكنت جعلت(٤) مسجوناً فيها، فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء - يهتف بي
ولا أراه - تمسك بي شديداً، فمددت يدي فوضعته على شيء خشن فتمسكت به، فعلاها
وطرحني، فتأمّلت فوق الأرض فإذا هو سَبُع، فلمّا رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من
مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حَمْزَة استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما تخاف ما تخاف.
قال الخطيب(٥): ذكر أَبُو نُعيم أنّ الواقع في البئر أَبُو حَمْزَة البَغْدَادي، وكذلك يحكى
عن أَبي بكر الشِّبْلي.
[قال:](٦) وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعيل بن أَحْمَد الحيري، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن السلمي: أنّ
الذي وقع في البئر بالبادية هو أَبُو حَمْزَة الخُرَاساني(٧) من أقران الجُنَيد، وليس أَبِي حَمْزَة
الْبَغْدَادي، فالله أعلم بذلك.
(١) الخبر في الرسالة القشيرية ص ١٦٧ تحت عنوان: التوكل.
(٢) بالأصل وم: ((زاد)) والمثبت عن ت، وتاريخ بغداد، والرسالة القشيرية.
(٣) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩١/١.
(٤) في م وت ود والأصل: جعلت، وفي تاريخ بغداد: حصلت.
(٥) تاريخ بغداد ١/ ٣٩٢.
(٦) زيادة للإيضاح، والقائل أبو بكر الخطيب، تاريخ بغداد ٣٩٢/١.
(٧) انظر أخباره في الرسالة القشيرية ص ٤٠٩ (ط بيروت).

٢٥٨
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
قال الخطيب(١): وأَخْبَرَنِي أَبُو عَلي عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن فَضَالة
النَّيْسَابوري بالريّ قال: سمعت أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسن الأَزْدي الخطيب
بسِمْنَان(٢) يقول: قال جَعْفَر بن مُحَمَّد الخُلْدي خرج طائفة من مشايخ الصوفية يستقبلون أبا
حَمْزَة الصُّوفي في قدومه من مكة، فإذا به قد شجب لونه. فقال الجُرَيري: يا سيدي هل تتغير
الأسرار إذا تغيرت الصفات؟ قال: معاذ الله، لو تغيّرت الأسرار لتغيّر(٣) الصفات لهلك
العالم، ولكنه ساكن الأسرار فحماها(٤) وأعرض عن الصفات فلاشاها، ثم تركنا وولّى وهو
يقول :
قطع قفار الدِّمَن (٥)
كما ترى صيرني
كأنني لم أكن
شردني عن وطني
وإن بدا غية بني
إذا تغيبت بدا
يشهد أو تشهدني
يقول لا تشهد ما
أَخْبَرَنا الحسَن عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل بن عَبْد الغافر الفارسي في كتابه، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن يَحْيَى بن إِبْرَاهيم المزكي قال: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن مُحَمَّد بن الحُسَيْن السلمي
قال: سمعت الحسَن بن أَحْمَد قال: سمعت الرّقّي يقول: كان أَبُو حَمْزَة يقول: اللّهم
ارحمني بکذبي.
سمعت(٦) أبا المظفر بن القُشيري يقول: سمعت أبي يقول(٧): سمعت أبا عَبْد الرَّحمن
السلمي يقول: [سمعت عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد يقول: سمعت جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَير يقول:
سمعت أبا عَلي الورَّاق يقول: سمعت](٨) أبا(٩) حَمْزَة الْبَغْدَادي يقول: علامة الصُّوفي
الصادق أن يفتقر بعد الغنى، ويذلّ بعد العزّ، ويخفى بعد الشهرة، وعلامة الصُّوفي الكاذب
(١) الخبر في تاريخ بغداد ١/ ٣٩٢.
(٢) سمنان: بلدة بين الري ودامغان، وهي بكسر السين عند أهل الحديث (راجع معجم البلدان).
(٣) بالأصل: لتغيرت، والمثبت عن م، وت، ود، وتاریخ بغداد.
(٤) بالأصل وم وت ود: فحملها، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) الدمن واحدتها دمنة، وهي آثار الناس.
(٧) الخبر رواه القشيري في الرسالة القشيرية ص ٢٨٠ (ط بيروت).
(٦) كتب فوقها بالأصل وم وت: ملحق.
(٨) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل.
(٩) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

٢٥٩
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
أن يستغني بعد الفقر، ويعزّ بعد الذل، ويشتهر بعد الخفا(١).
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد، أَنْبَأنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٢)، أَخْبَرَني جَعْفَر بن مُحَمَّد بن
نُصَير في كتابه، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الكتاني، قال: قال لي أَبُو الأزهر وجماعة من اخواننا: اجتمع
نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح، فقال أَبُو حَمْزَة: تنحّوا، فأخذ الغلق بيده فحركه، فقال:
بكذبي(٣) إلاَّ فتحته فانفتخ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الخطيب، وأَبُو الحسَن الفقيه المالكي، قالا: حَدَّثَنَا [ و](٤) أَبُو
مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٥)، حَدَّثَنَا أَبُو سعد الحُسَيْن بن عُثْمَان الشيرازي -
لفظاً - قال: سمعت غالب بن عَلي الرازي يقول: سمعت أبا عُثْمَان المغربي يقول: كان أَبُو
حَمْزَة وجماعة أصحابنا يمشون إلى موضع من المواضع، فبلغوا ذلك الموضع فإذا الباب
مغلق، فقال أَبُو حَمْزَة لأصحابه: لنتقدم كلّ واحد منكم إلى هذا الباب ويظهر صدقه
وإخلاصه فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد، فتقدّم كلّ واحد من القوم فلم ينفتح على
أحد، فتقدم أَبُو حَمْزَة إلى الباب وقال: بكذبي إلاَّ فتحت، ففتح عليه الباب، فدخلوا ذلك
الموضع .
٦
٠
قال الخطيب(٦): وحَدَّثَنِي عَبْد العزيز بن أَبي الحسَن القِرْمِيسيني، قال: سمعت أبا
الحسَنْ عَلي بن عَبْد اللّه الهَمَذاني بمكة يقول: أَنْبَأنَا الخُلْدي قال: كان لأبي حَمْزَة مهر قد
ربّاه، وكان يحب الغزو، وكان يركب المهر ويخرج عليه، وهو يدّعي التوكل، فقيل له: يا أبا
حَمْزَة أنت قد علمنا كيف تعمل، فالدابة أيش كنت تعمل في أمرها؟ قال: كان إذا رحل
العسكر تبقى تلك الفضالات من الدواب ومن الناس، تدور فتأكل.
أَنْبَانا أَبُو الحسَن الفارسي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر المزكي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه السلمي سمعت
منصور بن عَبْد اللّه الهَرَوي يقول: سمعت جَعْفَراً يقول: سمعت الجُنَيد يقول: كان أَبُو حَمْزَة
حبب إليه الغزو فقال لي: كنت آتي بلاد الروم والناس في السلاح وعليّ جبة صوف فكان
حجر المنجنيق يمرّ بوجهي فلا أستتر منه بشيء.
(١) كتب بعدها في م وت: إلى.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠/ ٣٢١.
(٣) كذا بالأصل وم وت ود: ((بكذبي)) وفي حلية الأولياء: بكذا. (؟).
(٤) زيادة عن م، وت، ود، للإيضاح.
(٦) تاريخ بغداد ٣٩٠/١.
(٥) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩٣/١.

٢٦٠
محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ قال(١): وحكي لي عن عَبْد الواحد بن
بكر، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد العزيز قال: سمعت أبا عَبْد اللّه الرملي يقول: تكلم أَبُو حَمْزَة في
جامع طَرَسوس فقبلوا، فبينا هو ذات يوم يتكلم إذْ صاح غراب على سطح الجامع فزعق أَبُو
حَمْزَة وقال: لبّيك لبيك فنسبوه إلى الزندقة، وقالوا: حلولي زنديق، فشهدوا، وأُخرج وبيع
فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزنديق، فذكر أَبُو عُمَر(٢) البصري قال: اتّبعته
والناس وراءه يخرجونه من باب الشام، فرفع رأسه إلى السماء وقال:
كلّ عتب عليّ فيك يهون
لك من قلبي المكان المصون
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زَاهِر بن طَاهِر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي قال: سمعت أبا عَبْد الرَّحمن
السُّلَمي يقول: سمعت يوسف بن عُمَر الزاهد يقول: سمعت مُحَمَّد بن الحُسَيْن الآجري
يقول: سمعت عَبْد اللّه بن مُحَمَّد العَطَشي يقول: سمعت أبا حمزة يقول: من ذاق حلاوة
عمل صبر على تجرّع مرارة صرفه، وَمَنْ صفت فكرته استلذّ ذوقه، واستوحش ممن يشغله.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد عَبْد اللّه بن أسعد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حيّان، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن
خلف، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السُّلَمي قال: سُئل أَبُو حَمْزَة الْبَغْدَادي هل يتفرغ المحبّ إلى
شيءٍ سوى محبوبه؟ فقال: لا، لأنه بلاء دائم، وسرور منقطع، وأوجاع متصلة لا يعرفها إلاَّ
من باشرها، وأنشد:
وكلّ بلاءٍ عند لاقيه أَوْجَعُ
يقاسي المقاسي شجوه دون غيره
قال: وسمع أَبُو حَمْزَة رجلاً من أصحابه وهو يلوم بعض إخوانه على إظهاره وجده
وغلبة الحال عليه، وإظهار سرّه في مجلس فيه بعض الأضداد، فقال أَبُو حَمْزَة: أقصر يا
أخي، فالوجد الغالب يسقط التمييز، ويجعل الأماكن كلّها مكاناً واحداً، والأعيان عيناً واحدة
لا لوم على من غلب عليه وجده فاضطره إلى ذلك، وما أحسن ما قال ابن الرومي:
بئس الدواء الموجع مقلاق
فَدَعِ المُحِبّ من الملامة إنّها
كالريح يفري النار بالإحراق
لا تطفئن جوى بلوم إنه
أَخْبَرَنا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُونِ، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الخطيب قال: قرأت في كتاب أبي بكر
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠/ ٣٢١.
(٢) في حلية الأولياء: وحكى لي عبد الواحد.
(٣) كذا بالأصل وم وت ود، وفي الحلية: أبو عمرو.