Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كُلُّوم بن عِيَاض بن وحوح ابن قيس بن الأعور بن قُشَير أَنْبَأَنَا أَبُو الفتح الزاهد. قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن عوف بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الحسَن بن منير، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خُرَيم(١)، حَدَّثَنَا أَبُو الوليد هشام بن عمّار، حَدَّثَنَا الهيثم بن عمران قال: رأيت كُلُثُوم بن عِيَاض القُشَيْري يخطب يوم الجمعة ثم رفع يديه في خطبته، ويدعو، ويأمر الناس فيدعو، ثم يصلّي الجمعة فإذا كان قبل أن يركع في الناس(٢) قنت ویقنت الناس معه، ثم یرکع، قال هشام بن عمّار: لا يؤخذ به. = علي ابن إبراهيم الأنصاري والشيخ الأمين أبو محمّد عبد الرحيم بن القاضي أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن وابن عمه أبو الفتح نصر اللّه بن بركات بن أبي زكريا بن عثمان بن خالد الموقان وخضر بن جلدك بن عبد اللّه ومحمود بن أحمد بن خالد الا والحمد لله . وعمر بن محمّد بن أحمد الفز سمع جميع الجزء كله على الشيخ الأعظم العالم الأوحد الثقة البارع بهاء الدين شمس الحفاظ ناصر السنّة زين الأئمة محدّث الشام جمال الإسلام محدث الشام ثقة الثقات معتمد الرواة أبي محمّد القاسم بن الإمام الحافظ شيخ الإسلام ناصر الحديث أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي أيّده الله ولده أبو القاسم علي وسبطه أبو المجد الفضيل بن نبا بن الفضل جبرهما الله وعمرهما والشيخ الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن بكر القرطي وابناه محمّد وأبو الحسين إسماعيل وأفتاهم فرج الحسني وأبو علي الحسين بن علي بن عبد الوارث وأبو طالب بن علي بن أبي الفرجِ الكتاني وأبو حمزة بن السيد بن أبي الفوارس الصفار وأبا الحسن علي بن تميم بن عبد السَّلام النحاني وعلي ابن أبي بكر بن أبي القاسم وعلي بن محمّد بن علي الصقلي وأبو محمّد عبد السَّلام بن أبي بكر بن أحمد الشافعي وعبد العزيز بن عبد الملك بن تميم الشيباني والسيد أبو علي محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الحسني الغرناطي ومحمّد بن سيدهم بن يوسف الفرا وإبراهيم بن سليمان بن الصهياجي وأبو سعيد خالد بن محمّد بن سهل بن التوزري وأبو الحجاج يوسف بن أبي الفرج بن مهدي التنوخي وابنه عبد العزيز وأبو الفتح نصر اللّه بن عبد المنعم بن أبي الوقار ونمر بن عيسى بن صقال الموصلي وإسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي الأنصاري وهذا خطه وسمع من الورقة الثامنة إلى آخر الجزء محمّد بن سليمان بن محمود النهاوندي وسمع أبوه من أول الجزء التاسع والثمانين والماية وكذلك أبو بكر محمّد بن علي بن خليفة وذلك في مجلسين آخرهما رابع وعشرين من شهر رجب الأصم سنة خمس وتسعون و خمسماية . سمع هذا الجزء إلى آخر ترجمة كعب الأحبار على الشيخ الأجل الأمين الأصيل زين الأمناء شيخ الإسلام أبي البركات الحسن الشافعي أيده الله بسماعه فيه من مؤلفه والملحق بإجازته منه ابناه أبو علي عبد اللطيف وأبو الإمام العالم محب الدين أبو محمّد عبد العزيز بن الحسين بن عبد العزيز بن هلالة الأندلسي بقراءته صابر السلمي وإسماعيل بن عبد اللّه الأنماطي وهذا خطه وولده وذلك بجامع دمشق بكرة تاسع عشر ربيع الآخر سنة خمس عشر وستمائة. سمع جميع هذا الجزء إلى آخر ترجمة كعب بن مالك على الشيخ الأمين الأجل نور الدولة العامري بسماعه فيه من مؤلفه والملحق بالإجازة المطلقة عبد العزيز بن هلالة والشيخ الإمام عز الدين محمّد عبد العزيز عبد اللّه بن عبد ربيع الآخر سنة خمس عشر وستمائة سمع الحسن بن محمّد بن الحسن بن المحسن بن الأنماطي بقراءة ابنه حرسها الله والحمد لله وحده. يوم السبت الثالث من هبة اللّه عبد اللّه محمّد وسمى أيضاً سفيان بن (٧) من هنا سقط في ((ز))، وسنشير إلى نهايته في موضعه. (١) في م: حزيم. (٢) في م: الثانية. ٢٢٢ كُلْثُوم بن عِيَاض بن وحوح ابن قيس بن الأعور بن تُشَير وكان كُلْثُوم بن عِيَاض يقول في خطبته الآخرة حين يريد أن يقوم: هذا بلاغ للناس ولينذروا به إلي، وليذكر أولو الألباب، وقال: إنّ في هذا لبلاغاً لقوم عابدين، وقال لنبيّه عليه السلام: ﴿وما أرسلناك إلاَّ رحمة للعالمين﴾(١) وقال: لا يأتي على صاحب النار حال إلاَّ وهو يستكثر فيها مزيداً من العذاب على أن لا يقضي عليهم فيموتوا، قال الله تعالى لأهل النار حين بلغهم جهد العذاب: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلاَّ عذاباً﴾(٢) وكان يقول تفكر أمرؤ لما خلق الفراغ أم لشغل الشقاء؟ أم لسعادة الجنّة أم لنار؟ ثم ليتذكر فجأة الموت وشدته وانقطاع [العمل](٣) عنده وليتذكر من عهده به حديث من أهل قرابته، وأهل ودّه وأهل لطفه كانوا .(٤) معاً لا يدرون أيهم أقرب هذا السالك سبيل الموت لعله أن يكون كان أحدثهم سنًّا وأظهرهم صحة وأطولهم أملاً، أمسى وأصبح لا يسمع ولا يستطيع أن يزيد في حسنة ولا يستعتب من سيئة هذا الباقي بعده يعلم أنه سالك سبيل صاحبه من الموت، ما هو أشد من الموت مما خوف الله من يوم القيامة من شدته وطوله وعبوسه وقمطراره واستطارة شرر ناره قال الله عز وجل: ﴿إن هؤلاء لا يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً﴾، يوم ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾(٥) يوم المجادلة والعرض، ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفي كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾(٦) هذا الذي يجادل عن نفسه، إن قال صادقاً حين يسأل، فإن الله يقول: ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾(٧) وقال: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾(٨)، وقال: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾(٩) قال صادقاً كنت أقيم الصلاة وآتي الزكاة وأصوم رمضان وأحج البيت إن وجدت إليه سبيلاً، وأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأحل الحلال واحرم الحرام لقى كتابه فأخذه بيمينه فقال لمن يخاطبه من أمر الله: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾(١٠)، قال الله تعالى: ﴿فهو في عيشة راضية، في جنة عالية، قطوفها دانية﴾(١١)، وأما الذي اتبع هواه، وكان أمره فرطاً فلقي كتابه (١) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧. (٣) زيادة عن م. (٥) سورة الحج، الآية: ٢. (٧) سورة الصافات، الآية: ٢٤. (٩) سورة الحجر، الآية: ٩٣. (١١) سورة الحاقة، الآيات ٢١ إلى ٢٣. (٢) سورة النبأ، الآية: ٣٠. (٤) كلمة غير واضحة في الأصل وم. (٦) سورة النحل، الآية: ١١١. (٨) سورة الأنبياء، الآية: ٢٣. (١٠) سورة الحاقة، الآيتان ١٩ - ٢٠. ٢٢٣ كُلْثُوم بن عِيَاض بن وحوح ابن قيس بن الأعور بن قُشَیر بشماله(١)، من وراء ظهره، فنظر فيه إلى الصغيرة والكبيرة من عمله مما كان يعمل مما كان يبدو الله ويخفى على الناس، فحلف بالله مجتهداً لقد ظلم في هذا الكتاب وزيد عليه فيه: فإن الله يقول: ﴿يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء أَلاَ أنهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾(٢) قيل ما تريد؟ قال: أريد بينة عدل فيختم على فيه وأمرت جوارحه ويداه ورجلاه وسمعه وبصره فينطقن(٣) ويشهدن(٤) بالله أن ما في هذا الكتاب لحق، ما ظلم ولا زيد عليه فيه، فلما فرغن من شهادتهن، قيل: تكلم، فأقبل عليهن، فقال: لم شهدتك عليّ؟ قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم، أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين، وقال: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾(٥) فبلغ أن بيان(٦) ثوابهم الجحيم طعامهم فيها الغسلين والزقوم وشرابهم فيها الحميم والصديد، قال الله تعالى: ﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ﴾(٧)، وكان يقول: أبصر امرؤ والبصر ينفعه، وعقل والعقل ينفعه، فإن الله تبارك وتعالى يقول في آي من القرآن تترى: ﴿أفلا يبصرون﴾، ﴿أفلا يعقلون﴾، ﴿فأنى تؤفكون﴾ إن المعاصي من الهلكان، إنما جعل الله إبليس شيطاناً رجيماً مدحوراً بسجدة أمر أن يسجدها فاستكبر عنها، وإنما أخرج الله تبارك وتعالى آدم من الجنة لأكلة نهى أن يأكلها فأكل منها. قال الله عز وجل: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾(٨) وإنما جعل الله قوماً قردة، وقال ابن فضيل: وإنما جعل الله اليهود قردة خاسئين ليوم نهوا أن يعتدوا فيه، فاعتدوا فيه، فإن الله قال: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون، وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم (١) إلى هنا انتهى السقط من ((ز)). (٣) بالأصل و(زا، فينطق، والمثبت عن م. (٥) سورة يس، الآية: ٦٥. (٧) سورة إبراهيم، الآية: ١٧. (٢) سورة المجادلة، الآية: ١٨ - ١٩. (٤) بالأصل: ويشهد، والمثبت عن م و((ز)). (٦) كذا رسمها بالأصل وم و((ز)). (٨) سورة طه، الآية: ١٢١. ٢٢٤ كُلْثُومٍ بن عِيَاض بن وحوح ابن قيس بن الأعور بن قُشَير عذاباً شديداً. قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئس بما كانوا يفسقون. فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسٹین﴾(١). فأيكم هذا الذي لم يأت - زاد ابن فضيل: منا هي، وقالا: من آثام الله ومساخطه ما هو أعظم من ترك سجدة أو أكلة أو من اعتدى في يوم لكن الله يقول: ﴿إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء. وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب﴾(٢). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد التميمي، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم البجلي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الكندي، حَدَّثَنَا أَبُو زُزعة قال: كُلْتُوم بن عِيَاض عامل هشام على جند دمشق، ذكره في الطبقة الثالثة. أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن أَبِي عَلي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ الصَّيْرِفِي، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن عتّاب، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن بن جَوْصا - إجازة .. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم نصر بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا الحسن بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن عَلي ابن الحسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهّاب بن الحسَن، أَنْبَأَنًا ابن جَوْصَا - قراءة. قال: سمعت أبا الحسن بن سُمَيع يقول في الطبقة الرابعة: كُلْثُوم بن عِیَاض القُشَيْري، دمشقي . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَنِ السِّيرافي، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عمران، حَدَّثَنَا موسى، حَدَّثَنَا خليفة قال(٣): وفيها - يعني - ثلاث وعشرين ومائة قدم كُلْتُوم بن عِيَاض والياً على أفريقية في أوّل شعبان، فسار حتى نزل تلمسين(٤). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا يعقوب قال: قال ابن بُكَير: قال الليث: وفي سنة اثنتين وعشرين ومائة غزا حسان بن عتاهية على أهل مصر، وغزا أهل الشام (١) سورة الأعراف، الآيات ١٦٣ إلى ١٦٦. (٢) سورة إبراهيم، الآيتان ٤٢ و٤٣. (٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣٥٤ (ت. العمري). (٤) بالأصل و(ز)) وم: تلمنيس، والمثبت عن تاريخ خليفة. وفي معجم البلدان: ((تلمسان)) مدينة بالمغرب. ٢٢٥ كُلْثُوم بن عِيَاض بن وحوح ابن قيس بن الأعور بن قُشَير على الجماعة كُلْثُوم بن عِيَاض، وأمر كُلْتُوم على أفريقية ونُزع عُبَيْد اللّه بن الحَبْحَاب. كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العبّاس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنْبَأْنَا أَبُو الفضل، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الباطرقاني، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة. ح وحَدَّثَني أَبُو بَكْر أيضاً قال: أَنْبَأْنِي أَبُو عمرو بن مندة، عَن أَبيه أَبِي عَبْد اللّه، قال: قال لنا أَبُو سعيد بن يونس: كُلْتُوم بن عِيَاض القُشَيْري عامل هشام على أفريقية وكان مقتله في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ومائة، وذكر أَبُو جَعْفَر الطبري: أنه قتل سنة اثنتين وعشرين(١). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن اللَّلْكَائِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا يعقوب قال: قال ابن بُكَير: قال الليث بن سعد: وفي سنة أربع وعشرين ومائة قُتل كُلْثُوم أمير أفريقية وَمَنْ صَبَر معه، قتلهم مَيْسَرةٍ(٢) وأصحابه وأمر حنظلة بن صفوان على أهل أفريقية. أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسَن، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَلي، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عِمْرَان، حَدَّثَنَا موسى، حَدَّثَنَا خليفة قال(٣): سنة أربع وعشرين ومائة فيها مات مَيْسَرة الحقير الصفري ببلاد المغرب، وافترقت الصفرية فرقتين: فرقة عليها خالد بن حُمَيد وفرقة عليها سالم أبو(٤) يوسف الأَزْدي، فسار إليهم كُلْتُوم بن عِيَاض واجتمعا جميعاً فلقيه(٥) كُلْثُوم بن عِيَاض على وادٍ(٦) من أودية طنجة، فَقُتل كُلْتُوم ومُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه الأَزْدي، ويزيد بن سعيد بن عمرو الحرشي، وحبيب بن أبي عبيدة(٧)، واستباحوا عسكر كُلْثُوم وسبوا الذرية، وانهزم بَلْج بن بِشْر ابن عم كُلْتُوم بالناس فاتّبعهم أَبُو يوسف وخالد بن حُمَيد، وفي ساقة بَلْج بن بِشْر حسّان بن عتاهية(٨)، فلمّا غشوه قاتلهم وصبر لهم وقتلهم (١) راجع تاريخ الطبري ١٩١/٧ (حوادث سنة ١٢٢). (٢) هو ميسرة المدغري، رأس الصفرية، وكان قد خرج بالمغرب، وتسمى بالخلافة، وبويع عليها راجع البيان المغرب ٥٣/١. (٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣٥٤ - ٣٥٥ (ت. العمري). (٤) بالأصل: (بن) والمثبت عن م، و((ز))، وتاريخ خليفة. (٥) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي تاريخ خليفة: ((فلقيا)) ولعل الصواب: فلقيهم. (٦) بالأصل وم و(ز)): وادي. (٧) كذا بالأصل وم و((ز))، وتاريخ خليفة، وفي البيان المغرب: حبيب بن أبي عبدة. (٨) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي تاريخ خليفة: حسان بن عنابة. ٢٢٦ کلیاتکین الترکي/ كُلَیب بن أده اليماني الأبناوي وهزمهم، وقُتل أَبُو يوسف وناس كثير من الصفرية، ومضت الصفرية على هزيمتها ومضى بَلْج وأصحابه فنزلوا الحصن. [ذكر من اسمه](١) كلياتكين ٥٨٢٤ - كلياتكين(٢) التركي(٣) ولي إمرة دمشق في أيام المتوكل خلافة للفتح بن خاقان(٤). قرأت بخط أَبي الحُسَيْن الرازي، سمعت أبا عبيدة أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن ذكوان يقول: إنّ جَعْفَراً (٥) المتوكل لمّا أن نزل دمشق في قصره بداريا، وهمّ بالرحيل عنها - وكان مقامه بها من يوم وردها إلى أن خرج عنها ثمانية وأربعين يوماً - عقد للفتح بن خاقان على دمشق يوم الأحد لخمسٍ ليالٍ بقين من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين ومائتين، وعزل عنها صالح العباسي، وولی الفتح بن خاقان دمشق کلیاتکین. ذكر من اسمه كُلَيْب ٥٨٢٥ - كُلَيب بن أده اليَمَانِي الأَبْناوي(٦) نزل دمشق. له ذكر، ولم يقع له إليّ رواية ولا أذكر إلاَّ فيما: أَنْبَأنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، وأَبُو الحُسَيْن الأبرقوهي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القاسم بن مندة، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي - إجازة .. ح قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد. قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي حاتم(٧)، قال: كُلَيْب بن أدة من أهل اليمن، نزل من (١) زيادة منا للإيضاح. (٢) في تاريخ الطبري: كلباتكين. (٣) ترجمته في تحفة ذوي الألباب ٢٩٩/١ وتاريخ الطبري ٩/ ٢٧٠ و٢٨٣ وأمراء دمشق ص ٩٠ وانظر معجم الأدباء ١٦/ ١٧٥ ترجمة الفتح بن خاقان. (٤) من هنا بياض في ((ز))، وكتب على هامشها: هنا خرمة بالأصل. (٥) بالأصل وم: جعفر. (٧) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٦٤/٧. (٦) ترجمته في الجرح والتعديل ١٦٦/٧. ٢٢٧ كُلَيْب بن عَلي بن الحسَن أَبُو الفَتْحِ البَزَّاز/ كُلَيْب بن عِيْسَى بن أَبِي حُجَيْرِ الثّقْفي دمشق من الأبناء، توفي في زمن معاوية، روى عنه الشاميون، سمعت أبي يقول ذلك. ٥٨٢٦ - كُلَيْب بن عَلي بن الحسَن أَبُو الفَتْحِ البَزَّاز(١) حدَّث عن حديد بن جَعْفَر الرماني. روى عنه: عَليّ (٢) الحِنّائي. قرأت بخط أَبي الحسَن الحِنَّائِي، أَنْبَأنَا أَبُو الفتح كُلَيْب بن علي بن الحسن البَزَّاز الشيخ الصالح، أَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر الرماني، حَدَّثَنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عوف بن سفيان(٣) الطائي، حَدَّثَنَا مروان بن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن بلال، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه، عَن عائشة عن النَّبِي ◌ِّرِ قال: ((نِعم الإدام الخلّ)) [١٠٦٥٤]. [قال ابن عساكر:](٤) عَبْد اللّه هو حديد بن جَعْفَر، دلّسه الحِنّائي لنزوله، ولهذا الحديث عندي طرق عالية في الموافقات. ٥٨٢٧ - كُلَيْب بن عِيْسَى بن أَبِي حُجَيْرِ الثَّقْفي (٥) روى عن سعيد بن عَبْد العزيز، وزُجْلة(٦) مولاة عاتكة. روی عنه: الهيثم بن خارجة . أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأْنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد ابن الحسَن بن مُحَمَّد الورّاق، حَدَّثَنَا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّغَاني، حَدَّثَنَا الهيثم بن خارجة، حَدَّثَنَا كُلَيْب بن عِيْسَى بن أبي حُجَيْر قال: سمعت زُجْلة قالت: سمعت سالماً أو نافعاً يحدّث عن ابن عمر قال: قال النّبِي وَِّ: ((مَنْ أحبّ أن يلقى الله غداً مُسْلِماً فليحافظ على الصلوات الخمس حيث حیث بهن))[١٠٦٥٥] . أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الفتح الحداد، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه. قالا: أَنْبَأْنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّبَراني، حَدَّثَنَا مُعَاذ بن المُثَنّى بن معاذ بن مُعاذ العنزي، (١) عن م: ((البزاز)) وبالأصل: البزار. (٢) سقطت من م. (٣) اللفظة غير غير واضحة، وقد تقرأ: ((شقيق)) والمثبت عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦١٣. (٤) زيادة منا للإيضاح. (٥) ترجمته في الجرح والتعديل ١٦٨/٧. (٦) زجلة بضم الزاي المنقوطة وسكون الجيم وبعدها لام الإصابة ٤/ ٣٩٧. ترجم لها ابن عساكر، راجع مطبوعة تراجم النساء ص ١٠٧. ٢٢٨ كُلَيْب بن عِيْسَى بِن أَبِي حُجَيْرِ الثّقْفي حَدَّثَنَا الهيثم بن خارجة، حَدَّثَنَا كُلَيْب بن عِيْسَى بن أبي حدير قال: سمعت زُجْلة قالت: سمعت سالماً أو نافعاً يحدِّث عن ابن عمر قال: قال رَسُول الله وَله: ((مَنْ سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن))[١٠٦٥٦]. قال الطَّبَراني: لم يرو هذا الحديث عن زُجْلة مولاة عاتكة إلاَّ كُلَيْب بن عِيْسَى، تفرّد به الهيثم بن خارجة . [قال ابن عساكر:](١) كذا كان في الأصل: ابن أبي حذير، والصواب: ابن أبي حجير، وزُجْلة مولاة عاتكة بنت يزيد بن معاوية، زوج عَبْد الملك بن مروان. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفَرَضي، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الحافظ، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد النَّخْشَبي - لفظاً .. ح وأخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا (٢) أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن ثابت، قالا: أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السوّاق(٣) - ببغداد - أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر بن حَمْدَان بن مالك القَطيعي(٤)، حَدَّثَنَا إدريس بن عَبْد الكريم الحداد، حَدَّثَنَا الهيثم - يعني ابن خارجة - حَدَّثَنَا كُلَيْب بن عِيْسَى بن أَبي حُجَيْرِ الثّقْفي قال: سمعت زُجْلة مولاة معاوية(٥) قالت(٦): أدركت يتامى كنّ في حُجر النَّبِي وَّ إحداهن تسمى كويسة قالت: فخرجت معهن إلى بيت رجل وقد هلك لأعزي أهله، فلمّا أخرجت الجنازة وضعت رجلي أخرج من عتبة الباب، فأخذتني حتى أدخلتني البيت قالت: ولم يكن تتبع الجنازة امرأة إلاَّ أن تكون نفساء أو مبطونة، تخرج معها امرأة من ثقاتها حتى يضعوها في المُصَلّى، تُدْخِل يدها تنظر هل خرج شيء، فلا يزال القوم جلوساً أو قياماً حتى إذا توارت المرأة قالوا للإمام: كبّر. هذا حديث غريب لم أكتبه إلاَّ من هذا الوجه. أَنْبَأنا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن مندة، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي - إجازة .. ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد. قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي حاتم(٧) قال: كُلَيْب بن عِيْسَى روى عن سعيد بن عَبْد العزيز، روى عنه الهيثم بن خارجة، سمعت أبي يقول ذلك. (١) زيادة منا للإيضاح. (٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٢٢. (٥) كذا بالأصل وم هنا: مولاة معاوية. (٧) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٦٨/٧. (٢) من هنا إلى بن جعفر، سقط من م. (٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢١٠/١٦. (٦) الخبر رواه ابن عساكر في ترجمة زجلة ص ١٠٧. ٢٢٩ كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهيب بن عمرو بن سبيع [ذکر من اسمه](١) کمیت ٥٨٢٨ - كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس(٢) بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع، ويقال: بن زيد بن حبيش بن مجالد بن ذُؤيبة بن قيس بن عمرو بن سُبَيع بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة أَبُو المستهل الأسدي الشاعر(٣) من أهل الكوفة. روى عن الفرزدق، ومذكور مولى زينب بنت جحش، وأَبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلي. روى عنه: والبة بن الحُبّاب الشاعر، وحفص بن سُلَيْمَان الأسدي، وحبيب بن سُلَیم، وأبان بن تغلب. ووفد على يزيد وهشام ابني عَبْد الملك. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم نصر بن أَحمَد بن مقاتل، أَنْبَأنَا جدي أَبُو مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا الحسَن بن عَلي بن إِبْرَاهيم المقرىء، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا عَبْد الرحيم بن أَحْمَد بن نصر بن إِسْحَاق التميمي الشاعر، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد النَّسَفي الخطيب الشاعر، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عمرو ابن عَلي الشاعر البصري، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن أَحْمَد الشاعر بهمذان، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن زيد بن خالد الشاعر - بحمص - حَدَّثَنَا عَبْد السلام بن رعبان الشاعر، حَدَّثَنَا دُعْبُل بن عَلي الشاعر، حَدَّثَنَا أَبُو نُوَاس الحسَن بن هانىء الشاعر، حَدَّثَنَا والبة بن الحُبَاب الشاعر، حَدَّثَنَا الكمَيْت بن زَيْد الشاعر، حَدَّثَنَا خال الفرزدق الشاعر، حَدَّثَني الطّرِمّاح الشاعر قال: لقيت نابعة بني جعدة الشاعر فقلت له: لقيت رَسُول الله وَلَ؟ قال: نعم، وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها : (١) زيادة منا للإيضاح .. (٢) تقرأ بالأصل وم: حبيش، والمثبت عن معجم الشعراء والأغاني. (٣) ترجمته وأخباره في: المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٧٠ ومعجم الشعراء ص ٣٤٧ والشعر والشعراء ص ٣٦٨ وجمهرة الأنساب ص ١٨٧ والأغاني ١/١٧، وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٥ وخزانة الأدب (الجزء الأول: الفهارس) وجمهرة أشعار العرب ص ١٨٧ والموشح ص ١٩١ وسمط اللآلي ص ١١. شعر الکمیت بن زید جمع الدکتور داود سلوم (بغداد). ٢٣٠ كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع بلغنا السماء مجداً وسؤدداً وإنّا لنرجو فوق ذلك مَظْهَرا قال: فرأيت وجه رَسُول الله وَ له قد تغيّر، وبدا الغضب فيه، فقال: ((إلى أين يا أبا ليلى)) فقلت: إلى الجنّة يا رَسُول الله، فقال: ((إلى الجنّة إن شاء الله))(١) [١٠٦٥٧]. أَنْبَانا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن إِسْحَاق التُّسْتَرِي، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن أَبِي السَّرِي العَسْقَلاني، حَدَّثَنَا الحسن ابن مُحَمَّد بن أَعْيَنِ الحَرّاني، حَدَّثَنَا حفص بن سُلَيْمَان، عَن الكمَيْت بن زَيْد الأَسدي قال: قال مذكور مولى زينب بنت جحش عن زينب بنت جحش قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حَمْنَة إلى رَسُول اللهِ وَّل أستشيره، فقال لها رَسُول اللهِ وَلّهِ: ((أين هي ممن يعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيّها؟)) قالت: وَمَنْ هو يا رَسُول الله؟ قال: ((زيد بن حارثة))، قال: فغضبت حَمْنَة غضباً شديداً، فقالت: يا رَسُول الله، أتزوج ابنة عمك مولاك؟ قالت: وجاءتني فأعلمتني، فغضبتُ أشدّ من غضبها وقلت أشدّ من قولها، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة) الآية(٣)، قالت: فأرسلت إلى رَسُول الله وَله: إنّي أستغفر الله وأطيع الله ورسوله، افعل يا رَسُول الله ما رأيتَ، فزوّجني زيداً، فكنت أرزا(٤) عليه، فشكاني إلى رَسُول الله وَّل فعاتبني رَسُول الله ◌َّر، ثم عدت فأخذته بلساني، فشكاني إلى رَسُول اللهِ وَله فقال رَسُول الله وَله: ((أمسك عليك زوجك، واتّق الله))، فقال: يا رَسُول الله أنا أطلقها، قالت(٥): فطلّقني، فلمّا انقضت عدتي لم أعلم إلاَّ رَسُول الله وَ لّه قد دخل عليّ بيتي وأنا مكشوفة الشعر، فعلمتُ أنه أمرٌّ من السماء، فقلت: يا رَسُول الله بلا خطبة ولا إشهاد، فقال: ((الله المزوّج، وجبريل الشاهد)) [١٠٦٥٨] . أخْبَوَنَاهِ أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران - ببغداد - أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد المصري، حَدَّثَنَا القاسم بن الليث، حَدَّثَني حسين بن أَبِي السَّرِي، حَدَّثَنَا الحَسَن بن أَعْيَنِ الحَرّاني، حَدَّثَنَا حفص بن سُلَيْمَانِ الأَسدي عن الكُمَيْت ابن زَيْد الأسدي، حَدَّثَني مذكور مولی زينب بنت جحش عن زينب بنت جحش قالت : (١) تقدم الحديث قريباً. (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦. (٥) الأصل: قال، والمثبت عن م والمعجم الكبير. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٩/٢٤ رقم ١٠٩. (٤) كذا بالأصل وم، وفي المعجم الكبير: أرثى. ٢٣١ كمَيْت بن زَيد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع خطبني عدة من أصحاب النّبي ◌ََّ، فأرسلت إليه أختي أشاوره في ذلك، قال: ((فأين هي ممن يعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيّها، قالت: مَنْ؟ قال: ((زيد بن حارثة))، فغضبتْ وقالت: تزوّج بنت عمك مولاك، ثم أتتني)» فأخبرتني بذلك فقلتُ أشدّ من قولها، وغضبتُ أشدّ من غضبها، قال: فأنزل الله عزّ وجل: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم﴾(١) قالت: فأرسلت إليه: زوّجني مَنْ شئتَ، قال: فزوّجني منه، فأخذته بلساني، فشكاني إلى النّبي ◌ِّرَ، فقال له النّبي ◌َّ: ((أمسك عليك زوجك واتّق الله))، ثم أخذته بلساني، فشكاني إلى النّبِي وَّ وقال: أنا أطلقها، فطلّقني، فبت طلاقي، فلمّا انقضت عدّتي لم أشعر إلاَّ والنبي وَلّ وأنا مكشوفة الشعر، فقلت: هذا أمر من السماء، فقلت: يا رَسُول الله بلا خطبة ولا إشهاد؟ قال: ((الله المزوّج، وجبريل الشاهد)) [١٠٦٥٩]. قال البيهقي: وهذا وإن كان إسناد لا يقوم بمثله الحجة فمشهور أن زينب بنت جحش وهي من بني أسد بن خُزَيمة، وأمها أميمة بنت عَبْد المطّلب بن هاشم عمة رَسُول الله وَل كانت عند زيد بن حارثة حتى طلّقها ثم تزوج رَسُول الله وَلّر بها . [قال ابن عساكر:](٢) وكذا في الحديث: ابنة عمك، والصواب ابنة عمتك. قرأت في كتاب أبي الفرج عَلي بن الحُسَيْن الكاتب(٣)، أَخْبَرَني عمّي، حَدَّثَني يعقوب بن إسرائيل، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الخَصّاف الطَّلْحي، أَخْبَرَني حُبَيش بن الكمَّيْت بن(٤) المستهل بن الکمَیْت بن زَیْد قال: وفد الكمَيْت على يزيد بن عَبْد الملك فدخل إليه يوماً، وقد اشتُريت له سَلامة القس، فأُدخلت إليه والكميت حاضر فقال له: يا أبا المُسْتَهّل، هذه جارية تباع، أفترى أن نبتاعها؟ قال: أي والله يا أمير المؤمنين، ولا أرى لها مِثْلاً في الدنيا، فلا تفوتنك(٥) قال: فصفها لي في شعر حتى أقبل رأيك، فقال الكمَيْت : أنها فُضُّلت بفَتْك(٦) الطّرافِ هي شمسُ النهار في الحُسْن إلاّ غَضَّةٌ بضَّةٌ رخيمٌ لعوبٌ وعشة المتن شَخْتة الأطرافِ (١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦. (٣) الخبر والشعر في الأغاني ٢٢/١٧ و٢٣. (٥) الأصل: تفوتك، والمثبت عن م والأغاني. (٢) زيادة منا للإيضاح. (٤) كذا بالأصل وم، وفي الأغاني: أخو المستهل. (٦) الأغاني: بقتل الطراف. ٢٣٢ كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيَس بن مُجَالد بن وُهَیب بن عمرو بن سبيع وحديثٌ مرتّل غير خاف(١) زانها دَلُها وثغرٌ نقيٍّ فاقبل النَّصْحَ يا بن عبد مَنّافٍ خُلِقَتْ فوق منية المتمنّي فضحك يزيد، وقال: قد قبلنا نصحك يا أبا المستهل، وأمر له بجائزة سنية. قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا قال(٢): وأما ذُؤَيبة بالذال المعجمة فهو: الكمَيْت بن زَيْد بن الأخنس بن مُجَالد بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن عامر بن ذُؤيبة بن عمرو بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن ذُودان الشاعر المشهور. قرأت بخط أَبي الحسّن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش سُبيع بن المُسَلّم عنه، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن النجار التميمي النحوي بالكوفة، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن عَلي بن حامد الضّ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن موسى، عَن الجَزمي الراوية الكوفي، أو عن العتابي قال: كان في الكُمَيْت عشر خصالٍ لم تكن في شاعر: كان خطيب أسد، وفقيه الشيعة، وحافظ القرآن، وثَّبْتَ الجنان، وكان كاتباً حسن الخط، وكان نَسّابة، وكان جَدِلاً، وكان أول من ناظر في التشيّع، وكان رامياً لم يكن في أسد أرمى منه ببل، وكان فارساً، وكان شجاعاً، وكان سخياً ديناً . قال: وأَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحسن بن علي بن مُحَمَّد بن عقبة قال: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: كانت بنو أسد تقول فينا فضيلة ليست في العالم، ما دخل أحدٌ منزل أحدٍ منا ولا محلة(٣) من محالنا إلاَّ وجد فيها بركة وراية الكمَيْت لأنه رأى النّبِي ◌َّ في النوم فقال له: (٤)، فأنشده فقال له: بوركت وبورك قومك. أنشدنی قال: وأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قال: سمعت أبا رياش يقول: سمعت ابن دريد يقول: سمعت الأشنانداي يقول: سمعت أبا عُبَيدة يقول(٥): (١) الأصل وم، وفي الأغاني: ((غير جافي)) وهو أشبه. (٢) الاكمال لابن ماكولا ١٠٢/٤. (٣) الأصل: محالة، والمثبت عن م .. (٤) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((مل نف)) وفي م: ((طريب)). (٥) الخبر في خزانة الأدب ١٤٤/١ وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٥. ٢٣٣ كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكمَيْت لكفاهم، حبّهم إلى الناس، وأبقى لهم ذكراً، وأخرج فضائلهم التي غاص عليها البحار، ولولاه لما عرف الناس قبائل نزار من غيرها، ولا فضائلها . قال مُحَمَّد: وأَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَرَفة، أَنْبَأْنَا المُبَرّد عن الزيادي قال : كان عمّ الكمَيْت رئيس قومه فقال له يوماً: يا كُمَيْت لمَ لا تقول الشعر؟ ثم أخذه فأدخله ماءً كان لهم، وقال: لا أخرجتك منه أو تقول الشعر، فمرّت به قُبّرة فأنشأ متمثلاً يقول: يا لك من قُبَّرة بمَعْمَرَ خلالك الجوّ فبيضي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري فقال له عمه: إنّما حلفتُ أنك تقول شعراً وقد قلته، فاخرج فقال: والله لا خرجت من الماء أو أقول شعراً لنفسي. فما رام من الماء حتى قال قصيدته المشهورة، وهي أول شعره ثم غَداً على عمه فقال له: اجمع لي العشيرة ليسمعوا قولي، فجمع له العشيرة ثم قام فأنشد(١): ولا لعباً مني، وذو الشیب یلعبُ طربتُ وما شوقاً إلى البيضِ أطربُ ثم قال له عمه: ثم ماذا؟ فقال: ولم يتطر بني بنانٌ مُخَضَّبُ ولم تُلْهني دارٌ ولا رَبْعُ(٢) منزلٍ فقال له عمه: ثم ماذا؟ فقال: ولا أنا ممن يَزْجرُ الطير هَمُّه ولا السانحاتُ البارحاتُ عشيةً فقال له عمه: فأي شيء؟ فقال: ولكن إلى أهل الفضائل والنُّهَى(٥) أصاحَ غُرابٌ أم يعرّض ثعلبُ (٣) أَمَرَّ سليمُ القرن أم مَرّ أعضبُ (٤) وخير بني حواء، والخيرُ يطلبُ (١) الخبر برواية مختلفة في الأغاني ٢٨/١٧ وانظر شرح هاشميات الكميت لأبي رياش القيسي. (٢) في شرح هاشميات الكميت: رسم منزل. (٣) يقول: لست ممن همه زجر الطير لأني جربت الأمور. وتعرض ثعلب أي أخذ يميناً وشمالاً. (٤) السائح: الذي يجيء من يسارك إلى يمينك ويوليك ميامنه والأعضب: المكسور أحد قرنيه. (٥) النهى: العقول، واحدها: نُهية. ٢٣٤ كَمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع فقال له عمه: من ويلك؟ فقال : إلى النفر البيض(١) الذين بحُبِّهم إلى الله فيما نابني أَتَقَرَّبُ فقال له عمه: ثكلتك أمّك من هم؟ فقال: بني هاشم رهط النبي فإنَّني لهم وبهم أَرْضَى مراراً وأَغْضَبُ قال: فأمسك عمّه حتى أتى على القصيدة إلى آخرها فقال عمه لقومه: ليهنكم النعمتين إن فيكم شاعراً، ومع ذلك إنه طاهر الولادة. قال: وأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا ابن الأنباري عن أَبيه، عَن أَبي ◌ِكْرِمة الضبّي قال: لولا شعر الكمَيْت لم يكن للغة ترجمان، ولا للبيان لسان(٢). أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنْبَأنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الطوسي، حَدَّثَنَا الزبير بن بكّار، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحسَن الأسدي قال: أنشدني ابن المُسْتَهلّ بن الكمَيْت لأبيه الكمَيْت ابن زَيْد يعاتب قريشاً وبعث إليهم بيرة بنت مرّ(٣): وعنا التي شعبا تصير شعوبُها بني ابنة مرّ! أين مرّة عنكم خزيمة والأرحام وعثا (٤) جؤوبها (٥) وأين ابنها عنا وعنكم وبعلها على أخوة لم نخش غشا جؤوبها فأنى لنا بالصاب أنى مشوبها(٨) إذا غُيِّبت دودان عنكم غُيُوبها ذوارف لم يضنن بدمع سكوبها(١٠) لقد لقيتني بالمنايا شعوبها إذا نحن منكم لم نَتَلْ فضل أخوة(٦) يشوبون للأقصين(٧) معسول شيمة كلوا ما لديكم من سنام وغارب ستذكرنا منكم قلوبٌ(٩) وأعينٌ فلو مات من نُضحٍ لقوم أخوهم (١) يعني بني هاشم. (٢) سير أعلام النبلاء ٣٨٨/٥. (٣) من قصيدة في شعر الكميت (ط. بغداد) ص ١١٦. (٤) أصل الوعثاء من الوعث وهو الدهس، والوعث: الشديد، والمشي يشتد على صاحبه. (٦) في شعر الكميت: حق أخوه. (٥) جؤوبها: قطوعها. (٧) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن شعر الكميت. (٨) يقول: أنتم لغيرنا عسل ولنا صاب، فأنى لنا أي كيف لنا بأن تشوبوا لنا مع الصاب عسلاً، وهما ضدان لا يجتمعان . (٩) في شعر الكميت: نفوس وأعين. (١٠) في شعر الكميت: غروبها. ٢٣٥ كَمَّيْت بن زَيْد بن خُنِيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع قال: وحَدَّثَنَا الزبير قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أنس(١) الأسدي عن ابن المستهل بن الكمَيْت بن زَيْد الأَسدي قال: قتل النضر بن كنانة أخاه لأمه فوداه مائة من الإبل من ماله، فهو أول من سنّها، وقال في ذلك الکمَيْت بن زَيْد الأسدي: ديات وعدَّاها سلوفا منيبها(٢) أَبُونا الذي سنّ المئين لقومه تعلل مما استَنّ فيها حدوبها(٣) فَسَلَّمها واستوثق الناس للذي مسائل بالإلحاف شتى ضُروبها غنائم لم تجمع ثلاثاً وأربعاً قال: السلوف: ما تقدم، والمنيب الأوائل، والحدوب: العائف. قال: وحَدَّثَنَا الزبير، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أنس(٤) الأسدي عن رجلٍ عن المستهل بن الكمَيْت بن زَيْد الأَسدي قال: قال الكمَيْت بن زَيْد يفخر بقرابته من قريش ويصف لزومهم ميراثهم عن أَبيهم خليل الرَّحمن ◌َّله وحوزهم ما اثره قبلك: ثياب إبراهيم فينا صحاحاً مادنس وما بلينا وما بين الأخاشب والحجونا وإنّ لنا بمكة أبطحيها قرأت بخط أَبي الحسَن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الوحش المقرىء عنه، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن النجار، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسم السكوني، عَن أَبِي عُبَيْد اللّه قال: قال ابن عبدة النسّاب: ما عرف النساب أنساب العرب على حقيقة حتى قال الكمَيْت النزاريات فأظهر بها علماً كثيراً، ولقد نظرت في شعره فما رأيت أحداً أعلم منه بالعرب وأيامها . قال أَبُو عُبَيْد اللّه: فلما سمعت هذا جمعت شعره فكان عوني على التصنيف لأيام العرب، قال مُحَمَّد: وسألته عن أَبي عُبَيْد اللّه فقال: هذا هو السَّكُوني، وكان أحد النّسّابة ومن فُضَلائهم وعلمائهم. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا أَبُو عَلي الحسَن بن داود، حَدَّثَنَا الوضاحي، عَن الخَصّاف، عَن مُحَمَّد بن سهل قال: قال الكمَيْت: (١) كذا بالأصل وم هنا، ومرّ: الحسن. (٢) قوله: عداها: أمضاها سنة، وسلوفاً: متقدماً. منيبها: مطيعها. (٣) روايته في شعر الكميت: وسلمها فاستوثق الناس للتي (٤) كذا بالأصل وم هنا، ومرّ: الحسن. يعلل مما سن فيهم جدوبها ٢٣٦ كمَيْت بن زَنِد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَیب بن عمرو بن سبيع رأيت وأنا مختفٍ فيما يرى النائم رَسُول الله وَّر فقال لي: مم خوفك؟ قلت: يا رَسُول الله، من بني أمية، قال: ألست القائل: حياتك كانت مجدنا(١) قلت: بلى، وأنا القائل أيضاً: فبوركت مولوداً (٢) وأنا القائل(٣): أَلَمْ ترني من حب آل مُحَمَّد أروح وأغدوا خائفاً أترقّبُ قال: اظهر فإنّ الله قد آمنك في الدنيا والآخرة، وقال في قوله (٤). فطائفةٌ قد أكفرتني بحبّكم وطائفةٌ قالت مسيءٌ ومذنبُ التي أكفرتني: التيم، والتي قالت مسيء: بنو حرام(٥). قال: وأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد الجلودي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن ركونة، حَدَّثَنَا ابن عائشة عن أبيه قال: أتى الكمَيْتُ بن زَيْد إلى عَلي بن الحُسَيْن فقال له: إنّي قد مدحتكم بما أرجو أن يكون وسيلة عند رَسُول الله وَله يوم القيامة فاسمعه، فوجّه علي بن الحُسَيْن فجمع أهله ومواليه ثم أنشده : طربت وهل بك من مطرب(٦) فلما فرغ منها قال له عَلي بن الحُسَيْن: ثوابك نحن عاجزون عنه، ولكن ما عجزنا عنه فإنّ الله ورسوله لن يعجز عن مكافأتك، وسقط له على نفسه وأهله أربع مائة ألف درهم، (١) شرح الهاشميات لأبي رياش، البيت ٤٢ من قصيدته البائية وتمامه: وموتك جدع للعرانين مرعبُ حياتك كانت مجدنا وسناءنا (٢) شرح الهاشميات البيت ٤٥ من القصيدة البائية وتمامه: وبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب (٣) شرح الهاشميات، من القصيدة السابقة: البيت ٧٥ ص ٧٥. (٤) البيت ٢٢ ص ٥٣ (شرح الهاشميات). (٥) كذا والذي في شرح الهاشميات لأبي رياش: طائفة يريد الحرورية وطائفة: من المرجئة. (٦) مطلع قصيدته البائية، وتمامه في شرح الهاشميات ص ١٨٨ : ولم تستصاب ولم تلعب طربت وهل بك من مطرب ٢٣٧ كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع فقال له: خذ هذه يا أبا المستهل فاستعن بها على سفرك، فقال: لو وصلتني بدانق لكان شرفاً، ولكن على مدحكم لا آخذ ثمناً ولا أجراً إلاَّ من أردت به وجهه والوسيلة عنده، ولكن إنْ أحببتَ أن تحسن إليّ فادفع بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرّك به، فقام عَلي بن الحُسَيْن فنزع ثيابه فدفعها كلها إليه وأمر بجُبّة له كانت يصلّي فيها فدُفعت إليه ثم قال: اللّهمّ إنّ الكمَيْت جادّ في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضنّ الناس، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ فأمته شهيداً وأحيه سعيداً، وأره الجزاء عاجلاً، واجز له جزيل المثوبة آجلاً، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته وأنت واسع كريم، قال الكمَيْت: فما زلت أتعرّف بركة دعائه. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنْبَأَنَا ابن الأنباري، حَدَّثَنَا أَبي عن أَحْمَد بن عبيد، عَن المدائني قال : قال الكمَيْت لمُحَمَّد بن عَلي: إنّي قد قلت أَبياتاً إنْ أظهرتها خشيت على نفسي، وإنْ أخفيتها خشيت على ديني، قال: هاتها، فأنشده هذه الأبيات(١): نفى عن عينك الأرقُ الهجوعا وَهَمِّ يمتري منه(٢) الدموعا(٣) فاستدار عَلي بن الحُسَيْن إلى القبلة ثم رفع يديه وقال: اللّهم اغفر للكمَيْت - ثلاث مرات -. قال: وأَنْبَأنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن عرفة نفطوية أنا المُبَرّد، حَدَّثَنَا العُثْبي عن أبيه قال: لما قال الكمّيْت بن زَيْد الأَسدي شعره أتى أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلي بن الحُسَيْن فقال: إنّي قد قلت شعراً إن كتمته خشيت الله، وإن أظهرته خفت على نفسي، فأنشده: نفى عن عينك الأرقُ الهجوعا وَهَمَّ يمتري منه الدموعا إلى قوله(٤). وأَشْبَعَ من بجَوْركم أُجِيعا أجاع الله مَنْ أشبعتموه فأدار أَبُو جَعْفَر وجهه إلى القبلة حتى أتمّ القصيدة، قال أَبُو عَبْد اللّه: وفي هذا شرف (١) مطلع قصيدة في شرح الهاشميات ص ١٩٥. (٢) في شرح الهاشميات: منها. (٣) الأرق: السهاد، ويقال: أرق الرجل بأرق أرقاً. والهجوع: النوم، يقال: هجع يهجع مجوعاً. والهاجع: النائم ويمتري: يحتلب منها أي من العين. (٤) البيت ١٦ من قصيدته العينية، شرح الهاشميات ص ١٩٨. ٢٣٨ كمَيْت بن زَيد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع إلاَّ أن يحتال له فيصرف إلى بعض المصارف. [قال ابن عساكر:](١) كذا قال، وإنما هو إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد. قال: وأَنْبَأْنَا مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو أَحْمَد الجلودي حَدَّثَنَا المغيرة بن مُحَمَّد عن ابن عائشة عن أَبيه قال: قال جَعْفَر بن مُحَمَّد. الكميت سيف آل مُحَمَّد في كلّ قلب معاند مغمد. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بن عامر قال: سمعت أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن يزيد الزّمادي يقول: سمعت مشايخ أهل البيت يقولون: خذوا أولادكم بتعليم الهاشميات فإنّها تنبت الولاية في قلوبهم على حقّها. قال: وأَنْبَأْنَا مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا الصولي عن عَلي بن الصباح قال: سمعت الحسَن بن رجاء يقول لأبي مُحَلّم يوماً. كان في الكمَيْت تكلّف شديد وخاصة في مدحه. فقال له أَبُو مُحَلّم: والله ما هو بالمطبوع، ولكن مدحه أطبع شعره وخاصة في بني هاشم لتوفيق الله له فيهم، أليس هو القائل(٢): أفواه مَنْ ذاق مدحهم (٤) عَذُبوا قومٌ إذا املولح(٣) الرجالُ على حتی انتھی إلى قوله(٥): والكاشفو المُفْظِعِ المُهِمّ إذا التقتُ(٦) بتصدير أهله (٧) الحَقَّبُ (٨) ثم أنشده: أناس إذا وردت بحرهم صواد الغرائب لم يطرد قال علي بن الصباح: فلم يحر الحَسَن بن رجاء جَوَاباً، وكان أَبُو محلم إذا أنشد شعراً فكان الناس لم يسمعوه لحسن ألفاظه وجوده معانيه. (١) زيادة منا للإيضاح. (٢) شرح الهاشميات ص ١٢٠ البيت رقم ٦٢. (٣) بالأصل وم: املولج، والمثبت عن شرح الهاشميات. واملولح صار ملحاً لا يشرب، ضربه مثلاً. (٤) شرح الهاشميات: طعمهم. (٥) شرح الهاشميات ص ١٢٢ البيت رقم ٧١. (٦) شرح الهاشميات: التفّ. (٨) المفظع: العظيم، والتصدير: الحبل المؤخر. (٧) شرح الهاشميات: أهلها. ٢٣٩ كَمَّيْت بن زَيْد بن خُتَيس بن مُجَالد بن وُهَيب بن عمرو بن سبيع قال: وحَدَّثَنَاه مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد العتكي عن يَمُوت قال: قال الجاحظ: ما فتح لشيعةِ الحجّاج إلاَّ الكمَيْتُ بقوله: فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجب(٢) فإن(١) هي لم تصلح لحيّ سواهُمُ لقد شَركتْ فيها بَكيل وأرحب(٥) يقولون(٣) لم يُورَثْ (٤) ولولا تُراثه وقال: هذا وضع نكد يصغي إليه كلّ أحد، ولو كان شعره في المكانة مثل حِجاجه لكان منقطع القرين، وكان يقول: ما رأيت شيئاً من البرودة أشدّ (٦) من قوله في مدح النَّبي ◌َالية (٧) : وبوركتَ عند الشَّيْبِ إذْ أنت أشيبُ فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً به وَلَهُ أهلٌ لذلك يثربُ وبورك قبرٌ أنت فيه وبُوركتْ لو مدحوا بها سائر الناس لما كان مُرْضياً، فكيف النّبي ◌َّ؟ أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَنِ اللنباني (٨)، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي إِسْمَاعيل بن حفص، حَدَّثَنَا ابن فُضَيل، عَن ابن شُبْرُمة قال: قلت للكُمَيْت الأَسدي الشاعر: إنّك قد قلتَ في بني هاشم فأحسنتَ، وقد قلتَ في بني أمية أفضل مما قلت في بني هاشم، قال: إنّي إذا قلتُ أحببتُ أن أُحسن. أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا المعافى بن زكريا القاضي(٩)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عرفة الأزدي، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن إِسْحَاق بن سَلاّم قال: (١) شرح الهاشمیات ص ٦٥ رقم ٥٥. (٢) بالأصل: ((وأوجف)) والمثبت عن م، وفي شرح الهاشميات: وأقرب. (٣) شرح الهاشميات ص ٦٢ رقم ٤٨. (٤) الأصل وم: تورث، والمثبت عن شرح الهاشميات. (٥) الأصل: ((وأرحف» والمثبت عن م وشرح الهاشميات وبكيل وأرحب: حيان من همدان. (٦) رسمها بالأصل: (اعر) وفي م: ((أغب)) والمثبت عن المختصر. (٧) شرح الهاشميات ص ٦١ البيتان رقم ٤٥ و٤٦. (٨) الأصل: اللبناني، بتقديم الباء، والمثبت عن م. (٩) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ١٠٤/٢ وما بعدها. ٢٤٠ كمَيْت بن زَيْد بن خُنَيس بن مُجَالد بن وُهَیب بن عمرو بن سبيع أتى الكمَيْت باب مَخْلَد بن يزيد بن المُهَلّب يمدحه، فصادف على بابه أربعين شاعراً، فقال للآذن: استأذن لي على الأمير، فاستأذن له عليه، فأذن له، فقال: كم رأيت بالباب من شاعر؟ قال: أربعين شاعراً، قال: فأنت جالبُ التمر (١) إلى هجر قال: إنّهم جلبوا دقلاً(٢) وجلبت أزاذاً(٣)، قال: فهات أزاذك، فأنشده: دَرَسَتْ وكيف سُؤَال مَنْ لم ينطقٍ هَلاّ سألت منازلاً بالأَبْرَق بالسَّافيات من التراب المُعنقِ لعبتْ بها ريحان ريحُ عجاجةٍ طَفَلُ العشي بذي حَنَائم سُرْقٍ والهيفُ رائحةٌ لها بنتاجها الحَنَائم: جرار خضر شَبّه الغيم بها، والهيف: الريح الحارة. قال القاضي: ومن الهيف قول ذي الرمة (٤): وصوّح البقلَ نآج تجيءُ به هيفٌ يمانيةٌ في مرّها نَكَبُ والحَنَاتم واحدها حنتمة، قال الشاعر فى الحَنْتم: وأقفر من حضارةٍ وردُ أهله وقد كان يسقي في زجاجٍ (٥) وحَنْتَمٍ وقال في الخنّاتم : يمشون حول مُكَدَّم قد كَدَّحتْ مَثْنَيه حملُ حَنَاتم وقِلاَلِ قوله: كدّحت متنيه حمل حناتم كقول الشاعر: أرى مر السنين أخذن منّي كما أخذ السِّرارُ(٦) من الهلالِ ولهذا نظائر تذكر، وتشرح عللها في مواضع أُخر. تمام شعر الكمَيْت : تصل اللقاحُ إلى النتاج مزيّةً لحقوق كوكبها وإنْ لم يحقّقِ رهن الحوادث من جديدٍ(٨) يخلُقِ غيرن(٧) عهدك بالديار ومن يكن (١) الأصل: الثمر، والمثبت عن م والجليس الصالح. (٢) الدقل: أردأ التمر. (٤) ديوان ذي الرمة ص ١٧. (٣) الأزاذ: نوع جيد من التمر (المعجم الوسيط). (٥) الجليس الصالح: في قلال وحنتم. (٦) السرار: آخر ليلة في الشهر حيث يختفي الهلال، ربما استر ليلة وربما ليلتين (اللسان: سرر). (٧) الأصل: نميري، والمثبت عن م والجليس الصالح. (٨) الأصل: جدير، والمثبت عن م والجليس الصالح.