Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
فضيل بن عياض بن مسعود
إِسْمَاعيل المقرىء، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مروان الدِّيْنَوَري، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن المختار قال: سمعت
بشر بن الحارث يقول:
رأى فُضَيْل بن عِيَاض رجلاً يسأل في الموقف، فقال له: أفي هذا الموضع تسأل غير
الله؟(١).
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان
سعيد بن مُحَمَّد قال: سمعت أبا عمرو مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان يقول: سمعت أبا يَعْلَى
المَوْصلي يقول: سمعت عَبْد الصمد بن زيد يقول:
سمعت فُضَيْلاً يقول - وشكا إليه أهل مكة القحط - فقال: مُدَبِّراً غير الله تريدون؟(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهِر بن طاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عَبْد الرَّحمن
ابن مُحَمَّد السَّرَّاجِ، وأَبُو نصر بن قَتَادة قالا: حَدَّثَنَا الإِمامِ أَبُو سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، أَتْبَأَنَا
أَبُو بَكْرِ الأَنَباري، حَدَّثَنَا أَبُو عيسى الحلى(٣)، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأصمعي قال:
نظر الفُضَيْلِ بن عِيَاض إلى رجلٍ يشكو إلى رجلٍ حاله، فقال: يا هذا تشكو مَنْ
يرحمك إلى مَنْ لا يرحمك؟(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عمَر، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، وأَبُو
منصور بن العطار، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنْبَأْنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأْنَا أَبُو
يَعْلَى.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَلي بن السّبط، وأَبُو غالب بن البنّا، قالا: أَنْبَأَنَا الحسن بن علي
الجوهري، أَنْبَأنَا أَبُو حفص عمر بن مُحَمَّد بن علي بن الزيات، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد العزيز
الجوهري، حَدَّثَنَا زكريا بن يَحْيَى بن خَلاّدِ المِنْقَري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو القَاسم المستملي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو
سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا السيد أَبُو الحَسَن الهُمْدَاني، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن العباس بن
المغيرة الجوهري - بالرملة - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي بكر المُقَدّمي، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى
السّاجي، حَدَّثَنَا الأصمعي، قال:
(١) كتب فوقها بالأصل: إلى.
(٢) باختلاف الرواية في حلية الأولياء ٩٣/٨.
(٣) كذا بدون إعجام بالأصل.
(٤) سير أعلام النبلاء ٤٣٩/٨.

٤٠٢
فضيل بن عياض بن مسعود
نظر الفُضَيْل إلى رجلٍ يشكو - زاد الجوهري: إلى رجل - ما هو فيه من الضيق والضّرّ -
وقال الجوهري: والفقر - فأقبل عليه وقال: يا هذا - وفي حديث عُبَيْد اللّه: فقال له: يا هذا -
أتشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهِر بن طاهِر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَنْبَأْنَا الحسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الخيّاط قال: سمعت السَّرِي يقول:
سمعت فُضَيلاً يقول عن ابنةٍ له توجّعف كفّها فعادها فقال لها: يا بنية كيف كفّك هذه؟
فقالت له: يا أبتِ قد بسط لي من ثوابها ما لا أؤدي شكره عليه أبداً، فتعجّب من حسن
يقينها، قال الفُضَيْل: فأنا عندها قاعدٌ إذْ أتاني ابنٌ لي له ثلاث سنين، فقبّلته وضممته إلى
صدري، فقالت لي: يا أبة سألتك بالله أتحبّه؟ فقلت: أي والله يا بنية إنّي لأحبه، فقالت: يا
سوأتاه لك من الله يا أبة، إنّ ظننت أنّك لا تحب مع الله غير الله، فقلتُ لها: أي بنية أفلا(١)
تحبون الأولاد؟ فقالت: المحبة للخالق والرحمة للأولاد، قال: فَلَطَم الفُضَيْل رأس نفسه
وقال: يا ربّ هذه ابنتي هيّمتني في حبها وحبّ أخيها، وعزتك لا أحببتُ معك أحداً حتى
ألقاك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي، أَنْبَأْنَا
أَبُو جَعْفَر الرازي، حَدَّثَنَا عباس بن حمزة، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أبي الحَوَاري قال: سمعت أبا عَبْد
اللّه الساحي(٢) يقول:
سأل رجلٌ فُضَيْل بن عِيَاض: متى يبلغ الرجل غاية حب الله؟ قال: إذا كان عطاؤه إياك
ومنعه سواء(٣).
قال: وأَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي قال: سمعت عَلي بن بُنْدَار يقول: سمعت عَبْد
اللّه بن مَحْمُود يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَبْدُوية يقول (٤):
سمعت الفُضَيْل يقول: تركُ العمل من أجل الناس رياء، والعملُ من أجل الناس شركٌ،
والإخلاصُ أن يعافيك الله عنهما.
٠
(١) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن المختصر.
(٢) كذا رسمها بالأصل.
(٣) الخبر في حلية الأولياء ١١٣/٨ ببعض اختلاف، من طريق أبي عبد اللّه الساجي. وذكر المزي في تهذيب الكمال
في الرواة عن فضيل: أبا عبد الله الناجي.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٢٧/٨ والمزي في تهذيب الكمال ١١١/١٥.

٤٠٣
فضيل بن عياض بن مسعود
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا العَنْبَرِي، حَدَّثَنَا زكريا بن دَلَّوَيْه
العابد، حَدَّثَنَا أَبُو ثميلة مُحَمَّد بن أبي بمله(١) قال:
وسمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: خيبة لك إن كنت ترى أنك تعرفه وأنت تعمل
لغيره.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن مَنَدَة، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة،
أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَنِ اللُّنْبَانِي(٢)، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو خزيمة، حَدَّثَني يونس بن
مُحَمَّد المكي قال:
قال فُضَيْل بن عِيَاض لرجلٍ: لأُعَلّمَتْك كلمةً هي خير من الدنيا وما فيها، والله لئن علم
الله منك إخراجَ الآدميين من قلبك حتى لا يبقى في قلبك مكانٌ لغيره لم تسأله شيئاً إلاَّ
أعطاك .
حَدَّثَنَا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل(٣) - إملاء - أَنْبَأَنَا محمد بن أَحْمَد
السّمسار(٤)، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن علي بن عمرو النقاش(٥)، أَنْبَأَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن
سعيد المَوْصلي، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الخُرَاساني، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن هانيء قال:
سمعت بشر بن الحارث قال: قال الفُضَيْل بن عِيَاض: ليتني أموت وأنا مُخَلْط، أخاف
أن أموت وأنا مرائي(٦)، يدعى بي يوم القيامة على رؤوس الخلائق، يا فُضَيْل خذ أجرك ممن
عملت له .
أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنْبَأَنَا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه، أَنْبَأَنَا عَبْد
الرَّحمن بن أَحْمَد بن أبي شُرَيح، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عقيل البَلْخي، حَدَّثَنَا عباس الدوري،
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأنباري الزاهد الحَذّاء، قال:
سمعت فُضَيْل بن عِيَاض يقول: والله ما أدري ما أنا، كذّابٌ أَنا؟ مرائي(٦) أَنا؟ ما أدري
ما أنا؟
(١) كذا رسمها بالأصل، ومرّ في تهذيب الكمال أن محمد بن أبي نملة يروي عن فضيل بن عياض، وفي المختصر
هنا: محمد بن أبي تُميلة. ولم أجده.
(٢) بالأصل: اللبناني، بتقديم الباء، تصحيف، والصواب ما أثبت اللنباني، بتقديم النون، والسند معروف.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٨٤.
(٣) قارن مع مشيخة ابن عساكر ٣٠/ ب.
(٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٠٧/١٧.
(٦) کذا بالأصل بإثبات الياء، وهو جائز.

٤٠٤
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنا(١) أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حامد البَزّاز، حَدَّثَنَا الحسن بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الوهّاب،
حَدَّثَنَا عَلي بن عَثَّام (٢) عن فُضَيْل بن عِیَاض قال:
ما دخل عليّ أحدٌ إلاَّ خفت أن أتصنع له أو يتصنّع لي.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الشَيْبَاني قال:
سمعت زَنْجُوية بن الحسَن حَدَّثَنَا عَلي بن الحسَن الهلالي، حَدَّثَنَا إِبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفُضَيْل يقول:
خيرُ العمل أخفاه، أمنعه من الشيطان وأبعده من الرياء(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر
المُخَلْصِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد السَّكُوني، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن يوسف بن
خالد التَّغْلبي (٤)، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أَبِي الحَوَاري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال:
أتينا فُضَيْل بن عِيَاض لنسمع منه، فلمّا رآنا وقف على باب الدار، فلما أتيناه سلّمنا
عليه، فقال لنا: لقد تعوذت بالله من شرّكم حيث رأيتكم، قلنا له: ولِمَ يا أبا عَلي؟ قال: أكره
أن تَزَيّنوا إليّ وأتزيّن لكم.
قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد بن أَبِي الحَوَارِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه الأنطاكي قال(٥):
اجتمع فُضَيْل بن عِيَاض وسفيان الثوري فتذاكروا فَرَقّ أو بكى سفيان قال: فقال سفيان
لفُضَيْل: يا أبا عَلي إنّي لأرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة، فقال له الفُضَيْل:
لكني أبا عبد اللّه أخاف أَنْ لا يكون هذا المجلس جلسنا مجلساً قطّ هو أضرّ علينا منه، قال:
ولِمَ يا أبا عَلي؟ قال: ألستَ تَخَلَّصْتَ إلى أحسن حديثك فحدثتني به، وتَخَلَّصْتُ أنا إلى
أحسن حديثي فحدثتك به، فتزيَّنْتَ لي وتزيَّئْتُ لك؟ فبكى سفيان بكاءً أشدّ من البكاء الأول
ثم قال: أحييتني أحياك الله.
(١) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٢) تقرأ بالأصل: غنام، تصحيف، والصواب ما أثبت، ورد في تهذيب الكمال في أسماء الرواة عن فضيل بن
عياض. ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٦٦.
(٣) كتب بعدها بالأصل: إلى.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل وتقرأ: الثعلبي، تصحيف.
(٥) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١١٤/٨ من طريق آخر، وباختلاف بعض ألفاظه.

٤٠٥
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله
الحافظ، وأَبُو الحُسَيْن بن بشران، قالا: أَنْبَأَنَا أَبو عمرو عُثْمَان بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن البَرَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن عفان الصوفي، حَدَّثَنِي بِشْر بن الحارث قال: سمعت
فُضَيْل بن عِيَاض يقول: لأنْ آكلَ الدنيا بالطبل والمزمار - وفي رواية ابن بِشْرَان: لأنْ آكل
الدنيا بطبلٍ ومزمارٍ - أحبّ إليّ من [أن](١) آكلها بدِین.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، حَدَّثَنَا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد،
أَنْبَأْنَا أَبُو الفرجِ عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد النحوي، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرحيم
القَيْسَراني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الخرائطي، حَدَّثَنَا التَّرْقُفي(٢) . هو العباس بن عَبْد
اللّه - حَدَّثَنَا الفيض بن إِسْحَاق(٣) قال: قال الفُضَيْل بن عِيَاض:
تزينت لكم بالصوف فلمّا لم ترهم يرفعون بك رأساً تزينت لهم بالقرآن، فلمّا لم ترهم
يرفعون بك رأساً تزيّنْتَ لهم بشيءٍ بعد شيء، كلّ ذلك إنّما هو لحب الدنيا.
قال (٤): وقال لي الفُضَيْل: لو قيل لك يا مرائي غضبتَ وشقّ عليك، وعسى ما قيل
حقّ، تزيّنت للدنيا وتصنَّعتَ لها، قَصَّرتَ ثيابك وحسنت سَمْتَك، وكففتَ أذاك، حتى
يقولوا: أَبُو يزيد(٥) عابد، ما أحسن سمته وأحسن جواره، وأكف أذاه، فيكرمونك
ويعطرونك(٦) ويهدون إليك مثل الدرهم السُّتّوق(٧) لا يعرفه كلّ أحد، فإذا قشروا قشروا عن
نحاس، ويحك ما تدري في أيّ الأصناف تُدعى غداً أفي المُرَائين أم في غير ذلك؟ ثم قال:
اتّق الله، لا تكن مرائياً وأنت لا تشعر.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبيس، حَدَّثَنَا - [و](٨) أَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب، حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني(٩)، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهّاب بن جَعْفَر الميداني، أَنْبَأْنَا
(١) زيادة للإيضاح.
(٢) بدون إعجام بالأصل، والصواب ما أثبت وضبط، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٢.
(٣) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ٩٨.
(٤) من طريق الفيض بن إسحاق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٣٩/٨ وحلية الأولياء ٩٤/٨.
(٥) في سير الأعلام: أبو فلان عابد.
(٦) كذا بالأصل، وفي المختصر: ((ويفطرونك)) وفي سير الأعلام: وينظرونك.
(٧) هو الدرهم الرديء الزيف لا خير فيه. (راجع اللسان).
(٨) زيادة لتقويم السند.
(٩) بالأصل: الكناني، تصحيف.

٤٠٦
فضيل بن عياض بن مسعود
أَحْمَد بن عَبْد الوهَابِ اللّهبي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس بن الدِّرَفْسِ، حَدَّثَنَا أَحمَد بن أَبي
الحَوَاري، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن عبّاد أَبُو يعقوب البغدادي قال: سمعت أَحْمَد بن يونس الكوفي
قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: إنّما مهابك هذا الخلق على قدر هيبتك الله عزّ وجل.
وقال الفُضَيْل: إنّما يطيع الله كلّ إنسان على قدرٍ منزلته منه.
أَخْبَرَنا(١) أَبُو القَاسم الشّحّامي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأنَا
عَبْدِ الرَّحمن بن حَمْدَان الهمداني، حَدَّثَنَا أَبُو حاتم الرازي، حَدَّثَنَا موسى بن عمران
الطَّرَسُوسي، حَدَّثَنَا فيض بن إِسْحَاق الرّقّي قال:
قال الفُضَيْل بن عِيَاض: إن خفت الله لم يضرك أحد، وإن خفت غير الله لم ينفعك
أحد.
قال: وسألت الفُضَيْل بن عِيَاض عن شيءٍ فقال: مَنْ خاف الله خاف منه كل شيء،
ومن خاف غير الله خاف من كل شيء.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مسروق قال:
سمعت سَرِي بن المُغَلّس يقول(٢):
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: مَنْ خاف الله لم يضرّه أحد، ومن خاف غير الله لم
ينفعه أحد.
قال: وأَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أَنْبَأنَا إِبْرَاهيم بن فِرَاس الفقيه، حَدَّثَنَا
المُفَضّل بن مُحَمَّد (٣)، أَنْبَأَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الطََّري قال:
قيل للفضيل بن عِيَاض: يا أبا عَلي ما الخلاص مما نحن فيه؟ فقال له: أخبرني مَنْ
أطاع الله هل تضره معصية أحد؟ قال: لا، فمن عصى الله هل تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا،
قال: هو الخلاص إن أردتَ (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو حامد أَحمَد بن الحسن الأزهري، أَنْبَأَنَا
(١) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٢) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٢٦/٨ وحلية الأولياء ٨٨/٨ وتهذيب الكمال ١١٠/١٥.
(٣) من طريقه رواه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ٨٨/٨.
(٤) كتب فوقها بالأصل: إلى.

٤٠٧
فضيل بن عياض بن مسعود
الحسَن بن مُحَمَّد المَخْلَدي، أَنْبَأنَا المُؤَمّل بن الحسن بن عيسى المَاسَرْجسي، حَدَّثَنَا الفضل
ابن عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا الفيض بن إسحاق(١) الرّقّي قال(٢): سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض وسأله
عَبْد اللّه بن مالك فقال: يا أبا عَلي ما الخلاص مما نحن فيه؟ فقال الفُضَيْل: أخبرني من أطاع
الله هل يضره معصية أحد؟ قال: لا، قال: فَمَنْ عصى الله هل تضرّه طاعة أحد؟ قال: لا،
قال: هذا الخلاص إن أردتَ الخلاص.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأنَا المبارك بن عَبْد الجبار - ببغداد
- أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَنِ العَتيقي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُظَفّر بن موسى الحافظ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن الحسن
ابن عَبْد الجبّار الصوفي، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بن يزيد مَرْدَوية قال :
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى وما بقي، ومن
أساء فيما بقي أُخذ بما مضى وما بقي، ثم بكى الفُضَيْل فقال: أسأل الله أن يجعلنا وإيّاكم ممن
يحسن فيما بقي(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنَا أَبُو بكر البيهقي،
أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر الفقيه، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر القطان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزيد هو السلمي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم
ابن الأشعث قال (٤):
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إن تعلّموا عَملوا،
وإذا عَملوا شُغلوا، وإذا شُغلوا فُقِدوا، وإذا فُقِدوا طُلبوا، إذا طُلبوا هربوا.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيْس، حَدَّثَنَا - [و](٥) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٦)، أَنْبَأْنَا عَلي بن أَبِي عَلي المعدل، حَدَّثَنَا أَبُو الفضل عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن
الزهري، حَدَّثَنَا أَبُو طلحة أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الفزاري، حَدَّثَنَا فَتح بن شَخْرَف .
أَبُو نصر الخُرَاساني وكان من العابدين - حَدَّثَنِي طاهر بن عَبْد الملك المَصْيصي سمعت أَبِي
(١) بالأصل هنا: يزيد، تصحيف، انظر الحاشية التالية.
(٢) رواه المزني في تهذيب الكمال ١١٠/١٥ والذهبي في سير الأعلام ٤٢٦/٨ من طريق الفيض بن إسحاق الرقي.
وانظر حلية الأولياء ٨٨/٨.
(٣) حلية الأولياء ٨/ ١١٣ باختلاف.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٣٩/٨ - ٤٤٠.
(٥) زيادة منا لتقويم السند.
(٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٨٥/١٢ في ترجمة فتح بن شخرف.

٤٠٨
فضيل بن عياض بن مسعود
يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: أنا منذ عشرين سنة أطلب رفيقاً إذا غضب لم يكذب
عليّ.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن الأكفاني، وعَبْد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل بن
بشر، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن مكي، حَدَّثَنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن العباس
الإخميمي، حَدَّثَنَا عَبْد الجبار بن أَحْمَد السّمرقندي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يعقوب بن الفرجي،
حَدَّثَني عَبْد الصمد بن يزيد مَرْدوية قال:
قال الفُضَيْلِ بن عِيَاض: طُوبى لمن استوحش من الناس وكان الله أُنْسَه.
وقال: اطلب العلم لنفسك، وانظر إلى مَنْ تُسلمه يا مسكين فإن الله يسألك عنه وقد
قيل لإبراهيم بن أدهم: مِنْ أين أقبلت يا أبا إِسْحَاق؟ قال: من أَنْسِ الرَّحمن، وقيل له: فإلى
أين تريد؟ قال: إلى أنس الرَّحمن.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن
يعقوب الفقيه، حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَلي بن ..... (١)، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الحسن بن
عَبْد الجبّار، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد قال(٢):
سمعت الفُضَيْل يقول: رحم الله عبداً أخمل(٣) ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يُرتهن
بعمله.
قال(٤): وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ (٤).
ح وَأَخْبَرَنا(٥) أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الحُلْوَاني(٦) - بمرو - أَنْبَأْنَا أَبُو
بَكْر بن خلف، أَنْبَأنَا الحاكم أَبُو عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود بن سُلَيْمَانِ، حَدَّثَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد السِّمْنَاني(٧)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن داود بن أَبِي نَاجية، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
العنبري قال :
(١) بدون إعجام بالأصل وصورتها: ((حس).
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ١١٢.
(٣) كذا بالأصل، وفي الحلية: ((أخمد)) وفي المختصر: ((أجمل)).
(٤) كذا ما بين الرقمين بالأصل.
(٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١٤/٢٠.
(٧) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٩٤.
(٥) كتب فوقها بالأصل: ملحق.

٤٠٩
فضيل بن عياض بن مسعود
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: كامل المروءة من برّ والديه وأصلح ماله، وأنفق من
ماله، وحسن خلقه، وأكرم إخوانه، ولزم بيته .
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة الوكيل،
وأَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة الشَّعيري قالوا: أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن بن أَبي الحديد، أَنْبَأْنَا جدي
أَبُو بَكْر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، حَدَّثَنَا العباس بن عَبْد اللّه التَّرْقُفي(١)، حَدَّثَنَا الفيض بن
إِسْحَاق قال:
قال الفُضَيْل: أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو
عن من ظلمك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحّامي، أَنْبَأْنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مندة(٢)، أَنْبَأَنَا
أَبي، أَنْبَأْنَا عمرو بن الحسن بن علي بن مالك، حَدَّثَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يزيد المُبَرّد،
أَخْبَرَني عَبْد عمرو بن عَبْد الرَّحمن قال:
قال فُضَيْل بن عِيَاض: إذا خالطتَ فلا تخالط إلاَّ حسن الخُلق، فإنه لا يدعو إلاَّ إلى
الخير، ولا تخالط سيىء الخلق فإنه لا يدعو إلاَّ إلى الشر.
وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أَنْبَأنَا
أَبُو نصر القيسي - بهراة - حَدَّثَنَا أَبُو سعيد يَحْيَى بن منصور، قال: سمعت أبا يَخْيَى الكردي
يقول:
قال فُضَيْل بن عِيَاض: إذا رأيت الأسد فلا يهولك، وإذا رأيت ابن آدم فخذ ثوبك ثم
فرّ، ثم فرّ(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو منصور سعيد بن مُحَمَّد بن منصور الفارسي، وأَبُو حامد أَحْمَد بن عمر بن
أَحْمَد بن عَلي الفَتْجَكِزْدي (٤)، وأَبُو نصر الحسَن بن إسْمَاعيل بن أبي القاسم الشُّجَاعي(٥)،
وأَبُو نصر مُحَمَّد بن أسعد بن عَلي الفُرَاوي (٦)، وأَبُو القَاسم مَحْمُود بن أبي منصور بن أَبي
(١) إعجامها مضطرب بالأصل وتقرأ: الترفقي، تصحيف، تقدم التعريف به.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٣٥٥.
(٣) كتب بعدها في الأصل: إلى.
(٤) قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٢/ أ.
(٥) قارن مع مشيخة ابن عساكر ٤٣/ أ.
(٦) قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٧٧/ ب.

٤١٠
فضيل بن عياض بن مسعود
القاسم السّيّاري(١)، قالوا: أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد بن بَامَوُية -
إملاء ..
ح وَأَخْبَرَنا (٢) أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسَن الخِلَعِي، أَنْبَأَنَا
عَبْد الرَّحمن بن عمَر بن النحاس(٣).
وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
يوسف الأصبهاني، أَنْبَأنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا مسلم بن عَبْد اللّه الخراساني قال:
سمعت الفضيل بن عياض یقول:
من خالط الناس لا ينجو من إحدى اثنتين: إمّا أن يخوضَ معهم إذا خاضوا في الباطل،
أو يسكت إن رأى منكراً أو سمع من جليسه شيئاً فيأثم فيه.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو القَاسمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي، أَنْبَأَنَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد النَّسَائي(٥) قال: سمعت زَنْجُوية بن الحسن، حَدَّثَنَا عَلي بن الحسَنِ، حَدَّثَنَا
إِبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفُضَيْل يقول: طوبى لمن استوحش من الناس وأَنِسَ بربه، وبكى على
خطيئته .
قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن عمَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزيد
السلمي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن الأشعث قال(٦):
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض وهو يقول: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم
والصابرين ونبلو أخباركم﴾(٧) قال: فجعل يردد هذه الآية ويقول: إنك إذا بلوت(٨) أخبارنا
هتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا فضحتنا.
(١) مشيخة ابن عساكر ٢٣٩/ أ.
(٣) كتب فوقها بالأصل: إلى.
(٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٤) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤١٢.
(٦) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١١١/٨ باختلاف وزيادة.
(٧) سورة محمد، الآية: ٣١.
(٨) الذي في حلية الأولياء:
إنك إذا بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إذا بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا، ويبكي.

٤١١
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن عَبْد الواحد بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن خلف.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن الحافظ.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر الفقيه، أَنْبَأنَا أَبُو حامد بن بلال، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزيد، حَدَّثَنَا
إِبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: ما أجد لذة ولا راحة ولا قرّة عين إلاَّ حين أخلو في
بيتي بربّي، فإذا سمعت النداء قلت: إنّا لله وإنا إليه راجعون، كراهية أن ألقى الناس فيشغلوني
عن ربي تبارك وتعالى.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد بن عَلي، وأَبُو القَاسم المستملي، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو
بَكْر أَحمَد بن منصور بن خلف، قال: سمعت [أبو](١) مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الصوفي
يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول(٢).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحمن بن أَبِي عقيل، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن الخِلَعي،
أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي [يقول:
حدثنا(٣) سَلْم بن عَبْدِ اللّه الخراساني أَبُو مُحَمَّد سنة ستين قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: كفى بالله محباً، وبالقرآن مؤنساً، وبالموت واعظاً،
اتخذ الله صاحباً ودع الناس جانباً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن يوسف،
أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، حَدَّثَنَا سَلْم بن عَبْد اللّه أَبُو مُحَمَّد الخُرَاساني قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: كفى بالله محباً، وبالقرآن مؤنساً، وبالموت واعظاً،
وكفى بخشية الله علماً، والاغترار بالله جهلاً (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهيم بن سعيد الحَبّال - بمصر.
ح وأَخْبَرَنا(٥) أَبُو طالب الصوري، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن الخِلَعِي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد الرَّحمن بن عمر بن النحاس قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: سمعت سَلْم بن
(١) زيادة لازمة للإيضاح.
(٣) كذا بالأصل، وثمة سقط في السند، والزيادة منا لتقويمه.
(٤) سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٤٠.
(٢) كذا.
(٥) كتب فوقها بالأصل: ملحق.

٤١٢
فضيل بن عياض بن مسعود
عَبْد اللّه أَبُو مُحَمَّد(١) سمعت الفضيل بن عياض يقول: كفى(٢) بخشية الله علماً وبالاغترار
بالله جهلاً(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عمر، أَنْبَأنَا جدي أَبُو المعالي عمر بن مُحَمَّد بن
الحُسَيْن قال: سمعت الشيخ أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الزاهد الصوفي يقول.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الأصبهاني، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عَبْد الرَّحمن بن
أَحْمَد الواحدي، وأَحْمَد بن علي بن خلف - فرقهما - قالا: أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن يوسف قال:
سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول.
ح وَأَخْبَرَنا(٤) أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنْبَأْنَا عَلي بن الحسَن الفقيه، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن
ابن عمَر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي قال(٥): سمعت سالم(٦) بن عَبْد اللّه الخُرَاساني يقول:
سمعت الفضيل بن عِیاض یقول:
تفكّروا واعملوا من قبل أن تندموا ولا تغترُّوا بالدنيا فإنّ صحيحها يُسْقِم، وجديدها
يبلى، ونعيمها يفنى، وشبابها يهرم.
زاد ابن أبي عقيل :
أَلاَ إِنّ الناس قد تاهوا بين الدراهم والدنانير، وليس لامرىءٍ خيرٌ مما نوى وقدّم.
وسقط من رواية ابن خلف: وجديدها يبلى(٧).
أَخْبَرَنا(٨) أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
(١) بعدها بالأصل: ((أبو محمد قال)) شطبت بخط أفقي.
(٢) كتب بعدها بالأصل ما يلي: ((بالله محباً وبالقرآن مؤنساً وبالموت واعظاً وكفى بخشية الله علماً) ثم شطبت العبارة
كلها بخط أفقي.
(٣) كتب على هامش الأصل مقابل هذا الخبر: ((عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابي
يقول: سمعت سلم بن عبد اللّه محمّد الخراساني سنة ستين يقول)) وكتب بعدها كلمة صح. ولم أقف على مكان
هذا الاستدراك بالأصل.
(٤) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٥) كتب فوقها بالأصل: إلى .
(٦) كذا بالأصل هنا: ((سالم)) تصحيف، وقد مرّ: سَلْم، وهو الصواب.
(٧) كتب فوقها بالأصل: إلى .
(٨) كتب فوقها بالأصل: ملحق.

٤١٣
فضيل بن عياض بن مسعود
الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو عمرو بن السماك، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن عمرو السبعين(١) قال: سمعت بشر
ابن الحارث يقول:
قال الفُضَيْل بن عِيَاض: إن أردتَ أن تستريح فلا تبالي مَنْ أكل الدنيا(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأَنَا
أَبُو بَكْر أَحْمَد بن إِسْحَاقِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن يونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن نصر قال:
سمعت فُضَيْل بن عِيَاض يقول: رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في
الدنيا على قدر شوقه إلى الجنّة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا أَبُو أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا [أبو الحسين] بن
بِشْرَان، أَنْبَأنَا [أبو علي] بن صفوان، حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني القاسم بن هاشم، عَن
إِبراهيم بن الأشعث أنه حدَّث عنه قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: إنّ رهبة العبد مِنَ الله على قدر علمه بالله، وإنّ
زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن
مُحَمَّد الرُّوذباري، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الإسماعيلي، أَخْبَرَني أَبُو بَكْر بن المَرْزُبان، قال: سمعت
مُحَمَّد بن هارون(٤) - يعني: أبا نشيط - يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول:
قال الفُضَيْل بن عِيَاض: رهبةُ العبد مِنَ الله على قدر علمه بالله، وزهده في الدنيا على
قدر رغبته في الآخرة.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد المقرىء
الشيخ الصالح، حَدَّثَنَا أَبُو عَلي الحسَن بن الحُسَيْنِ بنَ حمكان الفقيه، حَدَّثَنِي أَبُو العباس
الفضل بن الفضل الكندي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الرازي الطيالسي قال: سمعت يَحْيَى بن
مُعَاذ الرازي يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول:
(١) كذا بالأصل: ((الحسين بن عمرو السبعين)) ولعله صحف عن: الحسن بن عمرو المروزي المعروف بالشيعي، كذا
ورد في أسماء الرواة عن بشر الحافي في تهذيب الكمال ٣/ ٦٢.
(٢) كتب فوقها بالأصل: إلى.
(٣) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨٩/٨.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٢٤/١٢.

٤١٤
فضيل بن عياض بن مسعود
جُعل الشرُّ كله في بيتٍ، وجعل مفتاحه حبّ الدنيا، وجعل الخير كله في بيتٍ وجعل
مفتاحه حب الزهد في الدنيا(١).
قال: وحَدَّثَنَا الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَوْس بن أَحْمَد بن أَوْس - بِهَمَذَان - حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن
مَحْمُود المَرْوَزي قال: سمعت إِبْرَاهيم بن أَحْمَد الخُزَاعي يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض.
وسمعتُ أبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسَنِ الْبُرُوجردي(٢) يقول: سمعت أبا سعد
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد يقول: سمعت نوح بن نصر الفَرْغاني يقول: سمعت أبا الفرج
..... (٣) بن عَبْد الله يقول: سمعت إِبْرَاهيم المَزْوَزي يقول: سمعت عَبْد اللّه بن مَحْمُود
يقول: سمعت إِبْرَاهيم بن أَحْمَد الخُزَاعي يقول: سمعت الفُضَيْل يقول:
لو أنّ الدنيا كلها بحذافيرها جُعلت لي حلالاً لكنتُ أتقذّرها.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، قال: قرىء على أَبِي عُثْمَان الْبَحِيري، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن
حَمْدُون التاجر، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن دَلّوية، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزيد السلمي، حَدَّثَنَا
إِبْرَاهيم بن الأشعث خادم الفُضَيْلِ بن عِيَاض قال: سمعت الفُضَيْل يقول:
لو أنّ الدنيا بحذافيرها عُرضت عليّ حلالاً لا أحاسب عليها لكنت أقذرها كما يتقذر
أحدكم الجيفة إذا مرّ أن تصيب ثوبه (٤).
قال: وسمعت الفُضَيْل يقول(٥):
مَنْ عمل بما علم استغنى عما لا يعلم، وَمَنْ عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم.
وسمعت الفُضَيْل يقول(٦): مَنْ ساء خُلقه شان دينه وحسبه ومروءته(٧).
قال: وسمعت الفُضیل یقول: کان یقال: مَنْ خاف الله كلّ لسانه.
(١) الخبر في الرسالة القشيرية ط بيروت ص ١١٩، والقسم الأخير من الخبر، المتعلق بالخير، في حلية الأولياء ٨/
٩١.
(٢) قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٦٩/ ب.
(٣) اللفظة غير مقروءة بالأصل.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨٩/٨.
(٥) سير أعلام النبلاء ٤٢٦/٨ - ٤٢٧ وتهذيب الكمال ١١٠/١٥.
(٦) سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٧ وتهذيب الكمال ١١٠/١٥.
(٧) بالأصل: ((وحسبه مروءته)) والمثبت عن سير أعلام النبلاء.

٤١٥
فضيل بن عياض بن مسعود
قال: وسمعت الفُضَيْل يقول(١): أكذب الناس العائد(٢) في ذنبه، وأجهل الناس
المدلّ (٢) بحسناته، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه.
قال: وسمعت الفُضَيْل يقول(٣): لن يكمُل(٤) عبدٌ حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن
بهلك عبدٌ حتی یؤثر شهوته علی دینه.
قال: وسمعت الفُضَيْل يقول: خصلتان تقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، أَنْبَأَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأَنَا
أَبُو الحُسَيْنِ بن بشران، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَحْمَد
ابن العباس النميري، حَدَّثَني مُحَمَّد بن طفيل قال: قال فُضَيْل بن عِيَاض :
فرحك للدنيا بالدنيا يذهب حلاوة العبادة، وهمّك بالدنيا يذهب [بالعبادة](٦) كلها.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو
سهل المهراني، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو العباس - هو الأصم - حَدَّثَنَا العباس بن مُحَمَّد - هو الدوري -
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الطفيل(٧) .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو طالب بن أَبِي عقيل، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن الخِلَعِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنْبَأنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا عباس الدوري(٨)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الطفيل
قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: حزن الدنيا يذهبُ بهم الآخرة، وفرحُ الدنيا للدنيا
يذهب بحلاوة العبادة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد ◌َعْفَر بن أَحْمَدِ السَّرَّاجِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي
ابن شاذان، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم الهاشمي، حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني
الطّب بن إسْمَاعيل قال: قال فُضَيْل بن عِیَاض :
(١) سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٧ وتهذيب الكمال ١٥/ ١١١.
(٢) بالأصل: ((العائذ ... المذل)) تصحيف والتصويب عن سير الأعلام.
(٣) حلية الأولياء ١٠٩/٨ وسير الأعلام ٤٢٧/٨ وتهذيب الكمال ١٥/ ١١١.
(٤) في الحلية: ((يعمل)) وفي سير الأعلام: ((يكمل)) كالأصل والمختصر وتهذيب الكمال.
(٥) سير أعلام النبلاء ٤٤٠/٨.
(٦) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبعدها صح، ومكانها في الأصل: ((بحلاوة العبادة)) ثم شطبت
اللفظتان بخط أفقي، ووضع علامة تحويل إلى الهامش.
(٧) بالأصل هنا: الفضيل، تصحيف، وسيرد صواباً في السند التالي، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٨٣/١٦.
(٨) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ١١٠.

٤١٦
فضيل بن عياض بن مسعود
مِنَ الشقاء طول الأمل، وإن مِنَ السعادة قصر الأمل.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد
الرَّحمن السلمي قال: سمعت عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جَعْفَر يقول: سمعت زَنْجُوية اللباد يقول:
سمعت علي بن الحسَن الهلالي يقول: سمعت إِبْرَاهيم بن الأشعث يقول: سمعت فُضَيْل بن
عِیاض یقول:
خمسٌ من علامات الشقاء: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلّة الحياء، والرغبة
في الدنيا، وطولُ الأمل.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنْبَأَنَا عَبْد العزيز بن أَبي
الحسَن القرميسيني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن العباس
البَزَار، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن كثير، حَدَّثَنَا الفيض بن إِسْحَاق قال: سمعت الفُضَيْل بن
عِیَاض يقول(١):
تكلمتَ فيما لا يعنيك فشغلك عما يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك تركتَ ما لا يعنيك.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد البيهقي، وأَبُو القَاسم الشّحامي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو
أَحْمَد بن منصور بن خلف.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْن البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل
التّفليسي.
قالوا: أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن يوسف، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، حَدَّثَنَا سَلْم بن عَبْد
اللّه الخراساني قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض(٢) يقول:
إنما أمس [مثل](٣) واليوم عمل، وغداً أمل.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو الوقت السِّجْزِي، أَنْبَأَنَا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه الفُضَيلي، أَنْبَأَنَا أَبُو
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ١٠٠.
(٢) سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٧.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدركت عن سير الأعلام.
(٤) كتب فوقها بالأصل: ملحق.

٤١٧
فضيل بن عياض بن مسعود
مُحَمَّد بن أبي شُرَيح، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عقيل البَلْخِي، حَدَّثَنَا أَبُو الدرداء - يعني عَبْد العزيز بن
مُنِيب المَزْوَزي(١) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفُضَيْل يقول - وذكر عنده مجالسته العلماء - فقال: إنّ في مجالسة بعضهم لفتنة
إذا كان العالمُ مفتوناً بالدنيا راغباً فيها، حريصاً عليها، فإن في مجالسته فتنةً يزيد الجاهل
جهلاً، وتفتن العالم، وتزيد الفاجر فجوراً، وتفسد(٢) قلب المؤمن(٣).
وَأَخْبَرَنا أَبُو النضر عَبْد الرَّحمن بن عَبْد الجبار بن عُثْمَان، وأَبُو الفتح مُحَمَّد بن الموفق
ابن مُحَمَّد الجُرْجَاني، ومُحَمَّد بن علي بن نصر الحمّادي (٤) الأدرقاني(٥) المعدلون، وأَبُو
نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الإِشكيذَبَاني الفقيه(٦)، وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد
الطبري، وأَبُو المظفر عَبْد الفاطر بن عَبْد الرحيم بن عَبْد اللّه، وأمة الرَّحمن بنت مُحَمَّد بن
أَحْمَد النباذانية(٧)، قالوا: نبأنا أَبُو سهل نجيب بن ميمون الواسطي، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي منصور بن
عَبْد اللّه بن خالد الخَالدي، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن صفوان بن إِسْحَاقِ البَرْدَعي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن
إِبراهيم الخُتّلي، حَدَّثَني عَبْد الصمد بن يزيد قال :
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: مَنْ عامل الله بالصدق وزّثه الحكمة.
- قال: وسمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: إن الله يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم
الجَبّار، من تواضع لله ورثه الحكمة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحّامي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد [عبد الله](٨) بن
يوسف، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق، حَدَّثَنَا هارون بن
سَوّار، قال: سمعت شعيب بن حرب(٩) يقول:
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٥٠.
(٢) بالأصل: ((ويفتن ... ويزيد ... ويفسد)).
(٣) كتب فوقها بالأصل: إلى.
(٤) الحمادي ذكر أنه من ولد حماد بن زيد، راجع مشيخة ابن عساكر ٢٠٣/ أ.
(٥) كذا رسمها بالأصل، وفي المشيخة: ((الاررقاني)) ولم ألحظ إعجاماً للراءين فيها. ولم أحله.
(٦) مشيخة ابن عساكر ١٣/ ب قال: وهو من أهل قرية الدار من أعمال بوشنج. والإسكيذباني بكسر الهمزة نسبة إلى
إشكيذبان قرية بين هراة وبوشنج (معجم البلدان).
(٧) كذا رسمها بالأصل.
(٨) زيادة منا للإيضاح، تقدم التعريف به.
(٩) هو شعيب بن حرب المدائني أبو صالح البغدادي، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٦٥/٨.
والخبر باختلاف الرواية في حلية الأولياء ٨/ ٩٠.

٤١٨
فضيل بن عياض بن مسعود
بينا أنا أطوف إذ لكزني رجلٌ بمرفقه فالتفتّ وإذا بالفُضَيْل بن عِيَاض فقال: يا أبا
صالح، فقلت: لبّيك يا أبا عَلي، فقال: إنْ كنتَ تظنّ أنه قد شهد الموسم شرّ مني ومنك
فبئس ما ظننتَ.
قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الرُّوذباري، حَدَّثَنَا أَبُو عمَر غلام ثعلب(١)، حَدَّثَنَا سعيد بن
عُثْمَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُثَنَّى قال: سمعت بشر بن الحارث يقول:
قال الفُضَيْل لسفيان بن عيينة: إنْ كنتَ ترى أنّ أحداً في هذا المسجد دونك فقد بُليت
ببلاء .
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن عَبْدَان، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَلى الفَرّاءِ، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن الحُسَيْن بن
عَبْدَان، أَنْبَأَنَا طلحة بن أسد بن المختار، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر الآجري، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن عَبْد الحميد الواسطي، حَدَّثَنَا يوسف بن موسى المَرْوَرُوذي، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن
خُبَيق(٢) الأنطاكي قال:
قال فُضَيْل بن عِيَاض لسفيان بن عيينة: إنْ كنتَ تريد أن يكون الناس كلهم مثلك يا أبا
محمد(٣) فَمَا أَدّيت لله الكريم نصيحة، كيف وأنت تودّ أنهم دونك؟ !.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنْبَأنَا
أَبُو عمرو بن السماك، حَدَّثَنَا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: قال
الفُضَيْل لسفيان: لئن كنت تحب أن يكون الناس مثلك فَمَا أدّيت النصيحة لربّك كيف وأنت
تحب أن یکونوا دونك؟!
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح ناصر بن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد النَّجَّار(٤)، حَدَّثَنَا نصر بن إِبْرَاهيم بن
نصر، أَنْبَأْنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن يوسف المَرَاغِي، حَدَّثَنَا عيسى بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد العزيز
المَوْصِلي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن صلة الحيوي(٥)، حَدَّثَنَا نصر بن عَبْد الملك السّنْجَاري، حَدَّثَنِي
عَلي بن عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا مروان بن مُحَمَّد قال: قال الفُضَيْل بن عِیَاض :
(١) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الزاهد البغدادي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٠٨/١٥.
(٢) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت.
(٣) بالأصل: ((يا أبا سفيان)) تصحيف، راجع ترجمة سفيان بن عيينة في تهذيب الكمال ٣٦٨/٧.
(٤) مشيخة ابن عساكر ٢٣٠/ أ.
(٥) كذا رسمها بالأصل بدون إعجام.

٤١٩
فضيل بن عياض بن مسعود
ما وافى الموسم العام عندي أغبط من أَبي معاوية - يعني - الأسود، وكلب ميت يجرّ
برجله أغبط عندي منه - يعني - أنه يُحاسب .
وقال الفُضَيْل(١): ما أغبط ملكاً مقرّباً، ولا نبياً مرسلاً، يعاين القيامة وأهوالها، ولا
أغبط إلاَّ من لم يكن شيئاً.
وقال الفُضَيْل: والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحبّ إليّ من أكون في سِلْخِ
أفضل أهل الأرض، وما يسرّني أَنْ أعرفَ الأمر حقّ معرفته إذاً لطاش عقلي(٢).
سمعت(٣) أَبا المُظَفّر بن القُشَيْري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا عَبْد الرَّحمن
السُّلَمي يقول: سمعت عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الرازي يقول: سمعت مُحَمَّد بن نصر الصايغ
يقول: سمعت مَرْدَوية الصايغ يقول(٤).
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: قُرّاء الرَّحمن أصحاب خشوع وتواضع، وقُرّاء القضاة
أصحاب عجب(٥) وتكبر.
وقال الفُضَيْل :
من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب(٦).
وسئل الفُضَيْل عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممّن قاله(٧).
وقال الفُضَيْل(٨):
أوحى الله تعالى إلى الجبال: إنّي مكلّم على واحد منكم نبياً، فتطاولت الجبال وتواضع
طور سيناء، فكلّم الله موسى عليه السلام لتواضعه(٩).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
(١) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٩٠.
(٢) مرّ مثله قريباً.
والخبر في حلية الأولياء ٨/ ٨٥ وفيها: في مسلخ بدل في سلخ.
(٣) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٤) الخبر في الرسالة القشيرية ص ١٤٧ (ط بيروت).
(٥) كذا بالأصل، وفي الرسالة القشيرية: إعجاب.
(٦) الرسالة القشيرية ص ١٤٧.
(٨) الرسالة القشيرية ص ١٤٧.
(٧) في الرسالة القشيرية: ممن كان.
(٩) كتب فوقها بالأصل: إلى.

٤٢٠
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن حمدان الجَلاّب - بهَمَذان - حَدَّثَنَا أَبُو حاتم الرازي، حَدَّثَنَا
عمران بن موسى الطَّرَسُوسي، حَدَّثَنَا أَبُو يزيد فيض بن إِسْحَاق الرّقّي قال:
قال الفُضَيْل بن عِيَاض: ما يسرني أن أعرف الأمر حقّ معرفته، إذاً لطاش عقلي(١).
أَخْبَرَنا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَنِ الخِلَعي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد قاسم
ابن هاشم البَزّار، عَن إِبْرَاهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول(٢): وقال له رجل: كيف أمسيت يا أبا عَلي؟ وكيف
حالك؟ فقال: وَعَنْ أي حال تسألني؟ عن حال الدنيا أو عن حال الآخرة؟ قال: [فأن](٣)
كنت تسألني عن حال الدنيا فإنها قد مالت بنا وذهبت كل مذهب، وإنْ كنتَ تسألني عن حال
الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه؟ وضعف عمله؟ وفني عمره ولم يتزود لمعاده؟ ولم
يتأهب للموت ولم يتيسر (٤) له؟
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا
المُفَضّل بن مُحَمَّد الجَنَدي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم قال: سمعت فُضَيْل بن عِيَاض يقول:
وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما آيسته ووقفت(٦).
ح وأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن
يوسف الأصبهاني، أَنْبَأْنَا إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن فِرَاس - بمكة - حَدَّثَنَا المفضل بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا
إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الطبري قال(٧): وقفت مع الفُضَيْل - زاد الشحامي: بن عِيَاض، قالا : -
بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئاً إلاَّ أنه وضع يده - زاد أَبُو عَلي: اليمنى - على خده واضعاً
رأسه يبكي بكاءً خفياً، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء فقال:
(١) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٨٥.
(٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٨٥ - ٨٦ من طريق آخر.
(٣) زيادة للإيضاح.
(٤) كذا بالأصل، وفي الحلية: ولم يتشمر للموت.
(٥) الخبر في حلية الأولياء ٨٨/٨ وسير الأعلام ٨/ ٤٣٢.
(٦) كذا بالأصل: ((آيسته ووقفت)) والخبر ينتهي في سير الأعلام وحلية الأولياء عند كلمة: ((أيست)) وجاءت فيها كلمة
ووقفت بداية لخبر جديد، فأقحمت هنا في آخر الكلام ولا لزوم لها.
(٧) الخبر من طريقه في حلية الأولياء ٨٦/٨ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٣٢.