Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
غوث بن سليمان بن زياد بن ربيعة
قال: وحَدَّثَنَا أَبُو سعيد، حَدَّثَني عاصم بن مراوح(١)، حَدَّثَنَا ياسين بن عبد الأحد قال:
سمعتُ أَبي يقول: سمعت غَوْث بن سُلَیْمَان يقول:
بعث إليّ أمير المؤمنين أَبُو جَعْفَر المنصور فَحُمِلْتُ إليه، فقال لي: يا غَوْث إنّ
صاحبتكم الحميرية خاصمتني إليك في شروطها، قلت: أفيرضى أمير المؤمنين أن يحكمني
عليه؟ قال: نعم، قلت: فالحكم له شروط، فيحملها أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قلت:
يأمرها أمير المؤمنين فتوكّل وكيلاً وتُشهد على وكالته خادمين حرّين يعدُّلُهما أمير المؤمنين
على نفسه، ففعل، فوكّلتْ خادماً وبعثت معه بكتاب صداقها، وشهد الخادمان على توكيلها،
فقلت له: تمّتْ الوكالة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يساوي الخصم في مجلسه فليفعل، فانحطّ
عن فُرشه وجلس مع الخصم، ودفع إليّ الوكيل كتابَ الصّدَاق فقرأته عليه فقلت: أيقرُّ أمير
المؤمنين بما فيه؟ قال: نعم، قلت: أرى في الكتاب شروطاً مؤكدة بها تمّ النكاح بينكما،
أرأيت يا أمير المؤمنين لو أنك خطبتَ إليها ولم تشترط لها هذا الشرط كانت تزوجك؟ قال:
لا، قلت: فبهذا الشرط تَمّ النكاح، وأنت أحقّ من وَفّى لها بشرطها، قال: قد علمتُ إِذْ
أجلستني هذا المجلس أنك ستحكم عليّ، قلتُ: أعظمْ جائزتي وأطلقْ سبيلي يا أمير
المؤمنين قال: بلْ جائزتك على مَنْ قضيتَ له وأمر لي بجائزة وخلعة، وأمرني أنْ أحكم بين
أهل الكوفة، فقلتُ: يا أمير المؤمنين ليس البلدُ بلدي ولا معرفة لي بأهله، قال: لا بدّ من
ذلك، قلتُ: يا أمير المؤمنين فأنا أحكم بينهم، فإذا أنا ناديتُ: من له حاجة بخصومة، ولم
يأتِ أحدٌ فائذن لي بالرجوع إلى بلدي، قال: نعم، قال غَوْث: فجلستُ فحكمتُ بینھم ثم
انقطع الخصوم، فناديتُ بالخصوم فلم يأت أحدٌ، فرحلت من وقتي إلى مصر.
أَنْبَانَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي القاسم الحُزْفي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنْبَأْنَا
أَبُو عمرو الكِنْدي، حَدَّثَنِي يَخْيَى بن أَبي معاوية، حَدَّثَني خلف - يعني ابن ربيعة - حَدَّثَني زياد
ابن يونس قال :
سمعت غَوْث بن سُلَيْمَان يقول: قال لي أَبُو جَعْفَر: أَقِمْ ههنا، فقلت: البلد ليس
بلدي، وليس لي معرفة بأهله، فإن رأيتَ أن تعفيني، فأعفاني.
أَخْبَرَني أَبُو البركات بن المبارك، أَنْبَأْنَا أَبُو الفضل بن خيرون، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن
(١) كذا رسمها بالأصل.

١٠٢
غوث بن سليمان بن زياد بن ربيعة
بشران، أَنْبَنَا أَبُو عَلي بن الصواف، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، حَدَّثَنَا هاشم بن
مُحَمَّد، حَدَّثَنَا الهيثم بن عدي قال: ومات غَوْث بن سُلَيْمَان الحَضْرَمِي زمن المهدي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا يعقوب قال(١): سمعت يَحْيَى بن بُكَير المخزومي يقول: توفي
غَوْث بن سُلَيْمَان بن زياد الحَضْرَمِي سنة ثمان وستين ومائة.
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١٥٦/١.

١٠٣
غیاٹ بن جمیل
[ذکر من اسمه](١) غياث
٥٥٦٠ - غِیاٹ بن جميل
أَبُو الخَضِرِ المَقْبُري
حكى عنه علي الحِنّائي.
قرأت بخط أَبي(٢) الحسَن عَلي بن مُحَمَّد الحِنَائِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الخَضِرِ غِياث بن جميل
المڤبُري قال:
حفرتُ في مقابر باب توما وأنا صبي - وكان من أبناء ثمانين سنة أو دونها - قال: فلمّا
وصلتُ إلى اللحد رأيت مثل النطع، فكشفت فإذا فخذٌّ عظيمة فهالني ما رأيتُ، وكنت أحفر
بين يدي شيخٍ مقبريّ مسنّ - وكان أطروشاً(٣) -، فقلت له: ما هذا؟ وأوقفته على الحال؟
فقال: يا بني هذا من الصحابة ممن كان مع خالد بن الوليد لأن كان لباسهم الفِراء، وكان
الحفرُ من نحو القبلة من المقابر، عند السور في باب توما.
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) بالأصل: ((أبو)) والمثبت عن ت.
(٣) بالأصل وت: أطروش.

حسـ
١٠٤
غیاٹ بن غوٹ
٥٥٦١ - غِیَاث بن غَوْث،
ويقال بن غُویث بن الصلت بن طارقة بن سِيحَان
ابن عمرو بن الفَدَوْكَس بن عمرو بن مالك بن جُشَم
ابن بکر بن حبیب بن عمرو بن غَثْم بن تغلب
ويقال: ابن غَوْث بن سَلَمة بن طارقة
أَبُو مالك التغلبي النَّضْراني
المعروف بالأخطل الشاعر(١)
قدم دمشق غير مرة على غير واحد من الخلفاء.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهاب بن عَلي بن عَبْد الوهَاب،
أَنْبَأْنَا عَلي بن عَبْد العزيز الظاهري قال: قرىء على أبي بكر أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن
سَلْمِ، أَنْبَأَنَا الفضل بن الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلام قال:
الأخطل، وهو غِيَاث بن الصلت بن طارقة بن السَّيْحَان بن عمرو بن فَدَوْكَس بن عمرو
ابن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب، خطلة، قول کعب بن جُعَيل
له: إنك لأخطل(٢) يا غلام.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع اللفتواني، أَنْبَنَا أَبُو صادق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جَعْفَر،
أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زَنْجُوية، أَنْبَأنَا الحسن بن عَبْد اللّه بن سعيد قال: والأخطل الشاعر
اسمه غياث بن غوث(٣)، ويكنى أبا مالك.
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن كامل بن دَيْسم قال: كتب إليّ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد
ابن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْد اللّه مُحَمَّد بن عِمْرَان بن مُوسَى - إجازة - قال:
الأخطل التغلبي: اسمه اياس(٤) غياث بن غَوْث، ويقال: غِياث بن غويث بن الصلت
٢٨٠ (مصورة دار الكتب) الشعر والشعراء ص ٣٠١ خزانة الأدب ٤٥٩/١ (ت.
(١) انظر أخباره في: الأغاني ٠/٨ الس سلاً
هارون)، طبقات الشعراء للجمحي [ ص ١٥٧، سير أعلام النبلاء ٥٨٩/٤ شعراء النصرانية ٢/ ١٧٠ ديوانه ط
بيروت.
(٢) راجع الأغاني ٢٨٠/٨ - ٢٨١. والأخطل: السفيه.
(٣) في الأصل تقرأ: عوف.
(٤) كذا بالأصل: ((اسمه إياس غياث)) وليس له ترجمة في معجم الشعراء للمرزباني، وفي المؤتلف والمختلف
للآمدي ص ٢١: الأخطل التغلبي واسمه غياث بن غوث ..

١٠٥
غیاٹ بن غوٹ
ابن طارقة بن عمرو بن السِّيحان بن الفَدَوْكَس بن عمرو بن مالك بن جُشَم بن بكر بن حبیب
ابن عمرو بن غَنْم بن تغلب.
وقال الجاحظ: الأخطل اسمه غوث بن مغيث، وتفرد الجاحظ بهذا القول، والأول هو
الصحيح.
وسمي الأخطل ببيت قاله، ويقال خَطّله قول كعب بن جعيل التغلبي له: إنك لأخطل یا
غلام، وقيل: سمي بخطل لسانه، وقيل بطول أذنيه، ويكنى أبا مالك، ويلقب دَوْبَل بن
حمار، ويعرف بذي الصليب، وكان نصرانياً.
وكان مقدّماً عند خلفاء بني أمية وولاتهم وعمّالهم لمدحه لهم وانقطاعه إليهم، مدح
يزيد بن معاوية في أيام أبيه، وهجا الأنصار بسببه، وعُمّر عمراً طويلاً.
وكان أَبُو عمرو بن العلاء ويونس النحوي يقدمانه على جرير والفرزدق في الشعر،
واحتج له يونس في ذلك بجماعةٍ من علماءِ أهل البصرة، وكان حمّاد الراوية يقدّمه أيضاً
عليهما.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسن الدار قطني
قال :
وأما سيجان بالياء - يعني والجيم - فقال ابن الكلبي في نسب الأخطل الشاعر النصراني:
هو الأخطل اسمه غِيَاث بن غَوْث بن الصلت بن طارق بن السِّيجان. [سمي بـ](١) الأخطل لأنه
تعرض لكعب بن جُعَيل الشاعر، فأقبل عليه، فقال أَبُو الأخطل لكعب بن جُعَيل: إنه غلام
خَطِل، فسمّي لذلك الأخطل .
كذا قال الأول: بالحاء، والثاني: بالجيم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي نصر بن هبة اللّه قال(٢).
غِيَاث بن غَوْث بن الصلت بن طارق بن عمرو بن سِيْحَان بن قَدَوْكَس بن عمرو بن
مالك بن جُشَم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَثْم بن تَغلب الأخطل الشاعر النصراني
مشهور، كذلك ذكره ابن سَلَّم الجُمَحي، وابن الكلبي في الجمهرة، فقالا(٣): سيحان، غير
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٣) الأصل: ((فقال)) وفي الاكمال: وقالا.
(٢) الاكمال لابن ماكولا ٦/ ١٣٢ و١٣٣.

١٠٦
غیاٹ بن غوٹ
أن ابن سَلام قال في الطبقات: [قال:](١) سيحان بن عمرو بن فدوكس (٢) بن عمرو، والله
أعلم بالصواب.
كذا ذكره في باب عتّاب وغِيَاث وما معهما.
وقال في باب سبحان وسيحان(٣) وما معهما وأما سيجان مثل الذي قبله سواء، يعني
سيجان بالنون إلاّ أنه بياء معجمة باثنتين من تحتها، فهو سِيْجان بن فَدَوْكَس بن عمرو بن مالك
ابن جُشَم، والله أعلم.
ذكر أَبُو الحُسَيْن [أحمد] بن فارس: أن الدَّوْبَل حمار صغير مجتمع الخَلْقِ(٤)، وبه لقّب
الأخطل.
أَخْبَرَنا أَبُو الْقَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الوهّاب بن عَلي بن عَبْد
الوهّاب، أَنْبَأَنَا عَلي بن عَبْد العزيز الظاهري قال: قرىء على أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن
سَلْمِ، أَنْبَأنَا الفضل بن الحُبَاب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلام(٥)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عائشة قال: قال
إِسْحَاق بن عَبْد اللّه بن الحارث بن نوفل:
خرجت مع أبي إلى الشام، فخرجت إلى دمشق أنظر إلى بنائها، فإذا كنيسة، وإذا
الأخطل ناحيتها، فلما رآني أنكرني فسأل عني، فأُخبر، فقال: يا فتى إنّ لك موضعاً وشرفاً،
وإنّ الأسقف قد حبسني وأنا أُحبّ أن تأتيه وتكلّمه في إطلاقي، قال: فقلت: نعم، فانتهيت
إلى الأسقف فانتسبتُ له وكلّمته وطلبت إليه في تخليته، فقال: مهلاً: أعيذك بالله أن تكلّم في
مثل هذا، فإنّ لك موضعاً وشرفاً وهذا ظالمٌ يشتم أعراض الناس ويهجوهم، فلم أزل به حتى
قام معي فدخل عليه الكنيسة، فجعل يوعده ويرفع عليه العصا، والأخطلُ يتضرع إليه وهو
يقول له: أتعودُ أتعودُ، فيقول: لا، قال إِسْحَاق: فقلت له: يا أبا مالك تهابُك الملوك
وتكرّمك الخلفاء وذكرُك في الناس، وعظّم أمره، فقال: إنه الدِّين إنه الدِّين.
وحدَّثنا ابن سَلَّم، حَدَّثَنِي أَبُو الغراف قال: أنشد الأخطل قصيدته التي يقول فيها(٦):
(١) زيادة لازمة عن الاكمال.
(٢) الأصل: فدوس، والمثبت عن الاكمال.
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٣٨١/٤ و٣٨٢.
(٤) راجع معجم مقاييس اللغة: ((دبل)) طبعة دار الفكر.
(٥) الخبر في طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ص ١٥٦.
(٦) البيت في ديوان الأخطل ط بيروت ٢٥٧ من قصيدة طويلة يمدح عكرمة الفياض، والأغاني ٣١٠/٨ وطبقات
الشعراء للجمحي ص ١٥٧.

١٠٧
غیاٹ بن غوث
وإذا افتقرتَ إلى الذَّخَائر لم تجد ذُخراً يكونُ كصالح الأعمالِ
فقال له هشام بن عَبْد الملك: هنيئاً لك أبا مالك الإسلام(١)، - أو قال: أسلمت، قال:
ما زلتُ مسلماً - يقول في ديني، وقال لعَبْد الملك:
شُمْسُ العَدَاوة حتى يُسْتَقادَ لهم
وأعظَمُ الناس أحلاماً، إذا قَدَرُوا(٢)
مثل الناس بینه، وبین بیت جریر:
أَلَسْتُم خيرَ مَنْ ركب المطايا
وقال الأخطل فيها (٤):
وأندى العالمين بطون راح (٣)
وإِنْ أَلَمَّتْ بهم مكروهةٌ صَبَروا
فلا يبيتَنَّ فيكم آمناً زُفَرُ
وما تَغَيَّبَ من أخلاقه دَعَرُ
كالعَزّ تكمن أحياناً وتنتشر
أَبناء قومٍ هُمُ آووا وهم نصروا
◌ُلْيَا معد، وكانوا طال ما هدروا
حُشْدٌ على الحقّ عن قول الخَنَا(٥) خُرُسٌ
بني أميَّةَ إنّي ناصحٌ لكُمْ
فإنّ مشهده كفرٌ وغَائلةٌ(٦)
إِنّ العَدَاوَ تلقاها وإن قَدُمَتْ
بني أميّة، قد ناضلتُ دونكم
أفحمت عنکم بني النجار قد علمت
يعني: هجاه عَبْد الرَّحمن بن حسان بن ثابت.
فما بغوك (٧) جهاراً بعدما كفروا
وقيس عيلان حتى أقبلوا رقصاً
وقيس عيلان من أخلاقها الضَّجَرُ
ضجوا من الحرب إذْ عضّتْ(٨) غواربهم
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بن الفراء، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن
(١) الأصل: سلام، والتصويب عن طبقات الشعراء والأغاني.
(٢) البيت في ديوانه ط بيروت ص ١٠٦ من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان وطبقات الشعراء لابن سلام الجمحي
ص ١٥٧.
(٣) البيت في ديوان جرير ط بيروت ص ٧٤ من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان، وطبقات الشعراء لابن سلام ص
١٥٧.
(٤) ديوانه ص ١٠٥ وما بعدها، وطبقات ابن سلام ص ١٥٧.
(٥) الديوان: عيافو الخنى أنف.
(٦) صدره في الديوان: واتخذوه عدوّاً إن شاهده.
(٧) في الديوان وابن سلام: فبايعوك.
(٨) الأصل: غضت، والتصويب عن الديوان وابن سلام.
وغواربهم مفردها غارب، وهو أعلى الكتف.

١٠٨
غیاٹ بن غوٹ
سعيد بن إسْمَاعيل، حَدَّثَنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن القاسم بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عجلان
قال: قال ابن الأعرابي: قال الكلابي:
قال عَبْد الملك بن مروان للأخطل: من أشعر الناس؟ قال: أنا، ثم المُغْدِف القناع،
القبيح السماع، الضيق الذراع - يعني القُطَّامي ..
قرأت بخط أَبي الحسَن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو
الوحش سُبَيع بن المُسَلّم عنه، أَنْبَأنَا أَبُو الفتح إِبْرَاهيم بن عَلي بن إِبْرَاهيم بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصَّوْلي، حَدَّثَنَا أَبُو العيناء، حَدَّثَنَا الأصمعي عن أَبي عمرو بن العلاء
قال :
قلت لجرير: أخبرني ما عندكم من الشعراء؟ قال: أما أنا فمدينة الشعر، والفرزدق يروم
مني ما لا ينال، وابن النصرانية أرمانا للفرائض، وأمدحنا للملوك، وأقلّنا اجتزاءٌ بالقليل،
وأوصفنا للخمر، والحُمْر - قال أَبُو عمرو: والحُمْر النساء البيض، والحُمْرة عند العرب
البياض، فقلت: ذو الرمة؟ قال: ليس بشيء أبعارُ ظباء ونقط عروس.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَنَا عَبْد الوهاب بن علي بن عَبْد الوهاب،
أَنْبَأْنَا أَبُو الحسن بن الطاهري قال: قرىء علي أَبي بكر الخُتْلِي، أَنْبَأَنَا أَبُو خليفة الجُمَحي(١)،
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه الجُمَحي قال: وسمعت سَلَمة بن عياش قال:
تذاكرنا جريراً والفرزدق، والأخطل فقال قائل: مَنْ مثل الأخطل إنّ في كلّ بيت له
بیتین يقول(٢):
هَدَجَ الرِّئال تُكُبُّهُنّ شمالا
ولقد علمت إذا الرياح(٣) تَرَوَّحَتْ
أنّا نُعَجِّل بالعَبيطِ لضيفنا
قَبلَ العيال ونقتلُ(٤) الأبطالا
قال: يقول: لو شاء لقال:
تَرَوّحت هَدج الرِّئالِ
ولقد علمت إذا الرياح
لضيفنا قبل العيالِ
أنّا نُعَجِّل بالعبيط
وكان هذا شعراً، وكان على غير ذلك الوزن.
(١) من طريقه الخبر والشعر في الأغاني ٢٨٤/٨.
(٢) البيتان في ديوانه ط بيروت ص ٢٤٦.
(٣) الديوان والأغاني: العشار.
(٤) الأغاني: ونضرب.

١٠٩
غیاٹ بن غوٹ
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنْبَأنَا ابن زكريا(١)، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأزدي، حَدَّثَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن
يَحْيَىِ، حَدَّثَنَا ابن الأعرابي قال: قيل لجرير: أيما أشعر أنت في قولك(٢):
رَسْما تحمَّلَ أهلُه فأَحالا
حيِّ الغداةَ برامةً الأطلالا
أم الأخطل في جوابها(٣):
غَلَسَ الظَّلَام من الرباب خيالا
كذبتك عينك أم رأيتَ بواسط
قال: هو أشعر مني، إلاَّ أَنّ قد قلت في قصيدتي بيتاً لو أن الأفاعي نهشتهم في أستاههم ما
حكّوها حيث أقول(٤):
حكَّ اسْتَهُ وتمثَّلَ الأمثالا
والتغلبي إذا تَنَحْنَحَ للقِرَى
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد السكري، أَنْبَأْنَا عَلي بن عَبْد العزيز
قال: قرىء على أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا الفضل بن الحُبَاب(٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
سَلام، قال: سألت بَشّاراً العُقَيلي عن الثلاثة فقال: لم يكن الأخطل مثلهما، ولكن ربيعة
تعصبت له وأفرطت فيه.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو حامد بن جبلة، حَدَّثَنَا أَبُو
عَبْد اللّه القاضي، حَدَّثَنَا عمر بن شَبّة، حَدَّثَنَا الأصمعي قال:
اجتمع الشعبي والأخطل عند عَبْد الملك، فلما خرجا، قال الأخطل للشعبي: يا شعبي
ارفق بي، فإنّك تغرف من آنية شَتَّى، وأنا أغرف من إناء واحد.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن البنا، عَن أَبي الحسَن بن مَخْلَد، أَنْبَأنَا عَلي بن مُحَمَّد بن
خَزَفة .
ح وعن أَبي الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عُبَيد - قراءة ..
قالا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا ابن أَبِي خَيْئَمة، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أَبِي
(١) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ١٠٧/٣ -١٠٨.
(٢) البيت في ديوان جرير ط بيروت ص ٣٣٨ من قصيدة يهجو الأخطل والجليس الصالح ٣/ ١٠٧.
(٣) البيت في ديوان الأخطل ط بيروت ص ٢٤٥ من قصيدة يهجو جرير والجليس الصالح ٣/ ١٠٧.
(٤) ديوان جرير ص ٣٣٩ والجليس الصالح الكافي ١٠٨/٣.
(٥) رواه ابن سلام الجمحي في طبقات الشعراء ص ١٢٢.

١١٠
غیاٹ بن غوٹ
شيخ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بن سعيد الأموي، عَنِ السَّرِي بن إسْمَاعيل، عَن الشعبي قال:
كان الأخطل ينشد عَبْد الملك شعره فأنشده عَرُوضةً(١) من أشعار العرب، فغممته ولا
أشعر، فجلس لي يوماً على باب عَبْد الملك، فلما مررتُ قام إليّ فقال: يا هذا إنّي آخذ من
وعاء واحد، وإنّك تأخذ من أوعية شتى، قال: فكففتُ.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي نُعَيم
النَّسَوي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنْبَأنَا عمّي أَبُو عَلى مُحَمَّد بن القاسم بن معروف قال:
فحَدَّثَني عَلي بن بكر، حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللّه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حسان،
حَدَّثَنَا هشام بن الكلبي، عَن أبيه قال:
كتب عَبْد الملك إلى الحجاج: إنه لم يبقَ عليّ لذةٌ من لذات الدنيا إلاَّ وقد بلغتها، إلاَّ
محادثة الرجال، فوجّة إليّ بعامر الشعبي مكرّماً، فأمره الحجاج بالتجهّز، ثم خرج، قال:
فقدمت على أمير المؤمنين فوافيتُ بابه، فلقيتُ حَرَسيّاً، فقلت: استأذن لي على أمير
المؤمنين، قال الحرسيّ: مَنْ تكون(٢) يرحمك الله؟ قلتُ: عامر الشعبي، فدخل وما أبطأ
حتى خرج، فقال: ادخل، فدخلت فإذا عبد الملك في صحن الدار على كرسيّ في يده
خيزرانة وبين يديه شيخ جالسٌ لا أعرفه، فسلّمتُ فردّ عليّ وقال: كيف حالك يا شعبي؟
قلت: بخير يا أمير المؤمنين، ما زلتُ صالحاً، ثم أومى إليَّ فجلست بين يديه، ثم أقبل على
الشيخ فقال: ويحك، مَنْ أشعر الناس؟ قال: الذي بينك وبين الحائط، قال الشعبي: فأظلم
عليّ ما بين السماء(٣) والأرض فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ أشعر منه شاب كان عندنا
قصير الباع يقول (٤):
وقد يكونُ مع المستعجل الزللُ
قد يدركُ المتأنّي بعض حاجته
ما يشتهي، ولأُمّ المخطىء الهَبَلُ
والناس من يَلْقَ خيراً قائلون له
فقال عَبْد الملك: أحسن والله من يقوله؟ قلت: القُطامي، قال: لله أَبُوه، وإذا الشيخ
الأخطل قال: يا شعبي إنّ لك فنوناً تفتن فيها، وإنّما لي فن واحد، وهو هذا الشعر، فإنْ
رأيتَ أن لا تعرض عليّ فيه ولا تكلّفني أَنْ أحمل قومك على كاهل فاجعلهم غَرَضاً للعرب،
(١) كذا بالأصل.
(٢) بالأصل: تكن.
(٣) (بين السماء)) اللفظتان طمستا بالأصل، وغير مقروءتين في ت لسوء التصوير، والمثبت عن المختصر.
(٤) البيتان للقطامي، وهي في ديوانه ص ٢٥ والأغاني ٢٤/ ٤٧.

١١١
غیاٹ بن غوٹ
فافعل، قال الشعبي: فقلت: لا أعود لك في مساءة، ثم أقبل عليه عَبْد الملك فقال: ويلك،
من أشعر الناس؟ فقال: قد أعلمتك مرة، فوالله ما صبرتُ أن قلت: أشعر منه يا أمير المؤمنين
الذي قدّمه عمَر؛ خرج عمَر يوماً على أسد وغَطَفَان فقال: من الذي يقول:
أتيتك عارياً خَلَقاً ثيابي عَلَى خَوْفٍ تُظَنُّ بي الظُنُونُ؟(١)
قالوا: النابغة قال عمر: هذا أشعر الشعراء، فلمّا كان الغد خرج فقال: من الذي
يقول(٢):
ولستَ بمُسْتَبْقٍ أخاً لا تَلُمُّه على شَعَثِ أيّ الرّجالِ المُهَذَّبُ؟
فقالوا: النابغة، فقال: هاذ والله أشعر الشعراء، فغضب الأخطل، فقال: يا شعبي ما
أسرع ما رجعت، فقلتُ: ما أعود لك في مساءة، ثم أقبل عليه فقال: مَنْ أشعر النساء؟ قال:
ليلى الأخيلية، فما صبرتُ أنْ قلت: أشعر النساء والله مَنْ قدّمها عمَر قال: ومن هي؟ قلت:
خنساء، قال عمر: مَنْ الذي تقول(٣):
لتدركه: يا لهفَ نفسي على عَمْرٍو (٤)
وقائلةٍ والنَّفسُ تقدمُ خَطْوَها
إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر
أَلاَ ثكلتْ أمّ الذين عَدَوْا به
فقالوا: هذه خنساء، فقال عمر: هذه أشعر النساء، فقال عَبْد الملك: صدق أمير
المؤمنين .
قال: وحَدَّثَنَا عَلي بن بكر، عَن ابن خليل قال ابن عبيدة(٥):
دخل الأخطل على عَبْد الملك بن مروان فاستنشده(٦) فقال: قد يبس حلقي فمن
يسقيني؟ قال: اسقوه ماء، قال: شراب الحمار هو عندنا كثير، قال: فاسقوه لبناً، قال: عن
اللبنِ فُطمت، قال: فاسقوه عسلاً قال: شراب المريض وأنا صحيح، قال: فتريد ماذا؟ قال:
خمراً يا أمير المؤمنين، قال: وعهدتني أسقي الخمر، لا أمّ لك؟ لولا حرمتك بنا لفعلتُ بك
وفعلتُ، فخرج فلقي فرّاشاً كان لعَبْد الملك قال: ويلك! إن أمير المؤمنين اسننشدني وقد
(١) البيت للنابغة الذبياني، ديوانه صنعة ابن السكيت - طبعة دار الفكر ص ٢٦٤ وفي الديوان: فجئتك.
(٢) البيت للنابغة، ديوانه صنعة ابن السكيت - طبعة دار الفكر ص ٧٨ وفي الديوان: فلستُ.
(٣) البيتان للخنساء - ديوانها ط بيروت ص ٥٢.
(٤) في الديوان: على صخر.
(٦) بالأصل: ((فاستنشد)، والمثبت عن الأغاني.
(٥) الخبر في الأغاني ٢٩٤/٨.

١١٢
غیاٹ بن غوٹ
صَحِل(١) صوتي، فاسقني شربة خمر، فسقاه رطلاً، فقال: أعْدِلْه بآخر، فسقاه آخر، فقال:
تركتهما يعتركان في بطني، اسقني ثالثاً، فسقاه ثالثاً، فقال: تركتَ اثنين(٢) على واحد، اعدل
بينهما برابعٍ، فسقاه رابعاً، فدخل على عَبْد الملك فأنشده:
خفَّ القطينُ فراحوا منك أو بَكَروا(٣)
فقال عبد الملك: لا، بل منك، وتطير عبد الملك من قوله، فعاد فقال:
..... فراحوا اليوم أو بكروا
فأنشده حتى بلغ :
شُمس العَدَاوة حتى يستقاد لهم وأعظَمُ الاس أحلاماً إذا قدروا
فقال عَبْد الملك: خذ بيده يا غلام، فأخرجْه ثم أَلْقِ عليه من الخِلَع ما يغمره، ثم
نادٍ(٤): إنّ لكل قوم شاعراً، وأنّ شاعر بني أمية الأخطل، فمرّ به جرير فقال: كيف تركتَ
خنازير أمك؟ قال: كثيراً، وإنْ أتيتنا قَرَيْناك منها، فكيف تركت أعيار أمّك؟ قال: كثير(٥)،
وإن أتيتنا حملناك على بعضها.
كتب إليّ أَبُو القَاسم يَحْيَى بن أَبي المعالي ثابت بن بُنْدَار بن إِبْرَاهيم(٦)، أَنْبَأَنَا أَبي،
أَنْبَأَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن عمَر بن أَحْمَد البرمكي الحنبلي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
ابن عَلي بن الجَرَادي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن القاسم بن الأنباري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
المديني، وهو مُحَمَّد بن عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو الفضل الربعي، عَن أَبِي عُثْمَان، عَن الأصمعي
قال :
دخل الأخطل على عَبْد الملك بن مروان يوماً فحادثه وأنشده من شعره، فأعجب به(٧)
عَبْد الملك وقال له: يا أخطل أسلمْ تسلم، قال: نعم يا أمير المؤمنين، إن أنت أحللتَ لي
الخمرة، ولم تكلفني حجّ البيت، ولم تأخذني بصيام شهر رمضان، قال له عَبْد الملك: إنْ
(١) صحل صوتي: بُح.
(٢) في الأغاني: تركتني أمشي على واحدة، اعدل ميلي برابع.
(٣) مطلع قصيدة للأخطل مدح بها عبد الملك بن مروان، ديوانه ص ١٠٠ وعجزه في الديوان: وأزعجتهم نوى في
صرفها غِیَر.
(٤) بالأصل: نادى.
(٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٠٥/٢٠.
(٥) كذا بالأصل.
(٧) كتبت (به)) فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

١١٣
غیاٹ بن غوث
أنتَ أسلمت وقصّرت في شيءٍ من شرائع الإسلام ضربتُ الذي فيه عيناك، فقال له: ضع
عنّي صوم شهر رمضان، فقال له عَبْد الملك: ليس إلى ذلك سبيل، فقال الأخطل(١):
ولست بآكل لحمَ الأضاحي
ولست بصائم رمضانَ طوعاً
إلى بطحاء مكة للنجاحي
ولست(٢) براحُلٍ عيساً بكاراً
كمثل العير، حيّ على الفلاح
ولست بقائم أبداً أنادي
وأسجدُ عند مبتلجِ الصَّبَاحِ
ولكني سأشربها شمو لا
قال أَبُو بکر: یروی منبلج ومبتلج .
فبلغ ذلك عَبْد الملك بن مروان فلما دخل عليه قال له: ويحك يا أخطل، صف لي
السُّكْر، قال: أوّله لذة وآخره صداع، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها، فقال له: ما
مبلَغُها؟ فقال: لمُلْكُك يا أمير المؤمنين أهون علي من شِسْع نعلي، فقال له عَبْد الملك: صفْ
لي، فأنشأ يقول(٣):
ثلاثَ زُجاجاتٍ لهنّ هَديرُ
إذا ما نديمي عَلَني ثم عَلّني
عليك أميرَ المؤمنين أميرُ
خرجت(٤) أَجُرّ الذَّيْلَ مني كأنّني
فقال له عَبْد الملك: يا أخطل قَلّ من شربها - وهذه صفتها - أن تسخو نفسه بترك لذتها
إلاَّ ما أحب أن يبتغي(٥) إلى ذي العرش سبيلاً.
أَنْبَانا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش سُبَيع بن المُسَلّم، عَن رَشَأ بن نظيف،
ونقلته من خطه، أَنْبَأنَا أَبُو الفتح إِبْرَاهيم بن عَلي بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى
الصولي، حَدَّثَنَا ابن فهم، عَن أَبيه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن داود اليماني قال: قال عَوَانة:
دخل الأخطل على عَبْد العزيز بن مروان وهو مريض يعوده فقال(٦):
ليت التّشَكّي كان بالعوّادِ
ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا
(١) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٧٢.
(٣) ديوانه ص ١٨٩.
(٢) هذا البيت ليس في الديوان.
(٤) في الديوان: جعلت.
(٥) تقرأ بالأصل: ((يتبعني)) والمثبت عن المختصر.
(٦) البيتان ليسا في ديوان الأخطل ط بيروت، والبيتان لكثير، وهما في ديوانه ط بيروت ص ٩٢.
والخبر من طريق آخر رواه المصنف في ترجمة عبد العزيز بن مروان ٣٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦ والذي دخل عليه يعوده
کثیر، وذکر البیتین ونسبهما لکثیر.

١١٤
غياث بن غوث
بالمصطفى من طارفي وتلادي
لو كان يقبل فديةٍ لفديته
فقال عَبْد العزيز: يا غلام عليّ بعشرة آلاف درهم، إنّ هؤلاء والله ما يعطونا صافي ما
عندهم إلاَّ لیصیبوا خالص ما عندنا، قال: فدفع المال إليه.
وقد روي هذان البيتان لكُثَيّر عَزّة في طَلْحة الطلحات(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن أَبي الأشعث، أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد السكري، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر بن
مُحَمَّد بن سلم، أَنْبَأَنَا الفضل بن الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلام(٢)، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الضّي
قال:
كان عَبْد الرَّحمن بن حسان ويزيد بن معاوية يتقاولان(٣)، فاستعلاه ابن حسان فقال
يزيد لكعب بن جُعَيل التغلبي(٤): أجبه عني وأهجه، فقال: والله ما تلتقي شفتاي بهجاء
الأنصار، ولكن أدلك على الشاعر الفاجر الماهر، فتّى منا، يقال له: الغَوْث(٥)، نصرانيّ
وكان كعب سمّاه الأخطل، سمعه ينشد هجاء فقال: يا غلام إنّه لأخطل اللسان.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع اللفتواني، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
يَوَة، أَنْبَنَا أَبُو الحَسَنِ اللُّنْبَانِي(٦)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن صالح
القرشي، حَدَّثَنَا عون بن كَهْمَس، حَدَّثَنَا هشام بن حسّان، عَن مُحَمَّد بن سیرین قال:
دخل أناس من الأنصار فيهم النعمان بن بشير على معاوية، فلما صاروا بين السماطين
حسروا عمائمهم عن رؤوسهم قال: ثم جعل النعمان يضرب صلعته براحته ويقول: يا أمير
المؤمنين هل ترى بها من لؤم؟ قال: وما ذلك؟ قال: هذا النّصراني الذي قال(٧):
ذهبت قریش بالسماحة والنّدی
واللُّؤْمُ تحت عمائمٍ الأنصار
قال: لكم لسانه يعني الأخطل.
(١) تقدم الخبر، في ترجمة طلحة الطلحات في تاريخ مدينة دمشق: ٣٤/٢٥ رقم ٢٩٨١ وذكر ثلاثة أبيات، منسوبة
لكثير والثالث منها: لنعود سيدنا وسيد غيرنا ...
(٢) الخبر في طبقات الشعراء للجمحي ص ١٤٨.
(٣) بالأصل: يتناولان، وفي المختصر: يتناقلان، والمثبت عن طبقات ابن سلام.
(٤) بالأصل: الثعلبي، تصحيف، والصواب ما أثبت.
(٥) كذا بالأصل وطبقات ابن سلام؟!، واسمه: غياث بن الغوث.
(٦) بالأصل: اللبناني، بتقديم الباء على النون، تصحيف.
(٧) البيت ليس في الديوان الموجود بين يدي (ط. بيروت)، وهو مع بيت آخر في الشعر والشعراء ص ٣٠٢.

١١٥
غیاٹ بن غوٹ
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهّاب بن عَلي، أَنْبَأْنَا عَلي بن عَبْد
العزيز قال: قرىء على أَبي بكر الحنبلي، أَنْبَأْنَا الفضل بن الحُبَاب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سلام
الجُمَحِي أَبُو عَبْد اللّه(١) قال:
قال يَخيَى: أرسل إليه يزيد فقال: اهجهم، فقال: كيف أصنع بمكانهم، أخاف على
نفسي، قال: لك ذمة أمير المؤمنين وذمّتي، فذاك حين يقول:
ذهبتْ قريش بالسماحة والندى
واللؤم تحت عمائم الأنصارِ (٢)
فجاء النعمان بن بشير إلى معاوية فقال: بلغ منا أمرٌ ما بلغ منا مثله في جاهلية ولا
إسلام، قال: وَمَنْ بلغ ذلك منكم؟ قال: غلام نصراني من بني تغلب، قال: ما حاجتك؟
قال: لسانه، قال: ذلك لك، وكان النعمان ذا منزلة من معاوية، كان معاوية يقول: يا معشر
الأنصار تسبطئوني وما صحبني منكم إلاَّ النعمان، وقد رأيتم ما صنعتُ به [وكان](٣) ولاً،
الكوفة وأكرمه، فأخبر (٤) الأخطل فطار [إلى يزيد](٥)، فدخل يزيد على أبيه معاوية فقال: يا
أمير المؤمنين هجوني وذكروك، فجعلت له ذمتك على أن يردّ عني. فقال معاوية للنعمان: لا
سبيل إلى ذمة أبي خالد، فذاك حين يقول الأخطل(٦):
وأدركتَ لحمي قبل أن يَتَبَدَّدا
أبا خالدٍ دافعتَ عنّي عظيمةٌ
أغذّ لأمر فاجرٍ(٧) وتَجَرّدا
وأطفأتَ عني نارَ نعمان بعدما
طوى الكَشْحَ إذ لم يستطعني وَعَرَّدا
ولما رأى النّعمان دوي ابنَ حُرّةٍ
يشقّ(١٠) إليها خيزراناً وغَزْقَدا
وما مفعمٌ(٨) يعلو جَزَاير حامز(٩)
(١) الخبر والشعر في طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ص ١٤٩ - ١٥٠.
(٢) عجزه ليس في طبقات الشعراء.
(٣) زيادة عن طبقات الشعراء للإيضاح.
(٤) بالأصل: فبلغ، ثم شطبت، وكتب فوقها ((فأخبر)) واللفظة توافق ما جاء في طبقات ابن سلام، وفيها: وأخبر.
(٥) الزيادة عن طبقات الشعراء.
(٦) ديوانه ط. بيروت ص ٧٣ من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية وطبقات الشعراء لابن سلام ص ١٤٩.
(٧) في الديوان: لأمر عاجز.
(٨) كذا بالأصل وابن سلام، وفي الديوان: مزيد.
(٩) غير واضحة بالأصل، وفي ابن سلام: حامر، والمثبت عن الديوان. وبهامشه: حامز: موقع قريب من حلب.
٤
(١٠) الأصل: يسق، والمثبت عن ابن سلام والديوان.

١١٦
غياث بن غوث
كسا سُورَها الأدنى(٢) غُثَاءَ منضَّدا(٣)
بعدما
تحرز منه أهل عَانَةٍ (١)
أباريق أهدتْها ديافٌ لصَرْخَدا
بالقراقير(٤) النَّعامِ المُطَرَّدا
نجائبه(٥) يحملن مُلْكاً وسؤددا
خميصٌ إذا السِّز بال عنه تَقَذَّدا
كأنّ بَنَات الماءِ في حجراتها
بمُطَّرِدِ الآذيّ جَوْنٍ كأنّما زقا
بأجودَ سيباً من يزيد إذا غَدثْ
تُقَلّصُ بالسيف الطويل نجادُهُ
قال: وحدثنا ابن سَلام(٦): حدثني عامر بن عبد الملك المسمعي قال: لما بلغ الأخطل
تهاجي جرير والفرزدق قال لابنه مالك: انحدر إلى العراق حتى تسمع منهما، وتأتيني
بخبرهما، فلقيهما، فاستمع، ثم أتى أباه فقال: جرير يغرف عن بحر، والفرزدق ينحت في
صخر، فقال الأخطل: فجرير أشعرهما، فقال:
إني [قضيت](٧) قضاء غير ذي جنفٍ
لما سمعت ولما جاءني الخبرُ
وعضه حية من قومه ذكر
إن الفرزدق قد شالت نعامته
ثم قدم الأخطل الكوفة على بشر بن مروان، فبعث إليه محمد بن عمير بن عطارد
بدراهم وحملان وكسوة وخمر، وبلغني أن الذي بعث إليه بهذا شبة بن عقال المجاشعي وقال
للأخطل، فضّلْ شاعرنا [عليه] وسبّه فقال الأخطل (٨):
وأبا الفوارس نهشلا أخوانٍ
اخسأ(٩) إليك كليب إنّ مجاشعاً
جعلوك بين كلاكل وجرانٍ
قوم إذا خطرتْ عليك قرومُهُم(١٠)
رجحوا وشال أبوك في الميزان
وإذا وضعت أباك في ميزانهم
فقال جرير(١١):
يا ذا العباية إنّ بشراً قد قضى
أن لا تجوز حكومة النشوان
(١) الأصل: غابات، وفي ابن سلام: غابات، والمثبت عن الديوان وفيه: عانة.
(٢) كذا بالأصل وابن سلام، وفي الديوان: الأعلى.
(٣) الأصل: متضددا، والمثبت عن الديوان وابن سلام.
(٤) الأصل: القراقر، والمثبت عن الديوان وابن سلام. والقراقير مفردها قرقور، وهي السفينة الكبيرة.
(٥) كذا بالأصل وابن سلام. وفي الديوان: به بخته.
(٦) الخبر والشعر في طبقات ابن سلام الجمحي ص ١٤٧ - ١٤٨.
(٧) زيادة لتقويم الوزن عن ابن سلام.
(٩) الديوان: فاخساً.
(١١) ديوان جرير ط بيروت ص ٤٣٤.
(٨) الأَبيات في ديوانه ط بيروت ص ٣٤٣.
(١٠) كذا بالأصل وابن سلام، وفي الديوان: فحولهم.

١١٧
غیاٹ بن غوٹ
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهمي وأبو الوحش، المقريء عن رشا بن نظيف، أنبأنا أبو
أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم المقريء، أنبأنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي
هاشم، حدثنا إسماعيل بن يونس، حدثنا عمر(١) بن شبة حدثنا الأصمعيّ، حدثنا عيسى بن
عمر قال:
قال الأخطل ما رأيت أعجب من قصتى وقصة جرير، هجوته بأجود هجاء يكون،
وهجاني بأرذل شعر، فنفق فصار عَلَماً، قلت فيه(٢):
وفي كليبٍ رباط الذل والعار
ما زال فينا رباط الخيل معلمةٌ(٣)
والماكثين على رغم وإصغار
النازلون (٤) بدار الهون مذ خلقوا
قالوا لأمهم: بولي على النار
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم
وهجاني جریر، قال(٥):
والتغلبي إذا تنحنح للقرى حك استه وتمثل الأمثالا
فانظر كم بين الشعرين ! .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد السكري، أَنْبَنَا أَبُو الحُسَيْن
الطاهري، قال: قرىء على أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو خليفة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
سلام(٦)، حَدَّثَني رجل من بني مروان (٧) شامي، قال: اجتمع جرير والأخطل عند عَبْد الملك
ابن مروان فقال له الأخطل: أين تركتَ أتن أمك يا جرير؟ قال: ترعى مع خنازير أبيك.
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد (٨)، حَدَّثَنِي أَبُو الغَرَّاف قال: تناشدا عند الوليد بن عَبْد الملك
فأنشد الأخطل كلمة عمرو بن كلثوم:
(١) الأصل: عمرو، تصحيف.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٦٦.
(٣) الأصل: يعلمه، والمثبت عن الديوان.
(٤) روايته في الديوان:
النازلين بدار الذل إن نزلوا
وتستبيح كليب حرمة الجار
(٥) ديوان جرير، ط بيروت ص ٣٣٩، من قصيدة يهجو الأخطل.
(٦) رواه ابن سلام الجمحي في طبقات الشعراء ص ١٥٢.
(٧) في طبقات ابن سلام: بني أمية.
(٨) يعني محمد بن سلام الجمحي، والخبر والشعر في طبقات الشعراء ص ١٥٢.

١١٨
غیاٹ بن غوٹ
أَلاَ هُتّي بصحنك فاصبیحنا(١)
قال: فتحرك الوليد فقال: مَغِّز يا جرير، يريد قصيدة أَوْس بن مَغْراء السَّعْدي ثم
المربعي :
قَفْرٍ تَوَهَّمتَ منها(٢) اليومَ عرفانا
ماذا يهيجك من دار بفيحان
وصاحباه وعثمانُ بن عفّانا
منّا النبي الذي قد عاش مؤتمناً
ولا تُحالف إلاَّ الله مولانا
تَحَالف الناسُ مما يعلمون لنا
وكان صافيةً لله خُلْصانا
مُحَمَّدٌ خيرُ من يمشي على قدم
فقال له الأخطل: أعليّ تعصّب(٣) يا أمير المؤمنين؟ وعليّ تعين؟ وأنا صاحب عَبْد
الرَّحمن بن حسّان، وصاحب قيس، وصاحب كذا، وكان الأخطل مستعلياً قيساً في حربهم
وقال(٤):
إِنّ السُّيُوفَ غُدُوُّها ورَوَاحُها تركتْ هوازنَ مثل قَرْنِ الأَعضبِ
وكان يونس ينشد هذا البيت: غدوَّها ورواحَها جعله ظَرْفاً.
وقال الأخطل :
لقد نجاك يا زُفَرُ الفرار
لقد خُبِرْتُ والأنباء تَنْمي
إلى أن قال(٥):
أَلاَ أَبلغ الجَحْاف هل هو ثائرٌ بِقَتْلَى أصيبت من سُلَيْم(٦) وعامِرٍ
فجمع لهم الجِحّاف السُّلَمي، وهو أحد بني فالح بن ذكوان وولد بالبصرة، وزُفَر بن
الحارث وكانا عثمانيين، فلما ظهر علي بن أبي طالب على أهل البصرة خرجا إلى الشام فسادا
أهلها، وزُفَر من بني نُفَيل بن عمرو بن كلاب من ولد يزيد بن الصعق، وهو سيد شريف له
(١) مطلع معلقة عمرو بن كلثوم، وعجزه:
ولا تبقي خمور الأندرينا
مختار الشعر الجاهلي ٣٦٠/٢.
(٢) كتبت ((منها)) فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن طبقات ابن سلام.
(٤) ديوان الأخطل ط بيروت ص ٤٤.
(٥) البيت التالي في الشعر والشعراء ص ٣٠٣ وديوان الأخطل ص ١٣٠ ومعجم البلدان (البشر).
(٦) الأصل: سليمى، والمثبت عن طبقات الشعراء لابن سلام والشعر والشعراء ص ٣٠٣.

١١٩
غیاٹ بن غوٹ
يقول القطامي حين أسره فمنّ عليه(١):
أبت أخلاقُهُم إلاَّ ارتفاعا(٢)
مِنَّ البيضِ الوجوه بني نُفَيْلٍ
فجمع لهم الجِخاف جمعاً، فأغار على البشر، وهي منازل بني تغلب، فأسرف في
القتل فاستخذى [الأخطل](٣) فقال (٤):
إلى الله فيها المُشْتَكى والمُعَوَّلُ
لقد أوقع الجَحّاف بالبِشْر(٥) وقعةٌ
يكن(٦)، عن قريشٍ مستمازٌ ومَزْحَل
فإن لا تُغَيِّرها قریش بملکها
فقال له: إلى أين لا أم لك؟ قال: إلى النار، فوثب عليه جرير عند استخذائه فقال(٧):
فإنّك والجَخاف حين تَحضّه
أردتَ بذاك المكث والوِزْدُ أعجلُ
قناديل فيهن الذبال المفتّل
سما لكم ليلاً كأن نجومه(٨)
كراديس يهديهنّ وردّ محجَّلُ
فما ذَرّ قرنُ الشمس حين تبيّنوا(٩)
مع المَدّ حتى ماءُ دجلةَ أَشْكَلُ
وما زالت القتلى تُمَجُ(١٠) دماؤها
فليسَ على أسيافٍ قيسٍ مُعَوَّلُ
فإن لا تَعَلَّقْ من قريشِ بذمّةٍ
ألا إنَّمَا يبكي من الذلّ دَوْبَل
بكى دَوْبَل لا يُرقىءُ الله دَمْعَهُ
قال أَبُو عَبْد اللّه(١١): قال أَبُو الغَرّاف: قال الأخطل: والله ما سمتني أمّي دَوْبَلاَ إلاَّ يوماً
واحداً، فمن أين سقط إلى الخبيث وقال الجَخاف يجيب الأخطل(١٢):
(١) ديوان القطامي ص ٤٢ من قصيدة يمدح زفر بن الحارث، وقد خلى سبيله وطبقات الشعراء لابن سلام ص ١٥٢
والأغاني ٢٤/ ٤١.
(٢) الأصل وابن سلام، وفي الديوان والأغاني: اتساعا.
(٣) زيادة عن طبقات ابن سلام.
(٤) ديوان الأخطل ط بيروت ص ٢٣٠ والبيتان في طبقات الشعراء لابن سلام ص ١٥٣ والشعر والشعراء ص ٣٠٣
ومعجم البلدان (البشر).
(٥) البشر: بكسر أوله ثم السكون، جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية (معجم البلدان).
(٦) الأصل: ((ما لا يعيرها ... تكن)) والمثبت عن الديوان وطبقات الشعراء.
(٧) دیوان جرير ط: بيروت ص ٣٤٣.
(٨) صدره في الديوان: سرى نحوكم ليل كأن نجومه.
(٩) صدره في الديوان: فما انشق ضوء الصبح حتى تعرفوا.
(١٠) الديوان: ((تمور دماؤها))، وفي طبقات الشعراء: تمج دماءها
(١١) يعني محمد بن سلام، والخبر في طبقات الشعراء ص ١٥٣.
(١٢) البيت في طبقات الشعراء ص ١٥٤ والشعر والشعراء ص ٣٠٣.

١٢٫٠
غیاٹ بن غوٹ
أَبًا ما لك هل لُمْتَني مذ حضضتني على القتل أم هَل لامني لك لائمُ
ولقي الجَحّاف الأخطل، فقال: أبا مالك كيف رأيت؟ قال: رأيتك شيخاً فاجراً.
قال أَبُو عَبْد اللّه: وقال لي أبان الأعرج: أدرك الجَخاف الجاهلية، فقلتُ له: لمَ تقول
ذلك؟ قال: لقوله:
حنيناً وهي داميةُ الكلامِ
شهدت مع النبي مُسَوّماتٍ
وجوهاً لا تعرّض للطامِ
تعرضن للطعان إذا التقينا
فقلت: إنّما عنى خيل قومه بني سُلَیم.
قال أَبُو عَبْد اللّه: وذكرت ذلك لعَبْد القاهر بن السَّرِي فقال: جد أبي(١) قيس بن الهيثم
أَعْطَى حكيم بن أمية جارية ولدت له الجَّاف في غرفة في دارنا لا أحسبه إلاَّ قد قال رأيتها .
وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت الجَخَّاف يطوف بالبيت في أنفه
خزامٌ وهو يقول: اللّهم اغفر لي ولا أراك تفعل، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: الجَحّاف، وكان
بعد ذلك يتأله له ويظهر التوبة .
قال: وحَدَّثَنَا ابن سلام(٢)، حَدَّثَنِي شيخٌ من بني ضُبَيعة قال: خرج جرير إلى الشام،
فنزل منزلاً لبني تغلب، فخرج متلثماً عليه ثياب سفره، فلقيه رجلٌ لا يعرفه فقال: ممن
الرجل؟ قال: من بني تميم، قال: أما سمعتَ ما قلتُ لغاوي تميم(٣)؟ وأنشده مما قال
لجرير، قال: فقال: أما سمعتَ ما قال لك غاوي تميم، فأنشده، ثم عاد الأخطل وعاد جريرٌ
في نقضه حتى كثر ذلك بينهما، فقال له التغلبي: ممن أنت؟ لا حيّاك الله، والله لكأنك
جرير؟! قال: فأنا جرير، قال: وأنا الأخطل.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عَبْد الملك المؤذن، أَنْبَأْنَا عَلي بن
مُحَمَّد بن عَلي بن الحُسَيْن .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أَبُو الفضل العباس
قال: قال يَخْيَى بن معين: هذا البيت للأخطل :
(١) في طبقات الشعراء: جدي قيس.
(٣) في الأغاني: لغاوي بني تميم.
(٢) من طريقه رواه أبو الفرج في الأغاني ٨/ ٣١٧.