Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ عیسی ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو الحُسَيْن بن الفَرّاء، قالا: حَدَّثنا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عَلي بن مُحَمَّد بن عَلِي الإِيادي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن صالح الأَبهري(١)، حَدَّثنا عُثْمَان بن عَلي، حَدَّثنا عَبْدِ الرَّحمن بن مُحَمَّد السامي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن مُوسَى الأنصاري، قال: سمعت ابن عيينة يقول: قال عِيْسَى: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم، والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاء، وعملكم داء، مَثَلُكم مَثل شجرة الدِّفلى(٢)، تعجب من رآها وتقتل من أكلها. قال الخطيب: وأَنْبَأ الحسن بن عَلي الجوهري، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عِمْرَان بن مُوسَى المَرْزُباني، حَدَّثنا أَحْمَد بن عِيْسَى المكي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن القاسم بن خَلاّد، حَدَّثنا عَبْد الغفور بن عَبْد العزيز، عَن أَبيه، عَن وَهْب بن مُنَبِّه(٣). أن عِيْسَى بن مَرْيَم قال: ويلكم يا عبيد الدنيا، ماذا يُغني عن الأعمى سعة نورِ الشمس وهو لا يبصرها، كذلك لا يغني عن العالم كثرةُ علمه إذا لم يعمل به، ما أكثر ثمار الشجر وليس كلها ينفع ولا يؤكل، وما أكثر(٤) العلماءُ وليس كلهم ينتفع بما علم، فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم لباسُ الصوف منكسين رؤوسهم للأرض، يطرفون من تحت حواجبهم كما يرمُق الذباب(٥)، قولُهم مخالفٌ فعلهم، مَنْ يجتني من الشوك العنب؟ ومن الحنظل التين؟ كذلك لا يثمرُ قول العالِمِ الكذّاب إلاّ زورًا، إنّ البعير إذا لم يوثقه صاحبه في البرية نزع إلى وطنه وأصله، وإنّ العِلْم إذا لم يعمل به صاحبه خرج من صدره وخلا منه وعطّله، وإنّ الزرع لا يصلح إلاَّ بالماء والتراب، كذلك لا يصلح الإيمان إلاَّ بالعلم والعمل، ويلكم يا عبيد الدنيا! إنّ لكلِّ شيء علامة(٦) يُعرف بها، وتشهد له أو عليه، وإنّ للدين ثلاثَ علاماتٍ يُعرف بهن: الإيمان، والعلم، والعمل. أخبرتنا أم الفتوح فاطمة بنت عَبْد اللّه القيسية، قالت: أخبرتنا عائشة بنت الحسن الوركانية، قالت: حَدَّثنا عَبْد اللّه بن عمر بن عَبْد اللّه بن الهيثم(٧)، حَدَّثنا أَبُو عَلي (١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٣٢/١٦. (٢) الدفلى: شجر مرّ، سام. (٣) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٢ والبداية والنهاية ١٠٨/٢. (٤) كلمة غير مقروءة بالأصل، ثم شطبت، وكتب فوقها ((أكثر)) وهو ما أثبتناه. (٥) كذا بالأصل، وفي المختصر: الذئاب. (٦) الأصل: ((علانية)) والمثبت عن المختصر. (٧) كذا رسمها بالأصل هنا، ومرّ قريباً هذا السند، في خبر آخر: في قصص الأنبياء والبداية والنهاية: الهشيم. ٤٦٢ عیسی ابن مريم أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الثقفي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البراء - هو العبدي - حَدَّثنا عَبْد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عَن وَهْب بن مُتَبْه(١) قال: قال عِيْسَى: يا علماءَ السُّوء جلستم على أَبُواب الجنة، فلا أنتم تدخلون الجنّة، ولا تَدَعُون المساكين يدخلونها، إنّ شَرَّ الناس عند الله عالِم يطلب الدنيا بعلمه. أَخْبَرَفْ أَبْو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني، حَدَّثنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثنا جَعْفَر بن أَحْمَد الدهان الكوفي، حَدَّثِنَا عَلي بن عَبْد الحميد، حَدَّثنا جَعْفَر بن صُبْحٍ، عَنِ عِيْسَى المُرَادي قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: إن كنتم أصحابي وإخواني فوطّنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس، فإنكم إنْ لم تفعلوا فلستم لي بإخوان، إنّ إنّما أعلمكم لتعلموا لا لتعجبوا(٢)، إنكم لا تبلغون ما تأملون إلاَّ بصبركم على ما تكرهون، ولا تنالون ما تريدون إلاَّ بترككم ما تشتهون، إيّاكم والنظرة فإنها تزرعُ في القلب شهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن كان بَصَرُه في(٣) قلبه، ولم يكنْ قلبه في بصر عينه، ما أبعد ما فات، وما أدنى ما هو آت، ويل لصاحب الدنيا، كيف يموت وتتركه؟ ويثق(٤) بها وتغره؟ ويأمنها وتمكر به؟ ويلٌ(٥) للمغترين قد أَزِفهم ما يكرهون، وجاءهم ما يوعدون، وفارقوا ما يحبّون(٦) في طول الليل والنهار، فويل لمن كانت الدنيا همّه والخطايا عمله، كيف يقتضي غداً بربه؟ ولا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم وإنْ كانت ليّنة، فإن القلب القاسي بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، لا تنظروا في ذنوب الناس كهيئة الأرباب، وانظروا في ذنوبكم كهيئة العبيد، إنّما الناسُ رجلان: معافى ومبتلّى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء متى نزل الماء على جبل، أَلاَ يلين له؟ ومذ متى تدرسون(٧) الحكمة ولا تلين (٧) لها قلوبكم؟ بقدر ما تواضعون كذلك تُرحمون، وبقدر ما تحرثون كذلك تحصدون، علماءُ السُّوء مَثَلُهم كمَثَل شجرة الدّفلی تُعجب من نظر إليها وتقتل من يأكلها، كلامكم شفاء يُبرىء الداء، وأعمالكم داءٌ لا يبرئه شفاء، (١) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٢ والبداية والنهاية ١٠٨/٢. (٢) غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءتها: ((لنقيموا)) والمثبت عن المختصر. (٣) الأصل: (من)) والمثبت عن المختصر. (٤) كلمة ((يثق)) كتبت تحت الكلام بين السطرين بالأصل. (٥) تقرأ بالأصل: ((وهي) والمثبت عن المختصر. (٦) كذا رسمها بالأصل، وفي المختصر: ويجنون. (٧) بالأصل: يدرسون ... يلين. ٤٦٣ عيسى ابن مريم جعلتم العلم تحت أقدامكم مثل عبيد السّوء، بحقِّ أقول لكم: وكيف أرجو أنْ تنتفعوا بما أقول وأنتم الحكمةُ تخرج من أفواهكم ولا تدخل آذانكم، وإنّما بينهما أربع أصابع، ولا تعيها قلوبكم، فلا أحرار كرام، ولا عبيد أتقياء. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنْبَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، حَدَّثنا ابن عائشة عن أبيه قال: قال عِيْسَى: تعملون للدنيا وأنتم تُزْزَقُون فيها بغير العمل، ولا تَعْمَلون للآخرة وأنتم لا تُرزقون فيها إلاَّ بالعمل. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ الحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَد بن الحسن، وأَبُو سعيد مُحَمَّد بن موسى، قالا: حَدَّثنا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّغَاني، حَدَّثنا سعيد بن عامر. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن يَحْيَى، وأَبُو الوقت عبد الأوّل بن عِيْسَى، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن المُظَفّرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن معاوية، أَنْبَأَنَا عِيْسَى بن عمَر، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن بهرام، أَنْبَأَنَا سعيد بن عامر. عَن هشام الدِّسْتُوائي، وقال ابن(١) بهرام: صاحب الدَّسْتُوائي - قال: قرأت في كتابٍ بلغني أنه من كلام عيسى بن مريم: تعملون للدنيا وأنتم تُرزقون فيها بغير عمل، ولا تَعملون للآخرة وأنتم لا تُرزقون فيها إلاَّ بالعمل، ويلكم - وقال ابن بهرام: وإنكم ـ علماء السوء! الأجر تأخذون، والعمل تُضيعون، يوشكُ ربّ العمل أن يطلبَ عمله، ويوشك(٢) أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة، كيف يكونُ من أهل العلم من سخط رزقَهُ واحتقر منزلته وعلم - وقال ابن بهرام: وقد علم - أن ذلك من علم الله وقدرته؟ كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضی له، فليس يرضى بشيء - وقال ابن بهرام: شيئاً - أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم مَنْ دنياه عنده آثر(٣) من آخرته، وهو في دنياه (١) لفظة (بن) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٢) بالأصل: ((ويوشكون أن يخرجوا)) والمثبت عن المختصر. (٣) الأصل: ((أشر)) والمثبت عن المختصر. ٤٦٤ عيسى ابن مريم - وقال ابن بهرام: في الدنيا - أفضلُ رغبةً؟ كيف يكون من أهل العلم مَنْ مصيره إلى آخرته - وقال ابن بهرام: إلى الآخرة - وهو مقبل على دنياه، وما يضرّه أشهى إليه - أو قال: أحب إليه - مما ينفعه؟ كيف يكون من أهل العلم مَنْ يطلب الكلام ليخبر به(١) ولا يطلبه ليعمل به؟ أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأول بن عِيْسَىْ، أَنْبَانًا الحاكم أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن أَبي بكر(٢)، أَنْبَأَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن يَخْيَى. قالا: أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، حَدَّثنا أَبُو عُبَيْد اللّه حمّاد بن الحسن بن عَنْبَسة الورّاق، حَدَّثنا سَيّار بن حاتم، حَدَّثنا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، حَدَّثنا هشام الدَّسْتُوائي، قال: بلغني أَنْ في حكمة عِيْسَى بن مَرْيَم: تعملون في الدنيا وأنتم تُرزقون فيها بغير العمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا تُرزقون فيها إلاَّ بالعمل، ويلكم علماء السوء، الأجر تأخذون، والعمل تضيعون، يوشك ربّ العمل أن يطلب عمله، ويوشك أن تخرجوا(٣) من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه، الله ينهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلاة، كيف يكون من أهل العلم مَنْ دنياه آثر عنده من آخرته، وهو في الدنيا أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مصيره (٤) إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟ كيف يكون من سخط رزقه واحتقر منزلته وهو يعلم أن ذلك مِنْ علم الله وقدرته؟ كيف يكون من أهل العلم مَنّ أنّهم الله في قضائه فليس يرضى بشيء أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم مَنْ طلب الكلام ليحدّث(٥) به ولم يطلب العلم ليعمل به. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أَبِي بُكَير، أَنْبَأَنَا عمَر بن أَحْمَد بن عمّر، حَدَّثْنَا أَبُو عمرو بن حَمْدان، حَدَّثنا الإمام مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزيمة، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن أبي زياد القَطَّواني، حَدَّثْنَا سَيّار بن حاتم، حَدَّثْنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان عن مالك بن دینار قال: (١) كذا بالأصل: ((ليخبر به)) وفي المختصر: ليخزنه. (٢) الأصل: بكير، تصحيف، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٤٣/ أ. (٣) الأصل: ((ويوشكون أن يخرجوا)) والمثبت يوافق ما جاء في الرواية السابقة: (٤) غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءاتها: ((ومسيره)) وما أثبت يوافق ما جاء في الرواية السابقة. (٥) كذا بالأصل في هذه الرواية، وفي الراوية السابقة: ((ليخبر به)) وفي المختصر ((ليخزنه)). ٤٦٥ عيسى ابن مريم كان عِيْسَى بن مَرْيَم يقول: يا معشر الحَوَاريين حتى متى تُوعظون لا تتعظون، لقد كلفتم الواعظين تعباً . أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر بن إِسْمَاعيل، قالا: حَدَّثنا يَحْيِى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن المُبَارك(١)، قال: بلغنا عن عِيْسَى بن مَزْيَم أنه قال: يوشك أن يفضي(٢) بالصابر البلاءُ إلى الرخاء، وبالفاجر الرخاءُ إلى البلاء. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي الحديد. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو نصر غالب بن المسَلْمِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عَبْد المنعم بن أَحْمَد. قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن بن السّمسار، أَنْبَنَا المُظَفّر بن حاجب، حَدَّثْنا مُحَمَّد بن يزيد، حَدَّثنَا مُوسَى بن أيوب النَّصيبي، قال: سمعت ابن المُبّارك يقول: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: سيأتي على الناس زمان يفضي بالصابر فيه الصبرُ إلى البلاء، ويفضي بالفاجر الفجورُ إلى الرخاء. أخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن علي بن الحُسَيْنِ الحَمَامي(٣)، وأَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفضل، قالا: أخبرتنا عائشة بنت الحسَن بن إِبْرَاهيم الوَزْكانية، قالت: حَدَّثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ادرجشنس - إملاء - حَدَّثنا الحسن بن مُحَمَّد - وهو الدّاركي - حَدَّثنا مُحَمَّد بن حُمَيد، حَدَّثنا جرير، عَن الأعمش، عَن عمرو بن مُرّة عن سالم بن أَبِي الجَعْد، قال : قال عيسى بن مزیم لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل زعمتم أن مُوسی نهاکم عن الزنا وصدقتم، وأنا أنهاكم عنه وأحدثكم أنّ مَثَل حديثِ النفس بالخطيئة كمَثَل الدخان في البيت، الا(٤) تحرقه، فإنه يُنتن ريحه ويغيّر لونه، ومَثَل القادح بالخشبة، إلاّ يكسرها فإنه يُعجرها(٥) ويضعفها . (١) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٢٢ رقم ٦٢٧. (٢) تقرأ بالأصل: يقضي، والمثبت عن الزهد لابن المبارك. (٣) قارن مع مشيخة ابن عساكر ٢٨/ ب. (٤) في المختصر: لا تحرقه. (٥) تقرأ بالأصل: ((يعجزها)) والمثبت عن المختصر، وعجرت الشيء: شققته، والعجرة: العقدة في الخشبة (هامش المختصر، عن تاج العروس). ٤٦٦ عيسى ابن مريم أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأْنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا عامر بن عَبْد اللّه، حَدَّثْنا مُصْعَب الزُّبَيري، عن أبيه، عن جده قال: قال عِيْسَى لرجل: كُنْ لربّك كالحمام الألوف لأهله، تُذبحُ فراخُهُ ولا يطير عنهم. أَخْبَرَنا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسَن(١)، أَنْبَنَا أَبُو العبّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القاسم، وأَبُو عمَرو عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد(٢)، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبان، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عُبَيد، حَدَّثني مُحَمَّد بن حاتم بن بزيع، حَدَّثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حنبل، حَدَّثنا غوث بن جابر قال: سمعت مُحَمَّد بن داود، عَن أَبیه، عَن وَهْب بن مُنَّه قال: قال الحَوَاريون لعِيْسَى: مَنْ أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عِيْسَى: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناسُ إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى أجل(٣) الآخرة حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما خَشُوا أن يميتهم، وتركوا ما علموا أنْ سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالاً، وذكرهم إياها فواتاً، وفرحهم بما أصابوا منها حزناً، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها لغير (٤) الحق وضعوه، خَلُقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربتْ بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها فكانوا برفضها فرحين، وباعوها فكانوا ببيعها رابحين، ونظروا إلى أهلها صَرْعى قد خلت فيهم المَثُلات، فأحبّوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة، يحبّون الله، ويحبّون ذكره، ويستضيئون بنوره، لهم خَبَرٌ عجيب، وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب، وبه - يعني - قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب، وبه علموا، ليس يرون نائلاً مع ما نالوا، ولا أماناً دون ما يَرْجُون، ولا خوفاً دون ما یجدون. (١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١٩/٢٠. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٤٠/١٨. (٣) بالأصل: آجل. (٤) في المختصر: أمر الحق. ٤٦٧ عیسی ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، أَنْبَأَنَا أَبُو الفضل جَعْفَر بن الحسن بن مُحَمَّد الماوردي المقرىء، وأَبُو سعد عَبْد الرَّحمن بن منصور بن رامش، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف بن أَحْمَد بن ماموية، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثنا ابن أَبي الدنيا، حَدَّثنا أبو جَعْفَر الكِنْدي، حَدَّثنا سَلْم بن سالم البَلْخي، عَن حبيب المَوْصِلي، عَن مكحول(١) قال: التقي يَخْيَى بن زكريا وعِيْسَى بن مَرْيَم، فضحك عِيْسَى في وجه يَحْيَى وصافحه، فقال له یخیی : یا ابن خالتي ما لي أراك ضاحكاً کأنك قد أمنت؟ فقال له عيسى : یا ابن خالتي ما لي أراك عابساً كأنك قد يئستَ، قال: فأوحى الله إليهما: إنّ أحبّكما إليّ أبشّكما بصاحبه . أَخْبَرَنا أَبُو منصور عَبْد الرَّحمن بن محمد بن عَبْد الواحد، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي بن ثابت، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسمِ السُّتُوري(٢)، وهو عبد العزيز بن مُحَمَّد بن نصر، حَدَّثنا فارس بن مُحَمَّد الغُوري(٣)، حَدَّثنا علي بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن البصري، حَدَّثنا الحَجّاجِ بن المِنْهَال الأَنَماطي، حَدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، عَن داود بن أَبي هند، عن شَهر بن حَوْشَب (٤)، قال: بينا عِيْسَى جالس مع بني إسرائيل(٥) إذ أقبل طير منظوم الجناحين بالدر والياقوت كأحسن ما يكون من الطير، فجعل يدرج بين أيديهم، فقال عِيْسَى: دعوه لا تنفروه، فإنّما بُعث(٦) إليكم، فحوّل مسلاخَهُ فخرج أحمر أقرع كأقبح ما يكون، ثم أتى بركة فتلوث في حمأتها فخرج أسود(٧)، ثم استقبل جرية الماء فاغتسل ثم عاد إلى مسلاخِهِ فلبسه فعاد إليه حسنه وجماله، فقال عِيْسَى: إنّما بُعث هذا إليكم مَثَل هذا المؤمن إذا وقع في الذنوب والخطايا ذهب عنه حسنه وجماله، فإذا تاب وراجع عاد إليه حسنه وجماله. (١) رواه ابن كثير - من طريق مكحول في قصص الأنبياء ٤٣٢/٢ والبداية والنهاية ١٠٨/٢. (٢) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى الستر، وجمعه الستور، وهذه النسبة إما إلى حفظ الستور والبوابية على ما جرت به عادة الملوك أو حمل أستار الكعبة. ترجم له السمعاني في الأنساب. (٣) الأصل: العوري، بالعين المهملة، والصواب: الغوري بالغين المعجمة، عن الأنساب، وهذه النسبة إلى الغور وهي بلاد في الجبال قريبة من هراة بخراسان. ترجم له السمعاني في الأنساب. (٤) الخبر رواه أبو نعيم في حلية الأولياء من طريق شهر بن حوشب ٦/ ٦٠. (٥) في الحلية: مع الحواريين. (٧) في الحلية: أسود قبيحاً. (٦) في الحلية: فإن هذا بعث لكم آية. ٤٦٨ عيسى ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأنَا جَعْفَر بن أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم الهاشمي، حَدَّثنا ابن أبي الدنيا، حَدَّثنا مُحَمَّد بن عبّاد، حَدَّثنا غَسّان بن مالك، حَدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، عَن داود بن أَبي هند، وحُمَید قالا : بينما عِيْسَى جالس وشيخ يعمل بمسحاته يثير بها الأرض فقال عِيْسَى: اللّهم انزع منه الأمل، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع، فلبث ساعةً، فقال عِيْسَى: اللّهم اردد إليه الأمل، فقام فجعل يعمل، [فقال له عيسى:](١) ما لك بينما أنتَ تعمل ألقيتَ مسحاتك واضطجعت ساعة، ثم إنّك قمتَ بعدُ تعمل؟ فقال الشيخ: بينا أنا أعمل إذْ قالت لي نفسي: إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير؟ فألقيتُ المسحاة واضطجعتُ، ثم قالت لي نفسي: والله ما بذلك من عيش ما بقيت، فقمتُ إلى مسحاتي. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق الحربي، حَدَّثنا أَبُو حُذَيفة، عَن سفيان بن سعید الثوري، عَن أَبیه، عَن إِبْرَاهیم التيمي قال: لقي عِيْسَى بن مَرْيَم رجلاً فقال: ما تصنع؟ قال: أتعبّد، قال: مَنْ يعولك؟ فقال: أخي، فقال: أخوك أعبدُ منك. أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنْبَأنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر التاجر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد الصَّيْرَفي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الصفّار، حَدَّثني ابن أَبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن إدريس، حَدَّثَنَا عَلي بن صالح الرازي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن خالد، عَنِ عمَر بن عَبْد الرَّحمن قال: سمعت وَهْب بن مُنَبِه قال(٢): كان عِيْسَى واقفاً على قبر ومعه الحَوَاريون وصاحبه يُدَلَّى فيه، وذكروا القبر ووحشته وظلمته وضيقه، فقال عِيْسَى: كنتم في أضيق منه، في أرحام أمهاتكم، فإذا أحب الله أن یوسع وسّع. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنْبَأَنَا أَبُو (١) زيادة لازمة اقتضاها السياق، عن المختصر. (٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٥٢/٤ في ترجمة وهب بن منبه، وابن كثير في البداية والنهاية ١٠٨/٢ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٣٣. ٤٦٩ عیسی ابن مريم الحَسَنِ اللُّبْتَاني(١)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثني عمَر بن السَّكّن، حَدَّثني أَبُو عمَر الضرير(٢)، قال: بلغني أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان إذا ذكر الموت يقطر جلده دماً . قال: وحَدَّثَنَا هارون بن عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا سَيّار، حَدَّثَنَا جَعْفَر عن رجلٍ قد سمّاه قال: قال عيسى: يا معشر الحَوَاريين، ادعوا الله أن يخفّف عني سكرة الموت، فلقد خفت الموت خوفاً وقّفني، مخافة الموت على الموت. قال: وحَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف بن الشاعر، حَدَّثَنَا مُعَلّى بن أسد، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضَّبُعي، عَن عَلي بن الحسَن الصَّنْعاني قال: بلغنا أن عِيْسَى بن مَزْيَم قال: يا معشر الحَوَاريين ادعوا الله أن يهوِّن عليَّ هذه السكرة - يعني الموت - ثم قال: لقد خفتُ الموت خوفاً وقّفني، مخافتي من الموت على الموت. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن المُبَارك(٣)، أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، حَدَّثَنَا عَبْد الجبّار بن عُبَيْد اللّه بن سُلَيْمَان قال: أقبل عِيْسَى بن مَرْيَم على أصحابه ليلة رُفع فقال لهم: لا تأكلوا بكتاب الله عزّ وجلّ، فإنكم إنْ لم تفعلوا أقعدكم الله على منابر، الحجر منها خير من الدنيا وما فيها. قال عَبْد الجبّار: وهو المقاعد الذي ذكر الله في القرآن ﴿في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾(٤)، ورُفع عليه السلام. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيز، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن سندي بن الحسَن، حَدَّثَنَا الحسَن بن عَلي القطان، حَدَّثَنَا إسْمَاعيل بن عِيْسَىْ، أَنْبَأْنَا أَبُو (١) بالأصل: اللبناني، بتقديم الباء، تصحيف. (٢) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية - ١٠٨/٢ وقصص الأنبياء ٤٣٣/٢. (٣) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٥٠٧ رقم ١٤٤٧. (٤) سورة القمر، الآية: ٥٥. ٤٧٠ عيسى ابن مريم حُذَيْفة إِسْحَاق بن بِشْر، أَنْبَأنَا سعيد بن أَبِي عَرُوبة، عَن قَتَادة، عَن الحسَن أنه قال: لم يكن نبي كانت العجائب في زمانه أكثر من عِيْسَى بن مَرْيَم إلى أن رفعه الله ومن بعده في أصحابه، وكان من سبب رفعه: أن مَلِكاً جباراً، وكان ملك بني إسرائيل وهو الذي يقال له: داود بن يودا (١)، هو الذي بعث في طلبه ليقتله، وكأنّ الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورُفع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده، وكان في نبوته عشرين سنة، فأحدث الله له الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فأوحى الله إليه: ﴿إنّي متوفيك ورافعك إليَّ ومطهّرك من الذين كفروا﴾(٢) يعني ومخلّصك من اليهود - فلا يصلون إلى قتلك. قال: وأَنْبَأَنَا إِسْحَاق، حَدَّثَنَا إدريس، عَن وَهْب بن مُتَبّه، عَن كعب أنه قال: متوفيك أي مذيقك الموت، ثم أرفعك، قال وَهْب: فأماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه الله ورفعه . قال: وأَنْبَأَنَا إِسْحَاق، أَنْبَنَا جُوَيْير، عَن الضّحَاكُ، عَن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِني متوفیك ورافعك﴾ يعني: رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان. أَنْبَأنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنْبَأنَا جدي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن يوسف بن بِشْر، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن حمّاد، أَنْبَأَنَا عَبْد الرزاق، أَنْبَأْنَا مَعْمَر، عَن الحسن في قوله: ﴿إنّ متوفيك﴾ قال: متوفيك من الأرض. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن أَبِي الحسَن، أَنْبَأَنَا أَبُو القَّاسم نصر بن أَحْمَد الهَمْذَاني، حَدَّثَنَا الخليل بن هبة اللّه، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن دَرَسْتُوية، حَدَّثَنَا أَبُو الدحداح، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن يعقوب، حَدَّثني عَبْد الحميد بن حُمَيد، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيل بن عَبْد الكريم(٣)، حَدَّثني عَبْد الصمد أنه سمع وَهْب بن مُتّه يقول: إن عِيْسَى بن مَرْيَم لَمَا أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشَقّ عليه، فدعا (١) كذا بالأصل، وفي البداية والنهاية وقصص الأنبياء لابن كثير: (داود بن نورا)) وفي تاريخ الطبري: كان الملك اسمه : هيرودس الصغير. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٥٥. (٣) رواه الطبري في تاريخه من طريق المثنى قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ٦٠١/١٠٠٠ - ٦٠٢ ورواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٣٨/٢ والبداية والنهاية ١١٠/٢ -١١١ نقلاً عن ابن جرير (الطبري). ٤٧١ عيسى ابن مريم الحَوَاريين، فصنع لهم (١) طعاماً وقال: احضروني الليلة فإنّ لي إليكم حاجة، فلما اجتمعوا إليه من الليل، عشاهم وقام يخدمهم، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم بيده، ويوضئهم، ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال: أَلاَ مَنْ ردّ عليّ الليلة شيئاً مما أصنع فليس مني ولا [أنا](٢) منه، فأقرّوه حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمّا ما صنعت بكم اللیلة ما خدمتكم على الطعام، وغسلت أیدیکم بيديّ، فلیکن لکم بي أسوة، فإنكم ترون أنّي خيركم، فلا يتعاظم بعضكم على بعض، وليبذلْ بعضكم نفسه لبعض، كما بذلت نفسي لكم، وأمّا حاجتي التي استعنت بكم عليها، فتدعون الله، وتجتهدون في الدعاء(٣) أَنْ يُؤَخّر أجلي، فلمّا نصبوا أيديهم للدعاء، وأرادوا أن يجتهدوا، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء، ثم يوقظهم ويقول: سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها، قالوا: والله ما ندري ما لنا، لقد كنا نسمرُ فنكثر السَّمَرَ، وما نطيق الليلة سَمَراً، ولا نريد دعاءً إلاَّ حِيلَ بيننا وبينه، فقال: يُذْهَب بالراعي ويتفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا، ينعَى به نفسه، فقال: الحقّ أقول لكم ليكفرن بي أحدكم، قبل أن يصيح الديك، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلنّ ثمني، فخرجوا فتفرّقوا. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبَيْس، وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب (٤) أخبرني(٥) الحسن بن مُحَمَّد الخَلاَلِ، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَين ضياء بن مُحَمَّد الكوفي - بها - حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن مرزوق(٦)، حَدَّثَنَا عَلي بن الحسن بن(٧) مُحَمَّد بن سعيد بن عُثْمَان العُكْبَري، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الطَّرَسُوسي، حَدَّثني بلال خادم أنس بن مالك، عَن أنس بن مالك قال: قال رَسُول الله وَلَّهِ: (لما اجتمعتْ اليهود على أخي عِيْسَى بن مَزْيَم ليقتلوه - بزعمهم - أوحى الله إلى (١) كتبت ((لهم) فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٢) زيادة للإيضاح عن الطبري. والمصدرين. (٣) الأصل: الدنيا، تصحيف، والمثبت عن الطبري، والمصدرين. (٤) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣٧٩/١١ في ترجمة علي بن الحسن بن محمد بن سعيد بن عثمان العکېري. (٥) بالأصل: أنبأني، ثم شطبت، وثمة علامة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب عليه شيئاً، واللفظة: ((أخبرني)) أثبتت عن تاريخ بغداد. (٦) اللفظة غير واضحة بالأصل، والمثبت عن تاريخ بغداد. (٧) الأصل: الحسين، تصحيف، والمثبت عن تاريخ بغداد. ٤٧٢ عیسی ابن مريم جبريل: أَن أَدرك عبدي، فهبط جبريل، فإذا هو بسطر في جناح جبريل فيه مكتوب: لا إله إلاَّ الله مُحَمَّد رَسُول الله، قال: يا عِيْسَى قَلْ، قال: وما أقول يا جبريل؟ قال: قُلْ: اللّهم إنّي أسألك باسمك الواحد الأحد(١)، أدعوك اللّهمّ باسمك الصّمد، أدعوك اللّهمّ باسمك العظيم الوِتْر الذي مَلأَ الأركان كلّها إلاَّ فرّجِت عني ما أمسيتُ فيه، وأصبحتُ فيه، قال: فَدَعا بها عِيْسَى، فأوحى الله إلى جيريل أَنِ ارفع إليَّ عبدي))، ثم التفت رَسُول الله وَّ إلى أصحابه فقال: ((يا بني هاشم، يا بني عَبْد المطلب، يا بني عبد مَنَاف ادعوا [ربكم](٢) بهؤلاء الكلمات، والّذي بعثني بالحقّ نبياً ما دعا بها قومٌ قطّ إلاَّ اهتز له العرشُ والسموات السبع، والأرضون السبع»[١٠٢٨٧] أَخْبَرَنا(٣) أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأْنَا إسْمَاعيل بن مَسْعَدة، أَنْبَأْنَا حمزة بن يوسف، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن عَدِي (٤)، حَدَّثَنَا عَدِي (٥) بن أَحْمَد بن بِسْطَام، حَدَّثَنَا يعقوب بن كاسب، حَدَّثَنَا أنس بن عِيَاض، حَدَّثَنَا يونس بن يزيد، حَدَّثَنَا الحكم بن عَبْد اللّه، عَنِ القاسم، عن عائشة قالت: دخل عليّ أَبُو بَكْر قال: هل سمعت دعاء علمنيَه النبي بَّز، قالت: وما هو؟ قال: كان عِيْسَى بن مَزْيَم يعلُم أصحابه: يا فارجَ الهمّ وكاشفَ الغمّ مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة، ورحيمهما ارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك. أو كما قال(٦). أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن إِبْرَاهيم بن عِيْسَى المقرىء - قراءة عليه وأنا حاضر - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الورّاق - إملاء - حَدَّثَنَا أَبُو عِيْسَى الحسَن بن يَحْيَى بن الحُسَيْن بن زهير بن كعب بن زهير بن عمرو الثعلبي الكوفي المقرىء، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسرائيل الجوهري، قال: سمعت الحسن بن صباح يقول: حَدَّثَنَا أَبُو نُعیم قال: سمعت معروفاً الگزخي قال: اجتمعت اليهود على قتل عِيْسَى بزعمهم، فأهبط الله عليه جبريل، في باطن جناحه (١) زيد في تاريخ بغداد: أدعوك اللهم باسمك الواحد الأحد. (٣) كتب فوقها في الأصل: ملحق. (٢) زیادة عن تاريخ بغداد. (٤) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ٢٠٣ في ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد اللّه الأيلي. (٦) کتب بعدها بالأصل: إلى. (٥) كذا بالأصل، وفي ابن عدي: علي. ٠٠ ٤٧٣ عیسی ابن مريم مكتوب: اللّهمّ إنّ أعوذٌ باسمك الأحد الأعز، وأدعوك اللّهمّ باسمك الأحد الصمد، وأدعوك اللّهمّ باسمك العظيم الوتر، وأدعوك اللّهمّ باسمك الكبير المتعالي الذي ملأ الأركان کلها أن تكشف عنّي ضرر ما أمسیت وأصبحت فيه، فأوحى الله إلى جبريل أن ارفع عبدي إليَّ، فقال النبي ◌َّ﴾ لأصحابه: ((عليكم بهذا الدعاء، ولا تستبطئوا الإجابة، فإنما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)) [١٠٢٨٨]. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهِيم، أَنْبَأَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إِسْمَاعيل، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد البغدادي، حَدَّثَنَا عَبْد المنعم ، عَن أَبيه، عَن وَهْب أنه كان إذا قدم مكة تعلّق بأستار الكعبة فدعا بهذه الدعوات، وذكر وَهْب أنه دعاء عِيْسَى وقت رَفَعَه الله إليه، وهو دعاء مُسْتَجاب: اللّهمّ أنتَ القريبُ في علوّك، المتعالي في دنوّك، الرفيع على كلّ شيءٍ من خلقك، أنتَ الذي نفذ بصرُك في خلقك، وحسرتِ الأبصارُ دون النظر إليك، وعشيت دونك، وسبَّح بها الفلق في النور، أنتَ الذي جَليتَ الظلم بنورك، فتباركتَ اللّهمّ خالقَ الخلق بقدرتك، ومقدِّرَ الأمور بحكمتك، مبتدع الخلق بعظمتك، القاضي في كلِّ شيءٍ بعلمك، أنتَ الذي خلقتَ سبعاً في الهوى بكلماتك مستويات الطبقات مذعناتٍ لطاعتك، سما بهنَّ العلو بسلطانك، فَأَجَبْنَ وهنَّ دخّانٌ من خوفك، فأتينَ طائعاتٍ بأمرك، فيهنَّ الملائكةُ يسبحونك ويقدِّسونك، وجعلتَ فيهن نوراً يجلو الظلام، وضياءً أضوأ من الشمس، وجعلت فيهنَّ مصابيح يُهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر، ورجوماً للشياطين، فتباركتَ اللّهمّ في مفطور سمواتك، وفيما دحوتَ من أرضك، دَحَوْتَها على الماء فَأَذَلَلْتَ لها الماء المتظاهر، فَذَلّ لطاعتك وأذعن لأمرك، وخضع لقوتك أمواجُ البحار، ففجَّزت فيها بعد البحار الأنهار، وبعد الأنهار العيون الغزار والينابيع، ثم أخرجتَ منها الأشجار بالثمار، ثم جعلت على ظهرها الجبال أوتاداً، فأطاعتك أطوادها، فتباركت اللّهمّ صفتك فمن يبلغ صفةُ قدرتك، وَمَنْ ينعت نعتك، تُتَزَّلُ الغيث وتنشىء(١) السحاب، وتفكّ الرقاب، وتقضي الحقّ وأنت خير الفاصلين، لا إله إلاَّ أنت، إنّما يخشاك من عبادك العلماء الأكياس، أشهد أنك لست بإله استحَدَّثَنَاك، ولا ربِّ يبيدُ ذكره، ولا كان لك شركاء يقضون معك فتدعوهم(٢) ويدعونك، ولا أعانك أحدٌ (١) كذا بالأصل، وفي المختصر: وتثني. (٢) الأصل: ((فندعوهم وندعوك)) والمثبت عن المختصر. ٤٧٤ عیسی ابن مريم على خلقك فنشكّ فيها، أشهد [أنك أحد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً. اجعل لي في أمري فرجاً ومخرجاً. قال وهب: فلما تم الدعاء رفعه الله إليه . قال وهب: وهو للشقيقة(١) من هذا الموضع](٢) أنك لست باله استحدثنا إلى آخرها. قال: وحَدَّثَنَا ابن مروان(٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الجهم، قال: سمعت الفَرّاء يقول في قول الله عزّ وجل: ﴿ومكروا ومكر الله﴾(٤) يعني هذه الآية، أن عِيْسَى غاب عن خالته زماناً، فأتاها فقام رأس الجالوت اليهودي فضرب علی عیسى حتى اجتمعوا على باب داره، فكسروا الباب، ودخل رأسٍ الجالوت ليأخذ عِيْسَى فطمس الله عينيه عن عِيْسَى، ثم خرج إلى أصحابه فقال: لم أَرَه، ومعه سيف مسلول، فقالوا له: أنت عِيْسَى، ألقى الله شبه عِيْسَى عليه، فأخذوه فقتلوه وصلبوه، فقال رجل ذكره ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾(٥) ألقى شبهه عليه، ثم قال عزّ وجلّ: ﴿ومكروا ومكر الله﴾. أَخْبَرَنا أَبُو منصور مَحْمُود بن أَحْمَد بن عَبْد المنعم بن مَاشَاذه، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الحسن بن عمر بن الحسن بن يونس، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمَر القاسم بن جَعْفَر الهاشمي، أَنْبَأَنَا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن أَحْمَد الأَثْرَم(٦)، حَدَّثَنَا حُمَيد بن الرّبيع الحرار، حَدَّثَنَا زياد بن عَبْد اللّه البِكَائِي، حَدَّثَنَا الأعمش عن المِنْهَال، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابن عبّاس قال: واعد عِيْسَى اثني عشر رجلاً من قومه .... (٧) رجل منهم، فخرج عليهم مَنْ في البيت فقال: أيكم يطرح عليه شبهي ويكون معي في درجتي ويُقتل أو يُصلب، فقام شاب منهم، فقال: أنا، فقال: اجلس، فقال مثل مقالته الأولى، فقام الشاب، فقال: أنا، فقال: أنت، ثم قال: إن منكم لمن سيكفر بي قبل أن يصبح اثنتي(٨) عشرة مرة، فقام رجل منهم فقال: أنا (١) الشقيقة: وجع يأخذ نصف الرأس والوجه (القاموس المحيط) وقال ابن الأثير: هو نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس، وإلى جانبيه. (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك لاقتضاء السياق عن المختصر. (٣) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٧ والبداية والنهاية ٢/ ١١٠ من طريق أحمد بن مروان. (٤) سورة آل عمران، الآية: ٥٤. (٥) سورة النساء، الآية: ١٥٧. (٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٠٣/١٥. (٧) كلمة غير مقروءة بالأصل، ورسمها: ((بين) ولعله يريد: ((بيت)) وهو ما نراه حسب مقتضى السياق بعد. (٨) الأصل: اثني عشرة مرة. ٤٧٥ عيسى ابن مريم ٠٠ هو، فقال: أنت تقول ذلك، وكان اليهود في الطلب، ورُفع عِيْسَى من روزنة(١) في البيت، وطرح شبهه على ذلك الرجل، فقتلوه وصلبوه، وكفر به ذلك الرجل قبل أن يصبح، واختلف القوم، فقال بعضهم: كان الله فينا، فارتفع، وقال بعضهم: ابن الله كان فينا فرفعه إليه، وقال بعضهم: رُوح الله وكلمته كان فينا فرفعه الله إليه، فكان مع كل طائفة منهم ناس كثير، فاجتمعت الكافرتان(٢) على المؤمنة فقتلتها. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن الحسن بن مُحَمَّد البَزّار، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزيمة، أَنْبَأَنَا جدي أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا سَلْم بن جُنَادة القُرشي، حَدَّثَنَا أَبُو معاوية(٣)، عَن الأعمش، عَن المِنْھال۔۔ وهو ابن عمرو ۔ عن سعید۔۔ وهو ابن جبير - عن ابن عباس قال: لما أراد الله أن يرفع عِيْسَى إلى السماء خرج على أصحابه وهم في بيتٍ اثنا (٤) عشر رجلاً من عينٍ في البيت ورأسه يقطر ماءً، قال: فقال: إنّ منكم مَنْ سيكفر اثنتي(٥) عشرة مرة من بعد أن آمن بي، قال: ثم قال: أيكم يُلْقى عليه شبهي فَيُقْتل مكاني، ويكون معي في درجتي، قال: فقام شاب من أحدثهم سناً، فقال: أنا، قال: فقال عِيْسَى: اجلس، ثم أعاد علیھم، قال: فقام الشاب، فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب، فقال: أنا، فقال: نعم، أنت ذاك، فألقي عليه شبه عِيْسَى، ورُفع عِيْسَى من روزنةٍ في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا شبهه فقتلوه وصلبوه، وكفر به بعضهم اثنتى (٥) عشرة مرة بعد أن آمن به، فتفرّقوا ثلاث فرق: فرقة قالت: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية، وقال فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه إليه، وهم النسطورية، وقالت فرقة: كان عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسَلَمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامساً حتى بعث الله مُحَمَّداً وَلِّ ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾(٦) يعني الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمان عِيْسَى(٧)، ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾(٦) في إظهار مُحَمَّدَ نَِّ دينَهم على دين الكفّار. (١) الروزنة: الكوة (القاموس المحيط: رزن). (٢) يعني الطائفتين الكافرتين. (٣) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٣٥/٢ - ٤٣٦ والبداية والنهاية ١٠٩/٢ - ١١٠ وسقط منهما: ((عن الأعمش)). (٤) الأصل: أثني عشر. (٦) سورة الصف، الآية: ١٤. (٥) الأصل: ((اثني عشر)) وفي المصدرين: اثني عشرة. (٧) زيد في المختصر: والطائفة التي آمنت في زمان عيسى. ٤٧٦ عیسی ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيز، وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَن بن رِزْقَوية، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن سندي، حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَلي القطان، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيل بن عِيْسَى، أَنْبَأَنَا إِسْحَاق بن بِشْرِ، أَنْبَأَنَا جُوَيْبر ومُقَاتل عن الضَّحَاكِ، عَن ابن عبّاس قال: لما فرغ عِيْسَى من وصيته واستخلف شمعون وقتلت اليهود يودا(١) وقالوا: هو عِيْسَى، يقول الله: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم﴾(٢)، ﴿وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه، وكان الله عزيزاً حكيماً﴾(٣) فأما اليهود والنصارى فيقولون: قد قتلوه، وأما الحَوَاريون فعلموا أنه لم يُقتل، وأنكروا قول النصارى واليهود، وخلّص الله عِيْسَى، وأنزل الله سحابة من السماء لاستقلال عِيْسَى، فوضع عِيْسَى على السحابة فلزمته أمّه وبَكَثْ، فقالت السحابة: دعيه فإنّ الله يرفعه إلى السماء، ثم يشرف على أهل الأرض عند أوان الساعة ثم يهبط إلى الأرض فيكون فيها ما شاء الله، ويبدّل الله به أهل الأرض أمناً وعدلاً، فسكتت عنه مريم تنظر إليه، وتشير بإصبعها إليه، ثم ألقى إِليها برداء له فقال: هذا علامةُ ما بيني وبينك يوم القيامة. قال: وقال ابن عبّاس: إن عِيْسَى لما حُمل على السحابة ودع أمه والحَوَاريين، ثم أصعدت به السحابة، فذهبت أمه لتتناول رجله فقال: لا تفعلي يا أمة، وألقى عمامته إلى شمعون وأمه تَمَسّ السحاب حتى فاتها السحاب، وأخذ شمعون العمامة فجعلها في عنقه، وهم ينظرون إلى عیسی ویشیرون بأیدیهم حتی تواری عنهم. قال إِسْحَاق: وأَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن السندي عن أَبيه، عَن مجاهد، وابن جُرَيج ◌َعَن مجاهد، قال: إنّ اليهود لما أرادوا عِيْسَى وطلبوه ليقتلوه فألجؤه إلى غارٍ في الجبل، معه أمه والحَوَاريون فعهد إليهم عهده، وقال: إنّي مرفوع، وأُنزلت الغمامة حتى حملت عِيْسَى، واليهود يحرسونه، فانصدع الجبل، فارتفعت السحابة بعِيْسَى، ثم دخلوا الغار، فأخذوا الذي (١) كذا بالأصل، وفي المختصر: ((بوذا)) وفي قصص الأنبياء لابن كثير، والبداية والنهاية: ((يودس)) وفي تاريخ الطبري : أيشوع بن فندیرا. (٢) الآية ١٥٧ من سورة النساء. (٣) الآية ١٥٨ من سورة النساء. ٤٧٧ عيسى ابن مريم دلّ على عِيْسَى، فعدوا عليه فصلبوه، وأخذوا أصحاب عِيْسَى فحبسوهم وعذَّبوهم، فبلغ ذلك صاحب الروم، وكانت اليهود تحت يديه، فقيل له: إنّه كان في مملتك رجل عدا عليه بنو إسرائيل فصلبوه وهم يعذّبون أصحابه، وكان يخبرهم أنه رسول الله قد أراهم العجائب، وأحيى لهم الموتى وأبرأ لهم الأسقام، وخَلَق لهم من الطين كهيئة الطير، فبعث ملكُ الروم إلى الحَوَاريين، فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن دين عِيْسَى فأخبروه، فبايعهم على دينه، واستنزل الذي صُلب فغيّبه، وأخذ خشبته التي(١) كان صُلب عليها فأكرمها وطيّبها، وعدا على اليهود فقتل منهم مقتلة عظيمة، فمن هناك تعظم النصارى الصلبان، ومن هنالك صار جُلّ النصرانية بالروم، وملك الحَوَاريون بعد ذلك، وذَلّتِ اليهود وظهرت النصرانية، وملك يَحْيَى بن زكريا، وشمعون، والحَوَاريون، ومن تابعهم(٢). وكان يقال: شمعون صخرة الإيمان، وكان رجلاً بكّاء إذا جلس مجلساً فإنّما هو باكٍ وجلساؤه بيكون، وكان يَخْيَى بن زكريا رجلاً ضحّاكاً بسّاماً، إذا جلس لم يزل ضاحكاً (٣) وأصحابه يضحكون، فقال له يوماً شمعون: سبحان الله يا ابن زكريا! ما أكثر ضحكك في الحقّ والباطل، فقال يَخْيَى: سبحان الله يا شمعون ما أكثر بكاؤك في الحق والباطل، لقد عنَيت نفسك وعنَّيت جلساءك، قال: فجاء من الله أنّ أحبّ سيرة الرجلين إليّ سيرة يَخْيَى بن زکریا . قال: وأَنْبَأَنَا إِسْحَاق، أَنْبَأَنَا خارجة بن مُصْعَب، عَن إدريس، عَن جده وَهْب بن مُنَّه قال : إن عِيْسَى لمّا رُفع اجتمعت بنو إسرائيل مَنْ آمن منهم بعِيْسَى فقالوا: ننظر في أمرنا، فانطلق إبليس، فدعا عفاريته فاجتمعوا إليه، فأخبرهم بالذي يريدون بنو إسرائيل فقال: إنا (١) بالأصل: الذي. (٢) بالأصل: ضحاكاً. (٣) بنحوه عن مجاهد، وراه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٤٣ والبداية والنهاية ١١٣/٢ وعقب ابن كثير في نهايته قال: وفي هذا نظر من وجوه: أحدها: أن يحيى بن زكريا نبي لا يقر على أن المصلوب عيسى، فإنه معصوم يعلم ما وقع على جهة الحق. الثاني: أن الروم لم يدخلوا في دين المسيح إلا بعد ثلثمائة سنة وذلك في زمان قسطنطين بن قسطن باني المدينة المنسوبة إليه. الثالث أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل ثم ألقوه بخشبته جعلوا مكانه مطرحاً للقمامة والنجاسة وجيف الميتات والقاذورات فلم يزل كذلك حتى كان زمان قسطنطين فعمدت أمه هيلانة فاستخرجته من هنالك معتقدة أنه المسيح ووجدوا الخشبة التي صلب عليها المصلوب. ٤٧٨ عیسی ابن مريم وجدنا منهم فرصة قال: فاختار عفريتين فأمرهما بما يريد، ثم انطلقوا حتى دخلوا على بني إسرائيل في مجمعهم الذي اجتمعوا فيه، فأمر صاحبيه فجلس كل واحد منهما ناحية، وجلس إبليس ناحية، فلمّا فرغ بنو إسرائيل من بعض ما هم فيه قام أحد صاحبيه بهيئة حسنة في هيئة عبّادهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم فقال: إنّ الله قد أكرمكم واختاركم على خلقه بأن نزل من السماء، فكان بین أظهركم ما شاء أن یکون، ثم عاد إلى سماواته، فاشکروہ بما صنع إلیکم، ثم جلس، فقام الآخر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها المتكلّم لا أعلم متكلماً يتكلم بكلام أحسن من كلامك، ولا أرفق ولا أوفق ولا أقرب من كلّ خير! غير أنك زعمتَ أن عِيْسَى هو الله، وأنه نزل من السماء بين أظهرنا، وأن الله لا يزول من مكانه ولكنّ عِيْسَى هو ابنه، فأهبطه إلينا وأكرمنا به، ثم جلس فقام إبليس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها المتكلمان لا عهد لنا بمتكلمين أقربَ من كلّ خيرٍ، وأبعدَ من كلّ شرِّ منكما إلاَّ ما زعم الأول أنّ الله هبط إلينا، وأنّ الله لا يهبط من سماواته، وما ذكر الآخر أن عِيْسَى هو ابن الله، وإِنّ الله ليس له ولد، ولكن الله إله السموات وَمَنْ فيهن وعِيْسَى إله الأرض وَمَنْ فيهن، قال: فتفرقت من ذلك العباد والصالحون، فاختلفوا. قال: قال ابن عبّاس: اختلفوا على هذا القول بعد إحدى وثمانين سنة. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن بن أبي الحديد، أَنْبَأنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن يوسف بن بِشْر، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن حمّاد، أَنْبَأَنَا عَبْد الرزّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَن قَتَادة في قوله تعالى: ﴿ذلك عِيسَى ابن مَزْيَم قول الحق الذي فيه یمترون﴾(١) قال(٢): اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر، فأخرج من كلّ قوم عالمهم فامتروا في عِيْسَى بن مَرْيَم حين رُفع، فقال أحدهم: هو الله تبارك وتعالى هبط إلى الأرض، فأحيى من أحيى وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية. فقال الثلاثة: كذبتَ، ثم قال اثنان منهم للثالث: قُلْ فيه، فقال: هو ابن الله، وهم النسطورية. فقال اثنان: كذبتَ، فقال أحد الاثنين الآخرين(٣): قُل فيه، فقال: هو ثالث ثلاثة: الله تعالى إله، وعِيْسَى إله، وأمّه إله، وهم الإسرائيلية، وهم ملوك النصارى، فقال الرابع: كذبتَ، هو عبد الله ورسولُه، (١) سورة مريم، الآية: ٣٤. (٢) الخبر في تفسير القرطبي ١٠٦/١١ في تفسيره سورة مريم، تفسير الآية ٣٤. (٣) في تفسير القرطبي: قال أحد الاثنين للآخر. ٤٧٩ عیسی ابن مريم ورُوحه، وكلمته، وهم المسَلْمون، فكان لكلّ رجل منهم أتباع على ما قال، واقتتلوا، فَظُهر على المسلمين، فذلك قول الله عزّ وجل: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾(١) قال قَتَادة: وهم الذين قال الله عز وجل: ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾(٢) قال: اختلفوا فيه فصاروا أحزاباً . أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيز، وأَبُو مُحَمَّد السّلمي، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنِي أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الحداد، أَنْبَأَنَا الحسن بن عَلي بن علُوية(٣)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيل بن عِيْسَى، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عِيْسَى بن عاصم، عَن أَبي حمزة الخُراساني، قال: لما ألحوا على عِيْسَى بن مَزْيَم في الطلب قال: واعد الحَوَاريين في بيتٍ يجتمعون فیه، قال: وكان في سقف البيت كو(٤) يستضيئون منه، فاجتمعوا فيه ينظرون عِيْسَى إذ نبعت عين في البيت، قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عِيْسَى من العين خارجاً عليهم في ثوبين، ينفض رأسه من الماء حتى قعد في ناحية من البيت، فقال عِيْسَى: إنّ منكم لمن يكفر بي قبل الليل أكثر من اثنتي عشرة مرة، يقول رجل من القوم: أنا ذاك، قال عِيْسَى: أنتَ قلت ذاك، ثم قال عِيْسَى: هل منكم أحد يسّره أن يُلقى عليه شبهي، فَيُؤخذ، فَيُقتل، ويُصْلَبُ ويكون معي في درجتي؟ قال: فقال رجل من أحداث القوم شاب: أنا، وسكت المشيخة، قال: فأعاد عِيْسَى عليهم القول مرتين فيقول الشاب: أنا، وسكت المشيخة، فقال عِيْسَى في الثالثة: أنت، ثم إنّ عِيْسَى تصاعد وهم ينظرون حتى إذا بلغ من الكَوّ خرج من الكَوّ لا يستوسع الكَوّ ولا يستصغر على عِيْسَى في بدنه قال: وهم ينظرون إليه حتى توارى عنهم، قال: وكان آخر ما يكلّمهم به، فقال القوم فيما بينهم: هذا عِيْسَى قد صعد وتركنا فما تقولون فيه؟ قال: فاختاروا منهم ثلاثة، فقالوا: نرضى بما يقول هؤلاء، قال: فقيل لكلِّ واحد منهم: ما تقول؟ قال: أقول إنّه كان الله تعالى، وتقدّس فكان فينا ما بدا له ثم صعد إلى سلطانه حين بدا له، قال: فخرج، فقال ذاك في الناس، فتنبه عظم من الناس، قال: وقيل للثالث: ما تقول أنت؟ قال: إنّ عِيْسَى كان فينا قريباً عهده وإنّه عبد الله ورسوله، فقالوا له: كذبتَ، قال: وهرب منهم إلى (١) سورة آل عمران، الآية: ٢١. (٢) سورة مريم، الآية: ٣٧. (٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٥٩/١٣. (٤) الكوّ بغير هاء، والكوّة: الخرق في الحائط ونحوه، وقيل: ثقب البيت (تاج العروس: كور). ٤٨٠ عيسى ابن مريم جزيرة في البحر، فكان فيها يتعبد حتى مات فطلبوه ليقتلوه قال: وخرج الذي قال أنا وقد أُلقي علیه شبه عيسى فَأُخذ ثم قُتل ثم صُلب. أَخْبَرَنا أَبُو البركات بن المُبَارك، أَنْبَنَا مُحَمَّد بن مُظَفّر بن بكران، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَنِ العتيقي، أَنْبَأَنَا أَبُو يعقوب يوسف بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عمرو (١)، حَدَّثَنَا عُمَير بن مِرْدَاس الدُّوْنَقي(٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بكير(٣) الحَضْرَمِي، حَذَّثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن عَلي الكوفي، عَن سعيد الإِسكاف، عَن الأصبغ بن نُبَاتة قال: قال عَليّ: إن خليلي حَدَّثني أن أُضرب لسبع عشرة مضى (٤) من رمضان، وهي الليلة التي مات فيها مُوسَى، وأموت لاثنتين وعشرين تمضي(٥) من رمضان، وهي الليلة التي رُفع فيها غِیسى. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنا، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم عُبَيْدِ اللّه بن عُثْمَان بن يَحْيَى، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعيل بن عَلي الخُطَبِي، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن شبيب، حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عن أبيه قال: سمعت حُرَيث بن المحش يحدِّث أنّ علياً قتل صبيحة إحدى وعشرين من رمضان قال: سمعت الحسن بن عَلي وهو يخطب يذكر مناقب عليّ فقال: قُتل ليلة أنزل الله القرآن، أو قال الفرقان، وليلة أسري بعِيْسَى أو بمُوسَى، وليلة كذا وليلة كذا، فذكر نبيّاً أو نبيّين. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم نصر بن أَحْمَد بن مقاتل، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن يونس المقدسي - بدمشق - أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز بن أَحْمَد النَّصيبي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد الواسطي الخطيب، أَنْبَأَنَا عمَر بن الفضل بن مهاجر، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الوليد بن حمّاد الرّملي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، حَذَّثَنَا زُهَير، حَدَّثَنَا رديح - هو ابن عطية(٦) - حَدَّثني أَبُو زُرعة الشَيْبَاني. (١) رواه العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير ١/ ١٣٠ في ترجمة الأصبغ بن نباتة. (٢) ضبطت بضم الدال وفتح النون، وهذه النسبة إلى دونق قرية من قرى نهاوند (كما في الأنساب) ترجم له السمعاني. وهذه اللفظة سقطت من الضعفاء الكبير. (٣) الأصل: عمير، والمثبت عن الضعفاء الكبير. (٤) كذا بالأصل والمختصر، وفي الضعفاء الكبير: لسبع يمضين من رمضان. (٥) في الضعفاء الكبير: لاثنين وعشرين يمضين من رمضان. (٦) ترجمته في تهذيب الكمال ١٩٥/٦.