Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ عيسى ابن مريم عَبْد الواحد الصوفي المعروف بالرازاني، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن صالح، أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن عَلي الاسَوّاري، حَدَّثنَا أَبُو(١) الحسَن العبدي. ح وَأَخْبَرَنا بها عالية أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الفارسي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صفوان. قالا: حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا القُرشي(٢)، حَدَّثنا الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحمن، عَن زکریا بن عدي قال: قال عِيْسَى بن مَزْيَم: يا معشر الحَوَاريين ارضوا بِدَنيّ الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدنيّ الدين مع سلامة الدنيا. قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر(٣): ولا أراهم رضوا في العيش بالدُّونِ أرى رجالاً بأدنى الدِّين قد قَنَعوا استغنى الملوك بدنياهم عن الدين فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحمَد بن مُحَمَّد بن الفضل بن الجَرّاح الكاتب، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر أَحمَد بن عَبْد اللّه بن .... (٤) البزاز، حَدَّثنا أَبُو سعيد الأشج، حَدَّثنا أَبُو خالد، عَن ابن عَجْلان، عَن وائل بن بكير قال : قال عِيْسَى: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإنّ القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان: مُبتَلَى ومُعافى، فاحمدوا(٥) أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفَرَضي، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنْبَأَنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَان، حَدَّثنا أَبُو عَلي الحسَن بن مكرم، حَدَّثنا شاذان، حَدَّثنا الثوري، حَدَّثنا عمرو بن قيس، قال: (١) كتبت اللفظة ((أبو)) تحت الكلام بين السطرين بالأصل. (٢) رواه من طريقه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٢٩ والبداية والنهاية - ١٠٦/٢. (٣) البيتان في المصدرين السابقين، بدون نسبة. (٤) غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءتها: ((النيري)). (٥) كذا بالأصل: ((فاحمدوا)) والذي في قصص الأنبياء: ((فارحموا)). ٤٤٢ عیسی ابن مريم قال عِيْسَى بن مَزْيَم: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم وإن كانت ليّنة، فإن القلب القاسي بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كهيئة الأرباب، وانظروا في ذنوب أنفسكم كهيئة العبيد، فإنّما الناس اثنان: مُبْتَلَّى ومعافى، فاحمدوه على العافية، وارحموا المبتلَى. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن عَلي، أَنْبَأْنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن صاعد، أَنْبَأَنَا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن المُبَارك(١)، أَنْبَأَنَا مالك - هو ابن أنس - قال: بلغني أن عِيْسَى بن مَرْيَم قال لقومه. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الأديب، أَنْبَأْنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنْبَأْنَا المُفَضّل بن مُحَمَّد الجندي، حَدَّثنا صامت، حَدَّثنا عَبْد المجيد بن عَبْد العزيز، عَن مالك بن أنس قال(٢): قال عِيْسَى بن مَرْيَم: لا تكثروا الحديث(٣) بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإنّ القلب القاسي بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون - وقال الأديب: لو تعلمون - ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا فيها كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان: معافى ومبتلى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية . أَخْبَرَنا أَبُو الوفاء أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد الواحد، أخبرتنا عائشة بنت الحسن الوركانية قالت: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن شاه، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد الصّوّاف، حَذَّثنا بشر بن مُوسَى، حَدَّثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مِهْرَان، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحسَن، عَن مالك بن أنس قال: بلغني أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإنّ القلب القاسي بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا فيها كأنكم عبيد، فإنّما الناس: مُبتَلَى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية . (١) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٤٤ رقم ١٣٥. (٢) رواه مالك في الموطأ: باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله رقم ١٨٠٦ ص ٥٣٩. (٣) في رواية ابن المبارك والموطأ: لا تكثروا الكلام. ٤٤٣ عیسی ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عمَر، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان البَحيري، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي زاهر بن أَحْمَد السَّرَخْسي، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عَبْد الصمد، أَنْبَأَنَا [أبو](١) مُضْعَب(٢)، حَدَّثنا مالك أنه بلغه. أن عِيْسَى بن مَزْيَم كان يقول: لا تكثروا الكلام(٣) بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإنّ القلب القاسي بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، انظروا فيها كأنكم عبيد، إنّما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. أَخْبَرَنا(٤) أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيز، حَدَّثنا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسن بن رِزقوية(٥)، أَنْبَأَنَا أَبُو بكر بن سندي، حَدَّثنا الحسن بن عَلي، حَدَّثنا إِسْمَاعيل بن عِيْسَىْ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاق بن بشر، أَنْبَأْنَا سفيان الثوري، عَن زيد بن أسَلْم رفعه إلى عِيْسَى بن مَزیم علیه السلام قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: لا تنظروا في ذنوب الناس كالأرباب وانظروا في ذنوبكم كالعبيد، ما الناس إلاَّ كالرجلين مبتلّ ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله عزّ وجل على العافية(٦). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الحُسَيْنِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن المقرىء، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الضراب، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الدِّيْنَوَري، حَدَّثنَا إِبْرَاهيم بن حبيب، حَدَّثنا أَبُو حُذيفة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت إبراهيم التيمي يقول(٧). قال عِيْسَى لأصحابه: بحقّ أقول لكم إنّهَ مَنْ طلبَ الفردوس فخُبز الشعير له، والنوم(٨) في المزابل مع الكلاب كثير. (١) زيادة عن قصص الأنبياء لابن كثير. (٢) رواه، من طريق أبي مصعب، ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٢٩ والبداية والنهاية ١٠٦/٢. (٤) كتب فوقها في الأصل: ملحق. (٣) في المصدرين: لا تكثروا الحدیث. (٥) الأصل: زرقويه، بتقديم الزاي تصحيف، والسند معروف. (٦) كتب بعدها بالأصل: إلى. (٧) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٢٩/٢ والبداية والنهاية ١٠٦/٢. (٨) تقرأ بالأصل: والقوم، والمثبت عن المختصر والمصدرين. ٤٤٤ عيسى ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أبي بكر، أَنْبَأَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، حَدَّثْنَا أَبُو عُبَيْد اللّه الورّاق، حَدَّثنا سَيّار بن حاتم، حَدَّثنا جَعْفَر، حَدَّثنا مالك بن دينار قال: قال عِيْسَى: بحقِّ أقول لكم إنّ أكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب لقليل في طلب الفردوس(١). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن عاصم بن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو سهل مَحْمُود بن عمر بن جَعْفَر، أَنْبَأَنَا عَلي بن الفرج بن عَلي، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِسْمَاعيل، حَدَّثنا .... (٢) عن منصور، عَن سالم بن أبي الجَعْد قال: حدثت أن عِيْسی بن مَزیم کان يقول: اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، وإيّاكم وفضول الدنيا، فإن فضول الدنيا عند الله رِجْز، هذه طير السماء تغدو وتروح، ليس معها من أرزاقها شيءٌ، لا تحرث(٣) ولا تحصد، الله يرزقها، فإن قلتم: إنّ بطوننا أعظم من بطون الطير فهذه الوحوش من النافر والحمير تغدو وتروح ليس معها من أرزاقها شيءٌ لا تحرث ولا تحصد، الله يرزقها. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، حَدَّثنا يَخْيَى بن أَحْمَد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن المُبَارك(٤)، أَنْبَأنَا سفيان، عَن منصور، عَن سالم بن أبي الجعد قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: اعملوا لله، ولا تعملوا لبطونكم، انظروا إلى هذه الطير تغدو وتروح، لا تحرث(٥) ولا تحصد، والله يرزقها، فإن قلتم نحن أعظم [بطونا](٦) من الطير، فانظروا إلى هذه الأباقر(٧) من الوحوش والحمر، فإنها تغدو وتروح، لا تحرث ولا تحصد (١) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٢٩/٢ والبداية والنهاية ١٠٦/٢. (٢) كلمة غير واضحة بالأصل. (٣) كانت بالأصل: ((تسرع)) ثم شطبت وكتب فوقها: تحرث. (٤) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢٩١ رقم ٨٤٨ وعن ابن المبارك رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٢٩/٢ والبداية والنهاية ١٠٦/٢. (٥) كانت بالأصل: ((تسرح)) ثم شطبت وكتب مكانها: تحرث. (٦) زيادة لازمة عن الزهد، والمصدرين السابقين. (٧) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن الزهد، وفي قصص الأنبياء والبداية والنهاية: الأباقير وفي المختصر: الأنافر. ٤٤٥ عيسى ابن مريم والله يرزقها، اتّقوا فضول الدنيا فإنّ فضول الدنيا عند الله رِجْز(١). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن مكي، أَنْبَأَنَا أَبُو مسَلْم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي الكاتب، حَدَّثنا أَبُو القَاسم زياد بن يونس اليحصبي - بقيروان - حَدَّثنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الرُّعَيني، حَدَّثنا أَبُو زكريا يَحْيَى بِن سُلَيْمَان الحفري، حَدَّثنا عبّاد بن عَبْد الصّمد أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان عِيْسَى بن مَرْيَم يقول: لا يطيق عبدٌ أن يكون له ربّان إن أرضى أحدهما أسخط الآخر، وإن أسخط أحدهما أرضى الآخر، وكذلك لا يطيق عبدٌ أن يكون خادماً للدنيا يعمل عمل الآخرة، بحقّ أقول لكم لا تهتموا بما لا تأكلون ولا ما تشربون، فإنّ الله عزّ وجل لم يخلق نفساً أعظم من رزقها ولا جسداً أعظم من كسوته، فاعتبروا. أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثنا نصر بن إِبْرَاهيم - بصور - حَدَّثنا سُلَيم بن أيوب، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، حَدَّثنا أَحْمَد بن عَلي بن الحسَن، حَدَّثنا طاهر بن إسْمَاعيل، حَدَّثنا القطواني، حَدَّثنا سَيّار، حَدَّثْنَا جَعْفَر، حَدَّثنا مالك بن دينار قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: لو أنّ ابنَ آدم عمل بأعمال البرّ كلها، وحَبّ في الله لیس، وبغض في الله ليس، ما أغنى ذلك عنه شيئاً. أَخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا محمد بن إسماعيل ومحمد بن العباس قالا: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا ابْنِ المُبَارك(٢)، أَنْبَأنَا رجلٌ عن مُوسَى بن عُبَيدة، عَنِ المَقْبُري أنه بلغه. أن عِيْسَى بن مَزْيَم كان يقول: ابنَ آدم، إذا عملتَ الحَسَنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها، ثم تلا هذه الآية ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾(٣) وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينك (٤) - وقال ابن إسْمَاعيل: عند عينيك .. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحسن، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه (١) الأصل: ((رجزا)) خطأ، والمثبت عن الزهد والبداية والنهاية. (٢) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ص ١٠١ رقم ٣٠١. (٣) سورة الكهف، الآية: ٣٠. (٤) في كتاب الزهد لابن المبارك: نصب عينيك. ٤٤٦ عيسى ابن مريم الحافظ، حَدَّثنا أَبُو العبّاس، حَدَّثنا الخضر، حَدَّثنا سَيّار، حَدَّثنَا جَعْفَر وعُبَيْد اللّه بن سميط، قالا: حَدَّثنا سميط بن عجلان، قال: قال رجل لعِيْسَى بن مَرْيَم: يا معلم الخير علّمني عملاً إذا أنا عملته كنت نقيًّا لله كما أمرني، قال: افعل في مؤونة يسيرة إن قبلت: تحب الله بقلبك کله، وتحمد له بذلك كله، وإذا أحسنت من حسناتك فانسه فقد حفظ لك من لا ينساه، ولتكن ذنوبك نصب عينيك، وترحم علی ولد جنسك ۔ یعني ولد آدم .. أَنْبَانا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف - قراءة - أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن عَمَر بن مُحَمَّد بن سعيد، أَنْبَأنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن علي بن فِرَاس، حَدَّثنا عَلي بن عَبْد العزيز البغوي، حَدَّثنا أَبُو عبيد القاسم بن سَلّم، حَدَّثنا يزيد بن هارون، عَن أَبِي مَعْشَر، عَن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: جاء رجل إلى عِيْسَى بن مَرْيَم، فقال له: يا معلم الخير علمني شيئاً تعلمه وأجهله، ينفعني ولا يضرّك، قال: وما هو؟ قال: كيف يكون العبد لله تقياً؟ قال: بيسيرٍ من الأمر؛ تحبّ الله حقاً من قلبك، وتعمل الله بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم بني جنسك رحمتك نفسك، فقال: يا معلم الخير، مَنْ جنُسَيّ؟ فقال: ولد آدم كلهم، وما تحبّ أن لا تؤتاه فلا تأتِهِ إلى غيرك وأنت تقيّ لله حقاً. قال: وحَدَّثنا أَبُو عبيد القاسم بن سَلام عن ابن أبي مريم، عَن يَخْيَى بن أيوب، عَن خالد بن یزید، عن سعيد بن أبي هلال. أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان يقول: مَنْ كان يظن أن حِرْصاً يزيدُ في رزقه فلیزذ في طوله أو في عَرْضه أو في عدد ثيابه أو ليغيّر(١) لونه، أَلاَ فإنَّ الله خَلَقَ الخَلْقِ، فمضى الخلق لما خلق، ثم قسم الرزق فمضى الرِّزْق لما قسم، فليست الدنيا بمعطيةٍ أحداً شيئاً ليس له، ولا بمانعةٍ أحداً شيئاً هو له، فعلیکم بعُبادة ربّكم فإنكم خلقتم لها. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن عاصم بن الحسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سهل مَحْمُود بن عمَر بن جَعْفَر، أَنْبَأْنَا عَلي بن الفرج بن عَلي المُكْبَري، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَلي، أَنْبَأْنَا إِبْرَاهيم بن الأشعث، قال: سمعت فُضَيلاً يقول: (١) الأصل: لغير، والمثبت عن المختصر. ٤٤٧ عيسى ابن مريم قال عِيْسَى بن مَرْيَم: يا معشر الحَوَاريين، إنّ ابنَ آدم خُلق في الدنيا في أربع منازل، هو في ثلاثٍ منهم بالله واثق: حُسْن ظنه فيهن، وهو في الرابع سبيء ظنّه بربه، يخاف خذلان الله إياه، أما المنزلة الأولى فإنّه خُلق في بطن أمّه خلقاً من بعد خلقٍ في ظُلُماتٍ ثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، ينزّل الله عليه رزقه في جوف ظلمة البطن، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن لا يخطو إليه بقَدَم، ولا يتناوله بيد ولا ينهض إليه بقوة، ولا يأخذه بحرفة، يكره عليه إكراهاً ويؤجر إيجاراً، حتى ينبت عليه عظمه ولحمه ودمه، فإذا ارتفع عن اللبن وقع في المنزلة الثالثة في الطعام من أَبُويه يكسبان عليه من حلال أو حرام، فإنْ مات أَبُواه عن غير شيءٍ تركاه عَطَفَ عليه الناس، هذا يطعمه وهذا يسقيه وهذا يؤويه، فإذا وقع في المنزلة الرابعة فاشتدّ واستوى واجتمع وكان رجلاً خشي أن لا يرزقه الله فوثب على الناس يخون أماناتهم ويسرق أمتعاتهم(١)، ويذبحهم على أموالهم مخافة خذلان الله إيّاه. أَخْبَرَنا(٢) أَبُو سعد أَحمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو الفضلِ المُطَهْر بن عَبْد الواحد البُزَاني، أَنْبَأَنَا أَبُو عمَر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد السّلمي، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن يزيد الزهري، حَدَّثنا عمّي عَبْد الرَّحمن بن عمَر، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن، حَدَّثنا سفيان، عَن عَبْد العزيز بن رُفَيع، عَن أَبِي ثُمَامة العائذي، قال: قال الحَوَاريون لعِيْسَى بن مَرْيَم عليه السلام: ما المخلص؟ قال: الذي يعمل العمل لا یحب أن يحمده الناس عليه(٣). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر، وأَبُو بَكْر وجيه ابنا طاهر، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو نصر عَبْد الرَّحمن بن عَلي بن مُحَمَّد بن مُوسَى، أَنْبَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الحربي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحسن بن الشّرْقي، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن هاشم، حَدَّثنا وكيع. ح أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم طَلْحة بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الحسن بن علي بن أَحْمَد بن البغدادي، حَدَّثنا أَحْمَد بن مُوسَى بن إِسْحَاق الأنصاري، حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بن أَبِي مَعْشَر، أَنْبَأْنًا وكيع. (١) كذا بالأصل والمختصر. (٣) كتب بعدها بالأصل: إلى. (٢) كتب فوقها في الأصل: ملحق. ٤٤٨ عیسی ابن مريم عَن سفيان، عَن عَبْد العزيز بن رُفَيع، عَن رجل يقال له: ثُمَامة أو أبا(١) تُمَامة وقال ابن البغدادي: أَبُو(٢) يكنى بأَبِي ثُمَامة، قال: قال الحَوَاريون لعِيْسَى بن مَزْيَم: ما الخالص من العمل؟ قال: ما لا تحبّ أن يحمدَك الناس عليه، قال: فما النَّصُوح الله؟ قال: أن تبدأ بحقّ الله قبل حق - وقال ابن البغدادي: حقوق - الناس، زاد(٣) وقال ابن البغدادي: وإن عرض لك أمران أحدهما لله - عز وجل - والآخر للدنيا بدأت بحقّ الله تبارك وتعالى. أَخْبَرَنا(٤) أَبُو مُحَمَّد راسه(٥) وأَبُو طاهر بن المحاملي، وأَبُو خَازم (٦) بن الفراء، وأَبُو منصور بن خَيْرُون، وأَبُو بَكْر بن المَزْرَفي(٧)، وأَبُو نصر بن الفرج، وأَبُو الفرج بن المُسْلِمة، وأَبُو عَبْد اللّه بن الطرائفي، وابن السّلال(٨) وأَبُو غالب المُكَبّر، وبشارة بنت مُحَمَّد وابنتها ساز(٩) بنت يانس ببغداد، وأَبُو يعقوب الهَمّذاني - بمرو - وفاطمة بنت الحُسَيْن - بدمشق -، قالوا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن المُسْلِمةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن الزهري، أَنْبَأَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الفِرْيَابي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن يَسَار، حَدَّثنا أَبُو صالح، حَدَّثنا معاوية بن صالح، عَن .... (١٠) بن حبيب. أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان يقول: إنّ الذي يصلي ويصوم ولا يتركُ الخطايا مكتوبٌ في الملكوت كذّاباً(١١). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أَبِي بكر، أَنْبَأَنَا الفُضَيل بن يَحْيَىِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، ناحم بن نوح، حَدَّثنا عمرو بن هارون، حَدَّثنا سفيان الثوري، عَن عَبْد العزيز بن رُفَيع، عَنْ أَبِي ثُمَامة قال: (١) كذا بالأصل. (٣) كذا بالأصل، ولم أحله. (٥) كذا رسمها بالأصل. (٦) الأصل: حازم، بالحاء المهملة، تصحيف، والصواب: خازم بالخاء المعجمة، وهو محمد بن محمد بن الحسين، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦٠٤/١٩، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٢٠٩/ أ. (٧) الأصل: المرزقي، تصحيف. (٨) هو محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد، أبو عبد اللّه الكرخي الوراق، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٧٥. (١٠) كلمة غير واضحة بالأصل. (٩) كذا رسمها بالأصل. (١١) كتب بعدها بالأصل: إلى. (٢) كذا بالأصل. (٤) كتب فوقها في الأصل: ملحق. ٤٤٩ عيسى ابن مريم قال الحَوَاريون لعِيْسَى بن مَرْيَم: أخبرنا عن المُخْلِصِ لله، قال: الذي يعمل العمل لا يحبّ أن يحمده الناس عليه، قالوا: فَمَنِ الناصح لله؟ قال: الذي يبدأ بحقّ الله قبل حقّ الناس، ويؤثر حق الله على حقّ الناس، وإذا عَرَضَ له أمران: أمر الدنيا وأمر الآخرة، بدأ بأمر الآخرة ثم يفرغ لأمر الدنيا بعد. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد رزق اللّه بن عَبْد الوهاب بن عَبْد العزيز التميمي، حَدَّثنا أَبُو الفرج أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر بن الحسن بن المُسْلِمة - إملاء - حَدَّثني أَبي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، حَدَّثنا نصر بن داود، حَدَّثْنَا أَبُو عُبَيد القاسم بن سَلّم، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن مهدي، عَن سفيان ، عَن عَبْد العزيز بن رُفَيع، عَنْ أَبِي ثُمَامة العابدي(١)، قال: قال الحَوَاريون لعِيْسَى بن مَرْيَم: يا نبي الله مَنِ المُخْلِص؟ قال: الذي يعمل العملَ ولا يحبّ أنْ يحمدَه الناس عليه، قال: فَمَن الناصح لله عز وجل؟ قال: الذي يبدأ بحقّ الله تعالى قبل حقّ الناس، ويؤثر حقّ الله على حقّ الناس، فإذا عَرَض لك أمران: أمر دنيا وأمر آخرة، فابدأ بأمر الآخرة، ثم تفرّغ لأمر الدنيا. كذا قال العابدي. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حَدَّثنا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَذَّثني أَبي، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن مهدي، حَدَّثنا سفيان، عَن عَبْد العزيز بن رُفَيع، عَن أَبِي ثُمَّامة العائذي، قال: قال الحَوَاريون لعِيْسَى بن مَزْيَم: ما المُخْلِص لله؟ قال: الذي يعمل العملَ الله عزّ وجل لا یحبّ أن یحمدہ الناس عليه. قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأنَا أَبُو عمرو بن السّماك، حَدَّثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بِشْراً يقول: سمعت مُعْتَمِراً يقول: قال عِيْسَى: العمل الصالح الذي لا تحبّ أن يحمدَك الناس عليه. وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، (١) كذا بالأصل هنا: العابدي، وقد مر: ((العائذي)) وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى اضطرابه. ٤٥٠ عيسى ابن مريم حَدَّثنَا أَبُو زكريا العَنْبَري، حَدَّثنا زكريا بن دَلّوية العابد، حَدَّثنا أَبُو تميلة مُحَمَّد بن أبي تميلة، حَدَّثنا الفُضیل بن عِیّاض، عَن يونس بن عُبَید قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: لا يجد أحدٌ حقيقة الإيمان حتى لا يحبّ أن يُحمدَ على طاعة الله . أَخْبَرَنا أَبُو سعد أَحمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي الفتح بن طاهر - بأصبهان - وأَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن بن عَلي الماوردي - ببغداد - قالوا(١): أَنْبَأَنَا أَبُو المُظَفّر مَحْمُود بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الكَوْسَجِ، أَنْبَأنَا عمُّ أَبِي أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد بن جَعْفَر المعدل، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن السّندي بن علي بن بهرام، حَدَّثنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زياد بن عُبَيْد اللّه الزيادي، أَنْبَأَنَا فُضَيل بن عِيَاض، عَن منصور، عَن هلال بن يَسَاف، قال: حُدِّثنا أن عِيْسَى بن مَرْيَم قال: إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن وليمسح شفتيه، فإذا خرج إلى الناس رأى أنه لم يصم، وإذا أعطى أحدكم فليعط بيمينه ويخفيه من يساره، وإذا صلى أحدكم فليدن عليه ستر بابه، فإنّ الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق. أَخْبَرَنا(٢) أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مُوسَى، حَدَّثْنَا أَبُو العبّاس الأصم، حَدَّثنا الحسن بن علي بن عفّان، حَذَّثنا أَبُو أُسَامة، عَن زائدة، عَن هلال بن یساف قال: قال عِيْسَى عليه السلام: إذا كان يوم يصومُ أحدكم فليدهن لحيته، ويمسح شفتيه، ويخرج إلى الناس حتى كأنه ليس بصائم، فإذا أعطى بيمينه فليخفِهِ من شماله، وإذا صلّى أحدكم فليدل ستر بابه، قال أَبُو أَسَامة: يعني يرخيه، فإنّ الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق(٣). قال: وأَنْبَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، حَدَّثنا أَبُو عَبْد الرَّحمن السُّلَمي، أَنْبَأَنَا أَبُو حفص بن شاهين، حَدَّثنا ابن أبي داود، حَدَّثنا عمرو بن عُثْمَان، حَدَّثنا أَبي، حَدَّثْنا مُحَمَّد بن مهاجر، . عن ابن حَلْبَس، قال: قال عِيْسَى بَن مَرْيَم: مَنْ أحسن فليرجُ الثواب، وَمَنْ أساء فلا يستنكر الجزاء، وَمَنْ (١) كتب فوقها في الأصل: إلى. (٣) كتب بعدها في الأصل: إلى. (٢) كتب فوقها في الأصل: ملحق. ٤٥١ عيسى ابن مريم أخذ عزّاً بغير حقّ أورثه الله ذُلاً بحقّ، وَمَنْ أخذ مالاً بظلم أورثه الله فقراً بغير ظلمٍ. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى السنفي - يعني عَبْد المؤمن بن خلف، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن يونس الكُدَيمي، حَدَّثنا أَبُو عاصم، حَدَّثنا أَبُو عُبَيدة، عَن سعيد المقبري، قال: سأل رجلٌ عِيْسَى بن مَرْيَم: أيّ الناس أفضل؟ فأخذ قبضتين من تراب، فقال: أي [هاتين أفضل؟](١) الناس خُلقوا من ترابٍ، فأكرمهم أتقاهم. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي الأنصاري، حَدَّثنَا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن عَلي - إملاء - أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عُبَيد الدّقّاق، حَدَّثْنا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيْبة، حَدَّثنا عبد الأعلى بن حمّاد، حَدَّثنا بِشْر بن منصور، عَن وُهَيْب بن الورد قال: قال يَخْيَى لِعِيْسَى: يا رُوح الله ما أشدّ خلق الله؟ قال: غضب الله، قال: فأخبرني بشيءٍ أتقي به غضب الله، قال: لا تغضب. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن أَبي الحسَن بن إِبْرَاهِيم، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم نصر بن أَحْمَد الهَمْدَاني، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخليل بن هبة الله بن الخليل، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي الحسَن بن مُحَمَّد بن الحسن بن القاسم بن دُرُسْتوية، حَدَّثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل ◌َبُو الدحداح، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني، حَدَّثنا ابن أبي مريم، أَنْبَأْنًا نافع بن يزيد، حَدَّثني خالد بن یزید، عَن عمّار بن سعد قال: لقي يَحْيَى بن زكريا عِيْسَى بن مَرْيَم فقال يَحْيَى لِعِيْسَى: يا رُوح الله وكلمته حدِّثني، فقال عِيْسَى: بل أنتَ فحدِّثني، أنتَ خير مني، جعلك الله ﴿سيّداً وحَصُوراً، ونبياً من الصالحين﴾(٢) فقال له يَحْيَى: أنتَ خير منّي، أنتَ رُوح الله وكلمته، تصعد مع الروح، فحدِّثني بما يُبعد من غضب الله، قال له عِيْسَى: لا تغضبْ، قال: يا رُوح الله ما يُنْدي الغضب ويثنيه أو يعيده؟ قال: التعزّز والفخرُ، والحمية، والعظمة، قال: يا رُوح الله هؤلاء شدادٌ كلهن فكيف لي بهن؟ قال: سكّنْ الرَّوحَ واكظم الغيظ، ثم قال له: وإيّاك واللّهو (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، ولفظة ((هاتين)) استدركت عن هامشه، وكلمة ((أفضل)) استدركت عن المختصر. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٣٩. ٠ 1 أ ٤٥٢ عیسی ابن مريم فيسخط الله عليك، وإيّاك والرِّيَاءِ(١) فإنه من غَضَبِ الربّ، قال: يا رُوح الله ما يبدي الرياء(١) ويعيده أو يثنّيه؟ قال: النظر والشهوة واتّباعهما، لا تكن(٢) حديد النظر إلى ما ليس لك، فإنّه لن يزني فرجك ما حفظت عينك(٣)، فإن استطعتَ أن لا تنظر إلى ثوب المرأة التي لا تحل لك، ولن تستطيع ذلك إلاّ بالله. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنَا أَبُو إِسْحَاق الحربي، حَدَّثنا ابن ثُمَير، حَدَّثنا ابن فُضَيل، عَن عِمْرَان بن سُلَيْمَان قال: بلغني أن عِيْسَى قال لأصحابه: إن كنتم إخواني وأصحابي فوطُنوا أنفسكم على العداوة، والبغضاء من الناس، فإنكم لا تدركون ما تطلبون إلاَّ بتركٍ ما تشتهون، ولا تنالون ما تحبون إلاَّ بالصبر على ما تكرهون، طُوبى لمن كان بصره في قلبه، ولم يكن قلبه في بصره. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأْنًا عَبْد اللّه بن المُبَارك (٤). أَنْبَأْنَا عُثْمَان بن الأسود في موضع آخر من قول مُوسَى، وبه أَنْبَأَنَا ابن المُبَارك. أَنْبَأْنَا مالك بن مِغْوَل، قال: بلغنا أن عِيْسَى بن مَرْيَم قال: يا معشر الحَوَاريين تحبيوا إلى الله يبغضكم أهل المعاصي، وتقرّبوا إليه بما يباعدكم منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم، قال: لا أدري بأيتهن بدأ، قالوا: يا رُوح الله، فَمَنْ نجالس؟ قال: جالسوا من يذكّركم بالله رؤيته، وَمَنْ يزد في عملكم(٥) منطقه، وَمَنْ يرغْبكم(٦) في الآخرة عمله. رواه غيره عن ابن المُبَارك فقال مالك بن أنس: ولا أراه حفظه. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، أَنْبَأْنَا أَبِي أَبُو العبّاسِ، أَنْبَأْنَا أَبُو نصر بن الجَبّان، أَنْبَأنَا عَبْد الوهَاب بن الحسَن، أَنْبَأنَا عَلي بن مُحَمَّد بن الخُرَاساني، أَنْبَأَنَا يونس بن عبد الأعلى، (١) كذا رسمها بالأصل، وفي المختصر: ((والزنا» وهو أظهر باعتبار السياق بعد. (٣) في المختصر: عينيك. (٢) الأصل: ((يكون)) خطأ. (٤) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ١٢١ رقم ٣٥٥. (٥) كذا بالأصل والمختصر: ((عملكم)) وفي الزهد: علمكم. (٦) كذا بالأصل والمختصر، وفي الزهد لابن المبارك: يرغب. ٤٥٣ عیسی ابن مريم حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه عروة العَزْقي(١)، عن ابن المُبَارك [عن] مالك بن أنس قال: قال عِيْسَى للحواربين: يا معشر الحَوَاريين تحبّوا إلى الله ببغضِ أهلِ المعاصي، وتقرّبوا إليه ما يباعدكم عنهم، والتمسوا رضاه بسخطهم، قالوا: يا روح الله فَمَنْ نجالس؟ قال: جالسوا الذين يذكّركم بالله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغْبكم في الآخرة عمله. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البغدادي، حَدَّثنا عَلي بن المُبَارك الصَّنْعَاني، حَدَّثنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، حَدَّثنا سفيان، عَن مالك بن مِغْوَل قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم عليه السلام: تحبّوا إلى الله تعالى ببغض أهل المعاصي، وتقرّبوا إليه بالتباعد منهم، والتمسوا مرضاته بسخطهم، قالوا: يا رُوح الله مَنْ نجالس؟ قال: جالسوا من يذكركم الله رؤيته، وَمَنْ يزيد في عملكم منطقه، ومن يرغبكم في الآخرة عمله(٢). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ الفَرَضي، وابن زيد المؤدب، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم - زاد الفَرَضي: وَأَبُو مُحَمَّد بن فُضَيل قالا : - أَنْبَنَا أَبُو الحسَن بن عوف، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن خُرَيم(٣)، حَدَّثنا هشام بن عمّار، حَدَّثنا أَبي عمّار بن نُصَير بن مَيْسَرة بن أبان الظَّفَري، عَن يونس بن عَبْد الملك الخَثْعَمي، عن من حدَّثه قال: قال عِيْسَى بن مَزْيَم للحَوَاريين ذات يوم: يا معشر الحَوَاريين تحبّبوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقرَّبوا إلى الله بالتباعد منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم، قالوا: يا رُوح الله فَمَنْ نجالس؟ قال: مَنْ تذكركم بالله رؤيتُهُ، ويزيد في عملكم مَنْطِقُه، ويرغْبكم في الآخرة عملُهُ. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المُظَفّرِ عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، قالا: أَنْبَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ الجَوْزَقِي، أَنْبَأْنَا أَبُو العبّاسِ الدَّغُولي، قال: سمعت علي بن الحسَن يذكر عن إِبْرَاهيم بن الأشعث قال: وسمعته - يعني الفُضَيل - يقول : (١) غير واضحة بالأصل، وهو عروة بن مروان الرقي، المعروف بالعرقي، راجع ترجمة يونس بن عبد الأعلى في تهذيب الكمال ٥٣٩/٢٠. (٢) كتب بعدها بالأصل: إلى. (٣) بدون إعجام بالأصل، والصواب ما أثبت وضبط، والسند معروف. ٤٥٤ عیسی ابن مريم قال عِيْسَى: تحيّوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقرَّبوا إلى الله بالتباعد منهم، والتمسوا مرضاته بسخطهم، قالوا: فَمَنْ نجالس يا رُوح الله؟ قال: مَنْ يذكّركم بالله رؤيتُهُ، ويزيد في عملكم منطقُهُ، ويرغبكم في الآخرة عملُهُ. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن صَفْوَان، حَدَّثنا ابن أبي الدنيا، حَدَّثنا زياد بن أيوب، حَدَّثنا سعيد بن عامر، حَدَّثني مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قال: قال عِيْسَى: كانت الدنيا قبل أن أكون فيها، وهي كائنة بعدي، وإنّما لي فيها أيام معدودة، فإذا لم أسعد في أيامي فمتى أسعد؟ أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا عاصم بن الحسن، أَنْبَأْنَا أَبُو عَمّر بن مهدي، حَدَّثنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إِسْحَاق الحربي الجوهري، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن أَبي داود البُرُلْسَي، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان، حَدَّثنا صفوان بن عمرو (١) عن سُرَيج(٢) بن عُبيد، عَن يزيد بن مَيْسَرة قال: قال الحَوَاريون للمسيح: يا مسيح الله انظر إلى مسجد الله ما أحسنه، قال: آمين آمين، بحقِّ أقول لكم، لا يترك الله مِنْ هذا المسجد حَجَراً قائماً على حَجَرٍ إلاَّ أهلكه بذنوب أهله، إنّ الله لا يصنع بالذهب ولا بالفضة ولا بهذه الأحجار الذي يعجبكم شيئاً إن أحبّ إلى الله منها القلوب الصالحة، وبها يعمر الله الأرضَ، وبها يخرب الله الأرضَ إذا كانت على غير ذلك. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن بن نَظيف، أَنْبَأَنَا الحسن بن إِسْمَاعيل، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا أَحْمَد بن عِمْرَان، حَدَّثْنَا عُبَيد بن إِسْحَاقِ العَطَّار، حَدَّثني عِيْسَى بن مسَلْم الطهوي(٣)، حَدَّثنا عمرو بن عَبْد اللّه بن هند الجَملي، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: مرّ عِيْسَى بن مَرْيَم بخرابٍ فقال: يا خرب الخربين: أين أهلك الأولون، فأجابه بشيء من ناحيتها: بادوا فجدّ. (١) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٠ والبداية والنهاية ١٠٦/٢ - ١٠٧. (٢) كذا بالأصل، وفي المصدرين: شريح بن عبد اللّه. (٣) بالأصل: الطهوري، تصحيف، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ١٥/ ٥٧٥. ٤٥٥ عیسی ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّاء أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وَأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن المُبَارك(١)، أَنْبَأنَا مالك بن مِغْوَل، قال: بلغنا أن عِيْسَى بن مَرْيَم مرّ بخِرْبَةٍ فقال: يا خربة الخَرِبين - أو قال: يا خربةً خَرِبَتْ . أين أهلك؟ فأجابه منها شيء فقال: يا رُوح الله بادوا، فاجتهد، أو قال: فإنّ أمر الله جِدّ، فچِدٌ. أَخْبَرَنا(٢) أَبُو منصور أَحْمَد(٣) بن مُحَمَّد الصوفي، أخبرتنا عائشة بنت الحسن بن إِبْرَاهيم الوَزكانية، قالت: حَدَّثنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عمر بن عَبْد اللّه بن الهيثم (٤) - إملاء - حَدَّثنا الوليد بن أبان - إملاء - حَدَّثنا أَحْمَد بن جَعْفَر الرازي، حَدَّثنا سهل(٥) بن إِبْرَاهيم الحَنْظَلي، حَدَّثنا عَبْد الوهّاب بن عَبْد العزيز ، عَن المُعْتَمِر، عَن ليث ، عَنِ مجاهد، عَن ابن عبّاس، عَن النبي ◌َّه قال: ((مرّ عِيْسَى على مدينة خَرِبة، فأعجبه البنيان، فقال: أيّ ربّ، مرّ هذه المدينة أن تجيبني، فأوحى الله إلى المدينة: أيتها المدينة الخَربة جاوبي عِيسَى، قال: فنادت الملائكة(٦) عِيْسَى حبيبي وما تريد مني، قال: ما فعل أشجارك؟ وما فعل أنهارك؟ وما فعل قصورك؟ وأين سكّانك؟ قالت: حبيبي، جاء وعدُ ربّك الحقّ، فيبست أشجاري، ويبست(٧) أنهاري، وَخَرِبَتْ قصوري، ومات سكاني، قال: فأين أموالهم؟ قالت: جمعوها من الحلال والحرام موضوعة في بطني، لله ميراث السموات والأرض، قال: فنادى عِيْسَى: تَعَجَّبتُ من ثلاثة أناس: طالب الدنيا والموت يطلبه، وباني القصور والقبر مَنزله، ومن يضحك ملء فيه والنار أمامه، ابنَ آدم لا بالکثیر تشبع ولا بالقلیل تقنع، تجمع مالك لمن لا یحمدك، وتقدمُ علی ربِّ لا يعذرك، إنّما أنت عبد بطنك وشهوتك، وإنّما تملأ بطنك إذا دخلتَ قبرك، وأنت يا ابنَ آدم (١) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢٢٥ رقم ٦٤٠. (٢) بهذا السند رواه ابن كثير عن ابن عساكر في تاريخه، في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٠ والبداية والنهاية بتحفيقنا ٢/ ١٠٧. (٣) ((أحمد)) سقطت من قصص الأنبياء. (٤) كذا رسمها بالأصل، وفي المصدرين: الهشيم. (٥) كذا بالأصل: ((سهل)) وفي المصدرين: سهيل. (٦) كذا بالأصل والمختصر، وفي المصدرين: ((فنادت المدينة)) وهو أظهر، وأشبه بالصواب. (٧) كذا بالأصل والمختصر، وفي المصدرين: ((ونشفت أنهاري)) وهو أظهر. ٤٥٦ عیسی ابن مريم ترى حَسَد(١) مالك في ميزان غيرك)) (٢)[١٠٢٨٥] . أَخْبَرَنا أَبُو القاسم عَلي بن هارون، أَنْبَأنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأْنَا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثْنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصايغ، حَدَّثنا قَبيصة، عَن سفيان(٣)، عَنِ أبيه، عَن إِبْرَاهيم التيمي، قال: قال عِيْسَى: يا معشر الحَوَاريين اجعلوا كنوزكم في السماء، فإنّ قلبَ الرجل حيث کٹزه . أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفَرّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رِزْقَوية، أَنْبَأَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخُلْدي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحَضْرَمي، حَدَّثنا عبّاس العَنْبَري، حَدَّثني عَبْد الصمد قال: سمعت عُطَارد - وكان بكى حتى ترح - قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: إلى متى تصفون الطريق إلى الدالجين وأنتم مقيمون مع المتحرّين (٤) إنما يُبتغى من العلم القليل، ومن العمل الكثير. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، قالا: أَنْبَنَا أَبُو. مُحَمَّد الصَّرِيفيني، أَنْبَأْنَا أَبُو حفص عمر بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد الكِنَاني المقرىء، أَبُو القَاسم البغوي، حَدَّثنا أَبُو خَيْئَمة، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن مهدي، حَدَّثنا بِشْر بن منصور، عَن عَبْد العزيز بن كَيْسَان(٥)، قال: قال المسيح عِيْسَى بن مَرْيَم: مَنْ تعلّم، وعَلَّم، وعمل، فذاك يُذْعى عظيماً في ملكوت السماء(٦). کذا قال، وسقط منه ثور بن یزید. وقال: ابن كيسان، وإنّما هو ابن ظَبْيَان. (١) كذا بالأصل والمختصر، وفي المصدرين: حشد. (٢) عقب ابن كثير في كتابيه: هذا حديث غريب جداً، وفيه موعظة حسنة، فكتبناه لذلك. (٣) هو سفيان الثوري، ومن طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية، ١٠٧/٢ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٣١. (٤) اللفظة غير واضحة، ورسمها بالأصل: ((المتحرس)) والمثبت عن المختصر. (٥) كذا بالأصل، وهو تصحيف، والصواب: ابن كيسان، وسينبه المصنف إلى الصواب في آخر الخبر. (٦) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٣١/٢ والبداية والنهاية ١٠٧/٢ من طريق ثور بن يزيد عن عبد العزيز بن ظبيان. ٤٥٧ عیسی ابن مريم أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، وأَبُو المعالي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل الفارسي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ - زاد الفارسي: وأَبُو سعيد بن أبي عمرو قالا : - حَدَّثنا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثنا هارون بن سُلَيْمَان، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن مهدي، عَن بِشْر بن منصور، عَن ثَور بن يزيد(١)، عَن عَبْد العزيز بن ظَبْيَان، قال: قال المسيح: مَنْ تعلّم وعمل وعلّم فذاك يُذْعى عظيماً في ملكوت السماء. أَخْبَرَني أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مُوسَى الصَّيْرَفي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن يعقوب الأصم، حَدَّثنا أَبُو القَاسم الحضري، أَنْبَأَنَا الهاشمي بالكوفة، حَدَّثنا سَيّار، حَدَّثنا بِشْر بن منصور، حَدَّثنا ◌َور، عَن عَبْد العزيز بن ظَبْيَان قال: قال المسيح: مَنْ تعلّم وعلّم وعمل يُدعى عظيماً في ملكوت السماء. رواها المعافى بن عِْرَان عن ثور إلاَّ أنه لم يذكر عَبْد العزيز. أَخْبَرَنا بها أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم بن حَبَابة، حَدَّثنا أَبُو القَاسم البغوي، خَدَّثنا أَبُو نصر، حَدَّثْنا المعافى بن عِمْرَان، عَن ثور قال: كان من كلام المسيح: مَنْ عَلِم وعمل وعلّم كان يدعى عظيماً في ملكوت السماء. أَخْبَرَنا أَبُو المعالي الفارسي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا الحُسَيْن مُحَمَّد بن زيد بن الوليد البَجلي الأديب الشاعر يقول: سمعت عَبْد اللّه بن زيدان البَجَلي يقول: سمعت أبا كُرَيب يقول(٢): رُوي أن رُوح الله عِيْسَى بن مَزْيَم كان يقول: لا خير في علم لا يعبر معك الوادي، ولا يعبر(٣) بك النادي. قال أَبُو الحُسَيْن: أنشدنا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي لمُحَمَّد بن بشيرُ(٤) في هذا المعنى: (١) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣١ والبداية والنهاية ١٠٧/٢ من طريق ثور بن يزيد عن عبد العزيز بن ظبيان. (٢) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣١ والبداية والنهاية ٢/ ١٠٧. (٣) الأصل: ((ويعمر)) والمثبت عن المختصر والمصدرين السابقين. (٤) كذا بالأصل، ((بشير)) وفي المختصر: يسير. ٤٥٨ عيسى ابن مريم ليس بعلم ما يعطي القمطرُ لا خير فيما لا يعيه الصدر أَخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنْبَأَنَا يعقوب بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفي، حَدَّثنا أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عِيْسَى الأزهري الشيخ العدل، أَنْبَأَنَا أَبُو الفضل العبّاس بن منصور الفَرْنَدابادي، حَدَّثنا علي بن الحسَن الذُهْلي، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن قُبَيْس، حَدَّثنا أَبُو المِقْدَام، عَن مُحَمَّد بن كَعْب، عَن ابن عبّاس قال(١): قال رَسُول الله وَله: ((إنّ عِيْسَى بن مَزْيَم قام في بني إسرائيل قال: يا معشر الحَوَارتّين لا تُحدِّثوا بالحكمة(٢) غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلَها فتظلموهم، والأمور ثلاثة: بيّنٌ(٣) رشده فاتبعوه، وأمرٌ تبين لكم غيّه فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فيه(٤) فردوا علمه إلى الله تعالى))[١٠٢٨٦] أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأْنَا أَبُو يَعْلَى بِنِ الفَرّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه ابن أخي ميمي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَُّور، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر المُخَلْص. قالا: حَدَّثنا أَبُو القَاسم البغوي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن زياد أَبُو رَوْحِ البَلَدي، حَدَّثنا أَبُو شهاب عبد ربه بن نافع، عَن عمرو بن قيس المُلاَئي، قال: قال عِيْسَى بن مَرْيَم: إنْ منعتَ الحكمةَ أهلها جهلت، وإنْ أبحتها(٥) غير أهلها جَهِلت، كُنْ كالطبيب المداوي إن رأى موضِعاً للدواء وإلاّ أمسك. أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن يَحْيَى بن الحسَن، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عِيْسَى، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن (١) رواه ابن کثیر في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣١ والبداية والنهاية ١٠٧/٢ قال ابن كثير في أوله: وروی ابن عساکر بإسناد غريب عن ابن عباس مرفوعاً. (٢) في المصدرين: بالحكم. (٣) في المصدرين: والأمور ثلاثة: ((أمر تبيّن رشده .. )) وفي المختصر كالأصل. (٤) كذا بالأصل والمصدرين، وفي المختصر: غيّه. (٥) كذا بالأصل، وفي المختصر: أتحتها. ٤٥٩ عیسی ابن مريم عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَمُّوية، أَنْبَأْنَا عِيْسَى بن عمّر بن العبّاس، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن بهرام، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني معاوية، أن أبا فَزْوة حدَّثه. أن عِيْسَى بن مَزْيَم كان يقول، لا تمنع(١) العلمَ من أهله فتأثم، ولا تنشره(٢) عند غير أهله فتجهل، وكنْ طبيباً رفيقاً يضَعُ د٥٠ حيث يعلمُ أنه ينفع. أَخْبَرَنا(٣) أَبُو الحسن بركات بن عَبْد العزيز النّجاد، حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي الحافظ، حَدَّثْنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد البَزّار، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن سندي الحداد، حَدَّثنا الحسن بن عَلي القطان، حَدَّثنا إسْمَاعيل بن عِيْسَى العَطّار، أَنْبَأَنَا إِسْحَاق بن بِشْر، أَنْبَأنَا إدريس، عن وهب بن مُنَبّه قال: قال عِيْسَى بن مَزْيَم عليه السلام: إنّ للحكمة أهلاً إن كتمتها أهلها جهلت، وإنْ تَكَلَّمْتَ بها عند غير أهلها جَهِلت، فَكْنْ كالطبيب العالِم الذي يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع (٤). أَخْبَرَنا أَبُو المعالي الفارسي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصّفّار، حَدَّثنا أَحْمَد بن منصور، حَدَّثنا عَبْد الرزاق(٥)، أَنْبَأَنَا مَعْمَر عن رجل، عَن عِكْرِمة قال: قال عِيْسَى: لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير، فإنّ الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئاً، ولا تعطوا الحكمةَ مَنْ لا يريدها فإنّ الحكمة خيرٌ من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شَرّ من الخنزير. أَخْبَوَنا أَبُو القاسم بن أَبي الحسَنِ، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن المقرىء، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد المقرىء، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد البغدادي، حَدَّثنا عَبْد المنعم بن إدریس، عَن ابیه، عَن وهب قال: قال المسيح: لا تلقوا اللؤلؤ إلى الخنازير فإنّها لا تصنع به شيئاً، ولا تعطوا الحكمة مَنْ لا يريدها، فإنّ الحكمة أفضل من اللؤلؤ، وَمَنْ لا يريدها شرّ من الخنازير. (١) الأصل: يمنع. (٣) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٢) الأصل: نشره. (٤) كتب بعدها بالأصل: إلى. (٥) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٢ والبداية والنهاية ١٠٧/٢. ٤٦٠ عيسى ابن مريم أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا ابن المُبَارك(١)، حَدَّثنا سفيان بن عُيينة، عَن عِمْرَان الكوفي، قال: قال عِيْسَى بن مَزْيَم للحواربين: لا تأخذوا(٢) ممن تعلمون من الأجر إلاَّ مثل الذي أعطيتموني، ويا ملح الأرض لا تفسدوا فإن كلّ شيءٍ إذا فسد فإنما يُدَاوى بالملح، وإنّ الملح إذا فسد فليس له دواء، واعلموا أنّ فيكم خصلتين من الجهل: الضحك من غير عجب، والصبحة(٣) من غير سهر (٤). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا [أبو](٥) الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَرِ الْبَحيري، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الحِيري، حَدَّثنا أَحْمَد بن منصور الرّمادي، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني الليث، عَنْ أَبِي جَعْفَر قال: قيل لعِيْسَى بن مَرْيَم: يا رُوح الله مَنْ أشد الناس فتنة؟ قال: زَلَة عالم، إذا زَلّ العالم زَلّ بزَلَّته عالم كثير(٦). أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم حَبَابة، حَدَّثنَا أَبُو الحُسَيْنِ عمَر بن الحُسَيْن بن علي بن مالك القاضي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الخُتّلي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال المسيح: ويلكم يا علماء السوءِ لا تكونوا كالمنخل يخرج من الدقيق الطيب، فيمرّ ويُمسك النّخالةَ، وكذلك أنتم تُخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغِلّ في صدوركم، ويحكم! إنّ الذي يخوض النهر لا بدّ أن يُصيبَ ثوبه الماءُ، وإنْ جهد أن لا يصيبه، كذلك من یحب الدنيا لا ينجو من الخطايا . (١) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٩٦ رقم ٢٨٣. (٢) الأصل: ((لا تأخذون)) خطأ، والتصويب عن الزهد لابن المبارك. (٣) يعني نوم الصبح. (٤) ورد مختصراً في حلية الأولياء ٧٣/٥ من طريق آخر. ورواه أيضاً ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٣٢ والبداية والنهاية ١٠٧/٢ قال: ((وكذا حكى وهب وغيره)) وجاء فيهما مختصراً. (٥) زيادة لازمة، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٦٦/١٦. (٦) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٠٨/٢ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٣٢.