Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
عیسی ابن مريم
وآخرنا﴾(١) - يعني تكون لنا عظة ﴿وآية منك﴾(١) يقول: علامة بيننا وبينك، ﴿وارزقنا﴾(١)
عليها طعاماً نأكله، وارزقنا ﴿وأنت خير الرازقين﴾(١) فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين:
غمامة من فوقها وأخرى من تحتها تهوي منقضّة في الهواء، والناس ينظرون إليها، فأوحى الله
تعالى: يا عِيْسَى هذه المائدة، فمن كفر بعد ذلك ﴿منكم فإنّي أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من
العالمين﴾(٢) فبلَّغ عِيْسَى قومه فقالوا: نعم، فقال الله: يا عِيْسَى إنْ كفروا أخذتهم
بالشَّرط(٣)، ونزلت المائدة وعِيْسَى يبكي ويقول: إلهي اجعلها رحمةً ولا تجعلها عذاباً، كم
أسألك من العجائب فتعطيني، إلهي أعوذ بك أن يكون نزولها عذاباً وغضباً ورِجْزاً، وأسألك
أن تجعلها عافية وسلامة، ولا تجعلها مُثْلَة ولا فتنة، فما زال يدعو ويتضرع حتى استقرت بين
يدي عِيْسَى، والناس حوله يجدون ريح طيبها لم يجدوا ريحاً قط أطيب منها، فخرّ عِيْسَى
ساجداً، وسجد الحواریّون معه.
وبلغ ذلك اليهود، فأقبلوا مغمومين مكروبين، فنظروا إلى أمر مُعْجِبٍ، فإذا سفرة
مغطاة بمنديل، فرفع عِيْسَى رأسه واستوى قاعداً، فقال: لينظر مَنْ كان خيرنا وأوثقنا بنفسه،
وأحسننا عملاً(٤) عند ربه، فليكشف عن هذه الآية، حتى ننظرَ إليها ونأكلَ منها، ونحمد الله
عليها، فقال الحَوَاريون: أنت أولانا وأحقّنا يا روح الله، فقام عِيْسَى فتوضأ وضوءاً حسناً،
وصلّى صلاة حسنة(٥)، ودعا دعاء كثيراً، وبكى بكاءً طويلاً، ثم جلس عند السفرة ثم قال:
بسم الله خير الرازقين، وكشف المنديل، فإذا سمكة مشوية(٦) وليس عليها فلوس(٧) ولا فيها
شوك، يسيل السمن منها سيلاناً، وقد نُضد حولها من ألوان البقول إلاَّ الكُرَّاث، وخلِّ عند
رأسها وملحّ عند ذنبها، وخمسة أرغفة على كلِّ رغيف زيتون، وخمسُ رمانات وتميرات،
قال: فقال شمعون - وهو رأس الحَوّاريين - يا رُوح الله وكلمته! أمن طعام الدنيا أم من طعام
الجنّة(٨)؟ فقال عِيْسَى: ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا(٩)، قال: فقال: لا وإله بني إسرائيل ما
(١) سورة المائدة، الآية: ١١٤.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٥.
(٣) في تفسير ابن كثير ٢/ ٦٨٣ بالشروط التي أخذها الله عليهم.
(٥) تفسير ابن كثير: فصلی کذلك ركعات.
(٤) في تفسير ابن كثير: وأحسننابلاء.
(٦) تفسير ابن كثير: فإذا هو عليها بسمكة ضخمة مشوية.
(٧) الفلوس: القشور التي على ظهر السمكة، وفي تفسير ابن كثير: بواسير.
(٨) كذا بالأصل، وفي المختصر: طعام الآخرة.
(٩) في تفسير ابن كثير: أن تعاقبوا في سبب نزول هذه الآية.

٤٠٢
عیسی ابن مريم
أردت بما سألتك عنه سوءاً، فقال عِيْسَى: نزلتْ وما عليها من السماء، وليس شيء منها من
طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة، وهي مما ابتدعه الله بالقدرة البالغة، فقال كُنْ فكان، فقال:
كلوا مما سألتم واذكروا اسم الله عليه، واحمدوا إلهكم واشكروه يزذكُم، فإنّه القادر على ما
يشاء إذا شاء، فقال الحَوَاريون: يا روحَ الله! كُنْ أنت أوّل من يأكل منها، ثم نأكل منها، فقال
عِيْسَى: معَاذ الله، بل يأكلُ منها الذي سألها وطلبها.
وفَرِق الحَوَاريون أن يكون نزولها سخطةً ومُثْلَةً(١)، فلم يأكلوا منها، فدعا(٢) عِيْسَى لها
أهل الفاقة والزَّمَانة من العميان والمُجَذّمين والمجانين والمُخَبّلين، وهذا الضرب من أنواع
البلاء من الناس، فقال: كلوا من رزقٍ ربكم، ودعوةٍ نبيكم، وآية من ربكم فليكن مهناها
لكم، وبلاؤها لغيركم، فأكلوا فصدر عن تلك السمكة والطعام ألف وثلاثمائة من بينِ رجلٍ
وامرأة شباعاً، يتجشّأون من بين فقير جائع، وَزَمِنٍ ناقهِ رغيب.
ثم نظر عِيْسَى إلى السفرة فإذا كهيئتها حين نزلت من السماء [لم ينقص منها شيء](٣) ثم
رفعت إلى السماء وهم ينظرون إليها صاعدة، وينظرون إلى ظلها حتى توارت، فاستغنى كلّ
فقيرٍ أكل منها حتى مات، وبرأ كل مُبْتَلَى يومئذ، فلم يزل صحيحاً غنياً حتى مات، قال: وندم
الحَوَاريون وندم سائر الناس ندامة شابت حواجبهم وأشفار أعينهم، فكانت إذا نزلت بعد ذلك
أقبلوا إليها مِنْ كلّ مكان يسعون، يزاحم بعضهم بعضاً، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء،
والصغار والكبار، وكلّ صغير ضعيف ومريض، يركب بعضهم بعضاً، حتى جعلها عِيْسَى
نوائب فيما بينهم، ثم كانت تنزل غبًّا تنزل يوماً ولا تنزل يوماً، كناقة ثمود، ترعى يوماً وتردُ
يوماً، فلبثوا بذلك أربعين صباحاً، فلا تزال موضوعة يؤكل منها فإذا فاء الفيءُ ارتفعت صاعدة
إلى السماء، ثم أوحى الله إلى عِيْسَى أن اجعل مائدتي ورزقي لليتامى والزَّمْنى والفقراء دون
الأغنياء، فتعاظم ذلك عند الأغنياء، وأذاعوا القبيح، وارتابوا، وشكّوا فيها، ووقعت الفتنةُ
في قلوب المرتابين حتى [قال](٤) قائلهم: يا روح الله وكلمته! إن المائدة بحق أنها تنزل من
عند ربنا؟ فقال عِيْسَى: ويلكم هلكتم، العذاب نازل بكم، إلاَّ أن يعفو الله ويرحمكم، فأوحى
الله إلى عِيْسَى: إنّ آخذهم بالشّرط الذي اشترطتُ، إنّي معذّب منهم من كفر بعد نزولها
(١) قسم من اللفظة ذهب من سوء التصوير، والمثبت ((ومثلة)) عن تفسير ابن كثير.
(٢) بالأصل: فدعي.
(٤) الزيادة لازمة لللإيضاح عن المختصر.
(٣) الزيادة عن تفسير ابن كثير.

٤٠٣
عیسی ابن مريم
بعذاب ﴿لا أعذبه أحداً من العالمين﴾(١) فقال عِيْسَى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإنْ تغفر
لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾(٢) وخبّرهم بنزول العذاب عليهم، فمسخ الله منهم ثلاثة
وثلاثين رجلاً خنازير، وأصبحوا يأكلون العَذِرة في الحُشُوش(٣)، ويتبعون الزبل في الطرق،
وكانوا يأتون أول الليل على فرشهم مع نسائهم آمنين في دورهم في أحسن صورة، وأَوْسع
رزق، فأصبحوا خنازير وأصبح الناسُ - من بقي - خائفين من عقوبة الله، وعِيْسَى يبكي
ويتضرع، وأهلوهم ييكون معه عليهم، وجاءت الخنازير تسعى إلى عِيْسَى حين أبصرته،
فطفقوا وعِيْسَى يدعوهم: يا فلان، ويا فلان فيقول برأسه: نعم، فيقول: أَلَمْ أُنذركم
عقوبة الله؟ فيقولون برؤوسهم - أي نعم، وأحذّركم وأخوفكم عذابه، وكأنّي كنت أنظر إليكم
في غير صوركم، فذلك قوله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود
وعِيْسَى ابن مَزْيَم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾(٤) وأنزل الله على نبيّه وَل﴿ ﴿يستعجلونك
بالسيئة قبل الحَسَنة وقد خلت من قبلهم المثلات﴾(٥)، ثم إنّ عِيْسَى سأل ربه أن يميتهم،
فأماتهم بعد ثلاثة أيام، فما رأى أحدٌ من الناس لهم جيفة في الأرض، لأن العقوبة إذا نزلت
من الله استأصلت، فنعوذ بالله من غضبه.
قالوا: ومن اختلف منهم في أمر المائدة من هؤلاء المسمّين(٦) منهم ابن سمعان،
وجُویبر، ومقاتل بإسنادهم قالوا:
لما آمنوا(٧) هؤلاء بعِيْسَى وسألوه المائدة وذلك بين إيلياء وأرض الروم وكان الله حين
أنزل عليهم المائدة اشترط عليهم العذاب، فقال لهم فيما أوحى الله إلى عِيْسَى - إن كان قال له
والله أعلم - فقال: يا عِيْسَى قُلْ لهم يأكلون ولا يتخذون خَبْئاً(٨)، قال: فأكلوا فصدر عنها
سبعة آلاف شباعاً - قال إِسْحَاق: وقال بعض هؤلاء المسمين بإسناده: إثني عشر ألفاً - فكانت
تنزل المائدة عليهم أربعين صباحاً، فعمد قوم منهم فَخَبَثوا منه، فقال الحَوَاريون: لا تفعلوا
فإنكم إنْ فَعَلْتم عُذِّبتم، وكان قوم منهم مداهنين، فقال: دعوهم وما الذي يتخوَّفون عليهم،
إنكاراً لما قالوا لهم، فقال الذين جهلوا: ما سمعتم بساحرٍ يخرجُ في آخر الزمان يزرع من
(١) سورة المائدة، الآية: ١١٥.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٣) الحشوش جمع حش، وهي مواضع قضاء الحاجة (راجع اللسان: حشش).
(٤) سورة المائدة، الآية: ٧٨.
(٥) سورة الرعد، الآية: ٦.
(٦) الأصل: السمين، تصحيف.
(٨) خبن الطعام: غيّيه وخبّأه للشدة (القاموس المحيط).
(٧) كذا بالأصل.

٤٠٤
عیسی ابن مريم
يومه ويحصدُ من يومه، ويُطعم الناس من يومه، فغضب الحَوَاريُّون وغيّروا عليهم، وسكت
المداهنون؛ فانطلق الحواريون إلى عِيْسَى فأخبروه بذلك، فأوحى الله إلى عِيْسَى: إنّ آخذهم
بشرطي، قال: فاعتزل عِيْسَى والحَوَارِيُّون عن عسكرهم، فلمّا كان عند وجه الصبح بعث الله
جبريل، فصاح عليهم صيحةً فزعوا منها فَحُوِّلوا عن صورهم خنازير، فلمّا أصبحوا نادى
منادى عِيْسَى بالرحيل، وكان يرتحلُ بغَلَس، فلم يخرج من عسكر القوم، فأقام عيسى حتى
أسفر فنظر الناس إليهم فقالوا: يا عجباً خنازير لها أذناب، يسمع لها وحاوح، فلما رأى ذلك
عِيْسَى بكى بكاء شديداً، قال فجعلوا يُومونَ برؤوسهم إلى عِيْسَى أَنِ ادعُ ربّك، وعِيْسَى
يدعوهم بأسمائهم ويقول: ألم أنهكم؟ فيومون برؤوسهم أن نعم، فمضى عِيْسَى، فأوحى الله
إليه أن يقيم بمكانه ثلاثة أيام، فأقام عِيْسَى فاجتمع الناس ينظرون إليهم، ثم ارتحل عنهم،
فأخذتِ الخنازيرُ على إثر عِيْسَى، فَأَوْحِى [الله](١) إلى الأرض أن خذيهم، فأخذتهم إلى
ركبهم على المَحَجّة أربعة أيام، ينظر الناس إليهم، ثم أماتهم بعد سبعة أيام، ثم أوحى الله
إلى الأرض أن اخسفي بهم، فخسفت بهم، فطهّر الله الأرض من جيفتهم(٢)، فانكسرت
اليهود أعداء الله، فَقُطعتْ ألسنتهم عن عِيْسَى بن مَزْيَم، فذلك الله ﴿لُعن الذين كفروا من بني
إسرائيل على لسان داود وعِيْسَى بن مَزْيَم﴾(٣) فأما الخنازير فعلى لسان عِيْسَى، وأما القِرَدة
فهم أهل أيلة الذين اعتدوا في السبت وهم على لسان داود (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طالب بن غيلان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر الشافعي،
حَذَّثنا أَحْمَد بن يوسف، حَدَّثنا بحر بن نصر، حَدَّثنا عافية بن أيوب، عن سعيد بن
عَبْد العزيز، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي، عَن سَلْمان الفارسي أنّه حدَّث قال:
لما سأل الحَوَاريون عيسى أن ينزّل الله لهم المائدة قال: قام عِيْسَى فألقى الصوف عنه
ولبس الشعر والتحفة(٥)، ووضع يمينه على شماله، ووضعها على صدره، وصفّ بین یدیه،
وألزق الکعب بالكعب، والإبهام بالإبهام، وخفض برأسه خاشعاً، ثم أرسل عينيه بالبكاء حتى
(٢) كذا رسمها بالأصل، وفي المختصر: خسيفتهم.
(١) زيادة عن المختصر.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٧٨.
(٤) الخبر رواه بطوله ابن كثير في تفسير سورة المائدة، تفسير الآية ٦٨٢/٢/١١٢ وما بعدها، إلى مسخهم خنازير
راحوا يتبعون القاذورات والعذر في الكناسات. وقال ابن كثير: هذا أثر غريب جداً.
(٥) كذا رسمها بالأصل، ولعل الصواب: والجبة)) كما في الرواية السابقة.

٤٠٥
عیسی ابن مريم
سالت(١) الدموع على لحيته وجعلت تقطر على صدره وقال: اللّهم ﴿أنزل علينا مائدة من
السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا﴾ تكون عطية منك لنا، علامة منك بيننا وبينك،
﴿وأرزقنا﴾ عليها طعاماً نأكله ﴿وأنت خير الرازقين﴾(٢) قال: فنزلت سفرة حمراء بين
غمامتين: غمامة فوقها، وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها تهوي منقضّة في الهواء، وعِيْسَى
يبكي ويقول: اجعلنا لك من الشاكرين، إلهي اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، إلهي كم
أسألك من العجائب فتعطيني، اللّهمّ أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضباً ورِجْزاً، اللّهمّ اجعلها
عافية وسلامة، ولا تجعلها مُثْلَّةً ولا فتنة، حتى استقرت بين يدي عیسى والناس حوله يجدون
ريحاً طيبة لم يجدوا مثلها، وخرّ عِيسَى ساجداً لله، وخرّ الحواریون معه.
فبلغ اليهود ذلك، فأقبلوا عتواً وكفراً ينظرون، فرأوا أمراً عجيباً، وإذا منديل مغطّى
على السفرة، وجاء عِيْسَى فجلس يقول: أجرؤنا وأوثقنا بنفسه وأحسننا عملاً عند ربه،
فليكشف عن هذه الآية، حتى ننظر ونأكل ونُسَمّي باسم ربنا ونحمد إلهنا، قال الحَوَاريون:
أنت أولى بذلك يا روح الله وكلمته، قال: فتوضّأ عِيْسَى وضوءاً حديثاً وصَلّى صلاة جديدة،
ودعا ربّه دعاءً كثيراً، وبكى بكاءً طويلاً، ثم قام حتى جلس عند السفرة، إذا سمكة مشوية
ليس عليها فُلُوس، وليس لها شوك، تسيل سيلاً وقد نُصب حولها من البقول وإذا عند رأسها
خلّ، وعند ذنبها ملحٌ وخمسة أرغفة على كلّ منها زيتون، وخمس رمانات، وخمس تمرات،
قال شمعون رأس الحَوَاريين: يا روح الله، أمن طعام الدنيا أو من طعام الجنّة؟ فقال عِيسَى:
أَوَمَا استيقنتم؟ ما أخوفني أن تُعَاقَبوا، قال: لا وإله بني إسرائيل ما أردتُ بما سألتُ سوءاً يا
ابن الصّدّيقة، قال: نزلت وما عليها من السماء، ليس شيءٌ مما ترون عليها من طعام الدنيا
ولا من طعام الآخرة، وهي وما عليها شيء ابتدعه الله تعالى بالقدرة العالية، إنّما قال: كُنْ
فكان، فَكُلُوا مما سألتم، واحمدُوا عليه ربّكم يمدّكم ويزدكم فإنه القادر البديع لما يشاء إذا
شاء يقول له: كن فيكون، قالوا: يا رُوح الله وكلمته، إن أريتنا اليوم آية من هذه السمكة(٣)،
فقال عِيْسَى: يا سمكة أحيي بإذن الله، فاضطربت السمكة طرّية تدورُ عيناها، لها بصيص،
تلمَّظُ بفيها كما يتلمّظ السبع، وعاد عليها فُلُوسها، ففزع القوم، فقال عِيْسَى: ما لكم تسألون
(١) الأصل: سال.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٤.
(٣) زيد في تفسير ابن كثير ٦٨٤/٢: فقال عيسى: سبحان الله، أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى فيها آية
أخرى.

٤٠٦
عيسى ابن مريم
الشيء فإذا أعطيتموه كرهتموه، ما أخوفني أن تعبدوا هذه السمكة(١)، قال: عودي كما كنت
بإذن الله، قال: فعادت مشوية في حالها، قال: كُنْ أنت يا روح الله أوّل من يأكل ثم نأكل
بعد، قال عِيْسَى: مُعَاذ الله، بل يأكل منها من طلبها وسألها.
فَفَرِق الحَوَاريون أَنْ تكون إنّما أُنزِلتْ سَخطة فيها مُثْلَةً، فلم يأكلوا، ودعا لها عِيْسَى
أهل الفاقة والزّمانة من العميان، والمُجَذّمين، والبُرْصَ، والمُفْعَدين، وأصحاب الماء
الأصفر، والمجانين، والمُخْتَلّين قال: كُلُوا من رزق الله ربّكم، ودعوة نبيّكم، فإنّه رزقُ
ربكم، وتكون المهانة لكم والبلاء لغيركم، واذكروا اسم الله وكلوا، ففعلوا فصدر عن تلك
السمكة والأَرْغِفة والزّمانات والبقول ألف وثلاثمائة رجل وامرأة بين فقيرٍ جائعٍ، وزَمِنٍ ناقهِ
رغيب(٢)، كلهم شبعان يَتَجَشْأ، ونظر عِيْسَى فإذا ما عليها كهيئته حين نزلت من السماء،
ورفعت السفرة إلى السماء وهم ينظرون إليها، واستغنى كلّ فقيرٍ أكل منها يومئذ، فلم يزل
غنياً حتى مات، وبرىء كلّ زَمِنٍ من زمانته، فلم يزل حتى مات، وندم الحواريون وسائر
الناس ممن أبى أن يأكل منها حسرة، فشابت منها أشفارهم، قال: فكانت إذا نزلت بعد ذلك
أقبلوا إليها صوراً من كلّ مكان يسعون يركب بعضهم بعضاً، الأغنياء والفقراء، والرجال
والنساء، والضعفاء والأشدّاء، والصغار الكبار، والأصحّاء والمرضى، فركب بعضهم بعضاً،
فلما رأى عِيْسَى بن مَزْيَم ذلك جعلها نوباً بينهم، قال: وكانت تنزل غبّاً يوماً ولا تنزل يوماً،
كناقة ثمود، ترعى يوماً وتردُ يوماً، فلبثت بذلك أربعين صباحاً تغبّ يوماً وتنزل يوماً يؤكل
منها حتى إذا فاء الفيُ طارت صعداً ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم، فأوحى
الله إلى عِيْسَى أنِ اجعل مائدتي رِزْقاً لليتامى والزَّمْنى دون الأغنياء من الناس، فلمّا فعل ذلك
بهم عَظُم ذلك على الأغنياء، وأذاعوا القبيح حتى شكوا وشككوا فيه الناس، فوقعت الفتنة في
قلوب المرتدين، قال قائلهم: يا روح الله وكلمته: إنّ المائدة لحقّ أنها لتنزل من عند الله؟
قال عِيْسَى: ويحكم هلكتم، سروا للعذاب إنْ لم يرحمكم الله، فأوحى الله تعالى إلى عِيْسَى:
إنّي آخذ بشَرْطي من المكذّبين، قد اشترطتُ عليهم أنّي مُعَذّبٌ من كَفَّرَ منهم ﴿عذاباً لا أعذبّه
أحداً من العالمين﴾(٣) بعد نزولها، ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفز لهم فإنك أنت العزيز
(١) في تفسير ابن كثير: ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون.
(٢) الأصل: رغيباً.
(٣) سورة المائدة، الآية: ١١٥.

٤٠٧
عيسى ابن مريم
الحكيم﴾(١) قال: فمسخ الله منهم ثلاثة وثلاثين خنازير من ليلتهم، فأصبحوا يأكلون ما في
الحُشُوش ويتبعون ما في الكناسة والطرق، وناموا أول الليل على فرشهم عند نسائهم في
ديارهم بأحسن صورة وأَوْسع رزق، فأصبح الناس يفرّون إلى عِيْسَى فزعاً وفَرَقاً من
عقوبة الله، وعِيْسَى بيكي عليهم وييكون معه عليهم، وجاءت الخنازير تسعى حين أبصرته
ينظرون إليه، ويمشون إليه ويشمّون رائحته، ويسجدون له وأعينهم تسيل دموعاً لا يستطيعون
الكلام، ثم قام عِنْسی ینادیھم بأسمائهم: يا فلان، فيقول برأسه نعم، يا فلان ابن فلان قد
کنت أخوّفکم بعذاب الله وعقوبته! وكأنّي قد كنت أنظر إلیکم مُمَثّلاً بكم في غیر صوركم،
قال الله تعالى لقوم مُحَمَّد وَله: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحَسَنة وقد خَلَتْ من قبلهم
المثلات﴾(٢) وقال تعالى: ﴿لُعِنَ الذین کفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعِيسَى ابن
مَزْيَم، ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدون﴾ قال: فسأل عِيْسَى ربه أَنْ يميتهم، فأماتهم الله بعد
ثلاثة أيام، فما رأى أحدٌ من الناس منهم جيفة في الأرض، والله أعلم كيف كانت.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان الصابوني، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو
أَحْمَد بن أَبِي الفراتي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الأَبِيْوَردي، حَدَّثْنَا أَحْمَد بن
جَعْفَر الساماني، حَدَّثْنَا أَبُو عُبَيْد اللّه، حَدَّثنا عمّي، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن زيد قال:
کان وزير لغیسی رکب یوماً فأخذه السبع فأکله، فقال عيسى: أي ربّ! وزيري في
دينك وعوني على بني إسرائيل وخليفتي فيهم، سلّطتَ عليه كلبك فأكله، قال: نعم، كانت له
عندي منزلة رفيعة لم أجد عمله بلغها فابتليته بذلك لأبلغه تلك المنزلة.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأْنَا أَبَو نُعَيم، حَدَّثْنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
المقرىء البغدادي - بالبصرة - حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحَضْرَمي، حَدَّثنا عُبَيد بن يعيش،
حَذَّثنا زيد بن الحُباب، حَدَّثني حُمَيد المكي مولى ابن عَلْقمة، حَدَّثنا عطاء بن أبي رباح عن
أبي هريرة قال: قال رَسُول الله ◌َّ:
((مرّ ثلاثةُ نفرٍ على عِيْسَى بن مَزْيَم فقال: يموت أحد هؤلاء اليوم إن شاء الله، فراحوا
عليه بالعشيّ عليهم حزمُ الحطب، فقال لهم: أَلْقُوا، فَأَلْقوا فإذا حيّة سوداء في حزمة الذي
قال: يموت إنْ شاء الله فقال: ما عملتَ اليوم؟ قال: ما عملتُ شيئاً، قال: لتخبرني، قال: ما
(١) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٦.

٤٠٨
عیسی ابن مريم
عملت شيئاً إلاَّ أنه كانت معي فِذْرَةٌ(١) من خبزٍ كانت في يدي، فمرّ عليّ مسكين فأعطيته
بعضها، فقال: بهذه مُتعت، أو قال نجوتَ))[١٠٢٨٣].
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الجُرْجَاني، أَنْبَأْنَا المُظَفّر بن حمزة بن
مُحَمَّد أَبُو الفتح الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عُبْد اللّه بن يوسف بن مامويه، أَنْبَنَا أَبُو سعيد بن
الأعرابي، حَدَّثنا ابن أبي الجحيم واسمه إِبْرَاهيم، حَدَّثنا سُلَيْمَان بن حرب، حَدَّثَنَا أَبُو(٢)
هلال، عَن بكر بن عَبْد اللّه المُزَني قال(٣):
فقد الحَوَاريون نبيهم، فانطلقوا يطلبونه، فإذا هو قد انطلق نحو البحر، وإذا هو يمشي
على الماء، فقال له رجل منهم: يا نبي الله أجيء إليك؟ قال: نعم، فذهب يرفع رجلاً ويضع
أخرى، فإذا هو في الماء، فقال له عِيْسَى: ناولني يدك يا قصير اليقين(٤)، فلو أنّ لابن آدم من
اليقين قدر ذرة(٥) لمشى على الماء.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، قالا: حَدَّثنا أَبُو بَكْر
الخطيب .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا(٦)، حَدَّثنا رجل سقط اسمه، حَدَّثنا حجاج بن مُحَمَّد، حَدَّثنا أَبُو هلال مُحَمَّد بن
سُلَيْمَان، عَن بكر بن عَبْد اللّه المُزَني قال:
فقد الحَوَاريون نبيهم عِيْسَى فقيل لهم: توجه نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه، فلما انتهوا
إلى البحر إذا هو قد أقبل يمشي على الماء، يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى، وعليه كساء
مرتدي(٧) بنصفه ومتزر(٨) بنصفه، حتى انتهى إليهم، فقال له بعضهم : - قال أَبُو هلال ظننت
(١) القدرة بالكسر، القطعة من اللحم، ومن الليل ومن الجبل (القاموس المحيط: فدر).
(٢) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٣) البداية والنهاية ١٠٣/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٣/٢.
(٤) في البداية والنهاية وقصص الأنبياء: ((قصير الإيمان)) وسترد هذه الرواية.
(٥) في المصدرين: ((قدر شعيرة)). وسيرد بهذه الرواية في الخبر التالي.
(٦) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية وقصص الأنبياء، راجع الحاشية قبل السابقة.
(٧) كذا بالأصل: مرتدي، بإثبات الياء، وفي المصدرين: مرتدٍ.
(٨) في المصدرين السابقين: ومؤتزر.

٤٠٩
عیسی ابن مريم
أنه من أفاضلهم - أَلاَ أجيء إليك يا نبي الله؟ قال: بلى، قال: فوضع إحدى رجليه في الماء
ثم ذهب ليضع الأخرى، فقال: أوه غرقت يا نبي الله، قال: أرني يدك يا قصير الإيمان، لو
أنّ لابنِ آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وعَبْد الكريم [بن حمزة](١)، قالا: حَدَّثنا أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنْبَأْنًا [أبو الحسين](٢) بن بشران(٣)، أَنْبَأَنَا ابن صَفْوَان، حَدَّثنا ابن أبي الدنيا (٤)،
حَدَّثنا مُحَمَّد بن علي بن الحسن بن سفيان، حَدَّثنا إبراهيم بن أَبي(٥) الأشعث، عَن
فَضَيل بن عِيَاض قال :
قيل لعِيْسَى بن مَرْيَم: يا عِيْسَى، بأي شيء تمشي على الماء؟ قال: بالإيمان واليقين،
قالوا: فإنّا آمنا كما آمنتَ، وأيقنًا كما أيقنتَ، قال: فامشوا إذاً، قال: فمشوا معه، فجّاً(٦)
فغرقوا، فقال لهم عِيْسَى: ما لكم؟ قالوا: خفنا الموج، قال: أَلاَ خفتم رب الموج؟ قال:
فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض بها ثم بسطها، فإذا في إحدى يديه ذهب، وفي
الأخرى مدر(٧) أو حصّى، فقال: أيهما أحلى في قلوبكم؟ قالوا: هذا الذهب، قال: فإنّهما
عندي سواء.
أَخْبَرَنا أَيُوِ القَاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمر، أنا أَبُو طالب مُحَمَّد بن عَلي بن
الفتح، حَدَّثنا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سمعون.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن المقرىء الفَرَضي، حَدَّثنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن
عَلي بن المهتدي، حَدَّثنا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد الفَرَضي، حَدَّثْنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن
يزيد، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الخُتلي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن حاتم الطُوسي، حَدَّثنا أَحْمَد بن
عَبْد اللّه الهَرَوي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الثعلبي، حَدَّثنا مقاتل، عَن الضَّحَاكُ، عَن ابن
عبّاس قال:
خرج عِيْسَى بن مَزْيَم يستسقي بالناس، فأوحى الله إليه: لا يستسقي معك خطّاء،
(١) زيادة للإيضاح.
(٢) زيادة لإيضاح السند.
(٣) الأصل: بشر، تصحيف، والسند معروف.
(٤) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٢٣ و٤٢٤.
(٥) في المصدرين: إبراهيم بن الأشعث.
(٦) في المصدرين: في الموج.
(٧) الأصل: ((مدراً) والمثبت عن المختصر والمصدرين السابقين ..

٤١٠
عيسى ابن مريم
فأخبرهم بذلك، فقال: مَنْ كان من أهل الخطايا فليعتزل، فاعتزل الناس كُلُّهم إلاَّ رجل
مصاب بعينه اليمنى، فقال له عِيْسَى: ما لك لا تعتزل؟ قال: يا رُوح الله ما عصيتُ الله طرفةَ
عين، ولقد التفتُ فنظرتُ بعيني هذه إلى قدم امرأةٍ من غير أَنْ كنتُ أردت النظر إليها فقلعتها،
ولو نظرتُ إليها باليسرى لقلعتها قال: فبكى عِيْسَى حتى ابتلَّتْ لحيته بدموعه وقال: اللّهم
إنّك خلقتنا وقد علمتَ ما نعمل من قبل أن تخلقنا، فلم يمنعك ذلك أن لا تخلقنا، فلمّا
خلقتنا وتكفّلتَ بأرزاقنا، فأرسلِ السماءَ علينا مدراراً، فوالذي نفس عِيْسَى بيده ما خرجتٍ
الكلمةُ تامَّةٌ من فيه حتى أرختِ السماءُ عَزَاليها(١) وسُقي الحاضرُ والباد.
لفظ ابن سمعون.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنْبَأنَا أَبُو المُفَضّلِ المُطَهّر بن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد،
أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الوهَابِ السُّلَمي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عمَر الزهري، حَدَّثنا عمّي عَبْد الرَّحمن بن عمر بن يزيد " ي،
حَدَّثنا عَبْد الوهاب الثقفي، عَن هشام، عَن الحسن قال:
خرج عِيْسَى بن مَزْيَم يستسقي، فخرج فبرز لهم، فقال: جوزوا ولا يجوز عاص،
فرجع ناس من الناس، ثم قالها الثانية: فرجع ناس من الناس، حتى لم يبقَ في الحيان(٢) إلاَّ
رجل واحد أعور، فقال له عِيْسَى بن مَزْيَم: ما لك؟ أما أصبتَ ذنباً قط؟ قال: أما ذنب أعلمه
فلا إلاَّ أنّي نظرتُ إلى امرأةٍ بعيني هذه فلّما ولّتْ أتبعتها إياها، فبكى عِيْسَى وقال: أنت
صاحبي، فدعا عِيْسَى، وأمّن الرجل، فَسُقوا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الأنباري، أَنْبَأَنَا
مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن يوسف الأصبهاني، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه النَّقوي(٣)،
حَدَّثنا الدَّبَرِي(٤)، أَنْبَأْنَا عَبْدِ الرّزّاق عِن مَعْمَر، عَن رجلٍ عن شَهْر بن حَوْشَب.
(١) العزالي والعزالى جمع عزلاء، وهي مصب الماء من الراوية ونحوها. وتطلق أيضاً على فم الراوية أي الأعلى الذي
يصب الماء فيه أولاً (القاموس المحيط).
(٢) كذا، وإعجامها ناقص بالأصل، ولعل الصواب: الجنان.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٤١.
(٤) بدون إعجام بالأصل، وهو إسحاق بن إبراهيم بن عباد أبو يعقوب الصنعاني، ترجمته في سير الأعلام ٤١٦/١٣
وهو صاحب أبي عبد اللّه النقوي، راجع الحاشية السابقة.

٤١١
عيسى ابن مريم
أن عِيْسَى بن مَزْيَم خرج يستسقي، فخرج الناس، ثم قال لهم: مَنْ كان منكم أذنب ذنباً
فليرجع، قال: فجعل الناس يرجعون حتى لم يبقَ معه إلاَّ رجلٌ أعور، فقال ◌ِيْسَى: أَمَا
أذنبتَ قط؟ فقال: نظرتُ بعيني هذه مرة واحدة إلى ما لا يحل لي ففقأتها، فقال له عِيْسَى:
ادعُ وأنا أؤمن، قال: فدعا وأمّن عيسى، فسقاهما الله.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُسَلّم الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن عَبْد الواحد بن
أَبي الحديد، أَنْبَأنَا جدي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُثْمَان، أَنْبَأَنَا أَبُو الدحداحِ أَحْمَد بن
مُحَمَّدٍ بن إِسْمَاعيل(١)، أَنْبَأْنَا مَحْمُود بن خالد، حَدَّثنا الفِرْيَابي(٢) عن غالب(٣)، حَدَّثني
الشُّدّي قال:
أصاب الناس قحط على عهد عِيْسَى بن مَرْيَم، فقال الحَوَاريون: يا عِيْسَى لوخرجنا
فاستسقينا، فلما اجتمع الناس قال عِيْسَى: مَنْ كانت له خطية فلا يخرج معنا، فإنّه لا حاجة لنا
بأهل الخطايا، فرجع الناس إلاَّ اثني عشر رجلاً، قال لهم عِیسی: ما لكم خطايا؟ قالوا: بلى يا
نبي الله، قال: فارجعوا فلا حاجة لنا بكم، قال: فرجعوا إلاَّ رجلاً(٤) أعور، فقال له عيسى: ما
لكَ أنتَ خطية؟ قال: لا تعجلْ عليّ يا نبي الله، نظرتُ نظرةً إلى خطية بعيني هذه ففقأتها فلا
أعلم لي ذنباً غيره، قال له عِيْسَى: أنتَ صاحبي، ادعُ(٥) أنت وأؤمّن أنا، قال: بل أدعُ(٥) أنت
وأؤمّن أنا، قال: فدعا عِيْسَى وَهَ وأمّن الرجل، فما رجعوا حتى كادوا أَنْ يدركهم الغَرَق.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْنَا أَبُو عمر (٦) بن حيوية،
وأَبُو بَكْر بن إِسْمَاعيل، قالا: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن،
أَنْبَأْنَا ابن المُبَارك، حَدَّثنا ابن جَعْفَر، عَن المغيرة، عَن الشعبي قال:
كان عِيْسَى بن مَزْيَم إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول: لا ينبغي لابن مريم أن تُذكر
عنده الساعة فيسكتُ(٧)
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٠١.
-
(٢) هو محمد بن يوسف بن واقد بن ثمان، أبو عبد الله، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١٤/١٠ وتهذيب الكمال
٣٦١/١٧.
(٣) هو غالب بن عبيد اللّه الجزري، ذكره المزي من مشايخ الفريابي راجع ترجمة الفريابي في تهذيب الكمال ١٧/
٣٦١.
(٥) الأصل: ((ادعو)).
(٤) الأصل: رجل.
(٦) الأصل: عمرو، تصحيف.
(٧) البداية والنهاية بتحقيقنا ٢/ ١٠٤ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٤/٢.

٤١٢
عیسی ابن مريم
أَخْبَرَنا أَبُو طالب علي بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَنَا أَبُو الحَسَن الخُلَعي، أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثْنَا أَبُو عُثْمَان سعيد البصري الضرير، حَدَّثنا
مُحَمَّد بن خالد بن خِدَاش - وهو خالي من الرضاعة - حَدَّثنا مسَلْم بن قُتَيبة، عَن مالك بن
مِغْوَل، عَن عَبْد الملك بن سعيد بن أبجر(١) قال(٢):
كان عِيْسَى إذا سمع الموعظة صرخ صُراخ الثكلى(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن أَبي
جَعْفَر القَطيعي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الشَيْبَاني، حَدَّثنا غياث بن مُصْعَب بن
عبدة أَبُو العبّاس الخُجَنْدي الرباطي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن حمّاد الشاشي، عَن حاتم الأصم، عَن
شقيق بن إِبْرَاهيم البَلْخي، عَن من أخبره من أهل العلم قال:
قيل لعِيْسَى بن مَرْيَم: كيف أصبحتَ يا رُوح الله؟ قال: أصبحت وربّي من فوقي،
والنار أمامي، والموت في طلبي، لا أملك ما أرجو، ولا أطيق دفع ما أكره، فأيّ فقيرٍ أفقر
منّي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي الصَّنْعَاني، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا عَبْد الرّزَاق (٤)،
عَن مَعْمَر، عَنِ جَعْفَر بن بَرْقان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأوّل بن عِيْسَى، أَنْبَأَنَا أَبُو صاعد - يعني ابن هبة الله .
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيحِ، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، حَدَّثنا الرّمادي، حَدَّثنا
عَبْد الرّزاق(٤)، أَنْبَأْنَا مَعْمَر، حَدَّثْنَا جَعْفَر بن برقان(٥).
أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان يقول: اللّهم إنّي أصبحتُ لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك
نفع ما أرجو، وأصبح الأمرُ بيد غيري، وأصبحتُ مرتهناً بعملي، فلا فقيرَ أفقر منّي، اللّهمّ لا
(١) الأصل: ((الجر)) وفي البداية والنهاية: ((بحر)) كلاهما تصحيف، والتصويب عن قصص الأنبياء لابن كثير. ترجمته
في تهذيب الكمال ٤١/١٢.
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ١٠٤ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٢٤.
(٣) الأصل: ((الثكل)) والمثبت عن المصدرين.
(٤) من طريقه روي في البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٤/٢.
(٥) في المصدرين السابقين: جعفر بن بلقان.

٤١٣
عیسی ابن مريم
تشمّتْ بي عدوي، ولا تسؤ بي صديقي، ولا تجعلْ مصيبتي في ديني، ولا تسلّطْ عليّ من لا
يرحمني.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأْنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسن بن إسْمَاعيل،
أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنَا أَبُو بَكْر أخو خطاب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنْبَأَنَا الحسن بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَنِ اللُّنْبَاني(١)، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، قالا: حَدَّثنا
خالد بن خِدَاش، حَدَّثنا صالح المُرّي عن أَبي عِمْرَان الجَوْني، عن أَبي الجلد قال:
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: فكرت في الخلق فوجدت من لم يخلق أغبط عندي ممن خلق.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد التاجر المعدل، حَدَّثنا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن دلويه، حَدَّثنا مُحَمَّد بن يزيد، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن الأشعث، حَدَّثنا الفُضَيل بن
عِیَاض، عَن يونس بن عُبید قال:
كان عِيْسَى بن مَزْيَم يقول: لا يصيب أحدٌ حقيقة الإيمان حتى لا يبالي مَن أكل
الدنيا(٢).
قال: وسمعت الفُضَيل يقول: قال عِيْسَى: فكرت في الخلق، فوجدت من لم يخلق
أغبط عندي ممن خلق(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن بن الفضل القطان، أَنْبَأَنَا دَعْلَج بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن علي بن زيد الصايغ أن
سعيد بن منصور حدَّثهم حَدَّثنا مروان بن معاوية، حَدَّثنا يسار بن عِيْسَى التميمي، عَن شيخ
من بني فزارة يقال له حفص في قوله: ﴿يا أيها الرَّسُل كُلُوا من الطَّيّبات﴾ (٤) قال: ذاك
عِيْسَى بن مَرْيَم كان يأكل من غزل أمّه(٥).
(١) رسمها بالأصل: ((اللساني)) تصحيف.
(٢) البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٤/٢.
(٣) البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٠٥/٢.
(٤) سورة ((المؤمنون))، الآية: ٥١.
(٥) راجع تفسير القرطبي ١٢٨/١٢ تفسير سورة: (المؤمنون)) الآية ٥١ نقلاً عن الطبري.

٤١٤
عیسی ابن مريم
قال: وأخبرني أَبُو الفتح هلال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحَفَّارِ، حَدَّثنا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن الحسن، حَدَّثنا حامد بن شعيب البَلْخي، حَدَّثنا سُرَيج، حَدَّثنا مروان بن معاوية،
عَن يسار بن أَبِي عِيْسَى عن رجلٍ من بني فَزَارة يقال له حفص، أراه رفعه، شك مروان، في
قول الله عزّ وجلّ: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾ قال: ذاك عِيْسَى بن مَزْيَم كان يأكل من
غزل أمّه .
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنْبَأَنَا أَبُو المُظَفّر مَحْمُود بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، وَأَبُو
الطَّيَّب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، قالا: أَنْبَأَنَا الحسَن بن علي بن أَحْمَد، حَدَّثنا الفضل بن
الخصيب، حَدَّثنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مَخْلَد، حَدَّثنَا أَبُو بَكْر بن أَبِي شَيْبَة،
حَدَّثنا ابن إدريس، عَن حُصَين، عَن مجاهد، عَنِ عُبَيد بن عُمَير قال: كان عِيْسَى يلبس
الشعر.
هذه مختصرة، وقد رُويت عن مجاهد من وجه آخر أتم منها إلاَّ أنه لم يذكر فيها
عُبَيد بن عُمَير .
أَخْبَرَنا بها أَبُو القَاسمِ العَلَوي، حَدَّئنا القاضي أَبُو الحسَن عَلي بن عَبْد الرَّحمن بن
أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القزويني، حَدَّثني أَبي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن عَلي بن إِبْرَاهيم بن سَلَمة بن
القطان، حَدَّثنا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن إدريس الحنظلي الرازي، حَدَّثنا ابن دُكَين - يعني - أَبا(١)
نُعَیم، حَدَّثنا مِسْعَر، عَن عمرو بن مرة، عن مجاهد قال:
كان عِيْسَى يأكل الشجر، ويلبس الشعر، ويبيت حيث يمسي، ولا يخبىء لغد، ولم
یکن له ولد يموت، ولا بیت یخرب(٢).
كذا وقع فيه: وهو أَبُو الحسَن عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن القزويني.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر، وأَبُو بَكْر وجيه ابنا طاهر بن مُحَمَّد، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو نصر بن
مُوسَى، أَنْبَأْنَا يَحْيَى بن إسْمَاعيل الحربي، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن الشّرْقي، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن
هاشم، حَدَّثنا وكيع، حَدَّثنا مِسْعَر، عَن عمرو بن مرة، عَن مجاهد قال:
كان عِيْسَى يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ولا يخبىء اليوم لغد، ويبيت حيث أواه
اللیل، لم یکن له ولد نیموت، ولا بیت فیخرب.
(١) بالأصل: يعني أنبانا نعيم.
(٢) البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٤/٢.

٤١٥
عيسى ابن مريم
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ عَلي بن المُسَلْم الفقيه، أَنْبَأنَا حَيْدَرة بن عَلي المالكي، أَنْبَأَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنْبَأنَا عمّي أَبُو عَلي(١)، حَدَّثنا أَحْمَد بن عَلي بن سعيد القاضي(٢)،
حَدَّثنا علي بن الجعد، أَنْبَأَنَا شعبة، عَن حُصَين، عَن سالم بن أَبي الجعد، عَن عُبَيد بن عُمَير
قال: كان عِيْسَى بن مَرْيَم(٣).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم التّنُوخِي،
أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن العبّاس الذهبي. بقراءتي عليه ..
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو
طاهر المُخَلّص.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بن الفراء، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
أخي ميمي.
قالا: حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، حَدَّثنا مُحَمَّد بن زياد بن فروة، حَدَّثنا
أَبُو الأحوص، عَن منصور (٤)، عَن رجل يظنه، وقال ابن أخي ميمي: ظنه - أَبُو الأحوص:
هلال بن یَسَاف(٥) قال:
كان عِيْسَى بن مَزْيَم يأكل الشجر، ويلبس الشعر، ويبيت حيث أمسى، لم يكن له ولد
فيموت، ولا بيت يخرب، ولا يخبىء غداءً لعشاءٍ، ولا عشاءً لغداءٍ، وكان يقول: كل يوم
يجيء معه رزقه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، حَدَّثنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأنَا عاصم بن الحسن - إجازة ..
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بِشْرَان، أَنْبَأْنَا الحُسَيْن بن
(١) هو أبو علي محمد بن القاسم بن حبيب بن أبي نصر التميمي، راجع الحاشية التالية.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٢٧ وتهذيب الكمال ١/ ٢٠٧.
(٣) كذا بالأصل.
(٤) هو منصور بن المعتمر، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٨/ ٤٠٠ وترجمة أبي الأحوص سلام بن سليم في
تهذيب الكمال ٢٢٤/٨.
(٥) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٢٧/١٩.

٤١٦
عیسی ابن مريم
صَفْوَانِ، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثنا الحسن بن عَبْد العزيز الجَرَوي(١)،
حَدَّثنا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثنا سعيد بن عَبْد العزيز.
أن عِيْسَى نظر إلى إبليس فقال: هذا آثر كون الدنيا، إليها خرج وإيّاها سأل، لا أشركه
في شيءٍ منها، ولا حجراً أضعه(٢) تحت رأسي فلا أكشِّرُ فيها ضاحكاً حتى أخرج منها.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا عاصم بن حسن - قراءة - أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بِشْرَان، أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن صَفْوَان، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عبيد، حَدَّثنا مروان بن
إِبْرَاهيم، حَدَّثنا أَبُو سعيد البَجَلي، عَن إسْمَاعيل بن أَبي خالد.
أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان متوسداً حجراً، فمرّ به إبليس، فقال: يا عِيْسَى، قد رضيتَ من
الدنيا بهذا الحجر، قال: فأخذه من تحت رأسه، فقذف به إليه وقال: هذا لك مع الدنيا، لا
حاجة لي فيه.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيز، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، قالا:
حَدَّثنا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن مُحَمَّد بن رِزْقَوية، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن
سندي بن الحسن، حَدَّثنا الحسن بن عَلي القطان، حَدَّثنا إسْمَاعيل بن عِيْسَىْ، أَنْبَأْنَا أَبُو
حُذَيفة إِسْحَاق بن بشر، أَنْبَأْنَا هشام بن حسّان، عَن الحسَن.
أن عِيْسَى رأس الزاهدين يوم القيامة، قال: وإنّ الفرارين بذنوبهم يُخشَرُون يوم القيامة
مع عِيْسَى بن مَرْيَم(٣).
قال: وقال الحسن (٤):
إن عِيْسَى بن مَرْيَم مرّ به إبليس يوماً وهو متوسدٌ حجراً وقد وجد لذّة النوم [فقال له](٥)
يا عِيْسَى أليس تزعم أنك لا تريد شيئاً من عَرَض الدنيا، فهذا الحجر من عَرَض الدنيا، فقام
عِيْسَى غضباناً (٦)، ثم أخذ الحجر فرمى به، فقال: هذا لك مع الدنيا يا إبليس، فلعمري إنّ
الدنيا مزرعة لك، وإنّ أهلها لك عمّال.
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٦٠/٤ وسير الأعلام ١٢/ ٣٣٢.
(٢) تقرأ بالأصل: ((أصفه)) والمثبت عن المختصر.
(٣) البداية والنهاية بتحقيقنا ٢/ ١٠٤ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٥/٢.
(٤) البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢/ ٤٢٥.
(٥) الزيادة عن المختصر للإيضاح، وفي المصادر: فقال.
(٦) كذا جاءت بالأصل منونة. وفي المختصر: ((غضبان)) وقد سقطت اللفظة من المصدرين.

٤١٧
عيسى ابن مريم
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو حُذَيفة، أَنْبَأَنَا هشام، عَن الحسَن قال:
كان عِيْسَى يمشي على الماء، قال: فقال له الحَوَاريون: يا رُوح الله إنّك لتمشي على
الماء، قال: نعم، ذلك باليقين بالله، قالوا: إنّا بالله لموقنون، قال لهم عِيْسَى: ما تقولون لو
عرض لكم في الطريق دُرِّ وحجرٌ، أيهما كنتم تأخذون؟ قالوا: الدّرّ، قال: لا والله، حتى
یکون الدّرّ والياقوت والحجارة عندكم سواء.
قال: وقال الحسن:
إنّ عِيْسَى بن مَزْيَم أصابه الحرّ وهو صائم حتى اشتدّ به، فقالوا: يا زوح الله وكلمته لو
بنينا لك بيتاً تسكنه ويكنك من الحرّ والبرد، قال: لا حاجة لي به، فألخّوا عليه، فأذن لهم،
فبنوا عريشاً، فلمّا دخله فنظر إليه قال: سبحان الله أعاديّ أنا؟ إنّما أردت بيتاً إذا جلست
أصاب رأسي سقفه، وإذا اضطجعتُ أصاب جنبي حائطه، ولا حاجة لي بهذا، فلم يسكن
بعدها ظلّ بیت حتی رُفع.
قال: وقال الحسن:
فوالله لو لم يعذبنا الله إلاَّ بحبّنا الدنيا لعذبنا، لأن الله يقول أحببتَ شيئاً أبغضه ولقول الله
تعالى: ﴿تريدون عَرَض الدنيا والله يريد الآخرة﴾(١).
قال: وأنا أَبُو حُذَيفة، أَنْبَأْنَا عِيْسَى بن عطية السَّعْدي، وأَبُو رَوْق الهِزَّاني(٢)،
وعَبْد اللّه بن زياد بن سمعان قالوا جميعاً عن مكحول عن كعب.
أن عِيْسَى بن مَزْيَم كان يأكل الشعير ويمشي على رجليه، ولا يركب الدواب، ولا
يسكن البيوت، ولا يصطبح بالسَّرَّاج، ولا يلبس الكراسف - يعني القطن - ولم يمسَّ النساء،
ولم يمسَّ الطّيب، ولم يمزجْ شرابه بشيءٍ قط، ولم يبرِّده، ولم يدهنْ رأسه قط، ولم يَقْرَبْ
رأسه ولحيته غَسُول قطّ، ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئاً قط إلاَّ لباسه، ولم يهتم
الغداءٍ قطُ، ولا لعشاءٍ قطّ، ولا اشتهى شيئاً من شهوات الدنيا، وكان يجالسُ الضعفاءَ والزَّمْنى
والمساكين، وكان إذا قُرِّب إليه الطعام على شيءٍ وضعه على الأرض، ولم يأكل مع الطعام
(١) سورة الأنفال، الآية: ٦٧.
(٢) بدون إعجام بالأصل، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٨٥/١٥ واسمه أحمد بن محمد بن
بکر، أبو روق البصري الهزاني.

٤١٨
عيسى ابن مريم
إداماً قط، وكان يجتزىء من الدنيا بالقوت القليل، ويقول: هذا لمن يموت ويحاسَبُ عليه
کثیر.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو حُذَيفة، أَنْبَأَنَا هشام عن الحسَن قال: بلغني أنه قيل لعِيْسَى بن مَرْيَم:
تَزَوَّجْ، قال: وما أصنع بالتزويج؟ قالوا: تلد لك الأولاد، قال: الأولاد إن عاشوا فتنوا، وإنْ
ماتوا أحزنوا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إسْمَاعيل،
أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان بن سهلوية(١)، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامة، حَدَّثني
سُلَيْمَان بن المغيرة، عَن ثابت البُنَاني، قال:
قيل لعِيْسَى: لو اتّخَذْتَ حماراً تركبه، فقال: أنا أكرم على الله من أن يجعل لي شيئاً
يشغلني به.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الخشاب(٢).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوسف(٣)، أَنْبَأْ أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثنا عَبْد الملك
الميموني، وعبّاس الدُّوري، قالا: حَدَّثنا رَوْح بن عُبَادة، حَدَّثنا سُلَيْمَان بن المغيرة، عَنِ
ثابت البناني، قال:
قيل لعِيْسَى بن مَزْيَم: لو اتَّخَذْتَ حماراً تركبه لحاجتك، قال: أنا أكرم على الله من أن
يجعل لي شيئاً يشغلني عنه.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأنَا الفضل بن مُحَمَّد في
كتابه، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان بن عَبْد الوهّاب، حَدَّثْنَا عَبْد اللّه بن
جَعْفَرِ، حَدَّثنا أَبي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن أَبي إسرائيل، حَدَّثنا عُثْمَان بن اليمان البصري، حَدَّثنا
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٢٧.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٥٠.
(٣) هو عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أبو محمد الاردستاني ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٣٩/١٧.
وراجع ترجمة أبي بكر البيهقي في سير الأعلام ١٨/ ١٦٣ وترجمة أبي سعيد بن الأعرابي فيها ١٥/ ٤٠٧.
(٤) كتب فوقها في الأصل: ملحق.

٤١٩
عيسى ابن مريم
عَبْد اللّه بن بُدَيل العُقَيلي عن رجلٍ يقال له عَوْسَجة(١)، قال(٢):
أوحى الله تعالى إلى عِيْسَى عليه السلام: يا عِيْسَى، لو رأت عيناكِ ما أعددتُ لعبادي
الصالحين لذاب قلبك، وزهقت نفسك اشتياقاً إليه(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو
مُحَمَّد بن المقرىء، قالا: حَدَّثنا أَبُو العبّاس الأصم، حَدَّثنا الخضر بن أبان، نا سَيّار (٤)
حَدَّثنا جَعْفَر(٥)، حَدَّثنا مالك بن دينار، قال:
قالوا لعِيْسَى بن مَرْيَم: يا رُوح الله، ألا نبني لك بيتاً؟ قال: بلى، ابنوه على شاطىء
البحر، قالوا: إذاً يجيء الماء فيذهب به، قال: أين تريدون؟ تبنون لي على القنطرة؟.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الصّفّارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، حَدَّثنا يَحْيَى بن اليمان، عَن شعيب بن إِسْحَاق قال:
قيل لعِيْسَى: لو اتَّخَذْتَ بيتاً، قال: يكفينا خُلقان من كان قبلنا.
قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه، أَنْبَأْنَا الصّفّارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر، حَدَّثْنِي عَبْد الرَّحمن بن
صالح، حَدَّثنا مُحَمَّد بن فُضَيل، عَن عطاء بن السّائب، عَن مَيْسَرة، قال:
ما بنى عِيْسَى بيتاً، فقيل له: أَلاَ تبني؟ فقال: لا أترك بعدي شيئاً من الدنيا أُذكر به.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسن بن إسْمَاعيل،
أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا علي بن الحسَن الرّبعي، حَدَّثنا ابن أبي الحَوَاري قال: سمعت
أبا سُلَيْمَان(٦) يقول:
بينما عِيْسَى يمشي في يوم صائف وقد مسّه الحرَّ والشمس والعطش، فجلس في ظل
(١) كذا بالأصل، ومرّ قريباً خبر من طريق عبد اللّه بن بديل العقيلي عن عبد الله بن عوسجة.
(٢) راجع قصص الأنبياء لابن كثير ٢/ ٤٠٥ والبداية والنهاية ٢/ ٩٤.
(٣) زيد بعدها بالأصل: إلى.
(٤) لفظة غير واضحة، ونميل إلى قراءتها: ((ناسيا، وحدثنا)) والصواب ما أثبت: نا سيار، حدثنا. راجع الحاشية
التالية.
(٥) هو جعفر بن سليمان الضبعي. راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٠ وترجمة مالك بن دينار في تهذيب
الكمال أيضاً ٣٩٦/١٧.
(٦) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني، أبو سليمان، راجع ترجمة أحمد بن أبي الحواري في تهذيب الكمال
١٧٨/١.

٤٢٠
عيسى ابن مريم
خيمة، فخرج إليه صاحب الخيمة، فقال: يا عبد الله، قُمْ من ظلنا، فقام عِيْسَى، فجلس في
الشمس، وقال: ليس أنت الذي أقمتني إنّما أقامني الذي لم يُرِدِ أَنْ أُصيبَ من الدنيا شيئاً.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنْبَأنَا أَبُو العبّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القاسم،
وَأَبُو عمرو بن مندة، قالا: أَنْبَأَنَا الحسَن بن حَمْد بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر،
حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني علي بن أبي مريم، عَن زهير أَبي سعيد المَوْصِلي، قال:
أُخبرت أن عِيْسَى بن مَرْيَم دخل ذات يوم خربةً، فمطرت السماء، فنظر إلى ثعلب قد
أقبل مستديراً (١) بذنبه حتى دخل جُحْرَه، فقال: الحمد لله الذي جعل لكلُ شيءٍ مأوَى إلاَّ
عِيْسَى بن مَزْيَم لا مأوى له، فإذا هو بصوت: يا ابن مريم ادخلِ الفجّ، فدخلَ الفجَ، فإذا هو
برجلٍ قائم يصلّي، فأقام عنده ثمانية عشر يوماً ينتظره لينفتل من صلاته فيكلمه، فلمّا انفتل
قال له: ياً عبد الله ما الذي أذنبت؟ [فأقبل](٢) العابد على البكاء وقال: يا رُوح الله، أذنبتُ
ذنباً عظيماً، قال: وما هو؟ قال: قلت يوماً لشيء كان: يا ليته لم يكنْ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ العَلَوي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن المقرىء، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد المقرىء، أَنْبَأَنَا
أَبُو بَكْر الدينوري، حَدَّثنا مُحَمَّد بن يونس البصري، حَدَّثنا الحسن بن عَلي الخَلاَّل، أَنْبَأَنًا
المُعْتِمِر بن سُلَيْمَان التيمي، قال(٣):
خرج عِيْسَى على أصحابه وعليه جبّة من صوف، وكساء وتُبّان(٤)، حافياً، باكياً،
أشعث(٥)، مصفر اللون من الجوع، يابس الشفتين من العطش، فقال: السلام عليكم يا بني
إسرائيل، أَنا الذي أنزلتُ الدنيا منزلتها بإذن الله، ولا عجبَ ولا فخر، أتدرون أين بيتي؟
قالوا: أين بيتك يا رُوح الله؟ قال: بيتي المساجد، وطيبي الماء، وإدامي الجوع، وسراجي
القمر بالليل، وصلاتي في الشتاء مشارق الشمس، وريحاني بقول الأرض، ولباسي الصوف،
وشعاري خوف ربّ العزة، وجلسائي الزَّمْنى والمساكين، أصبح وليس لي شيء، وأُمسي
(١) كذا بالأصل، وفي المختصر: ((مستذفراً)). راجع ما كتبه محققه في حاشيته.
(٢) الزيادة للإيضاح عن المختصر.
(٣) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٠٤/٢ وقصص الأنبياء ٤٢٥/٢، وقال في آخره: رواه ابن
عساكر.
(٤) التبان: سراويل صغير، مقدار شبر، وقيل إلى ما فوق الركبة (اللسان).
(٥) كذا بالأصل، وفي المختصر والمصادر: شعثاً.