Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
عياض بن غطيف الحمصي
مَسَرْهَد، نا حمّاد بن زيد، عَن واصل، عَن بَشّار بن أَبي سيف، عَن الوليد بن عَبْد الرَّحمن
الجُرَشي، عَنْ عِيَاض بن غُطَيْف(١) الشامي قال:
مرض أَبُو عبيدة بن الجراح فأتيناه نعوده، فإذا هو مقبل بوجهه إلى الجدار، وإذا امرأته
بحينة(٢) قاعدة، فقلنا: كيف بات أَبُو عبيدة؟ قالت: بات بأجرٍ، فأقبل إلينا بوجهه، فقال: إنه
لم يبتْ بأجرٍ، فسكتنا فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قال: قلت: ما أعجبنا الذي قلتَ،
فنسألك عنه، ثم قال: إنّ سمعت رَسُول الله ټ يقول:
((مَنْ أنفق نفقةً فاضلة في سبيل الله فيسبع مائة، وَمَنْ أنفق على نفسه أو على أهله أو عاد
مريضاً، أو مازَ أَذَى فالحَسَنة بعشرٍ أمثالها، والصوم جُنّة ما لم يَخْرِقُها، ومن ابتلاه الله ببلاءٍ في
جسده فهو له حطّة))[١٠٢١٦].
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسَن [بن علي الجوهري، نا أبو
الحسن](٣) عَلي بن مُحَمَّد (٤) بن أَحمَد بن كيسان النحوي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد يوسف بن
يعقوب بن إسْمَاعيل بن حمّاد بن زيد القاضي(٥)، نا مُحَمَّد بن أبي بكر، وأَبُو الربيع
- واللفظ لابن أبي بكر - قالا: نا حماد بن زيد، نا واصل، نا بشّار بن أبي سيف، عَن
الوليد بن عَبْد الرَّحمن، عَن عياض بن غُطَيف (٦) قال:
مرض أَبُو عبيدة بن الجرَّاح فأتيناه نعوده فقال: سمعت رَسُول الله وَّهُ يقول: ((مَنْ
أنفق نفقةً على نفسه أو على أهله أو عاد مريضاً أو مازَ أذَّى فالحَسَنة بعشرة(٧) أمثالها)).
وأمّا حدیث خالد:
فأخْبَوَنَاه أَبُو القَاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنا أَبُو بكر الشافعي
- إملاء - نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثني مُحَمَّد بن أبان، نا حمّاد بن زيد، ومهدي بن
ميمون، وخالد بن عَبْد اللّه، عَن واصل مولى أبي عيينة عن بَشّار بن أَبي سَيف - قال:
مهدي: في حديث الجرمي - عن الوليد بن عَبْد الرَّحمن عن عِيَاض بن غُطَيْف(٦) عن أَبي
(١) الأصل وم و (ز)): عطيف.
(٢) كذا ورد اسمها هنا بالأصل، وفي (ز)): ((نحيعه)) والذي في م: ((وامرأته بجنبه جالسة)).
(٣) زيادة منا قياساً إلى أسانيد مماثلة لدفع الخلل عن السند، راجع الحاشية التالية.
(٤) الأصل: ((بن محمد) مكرر، والمثبت يوافق م و ((ز))، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٢٩/١٦.
(٦) الأصل وم و (زا: عطيف.
(٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٨٥.
(٧) كذا بالأصل وم و ((ز)) في هذه الرواية.

٢٦٢
عياض بن غطيف الحمصي
عبيدة عن النبي ◌َ ◌ّ بمثله، ولم يقل خالد في حديثه: أو عاد مريضاً.
رواه الثقفي ولم يرفعه.
أخْبَوَنَاه أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحسين بن
المظفر، أَنا أَبُو بكر البَاغَنْدي، نا عَلي بن المدائني، نا عَبْد الوهّاب بن عَبْد المجيد، نا
واصل مولى [أبي] عيينة، عَن بشار (١) بن أَبي سيف(٢)، عَن الوليد بن عَبْدِ الرَّحمن، عَن
عِيَاض بن غُطَيْف، عَن أَبي عبيدة ولم يرفعه.
ورواه سُلَيْمَان بن حرب، وعَبْد اللّه بن عَبْد الوهَاب الجُمَحي، عن حمّاد بن زيد،
ولم يقولا: الجُرَشي(٣) كما يقول مُسّدّد.
وعندي أن الوليد هذا هو ابن عَبْد الرَّحمن بن أبي مالك الدمشقي لا سواء(٤). روى
هذا الحديث عنه إلاَّ أنه لم يرفعه، ولم يسمِّ عِيّاضاً فيه.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أسد في كتابه، أَنَا أَبُو الحسين بن الطَّيُّوري، أَنا
عَبْد الباقي بن أَبِي عَبْد الكريم السراري.
ح وأَنْبَاناه أَبُو سعد أَحْمَد بن عَبْد الجبار، عَن عَبْد العزيز بن عَلي قالا: أنا
عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، نا جدي يعقوب، نا جَعْفَر بن عون، نا مِسْعَر،
عَن الوليد بن أبي مالك، نا أصحابنا.
عن أبي عبيدة بن الجراح أنهم عادوه وهو مريض، فسألوا(٥): كيف أصبح أو كيف
بات قالت امرأته: بات مأجوراً، قال: ما بتّ بأجر، ثم قال: أَلاَ تسألوني عن كلمتي، فسألوه
أو حدَّثهم قال: مَنْ أنفق نفقة في سبيل الله فيسبع مائة، وَمَنْ أنفق على نفسه وأهله أو ماز
أذى أو عاد مريضاً فحسنته بعشر أمثالها، ما أصابك في جسدك فحطة، والصيام جُنّة ما لم
يخْرِقُها.
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ السلمي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحسين بن المظفر، أَنَا أَبُو
(١) الأصل وم و (ز)): بشر.
(٢) الأصل وم: يوسف، والتصويب عن (ز).
(٣) الأصل وم و ((ز): ((الحرسى)) تصحيف والصواب ما أثبتناه وضبطناه وقد تقدم التعريف به.
(٤) بالأصل: ((سوى)) وفي م: ((لا سوى) والمثبت: ((لا سواء) عن (ز).
(٥) أقحم بعدها بالأصل وم: به.

٢٦٣
عياض بن غطيف الحمصي
بكر البَاغَنْدي قال: قال علي بن المديني في حديث أبي عبيدة بن الجرّاح عن النبي ◌َّ:
((مَنْ أنفق نفقةً في سبيل الله)) فهذا حديث إسناده شامي، وبعضه مصري، وليس هو بالإسناد
المعروف [١٣٨٨]
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنْمَاطي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنا أَبُو العلاء الواسطي، أَنا أَبُو بكر
البَابَسيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل بن غَسان قال: قال أبي(١): عياض بن غُطيف بن ثُمَالة
من أهل حمص، روى عن أَبي(٢) عبيدة بن الجرّاح.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم بن النَّرْسي، ثم حَدَّثنا [أبو] الفضل بن ناصر، أَنا أَحْمَد بن
الحسن بن خيرون، وأَبُو الحسين الصَّيْرَفِي، وَأَبُو الغنائم - وهذا لفظه - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد
الغُنْدَجاني - زاد أَحْمَد: وأَبُو الحسين الأصبهاني قالا: أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن
سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال(٣):
عِيَاض بن غُطَيْف(٤) قال مُسَدّد فذكر الحديث الذي سقناه؛ ثم قال: وقال موسى، نا
جرير بن حازم، حَدَّثني بشار نحوه.
وقال إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم: حَدَّثني عمرو بن الحارث، حَدَّثني عَبْد اللّه بن سالم عن
الزُّبيدي سمع سُلَيم بن عامر أن غُطيف (٤) بن الحارث حدَّثهم عن أبي عبيدة قال(٥): الوضوء
تکفر به الخطایا .
أنْبَانا أَبُو الحسين القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أنا أَبُو القاسم بن مندة، أَنا
أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا عَلي بن مُحَمَّد.
قالا : أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم قال(٦):
عِيَاض بن غُطَيْف ويقال: غُطَيف بن الحارث الشامي، والصحيح غطيف بن الحارث
(١) الأصل وم و (ز)): ((ابن)) تصحيف، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) بالأصل وم و ((ز)): ((روى عنه أبو عبيدة)) انظر ما تقدم.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ٢١/٧.
(٤) الأصل وم و(ز)): عطيف.
(٥) في التاريخ الكبير: قال: ((يكفر به من الخطايا)) سقطت منه لفظة ((الوضوء)).
(٦) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤٠٨/٦.

٢٦٤
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
قال: أتينا أبا عبيدة بن الجرّاح، روى عنه الوليد بن عَبْد الرَّحمن، وسُلّيم بن عامر، سمعت
أَبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنا أَبُو صادق الأصبهاني، أَنَا أَبُو الحسن بن زَنْجُوية، أَنَا أَبُو
أَحْمَد بن العسكري قال:
وغُطَيف بن الحارث بالطاء، قال: أتينا عبيدة بن الجراح، روى عنه الوليد بن
عَبْد الرَّحمن، وسُلَيم بن عامر، وقالوا: عياض بن عطيف، ويقال عصيف(١) بن الحارث
الشامي .
٥٤٨٦ - عِیَاض بن غَثم(٢)
ابن زُهَیْر بن أبي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال
ابن مالك بن ضبة بن الحارث فِهْر بن مالك
أَبُو سعد - ويقال: أَبُو سعيد - الفِهري(٣)
له صحبة .
شهد بدراً مع النبي ◌َّ، وهاجر الهجرتين، وشهد فتوح الشام، واستخلفه أَبُو
عبيدة بن الجراح عند وفاته، وله بالجزيرة فتوح أيضاً، وكان أميراً باليرموك على بعض
الكرادیس، وشهد فتح دمشق.
روی عن النبي ێۇ .
روی عنه: سويد بن جبلة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، أَنَا أَبِي أَبُو العباس، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، نا
الحسَن بن حبيب، نا عَبْد اللّه بن عبيد بن يَحْيَى بن أَبي حرب، أَنَا أَبُو علقمة - وهو
نصر بن خُزيمة بن جُنَادة الكناني - أخبرني أَبي، عَن نصر بن علقمة، عَن أخيه محفوظ بن
(١) كذا بالأصل هنا، وفي (ز)) وم: عطيف (كذا).
(٢) غنم بفتح المعجمة وسكون النون كما في الإصابة.
(٣) ترجمته في الإصابة ٣/ ٥٠ وأسد الغابة ٢٧/٤ والتاريخ الكبير ١٨/٧ والاستيعاب ١٢٨/٣ (هامش الإصابة)
والعبر ٢٤/١ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢١٦، وسير أعلام النبلاء ٣٥٤/٢ وتاريخ الطبري
(الفهارس)، وفتوح البلدان (الفهارس)، والبداية والنهاية (الفهارس).

٢٦٥
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
علقمة ، عَن أَبي عائذ - يعني عَبْدِ الرَّحمن - قال: وقال سويد بن جبلة عن حديث
عِيَاض بن غَنْم أن النبيِ وَ لَ قال: ((لا تأكلوا حُمُر الإنسية)) [١٠٢١٨].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبُو الحسين أَحْمَد بن مُحَمَّد البزاز، أَنا
عيسى بن عَلي بن عيسى(١)، أَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثني عمّي، نا(٢) أَبُو عبيد، نا
عَبْد اللّه بن صالح، عَن الليث بن سعد، عَن يونس الأَيْلِي، عَن [ابن](٣) شهاب، عَن
عروة بن الزبير.
أن عِيَّاض بن غَنْم رأى نَبَطاً يُشْمَسون في الجزية فقال لصاحبهم: إنّي سمعت
رَسُول الله * يقول: ((إنّ الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا))[١٠٢١٩].
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنا أَبُو حامد الأزهري، أَنا الحسَن بن أَحْمَد
المَخْلَدي، أَنَا أَبُو بكر الإسفرايني، نا أَحْمَد بن حرب، نا قاسم بن يزيد، عَن صَدَقة، عَن
صفوان بن عمرو، عَن شُرَيح (٤) بن عُبَيد، عَن عِيَاض بن غَنْم عن النبي ◌َّم قال:
«من أراد أن يصبح سلطاناً فلا ينكر عليه علانية، ولکن ليأخذ بثوبه ولیخل به، فإن ◌ُبل
منه فذاك وإلاّ كان قد أدى الحقّ الذي عليه)) [١٠٢٢٠].
هذان مختصران من حدیث.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي التميمي، أَنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٥)، حَدَّثني أَبي، نا أَبُو المغيرة، نا صفوان، حَدَّثني شُرَيح بن عُبَيد
الحضرمي وغيره قال:
جلد(٦) عِيَاض بن غَنْم صاحب دارا(٧) حين فُتحت فأغلظ له هشام بن حكيم القولَ
حتى غضب عِيَاض ثم مكث ليالي أتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال هشام لعِيَاض: أَلَمْ
تسمع بقول - يعني - رَسُول اللهِ وَله: ((إن مِن أشد الناس عذاباً أشدّهم [عذاباً](٨) في الدنيا
(١) ((بن عیسی)) ليست في ((ز)).
(٢) (نا)) كتبت فوق الكلام بين السطرين في الأصلى.
(٤) في م و (()): سريع.
(٣) الزيادة عن م و ((ز)).
(٥) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٢٣١/٥ رقم ١٥٣٣٣ طبعة دار الفكر.
(٢) الأصل: ((خالد)) وقسم من اللفظة مكانه بياض في ((ز))، وبقي منها: ((لد)» والمثبت عن م والمسند.
(٧) دارا: بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين (معجم البلدان).
(٨) سقطت من الأصل وم و ((ز)، واستدركت عن المسند.

٢٦٦
عباض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
للناس))، فقال عِيّاض بن غَنْم يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعتَ، ورأينا ما رأيتَ، أَوَلم
تسمع رَسُول الله وَ﴿ إِذْ يقول: ((مَن أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا ينكر له علانية، ولكن
ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قَبل منه فذاك، وإلاّ كان قد أدّى الذي عليه له)) وإنك يا هشام لأنت
الجري، إذ تجترىء على سلطان الله، هلاً خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله
[١٠٢٢١]
عز وجل.
كذا رواه صفوان بن عمرو بن شریح.
ورواه ضمضم بن زرعة فزاد في إسناده جبير بن نفير.
أَخْبَرَنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنا أبو عبد الله بن
منده، أنا سعيد بن يزيد الحمصي، نا محمد بن عوف بن سفيان.
ح قال: وأنا محمد بن عمرو بن إسحاق، حدثني أبي قالا: نا محمد بن إسماعيل بن
عياش، حدثني أبي نا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: قال جبير بن نفير:
جلد(١) عياض بن غنم صاحب دارا حين فُتحت، فوقف عليه هشام بن حكيم فأغلظ
له القول حتى غضب، ثم مكث ليالي، فأتاه هشام فاعتذر إليه. [ثم] قال هشام لعياض بن
غنم: ألم تسمع رسول الله وَله يقول: ((إن من أشد الناس عذاباً أشدهم للناس عذاباً في
الدنيا)) فقال عياض: قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت، ألم تسمع رسول الله وليه يقول:
((من أراد أن ينصح لذي سلطان عام فلا يقل له علانية، ولكن ليأخذ بيده فليخل به. فإن قبل
فذاك وإلاّ كان قد أدى [الذي] عليه إليه. وإنك يا هشام لأنت الجرىء إذ المجترىء على
سلطان الله، فما خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله)) .
وهو محفوظ من حدیث جبیر. وقد رواه عبد الرحمن بن عائذ عن جبير.
أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد المقرىء في كتابه، وحدثني أبو مسعود الأصبهاني
عنه، أنا أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد(٢)، نا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم، نا أبي،
نا عمرو بن الحارث، نا عبد الله بن سالم عن الزبيدي، نا الفضيل بن فضالة - يرده إلى ابن
عائذ، يرده ابن عائذ إلى جبير بن نفير إلى عياض بن غنم أنه وقع على صاحب دارا حين
فتحت، فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ له القول، ومكث هشام لياليَ(٣)، فأتاه هشام يعتذر إليه،
(١) الأصل: خالد، والمثبت عن م و ((ز).
(٣) الأصل وم و (زا: لياليا.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٣٦٧ رقم ١٠٠٧.

٢٦٧
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
فقال: يا عياض، ألم تعلم أن رسول الله - * قال: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة أشد الناس
عذاباً للناس في الدنيا».
فقال له عياض: يا هشام إنا قد سمعنا الذي سمعت، ورأينا الذي رأيت، وصحبنا الذي
صحبت، أو لم تسمع يا هشام أن رسول الله ◌َ * يقول:
((من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده وليخل به، فإن
قبلها قبلها، وإلا كان قد أدى الذي له والذي عليه، وإنك يا هشام لأنت الجريء إذا تجترىء
على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك سلطان الله فتكون قتيل سلطان الله))[١٠٢٢٢].
أَخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم قالا:
أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأَخْبَرَنا أم المجتبى العلوية قالت: قرىء على إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن
المقرىء.
قالا: أنا أَبُو يعلى المَوْصِلي، نا الحكم بن موسى، نا هِقل - وقال ابن المقرىء:
الهِقْل - عن المثنى عن أبي الزبير، عَن شَهر بن حَوْشب، عَن عِيَاض بن غَنْم قال: سمعت
رَسُول الله چ﴾ يقول:
(مَنْ شرب الخمر لا يقبل له الله صلاةً أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار، فإن تاب قبل
الله منه، فإن شربها الثالثة والرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من رَدََّة الخبال»، قيل: یا
رَسُول الله، وما رَدَغة الخبال؟ قال: ((عُصارة أهل النار)) [١٠٢٢٣].
هذا حدیث غریب، وفيه انقطاع: شهر لم يسمع من عِیَاض.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك، وأَبُو العزّ الكيلي، قالا: أنا أَبُو طاهر الباقلاني - زاد
ابن المبارك وأَبُو الفضل بن خيرون قالا: أنا أَبُو الحسين الأصبهاني، أَنا أَبُو الحسين
الأهوازي، أَنا أَبُو حفص الأهوازي، نا خليفة بن خياط قال(١) : .
عِيَاض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن وُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن
فِهْر. شهد بدراً، ومات بالشام سنة ثلاثين، ويقال: عِيَاض بن غَنْم، معروف في الفتوح،
وأهل الشامات؛ وليس يعرفه أهل النّسَب: عِيَاض بن غَتْم افتتح عامة الجزيرة وغير ذلك،
ومات بالشام سنة عشرين.
(١) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٦٥ رقم ١٦١.

٢٦٨
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو
بكر أَحْمَد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة - أنا مُحَمَّد بن الحسين بن مُحَمَّد الزعفراني، نا ابن
أَبِي خَيْئَمة، أَنَا مُصْعَب قال:
عِيَاض بن غَثْم بن زُهَيْر بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن
أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فَهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو الفضل بن خيرون، أنا أَبُو العلاء الواسطي، أنا
أَبُو بكر البَابَسيري، أنا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان الغَلاّبي قال: وعِيَاض بن غَنْم
فِھري .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه يَخْيَى ابنا أَبي علي قالا: أنا أَبُو جَعْفَر المعدل،
أنا أَبُو طاهر المُخَلْص، أنا أَبُو عَبْد اللّه الطوسي، نا الزُّبَير بن بكار(١)، قال:
وعِيّاض بن غَثْم بن زُهَيْر بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال كان شريفاً، وله فتوح
بناحية الجزيرة زمن عمر بن الخطّاب، وهو أوّل من أجاز الدرب إلى أرض الروم، وقد ذكره
عبيد اللّه(٢) بن قيس الرُّقَيّات فيمن ذكر من أشراف قريش فقال: (٣)
وعِيَاضْ منّا عِيَاضُ بنُ غَنْمِ كان من خير من أحسن النساء (٤)
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنَا أَبُو عمرو بن مندة، أنا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أنا أَبُو
الحسَنِ اللُّنْبَانِي(٥)، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد(٦) قال في الطبقة الأولى:
عِيَاض بن غَثْم بن أَبي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهر،
یکنی أبا سعد، مات سنة ثلاثین.
(١) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٤٤٦.
(٢) الأصل وم و ((ز)): عبد اللّه.
(٣) البيت في نسب قريش ص ٤٤٦ والاستيعاب ١٢٨/٣ (هامش الإصابة) وديوانه ط بيروت ص ٩٤ من قصيدة
طويلة يمدح قريش، رقمه ٤٨.
(٤) عجزه في الديوان:
كان من خير ما أجنّ النساء
وفي نسب قريش: عصمة الجار حين جُبّ الوفاء.
(٥) في ((ز)): اللبناني، بتقديم الباء، تصحيف.
(٦) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد. (٣٩٨/٧).

٢٦٩
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
وقال في الطبقة الثالثة: عِيَاض بن غَنْم الفهري، شهد الحُدَيبية مع النبي ◌ََّ، ومات
بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة.
قال ابن سعد: حَدَّثني بذلك مُحَمَّد بن عمر.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أنا الحسَن بن عَلي، أنا أَبُو عمَر بن حيّوية، أنا
أَحْمَد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١) قال: في الطبقة الأولى من
بني الحارث بن فهر: عِيَاض بن غَنْم بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن
الحارث بن فِهْر، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وفي رواية مُحَمَّد بن إِسْحَاق
ومُحَمَّد بن عمر قالوا: وشهد عِيَاض بن غَثْم بدراً، وأُحُداً، والخندق، والمشاهد كلها مع
رَسُول الله وَل﴾، وتوفي بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عُثْمَان بن عفّان، وليس له عقب.
وقال في الطبقة الثالثة: عِيَاض بن غَنْم بن زُهَيْر بن أَبي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن
أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر، أسلم عياض قديماً قبل الحُدَيبية، وشهد الحديبية مع
رَسُول الله ◌َ﴿ وتوفي بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة.
كذا ذكرهما ابن سعد في الطبقات الكبير والطبقات الصغير في موضعين، وفرق بينهما
ثم قال في الطبقات الكبير في موضع آخر فيما.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمر بن حيّوية، أنا
أَحْمَد [بن] معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (١) قال في تسمية من نزل الشام
من أصحاب رَسُول الله وَّهِ: عِيَاض بن غَنْم بن زُهَيْر بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن
أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر، وأسلم قديماً قبل الحُدَيبية، وشهد الحديبية مع
رَسُول اللهِوَّ﴾، وكان رجلاً صالحاً سمحاً، وكان مع أَبي ◌ُبيدة بن الجراح بالشام، فلما
حضرت أبا عُبيدة الوفاةُ ولي عِيَاضُ بن غَنْم الذي كان يليه. قال عمر بن الخطّاب: من
استخلف أَبُو عُبَيدة على عمله؟ قالوا: عِيَاض بن غَنْم فأقره وكتب إليه: إنّي قد وليتك ما كان
أَبُو عبيدة يليه، فاعمل بالذي يُحقّ الله عليك.
قال أَبُو اليمان الحمصي عن صفوان بن عمرو عن الأشياخ أن عمَر رَزَق عِيَاض بن غَنْم
حين ولاه جند حمص كل يوم ديناراً وشاة ومُدّاً.
(١) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.

٢٧٠
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
قال مُحَمَّد بن عمَر: فلم يزل عِيَاض والياً لعمَر على حمص حتى مات بالشام سنة
عشرين في خلافة عمر، وهو ابن ستين سنة، ومات وما له مال ولا عليه دين لأحد.
وهذا القول يدل على أنّهما واحد، وهو الصواب، وحكى عُبَيْد اللّه(١) بن مُحَمَّد بن
أَبي مُحَمَّد اليزيدي عن مُحَمْد بن سعد نحو هذا القول.
أَخْبَزَما أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أنا عيسى بن عَلي، أنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قال: قال مُحَمَّد بن سعد:
عِيَاض بن غَثْم بن زُهَيْر بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن ضَبّة بن الحارث بن
فِهْر، أسلم عِيَاض قديماً قبل الحُدَيبية، وشهد الحُدَيبية وكان بالشام مع أَبِي عُبَيدة بن
الجَرّاح، فلما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولي عِيَاض بن غَنْم عمله الذي كان عليه، فأقّره
عمر بن الخطّاب على عمله حتى مات، وكان عِیَاض رجلاً صالحاً سمحاً(٢)، مات يوم مات
وما له مال، ولا عليه دَين لأحدٍ، وتوفي بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة.
ومن حديث عَبْد الرزّاق عن معمر عن الزهري قالوا: توفي أَبُو عبيدة بن الجراح،
واستخلف ابن عمه عِيَاض بن غَنْم.
أنْبَانا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أَخْبَرَني أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أنا أَبُو مُحَمَّد
الجوهري، أنا أَبُو الحسين بن المظفر، أنا أَبُو عَلي المدائني، أنا أَبُو بكر بن البَرْقي، قال:
عِيَاض بن غَنْم الفِهْري، يقال: إنه خال أَبي عُبَيدة بن الجراح، ويقال غير ذلك، وهو
عِيَاض بن غَثْم بن زُهَيْر بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن الحارث بن
فِهْر، وله فتوح كثيرة، توفي في خلافة عمر بن الخطّاب، وكان عمر بن الخطّاب استخلفه
بعد وفاة أَبِي عُبَيدة مكان أَبِي عُبَيدة بالشام، فلم يَقُمْ إلاَّ يسيراً حتى مات، ثم ولي بعده
سعيد بن عامر بن حذیم في ما ذكر ابن شهاب الزهري، له حدیث.
أَنْبَانا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أنا أَحْمَد بن
الحسَن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحمَد. زاد
أَحْمَد: وأَبُو الحسين الأصبهاني قالا: أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أنا مُحَمَّد بن سهل، أنا مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل قال(٣): عِيَاض بن غَنْم الفهري القُرَشي له صحبة.
(١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): عبد الله.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ١٨/٧.
(٢) في ((ز): شيخاً.

٢٧١
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
أنْبَانا أَبُو الحسَين القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب [قالا: أنا أبو القاسم بن منده أنا أبو
علي إجازة. ح قال: وأنا أبو طاهر بن سملة، أنا علي بن محمد](١).
قالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٢):
عِيَاض بن غَثْم القرشي الفِهْري بصري(٣)، له صحبة، مات في زمن عمر، روى عنه
عروة بن الزبير، وُجُبير بن نُفَير، وشَهر بن حَوْشَب، وشُرَيح بن عُبَيد، سمعت أبي يقول
ذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني (٤)، أنا أَبُو القاسم تمام بن
مُحَمَّد، أنا أَبُو عَبْد اللّه الكندي، نا أَبُو زرعة قال في الطبقة الأولى: وعِيَاض بن غَثْم
الفِھري.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسن، أنا أَبُو الحسَين مُحَمَّد بن أَحْمَد، أنا عَبْد اللّه بن
عتّاب، أنا أَبُو الحسن بن جَوْصًا - إجازة ..
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم نصر بن أَحْمَد، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أنا أَبُو الحسن
الرَّبعي، أنا عَبْد الوهاب الكلابي، أنا أَبُو الحسَن قراءة.
قال: سمعت أبا الحسن بن سُمَيع يقول: وعِيّاض بن غَثْم من بني الحارث بن فِهْر ابن
عمّ(٥) أَبِي عُبَيدة بن الجَرّاح.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي أَخْبَرَنا أَبُو الحسين بن النّقُور، أنا عيسى بن عَلي،
أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، قال:
عِیّاض بن غنم سكن الشام، وروى عن النبي ێے حديثين.
أنْبَانا أَبُو طالب الحسين بن مُحَمَّد، أنا (٦) أَبُو القاسم عَلي بن الحسن، أنا مُحَمَّد بن
المظفر، أنا بكر بن أَحْمَد (٦) بن حفص، نا «أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى البغدادي قال في
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، و ((ز))، واستدرك قياساً إلى أسانيد مماثلة، والسند معروف مشهور.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٤٠٧.
(٣) كذا بالأصل وم و (ز)، وفي الجرح والتعديل: مصري.
(٤) في م: الكناني، تصحيف.
(٥) بالأصل: ((بن غنم)) واللفظة بدون إعجام في م وصورتها: ((عم)) والتصويب عن ((ز).
(٦) ما بين الرقمين سقط من م.

٢٧٢
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
تسمية من نزل حمص من أصحاب رَسُول الله ﴿﴿ من قريش وعمل عليها: عِيَاض بن غَثْم
الفِهْري ابن عمّ أبي عبيدة بن الجَرّاح، واستعمله عليها عمر بن الخطّاب.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أنا المُسَدّد بن عَلي بن
عَبْد اللّه الأُملوكي، نا أَبُو القَاسم عَبْد الصمد بن سعيد القاضي، قال في تسمية من نزل
حمص من أصحاب رَسُول اللّهِ وَّهِ: عِيَاض بن غَنْم، ولي حمص في خلافة عمر أيضاً،
ومات عِيَاض سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة، وهو من بني الحارث بن فهر ابن عمّ أَبي
عُيَيدة بن الجَرّاح.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل الفُضَيْلي، أنا أَبُو القاسم الخَليلي، أنا أَبُو القاسم الخزاعي، أنا
الهيثم بن كُلَيب الشاشي قال:
عِيَاض بن زهير(١) بن شداد بن ضَبْة بن الحارث بن فِهْر، بدري، مات في زمن عمر.
کذا نسبه وفیه وهم.
أنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبي علي، أنا أَبُو بكر الصّفّار، أنا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُوية، أنا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال:
أَبُو سعد عِيَاض بن(٢) زُهَيْر بن أَبي شَدَّاد بن ربيعة بن وَهْب بن ضَبّة بن الحارث بن
فِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة القُرشي الفِهْري، شهد بدراً مع النبي ◌َِّ، ويقال عِيَاض بن
غَنْم معروف في الفتوح وأهل الشامات، وليس يعرف أهل النسب، وعِيَاض بن غَثْم افتتح
عامة الجزيرة، وغير ذلك، ومات بالشام سنة عشرين، ويقال كان كاتب عمر بن الخطّاب
وعامله على الشام.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أنا شجاع بن عَلي، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة
قال:
عِيَاض بن غَنْم الفهري له صحبة، وقيل الأشعري(٣)، وهو ابن زهير بن أبي شداد بن
(١) كذا جاء عامود نسبه في هذه الرواية، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أنه وهم فيه الهيثم.
(٢) كذا ورد بالأصل وم و (ز)): ((عياض بن زهير)) عن أبي أحمد الحاكم النيسابوري قال الذهبي في سير الأعلام ٢/
٣٥٥ وعیاض بن زهير الفهري بدري کبیر، وهو عم عیاض بن غنم.
(٣) عقب ابن حجر على قول من قال: ((الأشعري)) قال: وأظن الأشعري وهماً والله أعلم فإن الذي ولي الامرة حيث
كان هشام بالشام هو الفهري لا الأشعري. الإصابة ٣/ ٥٠.

٢٧٣
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
ربيعة بن هلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة، وهو
ابن عمّ أبي عبيدة بن الجراح، ويقال ابن امرأته(١)، عداده في أهل الشام توفي سنة عشرين،
روى حديثه جُبير بن نُفَیر.
أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد قال: قال لنا أَبُو نُعَيم الحافظ :
عِيَاض بن غَثْم الفِهْري، وقيل الأشعري، سكن الشام، وهو عِيَاض بن غَثْم بن
زُهَيْرِ بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن الفهر بن مالك بن
النَّضْر بن كنانة، أسلم قبل الحُدَيبية، كان بالشام مع ابن عمّه أَبِي عُبيدة بن الجَرّاح، فلما
حضرت أبا عُبَيدة الوفاةُ فوّض إليه عمله وولاه ما كان عليه، فأقره عمر بن الخطّاب على
عمله حتى مات، وكان عِيَاض صالحاً، سمحاً، مات يوم مات وليس عليه دين لأحد، ولا له
مال، توفي بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين، وقيل كان عِيَاض ابن امرأة أَبِي عُبَيدة بن
الجَزّاح.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن منصور، نا وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أنا أَبُو بكر
الخطيب قال: عِيَاض بن غَثْم الفِهْري من رهط أَبِي عُبَيدة بن الجَرّاح، وهو عِيَاض بن
غَثْم بن زُهَيْر بن أَبِي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن الجَرّاح بن فِهْر بن
مالك بن النَّضْر بن كنانة، شهد الحُدَيبية مع رَسُول الله وَّر، وحضر فتح المدائن مع
سعد بن أبي وقاص، وذلك مشهور عند أهل السّيرة، وفتح بعد ذلك فتوحاً كثيراً ببلاد الشام،
ونواحي الجزيرة، وكان عمر بن الخطّاب ولآه الإمارة بالشام بعد أَبِي عُبَيدة بن الجَرّاح، وبها
كانت وفاته.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمر بن
حيّوية، أنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن مُحَمَّد الفقيه، نا مُحَمَّد بن سعد، أنا مُحَمَّد بن
عَمَر، حَذَّثني مُحَمَّد بن صالح، عَن عاصم بن عمَر، عَن قَتَادة قال: لما هاجر عِيَاض بن
زهَيْر من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِذم(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أنا أَبُو طاهر
(١) أسد الغابة ٢٧/٤.
(٢) الهدم: بكسر الهاء وسكون الدال. ترجمته في الإصابة ٣٠٤/٣.

٢٧٤
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
المخلص، أنا رضوان بن أَحْمَد [، نا أحمد](١) بن عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكّير، عَن
مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال(٢): في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة من بني الحارث بن فِهْر:
عِيّاض [بن](٣) زهير بن أَبي شَدَّاد بن ربيعة، لا عقب له، ويقال: ابن(٤) ربيعة بن هلال بن
مالك.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو بكر الخطيب، أنا أَبُو الحسَين مُحَمَّد بن
الحسين، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عتّاب، أنا القاسم بن عَبْد اللّه بن المغيرة، أنا
إِسْمَاعيل بن أَبِي أويس، نا إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن عقبة، عَن عمه موسى بن عُقْبة(٥)، في
تسمية من شهد بدراً من بني الحارث فھو عِیّاض بن زُهَیْر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أنا رضوان،
أنا أَحمَد بن [بن عبد الجبار، عن](٦) يونس، عَن ابن إِسْحَاق قال(٧) في تسمية من شهد بدراً
من بني الحارث بن فِهْر: عِیَاض بن زُهَيْر بن شداد.
کذا قال، وهو ابن أبي شداد(٨).
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحمُود، أنا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نا عُبَيْد اللّه بن سعد، نا عمي(٩)، عَن أَبيه، عَن ابن إِسْحَاق
قال في تسمية من شهد بدراً من بني الحارث ابن فِهْر: عِيَاض بن زُهَيْر بن شداد بن ربيعة بن
هلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أنا الحسَن بن عَلي، أنا أَبُو عمَر بن حيّوية، أنا
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و ((ز))، واستدرك قياساً إلى أسانيد مماثلة، والسند معروف.
(٢) سيرة ابن إسحاق رقم ص ٢٠٨ رقم ٣٠٢.
(٣) سقطت من الأصل وم و ((ز))، وأضيفت عن سيرة ابن إسحاق.
(٤) كذا بالأصل وم و (ز))، وأصل سيرة ابن إسحاق، وصوبها محققها: (بل).
(٥) (عن عمه موسى بن عقبة)) مكرر بالأصل.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و((ز)، والزيادة قياساً إلى أسانيد مماثلة، والسند معروف.
(٧) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٤٢.
(٨) الذي ورد في سيرة ابن هشام المطبوع: ((عياض بن زهير)) ولم يزد. ولعله وقعت بيد المصنف نسخة من سيرة ابن
هشام جاء فيها: عیاض بن زهير بن شداد.
(٩) في (ز)): عيسى.

٢٧٥
عباض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
أَبُو القاسم عَبْد الوهّاب بن أبي حَيّةٍ، أنا مُحَمَّد بن شجاع البَلْخي، أنا مُحَمَّد بن عمَر
الواقدي(١) قال: في تسمية من شهد بدراً من بني الحارث بن فهر: عِيَاض بن زُهَيْر.
أَخْبَرَنا أَبُو نصر مُحَمَّد بن حَمْد بن عَبْد اللّه الكِبْرِيتي، نا أَبُو بكر الباطرقاني - إملاء -
نا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم المديني، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن يزيد
المطيري، نا عَلي بن حرب، نا مُحَمَّد بن فُضَيل، أنا حُصَين بن عَبْد الرَّحمنِ، عَنِ
سعد بن عبيدة، عَن أَبِي عَبْد الرَّحمن السُّلَمي قال:
سمعت علياً على المنبر يقول: بعثني النبي ◌َّهِ والزبير، وأبا مَرْتَد وكلنا فارس،
الحديث بطوله وفي آخره فقال: أَوَليس من أهل بدرٍ؟ ما يدريك لعل الله قد اطّلع على أهل
بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد الفقيه، نا وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك، أنا أَبُو
بكر الخطيب، أنا [أبو الحسين بن](٢) بشران، أنا الحسّين بن صَفْوَان، نا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد(٣) قال: عِيَاض بن غَثْم الفِهْري شهد الحُدَيبية مع النبي ◌ََّ، ومات
بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة، حَدَّثني بذلك مُحَمَّد بن عمَر الواقدي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أنا أَبُو طاهر المُخَلّص،
أنا أَبُو بكر بن سيف، أنا السَّرِي بن يَخْيَى، أنا شعيب بن إِبْرَاهيم، نا سيف بن عمر قال(٤):
وكان عِیَاض بن غَنْم علی کردوس يعني باليرموك.
قال سيف: وقال عِيّاض بن غَثْم(٥):
حَوَتِ الجَزيرةَ يوم ذاتِ زحامٍ
مَنْ مُبْلغُ الأقوامِ أنْ جموعنا
عَمْنَ بحمص غيابة القُدَّامِ
جمعوا الجزيرة والغياث(٦) فنفسوا(٧)
(١) مغازي الواقدي ١/ ١٥٧.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و ((ز))، واستدرك قياساً إلى أسانيد مماثلة، والسند معروف.
(٣) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٤) تاريخ الطبري ٣٩٦/٣ (مصورة الطبعة المصرية).
(٥) الأبيات في تاريخ الطبري ٤٨٤/٢ (طبعة بيروت) حوادث سنة ١٧ تحت عنوان: ذكر خبر حمص.
(٦) إعجامها مضطرب بالأصل وم و((ز))، والمثبت عن الطبري.
(٧) بدون إعجام بالأصل وم، والمثبت عن ((ز))، والطبري.

٢٧٦
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
قضوا الجزيرة عن فِرَاخِ الهامِ
إنّ الأعزة والمكارم مَعْشَرٌ
عن غَزْو من يأوي(١) بلاد الشام
غَلَبُوا الملوك على الجزيرة فانتهوا
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أنا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر بن عَلي، أنا القاضي أَبُو
القَاسمِ عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان، أنا الحسَن بن مُحَمَّد بن موسى بن إِسْحَاق، نا
إِسْحَاق بن إسْمَاعيل قال: سمعت علي بن المديني يقول:
عِيَاض هذا يعني أحد الولاة الذين كانوا باليرموك هو عِيّاض بن غَثْم الفهري.
أنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أنا شجاع بن عَلي، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أنا
إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن صالح بن مستان، نا أَبُو زُزعة عَبْد الرَّحمن بن عمرو، نا الحارث بن
مسكين، عَن عَبْد اللّه بن وَهب، عَن حفص بن عمر، عَن يونس بن يزيد، عَن الزُهري
قال :
توفي أَبُو عُبَيدة بن الجَرّاح، واستخلف خاله وابن عمه عِيَاض بن غَنْم الفِهْري، فأقْره
عمرو بن العاص(٢)، وقال: لا أغير أمراً فعله أَبُو عُبيدة(٣).
كذا قال، وإنما هو عمر بن الخطّاب.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني(٤)، أنا أَبُو القاسم البجلي، نا أَبُو
عَبْد اللّه الكندي، نا أَبُو زرعة، أَخْبَرَني الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن حفص بن (٥)
عمَّر عن(٦) يونس، عَن ابن شهاب.
أن أبا عبيدة بن الجراح لما حضرته - يعني - الوفاة استخلف خاله وابن عمّه عِيَاض بن
غَتم فأقره عمر .
قال: ونا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أنا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرعة(٧)، أَخْبَرَني الحارث بن
مسكين، عَن ابن وَهْب، أَخْبَرَني حفص بن عمر، عَن يونس بن يزيد، عَن ابن شهاب،
قال :
(١) الأصل: ((نادى)) وبدون إعجام في م، والمثبت عن ((ز)، والطبري.
(٢) كذا بالأصل وم و ((ز))، وهو خطأ، وسينبه المصنف إلى الصواب في آخر الخبر.
(٣) الاستيعاب ١٢٨/٣ هامش الإصابة.
(٤) في م: الكناني، تصحيف.
(٥) الأصل وم و (ز): ((عن)) تصحيف.
(٧) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢١٧/١ -٢١٨.
(٦) الأصل وم و (ز)): ((بن)) تصحيف.

٢٧٧
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
توفي أَبُو عبيدة بن الجراح، واستخلف خاله(١) وابن عمّه عِيَاض بن غَثْم فأقرهِ عمَر،
وقال: لم أكن لأغيّر أمراً قضى فيه أَبُو عبيدة.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسين بن علي بن أشليها، وابنه أَبُو الحسَن عَلي قالا: أنا أَبُو
الفضل بن الفرات، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أنا أَبُو القاسم بن أَبِي العَقَب، أنا أَحْمَد بن
إِبراهيم القرشي، نا ابن عائذ، نا الوليد، أنا ابن لَهيعة، عن يونس، عَن ابن شهاب قال:
ثم توفي أَبُو عُبَيدة بن الجَرّاح، فاستخلف ابن عمّه وخاله عياض بن غَثْم فأقره عمَر،
فقال رجل: كيف تقر عِيَاض ابن غَنْم وهو رجل جواد لم يمنع شيئاً يُسْأَلَه وقد يرغب خالد بن
الوليد وإنّ كان يعطي دونه؟ فقال: إنّ هذه سمة عِيَاض في ماله حتى يخلص إليه ذلك، وإنّي
مع ذلك لم أكن أُغَيْر أمراً قضى فيه أَبُو عبيدة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قبيس، نا وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أنا أَبُو بَكْر الخطيب، أنا
أَحْمَد بن عَلي البادا(٢)، وأَبُو بَكْر البَرْقاني، وأَبُو الفضل إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن مَخْلَد
الفارسي (٣) قالوا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن صالح الأبهري(٤)، أنا أَبُو عَرُوبة(٥) الحُسَيْن بن
مُحَمَّد بن مودود الحَرّاني - بحَرّان - نا أَبُو داود سُلَيْمَان بن سيف، نا سعيد بن بزيع قال: قال
ابن(٦) إِسْحَاق:
كتب عمر بن الخطّاب إلى سعد بن أَبي وقّاص: إنّ الله قد فتح على المسلمين الشام
والعراق فابعث من قبلك جنداً من العراق إلى الجزيرة، وأَمْر عليهم خالد بن عُرْفُطة، أو
هشام بن عُتبةٍ، أو عِيَاض بن غَثْم.
فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطّاب قال: ما أخّر أمير المؤمنين عِيَاض بن غَثْم
إلاَّ أن له فيه رأياً أن أوليه، وأنا مُوّليه، فبعثه، وبعث معه جيشاً وبعث معه أبا موسى الأشعري
وابنه عمر (٧) بن سعد بن أبي وقاص وهو غلام حديث السن ليس إليه من الأمر شيء،
وعُثْمَان بن أَبي العاص بن بشر الثقفي، وذلك في سنة تسع عشرة، فخرج عياض إلى
الجزيرة فنزل بجنده على الرُّها فصالحه أهله على الجزيرة، - قال الأبهري: وإنّما هو على
(١) صحفت في تاریخ أبي إلى: خالد.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٦/ ٤٠٤.
(٢) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٢٢/٤.
(٤) ترجمته في تاريخ بغداد ٥/ ٤٦٢.
(٥) الأصل وم و ((ز): ((أبو عوانة)) والمثبت عن سير أعلام النبلاء، ترجمته فيها ٥١٠/١٤.
(٦) الأصل وم و ((ز)): ((أبو)) والمثبت عن المختصر. (٧) الأصل وم و (ز)): ((عمرو) تصحيف.

٢٧٨
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
الجزية(١) وصالحت حَرّان(٢) حين صالحت الرُّها(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله.
قالا: أنا مُحَمَّد بن الحسَين، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، حَدَّثني عمّار، عَن
سَلَمةِ ، عَن ابن إِسْحَاق قال (٤):
وفي سنة تسع عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن ابعث جنداً وأَمّر عليهم أحد
الثلاثة: خالد بن عُرْفُطة أو هشام بن عُثْبة، أو عِيَاض بن غَنْم، فلما انتهى إلى سعد كتاب
عمر قال: ما أَخْر أمير المؤمنين ◌ِيَاضاً إلاَّ أن له فيه هَوَى أن أوليه وأنا مُوّليه، فبعثه وبعث معه
أَبُو موسى، وابنه عمر(٥) بن سعد وهو غلام حدث السن ليس إليه من الأمر شيء،
وعُثْمَان بن أبي العاص بن بشر الثقفي في سنة تسع عشرة، فخرج عِيَاض إلى الجزيرة، فنزل
بجنده على الرُّها فصالحه أهلها على الجزبة وصالحت حَرّان حين صالحت الرّها، ثم بعث أبا
موسى إلى نصيبين، ووجه عمر بن سعد إلى رأس العين(٦) في خيل ردةًا للناس، وسار بنفسه
في بقية الناس إلى دارا(٧)، فنزل عليه حتى افتتحها وافتتح أَبُو موسى نصيبين، وذلك في سنة
تسع عشرة، ثم وجّه عُثْمَان بن [أبي](٨) العاص إلى أرمينية الرابعة(٩) وكان عندها شيء من
قتال أُصيب فيها صفوان بن المُعَطّل شهيداً، ثم صالح عُثْمَان بن أبي العاص أهلها على
الجزیة علی أهل کل بیت دینار.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنَا أَبُو الحسَنِ الْسيرافي، أَنا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة(١٠) قال:
(١) الأصل: ((الحرنة)) وفي ((ز)): ((الخربة)) وفي م: ((الحربه)) والمثبت عن المختصر.
(٢) حران: من مدن الجزيرة قريبة من الرها (معجم البلدان).
(٣) الرها: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، بينهما ستة فراسخ (معجم البلدان).
(٤) راجع تاريخ الطبري ٢/ ٤٨٤ (طبعة بيروت) حوادث سنة ١٧.
(٥) الأصل وم و (ز)): عمرو، والتصويب عن الطبري.
(٦) راس العين: من مدن الجزيرة (راجع معجم البلدان).
(٨) راجع معجم البلدان.
(٧) تقدم التعريف بها قريباً.
(٩) سقطت من الأصل وم و ((ز))، وأضيفت عن الطبري.
(١٠) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٣٩ حوادث سنة ١٨ (ت. العمري).

٢٧٩
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
وكان أَبُو عبيدة بن الجرّاح وجّه عِيَاض بن غَنْم الفِهْري إلى الجزيرة فوافق أبا موسى
بعد فتح هذه المدن فمضى ومعه أَبُو موسى، فافتتحا نصيبين وحَرّان وطوائف الجزيرة عنوة،
ويقال: وجّه أَبُو عبيدة خالد بن الوليد إلى الجزيرة فوافق أبا موسى قد افتتح الزّها
وسُمَيْساط(١)، فوجّه خالد أبا موسى وعيّاضاً إلى حَرّان فصالحا أهلها ومضى خالد إلى
نصيبين فافتتحها ثم رجع إلى آمد(٢) فافتتحها صلحاً وما بينهما عنوة.
قال(٣): وحَدَّثني شيخ من أهل الجزيرة: أن عِيَاض بن غَنْم وليّ صلح هذه المدن
وغيرها من الجزيرة وكتب لهم كتاباً هو اليوم عندهم باسم عِيَاض.
قال خليفة (٤): ثم عزله وولّى حبيب بن مَسْلَمة الفِهْري.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل بن بشر، أَنَا أَبُو الحسَن عَبْد الدائم بن الحسن
الهلالي، أَنَا عَبْد الوهّاب بن الحسن الكلابي أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أبي أَحْمَد بن زَبْر
القاضي، نا أَحْمَد بن حمّاد بن عَبْد السلام الواسطي، نا أَبي، نا غياث بن إِبْرَاهيم، نا
ثور بن یزید، عَن راشد بن سعد.
أن عِيَاض بن غَتْم افتتح الجزيرة وصالح أهل الرّها وكانت مدينة حصينة، وكتب لهم
عياض كتاباً فهو عندهم إلى اليوم(٥)، وصالح أهل مدينة حَرّان وفتحوا أَبُوابها ومدينة الرّقّة
بعثوا يطلبون الصلح فصالحهم، وافتتح عِيَاض الجزيرة كلها .
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، نا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمَر بن حيوية، أَنا
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا مُحَمَّد بن عمَر، حَدَّثني أَبُو
بَكْر بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَبْرَة عن إِسْحَاق بن عَبْد اللّه بن أَبِي فَرْوَة، عَن مكحول، قال:
وحَدَّثني مصعب بن ثابت، عَن نافع مولى ابن عمر، قال: وحَدَّثني مُحَمَّد بن
عَبْد الرَّحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عُقْبة.
قال: ونا ابن أَبِي سَبْرَة عن عقيل بن خالد عن الزهري دخل حديث بعضهم في حديث
بعض قالوا:
(١) سميساط: مدينة على شاطىء الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات (راجع معجم البلدان).
(٢) آمد: من أعظم مدن ديار بكر (راجع معجم البلدان).
(٣) تاريخ خليفة ص ١٣٩.
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٥٥.
(٥) راجع نص كتاب عياض بن غنم لأهل الرها في فتوح البلدان للبلاذري ص ٢٠٦ (طبعة دار الفكر) ..

٢٨٠
عیاض بن غنم بن زهير بن أبي شداد
لما حضرت أبا عبيدة بن الجراح الوفاة ولی عیاض بن غنم عمله الذي کان یلیه وکان
عِيَاض رجلاً صالحاً، فلما نُعي أَبُو عبيدة إلى عمَر أكثر الاسترجاع والترحّم عليهم، وقال لا
يسد مسلك أحدٌ، وسأل من استخلف على عمله؟ قالوا: عِيّاض بن غَنْم فأقْره وكتب إليه:
إنّي قد ولّيتك ما كان أَبُو عبيدة بن الجراح يليه، اعمل بالذي لحقّ الله عليك، وكتب إليه
كتاباً طويلاً يأمره فيه وينهاه، وكان عياض بن غَثْم رجلاً سمحاً وكان يعطي ما يملك لا يعدوه
إلى غيره لربما جاءه غلامه فيقول: ليس عندنا ما تتغذّون به، فيقول خُذْ هذا الثوب فبعه
الساعة فاشتر به دقيقاً فيقول له: سبحان الله أفلا تقترض خمسة دراهم من هذا المال الذي في
ناحية بيتك إلى غدٍ ولا تبيعُ ثوبك، فيقول: والله لأن أُدخل يدي في جُخْر أفعى فتنال مني ما
نالت أحبّ إليّ من أن أطمع نفسي في هذا الذي تقول، فلا يزال يدفعُ الشيء بالشيء حتى
يأتي وقت رزقه، فيأخذه فيوسع فيه، فمن أدركه حين يأخذ رزقه غَنِمَ، ومن تركه أياماً لم يجد
عنده درهماً واحداً، فكلم عمر بن الخطّاب في عِيَاض أشدّ الكلام، وقيل إن عِيَاضاً رجل
يبذّر المال لا يمسك في يده شيئاً، وإنّما عزلتَ خالد بن الوليد لأنه كان يعطي الناس دونك،
فقال عمر إن سماح عِيَاض في ذات يده حتى لا يُبقي منه شيئاً، فإذا بلغ مال الله لم يعط منه
شيئاً، مع أنّي لم أكن لأعزل أميراً أمّره أَبُو عُبيدة بن الجرّاح وأبى إلاّ توليته، فرأى من عِیَاض
كلما يحب وكان على خمص، فكان إذا غزا من الشام وجهاً فغنم رجع إلى حمص.
وكان افتتاح الجزيرة والرّها والحّان(١) على يديه سنة ثمان عشرة صالحهم وكتب بينهم
كتاباً، ووضع الخراج على الأرض، فكان ينظر إلى الأرض وما تحمل فيضعُ عليها، ومنها
أرضٌ عُشْر لا يتجاوز به غيره، وأبطأ بالخراج عن وقته، فكتب إليه عمر بن الخطّاب:
إنك قد أبطأت بالخراج عن وقته، وقد عرفتَ موقع الخراج من المسلمين، وإِنه قوةٌ
لهم على عدوهم، ولفقيرهم وضعيفهم، وقد عرفتَ الموضع الذي أنا به، وَمَنْ معي(٢) من
المسلمين، إنّما هو كَرِش منثور(٣)، فاجدد في أخذ الخراج في غير خَرَق(٢)، ولا وهن
عنهم.
فلما جاءهم كتاب عمَر أخذهم بالخراج أشدّ الأخذ حتى أقامهم في الشمس، ونال
منهم، ثم جمع الخَرَاج في أيامٍ فحمله إلى عمر.
(١) كذا بالأصل وم و ((ز"، بال التعريف.
(٢) ما بين الرقمين سقط من ((ز).
(٣) جاء في اللسان (كرش): ويقال: عليه كرش منثورة: أي صبيان صغار.