Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
عمرو بن مرة
عمرو بن مُرّة أَبُو مريم الأَزْدي، ويقال: أَسدي، ويقال: الجُهَني.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسين(١) - إِذناً(٢) - وأَبُو عَبْد اللّه - شفاهاً - قالا: أنا أَبُو القَاشُم بن مندة،
أَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنا علي.
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، قال(٣):
عمرو بن مُرّة الجُهَني أَبُو مريم، وكانت له صحبة، روى عنه القاسم بن مُخَيْمَرة،
وعيسى بن طلحة، وحُجْر بن مالك، وروى حَرْمَلة بن عَبْد العزيز بن الربيع بن سَبْرَة عن (٤)
عُثْمَان، وعمرو ابني مضرس الجُهَنيين عن أَبيهما عنه، وروى عن ابن الحكم الشامي، عَن
أَبي الحسَن الجَزَري(٥) عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني(٦)، أَنَا أَبُو القاسم تمّام بن
مُحَمَّد، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الكندي(٧)، نا أَبُو زُرعة قال:
وعمرو بن مُرّة الجُهَني منزله بدمشق، حَدَّثني دُخَيم عن أَبي مُشْهِر أنه بقي إلى إمارة
عبد الملك.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو الحسين (٨) بن الآبنوسي، أَنا أَبُو القاسم بن عتّاب،
أَنَا أَبُو الحسن بن جَوْصًا - إجازة ..
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السُّوسي، أَنا [أبو] عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أَنَا أَبُو الحسن
الرَّبعي، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير، قال:
سمعت أبا الحسن بن سُمَيع يقول: عمرو بن مُرّة الجهني، قال أَبُو سعيد بدمشق داره
ناحية باب توما، ولده بها؛ مات بالشام في خلافة عَبْد الملك(٩).
(١) الأصل وم: الحسن، تصحيف، والسند معروف.
(٢) ((إذنا)) سقطت من م، ومكانها علامة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب عليه شيئاً.
(٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٢٥٧.
(٤) بالأصل: ((بن)) تصحيف، والتصويب عن م والجرح والتعديل.
(٥) الأصل: الجوزي، وفي م: الحوري، كلاهما تصحيف، والتصويب عن الجرح والتعديل.
(٦) في م: الكناني، تصحيف، والسند معروف.
(٧) الأصل وم: الكندري، تصحيف، والسند معروف.
(٨) الأصل وم: الحسن، تصحيف.
(٩) تهذيب الكمال ٣٣٧/١٤.

٣٤٢
عمرو بن مرة
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح عَبْد الملك بن عَبْد اللّه الكُرُوخي، أَنا أَبُو عامر مَحْمُود بن
١
القاسم بن مُحَمَّد، وأَبُو نصر عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَبْد الصمد، قالوا:
أنا عبد الجبّار بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو العباس المَخْبَوبي، أَنا أَبُو عيسى التّرمِذي، قال: وعمرو بن
مُرّة الجُهَني يكنى أبا مريم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي قال:
عمرو بن مُرّة الجُهَني أَبُو مريم، سكن مصر، وقدم دمشق على معاوية(١).
وقال أَبُو موسى هارون بن عَبْد اللّه، ويقال: إنّ عمرو بن مُرّة كان على عهد
النبي ◌َ﴿ شيخاً كبيراً(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنا شجاع بن عَلي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة
قال :
عمرو بن مُرّة أَبُو مريم الجهني، ويقال: الأسدي، سكن فلسطین، روی عنه عیسی بن
طلحة، وسَبْرَة بن معبد، ومُضَرّس بنِ عُثْمَان وغيرهم.
أنْبَانا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، قال: قال لنا أَبُو نُعَيم الحافظ:
عمرو بن مُرّة الجهني وقيل الأَسَدي يكنى أبا مريم، سكن فلسطين، حدَّث عنه
عيسى بن طلحة، والربيع بن سَبْرَة، وأَبُو الحسَن الجزري(٣).
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عن أبي نصر الحافظ (٤)، قال:
أما عَبْس بفتح العين وسكون الباء: عمرو بن مُرّة بن عَبْس بن مالك بن الحارث بن
مازن بنَ سعد بن رِفاعة بن نَصْر بن غَطفان بن قَيس بن جُهَينة الجُهَني، من أصحاب
رَسُول الله بَّز، ذكر فيمن قدم مصر، ذكر ذلك أَبُو يونس.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر الخطيب، أَنَا أَبُو القَاسم بن الصّوّاف،
أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد قال: سمعت معاوية بن
صالح، والعباس بن مُحَمَّد، قالا: قال لنا يَحْيَى بن معين: أَبُو مريم عمرو بن مُرّة.
(١) تهذيب الكمال ٣٣٧/١٤.
(٢) تهذيب الكمال ٣٣٧/١٤.
(٣) الأصل: الجوزي، وفي م: الحوزي، تصحيف. (٤) الاكمال لابن ماكولا ٨٨/٦ و٨٩ - ٩٠.
١

٣٤٣
عمرو بن مرة
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن العباس، أَنا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنا أَبُو سعيد بن
حَمْدُون، أَنا مكي بن عَبْدَان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أَبُو مريم عمرو بن مريم
الجُهني، له صحبة.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل بن ناصر - فيما قرأت عليه - عن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر
الوائلي، أَنا الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَنِي عَبْد الكريم بن أَبي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني [أبي]
أَبُو عَبْد الرَّحمن قال: أَبُو مريم عمرو بن مُرّة الجُهَني.
أنْبَانا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بكر الصفّار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُوية، أَنَا أَبُو أَحمَد بن مُحَمَّد قال:
أَبُو مريم عمرو بن مُرّة بن مالك بن الحارث(١ ) بن مازن بن رِفَاعة بن نصر بن
مالك بن غطفان بن قيس بن جُهينة بن زيد بن ليث بن سُود بن أَسْلَم بن الحاف بن قُضَاعة
الجُهَني، ويقال: الأَزْدي، ويقال: الأسدي، له صحبة من النبي ◌ِّز، سكن الشام.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنا
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحارث بن أَبِي أُسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنا هشام بن مُحَمَّد، نا
خالد بن سعيد، عَن رجل من جُهَينة من بني دُهْمان عن أَبيه، وقد صحب النبي ◌َّ، قال:
قال عمرو بن مُرّة الجُهَني.
كان لنا صنم وكنّا نعظّمه، وكنتُ سادنه، فلما سمعت بالنبي ◌َّفه كسرته، وخرجت
حتى أقدم المدينة على النبي وَّهِ، فأسلمتُ وشهدتُ شهادةَ الحقّ، وآمنت بمن جاء به،
بحلال وحرام، فذلك حين أقول:
لآلهة الأحجارِ أَوّلُ تاركِ
شهدتُ بأنّ الله حقّ وأَنّني
إليك أجوبُ الوعثَ بعد الدكادك
وشَمَّرْتُ عن ساقي الإزار مهاجراً
رسولَ ملیكِ النَّاس فوق الحبائك
لأصحبَ خيرَ النَّاس نفساً ووالداً
قال: ثم بعثه رَسُول الله وَّه إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلاَّ رجلاً
واحداً(٣) ردّ عليه قوله، فدعا عليه عمرو بن مُرّة فسقط فوه، فما كان يقدر على الكلام،
وعمي، واحتاج.
(١) في م: المحرث.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٣٣/١ تحت عنوان: وفد جهينة (ذكر وفادات العرب).
(٣) الأصل وم: رجل واحد، والمثبت عن ابن سعد.

٣٤٤
عمرو بن مرة
أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن الحسن،
نا جَعْفَر بن عَبْد اللّه بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن هارون الرُّوياني، نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه السَّمَرْقَنْدي، حَذَّثني عَبْد اللّه بن دلهات الجُهَني الرُّهَاوي، حَدَّثْني أَبُو داود عن أَبيه
المدلهات، عَن أَبيه وهو إسْمَاعيل، عَن أَبيه عَبْد اللّه أن أباه مسرعاً حدَّثه أن أباه ياسر بن سويد
حدَّثه قال: سمعت عمرو بن مُرّة الجُهَني يقول:
خرجنا حُجّاجاً في الجاهلية في جماعةٍ من قومي، فرأيتُ في المنام وأنا بمكّة نوراً
ساطعاً من الكعبة حتى أضاء لي جبل يثرب وأشعر جُهَينة، وسمعت صوتاً في النور وهو
يقول: انقشعت الظلماء، وسطع الضياء، وبُعث خاتم الأنبياء، ثم أضاء لي إضاءة أخرى حتى
نظرتُ(١) إلى قصور الحيرة وأَبيض المدائن، وسمعتُ صوتاً في النور وهو يقول: ظهر
الإسلام، وكُسرت الأصنام، وَوُصِلت الأرحام.
قال: فانتبهت فزعاً، فقلتُ لقومي: والله ليحدثَنَّ في هذا الحي من قريش حَدَثْ،
وأخبرتهم بما رأيتُ، فلما انتهيت إلى بلادنا جاء الخبر أن رجلاً يقال له: أَحْمَد، قد بُعث.
قال: فخرجت حتى أتيته، وأخبرته بما رأيتُ، فقال: ((يا عمرو بن مُرّة، أنا النبيّ
المرسل إلى العباد كافّة، يدعوهم إلى الإسلام، وآمرهم بحقن الدِّماءِ، وصلة الأرحام، وعبادة
الله وحده، ورفض الأصنام، وبحجّ البيت، وصيام شهر رمضان شهرٍ من اثني عشر شهراً،
فَمَنْ أجاب فله الجنة، وَمَنْ عصى فله النار، فآمنْ يا عمرو، يُؤَمِّنك الله من هَوْلِ جهنم)).
فقلت: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنك رسول الله، آمنت بكل ما جئتَ به من حلال
وحرام، وإن زعم ذلك كثير(٢) من الأقوام ثم أنشدته أبياتاً قلتها حين سمعت به، قال: فكان
لنا صنم وكان أَبي سادنه، فقمتُ إليه فكسرته، ثم لحقتُ بالنبي وَ لّ وأنا أقول:
لآلهة الأحجارِ أَوَّلُ تاركِ
شهدتُ بأنّ الله حقٌّ وأنّني
أجوبُ إليك الوَغْث بعد الدكادك
وشَمَّرْتُ عن ساقي الإِزارَ مُهَاجراً
رسولَ ملیكِ النَّاسِ فوق الحبائك
١
لأصحبَ خيرَ النَّاسِ نَفْساً ووالداً
قال النبي ◌َّ: ((مرحباً بك يا عمرو))، فقلت: بأبي أنت وأمي، [أَلاَ](٣) بعثت بي إلى
(١) الأصل وم: ((نظراً) والمثبت عن المختصر.
(٢) الأصل: كثيراً، والتصويب عن م.
(٣) زيادة للإيضاح.

٣٤٥
عمرو بن مرة
قومي لعلّ الله أن يمنّ بي عليهم كما منّ بك عليّ؟ قال: فبعثني، فقال: ((عليك بالرِّفق والقول
السَّديد، ولا تكن فظاً ولا متكبّراً ولا حَسُوداً».
قال: فأتيتُ قومي، فقلت: يا بني رِفَاعة، بل يا معشر جُهَينة، إنّ [رسولُ](١)
رَسُول الله إليكم أدعوكم إلى الإسلام، وآمركم بحقن الدّماء، وصلة الأرحام، وعبادة الله
وحده، ورفض الأصنام، وبحجّ البيت، وصيام شهر رمضان، شهرٍ (٢) من اثني عشر(٣)
[شهراً](٤)، فمن أجاب فله الجنّة، وَمَنْ عصى فله النار، يا معشر جُهَينة جعلكم خيارَ مَنْ أنتم
منه، وبغّض إليكم في جاهليتكم ما حبّب إلى غَيركم من العرب، فإنهم كانوا يجمعون بين
الأختين، والغزاة في الشهر الحرام، ويخلف الرجل على امرأة أبيه؛ فأجيبوا هذا النبي
المرسل من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة.
فأجابوني إلاَّ رجلاً منهم، فقال: يا عمرو بن مُرّة - أَمَرّ الله عيشك - أتأمرنا برفض آلهتنا
وأنْ نُفَرّق جمعنا، وأن نُخالف دين آبائنا الشِّيَم العُلَى إلى ما يدعونا إليه هذا القُرَشي من أهل
تهامة؟ لا حبّاً ولا كرامة، ثم أنشأ الخبيث يقول:
ليست مقالة مَنْ يريدُ صلاحًا
إنّ ابن مرة قد أتى بمقالةٍ
يوماً وإنْ طال الزمان ذِباحا
إنّي لأحسبُ قوله ومقاله
مَنْ رام ذلك لا أصاب فَلاحا
ليُسَفّه الأشياخ ممّن قد مضى
قال: فقال عمرو: الكاذب مني ومنك أَمَرّ الله عيشه، وأبكم لسانه، وأكمه أسنانه.
قال: فوالله ما مات حتى سقط فوه، وعميَ، وخَرِفَ، وكان لا يجدُ طعم الطعام،
فخرج عمرو بمن أسلم من قومه حتى أتوا النبي بَّر، فحيّاهم ورحّب بهم، وكتب لهم كتاباً
هذه نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا كتابُ أمانٍ من الله العزيز على لسان رسوله بحقِّ صادقٍ، وكتاب ناطقٍ مع
عمرو بن مُرّة لجُهَينة بن زيد، أن لكم بطون(٥) الأرض وسهولها، وتلاع(٦) الأودية
(١) الزيادة عن م.
(٣) الأصل وم: عشراً.
(٢) الأصل وم: شهراً.
(٤) زيادة للإيضاح عن المختصر.
(٥) يقال لكل غامض بطن، ولكل ظاهر ظهر، يريد: إن لكم الوهدة من الأرض.
(٦) تلاع الأودية: ما انحدر من الأودية، وما اتسع من فوهة الوادي.

٣٤٦
عمرو بن مرة
وظهورها، على أن ترعوا نباتها، وتشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس، وتُصَلُّوا الخمس،
وفي التيعة(١) والصريمة(٢) شاتان إذا اجتمعتا، فإن فُرُقتا فشاة شاة، ليس على أهل المثيرة(٣)
صَدَقة، ولا على الواردة لَيْقة(٤)، والله شهيد على ما بيننا، وَمَنْ حضر من المسلمين - كتاب
قیس بن شماس ..
وفي ذلك يقول عمرو بن مُرّة:
وبيَّن برهانَ القُرآن لعامرٍ
أَلَمْ تَرَ أنّ الله أظهر دينه
وأفضلها عند اعتكار الضَّرَائر
بطونُ الأعادي بالظُّبَى والخناصر (٥)
إذا احتملت في الحرب هام الأكابر
وبيضٍ تلألأ في أَكُفّ الأَعاور
إلى خير من يمشي على الأرض كلها
أَطعنا رسولَ الله لمّا تَقَطَّعت
فنحن قَبیلٌ قد بنى المجدُ حولنا
بنو الحرب نقربها بأيدٍ طويلةٍ
بسُمْر العوال والصَّفيحِ البواتر
ودارت رحاها بالليوثَ الهوامر
كمثل ضياءِ البدر بين البواهر
ترى حوله الأنصار يحيون سربَهم
إذا الحرب دارت عند كلِّ عظيمةٍ
تَبَلَّج منه اللون وازدادَ وجهه
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: أنا أَبُو الفضل [الرازي](٦) أَنَا جَعْفَر بن
عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون الرُّوياني، نا أَبُو كُرَيب، نا سعيد بن شُرَخْبيل، عَن ابن لَهيعة،
عَن الربيع بن سَبْرَة، عَن عمرو بن مُرّة الجُهَني قال:
قلت: يا رَسُول الله ممن نحن؟ قال: يعني ((أنتم من اليد الطليقة واللقمة الهنيئة، أنتم
من جهينة)) .
أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن رِيْذَة، أَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد
الطَّبَراني، أَنا عَلي بن إِبْرَاهيم الخُزَاعي، نا عَبْد اللّه بن داود بن دلهات، عَن أَبیه داود، عَن
(١) رسمها بالأصل وم: ((العبده)) تصحيف والصواب ما أثبت، والتيعة: بالكسر: الأربعون من الغنم، أو أدنى ما تجب
فيه الصدقة من الحيوان (القاموس).
(٢) الصريمة: بالصاد مصغراً، تصغير الصرمة، وهي القطيع من الإبل والغنم، قيل من العشرين إلى الثلاثين
والأربعين، والمراد بها هنا: من مئة وإحدى وعشرين إلى المئتين.
(٣) المثيرة: البقرة التي تستعمل للحراثة، حيث تثير الأرض.
(٤) اللبقة: بفتح اللام وسكون الباء الظرف أي ليس عليهم أن يعطوا لمن يرد مياههم من المسلمين الظروف.
(٦) زيادة عن م.
(٥) الأصل وم، وفي المختصر: والخناجر.

٣٤٧
عمرو بن مرة
◌َبيه دلهات، عَن أَبيه إِسْمَاعيل، عَن أَبيه عَبْد اللّه أن أباه مسرعاً حدثه أن أباه ياسراً حدَّثه عن
عمرو بن مُرّة قال:
كان رَسُولِ اللهِ وَه بعث جُهَينة ومُزينة إلى أَبي سفيان بن الحارث بن عَبْد المطلب
الهاشمي، وكان منابذاً للنبي وَّه، فلما ولّوا غير بعيد قال أَبُو بَكْر الصّدّيق: يا رَسُول الله،
بأبي أنت وأمّي، على ما تبعث كشيين(١) قد كادا تهاسان(١) في الجاهلية أدركهم الإسلام وهم
على بقية منها، فأمر النبي وَله بردهم حتى وقفوا بين يديه فقال: ((يا مزينة حي جهينة، يا
جهينة حي مزينة))، فعقد لعمرو بن مرة على الجيشين على جهينة ومزينة، ثم قال: ((سيروا
على بركة الله)) فساروا إلى [أبي] سفيان بن الحارث فهزمه الله وكثر القتل في أصحابه، فلذلك
ما يقول أبو سفيان بن الحارث:
بالمشرفية من جهينة
من عاذلي أو نا صري
ذو البيان اللحينه
ألن يعودهم ابن مره
وأطمعوا فيناا مزينه
هم ذهبوا بالسلام
قرأت على أَبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، عَن أَبي الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، عَن أبي
الحسن بن السمسار، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمار السلمي، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد،
نا علي بن حرب، نا المعافى بن مُحَمَّد، نا يوسف بن عطية، عَن كلثوم بن جبر قال: قال
معاوية يوماً لعمرو بن مُرّة الجُهني :
هل لك أن تقوم مقاماً تقول: إنّ قُضَاعة من مَعَدّ، وأطعمك مصر والعراق سنة؟ قال:
إذا شئتَ، فتقدّم معاوية إلى أصحابه أن يكونوا حول المنبر، وجاء عمرو بن مُرّة يرفل في
حُلله حتی صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه وقال:
يا أيّها السائل يومَ المعجرِ
حيث التقينا في العجاج الأكبر
قُضاعة بن مالك بن حِمْيرٍ
النسب المعروف غير المُنْكّرِ
فقال معاوية: ما لك قطع الله لسانك، فقام إليه ابنه زهير فقال: يا أبة ما كان عليك أن
تشفعَ أميرَ المؤمنين ويطعمك مصر والعراق سنة، فأنشأ عمرو يقول:
في النّاس ضَاحيةً ثياب صغارٍ
يوماً أطعتك يما زهير گسوتني
(١) كذا رسمها بالأصل وم.

٣٤٨
عمرو بن مرة
بأَبي معاشر غائب متواري
أنبيع والدنا الذي نُدعى له
وَأَبُو خُزَيمة خِنْدَف بن نزارٍ
قحطان والدنا الذي نسمو به
أَخْبَرَنا أَبُو الحسين(١) بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان الطوسي، نا الزبير بن بكّار
قال: ورووا في ذلك شعراً فقالوا:
يا أيها الداعي ادعنا وابشر
وكن قضاعياً ولا تبزر
قضاعة بن مالك بن حمير
النسب المعروف غير المنكر
قال: وحَدَّثنا الزبير قال: وحَدَّثني عمَر بن أَبي بكر المُؤَمّلي أن ابن مزروع الكلبي قال:
هذا الشعر لأفلح بن العبوب المشجعي.
قال: وقال أَبُوِ عبيدة: قائله عمرو بن مُرّة الجُهَني، قال: ولا أحسبه إلاَّ كما قال ابن
مزروع، وذلك أنّ لقيت ولد عمرو بن مُرّة بدمشق، فأنكروا هذا الشعر، وجحدبوا أن يكون
عمرو بن مُرّة انتسب هذا النسب، وهم مقيمون على نسبهم في مَعَدّ.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني(٢)، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العَقَب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن بشر، نا
مُحَمَّد بن عائذ، ثنا الوليد، حَدَّثني - يعني عُثْمَان بن حُصَين - عن يزيد بن عبيدة قال: وفي
سنة ثمان وخمسين سنة شتّى(٣) عمرو بن .... (٤).
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحمُود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو الطّيّب مُحَمَّد بن جَعْفَر، نا عُبَيْد اللّه بن سعد بن إِبْرَاهيم قال: قال أَبي
(١) الأصل وم: الحسن، تصحيف، والسند معروف.
(٢) في م: الكناني، تصحيف.
(٣) الأصل ((نا)) والمثبت عن م.
(٤) رسمها بالأصل وم: ((المهدرون)) والذي في تاريخ خليفة ص ٢٢٥ في حوادث سنة ٥٨ قال : - ومن طريق
محمد بن عائذ قال: حدثني الوليد قال: حدِّثني غير يزيد قال: وفي سنة ثمان وخمسين شتى عمرو بن مرة
البذندون.

٣٤٩
عمرو بن مرة الحنفي
سعد(١) بن إِبْرَاهيم: وعرضناها على يعقوب أيضاً، قال: ثم حجّ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَبي
سفیان سنة تسع وخمسين وشتّی عمرو بن مُرّة بالروم.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنا أَبُو الحسَنِ السِّيرافي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه
الَّهَاوندي، أَنا أَحْمَد بن عِمْران، نا موسى التُّسْتُري، نا خليفة العُصْفُري قال(٢): وفيها - يعني
سنة تسع وخمسين - شتّى عمرو بن مُرّة بأرض الروم في البَرّ، ولم يكن عامئذٍ بحرٍ .
٥٤٠٠ - عمرو بن مُرّة الخَنَفي
شاعر من أهل الحجاز.
وفد على عَبْد الملك بن مروان، ويقال: على يزيد بن عَبْد الملك.
قرأت بخط الحسين بن الحسن بن علي الرّبعي، أَخْبَرَني أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
عطية بن حبيب، أَخْبَرَني أَبُو طالب مُحَمَّد بن صبيح بن رجاء، حَدَّثنا أَبُو عمَر الكِنْدي،
قال: قال أَبُو الطيب بن الأعرابي الوشّاء: حَدَّثني أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم القارىء عن
العُمري، عَن الهيثم بن عدي، قال:
كان بالمدينة أربعة قيان فاطحبوا على المنادمة، وصحيح الإخاء، يتقارضون الشعر،
ويباهون العشق منهم: عمرو بن مُرّة الحَنَّفي، وصعب بن سفيان الحارثي، وزيد بن سعد
التميمي، وسفيان بن الحارث النوفلي، وكانوا يغدون كلّ يوم إلى جوارٍ لعمر بن أبي ربيعة
المخزومي للمذاكرة، تعلق كلّ واحدٍ منهم واحدة منهن، وعلقته حتى فشا أمرهم، وبلغ ذلك
عمّر بن أبي ربيعة، فجمعهن عنهم فاشتد لذلك وجدهم، ونحلت أجسامهم، وتغيّرت
ألوانهم فاجتمعوا يجيلون الرأي بينهم فقال بعضهم: ما الرأي إلاّ الخروج إلى أمير المؤمنين
عَبْد الملك بن مروان نستعديه على الهوى، يصف كلّ واحد منا ما يلقى في أَبيات من
الشعر، فتجهّزوا وخرجوا حتى قدموا على عَبْد الملك بن مروان فوافوه يوم قعد للمظالم،
فدخلوا في جملة الناس، فتقدّم عمرو بن مُرّة الحَنَّفي وكان أكبر القوم سناً، فرفع إلى
عَبْد الملك قصته، وفيها هذه الأبيات:
تَغَيّر وجه الوصل إذْ غُيِّبَ البدرُ وحالفني الهجران لا سلمَ الهجرُ
(١) بالأصل وم: سعيد.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٢٦. حوادث سنة ٥٩ (ت. العمري) وفيه عمرو بن مرة المهري.

٣٥٠
عمرو بن مرة الحنفي
على غير ذنب كان منّي عملتُه
وأن امرأَ يبدي تباريح قلبه
حقيقٌ بأن يصفو له الوُدّ والهوى
فَقُلُ يا أمير المؤمنين فإنَّما
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته :
لقد وضحت فیك القضیةُ يا عمرو
لأنك أظهرتَ الذي كنتَ كاتماً
فَبُحتَ به في الناس حتى إذا بدا
فَأَلاً بكتمان الهوى مثَّ صابراً
فلستُ أری إن بحتُ بالحبِّ والهوى
وتقدم زید بن(٢) سعد فرفع قصته، وفيها
ومالکةٍ للروح منّي تَطَلّعتْ
فلمّا رأتْ في القلب تصوير حُبُّها
فباح الهوى منّي (٤) ومنها صبابةً
فأيقنتُ أنّ القلبَ قد قال: مرحباً
فأمسكتُ منها بالرجاء وأَمْسَكَتْ
فَقُلْ يا أمير المؤمنين فإنّما
فأجابه عَبْد الملك في ظهر قصّته :
سأحكم يا زيد بن سعد عليكما
ذكرتَ بأنّ القلبَ منك بكفّها
فقد قاسمتك الحبَّ منهما فما أرى
تَمَسَّكْتَ منها بالرجاء وأَمْسَكَتْ
سوى أننّ نَوّهتُ: إذ غُلِبَ الصَّبْرُ
إلى إِلْفِه إذْ شَفَّه الشوقُ والذكرُ
ويُصرفَ عنه الغيبُ إذ صرح القدر
أَتيناك كي تقضي إذا وضح الأمرُ
وأنت حقيقٌ بأنْ يحلَّ بك الهجرُ
ونوهت(١) بالحبّ الذي ضمنَ الصدرُ
دقيق الهوى ناديتَ: أن غُلبَ الصَّبرُ
فتهلك محموداً وفي كفّك العذر
جزاءك إلاَّ أن يعاقبك البدر
بباب(٣) فؤادي نحوها بالتَّبَسُم
أشارت بأنفاسٍ ولم تَتَكّلِّمَ
بمكنونِ أسرارِ الضميرِ المُكْتَّمِ
وأهلاً وسهلاً بالحبيب المُثَيَّمِ
بأَزْدَانِ قلبٍ مُسْتَهَامٍ مُتَيّمٍ
إليك رحلنا في الحكومة فاحكمٍ
وأقضي بحقٌّ واجبٍ غيرٍ مُبْهَمٍ
وحبُّك منها في الضَّميرِ المُكَثَّمِ
سبيلاً عليها في الحكومة فاعلم
بأردانِ روحِ القلبِ منك المُتَيّمِ
(١) الأصل: وتودعت، والمثبت عن م والمختصر.
(٢) في م: كتبت ((زيد)) فوق الكلام بين السطرين، وكتبت (بن)) تحت الكلام بين السطرين.
(٣) كذا بالأصل وم: (باب)) وفي المختصر: بناب.
(٤) في المختصر: فباح الهوى منها ومني صبابة.

٣٥١
عمرو بن مرة الحنفي
فأخفٍ هواها في فؤادك لا تَبُخ
فإنّ بكتمانِ الهوى يظفرُ الفتى
ورفع سفيان بن الحارث قصته، وفيها:
تَذَكَّرَتُ أيام الرِّضَى منك في الهوى
وفعلٍ كريمٍ قد يُجازى بمثله
وإِحداثك الهجران من بعد صَبْوَةٍ
كأنّي على جمرِ الغضا من صُدودكم
فَقُلْ يا أمير المؤمنين فإنّما
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته:
تحکمني صغب وقد شفّه الھوی
لقد جارت الحوراء یا صعبُ في الھوی
علامَ وفيمَ الصَّدُ منها وما أَرى
فإنْ هي لم تُقْبَلْ عليك بودّها
فَحُكْمي عليها أن تُجازى بفعلها
به يا ابن سعدٍ في الأنام فَتُصِرَمِ
بكلُ كعابٍ كالرَّبِيبِ المُنَعَّمِ
على المطل منكم بالعصارة والتعبٍ
إذا نحن أجرينا الهوى غايةً الحبُّ
على غير ما جرمٍ جَنيتُ ولا ذَنْبٍ
يقلْبني جنباً بظَهْرٍ(١) على جنبٍ
أتيناك كي تقضي لقلبٍ على قلبٍ
ولستُ أرى في الحكم جوراً على صعبٍ
علیك وما أحدثت ذنباً سوى الحبّ
لها سبباً يُدني إلى سببِ العَثْبِ
ويلقاك منها بالبشاشة والرَّحبِ
كذلكم أَقْضي لقلبٍ على قلبٍ
ورفع سفيان بن الحارث قصته، وفيها أَبيات حفظ منها:
تَبَدَّت بأسبابِ المَوَدّة والهوى
فلو شئتَ یا ذا العرشِ حین خلفتني
عطفتَ عليَّ القلبَ منها برأْفَةٍ
تَعَلَّقْتُ من رأس الرجاءِ بشعرةٍ
فإنْ يغلبِ الناسَ الرَّجاءُ ويُعتلى
فَقُلْ يا أمير المؤمنين فإنّما
فأجابه عَبْد الملك في ظهر قصته :
فلمّا حَوَت قلبي نَبَتْ بصدودٍ
شقيّاً بمنْ أهواه غير سعيد
وإنْ كان أقسى من صفاً وحديدٍ
وأَمْسَكْتُ من رأس الحبيبِ بجيد
عليه فما منّي الرَّدى ببعيد
تُحَكِّمُ والأحكامُ ذات حدود
وما رأيُها في ما أَتَتْ بسديدٍ
أری الجور منها ظاهراً یا ابن حارث
أمن بعد ما صادت فُؤَادَك واحتوت عليه نبت وجه الهوى بصُدود
(١) الأصل: ((بظهراً) وفي م: ((جنبك طهرا) وفي المختصر: ((لظهرٍ)).

٣٥٢
عمرو بن مرة الكلبي/ عمرو بن مسعدة بن صول بن صول
بطولِ بُكاءِ عندها وسهود
فلستُ أرى إلاَّ تأَلْفَ قلبها
عليكَ فما منك الرَّدى ببعيد
فإن هي لم ترحم بُكَاءَك والتوت
بتركان حقٍّ أو بعطفٍ ودود
سأقضي عليها إذ تَبَيَّن جورُها
على رغمٍ واشٍ في الهوى(١) وحسود
بأن يعقب الهجران بالوصل والرضى
لذي صَبْوةٍ جَارَتْ عليه وَدود
فَحُكْمي عليها أن تُقَادَ بقلبها
وكتب عَبْد الملك بن مروان إلى عمر بن أبي ربيعة(٢) أن يخرجهن إليهم، وكتب إلى
عامله أن يأتي أن يبتاعهن منه لهم، وأحسن جوائزهم وصرفهم.
رواه عروة عن الهيثم فقال: صعب بن سفيان العَبْسي، وسنان بن الحارث الغَطفاني،
ذكر أنّ وفودهم كان على يزيد بن عَبْد الملك.
٥٤٠١ - عمرو بن مُرّة الكلبي
أحد بني مارية .
وقدم على الوليد بن يزيد يخبره بتوجه جيش يزيد بن الوليد إليه، له ذكر.
٥٤٠٢ - عمرو بن مَسْعَدَة بن صُول بن صُول
أبو الفضل الصُّولي(٣)
وزير المأمون، قدم معه دمشق.
وحدَّث عن المأمون.
روى عنه عَلي بن مُحَمَّد بن شبيب، ومُحَمَّد بن حبيب، وأَبُو معاوية المُفَضّل بن
غسان الغَلآّبي.
وكان أَبُوه مَسْعَدة مولى خالد بن عَبْد اللّه القَسْري (٤) أمير العراق، وكان كاتبه.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
(١) الأصل: ((واش والهوى والجود)) وفي م: ((واس في السوي وحود)) صوبنا العجز عن المختصر.
(٢) بالأصل وم: ((عمرو بن ربيعة)) وقد تقدم في أول الخبر، أنه: عمر بن أبي ربيعة.
(٣) ترجمته في وفيات الأعيان ٤٧٥/٣ ومعجم الأدباء ١٢٧/١٦ وتاريخ بغداد ٢٠٣/١٢ وإرشاد الأريب ٨٨/٦
ومعجم الشعراء ص ٢١٩ والوزراء والكتاب للجهشياري ص ٢١٦ والاعلام ٨٦/٥.
(٤) الأصل: ((القشيري)) وفي م: ((العسري)) والتصويب عن الجهشياري ومعجم الأدباء.

٣٥٣
عمرو بن مسعدة بن صول بن صول
عُبَيْد اللّه بن الشِّخِير، نا أَحْمَد بن إِسْحَاق [الملحمي](١) حَدَّثني عُمَارة بن وُثيمة أَبُو
رفاعة(٢)، نا عَلي بن مُحَمَّد بن شبيب، عَن عمرو بن مَسْعَدَة قال:
سمعت المأمون أمير المؤمنين يقول: حَدَّثني أَبي عن أبيه عن عمه عَبْد الصمد بن
علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن ابن عباس قال:
قال رَسُول الله وَّه: ((علّقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه آدبُ لهم))(٣)[١٠٠٨٩].
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبَيس، وأَبُو منصور بن زُرَيق، قالا: قال لنا أَبُو بَكْر
الخطيب(٤): عمرو (٥) بن مَسْعَدَة بن سعيد بن صُول بن صُول أَبُو الفضل، هو ابن عم
إِبْرَاهيم بن العبّاس بن مُحَمَّد بن صُول بن صُول، وكان أحد كتّاب المأمون، أسند الحديث
عن أمير المؤمنين المأمون.
أنْبَانا أَبُو غالب شجاع بن فارس، وأَبُو البركات بن المبارك، وأَبُو بكر أَحمَد بن
مقرب(٦) بن الحسين وغيرهم، قالوا: أنا ثابت بن بُنْدَار بن إِبْرَاهيم، أَنا أَبُو تغلب
عَبْد الوهاب بن عَلي بن الحسَن اللّخْمي، نا أَبُو الفرج المعافى بن زكريا بن يَحْيَى
الجُرَيري، أنشدنا مُحَمَّد بن يزيد النحوي للحِزْمازي بقوله لعمرو بن مَسْعَدَة وكان يجري
عليه :
ومطلبه بالشام غير قريبٍ
أقام بأرض الشام فاحتلّ جانبي
أما تعرس في مغلس بعجیبٍ
ولا سيّما في مُغَلّس حلفٍ تعرس
أَنْبَأنا أَبُو الفرج غَيث بن عَلي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن
عَبْد الواحد الوكيل، أَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر التميمي، أَنَا أَبُو بكر الصَّولي، أَنا الحسين بن
يَحْيَى، وعون قالا: نا أَحْمَد بن النّجم قال:
مرض عمرو بن مَسْعَدَة مرضةً ثم أفاق، فدخل دار المأمون، فقال له أَبُو الجنوب
يَخْيَى بن مكرم - صح بالجيم - يا عمرو، لك التمحيص والأجر الله، علينا الحمد والشكر،
فقد كان شكى شوقاً إليك للنهي والأمر.
(١) زيادة عن م.
(٢) مكانها بياض في م.
(٣) من هذا الطريق رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٣/١٢.
(٤) تاريخ بغداد ١٢/ ٢٠٣.
(٥) ((عمرو بن مسعدة)) مكرر بالأصل.
(٦) الأصل وم: ((معرب)) والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ٢٠/ أ.

٣٥٤
عمرو بن مسعدة بن صول بن صول
ذكر أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن داود بن الجرَّاح في رسالة كتبها إلى أَبي أَحْمَد يَخْيَى بن
عَلي في من يُسَمّى من الشعراء عَمْراً.
ذكر دَعْبَل أنّ عمرو بن مَسْعَدَة كان يقوم بأمر عمرو بن أبي بكر، يعني المُؤَمْلي قاضي
دمشق، وكان مُحَمَّد بن داود يحمل عليه، فقال يمدح عَمْرَاً ويغمز على ابن داود:
وبين الوزير الحقّ عمرو بن مَسْعَدة
لَشَقّان بين المُدّعين وزاره
فهمّهم في النَّاس أن يحبوهم
وهمّ أَبي الفضل اصطناع ومحمدة
فاسكن رب الناس عَمْراً جنانه
وأسكنهم ناراً من النار موصدة
وبلغني أن عمرو بن مَسْعَدَة كان عنده فرس أدهم أَغَرّ لم يملك أحدٌ مثله، فبلغ
المأمون خبره، وبلغ ذلك عَمْرَاً فقاده إليه وكتب معه(١):
إذا عدّ إمامُ
يا إماماً لا يدانيه
يفضلُ نقصانا تَمَامُ
فَضَلَ الناسَ كما
مثلُهُ ليس يرامُ
قد بعثنا بجواد
سَرْجٌ ولجامُ(٣)
[فرس](٢) يُزْهَى به للحسن
نك في الفضل الأنامُ
دونه الخيل كما دو
سائرُ الخلق(٤) ظلامُ
ووجهه صبح ولكن
لى على العبد حَرَامُ
والذي يصلح للمو
ویروی: مالك وما يصلح.
وذكر ابنه أبو محمد بن عمرو بن مسعدة عنه أنه لم يقل من الشعر شيئاً إلاّ بيتاً واحداً،
فإنه وقع في ظهر رقعة لرجل:
أعزز عليّ بأمرٍ أنت طالبه لم يكن النُّجْحُ فيه وانقضى أَمَدُه
أَنْبَانا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش المقرىء وغيرهما عن أَبي الحسن
رَشَأ بن نظيف، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الغَسّاني، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر
الخرائطي، حَدَّثِنِي أَبُو موسى قال:
(١) الأَبيات في معجم الأدباء ١٣٠/١٦ ومعجم الشعراء ص ٢١٩.
(٢) زيادة عن المصدرين لإقامة الوزن.
(٣) الأصل: ((الحيش بسرح ولجام)) وفي م: ((الحيش سرج ولجام)) صوبنا العجز عن المصدرين السابقين.
(٤) الأصل وم، وفي المصدرين السابقين: الجسم.

٣٥٥
عمرو بن مسعود السلمي
كان إِسْمَاعيل بن حبان صديقاً لعمرو بن مَسْعَدَة، فلما كتب للمأمون صار إليه، فلم
يصل إليه، فكتب إليه(١):
واستبدلت باليسر شيمة كدرة
مالك قد حلت عن وفائك
تسهيل أذني فما لها عسره
مالي من حاجةٍ إليك سوى
يوم تكون السماء منفطرة
لستم تُرَجَّوْنَ للحساب(٢) ولا
سريعةُ الانقضاء منشمرة
لكن لدنیا کالظِلِ بهجتھا
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسلم، أَنا أَبُو الحسَن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بَكْر،
أَنا أَبُو بَكْر الخرائطي، قال: سمعت أبا العباس المُبَرّد يقول: مرّ عمرو بن مَسْعَدَة الكاتب
بأبي العتاهية وهو جالس على الطريق فوقف عليه يسأله عن حاله، فما قام إليه؛ ورفع إليه
رأسه وهو يقول(٣):
أقعدني (٤) اليأس منك عنك فما أرفع رأسي إليك من كسلي
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد الفقيه، نا وأَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا أَبُو بكر
الخطيب(٥)، أَخْبَرَني الأزهري، أَنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفة، قال:
ومات عمرو بن مَسْعَدَة في هذه السنة بأذنة(٦) يعني سبع عشرة ومائتين، قال: وكان
لعمرو بن مَسْعَدَة منزلان بمدينة السلام، أحدهما بحضرة طاق الحَرّاني، والحراني هو
إِبْرَاهيم بن ذَكْوَان، ومنزل آخر فوق الجسر، وهو المعروف بساباط عمرو بن مَسْعَدَة.
٥٤٠٣ - عمرو بن مَسْعُودِ السَّلَمي (٧)
من أهل الطائف، شاعر.
وفد على معاوية بن أبي سفيان.
(١) الأبيات في الأغاني ٢١/٤ وأدب الغرباء للأصفهاني ص ٤٤ ونسبها لأبي العتاهية، وقال في مناسبتها: أن أبا
العتاهية استأذن على عمرو بن مسعدة فحجب عنه، فكتب إليه.
(٢) غير واضحة بالأصل وتقرأ: للمات. والمثبت عن الأغاني، وفي أدب الغرباء: للوفاء.
(٣) البيت في ديوان أبي العتاهية ط بيروت ص ٣٧٨، وهما بيتان، وذكر مناسبة أخرى لهما.
(٤) الديوان: كسلني.
(٦) أذنة بليدة بساحل الشام عند طرسوس (معجم البلدان).
(٧) الإصابة ١٦/٣.
(٥) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢٠٣/١٢.

٣٥٦
عمرو بن مسعود السلمي
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَلي بن
مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخضر، أَنَا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد الكاتب، حَدَّثني أَبي
[أبو](١) طالب، حَدَّثني أَبُو عمَر مُحَمَّد بن مروان بن عمَر، أَخْبَرَني الطَّب بن مُحَمَّد بن
موسى بن سعيد بن سَلْم الباهلي، حَدَّثني الصلت بن مسعود الجُخدَري، نا مُحَمَّد بن حرب
في(٢) الجاهلية، فلما ولى معاوية قيل له: لو أتيتَ معاوية فأتى، فلما ضاق به الأمر أتاه
فاستأذن فَحُچِب فكتب إليه:
طال المطالُ به دهراً وقد كبرا
ما بال شيخك مَخْنُوقاً بَجِرَّته
ولم يترك الدَّهْرُ من أولاده ذَكَرا
قد جاء ترعدُ كَفّاه بمحجنه
وقد حنى قوسه دهرٌ وقد غَبَرا
قد بشّرته أموراً فاقتأزّ لها
حقاً عليك به ضيعتنا عصرا
فاذكر أباك أبا سفيان إِن لنا
فأذن له، وأدنى مجلسه، قال: كيف حالك يا عمرو، وما بقي منك؟ قال: يا
أمير المؤمنين قلّ مني ما كنت أحبّ أن يكثر، وكثر مني ما كنت أحبّ أن يقل، أَجَمْتُ النساء
وكنّ الشفاء، برمت المطعم وكان المنعم، ثقلت على وجه الأرض، وقوي خطوي بعضه من
بعض، فنومي هبات وسمعي وفات وفهمي تارات، ائذن لي فأنشدك ما قلتُ، فقال: قُلْ،
فقال :
أزقو لدى جدثي أَوْ لا فبعد غَدٍ
أصبحتُ شيخاً كبيراً هامةً لغدٍ
كفّاي من سبد الأموال واللَّبدِ
أردى الزمان حلوباتي وما اكتسبت
مثل الخلية سيرونا بلا أحد
أرسي بكدّ صفاتي حدّ معوله
والله لو كان يا خيرَ الخلائف ما
أو قيل للغرد الجوّال لانصدعت
لمّا رأى يا أمير المؤمنين به
حتى إذا صرت من مال ومن ولدي
يا دهرُ قَذْني مما تبتغيه قَد
لاقيتُ في أُحُدٍ ذَلَت ذرى أُحُد
من دونه كبد المستعصم الغرد
تشتّت(٣) الدهر من جَمْعٍ إلى بَدَو(٤)
(٢) كذا بالأصل وم، وثمة اضطراب في العبارة.
(١) زيادة عن م.
(٣) في المختصر: تقلب.
(٤) بعده في م - وقد سقط من الأصل .
وأبصر الشيخ في حلقومه نقعت
منه الحشاشة بين الصدر والكبد

٣٥٧
عمرو بن مسعود السلمي
يؤامر النفس في طعن وفي قعد
أو المقام فصنك المعير والوتد
وقلبه فَرِقٌ من شدّة الكَمَدِ(١)
كأفرخِ زُغْبٍ حلّوا على ضمدٍ
یسترجعون له أن خاض بالبلدٍ
ووالداً واضعاً(٣) كفّاً على كبدٍ
بمثل والدنا في القُرب والبُعد
عنا وتكلؤنا بالرُّوح والجسد
أنفاسه من سخين الحُزن في صعد (٤)
أوصيكم باتقاء الله يا ولدٍ
أو متُّ فاعتصموا بالواحد الصَّمَدِ
وأم الرّحیل في كفّيه محجنه
إمّا جوارٍ إذا ما غاب ضَيّعها
فدمعه عسق وماؤه سَرَقٌ
النسوةٍ رُغُب أولادها شُغُب
قالوا الرحيل فداروا حول شيخهم
يدعو (٢) أصبيةٌ فقدان والدهم
قالوا: يا أبانا إذا ما غبتَ كيف لنا
قد كنتَ ترضعنا إن درةٌ نكات
فغرغر الشيخ من حزن مدامعه
وقال تردع صبيانا وأجوبة
أما أُغَيّب فأَبُوا من حلوبتكم
قال: فرقٌ له معاوية وقال: كم دَينك يا عمرو؟ كم يرضيك؟ قال: ثلاثون ألفاً، عشرة
آلاف أقضي بها ديني، وعشرة آلاف أرم بها أمري، وعشرة آلاف أستعين بها على دهري،
قال: أعطوه ستين ألفاً.
قال: وحَذَّثني مُحَمَّد بن مروان، حَدَّثني أَبُو سعيد بكر بن مُحَمَّد السُّلَمي، نا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد القُرشي، نا مُحَمَّد بن عبّاد بن موسى العُكْلي(٥)، حَدَّثني مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه الخُزَاعِي، حَذَّثني رجلٌ من بني سُلَیم قال:
كان عمرو بن مَسْعُود رجلٌ من بني سُلَیم، ثم أحد بني ذَكْوَان ينزل الطائف، وكان
صديقاً لأبي سفيان بن حرب وأخاً، وكان له مال وولد، فذهب ماله، وَزَوّج ولده، وإن
الشيخ عُمّر حتى إذا استُخلف معاوية أتاه بالخَلّة التي كانت بينه وبين أبي سفيان، فأقام ببابه
سنة وبعض أخرى لا يصل إليه، ثم إنّ معاوية ظهر للناس يوماً، فكتب إليه في رقعة:
(١) في المختصر:
فقلبه فرق وماؤه سرق
(٢) في المختصر: ينعي.
ودمعه عسق من شدة الكمد
(٣) كذا بالأصل وم: وفي المختصر: ووالد واضعٍ.
(٤) المختصر:
أنفاسه من سخين الوجد في صعد
فغرغر الشيخ في عينيه عبرته
(٥) غير واضحة بالأصل وم، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩٩/١٦.

٣٥٨
عمرو بن مسعود السلمي
لو كان صخر يعرض الأرض ما ضجرا
يا أيها الملك المبدي لنا صَجَرا
طال المطال به دهراً وقد كبرا
يُدنيه منك وهذا(١) الموتُ قد حَضَرا
لم يترك الذَّهرُ من أولاده ذَكّرا
وقد حنا ظهره دهرٌ وقد غَبَرا
قد كنت يا ابن أبي سفيان معتصرا
حقاً عليه وقد ضَيّعته عصرا
ما بال شيخك مَخْنُوقاً بِجِرَّته
ومَرَّ حَوْلٌ ونصفٌ ما يرى طمعاً
قد جاء يرعد كَفَّاه لمحجنهِ
قد بَشَرته أُموراً فاقأرّ لها
نادى وكلكل هذا الذَّهرِ يعركه
فاذكر أباك أبا سفيان إنّ لنا
فلما قرأ الكتاب دعا به فقال: كيف أنت؟ وكيف عيالك وحالك؟ فقال: ما تسأل يا
أمير المؤمنين عَمّن ذَبُلَتْ بشرته، وقطعت ثمرته فابيضّ الشّعْرُ، وانحنى الظهر، فقد كثر مني
ما كنت أحب أن يقلّ، وصعب مني ما كنت أحبّ أن يذل، فَأَجَمْتُ النساء، وكنّ الشَّقَاء،
وكرهت المطعم وكان المنعم، وقصر خطوي وكثر سهوي، فَسُحِلَتْ مر يرتي بالنَّقْض،
وثَقلتُ على وجه الأرض، وقرب بعضي من بعض، وضعفت ودلّ وكلّ فقلّ انحياشه، وكثر
ارتعاشه، وقل معاشه، فنومه سُبّاتٌ، وفهمه تارات، وليله هبات كمثل قول عمك:
أصبحتُ شيخاً كبيراً هامةً لغدٍ
أَردى الزّمان حلوباتي وما جَمَعَتْ
حتى إذا صرت من مالي ومن ولدي
أرسى يكتصفاتي جدّ معوله
والله لو كان يا خير الخلائف ما
أو كان بالغَرِدِ الجوّال لانصدعت
لمّا رأى يا أمير المؤمنين به
وأبصر الشيخ في حلقومة نقعت
رام الرَّحيل وفي كَفّيه محجنُه
إِمَّا جَوارٍ إذا ما غاب ضيَّعها
أما جوار إذا ما غاب ضيَّعها
فأَسمحت نفسه بالسَّير مغترباً
يرنو لدى جَدَئي أَوْ لا فبعدَ غدي
كَفَّاي مِن سبد الأَموال واللَّبد
مثل الخليلة سبروتا بلا عدد
يا دهرُ قَذني ما تبتغيه قَد
لاقيتُ في أُحُدٍ ذَلْت ذرَى أُحُد
من دونه كبد المستعصم الغَرِدِ
تَقَلُّب الدهر من جَمعٍ إلى بَدَدٍ
منه الحشاشة بين الصَّذّرِ والكُبِدِ
يُؤامرُ النَّفْسَ في ◌َعن وفي قَعد
أو المقام بدارِ الهُون والفَنَّد
أو المقام بدارِ الهُون والفَنَد
وإِن تحرَّم في تامورةِ الأسدِ
(١) الأصل وم: وهو، والمثبت عن المختصر.

٣٥٩
عمرو بن مسعود السلمي
ودمعه عسق من شدّة الكَمّد
فقلبه فَرِقٌّ وماؤه سرقٌ
كَأَفْرُخِ زُغْبٍ حلُّوا على ضمد
يسترجعون له أنْ خَاض في البلد
ووالد واضحٍ كفّاً على كبد
بمثل والدنا في القُربِ والبُعد
عنا وتكلؤنا بالزّوح والجسد
أنفاسه من سخين الوجد في صعد
أوصيكم باتّقاء الله يا ولدي
أو متّ فاعتصموا بالواحد الصَّمَد
لِنسوةٍ رُغُب أولادها سُغُب
رام الرَّحيل فداروا حول شيخهم
ينعي أصيبيةٌ فقدان والدهم
قالوا: يا أبانا إذا ما غبتَ كيف لنا
قد كنتَ تُرضعنا إن درّة نكأت
فغرغر الشيخ في عينيه عبرته
وقال يودع صبياناً ونسوته
فإن أعش فإياب من حلوبتكم
قال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد: أربعة أَبيات من هذا الشعر أنشدنيها أَبي، قال: فبكى معاوية
بكاءً شديداً وأمر له بثلاثمائة ألف، وكسى، وعروض، وحمله، فوافى الطائف لعشرة أيام من
دمشق .
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا عَبْد الغافر بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو سُلَيْمَان
حمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم قال في حديث معاوية.
أن عمرو بن مَسْعُود دخل عليه وقد أسنّ وطال عمره، فقال له معاوية: كيف أنت؟
وكيف حالك؟ فقال: ما تسأل يا أمير عن من ذَّبُلَت بشرته، وقطعت ثمرته، وكثر أن يحب ما
يقلّ، وصعب منه ما يحب أن يذلّ، وسحلت مريرته بالنّقْض، وأجم النساء وكنّ الشقاء، وقل
انحياشه وكثر ارتعاشه، فنومه سُبات، وليله هُبات، وسمعه خفات، وفهمه تارات .
أَخْبَرَنا ابن الأعرابي، وابن الربيعى(١) ودخل حديث أحدهما في الآخر، قال ابن
الأعرابي: حَدَّثنا ابن أَبي الدنيا [نا](٢) مُحَمَّد بن عباد بن موسى، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الخُزَاعي، حَدَّثني رجل من بني سليم وقال ابن الربيعي(١) حَدَّثني أبي عن جدي عن هشام بن
مُحَمَّد، عَن أَبيه، عَن رجلٍ من قريش: قوله
ذبلت بشرته: أيّ قَلّ ماؤها، وذهبت نضارتها، والبشرة ما يباشره البصر من ظاهر بدن
(١) كذا رسمها بالأصل، وفي م: الراء تقرأ دالاً، والعين قافاً. وصورتها فيها: (الدسقى)).
(٢) زيادة عن م، لتقويم السند.

٣٦٠
عمرو بن مسعود السلمي
الإنسان، والأدمة باطن البدن، وفي ذبول البشرة وجه آخر: وهو أن يكون كناية عن الفَرْج
یرید أنه قد ضعف واسترخى.
قال سفيان بن عيينة في قوله عزّ وجل: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم
ولا أبصارُكم ولا جلودُكم﴾(١) أراد بالجلود الفرج.
وقوله: قطعت ثمرته، يريد ذهاب الزرع، وانقطاع النسل،» وهو ثمرة الإنسان وهو يؤيد
التأويل الآخر في ذبول البشرة.
وقوله: أكثر منه ما يحبّ أن يقلّ: يريد آفات الكبر كالسهو والغلط ونحوهما، وكالبوال
والدّنين وما أشبههما من العلل، وأما صعوبة أن يحب أن يذلّ فإنه يريد بذلك ما يعرض
للمشايخ من حشو (٢) المفاصل فيقل معه اللين واللدونة التي بها تكون مطاوعةً للقبض
والبسط، والاعطاء(٣).
وقوله: سحلت مريرته بالنَّقْض: فإن المريرة الحبل المفتول، والسحيل: أن يقتل الغزل
طاقة واحدة، يقال: خيط سحيل، فإذا فتل طاقين فهو مبرم، قال زهير (٤):
على كلِّ حالٍ من سجيل ومُبرمٍ
يمينا لنعم السَّيّدان وجدتما
وقال ابن هَزمة :
أرى الناس في أمر سحيل، فلا تكن له صاحباً حتى ترى الأمر مبرما
وأما جعل الحبل وانتقاضه مثالاً لانحلال بدنه وانتقاص قواه.
وقوله: أجم النساء: أي ملهن وعافهن، كما يعاف الطعام، ويقال: أجمتُ اللحم إذا
أکثرت منه تعافه.
وقوله: قل انحياشه أي حركته ونُصرته في الأمور، إلاَّ أن الحركة الضرورية بالارتعاش
قد كثرت منه، وغلبت علیه.
والسبات: نوم المريض، والشيخ المسن، وهو الغَشية الخفيفة يقال: سبتَ الرجل فهو
مسبوت، ويقال: إنه مأخوذ من السَّبت وهو القطع، وذلك لأنه سريع الانقطاع، ويقال: إنّما
سُمّي آخر أيام الجمعة سبتاً لانقطاع الأيام عنه، وذلك أن أولها يوم الأحد؛ والسبت أيضاً:
السير السريع، قال الشاعر:
(١) سورة فصلت، الآية: ٢٢.
(٣) في المختصر: والاعتماد.
(٢) كذا بالأصل، وفي م: ((حو)) وفي المختصر: خشونة.
(٤) ديوانه ص ١٤.