Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ عمرو بن العاص الإسلام بضعة عشر زحفاً وبضعاً وعشرين زحفاً، ما يَسُرّني أن لي بقربي منك ما شهدتُ. أْبَانا أَبُو الحسَنِ عَلي بن المُسَلّم الفقيه، وأَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد المزكي، قالا: نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو عَبْد الملك هشام بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الكندي، نا عُثْمَان بن خُرّزاذ، حدّثني أَبُو سعيد الأشج قال: قال لي أَبُو أسامة: يا أبا سعيد، إنّ الله لم يعزّ دينه بأهل دار البطيخ، إنّما أعزّ دينه بعمرو بن العاص ومعاوية. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحسَين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنا هشام أَبُو الوليد الطَّيَّالسي، نا ليث بن سعد، عَن يزيد بن أبي حبيب عَنْ من أدرك ذلك. أن عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر مَنْ كان قبلك ممن بايع(٢) النبي ◌َّ﴿ تحت الشجرة، فأتمَّ له مائة دينار، وأتمَّ(٣) لنفسك بإمارتك مائتي دينار، ولخارجة بن حُذَافة بشجاعته(٤)، ولقيس بن العاص بضيافته. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنَا أَبُو الحسّين مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحسين، نا أَحْمَد بن نصر بن طالب، نا أَبُو الوليد عَبْد الملك بن(٥) يَحْيَى بن عَبْد اللّه بن بُكِير المَخْزُومي المصري، نا أَبي، عَن ابن لَهيعة، عَن الأسود بن مالك(٥)، عن بحير بن داخر قال: رحت مع أبي إلى الجمعة، فأقبل قوم معهم السياط، ومعهم رجل قصير القامة عظيم الهامة، عليه ثياب وشي، تأتلق(٦)، وإذا هو عمرو بن العاص، فخطب فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على النبي ◌َّه، ووعظ موعظة بليغة موجزة، ثم قال: أيها الناس، إيّاي وقيل وقال في غير دركٍ ولا نوالٍ، وذكر عَبْد الملك خطبة طويلة، وذكر فيها: قال: وحدّثني أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أنّ رَسُول اللهِ وَّه قال: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة))، قال: فقال لي أَبي: يا بني هذا الأمير عمرو بن العاص، (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٦١/٤. (٣) بالأصل وم: وتم، والمثبت عن ابن سعد. (٢) في م: تابع. (٤) الأصل: شجاعته، والمثبت عن م، وابن سعد. (٥) ما بين الرقمين سقط من م. (٦) كذا بالأصل وفوقها ضبة، وفي م: ((بالمق)) وفوقها ضبة. ١٦٢ عمرو بن العاص قال: فأعدتُ الخطبة على أَبي، فعجب من حفظي لها أو (١) فأعجب بحفظى [١١٩٦]. قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحسَن الدارقطني، نا أَبُو الحسَن بن عَلي بن أَحْمَد بن الأزرق المعدل، نا مُحَمَّد بن موسى بن عيسى الحَضْرَمي، نا أَبُو مُحَمَّد وفاء بن سهيل بن عَبْد الرَّحمن الكندي، ثنا إِسْحَاق بن الفرات، نا ابن ◌َهيعة، عَن مالك(٢) بن الأسود الحِمْيَري، عَن بحير بن داخر المَعَافري قال(٣): ركبت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة، وذلك آخر الشتاء بعد حمم (٤) النصارى بأيام يسيرة، فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط، يؤخرون(٥) الناس، فَذُعرت، فقلت: ياً أبة مَنْ هؤلاء؟ قال: يا بني هؤلاء الشُّرَط، وأقام المؤذنون الصلاة، فقام عمرو بن العَاص على المنبر، فرأيت رجلاً (٦) قصير القامة، أدعج أبلج، عليه ثياب موشية كأنّ بها العقيان، تأتلق عليه، وعليه عمامة(٧) وجُبّة، فحمد الله وأثنى عليه حمداً موجزاً، وصلّى على نبيّه وَّ ر، ووعظ الناس، فأمرهم ونهاهم، فسمعته يحضّ على الزكاة، وصلة الرحم، ويأمر بالاقتصاد وينهى عن الفضول وكثرة العيال، وقال في ذلك: يا معشر الناس إيّاي وخلالاً أربعاً، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة، وإلى الذلّة (٨) بعد العزّ، إيّاي وكثرة العيال، وانخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال في غير دَرَك ولا نوال، ثم إنه لا بدّ من فراغ يؤول الأمر إليه (٩) في توديع جسمه والتدبير لشأنه، وتخليته بين نفسه وبين شهواتها، فمن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب(١٠) الأقل، ولا يضيع المرء في فراغه نصيب(١١) نفسه من العلم، فيكون من الخير عاطلاً، وعن حلال الله وحرامه عادلاًّ (١٢). (١) بالأصل: وفأعجب، والمثبت عن م. (٢) كذا بالأصل وم هنا، ومرّ في الخبر السابق: الأسود بن مالك. وفي فتوح مصر: الأسود بن مالك الحميري. (٣) الخبر في فتوح مصر لابن عبد الحكم ص ١٣٩ من طريق سعيد بن ميسرة عن إسحاق بن الفرات. (٤) كذا بالأصل وم، وفي فتوح مصر: حميم النصارى. (٥) كذا بالأصل وم، وفي فتوح مصر: يزجرون الناس. (٦) في فتوح مصر: رجلاً ربعة قصد القامة، وافر الهامة أدعج أبلج. (٧) فتوح مصر: عليه حلة وعمامة وجبة. (٩) في فتوح مصر: يؤول إليه المرء. (١١) الأصل وم: نصب، والمثبت عن فتوح مصر. (٨) فتوح مصر وم، المذلة. (١٠) الأصل وم: والنصب، والمثبت عن فتوح مصر. (١٢) كذا بالأصل وم، وفي فتوح مصر: ((غافلاً) وهو أشبه. ١٦٣ عمرو بن العاص يا معشر الناس إنه قد تدلّت الجوزاء وركبت(١) الشّعرى، وأقلعت السماء، وارتفع الوباء(٢)، وطاب(٣) المرعى، ووضعت الحوامل، ودرجت السمائم(٤)، وعلى الراعي(٥) حسن النظر فحيى بكم على بركة الله على ريفكم فنالوا(٦) من خيره ولبنه وخرافه(٧) وصيده، وأربعوا بخيلكم وأسمنوها وصونوها وأكرموها، فإنها حياتكم(٨) من عدوكم، وبها تنالوا مغانمكم وأثقالكم، واستوصوا بمن جاورتم من القبط خيراً، وإيّاي والمشمومات المفسدات(٩)، فإنهن تفسدن الدين ويقصرن الهمم، حدّثني عمر أمير المؤمنين عن رَسُول الله مَل* يقول : (إنّ الله سيفتح عليكم بعدي مصراً، فاستوصوا بقبطها خيراً، فإنّ لكم منهم صهراً وذمة))، فكفوا أيديكم وفروجكم، وغضّوا أبصاركم، فلأعلمن ما أتاني رجل قد أسمنَ جسمه، وأهزل فرسه، واعلموا أنّي معترض الخيل كاعتراض الرجال، فَمَنْ أهزل فرسه من غير علة، خططته من فريضته قدر ذلك، واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة، لكثرة الأعداء حولكم، ولإشراف قلوبهم إليكم، وإلى داركم معدن الزرع، والمال، والخير الواسع، والبركة التامة . حدّثني عمَر أمير المؤمنين أنه سمع رَسُول الله وَل* يقول: ((إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً فذلك الجند خير أجناد الأرض»، فقال له أَبُو بَكْر: ولمَ ذاك يا رَسُول الله؟ قال: ((لأنهم في رباط إلى يوم القيامة))، فاحمدوا ربكم معشر الناس على ما أولاكم وأقيموا(١٠) في ريفكم ما بدا لكم، فإذا ييس العود، وسحق(١١) العمود، وكثر الذباب، وحمض اللبن، وصوّح البقل، وانقطع الورد فحيّ على (١) كذا بالأصل وم، وفي فتوح مصر: وذكت. (٢) الأصل وم: الوفاء، والمثبت عن فتوح مصر. (٣) قبل: ((وطاب المرعى)) في فتوح مصر: وقلّ الندى. (٤) في فتوح مصر: ودرجت السخائل. (٥) في فتوح مصر: وعلى الراعي بحسن رعيته حسن النظر. (٦) الأصل وم: فتناولوا، والمثبت عن فتوح مصر. (٧) تقرأ بالأصل: ((وموافقه)) وبدون إعجام في م، والمثبت عن فتوح مصر. (٨) في م: ((حيتكم)) وفي فتوح مصر: جنتكم. (١٠) في فتوح مصر: فتمتعوا في ريفكم. (٩) في فتوح مصر: والمعسولات. (١١) في فتوح مصر: وسخن العمود. ١٦٤ عمرو بن العاص فسطاطكم على بركة الله، ولا يقدمنّ أحدٌ منكم عيال على عياله إلاَّ ومعه تحفة لعياله على ما أُطاف من سعته، أو عسرته. أقول قولي هذا واستخلف الله عليكم، فحفظت ذلك عنه، فقال والدي بعد انصرافنا لما حكيت له خطبته: يا بني إنه يحذر(١) الناس على الرباط كما يحذّرهم(١) على الريف [والدعة](٢). أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، وعَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عمَر، قالا: أنا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا الحسن بن حبيب، أخبرني أخي الجوزجاني، حدثهم نا سعيد بن أبي مريم، أَنا ابن لَهيعة، حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن ربيعة بن لقيط حدَّثه قال: سمعت عمرو بن العَاص وهو يصلي بالليل وهو يبكي ويقول: اللّهمّ إنّك آتيت عَمْراً مالاً، فإنْ كان أحبّ إليك أنْ تسلبَ عَمْراً ماله ولا تعذبه بالنار، فاسلبه ماله، وإنّك آتيت عَمْراً أولاداً، فإن كان أحبّ إليك أن تثكل عمراً ولده ولا تعذبه بالنار فائكله ولده، وإنّك آتيت عَمْراً (٣) سلطاناً، فإنْ كان أحبّ إليك [أن](٤) تنتزع منه سلطانه ولا تعذّبه بالنار فانزع منه سلطانه . أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالت: قُرىء على أبي(٥) القَاسم السُّلَمي، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى، نا أَحْمَد بن عمَر الوكيعي، نا يَحْيَى بن آدم(٦)، نا عَبْد اللّه بن المبارك، عَن حَرْمَلة بن عمران، عَن كعب بن علقمة. أن غَرَفة(٧) بن الحارث الكندي - وكان له صحبة من النبي ◌َّ - مرّ على رجل كان يلبس كل يوم ثوباً أو قال حلة لا تشبه الأخرى يلبس في السنة ثلاث مائة وستين ثوباً، وكان له - (١) في م وفتوح مصر: يحدو ... يحدوهم. (٣) الأصل وم: عمر. (٥) الأصل وم: أبو. (٢) زيادة عن فتوح مصر. (٤) زيادة عن م. (٦) بالأصل وم: ((اد)) والصواب ما أثبت، راجع ترجمة عبد الله بن المبارك في تهذيب الكمال ٤٦٦/١٠ وذكر في أسماء الرواة عنه: يحيى بن آدم. (٧) كذا بالأصل وم: عرفة، بالعين المهملة، والصواب: غرفة بالغين المعجمة، ترجمته في أسد الغابة ٣٨/٤ وضبطه ابن الأثير بفتح الغين والراء. وقد صوبت في كل مواضع الخبر. ١٦٥ عمرو بن العاص عهد، فدعاه غَرَفة إلى الإسلام، فغضب فسبّ النبي ◌َّرِ، فقتله غَرَفة، فقال له عمرو بن العَاص: إنّما يطمئنون إلينا للعهد، قال: وما عاهدناهم على أن يؤذونا في الله ورسوله، قال: فقال غَرَفة لعمرو: وإذا جلست معنا اتكأت بين أظهرنا فلا تفعل، فإنك إنْ عدتَ كتبتُ إلى عَمَر، فعاد عمرو، فكتب، فجاء - يعني - كتاب عمر إلى عمرو: بلغني أنك إذا جلستَ مع أصحابك اتكأتَ بين أظهرهم كما يفعل العجم فلا تفعل، اجلس معهم ما جلست، فإذا دخلت بيتك فافعل ما بدا لك، فقال عمرو لغَرَفة: قد أثنيتَ عليّ عند عمَر، فقال: ما عهدتني كذاباً، قال: فكان عمرو بعد ذلك يريد أن يتكىء فيذكر، فيجلس ويقول: الله بيني وبين غَرَفة. قال: وخرجوا ذات يوم ضباب، فقدم فرس غَرَفة فرس عمرو، فقال عمرو: ما يومي بن غَرَفة بواحد، فقيل لغَرَفة: إنّ الأمير قال كذا وكذا [قال: ](١) إني لم أبصره من الغبار قال: فاعتذر إليه قال: لا تعود وهم، قال: فلم يزالوا به حتى أتاه قال: إنّ لم أبصرك من الضباب، قال: اللّهم غفراً لو شئت أمسكت فرسك، قال: والله لوددتُ أنه رمى بك في أقصى حجر بالمرج، أعتذر إليك بالضباب، وإني لم أبصرك ويقول: اللّهم غفراً، فقال له عمرو: يا أبا الحارث قد رأيتك مع رَسُول الله وَلّر يوم كذا وكذا على فرس ذلول أفلا حملك على فرس؟ قال: ما عهدي بك يا عمرو تحمل على الخيل، فمن أين هذا. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا الحجاج بن أبي منيع، نا جدي عن الزهري قال: توفّى الله عَمَر واستُخلف عُثْمَان، فنزع عمرو بن العَاص عن مصر، وأَمَر عليها عَبْد اللّه بن سعد بن أبي سرح(٢). أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد الله الحسين بن مُحَمَّد، أَنا أَحْمَد بن الحسن بن خيرون، أَنَا الحسن بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب(٣)، نا إِبْرَاهيم بن الحسين بن عَلي، نا يَخْيَى بن سُلَيْمَان الجُعْفي قال: وحدّثني زيد بن الحُباب العُكْلِي، أَخْبَرَني جُوَيْرية بن أسماء الضبعي، حدّثني عَبْد الوهّاب بن يَخْيَى بن عَبْد الله بن الزبير، نا أشياخنا . (١) زيادة عن م. (٢) الخبر ليس في المعرفة والتاريخ المطبوع. (٣) الأصل: منجاب، وفي م: سحاب، كلاهما تصحيف. ١٦٦ عمرو بن العاص أن الفتنة وقعت وما رجل من قريش له نباهة أعمامها من عمرو بن العاص، قال: وما زال معتصماً بمكة ليس في شيءٍ مما فيه الناس حتى كانت وقعة الجمل، فلما حانت وقعة الجمل بعث إلى ابنيه: عَبْد اللّه ومُحَمَّد ابني عمرو فقال لهما: إنّي قد رأيت رأياً ولستما باللذين تردّاني، ولكن أشيرا علي، إنّي رأيت العرب صاروا غَازَين يضطربان، وأنا طارح نفسي بين جَزّاري مكة، ولستُ أرضى بهذه المنزلة، فإلى أي الفريقين أعمد؟ فقال له عَبْد اللّه ابنه: إنْ كنتَ لا بدّ فاعلاً فإلى عَليّ، فقال له عمرو: ثكلتك(١) أمك إنّي إنْ أتيتُ علياً قال لي إنّما أنتَ رجل من المسلمين، وإنْ أتيتُ معاوية يخلطني بنفسه ويشركني في أمره، فأتى معاوية. قال: ونا إِبْرَاهيم بن الحسَين، نا يَحْيِى بن سُلَيْمَان، نا إِبْرَاهيم بن الجراح، قال: ثم رجع إلى حديث أبي يوسف عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَبْد اللّه بن عروة بن الزبير، عَن أبيه أو عن غيره قال: لما بلغ عمرو بن العَاص بيعة الناس علياً دعا ابنيه عَبْد اللّه ومُحَمَّد، واستشارهما: فقال له عَبْد اللّه بن عمرو: صحبتَ رَسُول الله وَّ وتوفي وهو عنك راضٍ، وصحبتَ أبا بكر وعمر، فتوفيا وهما عنك راضيان، ثم صحبتَ عُثْمَان فقتل وهو عنك راضٍ، فأرى أن تلزم بيتك، فهو أسلم لدينك. فقال له مُحَمَّد(٢): أنت شريف من أشراف العرب ونابٌ من أنيابها، لا أرى أن تختلف العرب في جسيم أمورها لا يرى مكانك. قال: فقال لعَبْد اللّه: أما أنتَ فأشرت عليّ ما هو خير لي في آخرتي، وأما أنتَ يا مُحَمَّد فأشرت عليّ بما هو أنبه لذكري، ارتحلا، فارتحلا إلى معاوية، فأتى رجلاً قد عاد المرضى ومشى بين الأعراض يقص على أهل الشام غدوة وعشية يا أهل الشام: إنكم على خير وإلى خير، تطلبون بدم خليفةٍ قُتل مظلوماً، فمن عاش منكم فإلى خير، ومن مات منكم فإلى خير، فقال عَبْد اللّه بن عمرو: ما أرى الرجل إلاَّ قد انقطع بالأمر دونك، فقال له: دعني وإيّاه، ثم إنّ عَمْراً قال لمعاوية ذات يوم: يا معاوية أحرقت كبدي بقصصك، أترى إذا (١) الأصل: تظنك، ورسمها غير واضح وبدون إعجام في م، والمثبت عن المختصر. (٢) بالأصل وم: محمداً. ١٦٧ عمرو بن العاص خالفنا علياً لفضل منا عليه، لا والله إن هي إلاَّ الدنيا نتكالب عليها، وأيم الله لتقطعن لي قطعة من دنياك أو لأنابذنك؟ فقال: فأعطاه مصر، يعطي أهلها عطاءهم وأرزاقهم، وما بقي فله، فرجع إلى عَبْد اللّه فقال له: قد أخذتُ مصراً، فقال: وما مصر في سلطان العرب؟ فقال له: لا أشبع الله بطنك إن لم تشبعك مصر. وزاد الكلبي في حديثه: جعل كل واحد منهما يكايد صاحبه، [فقال عمرو](١) لمعاوية: أُعْطَى(٢) مصر؟! فتلكّأ معاوية وقال: ألم تعلم أن [أهل] مصر بعثوا بطاعتهم إلى عَلَيّ، وإِنْ ابن أَبي سفيان(٣) أتى معاوية فدخل عليه فقال له: أما ترضى أن تشتري عَمْراً بمصر، إنْ هي صفت لك؟ وإن (٤) معاوية جعل مصر لعمرو بن العاص. قال: ونا إِبْرَاهيم بن الحسين، نا عَبْد اللّه بن عمر، نا عمرو بن مُحَمَّد قال: سمعت الوليد البَلْخي قال(٥): فلما انتهى كتاب(٦) معاوية إلى عمرو بن العاص استشار ابنيه عَبْد اللّه ومُحَمَّداً(٧) ابني عمرو فقال: إنّه قد كانت مني في عُثْمَان هنات لم أستقلها(٨) بعد، وقد كان مني ومن نفسي حيث ظننتُ أنه مقتول ما قد احتمله، وقد قدم جرير على معاوية، فطلب البيعة لعَلي، وقد کتب إليَّ معاوية يسألني أن قدم عليه فما تريان؟ فقال عَبْد اللّه بن عمرو: يا أبة، إنّ رَسُول الله وَلَ قُبض وهو عنك راضٍ، والخليفتان من بعده، وقُتل عُثْمَان وأنت عنه غائب، فأقمْ في منزلك، فلستَ مجعولاً خليفة، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة فانية. (١) زيادة عن م. (٢) كذا بالأصل وم، وفي الإمامة والسياسة بتحقيقنا: ١١٧/١: (أعطني). (٣) هو عتبة بن أبي سفيان، كما في الإمامة والسياسة. (٤) العبارة في الإمامة والسياسة: فلما سمع معاوية قول عتبة بعث إلى عمرو، فأعطاه مصر. (٥) الخبر والشعر في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٣٤ وما بعدها. (٦) راجع نص الكتاب في الأخبار الطوال ص ١٥٧ وفتوح ابن الأعثم ٢/ ٥١٠ وتاريخ اليعقوبي ١٨٤/٢ باختلاف النصوص فيما بينها. (٧) بالأصل وم: محمد. (٨) في الإمامة والسياسة: فلتات لم أستقبلها بعد وهو تصحيف. ١٦٨ عمرو بن العاص فقال مُحَمَّد: يا أبة أنت شيخ قريش، وصاحب أمرها، وإنْ تَصَرّم هذا الأمر وأنت فيه خامل خملتَ، فالحق بجماعة أهل الشام، واطلب بدم عُثْمَان. فقال عمرو(١): أما أنت يا عَبْد اللّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني، وأمّا أنت يا مُحَمَّد، فأمرتني بما هو خير لي في دنياي، فلما جن عليه الليل أرق في فراشه ذلك، وجعل يتفكر فيما يريد أي الأمرين يأتي؟ ثم أنشأ يقول: وخوفٍ الليل(٢) يجلو وجوه العوائقٍ تطاول ليلي للهموم الطوارق وتلك التي فيها عظام البوائق أمرَّت عليها العيش ذات مضائق (٤) أكون ومهما أن أرى فهو سائق(٥) أمُ اعطيه من نفسي نصيحة وامق وإنّ ابن هند سائلي أن أزوره(٣) أتاه جرير من عليٍّ بخُطّةٍ فوالله ما أدري وما كنت هكذا أخادعه والخدع فيه دنيّة أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحةٌ وقد قال عبدُ الله قولاً تَعَلّقَتْ وخالفه فيه أخوه مُحَمَّد لشيخٍ يخاف الموت في كلّ شارق به النّفسُ إن [لم](٦) يعتلقني عوائق وإِنّي لصلب الرأي عند الحقائق فلما أصبح عمرو دعا غلامه وردان فقال: ارحل يا وردان، حط يا وردان مرتين أو ثلاثاً، فقال له وردان: خلطتُ يا أبا عَبْد اللّه، أما إنّك إنْ شئتَ أَنْبَأتك بما في نفسك، قال: هات، قال: اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك، فقلت: علي معه الآخرة، وفي الآخرة عوض من الدنيا، ومعاوية معه الدنيا بلا آخرة، وليس في الدنيا عوض من الآخرة، فأنت متحيّر بينهما، فقال له عمرو: قاتلك [الله](٧) يا وردان، والله ما أخطأتَ، فما ترى؟ قال: أرى أن تقيم (٨) في منزلك، فإنْ ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك، فقال له عمرو: الآن حين شهرني الناس بمسيري أُقيم؟ فارتحل إلى معاوية. (١) بالأصل وم: عمر. تصحيف. (٢) كذا الرواية بالأصل وم، والبيت مكسور، وفي وقعة صفين: وخول التي تجلو وجوه العوائق. (٣) صدره في الأصل وم: ((معاوي بن هند يسالني ازره)) والمثبت عن وقعة صفين. (٤) الأصل: ((العس والمرادق)) وفي م: ((العس فالمرء دايق)) والتصويب عن وقعة صفين. (٥) في م: ((فهو سابق)) وفي وقعة صفين: ومهما قادني فهو سابقي. (٦) الزيادة لإقامة الوزن عن م. (٨) الأصل وم: أقيم، والمثبت عن الإمامة والسياسة. (٧) زيادة عن المختصر. ١٦٩ عمرو بن العاص أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، وحدّثني أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، ما سُلَيْمَان بن أَحْمَد(١)، نا يَحْيَى بن عثمان بن صالح، نا سعيد(٢) بن غُفَير، نا سعيد(٣) بن عَبْد الرَّحمن، وولد من ولد شداد بن أَوْس، عَن أَبيه، عَن يَعْلَى بن شداد بن أَوْس، عَن ابيه. أنه دخل على معاوية وهو جالس، وعمرو بن العاص على فراشه، فجلس شداد بينهما، وقال: هل تدريان ما مجلسي بينكما، لأنّي سمعت رَسُول الله﴿ يقول: ((إذا رأيتموهما (٤) جميعاً ففرقوا بينهما فوالله ما اجتمعا إلاَّ على غدرة)) فأحببت أن أَفْرُّق بينكما. سعید بن عَبد الرَّحمن وأَبُوه مجهولان، وسعید بن کثیر بن ◌ُفَیر، وإن كان قد روی عنه البخاري فقد ضعفه غيره. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر أَحمَد بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بكر بن المقرى، نا صَدَقة بن منصور أَبُو الأزهر، نا أَبُو مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم القَطيعي، نا إِبْرَاهيم بن سعد، عَن عبيدة بن أَبي رائطة(٥)، عَن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، عَنِ عَبْد اللّه بن معقل، قال: قال رَسُول الله وَلَّى: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غَرَضاً من بعدي، فَمَنْ أُحبّهم فبحبِّي أُحبّهم، وَمَنْ أبغضهم فيبغضي أبغضهم، وَمَنْ آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذم))[١٠٠٢٧]. أَخْبَرَنا أَبُو حفص عمر بن علي بن أَحْمَد القاضي الفقيه، أنشدنا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحمن بن عَبْد الكريم بن هوازن، أنشدنا الشريف أَبُو الحسَن عِمْرَان بن موسى المغربي لنفسه: وجيشهما المجسّ ألف خيرٍ تأول في معاوية وعمرو وعائشة وطلحة والزُّبير وخير القول قولي في عليّ (١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٨٩/٧ رقم ٧١٦١. (٢) الأصل وم: سفيان، والمثبت عن المعجم الكبير. (٣) في المعجم الكبير: حدثني شداد بن عبد الرحمن من ولد شداد بن أوس. (٤) الأصل وم: ((رأيتموه)) والمثبت عن المعجم الكبير. (٥) الأصل وم: رابطة، تصحيف، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٣٦/١٢. ١٧٠ عمرو بن العاص وما ان ضرهم تجريح غيري وكُلّهم إذا نقلوا عدول تسير إن كنت تبغي الحق سيري وسيرتهم على الأحوال أهدى ولا تسمع وساوس لأعمار غویر عن کَسْري(١) أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني وابن السّمر قندي - إذناً - قالا: نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد بن فطيس، نا أَبُو عَبْد الملك أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نا ابن عائذ، حدّثني عَبْد الرَّحمن بن المعز الأزدي، أن عمرو بن العَاص كان يرتجز بالصّفِين(٢): أم بعد عُثْمَان يبالي من يلفْ أبعد عمرو والزبير ما يلفّ إذا مشيت مشية العَوْد النطف (٤) شدّا علي شدة لا أنكشف(٣) والمنجنيق بالبلاء يختلف والأزد كالأسد جميعاً يزدلف يوماً لهَمَدان ويوماً للصَّدِف(٥) والربعيون لهم يوم عَصَف أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه البَلْخي، أَنا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسين بن أيوب، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنا أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب(٦)، نا إِبْرَاهيم بن الحسين بن عَلي، نا يَحْيَى بن سُلَيْمَان الجُعْفي، حدّثني عَبْد الرَّحمن بن زياد، أَنا أَبُو الصباح الأنصاري الواسطي، نا أَبُو هشام الرُّمّاني، عَن من حدّثه قال(٧): كتب علي بن أبي طالب إلى عمرو بن العاص، فلما أتى عَمْراً الكتاب أقرأه معاوية الكتاب، وقال: قد ترى ما كتب إليّ علي بن أبي طالب، فإِمّا أن ترضيني وإمّا أَنْ ألحقَ به، فقال له معاوية: فما تريد؟ قال: أريد مصر مأكلة فجعلها له معاوية كما أراد، فاتّخذ عمرو بن العَاص أربعة. (١) كذا بالأصل وم. (٣) الرجز في وقعة صفين: (٢) بعض الشطور في وقعة صفين ص ٤٠٦ - ٤٠٧. شدوا عليّ شكتي لا تنكشف (٤) وقعة صفين: الصلف. (٥) الصدف بفتح الصاد وكسر الدال، لقب عمرو بن مالك بن أشرس بن عفير والنسبة إليها: صدفي بالتحريك. (٦) بدون إعجام بالأصل وم. (٧) سير أعلام النبلاء ٣/ ٧٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٩٣ - ٩٤. ١٧١ عمرو بن العاص كذا في الأصل. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا أَحْمَد بن عبيد الصّفّار، نا إسْمَاعيل بن الفضل، نا قُتَيبة بن سعيد، عَن جرير، عَن زكريا بن يَخْيَى، عَن عَبْد الله بن يزيد وحبيب بن يسار، عَن سويد بن غَفَلة، قال: إني لأمشي مع علي بشطّ الفرات فقال: قال رَسُول الله وَله: ((إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين، فَضَلاً وأَضَلاً، وإن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضَلاَ وضَلّ من اتّبعهما)) [١٠٠٢٨]. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو الحسَن بن أيوب، نا الحسن بن أَحْمَد بن إبراهيم، أَنا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نا إِبْرَاهيم بن الحسَين، نا عَبْد اللّه بن عمر، نا عمرو بن مُحَمَّد، أنا رجل قال: دعا معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص وهو متحزّم عليه ثيابه وسيفه، وحوله إخوته وأناس من قريش، قال: يا عمرو، إنّ أهل الكوفة أكرهوا علياً على أَبي موسى وهو لا يريده، ونحن بك راضون، وقد ضُمَّ إليك رجلٌ طويل اللسان كليلُ المدية، وله بعدُ حظّ من دين، فإذا قال، فدعه فَلْيَقُلْ، ثم قُلْ وأوجز واقطع المفصل، ولا تلَقه بكلّ رأيك، واعلم أن خفيّ الرأي زيادة في العقل، فإن خوّفك بأهل العراق فَخَوّفه بأهل الشام، وإنْ خوّفك بعليٍّ فخوّفه بمعاوية، وإنْ خوّفك بمصر فخوّفه باليمن، وإنْ أتاك بالتفسير فائته بالحمل. قال له عمرو: يا أمير المؤمنين أنتَ وعليّ رجلا قريش، ولم يقل في حربك ما رجوت ولم تأمن ما خفت، ذكرتَ أن لعَبْد اللّه(١) ديناً وصاحب الدين منصور، وأيم الله لأفنينّ عِلله، ولأستخرجن خبيئه، ولكن إذا جاءني بالإيمان والهجرة ومناقب عليّ فما عسيتُ أن أقول؟ فقال معاوية: قُلْ ما ترى، فقال عمرو: فهل تَدَعني وما أرى؟ وخرج مغضباً، فقال لأصحابه: إنّما أراد معاوية أن يصغّر أبا موسى لأنه علم أنّي خادعه غداً، فأحبّ أن يقول: لم يخدع أريباً فقد كذّبنه بالخلاف عليه. وقال في ذلك شعراً: كأنّي للحوادث مستكينُ يشجّعني معاويةُ بن حربٍ بحمدِ الله، والله المعينُ وأنّي عن معاوية غنيٍّ (١) يعني أبا موسى الأشعري، عبد الله بن قيس. ١٧١ عمرو بن العاص وقال(١) له على ما ذاك دين وهوَّن أمرَ عبد الله عمروٌ مقالته وللشكوى أنين فقلت له ولم أَزدُذْ عليه وعن حُرماتهم رجلٌ مهين ترى أهل العراق تدبّ عنهم وغبُّ القول يحمله السَّمين فإنْ جهلوه لم يُجهل عليّ وفَضْلُ المرءِ فيهم مُستبين ولكن خطبه فيهم عظيماً وإن يظفز فقد قُطع الوتين فإنْ أظفر فلم أظفر بوعدٍ قال: فلما بلغ معاوية شعره غضب من ذلك وقال: لولا مسيره كان لي فيه رأي. فقال عَبْد الرَّحمن بن أم الحكم: أما والله إنّ أمثاله من قريش لكثير، ولكنك ألزمتَ نفسك الحاجة إليه(٢) فألزمها الغنى عنه، فقال له معاوية: فَأَجبه؛ فقال عَبْد الرَّحمن: أمن طبِّ أصابك ذا الجنونُ؟ ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم فإنّ البغيَّ صاحبه لَعين دع البغيَ الذي أصبحتَ فيه بصِفِين وأنت بها طنين(٣) ألم تهرب بنفسك من عليٍّ وكلّ فتى سيدركه المنون حذاراً أن تلاقيك المنايا لقولك: إِنني لا أستكينُ ولسنا عاتبين عليك إلاّ أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيّوية، أَخْبَرَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤) (٥)، أَنَا مُحَمَّد بن عمَر، حدّثنِي أَبُو بَكْر بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَبْرَة، عَن إِسْحَاق بن عَبْد اللّه بن أَبي فَزْوَةِ، عَن عمرو(٦) بن الحكم قال: لما التقى الناس بدُومة الجَنْدَل(٧) قال ابن عبّاس للأشعري: احذر عَمْرَاً، فإنّما يريد أن يُقَدّمك ويقول: أنت صاحب رَسُول اللهِ وَل﴿ وأسنّ مني، فكن متدبراً لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو: إنّك صحبتَ رَسُول الله وََّ قبلي وأنت أسنّ مني، فتكلمْ (١) الأصل وم: قال، وزيادة الواو عن المختصر، لإقامة الوزن. (٣) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: ضنين. (٢) الأصل وم: إليها. (٤) بالأصل وم: سعيد، تصحيف، وهو محمد بن سعد كاتب الواقدي صاحب كتاب الطبقات. (٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٥٦/٤ وما بعدها. (٦) الأصل وم: عمر، تصحيف، والمثبت عن ابن سعد. (٧) تقدم التعريف بها، راجع معجم البلدان. ١٧٣ عمرو بن العاص ثم أتكلم، فإنّما يريد عمرو أن يقدّم أبا موسى في الكلام ليخلعَ علياً، فاجتمعا على أمرهما، فأداره عمرو على معاوية فأبى، وقال أَبُو موسى: عَبْد اللّه بن عمر(١)، فقال عمرو: أخبرني عن رأيك؟ فقال أَبُو موسى: أرى أن تخلعَ هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختاروا لأنفسهم من أحبّوا. قال عمرو: الرأي ما رأيتَ، فأقبلا على الناس وهم مجتمعون، فقال له عمرو: يا أبا موسى أعلمهم أن رأينا قد اجتمع، فتكلم أَبُو موسى، فقال أَبُو موسى: إن رأينا قد اتفق على أمرٍ نرجو أن يصلح به أمر هذه الأمة، فقال عمرو: صَدَقَ وبرّ ونعم الناظر للإسلام وأهله، وتکلم یا أبا موسى. فأتاه ابن عبّاس، فخلا به، فقال: أنتَ في خدعةٍ، أَلَمْ أقل لك لا تبدأه وتعقبه، فإنّي أخشى أن تكون أعطاك أمراً خالياً ثم نزع عنه الناس على ملأٍ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخشَ(٢) ذلك قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أَبُو موسى، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظر في أمر هذه الأمة فلم نَرَ شيئاً هو أصلح لأمرها، ولا ألَمّ لشعئها من أن لا نبتز(٣) أمورها ولا تعصبه (٤) حتى يكون ذلك عن رضَى منها وتشاور، وقد اجتمعنا(٥) على أمر واحد، على خلع عَلي ومعاوية، ويستقبل هذه الأمة هذا الأمر، فيكون شورى بينهم يُؤَلّون منهم (٦) من أحبّوا عليهم، وإنّي قد خلعتُ علياً ومعاوية، فَوَلّوا أمركم من رأيتم ثم تَنَحْى(٧)، وأقبل(٧) عمرو بن العَاص، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم، وخلع صاحبه، وإنّي أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية، فإنّه ولي ابن عفّان والطالب بدمه، وأحقّ الناس بمقامه، فقال(٨) سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده، فقال أَبُو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمرٍ ثم نزع عنه، فقال ابن عباس: لا ذنبَ [لك](٩) (١) الأصل: عمرو، تصحيف، والمثبت عن م، وابن سعد. (٢) الأصل وم: تخشى، خطأ. (٣) رسمها بالأصل: ((سى) وفي م: ((يبني) والمثبت عن ابن سعد. (٤) ابن سعد: نعصبها. (٥) في ابن سعد: اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد. (٦) الأصل وم: بينهم، والمثبت عن ابن سعد. (٧) فوقها في م: ضبة. (٨) الأصل وم: وقال، والمثبت عن ابن سعد. (٩) الزيادة عن ابن سعد. ١٧٤ عمرو بن العاص يا أبا موسى، الذنب لغيرك الذي قَدّمك في هذا المقام، فقال أَبُو موسى: رحمك الله غدرني(١) فما أصنع؟ وقال أبُو موسی لعمرو: إنّما مثلك کالكلب ﴿إن تحمل علیه یلهث وإن تتركه يلهث(٢)﴾ فقال عمرو: إنّما مَثَلك مَثَل ﴿الحمارِ يحملُ أسفاراً﴾ (٣). فقال ابن عمَر: إلى ما صُيِّرتْ هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيفٍ. وقال عَبْد الرَّحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيراً له. قال(٤): وأنا مُحَمَّد بن عمَر، حدّثني مُفَضّل بن فَضَالة عن يزيد بن أبي حبيب. ح قال: وحدّثني عَبْد اللّه بن جَعْفَر عن(٥) عَبْد الواحد بن أَبي عون، قالا: لما صار الأمر في يدي معاوية استكثر طُعمة مصرٍ لعمرٍو ما عاش، ورأى عمرو أنّ الأمر كله قد صَلْح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه، وظنّ أن معاوية سيزيده الشام مع مصر، فلم يفعل معاوية، فتنكّر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا، وتميّز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما، فدخل بينهما معاوية بن حُدَيج، فأصلح أمرهما، وكتب بينهما كتاباً وشرط فيه شروطاً لمعاوية وعمرو خاصةً وللناس عامة، وإنّ لعمرو ولاية مصر سبع سنين، وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية، وتواثقا وتعاهدا على ذلك، وأشهدا عليهما به شهوداً، ثم مضى عمرو بن العَاص على مصر والياً عليها، وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين، فوالله ما مكث بها إلاَّ سنتين أو ثلاثاً حتى مات. كتب إليّ أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العبّاس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحسين(٦)، وحدّثني أَبُو بكر اللفتواني عنهما، قالا: أنا أَبُو بكر البَاطِزْقاني، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، قال: وأَنْبَأني أَبُو عمرو بن مندة عن أبيه، قال: أنا أَبُو سعيد بن يونس، حدّثني سلامة بن عَمَر المُرَادي، نا إسْمَاعيل بن الفتح الصَّدَفي، أَنا أصبغ بن عَبْد العزيز المهدي، نا يعقوب بن عمرو بن كعب المَعَافري، عَن أَبيه، عَن عَبْد اللّه بن عمرو أنه سمعه يقول: - وذكر معاوية - والله لأبي أقدم صحبة، وكان أحبّ إلى رَسُول الله وَّر، ولكن كرهنا الفُرقة. (١) الأصل وم: عذرني، والمثبت عن ابن سعد. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٧٦ وفي التنزيل العزيز: أو تتركه. (٣) سورة الجمعة، الآية: ٥. (٤) القائل: محمد بن سعد، والخبر في الطبقات الكبرى ٤/ ٢٥٨. (٥) الأصل وم: بن، والمثبت عن ابن سعد. (٦) في م: الحسن. ١٧٥ عمرو بن العاص أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الواسطي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب. ح وَأَنْبَأنا أَبُو بكر عَبْد الغفار بن مُحَمَّد بن الحسين، وحدّثني أَبُو المحاسن الطَّبَسي عنه، قالا: أنا أَبُو بكر الحيري، نا أَبُو العباس الأصم، نا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، نا أَبي أخبرني السَّرِي بن يَخْيَى، عَن عَبْد الكريم بن راشد. أن عمَر (١) بن الخطّاب قال: يا أصحاب مُحَمَّد تناصحوا، فإنكم [إن](٢) لم تفعلوا ذلك غلبكم عليها(١) عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان. أنْبَانا أَبُو البركات الأَنماطي، أَنا أَحْمَد بن الحسن بن أَحْمَد. [ج](٣) وأَنْبَأَنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد، وَأَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر وغيرهما قالوا: أنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن (٤) عَبْد السلام الأنصاري، قالا: أنا الحسن بن أَحْمَد بن شاذان، أَنا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن مُحَمَّد بن(٤) كَيْسَان النحوي، أَنَا إِسْمَاعيل بن إِسْحَاق القاضي، نا سلمة بن حبان العَتّكي، نا وَهْب بن جرير، نا الأسود بن شيبان(٥)، عَن عَبْد اللّه بن مضارب، عَن حُصَين بن المنذر قال: لما عزل معاوية عمرو بن العاص عن مصر ضرب فسطاطه قريباً من فسطاط معاوية، ثم جعل يتربع له يقول .... (٦) معاوية قال: فأرسل إليه، فقال: إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره، فائته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع هو وأَبُو موسى فيه، كيف صنعا؟ قال: فأتيته، فقلت: أخبرني عن الأمر الذي اجتمعتما فيه أنت وأَبُو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس، ولا والله ما كان قالوا، ولكن لمّا اجتمعتُ أنا وأَبُو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذي توفي رَسُول الله وَّر وهو عنهم راضٍ، قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ وقال: إن يُستعن بكما ففيكما معاوية، وإنْ يُسْتَغْنى عنكما فطال ما استغنى أمر الله عنكما، قال: فكانت هذه هي نحيل(٧) منها معاوية نفسه، قال: فبعث إلى أَبي الأعور الذكواني فأتاه في خيله قال: فبعثه إلى عمرو وهو يقول: أين عدو الله؟ أين هذا الفاسق؟ - مرتين - قال: فلما رأى عمرو أنه إنّما يريد حرباً نفسه(٨) عمد إلى فرسٍ له (١) ما بين الرقمين سقط من م. (٣) (ح) حرف التحويل زيد عن م. (٥) زيد بعدها في م: نا عبد اللّه بن شيبان. (٧) كذا رسمها بالأصل، وفي م: بخيل. (٢) زيادة عن المختصر. (٤) ما بين الرقمين سقط من م. (٦) بالأصل: «لغ نناه)) وَم: «بلغ بناء)). (٨) كذا بالأصل وم. مـ ١ ١٧٦ عمرو بن العاص مشدودٍ بطنب الفسطاط، فرفع رفرف الفسطاط وركبه عَرِيّاً، ثم ركضه إلى فسطاط معاوية، وجعل يقول: يا معاوية إنّ الصخور قد تحتلب العلية، قال: يقول معاوية: نعم، وقد يزين الحالب فیدق أنفه، ویکفأ أباہ قال: ثم أمر بالأعور فوزع عنه، نقول: رد عنه. اثْبَأنا أَبُو الفرح غيث بن عَلي، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو القاسم عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بشران، أَنَا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب(١) الطّيبي، نا بِشْر بن موسى، نا بِشْر بن الوليد، نا شعيب بن صفوان الثقفي، عَن عَبْد الملك بن عُمَير أو قال شعیب بن يعقوب قال: اجتمع معاوية وعمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو: من الناس؟ قال: أنا وأنت ومغيرة وزياد، قال: وكيف ذاك؟ قال: أمّا أنت فللّانّي، وأمّا أنا فللبديهة، وأما مغيرة فللمعضلات، وأما زياد فللصغير والكبير، قال له معاوية: أما ذانك فقد غابا، فهات قولك: أنا للبديهة، وأما أنا فللأناة، فهات بديهتك، قال: وتريد ذاك؟ قال: نعم، قال: فأخرج من عندك، فأمرهم فخرجوا حتى لم يبق في البيت غيرهما، قال: فقال عمرو: يا أمير المؤمنين أسارّك. قال: فأدنى رأسه منه، قال: هذا من ذاك، ومن معنا في البيت حتى أَسارَّك؟ أنْبَانا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عمرو، حَدَّثنا أَبُو الحسَن عَلي بن سُلَيْمَان بن أَحْمَد المرادي(٢) عنه، أَنا أَحمَد بن الحسين بن عَلي الحافظ، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حَمْدُوية الضَّي(٣)، قال: سمعت مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قال: سمعت جدي يقول: سمعت المُزَني(٤) يقول عند فراغه من قراءة المختصر يوم الأربعاء في ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومائة قال: وسمعت الشافعي يقول: دخل ابن عمامة على عمرو بن العاص فوجده صائماً وأطعم أصحابه طعاماً، وقام إلى صلاة فحستها وأتقنها، وجاءه مال، فقال: أعطوا فلاناً وفلاناً حتی أتی علیه، فقال له ابن عمامة: يا أبا عَبْد اللّه، لقد رأيت صلاة حسنة، وأطعمت إخوانك طعاماً وأنت صائم، أو كما قال، وجاءك مال لست أولى بها من غيرك، فقلت: أعطوا فلاناً وفلاناً حتى أتيت عليه، فبمَ ذاك يا أبا عَبْد اللّه؟ فقال: يا ابن عمامة، والله ما هو بالإسلام الذي دخلنا فيه محضاً ولا (١) الأصل: ((بنجاب)) وبدون إعجام في م. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨٧/٢٠. (٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٦٢. (٤) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو، أبو إبراهيم ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٩٢. ١٧٧ عمرو بن العاص بالشّزك الذي خرجنا منه محضاً، فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإياه، وإن كانت تنحاز عن الباطل لأخذناها وتركناه، فلما رأيتُ ذلك كذلك خلطنا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فعسى الله. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عمرو بن مَنْدَة، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحسَنِ اللُّنْبَاني(١)، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن صالح القُرشي، عَن عَلي بن مُحَمَّد القرشي (٢)، عن جُوَيْرية بن أسماء. أن عمرو بن العاص قال لعَبْد اللّه بن عباس: يا بني هاشم، أما والله لقد تقلدتم بقتل عُثْمَان قَرَم (٣) الإماء العوارك (٤)، أطعتم فُسّاق أهل العراق في عتبه وأجزرتموه مرّاق(٥) أهل مصر، وأوتيم قتلته وإنما نظر الناس إلى قريش، ونظرت قريش إلى بني عبد مَنّاف، ونظرت بنو عبد مَنّاف إلى بني هاشم. فقال عَبْد اللّه بن عباس لمعاوية: يا معاوية، ما تكلّم عمرو إلاَّ عن رأيك، وإنّ أحق الناس أن لا يتكلم في أمرٍ عُثْمَان لأنتما، أَمّا أنت يا معاوية فزينْتَ له ما كان يصنع حتى إذا حُصر طلب نصرك، فأبطأت عنه، وأحببت قتله وتربّصت به، وأما أنت يا عمرو، فأضرمت المدينة عليه، وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه فلما أتاك قتله، أضافتك عداوة عليّ أن لحقتَ بمعاوية، فبعتَ دينك منه بمصر، فقال معاوية: حسبُك، يرحمك الله، عرّضني لك عمرو، وعرّض نفسه، لا جزي عن الرحم خيراً. أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا أَبي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف، أَنا أَبُو نصر المصري، نا المُزَني، قال: سمعت الشافعي يقول: دخل ابن عبّاس على عمرو (٦) بن العَاص فقال: كيف أصبحت يا أبا عَبْد اللّه؟ قال: أصبحتُ وقد ضيّعتُ من ديني كثيراً، وأصلحتُ من دنياي قليلاً، فلو كان الذي أصلحتُ هو الذي أفسدتُ، والذي أفسدتُ هو الذي أصلحتُ لقد فزتُ، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان يحبني أن أهرب هربت، فصرت كالمجنون بين السماء والأرض لا أرتقي بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة أنتفع بها يا ابن عبّاس. (١) تقرأ بالأصل: الغساني، وفي م: العسانى)) والصواب ما أثبت، والسند معروف. (٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧٣/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٩٤ - ٩٥. (٤) العوارك: الحيض. (٣) القرم: شدة الشهوة. (٥) أي فسّاقهم. (٦) الأصل وم: على ابن عمرو. ١٧٨ عمرو بن العاص فقال ابن عبّاس: هيهات، صار ابن أخيك أخاك ولا شاء إن بكي إلاَّ بكيت، كيف يؤمر برحيل من هو مقيم، فقال عمرو: علي حينها من حين ابن بضع وثمانين، يقنطني(١) من رحمة ربي قال: ثم رفع يديه، فقال: اللّهم إن ابن عبّاس يقنطني من رحمتك، فخذ مني حتى ترضى، قال: هيهات أنا عَبْد اللّه يأخذ جديداً ويعطي خلقاً، قال: من يأمنك يا ابن عبّاس ما أرسلت كلمة إلاَّ أرسلت نقيضها. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا أَبُو بكر القُرَشي، نا مُحَمَّد بن أَبي رجاء القُرَشي مولى بني هاشم، نا أَبُو سعيد بن يونس العُطاردي، أَنا أَبُو عَبْد الملك عمرو بن عَبْد اللّه المديني، عَن عمرو(٢) بن عيسى قال: قدم معاوية المدينة بمالٍ يريد أن يقسمه بها، فسأل عن الحَسَن بن عَلي، فأخبر أنه شخص(٣) إلى مكة، فأدرك المال ومضى إلى مكة، فخرج إليه الحسَن متلقياً، فقال: يا أبا مُحَمَّد إنّ قدمت المدينة ومعي مال أريد أن أقسمه بها، فلمّا بلغني شخوصك أركبته وها هوذا فراقيه(٤) رأيك، قال: وصل الله قرابتك يا أمير المؤمنين وأحسن جزاك، قال: لكن عمرو لا يقول لك مثل هذه المقالة، ولا يعرض عليك مثل هذا الأمر لعداوته إياك وإياك من قبل، وأيم الله وددتُ أن قد ناله ظفر من أظافرك، قال: وما عمرو يا أمير المؤمنين، وهو الأبتر شانىء مُحَمَّد وآل مُحَمَّد، قال: فبلغ ذلك عَمْراً فكتب إلى معاوية: معاوي إنّا لم نُبَابِعْك فَلْتَةً أَتُطْمِعُ فينا من أراق دماءه على انه أجرى لؤي ابن غالب وأقولها والناس يمشون حوله وأعظم بها من فتنةٍ هاشمية فأقسم باليث الذي نصبت له لينبعثن عليك يوماً عصبصباً أَلاَ فأعط المرء ما هو أهله وما ذاك منا ما يسرّ كما علن ولولاك لم يلعب بأعراضنا حسن على شتمها قدماً وأحياه للفتن أنا ابن رسول الله معتقد المنن يسير بها أهل العراق إلى اليمن قريش لئن طولت للحسن الوسن يشب العذارى إذ يعضل باللبن ولا تظلمنه انه ابن من ومن (١) في م: يعطيني. (٣) في م: يخص. (٢) في م: عمر بن عيسى. (٤) كذا رسمها بالأصل وم. ١٧٩ عمرو بن العاص فلما أتاه الكتاب أرسل إلى النعمان بن بشير الأنصاري، فقال: انظر ما کتب به إلينا عمرو، فقال النعمان: قاتل الله عَمْراً يا أمير المؤمنين وجدت عَمْراً كما قال الشاعر: رميت بالهمّ عني إذ رميت به ولم أبت عرضاً للهم يرميني أردت أن تحرّشه على الحسّن فَحَرّشك علیه. قال: ونا أَبُو بَكْر، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن صالح القُرشي عن عَلي بن مُحَمَّد القرشي على أَبي زكريا العجلاني عن عِكْرِمة بن خالد قال: قدم معاوية المدينة يريد الحج، فلقيه حسين فقال: يا معاوية، قد بلغني ذكرك وعمرو بن العاص ابن النابغة بني هاشم بالعيوب، فارجع إلى نفسك، وسلّط الحق عليك، فإنك تجد أعظم مقالة في نفسك عتب فيها أصغر عيب فيك، لقد تناولنا بالعَداوة، وقد أطعت فينا عَمْراً، فوالله ما قدم إيمانه ولا حدّث بفاقة وما ينظر لك ولا يبقى عليك، فانظر لنفسك و ◌َغْ. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا [أبو](١) الحسَن المقرىء، أَنا أَبُو مُحَمَّد المصري، نا أَحْمَد بن مروان، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحي، قال(٢): كان عمر بن الخطّاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه، قال(٣): خالق هذا، وخالق عمرو بن العَاص واحد(٤). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو بكر الطبري، أَنا أَبُو الحسين القطان، أَنا عَبْد اللّه، نا يعقوب(٥)، نا أَبُو بكر الحُمَيدي، نا سفيان، عَن مُجَالد، عَن الشعبي قال: سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت عمرو بن العَاص، فما رأيت رجلاً أنصع - أو قال: أَبين - طرفاً، ولا أحلم جليساً منه. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن صافي بن عَبْد اللّه النجمي(٦)، نا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا (١) سقطت من الأصل، وزيدت عن م، وفيها: أبا. (٢) تهذيب الكمال ٢٥٤/١٤ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٧ وأعاده في ٧٣/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٩٥. (٣) في سير الأعلام ٣/ ٧٣ برواية: ((قال: هذا خالقه خالق عمرو بن العاص)). (٤) زيد في تهذيب الكمال: يعني أنه تعالى خالق الأضداد. (٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٥٨/١. (٦) مشيخة ابن عساكر ٨٣/ أ. ١٨٠ عمرو بن العاص عَبْد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان، أَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خالد بن بُخَيت(١)، نا خلف بن عمرو العُكْبَري، نا الحُمَيدي، نا سفيان، نا مُجالد بن سعيد، عَن الشعبي، عَن قبيصة بن جابر(٢)، قال: صحبتُ عمر بن الخطّاب فما رأيت رجلاً أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله، ولا أحسن مداراة منه، وصحبتُ طلحة بن عُبَيْد اللّه فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل عن غير مسألة منه، وصحبتُ معاوية بن أبي سفيان فما رأيت رجلاً أثقل حلماً منه، وصحبتُ عمرو بن العَاص فما رأيت رجلاً أَبين - أو قال أنصع ـ طرفاً منه، ولا أكرم جليساً، ولا أشبه سريرة بعلانية منه، وصحبتُ المغيرة بن شعبة فلو أن مدينةً لها ثمانية أَبُواب لا يخرج من باب منها إلاَّ بالمكر لخرج من أبوابها كلها. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أَخْمَد(٣)، حَدَّثني أَبي، نا يزيد، نا موسى - هو ابن عُلَي - قال: سمعت أَبي يقول: حَدَّثني أَبُو قيس مولى عمرو بن العَاص. أن عمرو بن العاص كان يسرد الصوم، وقلّ ما كان يصيب من العشاء أوّل الليل أكثر ما كان يصيب من السحر، قال: وسمعته يقول: سمعت رَسُول اللهِ وَ ◌ّ ه يقول: ((إنّ فصلاً بين صيامنا وصيام أهلِ الكتابِ أَكْلَةُ السحر))[١٠٠٢٩]. أَخْبَوَنَاً أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن كيسان النحوي، أَنا أَبُو يوسف بن يعقوب القاضي، نا مُحَمَّد بن أبي بكر، نا عَبْد اللّه بن يزيد، نا موسى بن عُلَي، قال: سمعت أبي يقول: حَدَّثني أَبُو قيس مولى عمرو بن العاص، قال: كان عمرو بن العَاص يسرد الصَّوْمَ، وقلّ ما يصيب من العشاء، وأكثر ذلك کان یصیب من السحر، فسمعته يقول: قال رَسُول اللهِ وَله: ((إنّ فصلاً (٤) بين صيامنا وصيام أهلِ الكتابِ أُكْلُ السّحرِ))(٥)×١٠٠٣٠]. (١) تقرأ بالأصل وم: نجيب، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٣٤/١٦ وفيها: محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت. (٢) سير أعلام النبلاء ٧٣/٣ -٧٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٩٥ وانظر المعرفة والتاريخ ٤٥٧/١ ٤٥٨. (٣) مسند أحمد بن حنبل ٦// ٢٣٠ رقم ١٧٧٨٦ طبعة دار الفكر. (٤) الأصل: فصل، وفي م: ((أن يصل)) والصواب ما أثبت، عن المصادر التالية. (٥) سير أعلام النبلاء ٣/ ٧٤ وانظر تخريجه فيها.