Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
عمر بن عبد العزيز
عَلي بن سعيد، نا أَبُو طالب - يعني عَبْد الجبّار بن عاصم، نا بقية، عَن سوار أَبي حجر.
عن عمر بن عَبْد العَزيز وحدثته أن رجلاً جاء إلى عمر بن عَبْد العَزيز فقال له: اذكر
بمقامي هذا مقاماً لا شغل الله عنك فيه كثرة من يخاصم من الخلائق يوم القيامة، بلا ثقة من
عمل ولا براءة من الذنب(١)، فقال عمر: ويحك اردد عليّ كلامك، فرده عليه، فجعل يبكتي
وينتحب ويقول: ويحك اردد علي، فلما استثقل من البكاء قال: ما جاء بك؟ قال: عاملك
على أذربيجان، أخذ من مالي عشرة آلاف فوضعها فى بيت المال، فكتب له عمر، فأخرجت
له وردت علیه.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع اللفتواني، أَنا أَبُو عمرو عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد بن
إِسْحَاق، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن عمر بن أبان، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا القُرَشي، نا الصلت بن مسعود الجُخدُري،
نا بِشْر بن المُفَضّل، نا المُغيرة بن مُحَمَّد قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز رضي الله عنه: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضياً حتى يكون
فيه خمس خصال، أيتهن أخطأته كانت فيه خللاً حتى يكون عالماً قبل أن يستعمل مستشيراً
لأهل العلم، مكفتاً للزيغ، منصفاً للخصم، محتملاً للأئمة.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات، أَنا ثابت، أَنَا أَبُو العلاء، أَنا أَبُو بكر، أَنَا أَبُو أمية، نا أَبي، نا
عفّان بن مسلم، نا حمّاد بن سَلَمة، أَنا حنبل(٢) قال:
1
أملى عليّ الحسَن رسالة إلى عمر بن عَبْد العَزيز فأبلغ فيها أشد الإبلاغ، قال: ثم شكا.
الحاجة وكثرة العيال قال: فقلت: يا أبا سعيد لا تُهَجْن هذا الكتاب بالمسألة(٣)، اكتب هذا
في كتاب غير ذا، قال: دعنا منك، فأمر بعطائه، قال: قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في
المشورة، فإنّ أبا قِلاَبة قال: كان جبريل ينزل عليه الوحي فما منعه ذلك أن أمره الله تعالى
بالمشورة يقول الله: ﴿ولو كنتَ فَظّاً غليظَ القلبِ (٤) لانفضّوا من حولك فاعفُ عنهم،
(١) في (ز)): المذنبين.
(٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي سير الأعلام وتاريخ الإسلام: ((حميد))، وهو حميد الطويل كما في سير الأعلام.
(٣) في ز: باسئلة.
(٤) (القلب) استدركت على هامش (ز)).

٢٠٢
عمر بن عبد العزيز
واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر﴾(١) قال: فقال: نعم، قال: فكتب بالمشورة فأبلغ فيها
أيضاً(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن
إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز قال: سمعت ابن عائشة يقول:
كتبَ بعض عمّال عمر بن عَبْد العَزيز إليه: أما بعد، فإن مدينتنا قد خَرِبَتْ، فإنْ رأى
أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالاً نرمها به، فوقّع في كتابه أما بعد، فحصّنها بالعدل، ونقّ طُرُقها
من الظلم، فإنه مرمّتها، والسلام(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو الحسين بن النّقْور، وأَبُو منصور بن
العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري، نا زكريا بن
يَحْيَىُ المِنْقَري، نا الأصمعي، نا عُبَيْد اللّه بن (٤) عمَر النّميري، عَن يَحْيَى بن سعيد قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى عامل له وإلى رعيته: يا أيها الناس اتّقوا الله، وأطيعوا من
أطاع الله، ولا تطيعوا من عصى الله.
قال: ونا الأصمعي، نا عَلي بن مَسْعَدة الباهلي، عَن رباح بن عُبيدة قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى بعض عمّاله: أما بعد، فَكُنْ في العدل والإحسان کمن
كان قبل في الجور والظلم والعدوان.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا
أَحْمَد بن مروان، نا عمران بن موسى الجَزَري، نا عيسى بن سُلَيْمَان، عَنِ ضَمْرَة قال:
كتب عمَر بن عَبْد العَزيز إلى بعض عمّاله: أما بعد، فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى
ظلمهم، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاذ ما تأتي إليهم، وبقاء ما يأتون إليك(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسّين بن الفضل، أَنا
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٢) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٨ وسير أعلام النبلاء ١٣٣/٥.
(٣) راجع كتاب العامل ورد عمر بن عبد العزيز عليه في سيرة عمر لابن الجوزي ص ١١٠.
(٤) في ((ز): نا.
(٥) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٢١.

٢٠٣
عمر بن عبد العزيز
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، حَدَّثني يونس، نا أشهب، عَن مالك قال:
لما ولي عمر بن عبد العزیز الخلافة کتب إلیه بعض ولاته:
إنّ الناس لما سمعوا بولايتك تسارعوا إلى أداء زكاة الفطر، فقد اجتمع من ذلك شيء
كثير، ولم أحب أن أحدث فيها شيئاً حتى تكتب إليّ برأيك.
فكتب إليه عمر(٢) بقبض كتابه: لعمر ما وجدوني ولا إياك على ما ظنوا، وما حبسك
إياها إلى اليوم، فأخرجها حين تنظر في كتابي.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا المُطَهّر بن عَبْد الواحد البُزَّاني(٣)، أَنَا أَبُو عَمْر
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد السُّلَمي، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عمر بن يزيد الزهري، نا عمي (٤)
عَبْد الرَّحمن بن عمَر، نا عَبْد الرَّحمن - هو ابن مهدي - نا جرير بن حازم عن عيسى بن
عاصم قال :
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى عدي بن عدي: إن للإسلام سنناً وشرائع وفرائض، فمن
استكملهن استكمل الإيمان ومن لم يستكملهن لم يستكمل الإيمان، فإن أعش أَبيّنها لكم
لتعملوا بهن، وإن أمت فوالله ما أنا على صحبتكم بحریص.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا سُلَيم بن أيوب الفقيه، أَنا أَبُو أَحْمَد
عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الفَرَضي، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يَخْيَى الصولي، نا الغَلاّبي، عَن
عُبَيْد اللّه بن عائشة قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى عامل له: اتّق الله، فإنّ التقوى هي التي لا يقبل غيرها،
ولا يُرحم إلاَّ أهلها، ولا يَثاب إلاَّ عليها، فإنّ الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشَّحَامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد الخامي
- ببغداد - أنا إسْمَاعيل بن عَلي الخُطَبي، نا مُحَمَّد بن نصر الصَّائغ، نا إِبْرَاهيم بن حمزة، نا
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٩٢ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٠٥.
(٢) في المعرفة والتاريخ: فكتب إليه عمر بقبض كتابه ويقول: لعمري ما وجدي ولا أبالي على ما ظنوه.
(٣) الأصل: الفزاني، والمثبت عن (ز))، وم.
(٤) في (زا: عيسى.
(٥) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.

٢٠٤
عمر بن عبد العزيز
عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، عَن عَبْد اللّه بن عمر، عن ابن شهاب قال:
كتب عَمَر بن عَبْد العَزيز إلى بعض عمّاله: أما بعد فاتّق الله فيمن وُلْيتَ أمره، ولا تأمن
من مكره في تأخير عقوبته، فإنّما تعجل بالعقوبة من يخاف الفوت(١).
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنا منصور بن الحسين، وأَحْمَد بن مَحْمُود.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَيْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنَا أَحْمَد بن مَحْمُود.
قالا: أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن هارون بن المُجَدّر، نا مُحَمَّد بن هشام،
نا مُحَمَّد ين الحسَن بن أبي يزيد الهَمْدَاني(٢)، نا سفيان الثوري قال:
لما قدم عمَر بن عَبْد العَزيز كتب إلى أهل الشام بكلمتين: من علم أنّ كلامه من عمله
أقلّ منه إلاَّ فيما ينفعه، ومن أكثر ذكر الموت اجتزا من الدنيا باليسير والسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسن بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد، أَنا أَبُو الحسَنِ اللُّنباني(٣)، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نا خلف بن
تميم (٤)، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، عَن الأوزاعي قال:
كتب إلينا عمّر بن عَبْد العزيز رسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول، أما بعد، فإنه من
أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير، وَمَنْ عدّ كلامه من عمله قَلّ كلامه إلاَّ فيما ينفعه،
والسلام(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن أَحْمَد بن عَلي، وأَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنا
أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنا الشيخ أَبُو الحسَن عَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن
يَحْيَى، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الفَحَامِ، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِي، نا مُحَمَّد بن
یوسف، عَن سفيان قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: مَنْ لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير
علمٍ كان ما يفسد أكثر مما يصلح(٦).
(١) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٢١.
(٢) في (ز)): الهمذاني.
(٣) بالأصل و((ز)): اللبناني، تصحيف، والصواب بتقديم النون، عن م، والسند معروف.
(٤) في (ز)): نعيم.
(٥) راجع المعرفة والتاريخ ٥٩٤/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٤٢.
(٦) قارن مع سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٥٠.

٢٠٥
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
محمش(١)، أَنا أَبُو بكر الفَحّام، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى، نا مُحَمَّد بن يوسف، عَن سفيان قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: مَنْ لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، وَمَنْ عمل بغير
علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا الحاكم أَبُو أَحْمَد
الحافظ، أَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن المُسَيّب بن إِسْحَاق، نا مُحَمَّد بن هاشم القرشي، نا
بقية، عَن يزيد بن عَبْد اللّه الجُهَني، عَن عمَر بن عَبْد العَزيز قال: مَنْ علم أن كلامه من
عمله قَلّ منطقه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَزْقَنْدي، أَنا أَبُو الحسين بن النقور، وأَبُو منصور بن
العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المَخَلْص، أَنا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، نا زكريا بن يحيى، نا
الأصمعي، نا علي بن مَسْعَدة، عَن رباح قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى عمّاله: اتخذوا الخانات، فمن حبسه حاجة أنفق عليه يوم
وليلة، وأن لا يغل مسجون فإنّ السجود على اليد كالسجود على الجبهة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّخَامي، نا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أَنا
الحسين بن صَفْوَان، نا عَبْد اللّه بن أبي الدنيا، حَدَّثني أَحْمَد بن الحارث بن المبارك، عَن
عَلي بن مُحَمَّد القُرشي، عَن سَلَمة بن عُثْمَان، عَن عَلي بن زيد قال:
أسمع رجلٌ عمَر بن عَبْد العَزيز كلاماً، فقال له عمر: أردتُ أن يستفزّني(٢) الشيطان
بعزّ السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً، ثم عفا عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نا جَعْفَر بن شاكر، نا معاوية بن عمرو، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَنِ
الأوزاعي(٣).
(١) في (ز): مخيش.
(٢) في ((ز): يفزني.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٣٣/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٨ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٨٢.

٢٠٦
عمر بن عبد العزيز
أن عمر بن عَبْد العَزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلاً حبسه ثلاثة أيام ثم عاقبه كراهية أن
یعجل في أول غضبه.
وأسمعه رجلٌ كلاماً فقال له: أردتَ أن يستفزّني الشيطان، فأنال منك اليوم بما تناله
أنت مني يوم القيامة، انصرف عنّ، عافاك الله ورحمك.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن البقشلاني(١)، وأَبُو غالب بن البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسين
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الآبنوسي، أَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سعيد
الإِصطخري، نا أَبُو خليفة، أَنَا عَبْد الرَّحمن ابن أَخي الأصمعي عن عمّه الأصمعي، عَن
رجل من بني سُلَیم قال:
قام رجلٌ إلى عمر بن عَبْد العَزيز وقد ولي الخلافة، فكلّمه بكلام أحفظه وأغضبه حتى
همّ به عمر، ثم إنه أمسك نفسه وقال للرجل: أردتَ أن يستفزّني الشيطان بعزة السلطان فأنال
منك اليوم ما تناله مني غداً، قُمْ عافاك الله لا حاجة لنا في مقاولتك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الأصبهاني، أَنا عاصم بن الحسن - ببغداد - أنا
أَبُو الحسّين بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم، نا سهل بن مُحَمَّد، نا عمر بن حفص، نا شيخ(٢) قال:
لما ولي عمر بن عَبْد العَزيز خرج ليلةً ومعه حرسي فدخل المسجد، فَمَرّ في الظلمة
برجلٍ نائم، فعثر(٣) به، فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون؟ قال: لا، فهمَّ به الحَرَسي، فقال له
عمَر: مه إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت: لا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، نا أَبُو الحسَين أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن جَعْفَرِ البَحيري - إملاء - أنا أَبُو العباس السّرّاج، نا هنّاد بن السَّري، والحسين بن
عَلي بن يزيد الصَّدَائي(٤)، قالا: نا حسين بن عَلي الجُعْفي، عَن المُهَلّب بن عُقْبة قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز يقول: إنّ من أحبّ الأمور إلى الله عز وجل القصد في الجدة،
(١) في م و(ز)): البقشلان.
(٢) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٠٨.
(٣) رسمها بالأصل وم: فعمر، والمثبت عن ((ز))، وسيرة ابن الجوزي.
(٤) في ((ز)): الصيداني.

٢٠٧٠
عمر بن عبد العزيز
والعفو في المقدرة، والرفق في الولاية، وما رفق عبدٌ بعبدٍ في الدنيا إلاَّ رَفَقَ الله به يوم
القيامة.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحَدّاد - إذناً - وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - شفاهاً - قالا: أنا أَبُو
الفتح منصور بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو الحسين الرُّهَاوي، نا زيد بن
الحُبَاب قال: وأَخْبَرَني معاوية بن صالح، حَدَّثني سعيد بن سويد(١).
أن عمر بن عَبْد العَزيز صَلّى بهم الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين
يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعطاك فلو لبستَ، فنكس ملياً ثم
رفع رأسه فقال: أفضل القصد عند الجدة(٢)، وأفضل العفو عند المقدرة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو جَعْفَر
مُحَمَّد بن صالح بن هانيء، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن مِهْرَان، نا أَحْمَد بن سِنَان قال:
سمعت عَبْد الرَّحمن بن مهدي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: إن من أحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ العفو عند المقدرة(٣)،
وتسكين الغضب عند الحدة، والرفق بعباد الله.
قال: وقال عمر بن عَبْد العَزيز: لا عفو لمن لم يقدر، ولا فضل لمن لم يقدر.
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو الحسين بن
المظفر، أَنا أَبُو بكر البَاغَتْدي، نا علي بن المديني، نا مُعَاذ بن هشام، أخبرني أَبي عن
يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، عَن عَمَر بن عَبْد العَزيز.
أن عَبْد الحميد بن عَبْد الرَّحمن كتب إلى عمر بن عَبْد العَزيز.
إنّي أخذت رجلاً سبك فأردتُ أن أقتله، فكتب إليه عمر: لو قتلته لأقدتك إنه لا يُقتل
إلاَّ من سبّ نبياً، فَسِبْه وخلّ سبيله.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد(٤) بن شجاع، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنا ..
(١) الخبر في سير أعلام النبلاء ١٣٣/٥ - ١٣٤ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٨ - ١٩٩ وابن سعد ٤٠٢/٥.
(٢) في ابن سعد: ((الحدة)) تصحيف.
(٣) بالأصل: ((القدرة)) والمثبت عن م، و(ز)).
(٤) «محمد» ليست في ((ز)).
:

٢٠٨
عمر بن عبد العزيز
أَبُو الحسَنِ اللُّنْباني(١)، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني أَسد بن عمّار التميمي، نا سعيد بن
عامر، عَن هارون بن أَغْيَن، عَن شيخٍ من خُنَاضرة قال(٢):
كان لعمر بن عَبْد العَزيز ابنٌّ من فاطمة، فخرج يلعب مع الغلمان، فشجّه غلام،
فاحتملوا ابن عمَر والذي شجّه، فأدخلوهما على فاطمة، سمع عمَر الجَلَبة وهو في بيت
آخر، فخرج وجاءت مُرَيّة(٣) فقالت: هو ابني وهو يتيم، فقال: له عطاء، قالت: لا، قال:
اكتبوه في الذرية، قالت فاطمة: فعل الله به وفعل إن لم يشجّه مرة أخرى، قال: إنكم
أفزعتموه.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حِيّوية، أَنَا
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نا(٤) الحارث بن أَبِي أُسامة(٤)، نا مُحَمَّد بن سعد(٥)، أَنا سعيد بن
عامر، عَن جُوَيرية بن أَسماء قال: قال عمر بن عَبْد العَزيز: إنّ نفسي هذه نفس تَوّاقة، وإنّها
لم تُعطَ من الدنيا شيئاً إلاَّ تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمّا (٦) أُعطيت الذي لا شيء أفضل منه
في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل(٦) من ذاك.
قال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة.
أَخْبَرَنا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الحُلْواني، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن
عَلي بن عَبْد اللّه بن خلف، أَنا أَبُو القاسم عَبْد الخالق بن عَلي المُخْتَسِب، أَنا عَلي بن
المُؤَمّل بن الحسَن، أَنا مُحَمَّد بن يونس البصري، نا سعيد بن عامر، نا جُوَيْرية بن أسماء
قال:
قال عمر بن عَبْد العزيز رحمه الله: إن نفسي نفس توّاقة لم تتق [إلى](٧) شيء إلاّ
(١) في ((ز)): اللبناني، تصحيف.
(٢) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٠٧.
(٣) سيرة عمر: مريئة.
(٤) ما بين الرقمين مكرر في الأصل.
(٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٠١/٥ وتهذيب الكمال ١٢٢/١٤ وسير أعلام النبلاء ١٣٤/٥ وتاريخ الإسلام
(ترجمته) ص ١٩٩.
(٦) ما بين الرقمين مكرر في الأصل.
(٧) استدركت عن هامش الأصل.

٢٠٩
عمر بن عبد العزيز
أعطيتها، وإنها تاقت إلى الخلافة فأعطيتها، وهو ذي تطلب مني ما لا يدان لي به، تطلب مني
الجنّة .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن يونس، أَنَا أَبُو
سعيد بن الأعرابي، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني أَبُو عَلي المدائني، نا فطر بن حماد بن
واقد، نا أَبي قال(١):
سمعت مالك بن دينار يقول: يقولون مالك زاهد، أيّ زهدٍ عند مالك وله جُبّة وكساء؟
إنّما الزاهد عمَر بن عَبْد العَزيز، أتته الدنيا فاغرة فاها(٢) فتركها.
أَخْبَرَنا بها عالية أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن
جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، نا فطر بن حمّاد بن واقد، نا أَبي قال: سمعت مالك بن دينار
يقول: يقولون(٣) الناس: مالك بن دينار زاهد، إنّما الزاهد عمر بن عَبْد العَزيز الذي أتته
الدنيا فتركها .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين،
أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب (٤)، نا إِبْرَاهيم بن هشام بن يَخْيَى بن يَحْيَى، حَدَّثني أَبي، عَن جدي
قال :
سمرنا ليلة مع عمَر، فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة فقال: كم ترونها تسوى؟
قلنا: درهم يا أمير المؤمنين، قال: والله ما أظنها من حلال(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمّام بن
مُحَمَّد، أَنا أَبُو عَلي الحسَن بن حبيب، نا عَبْد اللّه بن عَبْد الحميد، نا عَبْد الرزّاق - وليس
الصَّنعاني - قال:
جاء ذات يوم عمَر بن عَبْد العَزيز إلى راهبٍ في ديره فدقّ عليه الباب، فقال له: يا
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٩ وسير أعلام النبلاء ١٣٤/٥.
(٢) قوله: ((فاغرة فاها)) استدرك على هامش م وبعده صح.
(٣) كذا بالأصل وم و(ز)): يقولون الناس.
(٤) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠٠.
(٥) سقط الخبر السابق من م.

٢١٠
عمر بن عبد العزيز
راهب، عندك شيء من الحكمة تعظني به؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، فكن كما قال الشاعر:
تَجَرّد من الدنيا فإنك إنّما خَرَجْتَ إلى الدنيا وأَنْتَ مُجَرّدُ
قال: فولى عمر بن عَبْد العَزيز وهو يقول لنفسه:
تَجَرّد من الدنيا فإنّك إنّما خَرْجَت إلى الدنيا وأَنْتَ مُجَرّدُ
يرددها على نفسه.
قال الحسن بن حبيب: والله لقد قبل الموعظة وَتَجرد من الدنيا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله، أَنا مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، حَدَّثني إِبْرَاهيم بن هشام بن يَخْيَى بن يَحْيَى، حَدَّثني
أبي، عن عَبْد العزيز بن عمر بن عَبْد العَزيز قال: دعاني أَبُو جَعْفَر فقال: كم كانت غلّة عمر
حين أفضت إليه الخلافة؟ قلت(٢): خمسون ألف دينار فقال: كم كانت يوم مات(٢)؟ قلت:
ما زال يردها حتی کانت غلته مائتا(٣) دينار، ولو بقي لردها.
أَخْبَرَنا أَبُو الفوارس عَبْد الباقي بن مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، وأَبُو القَاسم بن
السمرقندي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن النّور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
البغوي، نا خالد بن مِزْداس، نا الحكم بن عمَر الرُّعَيني قال: رأيت على عمَر بن عَبْد العَزيز
قلنسوة بيضاء لاطية برأسه، وعمامة غليظة يعتمّ بها (٤).
قال: ونا خالد بن مرداس، نا الحكم قال(٥):
رأيت عمر بن عَبْد العَزيز إذا صلى المكتوبة انصرف إلى أهله لا يتطوع، وربّما جلس
فجاء الغريب الذي لا يعرفه، وكان يقومَ من هذه الحلقة فيجلس مع هذه الحلقة يسأل عن
أمير المؤمنين وأي حلقة هو فيقف لا يدري أيهم هو حتى يشار إليه: هذا أمير المؤمنين،
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٩ ومختصراً في سير أعلام
النبلاء ١٣٤/٥.
(٢) ما بين الرقمين سقط من المعرفة والتاريخ.
(٣) كذا بالأصل وم و((ز))، وتاريخ الإسلام وسير الأعلام، وفي المعرفة والتاريخ: مئة دينار.
(٤) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٧٥.
(٥) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٧٥.

٢١١
عمر بن عبد العزيز
فيسلّم عليه بالخلافة، فإذا عليه قميص قطري كتان ثمنه دينار ودرهمين، وملاءة قرقيتة بمثل
ذلك في الصيف، قال: وكان عليه في الشتاء طيلسان لا أراه إلاَّ دباوندي(١) سجيف.
أَخْبَرَنا أَبُو النجم هلال بن الحسين بن مَحْمُود، أَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
الحسين، أَنا أَبُو القَاسم آدم بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو الحسَن الطّيّب بن أَحْمَد بن شعيب الهيتي، نا
أَحْمَد بن سيف، نا عَبْد الغني، نا نُعَيم قال:
قلت لعمر بن عَبْد العَزيز: ما يقعدك ها هنا؟ قال: انتظرت ثيابي تُغسل لأصعد بها
المنبر، فقلت: وما هي؟ قال: قميص وإزار ورداء قيمتهن أربعة عشر درهماً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٢)، نا إِبْرَاهيم بن هشام بن يَحْيَى بن يَحْيَى،
حَدَّثني أَبي عن جدي، عَن مسلمة بن عَبْد الملك قال:
دخلت على عمَر بن عَبْد العَزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت
لامرأته فاطمة: اغسلوا قميص أمير المؤمنين، فقالت: نفعل ذاك إن شاء الله، ثم عدت فإذا
القميص على حاله، فقلت: يا فاطمة أَلَمْ آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين، فقالت:
والله ما له قميص غيره.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيْس، نا - وأَبُو منصور بن خيرون، أَنا - أَبُو بكر الخطيب، أَنَا
الأزهري، نا عَبْد الرزّاق بن إسْمَاعيل، نا الحسين بن إسْمَاعيل، نا إِبْرَاهيم بن الصّاح سنة
ست وأربعين ومائة، نا أَبُو بكر بن عياش، عَن عاصم بن بَهْدَلة قال:
دخلت على عمر بن عَبْد العَزيز وعليه ثياب غسيلة، فقوّمتها ثمانين درهماً مع عمامة
كانت عليه، وعنده رجل رافع صوته، فقال له عمر: اخفض من صوتك، فإنّما يكفي الرجل
من الكلام قدر ما يسمع(٣).
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنا أَبُو بكر بن
(١) غير واضحة بالأصل وم و((ز)) وبدون إعجام، والمثبت عن سيرة عمر لابن الجوزي.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦٠٠/١ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٩ وسير أعلام النبلاء
١٣٤/٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٨١ - ١٨٢ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٥٠.
(٣) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٧٥.

٢١٢
عمر بن عبد العزيز
المقرىء، نا أَبُو الطّيّب مُحَمَّد بن جَعْفَر الزّرّاد المَنْبِجي، نا عُبَيْد اللّه بن سعد، نا هارون بن
معروف، نا ضَمْرَة، عَن رجاء بن جميل الأَيْلي قال:
كان عمَر بن عَبْد العَزيز يبدي ولده عندنا بالمدينة وكان يأمر قَيّمه عليهم يكسوهم
الكرابيس والبتوت وإذا حملهم من منزلهم إلى منزل حملهم على الحمر الأعرابية.
قال: ونا عُبَيْد اللّه بن سعد، نا الهيثم بن خارجة، نا إسْمَاعيل بن عياش، عَن
عمرو بن مهاجر قال: كانت نفقة عمر بن عَبْد العَزيز كل يوم درهمين(١).
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسين بن علي بن أشليها وابنه أَبُو الحسَن عَلي، قالا: أنا أَبُو
الفضل بن الفرات، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا أَبُو القاسم بن أَبي العَقَّب، أَنا أَبُو
عَبْد الملك أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، نا مروان بن مُحَمَّد، عَن رِشْدِين، عَن
الحسن بن ثوبان، عَن یزید بن أبي حبیب قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى أيوب بن شُرَحبيل فريضة الجند، وكتب: أن اجعل ذلك
في أهل البيوتات الصالحة، فإنّما الناس معادن.
قال: وقيل لعمَر بن عَبْد العَزيز: يا أمير المؤمنين لو أنك أخذتَ كما كان يأخذ
عمر بن الخطّاب، يأخذ درهمين كل يوم، قال: إنّ عمَر لم يكن له مال، وأنا لي مال يغنيني
عن ذلك، ورد عمَر بن عَبْد العَزيز في بيت المال ما كان أعطاه سُلَيْمَان والخلفاءُ قبله.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا ثابت بن بندار، أَنا أَبُو العلاء الواسطي، أَنَا أَبُو بكر.
البَابَسِيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل الغَلاّبي، نا أَبي المفضل بن غسّان، عَن هذا الشيخ
۔ یعني رجلاً من أصحابه - قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى عمّاله: إيّاكم أن تستعينوا بأهل الشَرّ فيظهر أهل الباطل
على أهل الحقّ، واستعينوا بأهل الخير يظهر أهل الحق على أهل الباطل.
وكتب إلى بعض عمّاله: إنّك لن تُوَلّ أحداً من رعيتك شراً إلاَّ كان ذلك زائلاً عنه وباقياً
عليك.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي بن نبهان في كتابه، ثم أخبرنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو طاهر
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٩ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٤.

٢١٣
عمر بن عبد العزيز
أَحْمَد بن الحسن، قالا: أنا الحسن بن أَحْمَد البَزّاز، نا عَبْد اللّه بن إِسْحَاق البغوي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات، أَنا أَبُو الفوارس النقيب، أَنَا أَحْمَد بن علي بن الباذا(١)، أَنا
حامد بن مُحَمَّد الرّفّاء، قالا: أنا عَلي بن عَبْد العزيز، نا أَبُو عُبيد القاسم بن سَلام، حَدَّثني
سعيد بن أبي مريم عن عبد اللّه بن عُمَّير العُمَري عن سهيل بن أبي صالح عن رجلٍ من
الأنصار قال :
كتب عمَر بن عَبْد العَزيز إلى عَبْد الحميد بن عَبْد الرَّحمن وهو بالعراق: أن أخرج
للناس أعطياتهم.
فكتب إليه عَبّد الحميد: إنّي قد أخرجت للناس أعطياتهم وقد بقي في بيت المال مال.
قال: فکتب إلیه: أن انظر كلّ من آذان من(٢) غیر سفهٍ ولا سرفٍ فاقض عنه.
فكتب إليه: إنّي قد قضيت عنهم وبقي في بيت مال المسلمين مال.
فكتب إليه: أن انظر كلّ بكرٍ ليس له مال يشاء أن تزوّجه فزوّجه وأصدق عنه.
فكتب إليه: إنّي قد زوّجت كلّ من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال.
فكتب إليه بعد مخرج هذا: أن أنظر مَنْ كانت عليه جزية، فضعفَ عن أرضه، فأسلفه
ما يقوى به على عمل أرضه، فإنا لا نريدهم لعامٍ ولا لعامين.
قال: قال العمري: هذا أو نحوه.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد - إذناً - وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - شفاهاً -
قالا: أنا منصورٍ بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا سليمان بن سيف، نا
سعید بن عامر.
ح وَأَخْبَرَنا(٣) أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَلي الرُّوْذباري،
وأَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَحْمَد بن الحسن القاضي، قالوا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب،
(١) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): ((الباذ)) وكله تصحيف، قال ابن حجر في تبصير المنتبه: أحمد بن علي البادي،
وأخطأ من يقول البادا.
(٢) بالأصل: مني، وفي ((ز)) وم: ((في)) والمثبت عن المختصر.
(٣) في ((ز)): أخبرنا.

٢١٤
عمر بن عبد العزيز
نا إِبْرَاهيم بن مرزوق البصري - بمصر - نا سعيد - يعني ابن عامر - عن عَوْن بن المُعْتَمر(١).
أن عمر بن عَبْد العَزيز دخل على فاطمة - وفي حديث منصور: على امرأته - فقال: يا
فاطمة عندك درهم نشتري به عنباً؟ قالت: لا، قال: فعندك الفلوس اشتري به عنباً؟ قالت:
لا، وأقبلت عليه، فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم تشتري به عنباً، ولا على
فلوس تشتري - وفي حديث منصور: ولا ثمنه - تشتري به عنباً . قال: هذا أهون علينا من
معالجة الأغلال غداً في جهنم.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا الخليل بن أَحْمَد البُسْتِي، نا
أَبُو العباس أَحْمَد بن المُظَفّر البَكْري، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا يَخْيَى بن معين، نا مروان بن
معاوية، نا يوسف بن يعقوب الكاهلي قال(٢):
كان عمر بن عَبْد العَزيز يلبس الفَروة(٣)، وكان سراج بيته على ثلاث قصبات فوقهن
طين.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسين بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو عَبْد اللّه.
قالا: أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عوف المُزَني، أَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن موسى بن
السَّمْسَار، أَنا مُحَمَّد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا المغيرة بن المغيرة، نا عُثْمَان بن عطاء
عن أبيه قال:
أمر عمر بن عَبْد العَزيز غلامه أن يسخن له ماء في العيد ليغتسل به قبل أن يخرج إلى
المُصَلّى، فانطلق إلى قمقم فأسخنه بين يدي مطبخ العامة، فأمره عمر أن يأخذ درهماً فيشتري
به حطباً ويجعله في مطبخ العامة مكان ما أسخن به قمقمه(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن الفضل،
(١) سير أعلام النبلاء ١٣٤/٥ - ١٣٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٩ - ٢٠٠، وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٨٣
وفیھا: ((عون بن المعمر) تصحيف.
(٢) سير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٧٦ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٠.
(٣) في سيرة عمر: ((الفرو الغليظ)) وفي تاريخ الإسلام: ((الفروة الكبل)).
(٤) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٠.

٢١٥
عمر بن عبد العزيز
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، نا ابن بُكَير، نا يعقوب بن عَبْد الرَّحمن قال: سمعت
أَبي يقول:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: أسخنوا لي ماء أغتسل به للجمعة، قال: قيل له: يا
أمير المؤمنين لا والله ما عندنا عود حطب نوقد به، قال: فذهبوا بالقمقم إلى المطبخ - مطبخ
المسلمين - قال: ثم جاءوا بالقمقم، فقالوا: هذا القمقم يا أمير المؤمنين، وهو يفور، قال:
ألم تخبروني أنه ليس عندكم عود حطب لعلكم ذهبتم به إلى مطبخ المسلمين؟ قالوا(٢): نعم،
قال: ادعوا لي صاحب المطبخ، فلما جاءه قال له: قيل لك هذا قمقم أمير المؤمنين فأوقدت
تحته؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما أوقدت عليه عوداً واحداً، وإن هو إلاَّ جمر لو تركته
لخمد حتى يصير رماداً، قال: بكم أخذت الحطب؟ قال: بكذا وكذا، قال: أدوا له مثله.
أَخْبَرَنا أَبُو الفوارس عَبْد الباقي بن مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، وأَبُو القَاسِم بن
السَّمَرْ قَتْدي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن النقور، أَنا أَبُو القاسم عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد، نا خالد بن مِزْدَاس، نا الحكم قال(٣):
شهدت عمَر وأرسل غلاماً له يشوي كبكبة(٤) من لحم فعجل بها، فسأله أسرعت بها
قال: شويتها في نار المطبخ، - قال: وكان للمسلمين مطبخ يغديهم ويعشيهم - فقال لغلامه:
كلها يا بني إنّك رزقتها ولم أرزقها.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسَنِ، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنَا عَبْد الله بن المبارك، أَنا
إِبْرَاهيم بن نَشيط، نا سُلَيْمَان بن حُمَيد المُزَني، عَن أَبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي.
أنه دخل على فاطمة بنت عَبْد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمَر؟ فقالت: ما أعلم
أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه(٥).
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٧٩/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩٠.
(٢) بالأصل: ((قال)) والمثبت عن م، و(ز))، والمعرفة والتاريخ.
(٣) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩١ - ١٩٢.
(٤) بالأصل وم بدون إعجام ورسمها: ((لكنكه)) وفي ((ز)): ((بكبكة)) والمثبت عن سيرة عمر لابن الجوزي.
(٥) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٣١١ رقم ٨٩٠، وعنه في سير أعلام النبلاء ١٣٥/٥ - ١٣٦ وتاريخ
الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٠.

٢١٦
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي بن مُحَمَّد، وأَبُو المواهب أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
عَبْد الملك، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو الحسَين مُحَمَّد بن المظفر، نا مُحَمَّد بن
مُحَمَّد الباغندي، حَدَّثْني أَحْمَد بن الفرج، نا عُثْمَان بن سعيد، نا عُثْمَان بن المهاجر، عَن
العباس بن سالم، عَن أَبِي سَلام الأسود قال:
لما بلغ عمَر بن عَبْد العَزيز أنه يحدث عن ثوبان في الحوض قال: فبعث إليه فَحُمل
على البريد قال: فقال عمَر كالمتوجع: ما أردنا المشقة عليك يا أبا سَلّم، ولكنه بلغني عنك
حديث تحدِّث به عن ثوبان عن نبي الله وَّ﴿ في الحوض، فأحببتُ أن تشافهني فيه مشافهة،
قال أَبُو سَلام: سمعت ثَوْبَان يقول:
قال رَسُول الله وَّر: ((حَوْضي ما بين عَذْن إلى عَمّان البلقاء ماؤه أشد بياضاً من اللبن،
وأحلى من العسل، أكاويبه عدد نجوم السماء، مَنْ شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً، وأوّل
الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤساً، الدنس ثياباً الذين لا ينكحون المتمنعات،
ولا يفتح لهم السدد)»، [٩٨٧٣] قال عمر: لكني قد نكحت المتمنعات(١) فاطمة بنت
عَبْد الملك وفُتحت لي السدود ولا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا أَلْقي ثوبي حتى
يتسخ.
كذا قالا، والصواب مُحَمَّد بن المهاجر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين، أَنا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٢)، نا هشام بن عمّار، نا(٣) حمزة، نا عمرو بن مهاجر.
أن عمر بن عَبْد العَزيز كان يسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ
من حوائجهم أطفأها، ثم أسرج عليه سراجه.
أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن يَحْيَى، قالا: أنا
أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه، نا أبو (٤) زيد
(١) في م و(ز)): الممنعات.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٧٩/١.
(٣) في المعرفة والتاريخ: حدثنا يحيى بن حمزة.
(٤) الأصل: ((ابن زید)) تصحیف، والمثبت عن م و ((ز)).

٢١٧
عمر بن عبد العزيز
عَمَر بن شَبّة، نا مُحَمَّد بن بكار، نا أَبُو مَعْشَر، عَن سعيد بن عَبْد الرَّحمن قال:
عمر بن عَبْد العَزيز إذا أراد أن يكتب في حاجة المسلمين كتب في طوامير المسلمين،
وكان إذا أسرج سراجاً في حاجة المسلمين يكتب كتاباً أو غيره أسرج من بيت مال المسلمين،
وإذا أراد أن يكتب في حوائجه أو في غيرها أسرج من ماله.
أَخْبَرَنا أَبُو منصور مَحمُود بن أَحْمَد بن عَبْد المنعم بن ماشاذه، أَنا أَبُو عَلي
الحسَن بن عمَر بن يونس، أَنَا أَبُو عمَر الهاشمي، أَنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن أَحْمَد الأثرم،
نا(١) حميد بن الربيع الحرار(٢)، حَدَّثني معن، حَذَّثني مالك.
أنه بلغه أن عمر بن عَبْد العَزيز كان يكتب إلى الناس على الشمع، وإذا كتب لنفسه
كتب على المصباح(٣).
قال: وحدَّثني مالك قال:
أُتي عمر بن عَبْد العَزيز بعنبرة، فأمسك على أنفه ثم قال: إنَّما ينتفع منها بريحها(٤)
.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحسين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان(٥)، نا مسلم بن إِبْرَاهیم، نا
عَلي بن مَسْعَدةٍ(٦)، نا رباح بن عُبَيدة قال:
أخرج مسك من الخزائن فوضع بين يدي عمر بن عَبْد العَزيز، فأمسك أنفه مخافة أن
يجد ريحه، قال: فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضَرّك إنْ وجدت ريحه؟
قال: وهل ينتفع من هذا إلاَّ بريحه.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنا
(١) في (ز): ((بن)).
(٢) في ((ز)): الخزار.
(٣) روي في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٠ وسير أعلام النبلاء ١٣٦/٥ من طريق عمرو بن مهاجر.
(٤) انظر في سير أعلام النبلاء ١٣٦/٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩٣.
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦٠٨/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩٢.
(٦) في المعرفة والتاريخ: علي بن سعد.

٢١٨
عمر بن عبد العزيز
سالم بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أَبي أُسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنا مُحَمَّد بن يزيد بن
خُنَيس المكي، قال: سمعت وُهَيب بن الورد قال:
بلغنا أن عمر بن عَبْد العَزيز اتّخذ داراً لطعام المساكين والفقراء وابن السبيل، قال:
وتقدّم إلى أهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئاً من طعامها، فإنّما هو للفقراء
والمساكين(٢)، فجاء يوماً فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن، فقال لها: ما هذا؟
قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمتَ واشتهت غرفةً من لبن، والمرأة إذا كانت حاملاً
فاشتهت شيئاً فلم تؤتَ به تخوّفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذتُ هذه الغرفة من هذه
الدار، فأخذ عمَر بيدها فتوجه بها إلى زوجته وهو عالي الصوت وهو يقول: إنْ لم يُمسك ما
في بطنها إلاَّ طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله، فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟
قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلاَّ طعام المساكين والفقراء، فإن لم يمسكه إلاّ
ذلك فلا أمسكه الله، قالت زوجته: ردّيه ويحك، والله لا أذوقه، قال: فردّته.
أَخْبَرَنا أَبُو الفوارس عَبْد الباقي بن مُحَمَّد، وأَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، قالا: أنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنا عيسى بن علي بن عيسى، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
عَبْد العزيز، نا خالد بن مرداس، نا الحكم بن عمر الرعيني قال:
شهدت عمر بن عَبْد العَزيز وجاءه صاحب الرقيق فسأل أرزاقهم وكسوتهم وما
يصلحهم، فقال عمَر: كم هم؟ قال: هم كذا وكذا ألفاً.
فكتب إلى أمصار الشام: أن ارفعوا إليّ كلّ أعمى في الديوان أو مقعد أو مَنْ به الفالج،
أو مَنْ به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة، فرفعوا إليه، فأمر لكلّ أعمى بقائد، وأمر
لكلّ اثنين من الزمنی بخادم.
قال: وفضل من الرقيق، فکتب أن ارفعوا إليّ کل یتیم وَمَنْ لا أحد له ممن قد جری
على والده الديوان، فأمر لكلّ خمسة بخادم يتوزعونه بينهم بالسوية، وكتب أن يُفَرِّقوهم جنداً
جنداً.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي الفتح عَبْد الملك بن عمّر.
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧٨/٥.
(٢) في ابن سعد: للفقراء والمساكين وابن السبيل.

٢١٩
عمر بن عبد العزيز
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الْبَلْخِي، أَنا أَبُو الحسين بن الطَّيُّوري(١)، أَنَا أَبُو الفتحِ، أَنَا أَبُو
حفص بن شاهين، أَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حفص.
ح قال ابن الطَُّوري(٢): وأنا أَبُو الحسَن العَتيقي، أَنَا عُثْمَان بن مُحَمَّد المخرمي(٣)، نا
إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد المخرمي (٤)، أَنا العباس بن مُحَمَّد بن حاتم، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود،
نا سعيد - يعني ابن عامر - عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز لا يدع النظرة في المصحف كلّ يوم ولكن لا يكثر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٥)، نا أَبُو بِشْر، نا سعيد بن عامر، عَن جُوَيْرية بن
أسماء، عَن إسماعيل بن أبي حكيم قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز قلّ ما يدع يوماً يقرأ في المصحف بالغداة ولا يطيل.
قال جويرية: ولا أدري من حدیث إسماعيل أو غيره قال:
قال لمزاحم أبغني رجلاً لمصحفي، فأتاه برجل فأعجبه، قال: من أين أصبت؟ قال: يا
أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فأصبت هذه الخشبة واتخذت منها رجلاً، قال: ويحك
انطلق فأقمه في السوق، قال: وجاء به قد قَوّمه في السوق فقوّمه نصف دينار، فرجع فقال: يا
أمير المؤمنين قَوّموه نصف دينار، قال: ترى أن تضع في بيت المال ديناراً لنسلم منه، قال
مزاحم: إنّما قومّوا نصف دينار، قال: ضع في بيت المال دينارين.
أَخْبَرَنا أَبُو الفوارس عَبْد الباقي بن مُحَمَّد، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، قالا: أنا أَبُو
الحسين بن النّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا خالد بن مرداس، نا
الحکم بن عمر قال:
شهدت عمَر يقول لحرسه: إنّ بي عنكم غنى، كفى بالقدر حاجزاً، وبالأجل حارساً
(١) في (ز)): ابن الطبري.
(٢) في ((ز)): الصوري.
(٣) غير واضحة بالأصل، وفي ((ز)): المخرجي، والمثبت عن م، والسند معروف.
(٤) (نا إسماعيل بن محمد المخرمي)) سقط من ((ز).
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦١٤/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢١٢.
1

٢٢٠
عمر بن عبد العزيز
ولا أطرحكم من مراتبكم ليجري لكم سنة بعدي من أقام منكم فله عشرة دنانير، وَمَنْ شاء
فليلحق بأهله(١) .
قال: ونا الحكم قال(١): كان لعمر بن عَبْد العَزيز ثلاثمائة شرطي وثلاثمائة حَرَسي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسَين(٢) بن
الفضل، أَنا أَبُو عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٣)، حَذَّثني عَبْد العزيز بن عمران، أَنا ابن
وَهْب، أَخْبَرَني ابن أَبي الزناد، عَن أَبيه قال:
سمعت مَسْلَمة بن عَبْد الملك يقول: رحم الله عمَر، والله لقد هلك وما بلغ بابنٍ (٤) له
قط شرف العطاء، إنه والله عضّ على مقدم قميصه، ثم شقي في الدنيا حتى خرج منها، ثم
قال رافعاً صوته: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض﴾ إلى آخر
الآية(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، نا أَبُو الحسين بن المهتدي، نا عَلي بن عمَر
الحربي، نا أَحْمَد بن الحسن بن عَبْد الجبّار الصوفي، نا الهيثم بن خارجة، نا إِسْمَاعيل بن
عیَّاش، عن عمرو بن مهاجر قال(٦):
اشتهى عمر بن عَبْد العَزيز(٧) تفاحاً، فقال: لو كان عندنا شيء من تفاح، فإنه طيب
الريح، طيب الطعم. فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاح فلما جاء به الرسول قال عمر:
ما أطيب ريحه وأحسنه؛ ارفعه يا غلام، واقرء فلاناً السلام وقل له: إنّ هديتك قد وقعت
عندنا بحيث تحبّ، قال عمرو بن مهاجر: فقلت: يا أمير المؤمنين، ابن عمّك ورجل من
أهل بيتك، وقد بلغك أنّ النبي ◌َّ# كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فقال: ويحك إن
الهدية كانت للنبي و 8﴿ هدية، وهي اليوم لنا رشوة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي،َ أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٠ وسير أعلام النبلاء ١٣٦/٥.
(٢) بالأصل و((ز)): ((الحسن)) تصحيف، والتصويب عن م، والسند معروف.
(٣) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٧٩/١.
(٤) في المعرفة والتاريخ: وما بلغ ما ناله قط.
(٥) سورة القصص، الآية: ٨٣.
(٦) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٨٩.
(٧) من هنا سقط في م، سنشير إلى نهايته في موضعه.