Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
علي بن عبد الله بن أبي الهيجاء
٤٩٥٠ - عَلي بن عَبْد اللّه بن أبي الهيجاء بن حمدان
ابن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد
أبُو الحسَن الأمير التغلبي
المعروف بسيف الدولة(١)
أصله من الجزيرة.
روى عنه أبُو الحسَن مُحَمَّد بن عَلي الحُسَيْني، وأبو بكر عَبْد اللّه بن أحْمَد
روزبة .
وقدم الشام سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وملك حلب، ثم توجه منها إلى
حمص، فلقيه عسكر الإِخشيد مُحَمَّد بن طُغْجِ بن جفّ أمير الشام ومصر مع غلامه
كافور الإخشيد(٢) الذي مدحه المتنبي، فكان الظفر لسيف الدولة، وجاء إلى دمشق
فنزل عليها، فلم يفتحوا له، فرجع، وكان الإخشيد قد خرج من مصر إلى الشام،
فالتقى هو وسيف الدولة بأرض قِنّسرين، فلم يظفر أحد العسكرين بصاحبه، ورجع
سيف الدولة إلى الجزيرة، فلما رجع الإخشيد إلى دمشق رجع سيف الدولة إلى حلب،
ثم مات الإخشيد سنة أربع - ويقال: سنة خمس - وثلاثين وثلاثمائة، وصار(٣) كافور
إلى مصر، فقصد سيف الدولة دمشق، فملكها، وأقام بها، فذكر أنه كان يسامر الشريف
العقيقي بها، فقال: ما تصلح هذه الغوطة إلاَّ لرجل واحد، فقال له العقيقي: هي لأقوام
كثير، فقال له سيف الدولة: لئن أخذتها القوانين(٤) لينبرون(٥) منها، فأعلم العقيقي أهل
دمشق بهذا القول، فكاتبوا كافوراً فجاءهم، وأخرجوا سيف الدولة من دمشق سنة
(١) انظر أخباره في:
البداية والنهاية (الجزء الحادي عشر - الفهارس) الكامل لابن الأثير - بتحقيقنا - (الفهارس)، يتيمة الدهر
طبعة بيروت ٣٧/١ المنتظم ٤١/٧ وفيات الأعيان ٤٠١/٣ النجوم الزاهرة ١٦/٤ شذرات الذهب ٢٠/٣
سير أعلام النبلاء ١٨٧/١٦ والعبر ٣٠٥/٢ وزبدة الحلب ١/ ١١١.
(٢) كذا بالأصل، وفي المختصر: كافور الإخشيدي.
(٣) كذا بالأصل.
(٤) في الكامل لابن الأثير: القوانين السلطانية.
(٥) أي ینالون منها.

٢٢
علي بن عبد الله بن أبي الهيجاء
خمس وثلاثين، ويقال: سنة ست، ووليها كافور.
وذكر علي بن المهذب بن أبي حامد المعري: أن سيف الدولة ولد في سنة
إحدى وثلاثمائة، وذكر ثابت بن سنان: أنه ولد في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت
من ذي الحجة من سنة ثلاث وثلاثمائة(١).
ذكر أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر(٢) فصلاً في ذكر ابن حمدان،
فقال :
كان بنو حمدان ملوكاً، وأمراء أوجههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم
للسماحة، وعقولهم للرجاحة، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم، وواسطة قلادتهم،
وكان غرة الزمان، وعماد الإسلام، ومن به سداد الثغور، وسداد الأمور، وكانت وقائعه
في عصاة العرب، يكف بأسها، وتفلّ(٣) أنيابها ويذل صعابها، ويكفي الرعية سوء
آدابها، وغزواته تدرك من طاغية الروم الثار، ويحسم شرة(٤) المنار، ويحسن في
الإسلام الآثار وحضرمة مقصد الوفود، ومطلع الجود، وقبلة الآمال، ومحط الرحال،
وموسم الأدباء(٥)، وحلبة الشعراء، ويقال: إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك - بعد
الخلفاء - ما اجتمع بيابه من شيوخ الشعر، ونجوم الدهر، فإنما السلطان سوق يجلب
إليها ما ينفق لديها، وكان أديباً شاعراً، محباً لجيد الشعر، شديد الاهتزاز لما يمدح به.
أنْبَأنا أبُو منصور شجاع بن فارس الذُّهلي، وحدّثني أبُو المعمر الأنصاري عنه،
حدّثني الرئيس أبُو عَلي مُحَمَّد بن وشاح بن عَبْد اللّه الزيني(٦)، حدّثني أبُو الحسَن
السلامي الشاعر قال: مدح الخالديان سيف الدولة بن حمدان بقصيدة أولها:
وتوعده ولا تعدُ
تصدّ ودارها صدد
فلا عقل ولا قود
وقد قتلته ظالمة
(١) انظر وفيات الأعيان ٤٠٥/٣ وسير أعلام النبلاء ١٨٨/١٦.
(٢) يتيمة الدهر للثعالبي ١/ ٣٧ وما بعدها.
(٣) غير واضح إعجامها، والمثبت عن يتيمة الدهر.
(٤) كذا بالأصل، وفي يتيمة الدهر: ويحسم شرهم المثار.
(٥) الأصل: ((الأدبار)) والمثبت عن يتيمة الدهر.
(٦) كذا رسمها بالأصل.

٢٣
علي بن عبد اللّه بن أبي الهيجاء
وقال فيها في مدحه:
وسائر جسمه أسدُ
فوجه كلّه قمر
فلما أنشده إياها أعجب بها سيف الدولة واستحسن منها هذا البيت وجعل يردد
إنشاده، فدخل عليه الشيظمي الشاعر، فقال له: اسمع هذا البيت، وأنشده إياه، فقال له
الشيظمي: احمد ربك، فإنه جعلك من عجائب البحر.
قرأت بخط أَبي مُحَمَّد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن سعيد بن سنان الحلبي الشاعر
لسيف الدولة في أخيه ناصر الدولة(١):
وقلت لهم بيني وبين أخي فرقُ
وهبت لك(٢) العليا وقد كنت أهلها
تجاوزت(٣) عن حقي فتمّ لك الحق
وما كان بي عنها نكول وإنما
إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق
أما كنت ترضى (٤) أن أكون مصلياً
ومما يستحسن من شعر(٥) سيف الدولة، ما قرأته بخط أَبي غالب شجاع بن
فارس الذهلي(٦):
فقام وفي أجفانه سنة الغمض
وساق صبيح للصبوح دعوته
فمن بين منقضّ علينا ومنفضّ
يطوف بكاسات العُقار كأنجم
على الأفق(٨) دكناً والحواشي على الأرض
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفاً(٧)
على أحمر في أخضر إثر (١٠) مبيض
يطرزها قوس السحاب(٩) بأصغرٍ
مصبغة والبعض أقصر من بعض
كأذيال خودٍ أقبلت في غلائل
وقرأت بخطه أيضاً(١١):
(١) الأبيات الثلاثة في يتيمة الدهر ٥٦/١ والبداية والنهاية.
(٢) في يتيمة الدهر: رضيت إليك العليا.
والنكول: الهرب والابتعاد.
(٣) في يتيمة الدهر: ولم يك بي ... تجافيت.
(٤) في اليتيمة: ولا بد لي من أن أكون مصلياً.
والمصلى: هو من فرسان السباق الذي يجيء الثاني في السباق، بعد الأول، والفرس الأول الفائز يسمى
السابق.
(٥) الأصل: شعره.
(٦) الأبيات في يتيمة الدهر ٥٣/١ ووفيات الأعيان ٤٠٢/٣.
(٧) الأصل: مطارقاً، والمثبت عن اليتيمة.
(٨) في يتيمة الدهر ووفيات الأعيان: على الجوّ.
(٩) في يتيمة الدهر: قوس الغمام.
(١٠) في يتيمة الدهر: تحت مبيض.
(١١) الأبيات في يتيمة الدهر ٥٤/١ ووفيات الأعيان ٣/ ٤٠٣.

٢٤
علي بن عبد الله بن خالد
أقبله على جزءٍ
رأى ماءً فأطمعه
فصادف فرصته(١) فَدَنا(٢)
ومما ينسب أيضاً إليه (٣):
كشرب الـطائر الفزع
وخاف عواقب الطَّمَعِ
ولم تلتذّ بالجُرَّعِ
فإلى كَمْ أَنْتَ(٤) تظلمه؟
قد جرى في دمعه دمه
جرّحته منك أسهمه
ردّ عنه الطرفَ منك فقد
خطراتُ الوهم تُوعِلِمه؟
كيف يستطيع التَّجَلُد مَنْ
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني قال:
وفيها يعني سنة ست وخمسين وثلاثمائة توفي كافور الاخشيدي وسيف الدولة أَبُو
الحسن بن حمدان، وذكر غيره أنه توفي يوم الجمعة العاشر من صفر من هذه السنة
بحلب، وحمل في تابوت إلى مَيَّافارقين، ومات بالفالج، وذكر غيرهما: أنه مات يوم
الجمعة لخمسٍ بقين من صفر من السنة بعسر البَوْل(٥).
٤٩٥١ - عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد
ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف
أَبُو الحسَن الأموي السُّفياني المعروف بأَبِي العَمَيْطَرِ (٦)
بويع له بالخلافة بدمشق في ولاية الأمين في ذي الحجة سنة خمس وتسعين
ومائة .
(١) في يتيمة الدهر: وصادف فرصة. وفي وفيات الأعيان: وصادف خلسة.
(٢) الأصل: ((قدما)) والمثبت عن وفيات الأعيان ويتيمة الدهر.
(٣) الأَبيات في يتيمة الدهر ٥٥/١.
(٤) الأصل: ((فإلى أنت كم نظلمه)) والمثبت عن يتيمة الدهر.
(٥) انظر وفيات الأعيان ٤٠٥/٣ وسير أعلام النبلاء ١٨٨/١٦.
(٦) انظر أخباره في:
تاريخ الطبري (الفهارس العامة)، الكامل لابن الأثير (الفهارس)، البداية والنهاية (الفهارس)، نسب قريش
ص ١٣١، العبر ٣١٧/١ سير أعلام النبلاء ٢٨٤/٩ شذرات الذهب ٣٤٢/١.

٢٥
علي بن عبد اللّه بن خالد
وغلب على دمشق وبقي متغلباً عليها مدة، وكانت داره بدمشق غرب رحبة
الزبيب كما تدور إلى الدرب الذي ينفذ إلى حمام السلم إلى دار بني ححيحة إلى الدرب
الذي ينفذ إلى سوق الدقيق منها إلى الحمام المعروف بحمام الرحبة .
حكى عن المهدي، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عُلائة القاضي(١).
حكى عنه أبُو مُسْهِر الغسّاني.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أخبرني أبُو عَبْد اللّه الأصبهاني(٢)، وهو مُحَمَّد بن أحمد بن بطة، نا أبو بكر
مُحَمَّد بن أحمد بن راشد بن معدان الأصبهاني، قال: سمعت الهيثم بن مروان يقول:
سمعت أبا مُسْهر يقول: سمعت شيخاً من قريش أثق به يقول:
سأل المهديُّ ابنَ عُلاَثة: لم رَدَدتَ شهادة مُحَمَّد بن إسْحَاق بن يسار؟ قال: لأنه
كان لا يرى جمعة ولا جماعة، فسألت أبا مسهر حين خلا: مَن الرجل؟ فقال: أبُو
الحسَن، عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية(٣)، وكان مع المهدي في تلك
السفرة، فلقيت عَبْد اللّه بن يعقوب فقال: سمعته من أَبِي مُسْهِر، فسألت أصحاب
مُحَمَّد بن إسْحَاق فقالوا: كان يروي حديث علي بن أبي طالب: لا جمعة إلاَّ في مصر
مع إمام عادل.
أخْبَرَنا أَبُو الحسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفراء، وأبو غالب، وأبُو عَبْد اللّه ابنا
البنّا، قالوا: أنا أبو جعفر بن المُسْلِمة، أَنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنا أحْمَد بن سُلَيْمَان،
نا الزبير بن بكار قال(٤):
فمن ولد عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد: عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد، غلب على
دمشق وأمير المؤمنين المأمون بخراسان، وأمه نفيسة بنت عُبَيْد اللّه بن العبّاس بن
علي بن أبي طالب.
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين، عَن عَبْد العزيز بن أحْمَد،
أَنا أبو طالب عقيل بن عُبَيْد اللّه بن أحْمَد بن عبدان، أَنا أبو الميمون بن راشد قال:
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٠٨/٧.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٠٤.
(٣) إلى هنا الخبر في سير أعلام النبلاء ٢٨٤/٩ _ ٢٨٥.
(٤) انظر نسب قريش للمصعب ص ١٣١.

٢٦
علي بن عبد الله بن خالد
وسأل أبُو عمرو الجُمَحي أبا (١) زرعة عن اسم السفياني الذي خرج بدمشق سنة خمس
وتسعين فقال: اسمه عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان،
فأخبرني مُحَمَّد بن الأشعث قال: فجعل عَليّ يوماً يفتخر فقال: أنا ابن العير، والنفير،
وابن شيخي صِفّين، أَنا عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية، وأمي نفيسة
بنت العبّاس بن علي بن أبي طالب(٢).
قرأت بخط أَبي الحسَين الرازي، حدّثني أبُو الحسَين مُحَمَّد بن أحمد بن غزوان
الدمشقي، نا أحمَد بن المُعَلّى بن يزيد الأسدي، نا مُحَمَّد بن علي بن عتاب، حدّثني
مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن الجُرَشي قال:
كان عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن أبي معاوية بن أبي سفيان، وكنيته
أبو الحسن، يجالسنا، فكنا يوماً نتحدث إلى أن ذكرنا كنى البهائم، فقال لنا عَلي بن
عَبْد اللّه: أي شيء كنية الحرذون(٣)؟ فقلنا: ما ندري، فقال: كنيته أبُو العَمَيطر، قال:
فلقبناه بذلك، فكان يغضب(٤)، فقال لنا شيخ من القدماء: ترون هذا اللقب سيخرجه
إلى أمر عظيم.
قال: وأخبرني أبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن أحْمَد ابن ابنة أبي زرعة الدمشقي، نا جدي
أبو زرعة عَبْد الرَّحمن بن عمرو، حدثني أبي عمرو بن عَبْد اللّه بن صفوان قال:
لما خرج عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية فادعى الخلافة وقاتل
عليها وبويع له وذلك في سنة خمس وتسعين ومائة فقال يفتخر: أنا ابن العير والنفير،
وأنا ابن شَيْخَيْ صفين، أَنَا عَلي بن عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي
سفيان، وأمي نفيسة ابنة عُبَيْد اللّه بن العبّاس بن علي بن أبي طالب - يعني شَيْخَي
صفين: علياً ومعاوية وقد ولداه جميعاً.
قال وسمعت أبا الميمون عبد الرَّحمن بن عبد اللّه بن عمر بن راشد الدمشقي
يقول: سمعت أبي يقول:
(١) الأصل: أبو زرعة.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٥.
(٣) الحرذون: دوبية، تشبه الضب، ويقال: هو ذكر الضب (اللسان).
(٤) سير أعلام النبلاء ٢٨٥/٩.

٢٧
علي بن عبد اللّه بن خالد
كان أَبُو العميطر يسكن المزة(١) وكان له دار بمدينة دمشق في رحبة البصل،
وخرج يوم خرج بالمزة (١) ودعا لنفسه بالخلافة وهو ابن تسعين سنة.
قال وسمعت أبا الحَسَن أَحْمَد بن عمير بن جوصا الدمشقي يقول(٢): سمعت أبا
عامر موسى بن عامر بن عمارة المُرّي يقول: سمعت الوليد بن مسلم غير مرة يقول:
لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومئة إلاّ يوم واحد لخرج السفياني، قال أَبُو عامر:
فخرج أَبُو العميطر في هذه السنة.
قال: وحَدَّثَنِي أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن حميد بن أَبي العجائز الدمشقي قال: سمعت
مُحَمَّد بن إسحاق بن الحريص يقول: سمعت هشام بن عمار يقول: سمعت الوليد بن
مسلم يقول: والله ليخرجن السفياني سنة خمس وتسعين ومئة، ووالله ليلين قضاءه ابن
أَبي دارمة، يعني أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر، فخرج أَبُو العميطر السفياني في (٣)
سنة خمس وتسعين ومئة، وكان الوليد قد حج في سنة أربع وتسعين ومئة، وجاور
بمكة، ومات بها .
قال: وأخبرني أَبُو العباس محمود بن مُحَمَّد بن الفضل الرافقي، حَدَّثَني عبد
الملك بن عبد الحميد الميموني قال(٤): قال أَبُو عبد اللّه أَحْمَد بن حنبل للهيثم بن
خارجة: كيف كان مخرج السفياني بدمشق أيام ابن زبيدة بعد سليمان بن أبي جعفر؟
فوصفه بهيئة جميلة، واعتزال الشر(٥) قبل خروجه، ثم وصفه حين خرج بالظلم،
فقال: أرادوه على الخروج مراراً فأبى. فحفر له خطاب الدمشقي المعروف بابن وجه
الفُلْس وأصحابه تحت بيته سرباً ثم دخلوه في الليل، ونادوه، أخرج، فقد آن لك،
فقال: هذا شيطان، ثم أتوه في الليلة الثانية، فوقع في نفسه، ثم أتوه في الليلة الثالثة،
فلما أصبح خرج. فقال أَبُو عبد اللّه أَحمَد بن حنبل: أفسدوه.
قال: وحَدَّثَنِي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الجعد، حَدَّثَني عبد الحميد الميموني، قال:
ولّى مُحَمَّد ابن زبيدة سليمان بن أبي جعفر حمص ودمشق فوثب به الخطاب ابن وجه
(١). رسمها بالأصل: المدة.
(٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٥.
(٣) كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٥.
(٥) غير مقروءة بالأصل والمثبت عن سير أعلام النبلاء، وفيها: ((وعزلة للشر)).

٢٨
علي بن عبد الله بن خالد
الفلس، فخلع سليمان بن [أَبي](١) جعفر وبايع لعلي بن عبد الله بن خالد بن
يزيد بن معاوية.
قال ابن سراج: وجه الفلس هذا مولى الوليد بن عبد الملك، وكان ابن الخطاب
خرج بعيداً من ساحل دمشق، فضبطها ودعا لنفسه في أيام أَبي العميطر، فاستأمن بعد
ذلك إلى عبد اللّه بن طاهر، فحمله عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان مع مكرز بن
حفص العامري، وكان قد خرج أيضاً في ساحل دمشق فماتا بخراسان.
قال: وحَدَّثَني شيخٌ لنا يقال له: أبُو العباس مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أحْمَد بن
مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حمزة [الحضرمي، نا جدي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يحي بن حمزة،
نا أَبي عن أَبيه يحيى بن حمزة](٢) بن يزيد، حَدَّثَني شيخ لنا يقال له: أَبُو معبد كان
یسکن الجمیزیین قال: جاورنا شيخ من خولان ذا عبادة وعلم، یکنی أبا مذکور، قال:
أخذ بيدي يوماً فوقف لي إلى طريق المِزّة الأحد إلى باب دمشق، فقال: أراني أَبُو
إدريس عائذ الله بن عَبْد اللّه الخَوْلاَني هذا الموضع، كما أريتك فقال: يتداعى الناس
بدمشق بدعوى جاهلية، يقطع فيها الأرحام وتركب فيها الآثام، ويضاع فيها الإسلام،
كأنكم بالخيل تعدو .... (٣) في هذا النقب لا يرعون لله حلاله، ولا تخافون معاداً،
قال أَبُو معبد: فقلت للرجل: هل لذلك وقت؟ قال: نعم، اعدد خمس ولاة من بني
العبّاس، قال أبُو العبّاس: كان هذا ما رأت فتنة أَبي العميطر وهو الذي خرج بالمزة في
أيام الخامس من بني العبّاس مُحَمَّد بن زبيدة.
هذا وهم من أَبي العبّاس، فإن الخامس من بني العبّاس هو الرشيد، وفي أيامه
كانت فتنة أَبي الهَيْذَام، وهي أشدّ من فتنة أَبي العميطر.
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين، عَن عَبْد العزيز أحْمَد، أَنا
عَبْد الوهاب الميداني، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زبر، أَنَا عَبْد اللّه بن أحْمَد بن جَعْفَر، أَنا
محمّد بن جرير (٤) قال:
(١) زيادة لازمة.
(٢) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٤) راجع تاريخ الطبري ٨/ ٤١٥ حوادث سنة ١٩٥.

٢٩
علي بن عبد الله بن خالد
وفي هذه السنة يعني سنة خمس وتسعين ومائة ظهر بالشام السفياني علي بن
عَبْد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية، فدعا إلى نفسه، وذلك في ذي الحجة منها،
وطرد عنها سُلَيْمَان بن أَبِي جَعْفَر بعد حصره إياه بدمشق، وكان عامل مُحَمَّد عليها،
فلم يفلت(١) منهم إلاَّ بعد اليأس، فوجه إليه مُحَمَّد المخلوع الحُسَيْن(٢) بن عَلي بن
عيسى بن ماهان، فلم ينفذ إليه، ولكنه لما صار إلى الرقة أقام بها .
قرأت بخط أَبي الحسين الرازي، أخبرني أبو الفضل العبّاس بن أحْمَد بن
مُحَمَّد بن صالح بن بَيْهَس الكلابي، حدثني أبي، عَن أَبیه، عَن جده قال:
كان بدو أمر مُحَمَّد بن صالح بن بُيْهَس بن زُمَيل بن عمرو بن هُبَيرة بن
زُفَر بن عامر بن عوف بن كعب بن أَبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن
صعصعة أن سُلَيْمَان بن أَبي جعفر ولي دمشق عقب فتنة وعصبية كانت بين قيس
واليمن، وكان عَلي بن عَبْد اللّه أَبُو(٣) العميطر من ولد يزيد بن معاوية بن أبي
سفيان، وكان بنو أمية يرون(٤) فيه الروايات ويذكرون أن فيه علامات السفياني، وأن
أموره لا تتم له إلاَّ بكلب وأنهم أنصاره فمالوا إليهم، وتوددوهم، وأيقنوا أنه لا يتم
لهم أمر مع مُحَمَّد بن صالح، وأن تَمَام أمر السفياني إنّما هو بسباء نساء قيس
وسفك(٥) دمائهم، فاندسوا إلى سُلَيْمَان بن أَبِي جَعْفَر، فقالوا له: إن هذا الفساد في
عملك بسبب هذه الزواقيل(٦) وإن رؤساءهم وصناديدهم ومن معهم من الضّباب
- وهم عشيرة ابن بَيْهَس - تجنبهم، واحتالوا له حتى أخذه فاحتبسه(٧)، فلما أشغلوه
أحكموا أمرهم، واجتمعوا على أَبِي العَمَيْطر، فبايعوه، وبعثوا إلى زواقيلهم، فلم
يشعر سُلَيْمَان بن أَبِي جَعْفَر وهو في قصر الحَجّاج خارج دمشق حتى أحاطت به
(١) في تاريخ الطبري: منه.
(٢) الأصل والمختصر: الحسن، والمثبت عن تاريخ الطبري، والكامل لابن الأثير.
(٣) الأصل: عبد اللّه بن العميطر.
(٤) كذا بالأصل، وفي المختصر: ((يروون)).
(٥) تقرأ بالأصل: وسفط.
(٦) الزواقيل: قوم بناحية الجزيرة وما والاها (اللسان: زقل).
(٧) كذا بالأصل، وفي المختصر: أخذه واحتبسوه.

٣٠
علي بن عبد اللّه بن خالد
=
الرَّجّالة، فحصروه فبعث إلى ابن بَيْهَس وهو محبوس معه في القصر(١).
فقال له(٢): قد أخذنا المَصّيصة فخرّ أَبُو المعيطر ساجداً وهو يقول: الحمد لله
الذي ملكنا الثغر توهّم أنهم قد أخذوا المَصّيصة التي عند طَرَسُوس.
قال: وحدّثني أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن أحْمَد ابن ابنة أبي زرعة الدمشقي، نا
جدي لأمي أبُو زرعة عَبْد الرَّحمن بن عمرو بن عَبْد اللّه النَّضري قال: سمعت أَبي
يقول: دخلت على أبي العَمَيطر فسلمت عليه بالخلافة، فردّ عليّ، فقلت: يا أمير
المؤمنين حوانيت لي ورثتها من أَبي أُخذت من يدي، فقال: من قريش أنت؟ قلت:
لا، قال: فمن مواليهم؟ قلت: لا، قال: ليس كلّ من قال حوانيتي يُقبل منه، قال:
ففزعت إلى أَبي مُسْهِر - وهو يومئذ يلي له القضاء - فكتب له: يا أمير المؤمنين بلغنا عن
رَسُول الله وَلّ أنه قال: ((لا قُدّست أمة لا يُقْضَى فيها بالحق، فيأخذ ضعيفها حقه من
قويها غير متعتع (٣)، [٩٠٧٩].
فأوصلنا إليه الكتاب، فقال: اذهبوا خذوا حوانيتكم، قال: فجئنا فكسرنا الأقفال
عنها وأخذناها.
قال: وحَدَّثَنِيَ مُحَمَّد بن أحْمَد بن غزوان، نا أحْمَد بن المُعَلّى، نا سعيد بن
سُلَيْمَان بن عتاب، قال:
كان الركبي (٤) يأخذ البيعة على الناس لأبي العَمَيْطر في الأسواق وكان يدور على
منازل أهل دمشق، فمن خرج إليه أخذ عليه البيعة ومن لم يخرج قال: يا غلام سمر
بابه، وأشمت به جاره.
(١) كذا بالأصل ويبدو أن ثمة سقط في الكلام، وتمام الخبر في مختصر ابن منظور:
فقال له: ما ترى ما يصنع أهل بلدك؟ قال: هذا الذي أراد القوم بتحميلهم إياك عليّ، والآن الذي أرى أن
تخرج معي إلى حوران، فأخرج بك في البرية إلى الكوفة، وأنشأ أبياتاً فحمله سليمان خيراً، وقال: لا
تسامعت العرب أني هربت، وقال شعراً يجيب به محمد بن صالح، ثم خرج سليمان بن أبي جعفر هارباً
من دمشق، متوجهاً إلى العراق، وخرج معه ابن بيهس حتى أجازه ثنية العقاب، ولحقه الغوغاء والرعاع
ونهبوا مواخر عسكره، وانصرف ابن بیهس إلى حوران.
وذكر بعده في المختصر عدة أخبار عن أبي العميطر، راجعها فيه ١٨/ ١١٢.
(٢) كذا بالأصل وثمة سقط من أول الخبر، وقد جاء أوله في مختصر ابن منظور ١١٣/١٨ :
ولما أخذ أبو العميطر المصيصة - قرية بناحية على باب دمشق - دخل عليه بعض أصحابه.
(٣) متعتع أي من غير أن يصيبه أي أذى يزعجه ويقلقه (اللسان).
(٤) كذا رسمها بالأصل، وفي المختصر: ((الركيني)) وكتب محققه بالهامش أنها عن ابن عساكر.

٣١
علي بن عبد الله بن خالد
قال: وحدّثني مُحَمَّد بن أحْمَد بن غزوان، نا أحْمَد بن المُعَلّى، نا شَيبة بن
الوليد قال:
لما خرج أبُو العميطر اتّخذ حرساً على بابه، وعلى سور مدينة دمشق، فكانوا
ينادون بالليل والنهار: يا عَلي، يا مختار، يا من اختاره الجبّار على بني هاشم الأشرار.
قال: ونا أَبُو مُعَلّى، نا مُحَمَّد بن مُحَمّد بن قادم قال: سمعت أبي يقول:
كان أصحاب أبُو العَمَيْطر يوم ادّعى الخلافة يدور في أسواق مدينة دمشق ويقول
للناس: قوموا بايعوا مهدي الله.
قال ابن مُعَلّى: ونا سعيد بن جرير بن زَبْر قال: سمعت أبي يقول:
أخذني أصحاب أَبي العَمَيْطر، فأدخلوني إليه فقالوا لي: بايع، فقلت: إنّي قد
عاهدت الله أَلا أقبض ديواناً من أيام هارون، فقال لي: ذاك ديوان أهل بيت اللعنة.
قال ابن مُعَلّى: وأنا أبُو الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قادم، قال: سمعت عمّي
یخیی بن قادم يقول:
كان أصحاب أبي العميطر يدورون على الناس ويقولون: قوموا بايعوا الرضا من
آل مُحَمَّد، فقال لهم: الرضا من آل مُحَمَّد من بني العبّاس ليس من بني حرب،
فضربوه، وأفلت من أیدیھم، فلم يزل مختفياً حتى دخل ابن بَيْهَس دمشق.
قال ابن مُعَلّى: ونا كثير بن أَبي صابر القِنّسريني قال: كنت يوماً عند إسْحَاق بن
قُضَاعة التنوخي وهو جد بني العصيص، فدعا بسيوف، فجعل يقلبها فقال لي: يا كثيرة
هذه سيوف آبائنا التي قاتلوا بها يوم صِفّين، وهي عندنا مُدّخرة حتى يقوم القائم من آل
أبي سفيان فنقاتل بها معه.
قال كثير بن أَبي صابر: فلما خرج أبو العَمَيْطر بدمشق خرج إليه إبراهيم بن
إسْحَاق بن قُضاعة في جماعة من أصحابه.
قال ابن مُعَلَّى: نا الحسن بن علي بن حسن الأَطْرَابُلُسي، حدّثني أَبي قال:
لما أتى أهل أطرابلس رسول أَبي العَمَيْطر يدعوهم إلى طاعته والبيعة له طردوه
بعد أن بايع له جميع أهل ساحل دمشق، وكان بأطرابلس نبطية يقال لها

٣٢
علي بن عبد اللّه بن خالد
اسطاوا(١)
(٢) أبا العَمَيطر، وكانت تقول لجيرانها إذا شكوا النار يريدون
فسمت
أعمركم أبا العَمَيطر .
قال ابن مُعَلّى: ونا يزيد بن خالد أبُو مسوت(٣) قال: رأيت أبا العَمَيطر إذا خرج
من الخضراء وهو راكب يمشي بين يديه خمس مائة رجل على رؤوسهم القلانس
الشاميّات، وفي أيديهم المقارع.
قال ابن مُعَلَّى: وسمعت عمرو بن عُثْمَان يقول: كان مُحَمَّد بن المُصَفّى
ومُحَمَّد بن سلام أبُو بور(٤) العطار، ويزيد بن خالد ممن خرج من حمص إلى أَبي
العَمَيطر، فكانوا يمشون بين يديه، وعلى رؤوسهم القلانس الطوال.
قال: ونا ابن مُعَلَّى: نا أبُو مُحَمَّد عَبْد الصمد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الصمد قال:
سمعت أبي يقول.
لما صعد أبُو العَمَيْطر منبر دمشق قام إليه مجنون كان في المسجد فقال له:
أسحق الله عينك يا أبا العَمَيْطر، فقد ألقيت نفسك، وألقيتنا معك في حفرة سوء.
قال ابن مُعَلّى: ونا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قادم، قال: سمعت عمّي يَخْيَى بن قادم
يقول: أُخذتُ أنا وأخي فأدخلنا إلى أَبِي العَمَيْطر فقال لنا: من أنتما؟ قلنا: من موالي
بني هاشم، قال: أي بني هاشم؟ قلنا: من موالي بني العبّاس، فالتفت إلى الركنين(٥)
وهو جالس عن يمينه فقال: ما تقول في هذين الغلامين؟ فقال له: هما يا أمير المؤمنين
من الأرجاس الأنجاس، فاقتلهما فإنهما يكتبان بأخبارك إلى البلدان، ودخل المعتمر،
فقال له: يا أبا موسى ما تقول في هؤلاء الأرجاس الأنجاس؟ فقال له: يا أمير المؤمنين
إنْ كانا بايعا فلا سبيل لك عليهما وإلاّ فليؤخذ عليهما البيعة، ويكون همك في هذا
الحي من قيس فقد أعدوا لك السيوف وما أملت منهم الساعة .... (٦) بناحية كنيسة
مريم، فقال أبُو العَمَيْطر لرجل واقف بين يديه: امضٍ بهذين إلى اتى الير(٧) وكان يتولى
(١) کذا رسمها بالأصل.
(٢) غير مقروءة بالأصل، وصورتها: مطالحفا.
(٣) کذا صورتها بالأصل.
(٤) کذا رسمها بالأصل.
(٥) كذا بالأصل هنا، وقد مرّ في المختصر: ((الركيني)) وهو الذي كان يأخذ البيعة لأبي العميطر على الناس.
(٦) الذي بالأصل: ((الا مراكضًا)).
(٧) كذا بالأصل، ولعل الصواب: ((الركبي)) أو ((الركيني)) وقد مرّ أنه الذي كان يأخذ البيعة لأبي العميطر على
الناس.

٣٣
علي بن عبد الله بن خالد
أخذ البيعة عن الناس، فصرنا إليه، فأخذ البيعة علينا وخَلاً سبيلنا.
قال ابن مُعَلَى: ولما اتصل بأَبي العميطر قتل ابنه القاسم أنشأ يقول:
فالواح مهجورة والجسم مدحول
أزرى بدارق فالهم موصول
ياليت شعري، وليت غير نافعة
هل يأتي بظهر الغيب مالكه
أو هل أرى الخيل تعدو في ديارهم
جرى قتلهم بالأمس ربهم
لو أن قيساً صغرى(١) قاسم قتلت
بني أمية إن الرأي مشترك
حتى أتى أنتم في كل حادثة
هذا ابن بيهس قد أبدى عداوتكم
وأنتم دبر عن ملككم جدل
بحمى ابن بيهس ملكا لا لعترته
وقال أَبُو العميطر :
بني أمية إنكم
وأرى بني عبد أن طرا
يسقونكم ما كنتم
إن كان دهركم التجادل
فدعوا الشام لرحلة
وترفعوا سلب السواد
وثوائب الأعداء فيما
لستم أمية في قريش
إن لم تدع صولاتكم قيساً
قطعت بقتل بني أمية
وللأمور بما يجري عقابيل
بهلك قيس وأن الكل مقتول
والبيض مزرقة والعيش منقول
والظلم لا شك والعدوان مخذول
كانت بوار أو بعض القتل مطلول
والنصح عند ذوي الألباب مقبول
زاد قتيل وعان ثم معلول
فالحرب قائمة والسيف مسلول
وفيكم السادة الغر البهاليل
لكن لدنيا لها بالعرض تعجيل
أصبحتم غنم الذباب
والزمان إلى انقلاب
تسقون من سلع وصاب
في الملمات الصعاب
ليست تحور إلى إياب
عن العقيلة والجباب
بينكم من كل باب
بالصريح ولا اللباب
التراب
متقطع
قيس أسباب العتاب
(١) كذا رسمها.

٣٤
علي بن عبد الله بن رجاء/ علي بن عبد الله بن سيف
يوم البضيع ومثله
أيام سكا(١) والقباب
قال ابن معلى: ونا سعيد بن سُلَيْمَان قال: قال عَبْد اللّه بن طاهر لمُحَمَّد بن
حنظلة: عندك من عظام أَبِي العَمَيْطر شيء؟ فقال: أصلح الله الأمير، أبُو العَمَيْطر وأهله
أقل عندنا من أن نراهم بهذه العين، ولكنه رجل هرب إلينا، وخلع نفسه مما كان يُسَمّی
به فسترتاه.
وسيأتي في ترجمة مُحَمَّد بن صالح بن بيهس ذكر هربه إلى المِزّة، وفي ترجمة
مَسْلَمة بن يعقوب(٢) ذکر موته بها.
٤٩٥٢ - عَلي بن عَبْد اللّه بن رجاء
أبو الحسن الخوارزمي
حدَّث عن أَبي إسْحَاق إبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي ثابت.
روی عنه شیخ لرَشَأ بن نظيف.
رأیت حديثه بخط رشا، وقد بيّض مکان اسمه شیخه.
٤٩٥٣ - عَلي بن عَبْد اللّه بن سيف
أبو الحسن
المعروف بعلويّة المغنّي(٣)
مولى بني أميّة .
كان جده سيف صُغْدياً(٤) للوليد بن عُثْمَان بن عفّان، وقدم دمشق مع المأمون.
حكى عنه أحْمَّد بن يونس بن(٥) المُسَيّب بن زهير الضَّبي.
(١) كذا رسمها بالأصل.
(٢) وهو مسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك راجع الكامل لابن الأثير -
حوادث سنة ١٩٥ (١١٣/٤).
(٣) انظر أخباره في الأغاني ٣٣٣/١١، وفي مواضع أخرى منها، راجع الفهارس العامة فيها.
(٤) هذه النسبة إلى الصغد، وربما قيل فيها: السغد بالسين. والسغد: ناحية كثيرة البساتين والأشجار بها قرى
كثيرة بين بخارى وسمرقند، ويقال لسكانها ((السغد)) أو ((الصغد)).
(٥) بالأصل: ((أحمد بن يونس بن زهير عن المسيب الضبي)) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٩٥.

٣٥
علي بن عبد الله بن سيف
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسَين، عَن عَبْد العزيز بن أحْمَد،
أَنَا عَبْد الوهاب الميداني، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر، أَنا عَبْد اللّه بن أحْمَد بن جَعْفَر، أَنَا
مُحَمَّد بن جرير(١) قال:
ذكر أبُو خُشَيْشَةٍ(٢) مُحَمَّد بن علي بن أمية بن عمرو قال: كنا مع المأمون
بدمشق، فركب يريد جبل الثلج، فمرّ ببركة عظيمة من برك بني أمية، وعلى جوانبها
أربع سروات، وكان الماء يدخلها سَيْحاً ويخرج منها، فاستحسن المأمون الموضع،
فدعا ببزما ورد(٣) ورطل (٤) وذكر بني أمية، فوضع منهم وتنقصهم، فأقبل علوية على
العود فاندفع يغني :
أولئك قومي بعد عزّ وثروةٍ
تفانوا فإلاّ أذرف الدمع(٥) أكمدٍ
فضرب مأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلوية: يا ابن الفاعلة، لم يكن لك
وقت تذكر فيه أولئك(٦) إلاَّ في هذا الوقت، فقال: مولاكم زرياب عند مواليّ يركب في
مائة غلام، وأنا عندكم أموت من الجوع، فغضب عليه عشرين يوماً، ثم رضي عنه.
قال: وزرياب مولى المهدي، صار إلى الشام، ثم صار إلى المغرب إلى بني أمية
هناك.
أخْبَرَنا أَبُو العزّ أحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أنا
مُحَمَّد بن الحسين المعافى بن زكريا القاضي(٧)، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٦٥٦/٨ - ٦٥٧ حوادث سنة ٢١٨.
وانظر الأغاني ٣٥٣/٤ - ٣٥٤ تحت عنوان: ذكر من قتل أبو العباس السفاح من بني أمية.
(٢) في الطبري: أبو حشيشة.
(٣) البزماورد: وفي شفاء الغليل: زماورد، كلمة فارسية استعملتها العرب للرقاق الملفوف باللحم.
والبزماورد: طعام يسمى لقمة القاضي، وفخذ الست، ولقمة الخليفة، وهو مصنوع من اللحم المقلي
بالزبد والبيض.
(٤) كذا بالأصل وتاريخ الطبري، وفي الأغاني: ورطل نبيذ.
(٥) كذا بالأصل، وفي الطبري والأغاني: العين.
(٦) كذا بالأصل، وفي الطبري: ((مواليك)) وفي الأغاني: ألم يكن لك وقت تبكي فيه على قومك إلّ هذا الوقت.
(٧) الخبر رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح ٣٠/٣ - ٣١ وانظر الخبر في الأغاني ٣٤٥/١١ - ٣٤٦
و٨٤/٢١، وانظر مصارع العشاق ٢/ ١٥٢.

٣٦
علي بن عبد اللّه بن سيف
الفضل بن العباس أبو الفضل الربعي، نا إبراهيم بن عيسى الهاشمي قال: قال علوية:
أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه بعد قرب، فلقيني عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل
صاحب المراكب(١) فقال: يا أيها الرجل الظالم المعتدي، أما ترحم ولا ترقّ ولا
تستحي من عريب هي هائمة بك وتحتلم عليك في كل ليلة ثلاث مرات؟ قال علوية:
وكانت عريب أحسن الناس وجهاً، وأظرف الناس وأفكه وأحسن غناء مني ومن صاحبي
مخارق؛ فقلت له: مُرّ حتى أجيء معك، فحين دخلت قلت له: استوثق من الأبواب
فإنّي أعرف الناس بفضول الحجاب، فأمر بالأبواب، فأُغلقت، ودخلتُ فإذا عريب
جالسة على كرسي بين يديها ثلاث قدور زجاج، فلمّا رأتني قامت إليّ ثم قالت: ما
تشتهي تأكل؟ قلت: قدراً من هذه القدور، فأفرغت قدراً منها بيني وبينها فأكلنا، ثم ،
: قالت: يا أبا الحسَن أُخرجتُ البارحة شعراً لأبي العتاهية، فاخترتُ منه شعراً، قلت: ما
هو؟ قالت(٢):
يروقُ(٣) ويصفو إنْ كدرتُ عليه
وإنّي لمشتاق إلى ظَلّ صاحِبٍ
صفا لي وَلا إنْ كنتُ طوعَ يديه
عذيري من الإنسان لا إنْ جَفَوْتِه
فصيرناه فجلسنا، فقالت: بقي عليّ فيه شيءٍ فأصلح، قلت: ما فيه شيء،
قالت: بلى في موضع كذا، فقلت: أنت أعلم، فصححناه جميعاً، ثم جاء الحجاب
فكسروا الباب، فاستخرجتُ فأُدخلتُ على المأمون، فأقبلت أرقصُ من أقصى الصحن
وأصفق بيدي وأغني الصّوت، فسمع، وسمعوا ما لم يعرفوه، فاستظرفوه. فقال
المأمون: أدنُ يا علوية، فدنوتُ؛ فقال: رُدّ الصوت، فرددته سبع مرات، فقال: أنت
الذي تشتاق إلى ظلّ صاحبٍ بِروق ويصفو إنْ كدرت عليه؟ فقلت: نعم، فقال: خذ
مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها، وسألني عن خبري فأخبرته فقال: قاتله الله
فهي أجل أَبزار من أَبازير الدنيا.
!) ذكر أبُو عَلي الحسين بن الفهم الكوكبي، أنا ابن أبي سعد، نا عيسى بن
(١) في الأغاني : صاحب المراكبي، مولّی عريب.
(٢) البيتان ليسا في ديوان أبي العتاهية، وهما في الجليس الصالح ٣١/٣ والأغاني ٣٤٦/١١ وهما في ربيع
الأبرار ١/ ٤٧٢ منسوبین لعبيد اللّه بن عبد الله بن طاهر.
(٣) الأصل: ((صاحبي فيروق)) والمثبت لتقويم الوزن عن المصادر.

٣٧
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
مُحَمَّد بن عيسى بن أبي خالد، حدّثني إِسْمَاعيل بن إنْرَاهيم المعروف بابن الحَمّامي
قال: قال علوية في مخارق:
يموت من حبّ طعامٍ الكرام
أبُو المهنا أبداً ذو غرام
هذا حبيسٌ في سبيل الطعام
قد وسم التطفيلُ في وجهه
٤٩٥٤ - عَلي بن عَبْد اللّه بن العبّاس بن عَبْد المطّلب
ابن هاشم بن عبد مَنَاف أبُو مُحَمَّد
ويقال: أَبُو عَبْد اللّه، ويقال: أبو الفضل الهاشمي(١)
أمه زُرعة بنت مِشْرَح بن مَعْدِي کرِب بن ربيعة الکِنْدیة.
سكن الشّرَاة من أعمال البَلْقَاء .
وقدم دمشق، وكان له بها دار في قبلي سوق الدواب بين طريق السقليين وطريق
الراهب، ويقال: إن الفندق الذي كان في أول محلة الراهب كان داره.
روی عن أبيه، وسمع أبا سعيد الخدري.
وحكى عن عَبْد الملك بن مروان.
روى عنه بنوه: مُحَمَّد، وعَبْد الصمد، وداود، وسُلَيْمَان، وصالح، والزهري،
وإِسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه بن أَبي المهاجر، ومنصور بن المُعْتَمِر الكوفي، وأبان بن
صالح وهارون(٢) بن سعيد، وسعد بن إبراهيم الزهري، وفَضَالة أبُو المبارك بن
فَضَالة، والحسَن بن سعد، ومُحَمَّد بن الزبير، وعَبْد اللّه بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن
عمرو، وعَبْد اللّه بن طاوس، والمِنْهَال بن عمرو.
أخْبَرَنا أبو غالب أحْمَد بن الحسن، أَنا أبو الغنائم بن المأمون، أَنا أبو القاسم بن
حَبَابة، نا أبُو بكر عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان بن الأشعث، نا عَبْد اللّه بن سعيد، نا عَبْدة،
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٤٥/١٣ وتهذيب التهذيب ٢٢٤/٤ والجرح والتعديل ١٩٣/٦ وسير أعلام
النبلاء ٢٥٢/٥ وأعادها في صفحة ٢٨٤، وشذرات الذهب ١٤٨/١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١ -
١٠٢) ص ٤٢٨ وحلية الأولياء ٢٠٧/٣ وصفة الصفوة ١٠٧/٢ والتاريخ الكبير ٢٨٢/٦ وتقريب التهذيب
٤٠/٢.
(٢) الأصل: وهزان بن سعيد، والمثبت عن تهذيب الكمال.

٣٨
علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب
عَن هشام بن عروة، عَن مُحَمَّد بن عَلي بن عَبْد اللّه بن عباس، عَن أَبيه، عَن ابن
عباس أن النبي ﴿ أكل من كتف شاة ثم صَلّى ولم يتوضأً[٩٠٨٠]
قال: ونا عَبْد اللّه بن سعيد، نا عَبْدَة، عَن هشام بن عروة، عَن الزهري، عَن
عَلي بن عَبْد اللّه بن عباس، عَن أَبيه، عَن النبي ◌ِّر بمثله.
أُخْبَرَنا أبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، نا أبُو القَاسم المَجَلي، أَنَا
أبُو عبد اللّه الكندي، نا أبُو زُزعة قال: وممن قدم دمشق، فنزل بها علي بن
عَبْد اللّه بن عباس له عدة أحاديث.
أخْبَرَنا أبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنَا أَبُو الحسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إسْحَاق، نا أحمَد بن عمران، نا موسى، نا خليفة(١) قال:
وفيها - يعني سنة أربعين - ولد علي بن عَبْد اللّه بن عباس ليلة قتل علي بن أَبي
طالب في صبيحتها.
قرأنا على أبي غالب، وأَبي عبد اللّه(٢) ابني البنّا، عَن أَبي الحسَنْ مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن مَخْلَد، أَنا أبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن خَزَفَةِ(٣)، نا مُحَمَّد بن الحسين،
نا ابن أَبِي خَيْئَمة قال:
أخبرني مصعب بن عَبْد اللّه قال(٤): عَلي بن عَبْد اللّه بن العبّاس، وكنيته أبُو
مُحَمَّد، ولد ليلة قُتل علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين، فسُمّي باسمه،
وكان أصغر ولد عَبْد اللّه سناً، وكان أجمل قرشي، وأوسمه، والبقية من ولد
عبد اللّه بن عباس في ولده، توفي علي بن عَبْد اللّه سنة ثمان عشرة ومائة.
أخْبَرَنا أبو الحسين بن الفراء، وأبو غالب، وأبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أبُو
جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنا أبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكّار
قال :
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٩.
(٢) الأصل: أبي عبيد اللّه، تصحيف، والسند معروف.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل.
(٤) نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٨.

٣٩
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
ولد عَبْد اللّه بن العباس: عَلي بن عَبْد اللّه، كنيته أبُو مُحَمَّد، ولد ليلة قتل
علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين، فسُمّي باسمه، وكان أصغر ولد
عَبْد اللّه سناً، وكان أجمل قرشي وأوسمه، وأقرأه وكان يقال له السجّاد، وله يقول
الشاعر(١):
تسل عن بدر لنا بدريّ
يا أيّها السائلُ عن عَليّ
سائلة(٣) عن عمه مضيّ
عَبَنَّك(٢) في العيص أبطحيّ
وليِّن الشيمة سمري(٥)
أغلب في العلياءِ هاشمي (٤)
مُرَدّد في الحسب الزكيّ
ليس بفخّاش ولا بذيّ
قرم لنا مبارك عباسي
حلّ محل البيت زمزمي
بوركت للساقي وللمسقيّ
زمزم(٦) يا بوركت من طويّ
أَنْبَأنا أبُو القَاسم علي بن إِبْرَاهيم، نا عَبْد العزيز الكتاني، نا تمام بن مُحَمَّد، أَنا
أَبُو الميمون البَجَلي - إجازة -.
قال: قال أبو زرعة: وعلي بن عَبْد اللّه جدّ الخلائف ولد سنة أربعين ليلة قتل
علي بن أبي طالب، وباسمه سُمّي.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنا أبُو مُحَمَّد الميموني، نا أبُو زُرعة قال:
منزل عَلي بن عَبْد اللّه بن العبّاس: دمشق وبها داره، توفي في خلافة هشام سنة
ثمان عشرة ومائة، ومولده سنة أربعین(٧).
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، وأبو العزّ الكِيْلي، قالا: أنا أبُو طاهر أحْمَد بن
(١) بعض الأرجاز في الأغاني ١٨٣/١٦ منسوبة للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب.
(٢) الرجل العبنك: الصلب والشديد.
(٣) كذا هذا الشطر بالأصل، وفي المختصر: سنايله عزته مضيّ.
(٤) الأغاني: غالبي.
(٥) كذا بالأصل، وفي الأغاني: ((هاشمي))، وفي المختصر: ((شمري)).
(٦) الشطر في الأغاني:
زمزمنا بوركت من ركيّ
(٧) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٧١٤/٢.

٤٠
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
الحسن - زاد أبو البركات وأبو الفضل بن خيرون قالا: أنا أبو الحسين الأصبهاني، أَنا
أبُو الحسين الأهوازي، نا أبُو حفص الأهوازي، نا خليفة بن خياط(١)، قال:
عَلي بن عَبْد اللّه بن العبّاس بن عَبْد المطلب أمه زُرعة بنت مِشْرَح بن مَعْدِي
كَرِب بن وليعة بن معاوية بن عمرو بن صخر، وصخر هو الفرد(٢) بن الحارث بن
عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية من كِنْدة، يكنى أبا مُحَمَّد، توفي سنة ثمان
عشرة ومائة .
أَخْبَرَنا أبُو البركات بن المبارك، أَنا أبُو طاهر أحْمَد بن الحسن، أَنا يوسف بن
رباح، أَنا أبو بكر المهندس، أَنا أَبُو بِشْر الدَوْلابي، نا معاوية بن صالح قال: سمعت
يَحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدّثيهم: عَلي بن عَبْد اللّه بن
عبّاس، مات سنة ثمان عشرة.
أخْبَرَنا أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر(٣)
بن حيّوبة، أَنا أحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد قال:
فولد عَبْد اللّه بن العبّاس: عَلي بن عَبْد اللّه وهو أصغر ولده(٤) وكان أجمل
قرشي على الأرض، وأوسمه وأكثره صلاة، وكان يدعى السجّاد، وله عقب، وفي
ولده الخلافة، والفضل بن عَبْد اللّه، لا بقية له، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه لا بقية له،
عَبْد اللّه(٥) بن عَبْد اللّه لا بقية لهم، وأمّهم زُرعة بنت مِشْرح بن مَعْدِي بن وليعة بن
شُرَحبيل بن معاوية بن حُجْر الفرد(٦) بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن
الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أبُو عمر بن
(١) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٤١٨ رقم ٢٠٤٩ وتهذيب الكمال ٣٤٦/١٣ عن خليفة بن خيّاط.
(٢) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن تهذيب الكمال، وفي طبقات خليفة ((القرد)) وفي نسب قريش: ((القود)).
(٣) الأصل: أبو عمرو بن حيوية، تصحيف.
(٤) لم أعثر على الخبر في طبقات ابن سعد الكبرى المطبوع، وهو في تهذيب الكمال ٣٤٦/١٣ نقلاً عن ابن
سعد.
(٥) في تهذيب الكمال: ((عبيد اللّه بن عبد اللّه)). وفي نسب قريش أيضاً ((عبيا اللّه)).
(٦) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن تهذيب الكمال، وقد مرّ عن خليفة ((القرد) وفي طبقات ابن سعد ٣١٢/٥
((القرد)) أيضاً.