Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
توفي رجل من الأنصار، فلما كفّن وأتاه القوم ليحملوه تكلّم، فقال: مُحَمَّد رَسُول الله
حقاً، أبو بكر الصّدِّيق الضعيف في العين، القوي في أمر الله، عمر بن الخطّاب القوي
الأمين، عُثْمَان بن عفّان على منهاجهم.
أخْبَرَنا أبُو القاسم إسْمَاعيل بن أحْمَد - ببغداد - وأبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة
- بدمشق - قالا: أنا أبُو الحسَن عَبْد الدائم بن الحسن بن عُبَيْد اللّه الهلالي، أنا أبُو الحسَين.
عَبْد الوهاب بن الحسَن بن الوليد الكلابي، نا أبُو بكر مُحَمَّد بن خُرَيم العُقَيلي - إملاء - نا أبُو
الوليد هشام بن عمّار بن نُصَير السُّلَمي، نا الوليد بن مسلم، أنا عَبْد الرَّحمن بن يزيد بن
جابر، حدّثني عُمَير بن هانىء، حدّثني النعمان بن بشير الأنصاري، قال:
توفي رجل منا يقال له خارجة بن زيد، فسجّينا عليه ثوباً، فقمت أصلّي إذ سمعت في
البيت ضَوْضأة فانصرفت وأنا أظنّ أن حية دخلت(١) بينه وبين ثوبه، فلما وقفت عليه سمعته
يقول: أجلد القوم أوسطهم، عَبْد اللّه(٢) عمر أمير المؤمنين القوي في جسمه القوي في
أمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، كان ذلك في الكتاب الأوّل، صدق صدق عَبْد اللّه، أَبُو
بكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق،
صدق، عَبْد اللّه عُثْمَان أمير المؤمنين الضعيف المتعفف الذي يعفو عن ذنوب كثيرة، خلت
ليلتان وبقيت أربع، اختلف الناس فلا نظام لهم، أبيحت الأحماء [أيها الناس](٣) أقبلوا على
إمامكم فاسمعوا له وأطيعوا، فَمَنْ تولّى فلا يعهد إليه، كان أمر الله قدراً مقدوراً، هذا
رَسُول الله ◌ََّ، هذا عَبْد اللّه بن رَواحة، ما فعل زيد بن خارجة - يعني أباه ـ ثم رفع صوته
فقال: ﴿كلا إنّها لظَى، نزّاعة للشَّوَى، تدعو مَنْ أَدْبَر وتولى﴾(٤) أخذت بئر أريس ظلماً، قال
النعمان: ثم خفت الصوت.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أحْمَد المقرىء، وأبُو الفتح ناصر بن عَبْد الرَّحمن بن
مُحَمَّد الأقبابي، قالا: أنا أبُو القَاسِم عَلي بن مُحَمَّد بن عَلى المَصّيصي، أنا أبُو مُحَمَّد
عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان بن القاسم بن أبي نصر، أنا أبُو الحسَن خَيْئَمة بن سُلَيْمَان بن حيدرة،
نا العباس بن الوليد بن مَزْيَد العُذْري، أخبرني أَبي، نا عَبْد الرَّحمن بن زيد بن جابر، قال:
سمعت عمير بن هانىء يحدّث عن النعمان بن بشير بن سعد، قال:
(١) ((دخلت)) سقطت من المطبوعة.
(٣) الزيادة عن م.
(٢) أقحم بعدها ((بن)).
(٤) سورة المعارج، الآيات ١٥ - ١٨.

٢٢٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
توفي رجل منا، يقال له خارجة بن زيد (١)، فسجينا عليه ثوباً، وقمت أصلّي، قال:
سمعت ضَوْضَأةً، قال: فانصرفت، فإذا به يتحرَّك، فظننتُ أن حيّة دخلت بينه وبين الثوب،
فلما وقفتُ عليه قال: أجلد القوم أوسطهم: عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين، الذي لا تأخذه في
الله لومة لائم، وهو في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق، القوي في جسمه، القوي في
أمر الله الذي لا تأخذه في الله لومة لائم كان في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق،
عبد اللّه أبو بكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه، القوي في أمر الله، هو في الكتاب الأوَّل،
صدق، صدق، صدق، عَبْد اللّه عُثْمَان أمير المؤمنين، العفيف المتعفّف الذي يعفو عن ذنوب
كثيرة، خلت ليلتان وبقيت أربع، اختلف الناس فلا نظام لهم، أبيحت الأحماء، أيها الناس،
أقبلوا على إمامكم، اسمعوا له وأطيعوا، فمن تولى فلا يعهدنّ دماً كان أمر الله قدراً مقدوراً،
هذا رَسُول الله وََّ، سلام عليك يا رَسُول الله، هذا عَبْد اللّه بن رواحة، ما فعل خارجة بن
زيد، ثم رفع صوته يقول: ﴿كلا إنّها لظى، نَزّاعةً للشوى، تدعو من أدبر وتولى﴾ أخذت بئر
أريس ظلماً، ثم خَفَتَ الصوت، فرفعت الثوب فإذا هو على حاله ميت .
أخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبُو سعيد بن أبي عمرو، نا أبُو
العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا يَحْيَى بن أبي طالب، أنا عَلي بن عاصم، أنا حُصَين بن
عَبْد الرَّحمن ، عَن عَبْد اللّه بن عُبَيد الأنصاري، قال:
بينما هم يُتَوّرون القتلى يوم صِفّين أو يوم الجمل، إذْ تكلّم رجلٌ من الأنصار في القتلى،
فقال: مُحَمَّد رَسُول الله، أبُو بكر الصّدِّيق، عمر الشهيد، عثمان الرحيم، ثم سكت.
ورواه خَيْثَمة بن سليمان، عَن يَحْيَى بن أبي طالب، وقال: من قتلى مُسَيْلمَة.
ورواه خالد الطحان، عَن حصين، وقال: يوم اليمَامَة، كما قال المغيرة بن مُسْلِم، إلاَّ
أنه يسم ثانياً.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَلي بن شكروية، وإبْرَاهيم بن
مُحَمَّد بن إبْرَاهيم الطيّان، قالا: أنا إبْرَاهيم بن [عبد الله بن محمد، أنا](٢) عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن زياد، نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عَن
(١) كذا بالأصول في هذه الرواية والرواية السابقة: خارجة بن زيد، ويروي المصنف في رواية تالية أن الرجل الذي
تكلم بعد موته هو زيد بن خارجة، انظر الإصابة ١/ ٥٦٥ و ٢٤/٢.
(٢) الزيادة بين معكوفتين لتقويم السند عن م.

٢٢٣
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
يُكَير بن عَبْد اللّه، عَن عَبْد اللّه بن مسلم الزُهْري أن ابن النعمان بن بشير حدثه.
أن النعمان بن بشير حضر ابنَ خارجة تكلّم بعد أن مات، فيما يرون، وغُطّي، وهو أحد
بني الحارث بن الخزرج، فكان أوّل ما تكلّم به أن قال: مُحَمَّد رَسُول الله، أشهد حقاً، وأبُو
بكر بن أَبي قُحافة، الضعيف في أعين الناس، القوي في أمر الله، أشهد حقاً، عمر بن
الخطّاب القوي الأمين، أشهد حقاً، عُثْمَان بن عفّان على منهاجهما، أشهد حقاً، بئر أريس،
وما بئر أريس، وقلتم في بئر أريس، وسترون ما هو شرّ منها، مضت اثنتان وبقيت أربع، أكل
الشديد الضعيف .
قال بُكَير: وأخبرت عن ابن المُسَيّب أنه كان يحدّث بمثل هذا سواء(١).
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه بن البنّا، أَنَا أَبُو القاسم يوسف، أَنَا أبُو عمر، أَنَا أَبُو بكر، نا جدي
يعقوب، نا عَبْد اللّه بن عَبْد الوهاب الحَجَبي، نا الضحاك بن ميمون - وأثنى عليه خيراً -
وقال: شیخ صدوق، وليس به بأس، وكان معاذ بن معاذ حسن الرأي فيه نا داود بن أبي هند،
حَدَّثَني زيد - أو يزيد - بن نافع، عَن حبيب بن سالم، عَن النعمان بن بشير أنه قال:
بينما زيد(٢) بن خارجة يمشي في بعض طرق المدينة بين الظهر والعصر خرّ ميتاً، فنقل
إلى أهله وسُجّي ببُرْدَين، وكساء، فاجتمع عليه نسوةٌ من الأنصار يصرخن حوله إذ سمعوا
صوتاً بين المغرب والعشاء من تحت الكساء وهو يقول: أنصتوا، أنصتوا - مرتين - قال:
فحسر عن وجهه وصدره، فقال: مُحَمَّد رَسُول الله النبيّ الأمّي، وخاتم النبيين، كان ذلك في
الكتاب الأوّل، ثم قيل على لسانه: صدق، صدق، صدق، ثم قال: أبو بكر الصّدِّيق خليفة
رَسُول اللهِ وَّر القوي الأمين، كان ضعيفاً في بدنه، قوياً في أمر الله عزّ وجل، كان ذلك في
الكتاب الأوّل، ثم قيل على لسانه: صدق، صدق، صدق، ثم قال: الأوسط أجلد القوم
عبد اللّه عمر أمير المؤمنين الذي كان لا يخافُ في الله لومة لائم، وكان يمنع الناسَ أن يأكل
قويّهم ضعيفهم، كان ذلك في الكتاب الأوّل، ثم قيل على لسانه: صدق، صدق، صدق، ثم
قال: عُثْمَان أمير المؤمنين، رحيم بالمؤمنين، معافي الناس في ذنوب كثيرة، خلت ثنتان - أو
قال: ليلتان - وبقي أربع.
(١) اللفظة شديدة الاضطراب بالأصل تقرأ: ((اسموا)) والمثبت عن م.
(٢) كذا بهذه الرواية زيد بن خارجة، وقد مرّ في روايتين سابقتين أنه خارجة بن زيد - أبوه - قال ابن الأثير في أسد الغابة
١٣٢/٢ في ترجمة زيد: وليس بصحيح.
قال: وهذا زيد هو الذي تكلم بعد الموت في أكثر الروايات، وهو الصحيح.

٢٢٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قال داود(١): مضت سنتان وبقي أربع حتى يقع الاختلاف، قال: ثم اختلف الناس ولا
نظام لهم، وأُبيحت الأحماء ودنت الساعة، وأكل الناسُ بعضهم بعضاً، فقالوا: قضاء الله
وقدره، قال: ثم قال: يا أيها الناس أقبلوا على أميركم، واسمعوا وأطيعوا، قال: ثم يحرّك(٢)
داود شفتيه برجلٍ ولا يظهرُ(٣) لنا، فإنه على منهاج عُثْمَان، فَمَنْ تولّى بعد ذلك فلا يعهدَنّ دماً،
كان أمر الله قدراً مقدوراً - ثلاثاً -.
ثم قال: هذه الجنة، وهذه النار، وهؤلاء النبيون والشهداء، ثم قال: السلام عليكم، يا
عَبْد اللّه بن رَواحة، هل أحسست لي خارجة وسعداً (٤) قال داود: وأَبُوه وأخوه كانا أصيبا يوم
أُحُد، قال: ثم قال: ﴿كلّ إنّها لظى، نَزّاعة للشوى، تدعو من أَدْبَرَ وتولّى وجمع فأوعى﴾(٥)،
قال: ثم قال: هذا رَسُول الله، السلام عليك يا رَسُول الله ورحمة الله وبركاته، قال: ثم خمدَ
صوته وعاد ميتاً كما كان.
أَخْبَرَنَا أَبُو [محمد بن](٦) حمزة، نا أبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أَنَا
أبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أَنَا مُحَمَّد بن حمّاد الرَّازي، قال: سمعت
هشام بن عبيد اللّه عن رَوْح بن عطاء الأنصاري، حدّثني أَبي عن أنس بن مالك قال:
لما مات [زيد](٧) ابن خارجة تنافست الأنصار في غسله حتى كاد يكون بينهم شر، ثم
استقام رأيهم على أن يغسله الغسلة الغسلتين الأولتين، ثم يدخل من كان فخذ سيّدها فيصب
عليه الماء صبة في الثالثة، وأدخلت أنا فيمن دخل، فلما ذهبنا نصب عليه، تكلّم فقال: مضت
اثنتان (٨) وغَبَر(٩) أربع فأكل غنيهم فقيرهم، فانفضّوا لا نظام لهم. أَبُو بكر لين (١٠) رحيم
بالمؤمنين، شديد على الكفار، لا يخاف في الله لومة لائم، وعمر ليّن رحيم شديد على
الكفار، لا يخاف في الله لومة لائم، وعُثْمَان ليّن رحيم بالمؤمنين، وأنتم على منهاج عُثْمَان
فاسمعوا وأطيعوا، ثم خَفَتَ فإذا اللسان يتحرك، وإذا الجسد ميت.
(١) هو داود بن أبي هند، أحد رواة الخبر، راجع السند المذكور آنفاً.
(٢) الأصل وم: تحرك.
(٣) كذا بالأصل، وفي م: تظهر، وفي المطبوعة: يظهره.
(٤) الأصل: سعداً، ((وسعداً)) بزيادة الواو، عن م.
(٥) سورة المعارج، الآيات ١٥ - ١٨.
(٧) الزيادة عن م للإيضاح.
(٩) غبر أي بقي.
(٦) الزيادة للإيضاح عن م.
(٨) الأصل وم: اثنان.
(١٠) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م.

٢٢٥
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسمِ عَلي بن إبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الحسن بن إسْمَاعيل، نا أحْمَد بن مروان، نا إبْرَاهيم بن حبيب الهَمَذَاني، نا الحُمَيدي، نا
سفيان بن عيينة، قال:
قال عُثْمَان بن عفّان: ما تَغَنّيت (١) ولا تَمَنّت، ولا شربت خمراً في جاهلية ولا
إسلام، ولا مسستُ فَرْجي بيميني منذ بايعت رَسُول الله لَّه.
هذا منقطع، وقد رُوي موصولاً من وجه آخر :
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، أَنَا أبُو القاسم إبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أبُو بكر بن
المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى، نا إسحاق بن إِسْمَاعيل، نا وكيع، عَن الصلت، عَن عقبة قال:
سمعت عُثْمَان يقول: ما تَمَنّيت ولا تَغَنّيت، ولا مسستُ ذَكَري بيميني منذ بايعت بها
رَسُول الله ◌َجهد .
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسمِ الحُسَيْنِي (٢)، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحسَن (٣) بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان الدِّيْنَوَري، نا مُحَمَّد بن إسحاق، نا أَبي عن عَبْد الواحد بن زيد عن مولى
[لعثمان قال: قال] (٤) عثمان بن عثمان: مَنْ لم يزدد يوماً بيوم خيراً فذاك رجل يتجهّز إلى
النار على بصيرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن المَزْرَفي، أَنا أبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أبُو القاسم بن حَبَابة، نا أبُو
القاسم البغوي، ناعمّي، نا مسلم - يعني: بن إبْرَاهيم - نا المبارك، عَن الحَسَن قال: رأيت
عُثْمَان نائماً في المسجد، ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجل فيجلس إليه (٥) ، ويجيء الرجل
فیجلس إلیه كأنه أحدهم .
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أبي الفتح عَبْد الملك بن عمر بن خلف، أَنا أبُو
حفص عمر بن أحْمَد بن شاهين.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الْبَلْخِي، أَنَا أَبُو الحسين بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الفتح الرّزّاز، أَنَّا
ابن شاهين.
(١) الأصل وم، وفي المطبوعة: تعتّيت.
(٣) الأصل وم: الحسين، تصحيف.
(٥) زيد بعدها في المطبوعة: ثم يجيء الرجل فيجلس إليه.
(٢) الأصل: الحسين، وفي م: الحسني.
(٤) الزيادة للإيضاح عن م.

٢٢٦
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد العطار.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَنا أبُو الحسَينِ(١) [أنا أبو الحسن](٢) العتيقي، أَنَّا
عُثْمَان بن مُحَمَّد، نا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد.
قالا: أنا العباس بن مُحَمَّد بن حاتم، نا أبو بكر بن أبي الأسود، أَنَا عَبْد اللّه بن عيسى،
حَدَّثني يونس.
أن الحسن سئل عن القائلة في المسجد فقال: رأيت عُثْمَان بن عفّان، وهو يومئذ خليفة
يقيل في المسجد، ويقوم وأثر الحصا بجنبه، فقيل: هذا أمير المؤمنين .
قال يونس: باصبعه، وحرك أبو بكر أصبعه السَّبَّابة، ونحن يومئذ غلمان. قلت
ليونس بن عبيد: ابن كم كان الحسن يوم قتل عُثْمَان؟ قال: ابن أربع عشرة سنة، ولد الحَسَن
لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، وأبُو يَعْلَى بن الحُبُوبي، قالا: أنا أبُو القَاسم بن أَبي
العلاء، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر(٣)، أَنَا خَيْثَمة بن سُلَيْمَان، نا الحَسَن بن مُكْرَم البغدادي، نا
إسحاق بن سُلَيْمَان الرازي، نا أبو جعفر الرازي، قال: سمعته يذكر عن يونس بن عبيد، عَن
الحسَن قال: رأيت عُثْمَان بن عفّان نائماً (٤) في المسجد في ملحفة، ليس حوله أحد، وهو
أمير المؤمنين .
أَخْبَرَنَا أبُو عَلي بن نَبْهَان في كتابه، ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو طاهر
الباقلاني، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا عَبْد اللّه بن إسحاق البغوي.
ح قال: وأنا أبو الفوارس الزينبي، أَنا أحْمَد بن عَلي البادا، نا حامد بن مُحَمَّد (٥) الرّفّاء.
قالا: أنا عَلي بن عَبْد العزيز، نا أبُو عبيد القاسم بن سَلّم، نا سعد بن أبي مريم، حَدَّثَني
مُحَمَّد بن(٥) هلال المديني، حَدَّثَني أَبي عن جدتي.
أنها كانت تدخل على عُثْمَان بن عفّان ففقدها يوماً، فقال لأهله: ما لي لا أرى فلانة؟
فقالت: امرأته: يا أمير المؤمنين ولدت الليلة غلاماً، قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهماً
(١) في م: أبو الحسن.
(٢) الزيادة عن م.
(٤) الأصل وم: نائم، تصحيف.
(٣) الأصل: نصير، والمثبت عن م.
(٥) ما بين الرقمين سقط من م.

٢٢٧
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
وشُقيقة سُنْثُلانية(١)، ثم قال: هذا عطاء ابنك، وهذه كسوته، فإذا مرّت به سنة رفعنا إلى مائة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن (٢) عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنَا أَبُو العباس، أَنَا أَبُو
القاسم بن الأشقر، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نا موسى بن إسْمَاعيل نا(٣) مبارك، قال: سمعت
الحسَن يقول :
أدركت عُثْمَان على ما نقموا عليه، قلّما (٤) يأتي على الناس يوم إلاَّ وهم يقتسمون
فيه خيراً، فقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على أعطياتكم فيأخذونها وافرة، ثم قال لهم:
اغدوا على أرزاقكم فتأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل الأعطيات
جارية والأرزاق وافرة، دارّة والعدو منفي، وذات البين حسن، والخير كثير، وما مؤمن يخاف
مؤمناً، مَنْ لقيه فهو أخوه مَنْ كان، ألفته ونصيحته ومودته قد عُهد إليهم أنها ستكون أَثَرة فإذا
كانت أن تصبروا. قال رَسُول الله وَلِّ الأُسَيد بن حُضَير: ((سَتَلْقَوْن بعدي أَثَرة))، قال: فما
تأمرنا؟ قال: ((أن تصبروا حتى تَلْقَوا الله ورسوله)».
قال الحسن: لو أنهم صبروا حين رأوها وأخذوا بأمر رَسُول الله لوسعهم ما كانوا فيه
من العطاء والرزق والخير الكثير، قالوا: لا والله ما نصابرها فوالله ما رُدُّوا ولا سَلِموا والأخرى
كان السّيف مغمداً عن أهل الإسلام، ما على الأرض مؤمن يخاف أن يسلّ مؤمن عليه سيفاً
حتى سلّوه على أنفسهم، فوالله ما زال مسلولاً إلى يوم القيامة، هذا وأيم الله إنّي لأراه سيفاً
مسلولاً إلى يوم القيامة .
قال: ونا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل (٥)، نا سُلَيْمَان بن حرب، نا أبُو هلال، قال: سمعت
الحسَن يقول :
عمل أمير المؤمنين عُثْمَان ثنتي عشرة سنة لا ينكرون من إمارته (٦) شيئاً حتى جاء فَسَقةٌ
فداهن والله في أمره أهل (٧) المدينة.
(١) الشقيقة: تصغير الشقة وهي جنس من الثياب، والسنبلانية: السابغة الطول.
(٣) الأصل: بن، والمثبت عن م.
(٢) في م: الحسين.
(٤) من هنا إلى آخر الخبر، شديد الاضطراب بالأصل، صوبنا الخبر برمّته عن م.
(٥) التاريخ الصغير للبخاري ١/ ٥٩ .
(٦) الأصل: ((امراته)) وفي م: ((ارماته)) كلاهما تصحيف.
(٧) الأصل: إلى، والمثبت عن م.

٢٢٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أبُو عَلي بن السبط، أَنَا أبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وأَنَا أبُو القَاسم بن الحُصَين، أَنَا أبُو عَلي بن التميمي.
قالا: أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نَا عَبْد اللّه بن أحْمَد(١)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا هُشَيم بن بشير
- إملاء - أَنَا مُحَمَّد بن قيس الأسدي، عَن موسى بن طلحة، قال: سمعت عُثْمَان بن عفّان وهو
على المنبر، والمؤذن يقيم الصَّلاة، وهو يستخبر الناس، يسألهم عن أخبارهم وأسعارهم (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أبُو الحسين بن النقور، أَنَّا أَبُو طاهر المُخَلّص،
نَا أَبُو بَكْر بن سيف، نَا السري بن يَحْيَى(٣)، نَا شعيب بن إبراهيم، نَاسيف بن (٤) عمر، عَن
عُثْمَان بن حكيم بن عبّاد [بن](٥) حنيف عن أبيه قال:
أول منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا وانتهى سِمَن (٦) الناس، طيران الحمام
والرمي على الجُلاهقات (٧) فاستعمل عليها عُثْمَان رجلاً من بني ليث سنة ثمانٍ، فقصها وكسر
الجُلاهقات .
قال: ونَا سيف، عَن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه، عَن عمر بن شعيب، قال: أول من منع
الحمام الطيارة والجلاهقات (٧) عُثْمَان، ظهرت المدينة، فأمر عليها رجلاً فمنعهم منها .
قال: ونَا سيف عن سهل بن يوسف، عَن القاسم بن مُحَمَّد نحواً منه - وزاد .
وحدث بين النُّشَّز (٨) قتال بالعصي، فأرسل عُثْمَان طائفاً يطوف عليهم، فمنعهم من
ذلك، ثم استن الناس بافشاء الحدود وساء ذلك [عثمان، وشكا ذلك] (٩) إلى الناس فاجتمعوا
على أن يجلدوا في النبيذ، فأخذ نفراً منهم فَجُلِدوا.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو عَلي الواعظ .
وَأَخْبَرَنَا أبُو عَلي بن السبط، أَنَا أبُو مُحَمَّد الجوهري.
(١) مسند أحمد بن حنبل ١٦٠/١ رقم ٥٤٠.
(٢) الأصل وم: وأشعارهم، والمثبت عن المسند.
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٣٩٨/٤.
(٤) الأصل: عن، والمثبت عن م.
(٥) الزيادة عن م.
(٦) في الطبري: وُسْعٍ.
(٧) اللفظة محرفة بالأصل، والمثبت عن م والطبري. والجلاهق: البندق.
(٨) الطبري: حدث بين النشو.
(٩) الزيادة عن م.

٢٢٩
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
قالا: أَنَا أَبُو بكر بن مالك، نَا عَبْد اللّه بن أحْمَد (١)، نَا شيبان بن أَبِي شَيبة أبُو مُحَمَّد
الأُبُلّي(٢)، نَا مبارك بن فَضَالة، نَا الحسَن، قال: شهدت عُثْمَان بن عَفَّان يأمر في خطبته بقتل
الكلاب وذبح الحمام .
أَخْبَرَنَا أبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَبُو أيوب سُلَيْمَان بن إسحاق الجَلّب، نَا الحارث بن أَبِّي أُسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا
عَبْد اللّه بن مَسْلَمة بن قَعْنَب، وخالد بن مَخْلَد، قالا: نَا مُحَمَّد بن هلال عن جدته.
وكانت تدخل على عُثْمَان وهو محصور، فولدت هلالاً فقعدها يوماً فقيل لعُثْمَان بن
عفّان: إنها قد ولدت الليلة غلاماً، قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهماً وشُقَيْقة سُنْهُلالية،
وقال: هذا عطاء ابنك وكسوته، فإذا مرّت به سنة رفعناه إلى مائة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين بن الفراء، وأبو غالب، وأبُو عَبْد اللّه ابنَا البنّا، قالوا: أَنَا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن أبي بكر قال:
وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن سَلّم، عَن ابن دأب (٣) قال:
قال ابن سعيد بن يربوع بن عنكثة المخزومي: انطلقت وأنا غلام في الظهيرة ومعي طير
أرسله من المسجد، والمسجد يبنى فإذا شيخ جميل حسن الوجه نائم، تحت رأسه لبنة، أو
بعض لبنة، فقمت أنظر إليه أتعجب من جماله، ففتح عينيه، فقال: مَنْ أنت يا غلام؟ فأخبرته،
فنادى غلاماً نائماً قريباً منه، فلم يُجِبْه، فقال لي: ادعه، فدعوته، فأمره بشيء وقال لي : اقعُد،
قال: فذهب الغلام، فجاء بحّة وجاء بألف درهم، فنزع ثوبي وألبسني الحُلّة وجعل الألف
درهم فيها، فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال: يا بني مَنْ فعل هذا بك؟ فقلت: لا أدري، إلاّ أنه
رجل في المسجد نائم، لم أَرَ قط أحسن منه، قال: ذلك أمير المؤمنين عثمان بن عفّان.
أَخْبَرَنَا [أَبُو الحَسَن بن قبيس، أَنَا] (٤) أَبُو الحسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن زَبْر، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن الأُبُلّي، نَا أَبُو حاتم سهل بن مُحَمَّد السِّجِسْتاني، نَا
الأصمعي(٥)، قال :
(١) مسند أحمد بن حنبل ١٥٦/١ رقم ٥٢١.
(٢) ((أبو محمد الابلي)) ليست في المسند.
(٣) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٧/ ٢٤٠ من طريق الزبير بن بكار.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م لتقويم السند.
(٥) الخبر والأبيات من هذا الطريق في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢٤٢/٧.

٢٣٠
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
استعمل ابن عامر قطن (١) بن عبد عوف الهلالي على كَرْمان، وأقبل جيش من المسلمين
أربعة آلاف، وجرى الوادي فقطعهم على طريقهم، وخشي قُطن الفوت، فقال: من جاز
الوادي فله ألف درهم، فحملوا أنفسهم على العُظْم(٢)، فكان إذا جاز الرجل منهم قال قطن:
اعطوه جائزته، حتى جازوا جميعاً وأعطاهم أربعة ألف ألف درهم، فأبى ابن عامر أن يحسبها،
فكتب بذلك إلى عُثْمَان بن عفّان، فكتب عُثْمَان: أن أحبسها له، فإنه إنّما أعان المسلمين في
سبيل الله، ففي ذلك اليوم سميت الجوائز لإجازة الوادي، فقال الكناني (٣) في ذلك:
على علّتهم أهلي ومالي
فدّى للأكرمين بني هلالٍ
فعادت (٤) سنة أخرى الليالي
هُمُ سموا الجوائز في مَعَدٍّ
وعشر قبل تركيب النصال (٥)
رياحهم تزيد على ثمانٍ
كتب إليّ أبُو نصر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أبُو عَبْد اللّه الحافظ، قال:
سمعت عَبْد الرَّحمن بن أحْمَد المقرىء يقول: سَمعت أبا العباس مُحَمَّد بن إسحاق - يعني
السراج - يقول:
قال لي أبو إسحاق القُرشي يوماً: من أكرم الناس بعد رَسُول الله وََّ؟ قلت: عُثْمَان بن
عفّان، قال: كيف وقعت على عُثْمَان من بين الناس؟ قلت: لأني رأيت الكرم في شيئين: في
المال والروح، فوجدت عثمان جاد بمالِهِ على رَسُول الله وَّر، ثم جاد على أقاربه، قال: لله
درك يا أبا العباس.
أَخْبَرَنَا أبُو عَلي بن السبطِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح ، وأَنَا أبُو القَاسم بن الحُصَين، أَنَا أبُو عَلي بن المُذْهِب.
قالا: أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نَا عَبْدِ اللّه بن أحْمَد (٦)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا إسْمَاعيل بن
إبْرَاهيم ، نَا يونس - يعني: بن عُبيد - حَدَّثَني عطاء بن فَرُّوخ مولى القرشيين.
(١) في فتوح البلدان ٤٨٢/٢ ولّى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي على كرمان وفارس، وذكره في
الإصابة: قطن بن عبد عوف الهلالي له إدراك، استعمله عبد اللّه بن عامر على كرمان.
(٢) في البداية والنهاية: العوم.
(٤) في الإصابة: فكانت سنة إحدى الليالي، وفي فتوح البلدان: فصارت سنة.
(٣) ذكره في فتوح البلدان: الحجاف بن حكيم.
(٥) في فتوح البلدان: وعشر حين تختلف العوالي.
(٦) مسند أحمد بن حنبل ١٢٨/١ - ١٢٩ رقم ٤١٠.

٢٣١
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
أن عثمان اشترى من رجلٍ أرضاً فأبطأ عليه، فلقيه فقال: ما منعك من قبض مالك؟
قال: إنّك غبنتني فما ألقى من الناس أحداً إلاّ وهو يلومني، فقال: أذلك (١) يمنعك؟ قال:
نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رَسُول الله وَّه: ((أدخل الله الجنّة رجلاً كان
سهلاً، مشترياً أو بائعاً(٢)، وقاضياً ومقتضياً)(٧٩٧٠] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفُضَيلي، أَنَا أَبُو القاسم أحْمَد بن مُحَمَّد
الخَليلي، أَنَا أَبُو القاسم عَلي بن أحْمَد بن الحسَن الخُزَاعِي، أَنَا أَبُو سعيد الهيثم بن كُلَيب
الشّاشي، نَا ابن المبارك - يعني أبا جعفر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه - نَا شَبَابة بن سَوّار، نَا هشام بن
الغاز، عَن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن أبي حسين، قال:
ابتاع عُثْمَان بن عفّان حائطاً من رجلٍ، فساومه حتى قاومه على الثمن الذي رضي به
البائع، فقال: أرنَا يدك، قال: وكانوا لا يستوجبون البيع إلاَّ بالصفقة، فلما رأى ذلك الرجل
قال: لا أَبيعك حتى تزيدني عشرة آلاف، فالتفت عثمان إلى عَبْد الرَّحمن بن عوف، قال: إني
سمعت رَسُولُ اللهِ وَلَه يقول: ((إن الله عزّ وجلّ أدخل الجنّة رجلاً كان سَمْحاً بائعاً ومبتاعاً،
قاضياً ومقتضياً)، اذهب فقد زدتك العشرة الآلاف لأستوجب بها هذه الكلمة التي سمعتها من
رَسُول الله وَ﴾ [٧٩٧١]
٠
أَخْبَرَنَا أبُو الحسَن الفقيه الشافعي، نَا عَبْد العزيز الكتاني - إملاء - أَنَا أبُو بكر أحْمَد بن
طلحة بن هارون الواعظ، أَنَا أَحْمَد بن سلمان، نَا عَبْد اللّه بن أحْمَد بن حنبل، نَا زكريا بن
يَحْيَى الرقاشي، نَا بعض أصحابنا عن أَبي خلف عَبْد اللّه بن عيسى، عَن يَحْيَى البكاء، عَن
ابن عمر ﴿أَمْ مَنْ هو قانت آناء الليل﴾ (٣) قال: عُثْمَان بن عفّان.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الجبار بن مُحَمَّد بن أحْمَد الفقيه، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن أحْمَد ٤)
الواحدي (٥)، أَنَا أَبُو بكر الحارثي - وهو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد - أَنَا أَبُو الشيخ الحافظ، أَنَا
الوَليد بن أبان، نَا مُحَمَّد بن إدريس، نَا عمر بن أَبِي مُعَاذ النُّمَيري، نَا عَبْد اللّه بن عيسى، عَن
(٢) في المسند: وبائعاً.
(١) في المسند: أو ذلك.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٩.
(٤) كذا بالأصل وم، وهو علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن النيسابوري الواحدي، وقد قلب اسمه هنا،
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٣٩/١٨.
(٥) أسباب النزول ص ٢٠٥.

٢٣٢
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
يَحْيَى البكاء، عَن ابن عمر في قوله: ﴿أم من هو قانت آناء الليل﴾ الآية، قال: نزلت في
عُثْمَان بن عفّان .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أبو بكر البيهقي، أَنَا أبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف
الأصبهاني، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا الحسَن بن مُحَمَّد الزعفراني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن البنّا، أَنَا يوسف بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد الواحد بن مُحَمَّد، أَنَا
أبُو بكر مُحَمَّد بن أحْمَد بن يعقوب، نَا جدي .
قالا: نَا يزيد بن هارون، أَنَا مُحَمَّد بن عمرو (١)، عَن مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، عَن
عَبْد الرَّحمن بن عثمان قال :
قمتُ خلفَ المقام وأنا أريد أَلّ يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل يغمزني، فلم
ألتفتْ، ثم غمزني فنظرتُ فإذا هو عُثْمَان بن عفّان، فتنحيت فتقدّم فقرأ القرآن في ركعةٍ ثم
انصرف - وفي حديث الزعفراني عن مُحَمَّد بن عمرو، وفيه ثم [غمزني](٢) فالتفتّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أبُو طاهر الفقيه، أَنَا أَبُو حامد أحْمَد بن
مُحَمَّد بن يَحْيَى بن بلال البَزّاز، [نَا أَبُو الأزهر](٣) نَا يونس بن مُحَمَّد، نَا فُليح، عَن
مُحَمَّد بن المنكدر، عَن عَبْدِ الرَّحمن بن عُثْمَان، قال:
قلت: لأغلبنّ على المقام الليلة، فسبقت إليه، فبينَا أَنَا قائم أصلّي إذا رجل وضع يده
على ظهري، قال: فنظرت فإذا عُثْمَان بن عفّان وهو يومئذ أمير، فتنحّيت عنه، فقام فافتتح
القرآن حتى فرغ منه ثم ركع وجلس وتشهّد وسلّم في ركعة واحدة، فلم يزد عليها، فلما
انصرف قلت: يا أمير المؤمنين إنّما صلّيتُ ركعة، قال: هي وِتْري.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن [أَبِي] (٤) الصقر، أَنَا
مُحَمَّد بن الحسين بن يوسف، أَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّه التَّقْوي(٥)، نَا إسحاق
(١) الأصل: عمر، والمثبت عن م، وسيرد في آخر الخبر صواباً.
(٢) الزيادة عن م.
(٣) سقطت من الأصل وم، والزيادة عن المطبوعة.
(٤) سقطت من الأصل وم.
(٥) هذه النسبة إلى نَقْو، وضبطت في الأنساب بالتحريك، (انظر معجم البلدان والأنساب).

٢٣٣
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
الدَّبَري(١)، أَنَا عَبْد الرَّزَّاق (٢)، عَن ابن جُرَيج، أخبرني يزيد بن خَصيفة، عَن السائب بن
یزید .
أن رجلاً سأل عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان التيمي عن صلاة طلحة بن عُبَيْد اللّه، قال: إنْ
شئتَ أخبرتك عن صلاة عُثْمَان بن عفّان، قال: نعم، قال: قلت: لأغلبنّ الثلاثة النفر على
الحِجْر - يريد المقام - قال: فلما قمتُ إذا رجل يزحمني مقنعاً، قال: فنظرت فإذا عُثْمَان،
فأخرت عنه، فصلّى، فإذا هو يسجد سجود القرآن، حتى إذا قلت هذا هو آذان الفجر أوتر
بركعة لم يصلّ غيرها، ثم انطلق .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحسَين بن الحسَن [أَنَا](٣) ابن المبارك، أَنَا فُلَيح بن
سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن المنكدر، عَن عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان التيمي (٤)، قال:
قلت: لأغلبنّ الليلة على المقام، قال: فسبقتُ إليه، فبينَا أَنَا قائم أصلّ إذ وضع رجل
يده على ظهري، فنظرتُ فإذا هو عُثْمَان بن عفّان، وهو خليفة، فتنحّيت عنه، فقام، فما برح
قائماً حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها، فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين إنّما
صليت ركعة، قال: أجل، هي وِتري.
قال: ونَا ابن المبارك، أَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَني بُكَير بن الأشج، عَن سُلَيْمَان بن يسار: أن
عُثْمَان بن عفّان قام بعد العشاء، فقرأ القرآن كلّه في ركعة، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها .
أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن سعد الخير بن مُحَمَّد، أَنَا عَلي بن الحسين بن أيوب، أَنَا أَبُو
عَلِي بن شاذان، نَا أبُو بكر أحْمَد بن كامل بن خلف، نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نَا سُلَيْمَان
الطَّلْحي، حَدَّثَنِي أَبي عن جدي، عَن موسى بن طلحة، قال :
حججتُ في خلافة عثمان، فقلت: آتي المقام حين ينكفت(٥) الناسُ ويخفّون، فأتيته
في ذلك الوقت فإنّي لقائم أصلّي إذا كفّ على منكبي يطلب السعة، فلم أتنخَّ، فرفع يده عني،
ثم رجع إلى وراء فلحظته (٦)، فإذا هو عُثْمَان بن عفّان، وهو إذ ذاك خليفة فأوسعت له، ودخل
(١) ضبطت عن الأنساب، نسبة إلى دَبَر من قرى صنعاء اليمن (انظر معجم البلدان والأنساب).
(٢) الجامع المصنف لعبد الرزّاق ٢٤/٣.
(٤) الأصل: التميمي، والمثبت عن م.
(٣) الزيادة عن م.
(٥) الانكفات: الانصراف (القاموس المحيط).
(٦) الأصل وم: فلطحته، تصحيف.

٢٣٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
فيما بيني وبين صاحبي، فنزع نعليه ثم استقبل فكبّر فقرأ ((الحمد لله رب العالمين)) أم القرآن،
ثم قرأ البقرة، يرفع بالآية(١) صوته ويخفضها(٢) مرة، ثم قرأ آل عمران، يرفع بالآية صوته
ويخفضها(٢) أخرى، ثم لم يزلْ يقرأ سورةً سورةً كل ذلك أَلحظُ وأتحفظ عليه حتى قرأ ﴿قُلْ
أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ خاتمة القرآن، ثم ركع ركعةً ثم سلّم ومدّ
رجليه، ثم استلقى على يديه متوكئاً على ظهره، فركعتُ ثم سلّمتُ، ثم التفتّ إليه، فقلت:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، قال: وعليك السلام يا ابن أخي، قلت: يا أمير
المؤمنين إنّي أحسبك ساهياً منذ الليلة، قال: فقال له: ابن أخي مما سهوتُ؟ قال: قلت: إنّي
منذ الليلة أتحفظ عليك، لم تركع إلاَّ ركعة، قال: يا ابن أخي إنّي لم أسه، ولكنها كانت وِتْري
أوترت بركعةٍ .
أَخْبَرَنَا أبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحسين بن الفهم، أَنَا مُحَمَّد بن سعد (٣)، أَنَا يوسف بن الغَرِق (٤)،
أَنَا خالد بن بُكَير، عَن عطاء بن أبي رباح أن عُثْمَان [بن عفان] صلّى بالناس، ثم قام خلف
المقام فجمع كتاب الله في ركعةٍ كانت وِتْره، فَسُمّيت البُتَيْراء.
قال: وأَنَا ابن سعد (٥) ، أَنَا عَبْد اللّه بن نُمَير، عَن قيس، عَن أَبي إسحاق، عَن رجل قد
سمّاه قال: رأيت رجلاً طيّب الريح، نظيف الثوب، قائماً إلى دبر الكعبة يصلّي، وغلام خلفه،
كلما تعايا (٦) فتح عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عُثْمَان .
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه بن البنّا، أَنَا يوسف بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عمر الفارسي، أَنَا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن أحْمَد بن يعقوب، نَا جدي، نَا يزيد بن هارون، أَنَا شعبة، عَن أَبي إسحاق [عن](٧)
عامر بن عَبَدة، قال :
قمت ذات ليلة خلف المقام، فإذا رجل شديد بياض الثياب، طيّبُ الريح يصلّي، ورجل
يفتح عليه إذا أخطأ، وإذا هو عُثْمَان بن عفّان.
(١) الأصل: الآية، تصحيف، والصواب عن م.
(٢) كذا بالأصل وم، خطأ، والصواب: يخفضه.
(٣) طبقات ابن سعد ٧٦/٣.
(٤) رسمها بالأصل وم: الفرق، بالفاء، والصواب عن ابن سعد، والضبط عن الاكمال.
(٥) المصدر السابق.
(٦) تعايا بالأمر عجز عنه.
(٧) الزيادة لتقويم السند عن م.

٢٣٥
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
أَنْبَأَنَا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، وَأَخْبَرَنَا خالي أَبُو المكارم سلطان بن يحيى، أَنَّا أَبُو
نعيم الحافظ (١)، نَا الحُسَيْن بن علي، نَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، نَا محمود بن خداش، نَا أَبُو
معاوية، عن عاصم عن أنس بن مالك (٢) قال:
قالت امرأة عثمان بن عفان حين قتلوه: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليلة بالقرآن في ركعة .
قال أَبُو نعيم: كذا قال: أنس بن مالك، رواه الناس فقالوا أنس بن سيرين.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم الشحامي، أَنَا أَبُو نصر المزكي، أنبأ أَبُو زكريا الحربي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن الشرقي، أَنَا أَبُو عبد الرحمن، نَا وكيع عن يزيد بن إِبْرَاهِيم، والفضل بن دلهم
والربيع بن صبيح كلهم عن ابن سيرين قال :
قالت امرأة عثمان يوم الدار: اقتلوه أو دعوه، قد كان يقرأ القرآن في ركعة .
أَخْبَرَنا أَبُو عبد الله بن أَبِي علي، أَنَا أَبُو القاسم يوسف بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عمر
الفارسي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، حدثنا جدي، نَا قبيصة بن عقبة، نَا سفيان،
عن هشام، عن ابن سيرين: أن عثمان كان يقرأ القرآن في ليلة في ركعة .
قال: ونَا جدي، نَا أَبُو النعمان، نَاسلام بن مسكين قال: سمعت مُحَمَّد بن سيرين قال:
لما أطافوا بعثمان يريدون قتله ، قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليلة
بركعة يقرأ فيها القرآن.
أَخْبَرَنا أَبُو طالب بن أَّبِي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن الخلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا
أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا بكر بن فرقد أَبُو أمية التميمي، نَا عبد الوهاب بن عبد المجيد(٣)
الثقفي، عن أيوب السختياني عن امرأة عثمان نائلة بنت الفرافصة قالت: إن تقتلوه أو تتركوه
فإنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن.
أَخْبَرَتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أَنَا عبد الرحمن بن أَحْمَد بن الحَسَن أَنَا
جعفر بن عبد اللَّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا أَبُو كريب، نَا ابن المبارك، عن الزبير بن
عبد الله، حدثتني جدتي أن عثمان كان لا يوقظ أحداً من أهله إذا قام من الليل إلّا أن يجده
(١) الخبر في حلية الأولياء ١/ ٥٧ .
(٢) كذا بالأصل وم والحلية، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب: ((أنس بن سيرين)).
(٣) الأصل وم: عبد الحميد، تصحيف، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ١٤٦/١٢ .

٢٣٦
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
يقظان، فيدعو فيناوله(١) وضوءه، وكان يصوم الدهر.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب وأبو عبد اللَّه ابنَا البَنّا، قالا: أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنَا
عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، نَا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن،
نَا الهيثم بن جميل، نَا علي بن مسعدة، عن عبد الله الرومي قال:
كان عثمان بن عفان يأخذ وضوءه لنفسه إذا قام من الليل، فقيل له: لو أمرت الخادم
فکفتك؟ قال: لا ، اللیل لهم یستریحون فيه.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر الحاسب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية أَنَا أَحْمَد بن
معروف، نَا الحُسَيْن بن [الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٢) أَنَا أَبُو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن
مسعدة، عن عبد اللَّه الرومي، قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه، قال: فقيل له: لو
أمرت بعض الخدم فکفوك؟ قال: لا، الليل لهم يستريحون فيه.
أخبرك أَبُو غالب بن البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّويه، نَا ابن صاعد
نَا الحُسَيْن بن](٣) الحَسَن، أَنَا ابن المبارك أَنَا الزبير بن عبد الله أن جدته أخبرته - وكانت
خادماً لعثمان بن عفان قالت:
كان عثمان لا يوقظ نائماً مِن أهله إلّ أن يجده يقظاناً(٤) فيدعوه فيناولوه (٥) وضوءه،
وكان يصوم الدهر.
أَخْبَرَنا أَبُو عبد الله بن البَنّا، أَنَا أَبُو القاسم المهرواني، أَنَا أَبُو عمر بن مهدي، أَنَا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، نَا جدي، نَا يزيد بن هارون، أَنَا علي بن مسعدة الباهلي،
عن عبد الله الرومي :
أن عثمان بن عفان كان يقوم من الليل فيأخذ وضوءه، فقالت له امرأة من أهله: يا أمير
المؤمنين لو أيقظت بعض الخدم، فناولك وضوءك، فقال: لهم الليل يستريحون [فيه] (٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحصين، أَنَا أَبُو علي بن المذهب.
(١) في م: فيناولوه.
(٢) طبقات ابن سعد ٥٩/٣ .
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وقسم منه، فيما تضمن الخبر السابق عن ابن سعد.
(٥) كذا بالأصل وم: فيناولوه.
(٤) كذا بالأصل وم هنا.
(٦) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن المطبوعة ..

٢٣٧
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو علي بن السبط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
قالا: أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نَا عبد الله بن أَحْمَد (١)، حدثني أَبِي، نَا عبد الصمد، نَا
سالم أَبُو جميع نَا الحَسَن :
وذكر عثمان وشدة حيائه فقال: إن كان ليكون في البيت، والباب عليه مغلق فما يضع
عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه .
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو الفضل (٢) المطهر بن عبد الواحد بن مُحَمَّد، أَنَا
أَبُو عمر عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمَد السلمي، أَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن يزيد
الزهري، نَا عمي عبد الرحمن بن عمر رُسْته، نَا أَبُو النعمان، نَا سالم أَبُو جميع الهُجَيمي قال:
ذكر عند الحَسَن حياء عثمان وأَنَا أسمع قال: إن كان ليكون جوف البيت والباب عليه
مغلق، فيضع ثوبه ليفيض عليه الماء، فيمنعه الحياء أن يرفع صلبه .
أَخْبَرَنا أَبُّو بكر الحاسب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد [الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر، أَنَّا أَحْمَد بن
معروف، نَا الحُسَيْن، نَا مُحَمَّد] (٣) بن سعد (٤)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، حدثني إسماعيل بن
إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أَبِي ربيعة المخزومي، عن أبيه:
أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس
إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياماً، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا
خطباء وسيعلِّمنَا الله.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إِبْرَاهِيم، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَّا
أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن عبد العزيز، نَا هدبة بن خالد، عن حزم (٥)، عن الحَسَن (٦)
أن عثمان بن عفان خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس اتقوا الله،
فإن تقوى الله غنم، وإن أكيس الناس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت واكتسب من نور الله
(١) مسند أحمد بن حنبل ١٦٠/١ رقم ٥٤٣ .
(٢) الأصل: سعد، والمثبت عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٤٩.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م لتقويم السند، وهذا السند معروف.
(٤) طبقات ابن سعد ٦٢/٣ والعقد الفريد ١٣٣/٢.
(٥) هو حزم بن أبي حزم القطعي، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤٣/٤ .
(٦) وردت في البداية والنهاية بتحقيقنا ٧/ ٢٤١ .

٢٣٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
نوراً لظلمة القبر، وليخش عبد أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيراً. وقد يكفيني الحكيم
جوامع الكلام. والأصم ينادي من مكان بعيد. واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئاً،
ومن كان الله عليه فمن يرجو بعده؟ .
قال: وأَنَا أَحْمَدِ، نَا إِبْرَاهِيم بن دازيل الهَمَذاني، نَا علي بن الحَسَن بن شقيق، قال:
سمعت ابن المبارك يقول: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول، عن ابن جريج، عن مجاهد،
قال (١) :
خطب عثمان بن عفان، فقال في خطبته: ابن آدم اعلم أن ملك (٢) الموت الذي وكل
بك، لم يزل يخلفك ويتخطى إلى غيرك منذ أنت في الدنيا وكأنه قد تخطى غيرك إليك
وقصدك، فخذ حذرك، واستعد له، ولا تغفل فإنه لا يغفل عنك، واعلم ابن آدم إن غفلت عن
نفسك ولم تستعد لها لم يستعد لها غيرك، ولا بد من لقاء الله، فخذ لنفسك ولا تكلها إلى
غيرك. والسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المخلص،
نَا أَحْمَد بن عبد اللَّه، نَا السري بن يحيى، نَا شعيب بن إِبْرَاهِيم، نَاسيف بن عمر، عن بدر بن
عثمان عن عمه، قال (٣): آخر خطبة [خطب] (٤) بها عثمان في جماعة: إن الله عزّ وجل إنما
أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى،
ولا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، فآثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا
منقطعة، وإن المصير إلى الله، عزّ وجل، اتقوا الله، فإن تقواه جُنّة من بأسه ووسيلة عنده،
واحذروا من الله الغِيَرَ، والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابا ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم
أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ (٥) إلى آخر الآيتين ..
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم عَلي بن إبْرَاهيم، وأبُو الحسَن بن قُبَيس، قالا: نا - وأبُو منصور بن
خيرون، أَنا - أبو بكر الخطيب (٦) ، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المعدل، أَنَا إسْمَاعيل بن
(١) وردت في البداية والنهاية ٢٤١/٧.
(٢) عن هامش الأصل وبعدها صح.
(٣) وردت هذه الخطبة في تاريخ الطبري ٣٨٤/٤ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٢٤١/٧.
(٤) الكلمة سقطت من الأصل والمستدرك عن م، والمصادر: خطبها ..
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣ .
(٦) الخبر في تاريخ بغداد ٣/ ٤٤٧ ضمن أخبار محمد بن يعلى الكوفي، زنبور.

٢٣٩
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
مُحَمَّد الصفار، نا مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه (١) المنادي، نا مُحَمَّد بن يَعْلَى زنبور الكوفي، نا
الربيع بن صَبيح، عَن عَلي بن زيد بن جُدْعان، عَن الحسَن قال:
لما كان من بعض هَيْج (٢) الناس ما كان (٣) ، جعل رجل يسأل عن أفاضل أصحاب
رَسُول الله وَّة، فجعل لا يَسأل أحداً إلّ دَلّه على سعد بن مالك، قال: فجلس أياماً لا يسأل
عن شيء حتى استأنس به. فذكر الحديث، قال: أخبرني عن عُثْمَان قال: كنا إذ نحن جميع مع
رَسُول الله وَّ كان أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاة، وأعظمنا نفقة في سَبيل الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه، وأَبُو غالب ابنا البنّا، وأبُو الحسين بن الفراء، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أبُو طاهر المُخَلّص، نا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكار، قال:
وذكر أبُو الزناد أن رجلاً من ثقيف جُلْد في الشراب في خلافة عُثْمَان بن عفّان، قال:
وكان لذلك الرجل مكان من عُثْمَان، وجلس في خَلْوته فلما جُلد أراد ذلك المجلس فمنعه إياه
عُثْمَان وقال لا تعود إلى مجلسك أبداً إلاَّ ومعنا ثالث.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو بكر بن الحارث
الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حيّان، نا مُحَمَّد بن العباس بن أيوب، نا أبُو عمر بن أيوب
الصِّرِيفيني، نا سفيان بن عيينة، نا إسرائيل بن موسى، قال:
سمعت الحَسَن يقول :
قال أمير المؤمنين عُثْمَان بن عفّان: لو أنّ قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإنّي
لأكره (٤) أن يأتي عليّ يوم لا أنظر في المصحف (٥) ، وما مات عثمان حتى خُرق مصحفه من
كثرة ما كان يديم النظر فيه .
أَخْبَرَنَا أبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه السَّنْجي، وأبُو مُحَمَّد بختيار بن
عَبْد اللّه، قالا: أنا أبُو عَلى الحسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد العزيز بن إسماعيل التككي،
أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا عُثْمَان بن أحْمَد، وميمون بن إسحاق، قالا: نا أحْمَد بن
(١) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: عبد الله، تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٥٥/١٢ .
(٢) في تاريخ بغداد: همج.
(٣) بهامش تاريخ بغداد: كتب مصححه: يعني في الفتنة التي قتل فيها عثمان رضي الله عنه.
(٤) الأصل: لا أكره، والتصويب ن م.
(٥) الأصل: الصحف، تصحيف، والمثبت عن م.

٢٤٠
عثمان بن عقَّان بن أبي العاص بن أمية
عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكَير، عَن عَنْبَسَة بن الأزهر، عن يَحْيَىُ بن الجَزّار، عَن عَلي أنه قال
لعُثْمَان :
إنْ سرّك أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل، وكُلْ دون الشبع، وانكس الإِزار، وارقع (١)
القميص واخْصِفْ النعل تلحق بهما.
المحفوظ أن علياً قال ذلك لعمر يعني بصاحبيه النبي وَل﴿ وأبا بكر.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن المَسْلَمةِ، أَنَا عُثْمَان بن
مُحَمَّد بن القاسم، أَنَا عَبْد اللّه بن [أبي](٢) داود، نا مُحَمَّد بن عمر بن هيّاج، نا يَحْيَى بن
عَبْد الرَّحمن - يعني الأرحبي - حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عَبْد الملك بن أبجر(٣)، عَن إِياد بن لقيظ،
عَن يزيد بن معاوية [بينا يزيد بن معاوية -](٤) الأشجعي، قال: إنّي لفي المسجد زمن
الوليد بن عُقْبة في حلقة فيها حُذَيفة، قال: فليس إذْ ذاك حَجَزَة ولا جَلَاوَزة(٥) إذ هتف هاتف:
من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كِنْدة، ومن كان يقرأ على
قراءة عَبْد اللّه بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عَبْد اللّه، فاختلفا في آيةٍ من سورة
البقرة، قرأ هذا: ﴿وَأَتِّمُّوا الحَجّ والعُمْرَةَ للبيت﴾ وقرأ هذا ﴿وأتموا الحَجّ والعمرة لله﴾ (٦)
فغضب حُذَيفة واحمرّت عيناه، ثم قام فَغَرز قميصه في حُجْزَتِهِ (٧) وهو في المسجد وذلك في
زمن عُثْمَان. فقال: إما أن تركبَ إلى أمير المؤمنين وإمّا أن أركب، فهكذا كان من قبلكم، ثم
أقبل فجلس، فقال: إن الله بعث مُحَمَّداً وَِّ فقاتل بمن (٨) أقبل من أَدْبَر حتى أظهر الله دينه، ثم
إِنّ الله قبضه، فطعن الناس في الإسلام طعنةَ جوادٍ، [ثم إن الله استخلف أبا بكر فكان ما شاء،
ثم إن الله قبضه فطعن في الإسلام طعنة جواد](٩) ثم إنّ الله استخلف عمر، فنزل وسط
الإسلام، ثم إنّ الله قبضه، فطعن الناس في الإسلام طعنةً(١٠) جواداً(١١)، ثم إِنّ الله استخلف
(١) الأصل: ادفع، وفي م: ارفع، والمثبت عن المختصر ١٦٨/١٦ .
(٢) سقطت من الأصل وم، والخبر في كتاب المصاحف ط بيروت ص ١٨ .
(٣) الأصل والمصاحف: الحر، والمثبت عن م.
(٤) الزيادة عن م.
(٥) الجلاوزة جمع جلواز، وهو الشرطي.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٧) في حجزته: الحجزة موضع شد الإزار من الوسط، وقيل: موضع التكة من السراويل.
(٨) الأصل: من، والتصويب عن م.
(٩) الزيادة بين معكوفتين عن م وكتاب المصاحف.
(١٠) الأصل وم: وطعنه، والتصويب عن كتاب المصاحف.
(١١) كذا بالأصل وم.