Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
قال [وأنبأ](١) مُحَمَّد بن عمر الأسلمي(٢)، نَا جارية بن(٣) أَبي عمران (٤) عن
عَبْد الرَّحْمُن بن القاسم، عَن أبيه أن أبا بكر الصدِّيق كان إذا نزل به أمر يريد(٥) فيه مشاورة
أهل الرأي، وأهل الفقه دعا رجالاً من المهاجرين والأنصار، دعا عمر، وعثمان وعلياً،
وعَبْد الرَّحْمُن بن عوف، ومُعَاذ بن جَبَل، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وكلّ هؤلاء كان
يفتي في خلافة أبي بكر، وإنّما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء، فمضى أَبُو بكر على ذلك، ثم
وليّ عمر، فكان يدعو هؤلاء النفر، وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان، وأُبيّ،
وزيد بن ثابت .
قال(٦): وأَنْبَأنا مُحَمَّد بن عمر، نَا عَبْد الحميد (٧) بن عمران بن أَبي أنس، عَن أبيه،
عَن ثابت(٨)، عَن سُلَيْمَان بن يسار، عَنِ المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال:
كان علم أصحاب رَسُول الله وَّ﴾ [ينتهي](٩) إلى ستة: إلى عمر، وعثمان، وعلي،
ومُعَاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت.
أَخْبَرَنَا أبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنا أَبُو عمر، أَنَا أَبُو الحسَن، أَنَا
أبُو عَلي، نا مُحَمَّد بن سعد(١٠)، أَنَا عفّان بن مسلم، نا سُلَيْمَان بن أخضر، حَدَّثَني ابن عون،
عَن مُحَمَّد قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفّان، وبعده ابن عمر .
أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ
[نا](١١) أحْمَد بن عَلي المقرىء، نا أبو عيسى الترمذي، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا
مُعَاذ، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد - هو ابن سيرين - قال: كانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك
عثمان بن عفان، وبعده عبد الله بن عمر .
(١) الزيادة عن م.
(٢) انظر الخبر في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥٠ تحت عنوان: باب أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله وَله .
(٣) الأصل ((عن)) والتصويب عن م وابن سعد.
(٤) الأصل وم: بن، تصحيف والتصويب عن ابن سعد.
(٥) قسم من اللفظة ناقص، والمثبت عن م وابن سعد.
(٦) القائل ابن سعد، وانظر الخبر في طبقاته ٣٥١/٢.
(٧) الأصل وم والمطبوعة، وفي ابن سعد: عبد الرحمن.
(٨) ((عن ثابت)) سقطت من ابن سعد، وأقحم بعدها بالأصل وم: ((عن أبيه)).
(٩) الزيادة عن ابن سعد.
(١٠) طبقات ابن سعد ٣/ ٦٠ .
(١١) الزيادة عن م.

١٨٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
(١) أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أحْمَد بن الحسين (٢) الحَافظ، أَنَا أَبُو
الحسين بن بشران، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد المصري، نا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل السُّلَمي، نا
عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثَني الليث، حَدَّثَني خالد بن يزيد، عَن سعيد بن أبي هلال، عَن
ربيعة بن سیف أنه حدثه.
أنه جلس يوماً مع شُفَي الأصبحي، فقال: سمعت عَبْد اللّه بن عمرو يقول: سمعت
رَسُول اللهِ وَّ يقول: ((سيكون فيكم اثنا(٣) عشر خليفة: أبو بكر الصدّيق، لا يلبث خلفي إلاّ
قليلاً، وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميداً، ويقتل شهيداً)) فقال رجل: يا رَسُول الله ومَنْ
هو؟ قال: ((عمر بن الخطاب))، ثم التفت إلى عثمان قال: ((وأنت يسألك الناسُ أَنْ تخلعَ
قميصاً كساكه الله، والذي بعثني بالحقّ لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يدخل الجمل في سمّ
الخياط)) [٧٩٦٦]
٠
أَخْبَرَنَا (٤) أبُو غالب بن البنّا، أَنَا أبُو يَعْلَى بن الفراء.
(١) سقط بالأصل وم، وهو موجود في المطبوعة، نثبته هنا تعميماً للفائدة:
أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد اللّه بن يعقوب، نا
محمد بن نصر، نا الحسن بن علي الحلواني، نا عارم، نا يوسف بن الماجشون، قال: سمعت ابن شهاب
يقول : .
لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة. جاء على الناس
زمان وما يحسنه غيرهما.
قال: وأنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا محمد بن الفضل بن جابر، نا إسماعيل بن زرارة، نا
عمرو بن صالح القرشي نا العمري، عن نافع، قال:
سئل ابن عمر عن عدة أم الولد فقال: حيضة، فقال رجل: إن عثمان كان يقول: ثلاثة قروء، فقال: عثمان
خيرنا وأعلمنا .
قال: ونا أبو بكر البيهقي، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القرميسيني بها، أنا أبو الحسين محمد بن
إبراهيم الكهيلي، أنا الحضرمي، نا الليث بن هارون، أبو عتبة العكلي، نا زيد بن حباب، عن عمر بن
عثمان بن عبد الله بن سعيد، وكان اسمه الصرم فسماه رسول الله څژ سعيداً قال: حدثني جدي، قال:
كان عثمان إذا جلس على المقاعد جاءه الخصمان فقال لاحدهما: اذهب ادع علياً، وقال للآخر: اذهب فادع
طلحة والزبير ونفراً من أصحاب رسول الله و 18، ثم يقول لهما: تكلما، ثم يقبل على القوم، فيقول: ما
تقولون؟ فإن قالوا ما يوافق رأيه أمضاه، وإلّ نظر فيه بعد. فيقومان وقد سلما.
(٢) الأصل وم: الحسن، تصحيف، وهو أبو بكر البيهقي، وانظر الخبر في دلائل النبوة ٣٩٢/٦ ونقله عن البيهقي
ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠٦/٦ .
(٣) الأصل وم: ((إثني)) والتصويب عن دلائل النبوة.
(٤) الخبر التالي سقط من م.

١٨٣
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
ح وَأَخْبَرَنَا أبُو الفرج قوام بن زيد بن عيسى، وأبو القاسم إسْمَاعيل بن أحْمَد قالا: أنا
أبُو الحسين بن النَُّور.
قالا: أَنْبَأ أبُو الحسَن [علي] (١) بن مُحَمَّد بن شاذان الحربي، قراءة عليه، نا أبُو
عبد اللّه أحْمَد بن الحسَن بن عَبْد الجبار الصوفي، نا يَحْيَىُ بن معين، نا عَبْد اللّه بن
صالح، نا الليث بن سعد، عَن خالد بن يزيد، عَن سعيد بن أبي هلال، عَن ربيعة بن سيف،
قال :
كنا عند شُفَي الأَصبحي، فقال: سمعت عَبْد اللّه بن عمرو يقول: سمعت رَسُول الله وَه
يقول: «يكون خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث خلفي إلاَّ قليلاً، وصاحب رحا دارة
العرب يعيش حميداً ويموت شهيد))، قالوا: ومَنْ هو؟ قال: ((عمر بن الخطّاب))، قال: ثم
التفت إلى عثمان فقال: ((يا عثمان إنْ كساك الله عزّ وجل قميصاً فأرادك الناس على خلعه فلا
تخلعه، فوالذي نفسي بيده لئن خلعته لا ترى الجنّة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط)» (٧٩٦٧].
رواه غيره عن أبي صالح فزاد فيه كلاماً من قول ابن عمرو:
وأَخْبَرَنَاه (٢) أَبُو العشائر مُحَمَّد بن الخليل بن فارس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العَلاء، نَا أَبُو
مُحَمَّد الدوري، نا مُحَمَّد بن موسى بن فَضَالة، نا أحْمَد بن أنس بن مالك، نا مُحَمَّد بن صالح
البغدادي، أَنَا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثَني الليث، قال: حَدَّثَني خالد بن يزيد، عَن سعيد بن
أبي هلال، عَن ربيعة بن سيف، عَن شُفَي الأصبحي، عَن عَبْد اللّه بن عمرو بن العاص، قال:
قال رَسُول الله وَّر: ((يكون بعدي اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصّدِّيق لا يلبث خَلْفي إلاّ
قليلاً، وصاحب رَحَا دارة العرب يعيش حميداً ويموت شهيد))، فقال رجل: مَنْ هذا؟ وأشار
إلى عمر بن الخطّاب، قال: ثم أشار إلى عُثْمَان، فقال: ((وأنت يقمِّصُك الله قميصاً، فإن أرادك
المنافقون على خلعه فلا تَخْلَعْه، فإنّك إنْ خلعته دخلت النار))، فقال رجل لعَبْد اللّه بن عمرو:
ما لنا ولهذا، إنّما جلسنا لتذكرنا، قال: فقال: والذي نفسي بيده لو تركتني لأخبرتكم بما قال
رَسُول الله وَلَّ فيهم واحداً واحداً[٧٩٦٨] .
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن جعفر، أَنَا أبُو الفضل أحْمَد بن
عَبْد المنعم بن (٣) أحْمَد، أَنَا أبُو الحسَن العَتيقي، أَنَا أَبُو الحسَن الدارقطني، نا مُحَمَّد بن
(١) عن المطبوعة، سقطت اللفظة من الأصل.
(٢) بالأصل: أخبرنا، والمثبت عن م.
(٣) بالأصل وم: ((عن)) تصحيف.

١٨٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
مَخْلَد، نا إبْرَاهيم بن راشد، نا داود بن مهران، نا سُلَيْمَان العامري(١) من أهل الكوفة، عَن
ليث ، عَن مجاهد، عَن علي بن أبي طالب، قال:
لم يقبض النبي ◌َّ حتى أسرّ إليّ [أن](٢) الخليفة من بعده أبو بكر، ومن بعد أبي بكر
عمر، ومن بعد عمر عُثْمَان، ثم يلي الخلافة.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أبُو الحسين بن النّقّور، أَنَا مُحَمَّد بن
عَبْد الرَّحمن، أَنَا أحْمَد بن [سعيد، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، عن أَبي] (٣)
سعيد المقبري (٤)، عَن البراء بن عبد قيس، عَن عَبْد اللّه بن مسعود، قال:
دخلت على (٥) رَسُول اللهِنَّهِ وعنده أَبُو بكر، وعمر، وعثمان، قد خَلَص بهم،
فسلّمت، فلم يردّ عليّ، فمكثت(٦) قائماً لألتمس فراغه وخلوته خشية أن أكون أحدثت حَدَثاً،
فناجى أبا بكر طويلاً ثم خرج عمر، ثم عثمان (٧) فخرج فأقبلت أستغفر الله وأعتذر، فقلت:
سلّمت فلم تردّ عليّ، فقال: ((شغلني هؤلاء عنك))، فقلت: بماذا؟ فقال: ((أعلمتُ أبا بكر أنه
من بعدي، وقلت: انظر كيف تكوننّ، فقال: لا قوة إلاّ بالله، ادعُ الله لي، ففعلتُ، والله فاعل به
ذلك، ثم قلت لعمر مثل ذلك، فقال: لا قوة إلاّ بالله، حسبي الله، والله حسبُه، ثم قلتُ لعُثْمَان
مثل ذلك، وأنت مقتول، فقال: لا قوة إلاّ بالله، ادعُ الله لي بالشهادة، فقلتُ: إنْ صبرتَ ولم
تجزع، فقال: أصبرُ، فأوجب الله له الجنّة وهو مقتول)) [٧٩٦٩] .
: فلما جاءت إمارته قال: والله ما أَلَوْا عن أعلاها ذي فوقٍ .
المعروف: البراء بن قيس، أبُو كَبْشَة السكوني، كوفي (٨) .
قال: وأنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، نا إسْمَاعيل بن العبَّاس الورّاق، نا مُحَمَّد بن عَلي
الورّاق، نا عارم (٩) أبُو النعمان، نا سعيد بن زيد أخو حمّاد بن زيد، قال: سمعت عاصم بن
(١) الأصل: العامر، والمثبت عن م.
(٢) زيادة عن م للإيضاح.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن المطبوعة لتقويم السند.
(٤) بالأصل وم: المقرىء، والمثبت عن المطبوعة .
(٥) أقحم بعدها بالأصل وم ((عبد اللّه بن مسعود، قال: دخلت)).
(٦) تقرأ بالأصل وم: فمكث، وفي المطبوعة: ((فلبئت)) ومثلها في المختصر ١٤٨/١٦ .
(٧) بالأصل: ((ثم خرج عثمان فتحرج)) والمثبت عن م.
(٨) اختلفوا في اسمه وكنيته، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٤٧٤/٢١ .
(٩) بالأصل وم: حازم، تصحيف، والصواب ما أثبت، واسمه محمد بن الفضل، أبو النعمان السدوسي البصري،
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٦٥/١٠.

١٨٥
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
بَهْدَلة يحدّث عن أبي وائل عن عائشة قالت: كان عثمان يكتب وصية أبي بكر، فقال أبو بكر:
إنّي لا أدعُ أحداً بعدي أحبّ إليّ منك، ولا أعزّ علي منك، وأشدّ فقراً منك، وإنّي قد كنت
جعلت لك من أرضي أَحَداً (١) وعشرين وسقاً يقول صرام (٢) النخل، فلو كنت قبضتُ كان
لك، ثم أغمي عليه، أو غشي عليه، قال: فجعل عثمان بن عفّان، فكتب عمر بن الخطاب،
فأفاق أبو بكر فقال له : أكتبتَ؟ قال: نعم قد كتبتُ، قال: من کتبت، قال: كتبت عمر، قال:
أما إنّك كتبت [الذي كنت](٣) أريد أن آمرك به، ولو كنت كتبت نفسك كنت لها أهلاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو يَعْلَى بن الفراء، أَنا جدي أَبُو القاسم عُبَيْد اللّه بن
عُثْمَان بن يَحْيَى بن جنيقا (٤) الدّفّاق، نا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الصفّار، نا
الحسن بن عَرَفة بن يزيد، أَنَا (٥) شبابة بن سَوّار الفَزاري عن (٦) عَبْد العزيز بن أبي سَلمَة
الماجشون، عَن زيد بن أَسْلَم، عَن أبيه، قال:
كتب عثمان بن عفّان عهد الخليفة من بعد أبي بكر، فأمره أَلا يسمي أحداً، وترك اسم
الرجل، قال: فأغمي على أبي بكر إغماءة، فأخذ عُثْمَان العهد، فكتب فيه اسم عمر، قال:
فأفاق أبو بكر، فقال: أرني (٧) العهد، قال: فإذا فيه اسم عمر، فقال: من كتب هذا؟ فقال
عُثْمَان: أنا، فقال: رحمك الله، وجزاك خيراً، والله لو كتبتْ نفسك كنت أهلاً.
(٨) أَنْبَأنا أَبُو القاسم بن بَيَان.
وأخبرنا خالي أبو المكارم سلطان بن يَحْيَىُ، وأَبُو سُلَيْمَان داود بن يَحْيَى (٩) بن
مُحَمَّد عنه، أَنَا أَبُو الحسَن بن مَخْلَد.
(١) الأصل: أحد، وفي م: إحدى.
(٢) صرام النخل: أوان إدراكه، وقطع الثمرة واجتناؤها من النخلة.
(٣) الزيادة عن م.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والصواب ما أثبت عن الأنساب (الجنيقي) ذكره السمعاني وترجم له.
(٥) في م: بن، تصحيف.
(٦) الأصل وم ((بن)) تصحيف، انظر ترجمة شبابة بن سوار في تهذيب الكمال ٢٦١/٨ .
(٧) الأصل: انى، والتصويب عن م.
(٨) قبلها زيد في المطبوعة، وقد سقط السند من الأصل وم، وأخبرناه أبو القاسم الحسين بن الحسن، أبنا علي بن
محمد .
ح وأخبرنا أبو المعالي محمد بن حمزة، أنبا أبو القاسم بن بيان.
(٩) (بن يحيى)) ليست في المطبوعة.

١٨٦
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَنا أبو القاسم الحسَين بن مُحَمَّد، أَنْبَأ
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحِنّائي.
قالا: أَنْبَأ أبُو عَلي إسماعيل بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نا أبُو عَلي الحسَن بن عَرَفة بن يزيد
العبدي، حَدَّثَنِي شَبَابة بن سَوّار عن (١) عَبْد العزيز بن أبي سَلَمة الماجشون، عَن زيد بن
أسلم(٢)، عن أبيه، قال : .
كتب عُثْمَان عهد الخليفة من بعد أبي بكر، وأمره أن لا يسمّي أحداً، وترك اسم الرجل،
قال: فأُغمي على أبي بكر إغماءة [فأخذ عثمان](٣)، العهد فكتب فيه اسم عمر، فأفاق أبُو
بكر، قال: فقال: أرنا العهد، قال: فإذا فيه اسم عمر، فقال: مَنْ كتب هذا؟ فقال عُثْمَان: أنا،
فقال: رحمك الله وجزاك خيراً، فوالله لو كنت كتبت نفسك (٤) لكنت لذلك أهلاً.
أَخْبَرَنَا (٥) أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسَن، أَنَا أَبُو القاسم يوسف بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
عمر الفارسي، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، أنبأ جدي، نَا معاوية بن عمرو، نا
زائدة، عَن عَبْد الملك بن عُمَير، عَن ربعي، عَن حُذَيفة، قال:
إني وعمر لواقفان بعرفة ونحن ننتظر أن تجب الشمس فنفيض.
قال حُذَيفة: فلما رأى عمر عجيج الناس وما يصنعون، قال: يا ابن اليمان كم ترى هذا
يدوم لهم؟ قلت: حتى يكسر باب، [أو يفتح باب] (٦) قال: ففزع عمر، فقال: ما يكسر
باب - أو يُفتح باب - قلت: يقتل رجل أو يموت، قال حُذَيفة: فلقنها عمر، فقال: يا حُذيفة
من يَرَى قومك يؤمرون؟، قال: قلت: قد نظر الناس إلى عُثْمَان بن عفان وشهروه لها.
قال: وقال جدي: حدثت عن أبي أُسامة عن زائدة، عَن عَبْد الملك بن عُمَير، عَن
رِبْعِي بن حِرَاش (٧)، قال: كنت مع عمر بمنى فقال: من ترى الناس يولّون بعدي؟ قلت:
أراهم (٨) شقوا لابن عفان، قال: يا ويحموه.
٠١
(١) الأصل وم ((بن)) تصحيف، انظر ترجمة شبابة بن سوار في تهذيب الكمال ٢٦١/٨.
(٣) الزيادة عن مٍ.
(٢) الأصل وم: سلمة، تصحيف.
(٤) بالأصل وم: ((لو كنت تقتل)) والمثبت عن المطبوعة ..
(٥) أخّر في المطبوعة إلى ما بعد تالیه.
(٦) الزيادة عن م.
(٧) الأصل: حراس، والتصويب عن م.
(٨) كذا بالأصل، وفي م: ((شنفوا)) وفي المطبوعة والمختصر: شوّفوا، ولعل الصواب: تشوّفوا بمعنى تطلعوا.

١٨٧
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَن بن قُبَيَس (١)، أَنَا أَبُو الحسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو
مُحَمَّد بن زَبْر، أَنَا إسْمَاعيل بن إسحاق، أنا نصر بن علي، قال: أخبرنا الأصمعي، أخبرنا
إسحاق بن يَحْیَیُ.
أن عثمان كتب عهد أبي بكر، فأُغمي عليه، فكتب: عمَر، فأفاق أبو بكر، فقال: مَنْ
كتبتَ؟ قال: عمر، فقال: رحمك الله، لو كتبت نفسك كنت لها أهلاً.
أَخْبَرَنَا أبُو نصر القُشَيري في كتابه، أنا أبُو بكر البيهقي، أنا الحاكم أبُو عَبْد اللّه،
أخبرنا أبو الوليد حسان بن مُحَمَّد، أنا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن سعيد، نا يوسف بن
عَدِي، نا عَبْد اللّه بن إدريس عن (٢) داود الطائي عن (٢) عَبْد الملك بن عُمَير، عَن رِبْعِي بن
حِرَاش، عَن حُذَيفة، قال:
كنا مع عمر بن الخطّاب بعرفة، قال: فأعجبه كثرة الناس، قال: وجعلنا نقول: إنّ
الخليفة بعده عثمان، فلم ينكره(٣) .
أخْبَرَنا (٤) أبو القاسم إسْمَاعيل بن أحمد، أنا أبُو الحسَين (٥) بن النقور، أنا أبو القاسم
عيسى بن عَلي، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا أحْمَد بن إبْرَاهيم العبدي، نا عَبْد الرَّحمن بن
مهدي، أنا شعبة ، عَن أبي إسحاق، عَن حارثة بن مضرب، قال: حججتُ مع عمر، وكان
الحادي يحدو :
إن الأمير بعده ابن عفّان
و حججتُ مع عثمان فكان الحادي يحدو .
(١) أقحم بعدها بالأصل وم: عن أبو الحسن.
(٢) الأصل وم: ((بن)) تصحيف.
(٣) قبل الخبر السابق ورد في المطبوعة خبر، وقد سقط من الأصل وم، نثبته هنا، وتمام روايته:
أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا الحاكم أبو أحمد، أنا العباس بن الحسن بن حبيش
العنبري بحلب نا حاجب - يعني ابن سليمان المنبجي - نا شبابة بن سوار، نا موسى بن عبد الملك بن عمير،
عن أبيه، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال:
بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب في الموقف بعرفة إذا نظر إلى اجتماع الناس وعجيجهم فقال: ويحك، إلى
متى ترى هذا يدوم لهم؟ قلت: يا أمير المؤمنين - حتى يكسر باب - أو يفتح باب - قال: فلقنها عمر، قال:
ويحك، فمن ترى الناس يؤمرون بعدي؟ قال: قد نظر الناس وأسندوا أمورهم إلى عثمان، رضي الله عنه.
(٤)
أُخر التالي في المطبوعة إلى ما بعد الخبرين التاليين.
(٥) الأصل وم: الحسن، تصحيف والسند معروف.

١٨٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أن الأمير بعده علي
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أبُو القاسم إِسْمَاعيل بن مَسْعَدة، أنا حمزة بن
يوسف، أنا أبُو أحْمَد بن عدي(١)، نا الحسين بن عَبْد اللّه بن يزيد القطان، أنا عمر بن يزيد
السّيّاري، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن بن مهدي، ونحن على قرة (٢) مقيمين بأرض
الروم.
أنا سفيان بن عيينة عن عَبْد الملك بن عمير، بن ربعي بن حِرَاش، عَن حُذَيفة، قال:
قلت لعمر بالموقف: من الخليفة بعدك؟ قال: ابن عفّان.
أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّد هبة اللّه(٣) بن طاوس، وأبُو يَغْلَى حمزة بن علي.
قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العَلاء، أنا أبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أنا خَيْثَمة بن
سُلَيْمَان، نا جعفر بن مُحَمَّد بن الحَجّاجِ القَطّان - بالرقة - نا عمر بن يزيد السّيّاري، نا
إبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن بن مهدي، نا سفيان بن عيينة، عَن عَبْد الملك بن عُمَير، عَن رِبْعِي ،
عَن حُذيفة، قال:
قيل لعمر بن الخطّاب وهو بالموقف: يا أمير المؤمنين من (٤) الخليفة من بعدك؟ قال:
عثمان بن عفّان .
قال: ونا خَيْئَمة، نا مُحَمَّد بن عيسى بن حَيّان المدائني، نا شَبّابة بن سَوّار، نا
إسرائيل بن أبي إسحاق عن(٥) حارثة بن مُضَرّب، قال : حججتُ مع عمر بن الخطاب،
فسمعت الحادي يحدو .
إن الأمير بعده عثمان
وبالسند قال: حججتُ مع عمر بن الخطاب حجتين سمعت الحادي يحدو :
إن الأمير بعده عثمان
في إمرة عثمان :
إن الأمير بعده علي
(١) الخبر في الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ١/ ٢٦٥ ضمن أخبار إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي.
(٢) قرة قريبة من القادسية، راجع معجم البلدان.
(٣) الأصل وم: عبد الله تصحيف، والسند معروف.
(٤) عن م وبالأصل: ما.
(٥) الأصل وم: بن، تصحيف.

١٨٩
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
أخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسَن، أنا يوسف بن مُحَمَّد، أَنْبَأْ عَبْد الواحد بن
مُحَمَّد، أنا [أبو بكر] (١) مُحَمَّد بن أحْمَد، أنا جدي يعقوب بن شيبة، نا يزيد بن هارون، أنا
الجُرَيري، عَن عبد اللّه بن شقيق، عن الأقرع مؤذن عمر .
أن عمر دعا الأسقف فقال: هل تجدونا [في] (٢) شيء من كتبكم، قال: نجد صفتكم
وأعمالكم، ولا نجد أسماءكم، قال: كيف تجدوني؟ قال: قرناً من حديد، قال: ما قرن من
حديد؟ قال: أمير شديد، قال عمر: الله أكبر، فالذي من بعدي؟ قال: رجل صالح يؤثر
أقرباءه، قال: يرحم الله ابن عفان، فالذي من بعده؟ قال: صدع من حديد(٣)، قال:
فقال عمر وألقى شيئاً في يده، وجَعَل يقول: وادَفْراه وادَفْراه، قال: فقال مهلاً: يا أمير
المؤمنين فإنه رجل صالح، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء والسيف مسلول.
قال: وثنا جدي، قال: قُرىء على أبي عبيد (٤)، وأنا أسمع.
في حديث عمر حين سأله الأسقف عن الخلفاء، فحدثه حتى انتهى إلى نعتِ الرَّابع،
فقال: صَدَع من حديد، فقال: وادَفْراه.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: كان حمّاد بن سَلَمة يقول: صدأ(٥) حديد، قال: وهذا
أشبه بالمعنی لأن الصدأ له دفر والصَّدَع لا دفر له.
قال: والدفر هو النتن إذا قلته بالدال وجزم الفاء قيل: ومنه قيل للدنيا أم دَفْر، ولهذا قيل
للأمة: يا دَفار، قال: والذفر بالذال وفتح الفاء، يقال ذلك لكل ريح ذكية شديدة من طيبٍ، أو
نتن: ذفر، وقيل ومنه: مسك أذفر.
قال أبو عبيد: فهذا مما يوصف به الذَّفَر في شدّة طيب الريح (٦)، قال: وأمَّا ما يقال في
النتن فقولهم في ذَفَر الإبط وهو نتنه وكذلك الحدید وهو سهکه .
وقال عبيد بن الأبرص :
(١) الزيادة عن م.
(٢) الزيادة عن م.
(٣) عن م وبالأصل: من يد، والصدع بالتحريك وبالفتح الفتي الشاب القوي من الأوعال.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ط بيروت ١٨/٢ - ١٩.
(٥) قال الزمخشري في الفائق ١٦/٢ والهمزة فيمن رواه صدأ بدل من العين كما قيل أباب في باب عباب، ويجوز
أن يراد بالصدأ السهك، وأن تكون العين مبدلة من الهمزة في صدع.
(٦) في غريب الهروي: شدة ريح الطيب.

١٩٠
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
فل في الحديد [لها ذَفَرْ](١)
بكتيبة جأواء تر
یعنی ریح الحدید وسهکه.
أخْبَرَنا أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أنا الحسَن بن عَلي، أنا أبُو عمر بن حيوية، أنا
أحْمَد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني
شُرَحْبيل بن أبي عون، عَن أبيه، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال:
كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يُسأل أن يستخلفَ فيأبى فصعد يوماً المنبر، فتكلم
بكلمات وقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رَسُول الله ◌َّه وهو عنهم راضٍ:
علي بن أبي طالب، ونظيره الزُّبير بن العوّام، وعَبْد الرَّحمن بن عوف، ونظيره عثمان بن
عفّان، وطلحة بن عبيد اللّه ونظيره سعد بن مالك، أَلّ وإنّي أوصيكم بتقوى الله في الحكم
والعدل في القسم.
قال (٣): وأنا مُحَمَّد بن عمر، نا هشام بن سعد، وعَبْد اللّه بن زيد بن أسلم، عَن زيد بن
أسلم، عَن أبيه، عَن عمر قال: فإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنفَ (٤) عبد الرَّحمن بن
عوف واسمعوا وأطيعوا.
أخْبَرَنا أبُو غالب، وأبُو عَبْد اللّه قالا نا أبُو الحسَين بن الآبنوسي، عَن أَحْمَد بن
عبيد .
قالا: وأنا أبُو تمام الواسطي في كتابه، أنا أحْمَد بن عبيد (٥)، أنا محمد (٦) بن الحسَين،
نا ابن أبي خَيْئَمة، نا قُتَيبة بن سعيد، نا عبد اللّه بن زيد، عَن زيد ، عَن أبيه.
أن عمر بن الخطاب لما طُعن قال: للستة (٧) النفر الذين خرج رَسُول الله ◌َ ل و من الدنيا
وهو عنهم راضٍ: بايعُوا لمن بايع عبد الرَّحمن بن عوف، فإذا بايعتم لمن بايع
عَبْد الرَّحمن بن عوف، فمن أبى فاضربوا عنقه.
أنْبَأنا أبُو عَلي الحداد، وحَدَّثَنِي أَبُو رشيد [محمد بن مبشر] (٨) بن أبي سعد.
(١) سقط من الأصل وم والزيادة عن غريب الهروي، وقد ورد الشعر فيه محرفاً، ولم أجد البيت في ديوان عبيد.
(٣) القائل ابن سعد، وانظر الطبقات ٣/ ٦١.
(٢) طبقات ابن سعد ٦١/٣ .
(٤) الأصل وم: صف، والمثبت عن ابن سعد.
:
(٥) الأصل وم: عبد الجبار، تصحيف.
(٧) الأصل وم: الست، خطأ.
(٦) الأصل وم: أحمد، تصحيف.
(٨) الزيادة عن م.
۔۔

١٩١
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قال: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا أبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن جعفر بن إسحاق بن عَلي، عَن
جابر بن الهيثم بن الفضل بن رشيد الجابري المَوْصلي - بالبصرة - نا أبُو جعفر مُحَمَّد بن
أحْمَد بن أبي المثنى، نا جعفر بن عون، نا مُحَمَّد بن شريك، عَن ابن أبي مُلَيكة قال:
ما خص عمر أحداً (١) من الشورى دون أحدٍ إلاّ أنه خلا بعليّ وعثمان كلّ واحد منهما
دون صاحبه، فقال: يا فلان، اتق الله إن ابتلاك بهذا الأمر، فلا تحملن بني فلان على رقاب
الناس، وقال للآخر مثل ذلك.
أخْبَرَنا أبو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أنا أبُو مُحَمَّد الجوهري، نا أبُو عمر بن حيّوية،
أنا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن محمد بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنا مُحَمَّد بن
عمر، نا إسْمَاعيل بن إبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن أبي ربيعة، عَن أبيه، قال: قال
عَبْد اللّه بن أبي ربيعة(٢): أدخلوني معكم في الشُّورى، فإنّي لا أنفس مع أحد [خيراً](٣)
ساقه الله إليه، ولا يعدمكم مني رأي، قال: فقالوا: لا تدخل معنا، فقال: اسمعوا مني،
قالوا: قل ما شئت، قال: إن بايعتم لعلي سمعنا وعصينا، وإن بايعتم لعثمان سمعنا وأطعنا،
والله ما يتشابهان، فاتّق الله يا ابن عوف.
(٤) أُخْبَرَنا أبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد، أنا أبُو منصور النَّهَاوندي، أنا أبُو العباس
النَّهَاوندي، أنا أبُو القاسم بن الأشقر، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل (٥)، نا عَبْدان، نا عَبْد اللّه ، نا
يونس، عَن الزُهْري، عَن حُمَيد بن عَبْد الرَّحمن عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال:
(٢) أقحم بعدها بالأصل وم: عن أبيه.
(١) الأصل: أحد، والتصويب عن .
(٣) الزيادة عن م.
(٤) قبله خبر سقط من الأصل وم وهو موجود في المطبوعة، نثبته هنا، وتمام روايته:
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو علي بن المسلمة، أنا أبو الحسن الحمامي، أنا أبو علي بن الصواف،
أنا الحسن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى العطار، أنا إسحاق بن بشر، نا ليث بن سعد عن بعض
أصحابه :
أن عبد الرحمن بن عوف بعث في ليلة إلى أهل الشورى، فجلس في المسجد فدعا رجلاً بعد رجل، فيقول له:
أرأيت لو كنت تلي أمر هذه الأمة فحضرتك الوفاة من كنت مستخلفاً؟ فيقول: عثمان، فيقول له: قم، ثم يدعو
آخر فيقول له مثل ذلك حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب آخرهم، وقال له: أرأيت لو كنت تلي أمر هذه الأمة
فحضرتك الوفاة من كنت مستخلفاً؟ فتلكأ عليه، وقال: ما لك ولهذا؟ فجعل يتلكأ حتى نودي بالصلاة للصبح
وعبد الرحمن يسأله عن ذلك، فأبى عليّ أن يخبره حتى حضر الإقامة والصبح، فقال له عبد الرحمن: هذا
الصبح، وهذه الصلاة قد حضرت فأخبرني، قال: اللهم عثمان.
(٥) انظر التاريخ الصغير للبخاري ٥٠/١ .

١٩٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
جاءني عَبْد الرَّحمن بن عوف بعد هجيع(١) من الليل، فقال: ما ذاقت عيناي كبير (٢) نوم
منذ هذه الثلاث ليال، قال: ادعُ لي فلاناً - يعني علياً (٣) - وعثمان وسعد والزبير - فدعوتهم،
فجعل يخلو بهم واحداً واحداً، يأخذ عليه، فلمَّا أصبح صلّى صُهَيب بالناس، ثم (٤) جلس
عَبْد الرَّحمن وقد أحضر هؤلاء النفر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّي رأيت الناس يأبون إلّ
عثمان .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد أحْمَد بن الحسن، أَنْبَأْ أَبُو سعد بن
حمدون، أَنا أَبُو حامد بن الشَرْقي، نا مُحَمَّد بن يَحْيَىُ الذُهْلي، نا يزيد بن عبد ربه، نا
مُحَمَّد بن حرب، عَن الزُبيدي [عن] الزهري عن حُمَيد بن عَبْد الرَّحمن أن المِسْوَر بن مَخْرَمة
أخبره.
أن الرهط الذين كانوا ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم (٤) عَبْد الرَّحمن بن
عوف: لست بالذي أنافسكم هذا الأمر ولكنكم إن شئتم اخترت كلاًّ منكم، فجعلوا ذلك إلى
عَبْد الرَّحمن بن عوف، قال: فوالله [ما](٥) رأيت رجلاً بَذّ قوماً قطّ أشدّ مما بذّهم به حين ولوه
أمرهم، حتى ما من رجل من الناس يبتغي عند أحد من أولئك الرهط رأياً ولا يطأوا عقبه،
ومال الناس على عَبْد الرَّحمن بن عوف يشاورونه (٦) ويناجونه تلك الليالي لا يخلو به رجل
ذو رأي فيعدل بعُثْمَان أحداً، حتى إذا كان من الليلة التي أصبح منها فبايع .
قال المِسْوَر: طرقني عَبْد الرَّحمن بعد هجع (٧) من الليل، فضرب الباب حتى
استيقظت، فقال: ألا أراك نائماً، والله ما اكتحلت منذ هذه الثلاث كبير نوم، انطلق وادعُ لي
رجالاً من المهاجرين، نشاورهم، ثم أرسلني بها بعدما ابهارّ الليل (٨) ، فدعوت له علياً
فناجاه (٩) طويلاً ثم قام عليّ من عنده، ثم جاءني فقال: ادعُ لي عثمان، آخر من ناجى وآخر
من دعا، فانتحى هو وعثمان حتى فرق التأذين للفجر بينهما، فلمَّا صلّوا صلاة الفجر جمع
(١) أي طائفة منه (اللسان).
(٢): تقرأ بالأصل: كثير، وتقرأ: كبير، وفي م: كبير، وهو ما أثبتناه، وفي التاريخ الصغير: كثير ...
(٣): كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: يعني عثمان وعلياً ...
(٤) ما بين الرقمين سقط من م . .
(٥) الزيادة عن م.
(٦) بالأصل: ويشاورونه.
(٧) الهج والهجيع الطائفة من الليل.
(٨) الأصل وم: انهار، والتصويب عن التاج، وفيه: ابهارّ الليل أي انتصف. (تاج العروس بتحقيقنا: بهر).
(٩) الأصل وم: فناجاني، والتصويب عن المطبوعة والمختصر.

١٩٣
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
عَبْد الرَّحمن [الرهط] (١) ثم أرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين من قريش، فدعاهم،
وأرسل إلى أهل السابقة من الأنصار، ثم أرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا قد وفوا تلك الحجة
مع عمر، فلما اجتمعوا تشهّد عَبْد الرَّحمن بن عوف ثم قال: أمّا بعد، يا علي فإنّي قد نظرت
في الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان بن عفّان، فلا تجعلنّ على نفسك سبيلاً، ثم أخذ
عَبْد الرَّحمن بن عوف [بيد عثمان] (٢) فقال: نبايعك على [سنة] (٣) الله وسنّة رسوله وسنّة
الخليفتين بعده، فبايعه عَبْدِ الرَّحمن، وبايعه الناس: المهاجرون، والأنصار، وأمراء
الأجناد، وبايعه (٤) المسلمون.
أَخْبَرَنَا أبُو بكر الأنصاري، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنَا أبُو عمر بن حيّوية، أَنَا أحْمَد بن
معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني عبد الله بن
جعفر، عَن أمر بكر بنت المِسْوَر، عَن أبيها، قال:
لما ولي عَبْد الرَّحمن بن عوف الشورى، قلت: إن تركي خالي وقد تحمل أمر
المسلمين خطأ، فلزمته لزوماً [لم](٥) أكن ألزمه، ولم يكن شيء أحبّ إليّ من أن يليها
عَبْد الرَّحمن أو سعد، فخرجت يوماً، فأدركني عمرو بن العاص، فناداني: يا مِسْوَر، يا
مِسْوَر، فأقبلت عليه، فقال: مَا ظنّ خالك إنْ ولي أحداً وهو يعلم أنه خير ممن تولّى، قال
المِسْوَر: فقال لي: شيئاً أشتهيه، فجئت عَبْد الرَّحمن بن عوف، فوجدته مضطجعاً في رسّ (٦)
دار المال، واضعاً إحدى رجليه على الأرض، فقلت له: لو رأيت رجلاً قال لي كذا وكذا،
فجلس فقال لي: من هو؟ فقلت: لا أخبرك، فحلف لا يكلمني إذاً، فأخبرته، فقال: والله لأن
توضع سكين في لَبَّتي حتى تخرج من سُرَّتي أحبّ إليّ من أن لا أتبع عمر بن الخطاب (٧).
قال: وطرقني عَبْد الرَّحمن في صبح الليلة التي بويع فيها لعُثْمَان، فقال لي: يا ابن
أختي، اكفني هذه الناحية - يعني المهاجرين - وأكفيك هذه الناحية - يعني الأنصار - وادعُ(٨)
علياً وُثْمَان، وكنتُ أحبّ علياً، فقلت: بأيهما أبدأ، فقال: بأيهما شئتَ، قال: فجئت علياً،
فقلت: إنّ خالي [يدعوك](٩) يقول: وافني في دَار المال، فقال: أرسلك إلى أحدٍ معي؟
(١) ، الزيادة عن م للإيضاح.
(٣)، الزيادة عن م.
(٥) الزيادة عن م.
(٧) إلى هنا الخبر في طبقات ابن سعد ١٣٣/٣ - ١٣٤ باختلاف.
(٨). اللفظة غير واضحة القراءة في الأصل وم.
(٢) الزيادة عن م للإيضاح.
(٤) الأصل: وتابعه، والمثبت عن م.
(٦) الرس: البئر.
(٩) بياض بالأصل، والمثبت عن م.

١٩٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قلت: عثمان، [فقال:](١) بأيهما أمرك أن تبدأ، [قلت: قد سألت فقال](٢) بأيهما شئتَ،
قال: ثم ذهبنا إلى عُثْمَان، فقلت: إنّ خالي يدعوك، فقال لي عُثْمَان: أرسلك إلى أحدٍ؟
فقلت: علي، فقال: بأيهما أمرك أن تبدأ فقلت: قد قلت له، فقال: بأيهما شئتَ، وقلت له:
يقول لك وافني في دار المال، قال: ووعدهم دار المال، إلى من جمع قال: فدخلت معهم،
ووالله ما في الدار رجل إلَّ من المهاجرين الأولين غيري، قال: فذاك حين شاورهم واجتُمِعَ
على بيعة عُثْمَان، فبايعوه جميعاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد أحْمَد بن الحسَن، أَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنَا أَبُو حامد الشَرْقِي، نا مُحَمَّد بن يَحْيَىُ الذُهْلِي، نا أَبُو مُصْعَب أحْمَد بن أَبي
بكر بن الحارث بن زُرَارة بن مُصْعَب بن عَبْد الرَّحمن بن عوف الزهري، ثنا عِمْرَان بن
عَبْد العزيز، عَن عمر بن سعيد بن سُرَيج، ومُحَمَّد بن عَبْد العزيز بن(٣) عمر بن
عبد الرَّحمن بن عوف، عَن ابن شهاب، عَن عَبْد الرَّحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمة، عَن
المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال:
كنت أعلم الناس بأمر الشورى، لأنّي كنتُ رسولَ عَبْد الرَّحمن بن عوف، قال: لما
كانت الليلة الثالثة، وعَبْد الرَّحمن في دار القضاء، قد جاءت الأنصار من دورها والمسجد
كالرمانة ينتظرون ما كان في صباح ذلك اليوم، فكلّمه سعد، فقال: يا أبا مُحَمَّد، ما كان أحقّ
بهذا الأمر منك، قال: إنّك يا سعد تحبّ أن يقالَ: ابن عمه خليفة، وإنّك يا مِسْوَر تحبّ أن
يقال: خاله خليفة، والله لئن تُؤخذ مدية وأشار إلى لبته (٤) فتوضع ها هنا ومرّ بيده إلى
ثنّته (٥) أحبّ إليّ من أن ألي أمر الناس شيئاً، قال: فقام سعدٌ إلى بيته، فقال: يا أبا إسحاق،
واشهد الصبح والبس السيفَ، قال: ودعاني عَبْد الرَّحمن، فقال: اذهب إلى عَلي وعُثْمَان،
فائتني بهما، قال: وكان هواي في عَلي، فأحببتُ أن أعلمَ ما في نفسه، قال: فقلت: بأيهما
أبدأ؟ قال: بأيّهما شئتَ، قلت: آتيك بهمَا فرادى أو جميعاً؟ قال: لا، بل جميعاً، قال:
فبدأتُ بعَلي، وكان هواي فيه، قال: فقلت: أرسلني إليك خالي، قال: أرسل معي إلى
غيري؟ قلت: نعم، إلى عثمان، قال: فبأينا أمرك أن تبدأ، قال: لا، قد سألته، فقال: بأيهما
أ
(١) الزيادة عن م.
(٢) الزيادة عن المطبوعة.
(٤) الأصل: البتة، والمثبت عن م.
(٣) الأصل وم: أن، تصحيف.
(٥) الثنّة: أسفل البطن.

١٩٥
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
شئت، وقد بدأتُ بكَ، فقال: جميعاً أو فرادى؟ فقصد عليّ موضع الجنائز، وقال: أذهب إلى
عَنَقْه في آخر الليل، فقلتُ: إنّ خالي أرسلني إليك، فقال: هل أرسل معي إلى غيري؟ قلت:
نعم إلى علي: قال: فسألته يعني بأينا يبدأ؟ قال: سألته، قال: بأيهما شئتَ، وقد بدأت بعليّ،
وهو ينتظر على موضع الجنائز، فخرجت أنا وعُثْمَان حتى جئنا علياً، ثم خرجنا ثلاثتنا حتى
جئنا عبد الرَّحمن في مجلسه .
قال: وكان عَبْد الرَّحمن رجلاً لا يتكلّف للكلام ولا الخطب، قال: فما رأيته خطب
مثل تلك الليلة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال في قوله: إنّي قد فَلَيتُ(١) الناس عنكما، فأشيرا
عليّ وأعيناني على أنفسكما، هل أنت يا عليّ مبايعي إنْ وليتك هذا الأمر على سنّة الله وسنّة
رسوله، بعَهد الله وميثاقه، وسنّة الماضين قبل؟ قال: لا، ولكني على طاقتي، قال: فصمت
شيئاً، ثم تكلم (٢) كلاماً دون كلامه الأول، ثم قال في قوله: إنّي قد فليتُ(٣) الناس عنكما
فاشيرا عليّ وأعيناني على أنفسكما هل أنت يا عَلي مبايعي إنْ وليتك هذا الأمر على
سنّة الله وسنّة رسوله بَّه بعهد الله وميثاقه، وسنّة الماضين قبل؟ قال: لا، ولكن على طاقتي.
قال: ثم قال عُثْمَان: أنا يا أبا مُحَمَّد أبايعك إن وليتني هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله
وميثاقه وسنة الماضين قبل - قالها عثمان في الثلاث - قال: ثم كانت الثالثة (٤)، فقال: اسمع
أبا عَبْد اللّه، قد قال ما ترى وعسى الله أن يجعل في ذلك خيراً، قال: فأحب أن يقوما عنه،
فقال: ما شئتما، أو إنْ شئتما، فقاما عنه، فقام عَبْد الرَّحمن فاعتمّ [ولبس](6) السيف ثم خرج
إلى المسجد، فقعد ولا أشك أنه يبايع لعلي لما رأيت من حرصه على عليّ، قال: فلما صلّيت
الصبح رقي عبد الرَّحمن على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم أشار إلى عثمان، حَجْرَةٍ(٦)
من (٧) الناس ما هو بقريب، فقال: ادنُ فبايعوا على سنة الله وسنة رسوله بعهد الله وميثاقه،
فعرفت أن خالي كان أصوب، أشكل عليه رجلان فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إيّاها.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين(٨) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحسين، وأَبُو غالب(٩) أَحْمَد بن
(١) فليت الأمر إذا تأملت وجوهه ونظرت إلى عاقبته، وفلوت القوم: تخللتهم (اللسان).
(٣) الأصل وم: قلبت.
(٢) الأصل: تكلمت، والمثبت عن م.
(٤) الأصل: الثلاث، وقوله: ((قال: ثم كانت الثلاث)) مكرر بالأصل، والتصويب عن م.
(٥) الزيادة عن م.
(٦) حجرة: ناحية .
(٧) الأصل وم: إلى، والتصويب عن المطبوعة والمختصر.
(٨) في م: ((أبو الحسن محمد بن الحسين)) تصحيف.
(٩) الأصل وم: ((وأيوب بن)) تصحيف.

١٩٦
عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
الحسن، قالا: أَنْبَأ أبُو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحسَين الفقيه، نا جدي أبُو أُمي أبو القاسم
عبيد اللّه بن عثمان بن يَحْيَى الدقاق، نا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حفص، نا مُحَمَّد بن سَلَمة
الوَصيفي، نا يَحْيَىُ بن عَبْد الحميد، نا عمر بن هاشم أبُو مالك الجَنْبي، عن بلال بن أَبي
مسلم، عَن أَبي صالح الحنفي، قال:
لما طُعن عمر وأمر بالشورى فجعلها في الستة الرهط، وأمر صُهَيباً (١) إذ هو مات أن
يصلي بالناس ثلاثاً، فإنْ اختاروا لأنفسهم وإلّ ترك الصلاة، فلمَّا قبر عمر صلّى بهم صُهَيبٌ
يومين، فلما كان اليوم الثالث قال لهم - وقد صلّى بهم الغداة: اختاروا (٢) لأنفسكم فيما
بينكم، وإلّ فقد اعتزلت الصلاة في آخر هذا اليوم، كما أمرني أمير المؤمنين عمر، وقد كان
عَبْد الرَّحمن بن عوف قبل ذلك يسأل المسلمين في دورهم، ويأتيهم في منازلهم، فيقول: مَنْ
ترضون أن يكون عليكم خليفة؟ فجيبونه ويقولون: عُثْمَان، فلما كان اليوم الثالث في وقت
الظهر، اجتمع المسلمون في المسجد، وجاء أهل العوالي (٣) وازدحمَ الناسُ في المسجد،
وتكاثفوا، فلما صلى بهم صُهَيبٌ قال لهم: اختاروا لأنفسكم، فقام عَبْد الرَّحمن تحت المنبر،
منبر رَسُول الله وَّرَ، فقال: يا معشر الناس على أماكنكم، فجلس الناس، وتطاولت أعناقُهم،
واستمعوا، فقال: يا معشر الناس ألستم تعلمون أن عمر بن الخطاب جعل هذا الأمر في ستة،
قالوا: بلى، فإنّي خارج منها ومختار لكم، فما تقولون؟ قالوا: رضينا، وأقبل على عليّ
وعُثْمَان، فقال: مَا تقولان (٤)؟ فقالا: إنّ رَسُول الله وََّ توفي فاجتمع رأي المسلمين بعدُ
عَلى أن استخلفوا أبا بكر، فاستخلفوه، فقام بأمر الله، وأخذ المنهاج الذي أخذه
رَسُول الله بَ ◌ّه حتى مضى لسبيله، ثم استخلف عمر، فقام بما قام به صاحباه، ولم يألُ حتى
كان من قدر الله ما قد علمتم، فجعلها فينا معاشر الستة، وإنّي مختار لكم، قُم يا عثمان، قُمْ يا
علي، فقاما، فقال لهذا: ابسط يدك، فبسطا أيديهما، فقال: يا أبا الحسَن إن صار إليك هذا
الأمر (٥) أتسير سيرة صاحبيك؟ قال: نعم، فأعاد القول على عليّ، فقال مثل قوله الأول،
وقال لعُثْمَان، فقال: نعم، ثم أقبل على عليّ، فقال: يا أبا الحسن، إنْ فاتك هذا الأمر فيمن
(١) الأصل وم: فيها، تصحيف، والتصويب عن المطبوعة والمختصر.
(٢) الأصل: واختاروا، حذفنا ((الواو)).
(٣) العوالي: أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال.
(٤) الأصل: تقولون، والمثبت عن م.
(٥) العبارة مضطربة بالأصل، والتصويب عن م والمطبوعة.

١٩٧
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
تحب أن يكون؟ قال: في آخر هذا، وأومى (١) إلى عثمان، فقال عَبْد الرَّحمن: معاشر الناس،
ألستم راضين بأحد هذين، أيهما بايعتموه؟ فأعادوا القول على عليّ، فقال: أشهد لن يبايعني
ولن تبايع إلَّ عثمان، لأن هذا عهد معهود إليّ. معاشر الناس، والله ليقلدنّ الأمر والخلافة
عهد البار الصادق ويه# إلى أنه البار الصادق الخليفة الثالث بعده، ولئن فعلتما لأسمعن
ولأطيعن، فقال عَبْد الرَّحمن: فابدأ إذاً تبايعه، فضرب على كفّه بالبيعة فكانت أول كفّ وقعت
على يد عثمان، وقال في بيعته : سبقتْ عدتي بيعتي .
قال أبو صالح: يريد بهذا القول أنه إن فاتته كان أحبّ الناس إليه عُثْمَان أن يكون فيه،
ولقد علمتم بالعهد المعهود، أنه لا يكون بعد عمر خليفة إلاَّ عُثْمَان.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسَن بن عَلي، أَنَا أبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٢)، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بن موسى، عَن إسحاق بن عَبْد اللّه بن أبي طلحة، عَن أنس بن مالك، قال: أرسل
عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموتَ بساعةٍ، فقال: يا أبا طلحة، كن في خمسين في
قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى (٣)، فإنهم فيما أحب سيجتمعون في بيت
حدهم، فقم على ذلك الباب بأصحابك، فلا تترك أحداً يدخل عليهم (٣)، ولا تترك أحداً منهم
يمضي حتى يؤمّروا أحدهم، اللّهم أنت خليفتي عليهم.
قال (٤): وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني مالك بن أَبي الرجال، حَدَّثَني إسحاق بن
عَبْد اللّه بن أبي طلحة [قال: وافى أبو طلحة](٥) في أصحابه ساعة قبر عمر، فلزم أصحاب
الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى عَبْد الرَّحمن بن عوف يختار لهم منهم، لزم أبُو طلحة باب
عَبْد الرَّحمن بن عوف بأصحابه، حتی بايع عثمان .
قال (٦): وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَنِي سعيد المُكْتِب، عَن سَلَمة بن أبي سلمة بن
عَبْد الرَّحمن، عَن أَبيه، قال: أوّل من بايع لعُثْمَان (٧) عَبْدُ الرَّحمن، ثم عليّ بن أبي طالب.
(١) الأصل: أوى، والمثبت عن م، وأومى لغة في أومأ، أي أشار.
(٢) طبقات ابن سعد ٦١/٣ - ٦٢.
(٣) ما بين الرقمين سقط من طبقات ابن سعد.
(٥) الزيادة عن م وابن سعد.
(٤) طبقات ابن سعد ٦٢/٣ .
(٦) القائل: ابن سعد، والخبر في طبقاته ٣/ ٦٢ .
(٧) في المطبوعة: ((بن عفان)) وهذه الزيادة ليست بالأصل وم والطبقات.

١٩٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أبُو الحسين بن الفراء، وأبو غالب ـ هو [ابن](١) البنّا -، قالا: أنا أبُو يَعْلَى
مُحَمَّد بن الحسين، ثنا جدي لأمي أبُو القاسم عُبَيْد اللّه بن عثمان بن يَحْيَى بن جنيقًا(٢)
الدقاق - من لفظه - نا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مَخْلَد، ثنا أبو إسحاق إبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن
الحسَن الحريري - إملاء من أصله - نا عُثْمَان بن عَبْد اللّه القرشي بالبصرة، نا يوسف بن
أسباط عن مُحِلّ الضَّبّي (٣) ، عَن إبْرَاهيم النَّخَعي عن عَلْقَمة، عَن أَبِي ذَرّ، قال:
لما كان أوّل يوم في البيعة لعُثْمَان ﴿ليقضيَ الله أمراً كان مَفْعُولاً، لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عن
بيّنة﴾ (٤)، قال أبُو ذَرّ: اجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد، ونظرت إلى أَبي مُحَمَّد
- يعني عَبْد الرَّحمن بن عوف - قد اعتجر بَرْيَطَةٍ، وقد اختلفوا، إذ جاء أبُو الحسَن - بأبي هو
وأمي - فلما أن بصروا بأَبي الحسَن [علي] (٥) بن أبي طالب سرّ القوم طُرَّاً، فأنشأ علي وهو
يقول: إنّ أحقّ ما ابتدأ به المبتدئون (٦)، ونطق به الناطقون، وتفوّه به القائلون حمدُ الله، وثناء
عليه بما هو أهله، والصلاة على النبي وَطّر، فقال: الحمد لله المتفرد بدوام البقاء، المتوحد
بالملك، الذي له الفخر والمجد والسناء، خضعت الآلهة لجلاله ــ قال عُثْمَان بن عبد اللّه:
يعني الأصنام - وكلّما عبد من دونه، ووجلت القلوب من مخافته، فلا عِدْل له ولا ندّ له، ولا
يشبهه(٧) له أحدٌ من خلقه، ويشهد له بما شهد به لنفسه، وأولو العلم من خلقه أن لا إله إلاّ هو،
ليست له صفة تنال، ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال. المدر صوب الغمام، ببنات النطاف
ومنهطل الرباب، بوابلِ الطلّ وبين الفيافي من الآكام بتشقيق الدمن وأنيق الزهر، وأنواع
المتحسن من النبات، وشق العيون من جيوب المطر إذ شبعت الدلاء حياة للطير والهوام،
والوحش وسائر الأنام (٨)، فسبحان من يُدَان لدينه ولا يدان بغير دينه دين، وسبحان الذي ليس
له صفة نعت موجود، ولا حد محدود، وأشهد أن مُحَمَّداً (٩) ◌ِ ل﴿ عبده المرتضى، ونبيه (١٠)
المصطفى ورسوله المجتبى، أرسله اللّه إلينا كافة والناس أهل عبادة الأوثان وخضوع الضلالة
يسفكون دماءهم ويقتلون أولادهم، ويخيفون سبيلهم، عيشهم الظلم، وأمنهم الخوف،
(١) الزيادة لازمة للإيضاح.
(٢) الأصل وم: حنيفا، تصحيف والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به قريباً.
(٣) محل ضبطت عن تقريب التهذيب بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام. ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/ ٤٧٢ .
(٥) الزيادة عن م.
(٤) سورة الأنفال، الآية: ٤٢ .
(٦) أقحم بعدها بالأصل: الناطقون.
(٧) الأصل: شبيه، وفي م: يشهد.
(٨) في م: سائر الأنام والأنعام.
(٩) الأصل: محمد، والمثبت عن م.
(١٠) بالأصل: ((ونبيه المرتضى ونبيه المصطفى)) والمثبت يوافق م.

١٩٩
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
وعزهم الذل، فجاء رحمة حتى استنقذنا الله بمُحَمَّد ◌ََّ من الضلالة، وهدانا بمُحَمَّد ◌َّ من
الجهل، ونحن - معاشر العرب - أضيق الأمم معاشاً وأخسّهم رياشاً، جعل (١) طعامنا الهبيد -
يعني شحم الحنظل - وجعل (١) لباسنا الجلود (٢)، مع عبادة الأوثان والنيران، فهدانا الله
بِمُحَمَّد ◌َِّ بعد أن أمكنه الله شعلة(٣) النور، فأضاء لمُحَمَّد مشارق الأرض ومغاربها، فقبضه
الله إليه، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ما أجلّ رزيته، وأعظم مصيبته، فالمؤمنون فيه سواء،
مصيبتهم واحدة .
ثم قال علي: فقام مقامه أبو بكر الصدّيق رحمة الله عليه، فوالله يا معشر المهاجرين ما
رأيتُ خليفةً أحسن أخذاً بقائم السيف يوم الردة من أبي بكر رحمة الله عليه، يومئذ قام مقاماً
أحيَا الله به سنّة النبي ◌ََّ، فقال: والله لو منعوني عِقَالاً (٤) لأجاهدنهم في الله، فسمعتُ
وأطعتُ لأبي بكر، وعملتُ إذ ذاك خير لي، فخرج من الدنيا خميصاً (٥)، وكيف لا أقول
هذا (٦) في أَبي بكر؟ [وأبو بكر](٧) ثاني اثنين، وكانت ابنته ذات النطاقين، يعني أسماء -
تنطلق بعباءة له، وتخالف بين رأسها ومعها يعني رغيفين (٨) في نطاقها فتزجّ بهما إلى حبيب
القلوب مُحَمَّد ◌ََّ، وكيف لا أقول هذا (٦) وقد اشترى ثلاث نسوة، وأربعة رجال كلهم أوذي
في الله وفي رسوله، وكان بلال منهم، وتجهز رَسُول الله وَّل بماله، ومعه يومئذ أربعون ألفاً،
فدفعها إلى رَسُول الله ◌َّ فهاجر بها إلى طيبة، ثم قام مقامه الفاروق عمر بن الخطاب
رحمة الله عليه، شمر عن ساقيه، وحسر عن ذراعيه لا تأخذه في الله لومة لائم، كنا نرى أنّ
السكينة تنطق على لسانه، وكيف لا أقول هذا ورأيت النبي و لل بين أبي بكر وعمر
رحمهما الله، فقال: ((هكذا نحيا وهكذا نموت وهكذا نُبعث، وهكذا ندخل الجنة))، وكيف لا
أقول هذا في الفاروق والشيطان يفرّ من حسّه، فمضى شهيداً، رحمه الله، ثم أراكم معشر
المهاجرين والأنصار مقتموني بأبصاركم طراً - ولم يكن أَبُو عَبْد اللّه - يعني عثمان بن عفان
تلك السّاعة - ثَمّ وأنشأ علي في أَبِي عَبْد اللّه يعني عثمان يقول : - أعلمتم معاشر المهاجرين أنه
(١) كذا بالأصل وم في الموضعين، وفي المطبوعة: جُلّ.
(٣) الأصل: سلعة، والمثبت عن م.
(٢) في م: الوبر والجلود.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: عناقاً.
(٥) اللفظة غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م. والخميص: الضامر البطن (اللسان: خمص).
(٦) ما بين الرقمين سقط من م.
(٧) الزيادة عن المطبوعة والمختصر ١٥٥/١٦.
(٨) كذا بالأصل.

٢٠٠
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
ما فيكم مثل أَبي عَبْد اللّه، أوَليس زوّجه النبي ◌َّ، [ثم] أتاه جبريل فقال حين أوعز إليه وهو
في المقبرة: يا مُحَمَّد إنّ الله يأمرك أن تزوّج عثمان أختها؟ وكيف لا أقول هذا وقد جهّز أبُو
عَبْد اللّه جيش العُسْرة، وهيّأ للنبيِ نَّهُ سخينةً (١) أو نحوها، فأقبل بها في صحفته وهي
تفور، فوضعها تلقاء النبي وَلل فقال النبي وَطِّ: «كُلُوا من حافتها ولا تهدّوا ذروتها، فإن البركة
تنزل من فوقها))، ونهى رَسُول الله هلير أن يأكل الطعام سخناً جداً، فلما أكل رَسُول الله وَله
السخينة أو نحوها من سمن وعسل وطحين، فمدّ رَسُول الله ◌َ في يده إلى فاطر البرية تبارك
وتعالى، ثم قال: ((غفر الله لك يا عُثْمَان ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، وما أسررتَ وما أعلنتَ،
اللّهمّ لا تنسَ هذا اليوم لعثمان)) .
قال علي رحمه الله: معشر المهاجرين تعلمونَ أَنّ بعيرَ أَبي جهل نَدَّ(٢) فقال
رَسُول الله وَ﴿ لعمر: ((يا عمر ائتنا بالبعير))، فانطلق البعيرُ إلى عير أَبي سفيان، وكانت عليه
حلقة مزموم بها من ذهب، وقال آخرون من فضة، وعليه جُلّ مُدَبّج (٣) كان لأبي جهل، فقال
رَسُول الله وَّ﴿ لعمر: ((ائتنا بالبعير))، فقال عمر: يا رَسُول الله إنّ مَنْ هناك - يعني ملأ قريش -
عَدِيّ أقلّ ذاك فعلم رَسُول الله وَّرَ، أن العدد والمادة لعبد مَنَاف، فوجّه رَسُول الله مَ له بعثمان
إلى عير أبي سفيان ليأتي بالبعير، فانطلق عثمان على قَعوده (٤)، وكان النبيِ وَ لَّ معجباً به جداً،
حتى أتى بالبعير، فإن أبا سفيان فقام إليه مبجّلاً معظّماً وقد احتبى بملاءته (٥) فقال أَبُو سفيان:
كيف خلّفت ابن عَبْد اللّه؟ فقال له عُثْمَان: من هامات قريش وذروتها وسنام قناعسها (٦) يا أبا
سفيان هو علم من أعلامها، يا أبا سفيان سماه مُحَمَّد ◌َِّ سماء ماطرة، وبحاره زاخرة،
وغيومه هماعة (٧) ودلاؤه رفاغة يا أبا سفيان، فلا عري من مُحَمَّد فخرنا، ولا قصم بزوال
مُحَمَّد ظھرنا .
فأنشأ أَبُو سفيان فقال: يا أبا عَبْد اللّه، أكرم بابن عَبْد اللّه ذاك الوجه كأنه ورقة
(١) السخينة: طعام يعمل من دقيق ولبن، أو دقيق وسمن أو دقيق وتمر، وقد عُيّرت قريش بها لأنها كانت تكثر من
عملها وأكلها .
(٢) أي شرد.
(٣) الجلّ: بضم الجيم وفتحها، الذي تلبسه الدابة لفصان به، والمدبج: المزين.
(٤) القعود من الإبل هو البكر حين يمكن ظهره من الركوب.
(٥) احتبى بملاءته: احتبى الرجل ضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره.
(٦) قناعس جمع قنعاس مثل مفاتح جمع مفتاح، وهو العظيم الضخم من الإبل.
(٧) أي ماطرة، سحاب همع: ماطر.