Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
عبيد الله بن محمد بن خُنیس ويقال خشیش
مرات، كتبَ له بكلّ مرة عشرُ حسناتٍ، ومُحِيَ عنه عشرُ سيئات، ورُفع له عشرُ درجات، وكنَّ
له في يومه حِرْزاً من كلّ مكروه، وحِرْزاً من الشيطان، وكان له بكلّ مرّةٍ عِثْقُ رقبةٍ من ولد
إسماعيل، ثمنُ كلّ رقبة اثنا (١) عشر ألفاً ولم يلحقه يومئذ ذنب إلّ الشرك بالله، ومَنْ قال ذلك
بعد صلاة المغرب كان له مثل ذلك)) [٧٦٠١] .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، قال: قُرىء على أَبي عثمان البَحيري، أَنَا أَبُو نصر
النعمان بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الجُزْجاني، نَا أَبُو عمرو مُحَمَّد بن العباس، نَا عباس بن
عِمْرَان، أَنَا أَبُو علي عبيد اللّه بن محمَّد بن خُنَيس، نا أَبُو طاهر موسى بن محمَّد بن عطاء
مولى عثمان، نا الوليد بن محمَّد المُوَقّري، نا الزهري، أخبرني أنس قال: قال
رسول الله وَلٌ: (ليس في الصَّومِ رياءٌ)) (٧٦٠٢].
كتب إليَّ أَبُو محمَّد حمزة بن العباس بن علي العَلَوي، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن محمَّد بن
الحَسَن بن سليم، ثم حَدَّثَنِي أَبُو بكر اللفتواني عنهما قالا: أَنَا أَحْمَد بن الفضل بن محمَّد
الْبَاطِرْ قاني، أَنَا أَبُو عبد اللّه بن منده، قال: قال لنا أَبُو سعيد بن يونس:
عبيد اللّه بن محمَّد بن خُنَيس (٢) الكَلَاعي الدِّمْيَاطي أصلهم من أهل حِمْص، يكنى أبا
علي، يروي عن موسى بن محمَّد البَلْقَاوي .
قرأت على أَبي محمَّد السُّلَمي، عن أَبي زكريا البُخَاري.
ح وحَدَّثَنا خالي أَبُو المعالي محمَّد بن يحيى القاضي، أَنا أَبُو الفتح نصر بن إبراهيم،
أَنَا أَبُو زكريا، نا عبد الغني بن سعيد، قال:
عبيدة(٣) بن محمَّد بن خُنَيس الدمياطي، حدَّث عن أَبي أسلم الرُّعَيني محمَّد بن مَخْلَد
وغيره.
قرأت على أَبي محمَّد السُّلَمي، عن أَبي نصر بن ماكولا(٤)، قال:
وأما خُنَيْس أوله خاء مضمومة بعدها نون مفتوحة وآخره سين مهملة.
قال ابن يونس: عبيد اللّه بن محمَّد بن خُنَيس (٢) الكَلاَعِي الدِّمْيَاطي يُكْنَى أبا علي،
روى عن موسى بن محمَّد البَلْقَاوي وغيره.
(١) عن م وبالأصل: اثني عشر.
(٣) كذا ورد اسمه هنا بالأصل وم.
(٢) الأصل: خنيش، وفي م: حنس.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ٣٣٨/٢ و٣٤١.

١٠٢
عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله
قال ابن ماكولا: وعبيد اللّه(١) بن محمَّد بن خُنَيس (٢) الدّمياطي حدَّث عن أَبِي أَسْلَم
الرُّعَيني، روى عنه ابن مَخْلَد الدوري وغيره.
هذا وهم من ابن ماكولا قبيح هما رجل واحد، وأخطأ في الفرق بينهما، وأخطأ في قوله
روى عنه ابن مَخْلَد الدُّوري، وإنما محمَّد بن مَخْلَد هو أَبُو أسلم، شيخه، كما ذكر
عبد الغني، وكما سقنا حديثه عنه من طريق الطَّبَراني.
أنْبَأنا أَبُو محمَّد بن الأكفاني، أَنا عبد الله بن الحَسَن بن طلحة التِّنِيسي، أَنَا
عبد الله بن يوسف بن نصر البغدادي - بتِنِيس - أَنَا أَبُو علي عبد الواحد بن أَحْمَد بن أَبي
الخَصيب، أَنَا أَبُو علي عبيد الله بن محمَّد بن خُنَيس الدِّمياطي سنة ثلاث وثمانين ومائتين،
فذکر حديثاً .
٤٤٨٤ - عبيد اللّه بن محمَّد بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
أَبُو بكر العُمَري القاضي
من أهل المدينة .
ولي القضاء بحِمْص وقِنّسرين، وأنطاكية، والثغور الشامية.
:
وقدم دمشق أيام ابن طولون، ثم ولي قضاء دمشق في أيام أبي الجِيْش بن طولون، وكان
ممن خلع أبا أَحْمَد الموفق بدمشق سنة تسع وستين ومائتين.
حدَّث عن الزبير بن بكار، وأَبي الطاهر أَحْمَد بن عمرو بن السَّرْح، وبكر بن
عبد الوهاب، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد الرَّحمن بن عبيد الله بن محمَّد، وإبراهيم بن
حمزة، وعبد الله بن عبيد الله بن إسحاق بن محمَّد بن عِمْرَان الطَّلْحي، والحارث بن
مسكين .
روى عنه: أَبُو المَيْمُون، وعون بن الحَسَن بن عون، وأَبُو علي بن شعيب، وأَبُو
المُسَيّب محمَّد بن أَحْمَد بن عبد الواحد، وخَيْئَمة بن سليمان، وأَبُو عمرو أَحْمَد بن محمَّد بن
إبراهيم بن حكيم، ومحمَّد بن عبد الرَّحمن بن الحارث الرَّمْلي، وعبد الله بن الحُسَيْن بن
جمعة .
(١) كذا بالأصل وم، وفي الاكمال: عبيد بن محمد بن خنيس بن محمد بن خنيس.
(٢) الأصل: حنيش، وفي م: حنس.

١٠٣
عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمّام بن محمَّد،
أَنَا أَبُو الميمون بن راشد، نا عبيد اللّه بن محمَّد العُمَري القاضي بدمشق سنة تسع وستين
ومائتين، نا الزبير بن بكار [بن](١) أبي بكر، حَدَّثَني يحيى بن إبراهيم بن أَبي قتيلة، نا
عبد الخالق بن أبي حازم، حَدَّثني ربيعة بن عثمان، حَدَّثَني عبد الوهاب بن بُخْتٍ، حَدَّثَنِي
عمر بن عبد العزيز.
أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد فإنّك راع، وكلّ راع مسؤول عن رعيته،
حَدَّثَنیہ أنس بن مالك أنه سمع رسول الله پټ يقول :
((كل راع مسؤول عن رعيته، ﴿الله الذي لا إله إلَّ هو ليجمعنَّكُم إلى يوم القيامة لا ريب
فيه، ومن أصدق من الله حديثاً﴾ (٢)) [٧٦٠٣].
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أَنَا أَبُو بكر بن رِيْذَة، أَنا سليمان بن أَحْمَد
الطَّبَراني (٣)، نا عبيد الله بن محمَّد العُمَري القاضي بمدينة(٤) طبرية سنة سبع وسبعين
ومائتين، نا إسماعيل بن أبي أُويس، نا موسى بن جعفر بن محمَّد، عن أبيه جعفر، عن أبيه،
عن جده علي بن الحُسَيْن ، عن الحُسَيْن بن علي، عن علي قال: قال رسول الله وَلَه :
((مَنْ سبّ الأنبياء قُتل، ومن سبّ أصحابي جُلِد))(٧٦٠٤] .
قال الطَّبَراني: لا يروى عن علي إلَّ بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أُويس.
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أَنا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرَّحمن، أخبرني أبي قال:
أَبُو بكر عبيد اللّه بن محمَّد العُمَري، قاضي(٥)، كَذّاب، يروي عن ابن أَبِي أُويس،
وعن الحارث بن مسکین .
أَنْبَأنا أَبُو محمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني(٦)، أَنَا تمام بن محمَّد - إجازة - أَنَا
ابن مروان، نا ابن قيصر، قال: ثم عزله - يعني أبا زُرعة - محمَّد بن عثمان، أَبُو الجِيْش وولّی
(١) زيادة لازمة، انظر ترجمة الزبير بن بكار في تهذيب الكمال ٢٦٩/٦.
(٢) سورة النساء، الآية: ٨٦، وفي التنزيل العزيز: ((الله لا إله إلا هو ... )) بدون ((الذي)).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ٢٣٥/١ - ٢٣٦.
(٤) عن م وبالأصل: مدنية.
(٥) كذا بإثبات الياء بالأصل وم.
(٦) في م: الكناني، تصحيف.

١٠٤
عبيد الله بن محمد بن عبد الكريم/ عبيد الله بن محمد
عبيد اللّه بن محمَّد العُمَري، ثم عزله عن دمشق، وأقرّه على الأردن، وفلسطين، وولى أبا
زُرَعة دمشق.
كتب إليَّ أَبُو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني عنه، أَنَّا عمي أَبُو القاسم، عن أَبيه أَبي عبد اللّه قال: قال لنا
أَبُو سعید بن يونس :
عبيد الله بن محمَّد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله(١) بن
عمر بن الخطاب يكنى أبا بكر، مكي، قدم مصر وحدَّث بها في سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
٤٤٨٥ - عبيد اللّه بن محمَّد بن عبد الكريم بن أبي حكيم
أَبُو محمَّد القُرَشي
له ذكر .
قرأت على أَبي محمَّد السُّلَمي، عن أَبي محمَّد التّميمي، أَنا مكي بن محمَّد بن الغَمْر،
أَنَا أَبُو سليمان بن زَبْر قال:
وفيها - يعني سنة ست وثمانين ومائتين - مات عبيد اللّه بن محمَّد بن عبد الكريم بن
أَبي حكيم القرشي أَبُو محمَّد في جُمَادى الأولى.
٤٤٨٦ - عبيد اللّه بن محمَّد بن عبد الوارث الرُّعَيني(٢) القُوفَانى (٣) (٤)
حدَّث عن محمّد بن الوزير بن الحكم السلمي.
روى عنه: أَبُو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل المؤدب.
أنْبَأَنَا أَبُو محمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني(٥)، أَنا تمّام بن محمَّد، أَنَا أَبُو
هاشم المؤدب، نا عبيد الله بن محمَّد بن عبد الوارث الزُّعَيني - ببيت قُوفا - نا محمَّد بن
الوزير، نا الوليد بن مسلم، أخبرني مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر قال:
صلّيت مع رسول الله وَل ـ يعني قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين - والمغرب
(١) ((بن عبد اللّه)) كررت بالأصل، وسقطت نهائياً من م.
(٢) في معجم البلدان: الزعبي.
(٣) ترجمته في معجم البلدان (قوفا).
(٤) القوفاني نسبة إلى بيت قوفا قرية من قرى دمشق (معجم البلدان ولب اللباب).
(٥) في م: الكناني، تصحيف.

١٠٥
عبيد اللّه بن محمد بن عفّان/ عبيد الله بن محمد بن محمد أبو عبد الله
ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، فأمّا الجمعة والمغرب ففي بيته .
٤٤٨٧ - عبيد اللّه بن محمّد بن عفَّان
أَبُو محمَّد
حدَّث عن خَيْئَمة بن سليمان.
روى عنه: علي بن محمَّد (١).
قرأت بخط علي بن محمَّد الحِنّائي، أَنَا أَبُو محمَّد عبيد اللّه بن محمّد بن عفَّان، نا
خَيْئَمة بن سليمان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، نا أَبُو عُتْبة أَحْمَد بن الفرج، نا بقية، عن
شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك.
أن النبي ◌َّ كان يطوف على نسائه بغُسْل واحد [٧٦٠٥] .
أخبرناه أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو محمَّد الجوهري، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن المظفر، نا
محمَّد بن محمَّد، نا كثير بن عُبَيد، نابقية، نا شعبة، عن قَتَادة، عن أنس .
أن النبي ◌َ ◌ّ طاف على نسائه بغُسْل واحد[٧٦٠٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني (٢) قال:
مات أَبُو محمّد بن عفَّان يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان
وأربعمائة، حدَّث عن خَيْثَمة بن سليمان وغيره، أعرفه ولم أسمع منه.
٤٤٨٨ - عبيد الله بن محمّد بن محمَّد
أبو عبد الله المُكبري
المعروف بابن بَطّة الفقيه الحنبلي(٣)
سمع بدمشق: أبا القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العَقَب، وأبا إسحاق
إبراهيم بن أَحْمَد بن محمّد بن المولد الصوفي، وأبا بكر أَحْمَد بن عبيد(٤) الصفّار بحمص،
(١) هو علي بن محمد بن إبراهيم بن حسين، أبو الحسن الدمشقي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٦٥.
(٢) في م: الكناني، تصحيف ..
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٧١/١٠ وميزان الاعتدال ١٥/٣ والعبر ٣٥/٣ والبداية والنهاية (بتحقيقنا: الجزء
الحادي عشر: الفهارس) وسير أعلام النبلاء ٥٢٩/١٦ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠) ص ١٤٤
وشذرات الذهب ١٢٢/٣ ولسان الميزان ١١٢/٤.
(٤) عن م وسير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام، وبالأصل: حميد، تصحيف.

١٠٦
عبيد الله بن محمد بن محمد أبو عبد اللّه
وبالعراق: أبا القاسم البَغَوي، وأبا محمَّد بن صاعد، وأبا عبد اللّه، وأبا عبيد اللّه ابني
المحاملي، وأبا شَيبة عبد العزيز بن جعفر بن بكر الخُوَارزمي، وأبا ذَرّ أَحْمَد بن محمَّد بن
البَاغَنْدي، وأبا عبد اللّه بن مَخْلَد العطار، وأبا عبد اللّه أَحْمَد بن علي بن العلاء، وأبا علي
إسماعيل بن محمّد الصفار، وأبا الفضل شعيب بن محمّد بن الراجيان، وإسماعيل بن العباس
الوراق، وأبا جعفر محمّد بن سليمان الباهلي النعماني، وأبا بكر محمَّد بن محمود السراج،
وأبا بكر عبد الله بن محمَّد بن زياد، وأبا طالب أَحْمَد بن نصر بن طالب الحافظ،
والحَسَن بن علي بن زيد السَّامّرّي، ومحمَّد بن أَحْمَد بن ثابت العُكْبَري، وجماعة سواهم.
روى عنه: أَبُو نُعيم أَحْمَد بن عبد الله بن أَحْمَد بن إسحاق الحافظ، وأَبُو القاسم
عبيد اللّه بن أَحْمَد بن عثمان الأزهري، وأَبُو محمَّد الحَسَن بن علي الجوهري، وأَبُو الفتح
عبد الملك بن عمر بن خلف الرزّاز، وأَبُو الفتح محمَّد بن أبي الفوارس الحافظ، وأَبُو
علي بن شهاب العُكْبَري، وعبد العزيز بن علي الأَزَجي، وأَبُو الحَسَن أَحْمَد بن محمَّد بن
أَحْمَد العَتيقي، وإبراهيم بن عمر البَرْمَكي، والقاضي أَبُو الفضل محمَّد بن أَحْمَد بن عيسى
السعدي .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن (١) بن سعيد، نا - وأَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا - أَبُو بكر الخطيب(٢)،
أخبرني الحَسَن بن شهاب بن الحَسَنِ العُكْبَري - بها - نا عبيد اللّه بن محمّد بن حمدان بن
بَطّة، نا أَبُو القاسم حفص بن عمر بن الخليل - بأردبيل - نا رجاء بن مرجّى - بسَمَرْقَنْد - نا
يحيى بن صالح الوُحَاظي، قال ابن بَطّة: وحَدَّثَنِي أَبُو بكر أَحْمَد بن عبيد (٣) الصفار بحمص،
حَدَّثَنِي أَبي، نا محمَّد بن عَوْف الحِمْصي، نا مروان بن محمَّد، نا سليمان بن بلال، نا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((نِعْمَ الإدامِ الخَلّ)) (٧٦٠٧] .
قال ابن بَطّة: ليس يعرف هذا الحديث من حديث عائشة إلاّ من هذا الطريق، ولا رواه
عن هشام بن عروة غير سليمان بن بلال، وهو حديث صحيح، طريقه مستقيم، ولكن
(٤)
الحديث المشهور حديث جابر
.
(١) الأصل: الحسين، تصحيف والصواب عن م والسند معروف.
(٢). تاريخ بغداد ٣٧١/١٠ - ٣٧٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠ ص ١٤٨) وانظر تخريجه فيه.
(٣) الأصل: عبيد الله، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٤) ونصه كما ورد في تاريخ بغداد ٣٤٤/١٠ ضمن ترجمة عبيد الله بن منصور الصباغ:
حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدثنا تمام بن محمد بن عبد اللّه الرازي، حدثني أبو علي محمد بن =

١٠٧
عبيد الله بن محمد بن محمد أبو عبد الله
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، نا - وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنَا -
أَبُو بكر الخطيب، أخبرني إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، نا عبيد الله بن محمَّد بن محمّد بن
حمدان الفقيه، نا علي بن يعقوب بن إبراهيم بدمشق، نا أَبُو زُرْعة قال: قيل لابن حنبل: كيف
حديث عبد اللّه بن عمر؟ قال: كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلاً صالحاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - وأَبُو منصور الشيباني، أَنَا - أَبُو بكر الخطيب (١)،
حَدَّثَنِي أَحْمَد بن محمَّد العتيقي بلفظه من أصل كتابه وكتبه لي بخطه، نا عبيد اللّه بن محمَّد بن
حمدان الفقيه - بعُكْبَرا - نا عبد اللّه بن محمَّد البغوي، نا مُصْعَب بن عبد اللّه الزُّبَيري، نا
مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت
رسول الله صل# يقول :
((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً))، الحديث [٧٢٠٨].
قال الخطيب: وهذا الحديث باطل من رواية البغوي عن مُصْعَب، ولم أَرَه عن مصعب
عن مالك أصلاً، والله أعلم .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، وأَبُو الحَسَن بن سعيد، قالا: قال لنا أَبُو بكر
الخطيب (٢): عبيد الله بن محمَّد بن محمَّد بن حمدان أَبُو عبد الله العُكْبَري المعروف بابن
بَطَّة، كان أحد الفقهاء على مذهب أَحْمَد بن حنبل، وحدَّث عن عبد اللّه بن محمَّد البغوي،
وأَبي محمَّد بن صاعد، وإسماعيل بن العباس الوراق، وأَبي بكر عبد الله بن محمَّد بن زياد
النيسابوري، وأَبي طالب أَحْمَد بن نصر الحافظ، والحَسَن بن علي بن زيد السامري، وأَبي
ذَرّ البَاغَنْدي، ومحمَّد بن محمود السراج، ومحمَّد بن مَخْلَد العطار، ومحمَّد بن أَحْمَد بن
ثابت العُكْبَري، وغيرهم من العراقيين والغرباء، سافر الكثير إلى البصرة، والشام وغيرهما من
البلاد، حدَّث عنه محمَّد بن أبي الفوارس، وأَبُو علي بن شهاب العُكْبَري، وعبد العزيز بن
عِلِي الأَزَجي، والعَتيقي، وعبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز، وإبراهيم بن عمر البرمكي،
وأَبُو القاسم الأزهري، وكلهم سمع منه بعُكْبَرا(٣) إلَّ البرمكي، فإنه سمع منه ببغداد .
هارون بن شعيب، حدثنا عبيد الله بن منصور الصباغ البغدادي في سوق أم حكيم، حدثنا محمد بن عباد
=
المكي، حدثنا عمران ومحمد وإبراهيم بنو عيينة قالوا: حدثنا شعبة وسفيان عن محارب بن دثار عن جابر أن
النبي ◌َّر قال: نعم الإدام الخل.
(١) تاريخ بغداد ٣٧٥/١٠.
(٣) الأصل وم: بعكبر، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٢) تاريخ بغداد ٣٧١/١٠.

١٠٨
عبيد اللّه بن محمد بن محمد أبو عبد اللّه
[قال:](١) أَخْبَرَنَا التَّنُوخي، حَدَّثَني جماعة من أصدقائنا عن أَبي عبد اللّه بن بَطّة
العُكْبَري، قال: انحدرت لاقرأ على أَبي بكر بن مجاهد، فوافيت إلى مسجد فجلست فيه
بالقرب منه، فلما قرأ جماعة نظرتُ فإذا سبقي بعيد فدنوت منه وقلت: يا أستاذ خذ علي،
فقال: ليس السبق لك، فقلت له: أنا غريب، وينبغي أن تقدّمني، فقال: لعمري، من أي بلد
أنتَ؟ فقلت: من بلد يقال له عُكْبَرا، فقال لأصحابه: بلد غريب ما سمعنا به، ومسافة شاسعة
ثم ضحك والتفت إليّ فقال لي: لا ردّ الله غربتك مع أمك، تغديتَ وجئتَ إليّ.
قال: وحَدَّثَني عبد الواحد (٢) بن علي العُكْبَري قال: لم أَرَ في أصحاب الحديث ولا في
غيرهم أحسن هيئة من ابن بَطّة .
قال: وحَدَّثَنِي القاضي أَبُو حامد أَحْمَد بن محمَّد الدلوي، قال(٣): لما رجع أَبُو
عبد اللّه بن بَطَّة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة، فلم يُر يوماً منها في سوق، ولا رُئي (٤) مفطراً
إلاّ في يوم (٥) الأضحى والفطر، وكان أمّاراً بالمعروف، ولم يبلغه خبرُ منكرٍ إلَّ غيّره، أو كما
قال .
قرأت على أَبي محمَّد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أَحْمَد، قال: كتب إليَّ
أَبُو ذَرّ عبد بن أَحْمَد الهَرَوي، وحَدَّثَنِي أَبُو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأُرموي عنه،
قال: سمعت أبا الفتح القَوّاس يقول:
كان أَبُو عبد الله بن بَطّة يخرج إلى دُكَاني يكتب عني زهد ابن خُبَيق.
وذكر لي أن كتاب الزهد عندي عن أبي طلحة الوساوسي وكلاماً شبيهاً بذا، وذكرت
لأبي سعد الإسماعيلي ابنَ بَطّة وعلمه وزهده فقال: شوقتني إليه، فخرج مع أولاده وأهله،
فلما رجع جئتُ لأسلم عليه، فقال لي أول ما رآني : الرجل الذي ذكرتَ لي رأيته فوق الوصف
- يعني ابن بَطّة - .
(١) زيادة منا للإيضاح، والخبر في تاريخ بغداد ٣٧٢/١٠.
(٢) تاريخ بغداد: ((حدثني عبد الحميد بن علي العكبري)) وبرواية الأصل في تاريخ الإسلام ص ١٤٤ وسير أعلام
النبلاء ٥٢٩/١٦.
(٣) تاريخ بغداد ٣٧٢/١٠ وسير أعلام النبلاء ٥٢٩/١٦ - ٥٣٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠
ص ١٤٤).
(٤) بالأصل: ((رأى)) والكلمة غير واضحة في م لسوء التصوير، والتصويب عن المصادر.
(٥) تاريخ بغداد: ((يومي)) وفي تاريخ الإسلام: إلّ في عيدٍ.

١٠٩
عبيد اللّه بن محمد بن محمد أبو عبد اللّه
أنْبَأنا أَبُو طاهر محمّد بن أَحْمَد الأصبهاني، قال: سمعت أبا علي الحافظ - يعني
أَحْمَد بن محمَّد بن أَحْمَد البرداني ببغداد يقول: سمعت أبا محمَّد الجوهري(١) يقول: سمعت
أخي أبا عبد الله الحُسَيْن بن علي بن محمَّد يقول: رأيت النبي ◌َّ في المنام فقلت: يا
رسول الله قد اختلفت عليّ المذاهب، فقال لي: عليك بابن بَطّة، فأصبحتُ ولبستُ ثيابي،
وأصعدت إلى عنده إلى عُكْبَرا، فدخلتُ وهو في المسجد، فلما رآني قال لي: صَدَقَ
رسول الله وَل، صدق رسول الله وَل، صدق رسول الله وَله .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، قال(٢):
كتب إليَّ أَبُو ذَرّ عبد بن أَحْمَد الهَرَوي من مكة يذكر أنه سمع نصراً الأندلسي قال : -
وكان يحفظ ويفهم، ورحل إلى خراسان - قال: خرجت إلى عُكْبَرا فكتبتُ عن شيخ بها عن
أَبي خليفة، وعن ابن بَطّة، ورجعتُ إلى بغداد، فقال أَبُو الحَسَن الدار قطني: أين كنتَ؟
فقلت: بعُكْبَرا، فقال: وعمن كتبتَ؟ فقلت: عن فلان صاحب أَبي خليفة، وعن ابن بَطّة،
فقال: وأيش كتبتَ عن ابن بَطّة؟ قلت: كتاب السنن لرجاء(٣) بن مرجّى، حَدَّثَني به ابن بَطّة،
عن حفص بن عمر الأَرْدَبيلي، عن رجاء بن مرجّى، فقال: هذا محال، دخل رجاء بن مرجّی
بغداد سنة أربعين، ودخل حفص بن عمر الأَرْدَبيلي سنة سبعين ومائتين فكيف سمع منه .
قال (٤): وحَدَّثَنِي أَبُو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي، حَدَّثَنِي الحَسَن بن شهاب.
أن ابن بَطّة قدم بغداد ونزل على ابن الشُّوسَنْجردي فقرأ عليه أَبُو الحَسَن بن الفرات
كتاب السنن لرجاء بن مرجّى الحافظ، وكتبه ابن الفرات عنه عن حفص بن عمر الأردبيلي
الحافظ عن رجاء، فأنكر ذلك أَبُو الحَسَن الدارقطني(٥)، وزعم أن حفصاً ليس عنده عن
رجاء، وأنه يَصْغُر عن السماع منه، فأبردوا بريداً إلى أَرْدَبيل وكان ابن حفص بن عمر حياً
هناك، وكتبوا إليه يستخبرونه عن هذا الكتاب، فعاد جوابه أن أباه لم يرو عن رجاء بن مرجّى،
ولا رآه قط، وأن مولده کان بعد موته بسنتین (٦).
(١) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠ ص ١٤٥) وسير أعلام النبلاء ٥٣٠/١٦.
(٢) تاريخ بغداد ١٠/ ٣٧٢ - ٣٧٣.
(٣) الأصل: لمرجى بن رجاء والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٤) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٣٧٣/١٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠
ص ١٤٨ - ١٤٩) وسير أعلام النبلاء ٥٣٣/١٦ مختصراً.
(٥) في تاريخ الإسلام: القرطبي، تصحيف.
(٦) كذا بالأصل، وفي م وتاريخ بغداد وتاريخ الإسلام: بسنين.

١١٠
عبيد الله بن محمد بن محمد أبو عبد الله
قال أَبُو القاسم فتتبع ابن [بطة](١) النسخ التي كتبت عنه فغيّر الرواية وجعلها عن ابن
الراجيان عن فتح بن شَخْرَف، عن رجاء، ولما مات ابن بَطّة رأيت نسخته بالسنن وقد غيّر أول
كل جزء منها، وجعله رواية ابن الراجيان عن فتح بن شَخْرَف، عن رجاء . .
قال (٢): وقال لي الحَسَن بن شهاب: سألت أبا عبد اللّه بن بَطّة: أسمعت من البغوي
حديث علي بن الجعد؟ فقال: لا، قال: أَبُو القاسم وكنت قد رأيت في كتب ابن بَطّة نسخةً
بحديث علي بن الجَعْد قد حككها وكتب بخطه سماعه فيها، فذكرت ذلك لابن شهاب،
فعجب منه .
قال أَبُو القاسم: وروى ابن بَطّة عن أَحْمَد بن سلمان النّجّاد، عن أَحْمَد بن عبد الجبار
العُطَاردي نحواً من مائة وخمسين حديثاً، فأنكر ذلك عليه علي بن محمَّد بن ينال(٣)، وأساء
القول فيه، وقال: إن النّجّاد لم يسمع من العُطَاردي شيئاً حتى همت العامة أن توقع بابن ينال
فاختفى .
قال: وكان ابن بطة قد خَرّج تلك الأحاديث في كتبه فتتبعها وضرب على أكثرها، وبقي
بقيتها على حاله .
قال: وابنُ يَنَال بغدادي، نزل عُكْبَرا، وتعلم الخَطّ على كبر السن، وسمع الحديث،
ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئاً كثيراً ..
قرأت على (٤) ابن حمزة، عن عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو النجيب عبد الغفار بن
عبد الواحد الأُرموي قال :
سألت أبا ذَرّ عن ابن بَطّة فقال: كتبت عنه أحاديث، واجتهدتُ به على أن يُخَرّج لي شيئاً
من الأصول فلم يفعل، وقال: كتبي مدفونة في بيت مطين، فاجتهدتُ به على أن أخرجها له،
أَنا وأكفيه المؤونة فلم يفعل، فزهدتُ فيه.
(١) الزيادة عن م والمصادر.
(٢) القائل أبو القاسم عبد الواحد بن علي، كما يفهم من عبارة تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء ٥٣١/١٦ - ٥٣٢
وتاريخ الإسلام ص ١٤٦ .
(٣) في تاريخ بغداد: نيال، ورد فيها في كل مواضع الخبر مصحفاً. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٨٨/١٢ وفيها:
علي بن محمد بن ينال أبو الحسن العكبري، مات سنة ٣٧٦ .
(٤) بعدها بالأصل علامة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب شيئاً عليه، وفي م: قرأت على أبي محمد بن حمزة.

١١١
عبيد اللّه بن محمد بن محمد أبو عبد الله
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب(١)،
حَدَّثَنِي أَبُو القاسم التَّنُوخي، قال: أراد أَبي أن يخرجني إلى عُكْبَرا لأسمع من ابن بَطّة كتاب:
((معجم الصحابة)) تصنيف أبي القاسم البغوي، فجاءه أَبُو عبد اللّه بن بكير، وقال له: لا تفعل
فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي، وذلك أن البغوي حدَّث به دفعتين: الأولى منهما
قبل سنة ثلاثمائة في مجلس عام، والأخرى بعد سنة ثلاثمائة في مجلس خاص لعلي بن عيسى
وأولاده ففي أيّ المرتين سمعه ابن بَطّة .
قال الخطيب: وفي هذا القول نظر، لأن محمَّد بن عبيد الله بن الشّخير قد روى عن
البغوي المعجم، وكان سماعه بعد الثلاثمائة بسنين (٢) عدة (٣) ولعل ابن بُكَير أراد بالمرتين قبل
سنة عشر وثلاثمائة، وبعدها، وأحسب البغوي روى المعجم قبل العشر(٤) فسمعه منه ابن
الشّخير وغيره، ورواه بعد العشر لعلي بن عيسى وأولاده خاصة، ومما يدلّ على ذلك أن أبا
حفص بن شاهين كان من المكثرين عن البغوي، وكذلك أَبُو عمر بن حيّوية، وأَبُو بكر بن
شَاذان، ولم يكن عند واحد منهم عنه المعجم، فهذا يدل على أن روايته العامة كانت قبل
العشر بسنين عدة، فلم يسمع هؤلاء منه المعجم لذلك، والله أعلم.
قال الخطيب(٥): وحَدَّثَنِي أَحْمَد بن الحَسَن(٦) بن خَيْرُون، قال: رأيت كتاب ابن بَطّة
بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره، وقد حكّ اسمَ صاحبها، وكتب اسمه عليها .
وقد رأى (٧) شيخنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي بعض نسخة ابن بَطّة بمعجم البغوي،
فوجدتُ سماعه فيها مصلّحاً بعد الحَكّ، كما حكاه الخطيب عن ابن خَيْرُون وقد أَخْبَرَنا
بالمعجم من طريق ابن بَطّة أَبُو عبد اللّه محمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم بن الخَطّاب في كتابه، أَنَا
القاضي أَبُو الفضل محمَّد بن أَحْمَد بن عيسى السّعدي بمصر، أَنَا أَبُو عبد اللّه عبيد الله بن
محمّد بن محمَّد بن بَطّة العكبري - قراءة عليه - قال: قُرىء على أبي القاسم البغوي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن الحَسَن الموحد ، قال: وفيما قرأناه على الشيخ
(١) تاريخ بغداد ٣٧٤/١٠ ومختصراً في تاريخ الإسلام (٣٨١ - ٤٠٠) ص ١٤٧ .
(٢) عن م وتاريخ بغداد، وبالأصل: ((سنين)).
(٣) في م: عديدة.
(٤) عن م وتاريخ بغداد وبالأصل: العشرة.
(٥) تاريخ بغداد ١٠/ ٣٧٤ .
(٦) بالأصل وم الحسين تحصيف، وفي تاريخ بغداد وتاريخ الإسلام ((الحسن)) وهو الصواب ترجمته في سير أعلام
النبلاء ١٠٥/١٩.
(٧) عن م وبالأصل: أرى.

١١٢
عبيد الله بن محمد بن محمد أبو عبد اللّه
أَبي الحُسَيْن بن الابنوسي إجازة له عن أَبي عبد الله بن بَطّة العُكْبَري - قراءة عليه - قال:
قُرىء على أبي القاسم:
ولدت يوم الاثنين لأربع خلون من شوال من سنة أربع وثلاثمائة (١) .
قال ابن بَطّة: وولد ابن مَنيع سنة أربع عشرة ومائتين، ومات يوم الفطر سنة سبع عشرة
وثلاثمائة .
وقال ابن بَطّة(٢): كان لأبي ببغداد شركاء، وفيهم رجل يعرف بأبي بكر، فقال لأبي:
ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث، فقال: إنّه صغير، فقال أَبُو بكر: أَنَا أحمله معي،
فحملني إلى بغداد، فجئت إلى ابن مَنيع وهو يقرأ عليه الحديث، وقال لي بعضهم: سَلِ الشيخ
أنْ يُخرج إليك معجمه لنقرأ عليه، ولم أعلم أن له معجماً، فسألت ابنه أو ابن ابنته في باب
المعجم فقال: إنّه يريد دراهم كثيرة، فقلتُ لأمي طاقُ مَلْجَم آخذه منها وأبيعه، ثم قرأنا عليه
كتاب: ((المعجم)) في نفرٍ خاص في مدة عشرة أيام، أقل أو أكثر، وذلك في آخر سنة خمس
عشرة، وأوّل سنة ست عشرة، وقال ابن بَطّة: أذكره، وقد قال: حَدَّثَنا إسحاق بن إسماعيل
الطَّالَقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، وقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل مُحَدّث
على وجه الأرض اليوم.
قال ابن بَطّة: وسمعت المستملي - وهو أَبُو عبد اللّه بن مِهْرَان - يقول له: من ذكرت یا
ثلث(٣) الإسلام(٤).
أَخْبَرَنَا(٥) أَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - وأَبُو منصور بن زريق، أَنا - أَبُو بكر الخطيب(٦):
قال لي أَبُو القاسم الأزهري: ابن بطة ضعيف، ضعيف، ليس بحجة، وعندي عنه معجم
البغوي، ولا أخرج منه في الصحيح شيئاً، قلت له: فكيف كان كتابه بالمعجم؟ فقال: لم نَرَ له
(١) تاریخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠) ص ١٤٥ .
(٢) الخبر في تاريخ الإسلام ص ١٤٥ .
(٣) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ الإسلام: يا ثبت الإسلام.
(٤) هنا ينتهي الجزء الثامن عشر من النسخة المغربية، وكتب ناسخه:
نجز الجزء بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
يتلوه في الذي یلیه:
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد، والحمد لله وحده وصلى الله على .... بعده آمين.
(٥) قبلها في م: بسم الله الرحمن الرحيم وبه رجائي وثقتي.
(٦) تاريخ بغداد ٣٧٤/١٠ وتاريخ الإسلام (٣٨١ - ٤٠٠) ص ١٤٧ وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٣٢ مختصراً.

١١٣
عبيد الله بن محمد أبو عبد اللّه المكتب
أصلاً به، وإنّما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب، فنسخنا منها وقرأنا عليه .
قال الخطيب(١): وشاهدت عند حمزة بن محمَّد بن طاهر الدقاق نسخة بكتاب
محمَّد بن عزيز (٢) في غريب القرآن، وعليها سماع ابن السوسنجردي من ابن بَطّة، عن ابن
عزيز (٢) فسألت حمزة عن ذلك فأنكر أن يكون ابن بَطّة سمع الكتاب من ابن عزيز(٢)، وقال:
ادعی سماعه ورواه.
قال الخطيب(١): وكذلك ادّعى سماع كتب أَبي محمَّد بن قُتيبة، ورواها عن شيخ سماه
ابن أبي مريم، وزعم أنه دِيْنَوَري، حدّثه عن ابن قتيبة، وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد من
أهل العلم، ولا ذكره سوى ابن بَطّة، والله أعلم.
قال(٣): وحَدَّثَني عبد الواحد بن علي الأسدي قال: قال لي محمَّد بن أبي الفوارس:
روى ابن بَطّة عن البغوي، عن مُصْعَب بن عبد اللّه، عن مالك، عن الزهري، عن أنس أن
النبيِ وَّ قال: ((طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلّ مسلم))[٧٦٠٩].
قال الخطيب: وهذا الحديث باطل من حديث مالك، ومن حديث مُصْعَب عنه، ومن
حديث البغوي عن مُصْعَب، وهو موضوع بهذا الإسناد، والحمل فيه على ابن بَطّة،
والله أعلم.
قال(٣): وأخبرني الأزهري قال: مات ابن بَطّة في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
قال(٣): وأَنَا العَتيقي قال: سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي بعُكْبَرا أَبُو عبد اللّه بن
بَطّة في المحرم، وكان شيخاً صالحاً، مستجاب الدعوة.
قال الخطيب (٤): وسألت عبد الواحد بن علي العُكْبَري عن وفاة ابن بَطّة، فقال: دفناه
يوم عاشوراء من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .
٤٤٨٩ - عبيد الله بن محمَّد
أَبُو عبد اللّه المكتب(٥)
من أهل دمشق .
(١) تاريخ بغداد ٣٧٤/١٠ وتاريخ الإسلام (٣٨١ - ٤٠٠) ص ١٤٧ وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٣٢ مختصراً.
(٢) عن م وتاريخ بغداد وتاريخ الإسلام وبالأصل: ((عرير)).
(٣) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٣٧٥/١٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠)
ص ١٤٥ وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٣١.
(٤) تاريخ بغداد ٣٧٥/١٠.
(٥) في م: المكيث.

١١٤
عبيد الله بن محمد ويقال: ابن منصور
کان یسکن بیت لهیا .
روی عن: محمَّد بن شعيب، وشعیب بن إسحاق.
روى عنه: يعقوب بن سفيان، قاله ابن حبان(١) فیما حكاه المقدسي عنه.
كتب إليَّ أَبُو علي محمَّد بن سعيد بن نَبْهَان، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد بن شاذان،
أَنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا عبيد اللّه بن محمَّد أَبُو عبد اللّه(٢)
المكتب - ببيت لهيا - حَدَّثَني محمَّد بن شعيب، أخبرني يحيى بن الحارث الذِّمَاري أنه سمع
سالماً يحدث عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((كل مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكلّ مُسْكِرٍ
"[٧٦١٠]
حرامٌ))[٧٦١٠].
٤٤٩٠ - عبيد اللّه بن مُحَمَّد ويقال: ابن منصور بن محمَّد -
أَبُو بكر البغدادي البَزّار
المعروف بابن الصَّبّاغ (٣)
روى عن هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعاصم بن علي، ومنصور بن أَبي مُزَاحم،
وأَبي موسى الزَّمِن(٤)، ومؤمّل بن إِهاب، ومحمَّد بن خالد بن أمه الهاشمي، ومحمَّد بن عبّاد
المكي، وعُبَيد بن جناد قاضي حلب، وأَحْمَد بن صالح، وأَحْمَد بن حنبل، وأَبِي سَلَمة
التَّبَوذكي، وإبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهَرَوي، وسعيد بن سليمان سَعْدَويه، وإسحاق بن
راهويه، وأَبي بكر بن أَبِي شَيبة .
روى عنه: أَبُو الميمون بن راشد، وأَبُو علي بن شعيب - وقال في نسبه: ابن منصور -
ومحمَّد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب بن زوزان(٥) الأَنْطَاكي، وأَبُو محمَّد جعفر بن
محمَّد بن علي الهَمْدَاني - نزیل صور -.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أَحْمَد - لفظاً - أَنَا تمّام بن
محمَّد، أَنَا أَبُو الميمون عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي، نا أَبُو بكر
(٢) في م: عبيد اللّه.
---
(١) عن م وإعجامها مضطرب بالأصل.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤٤.
(٤) هو محمد بن المثنى بن عبيد العنزي البصري الحافظ ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٢٣ .
(٥) بالأصل: ((زوران)) وفي م: (روزان)) قيده ابن ماكولا بمعجمتين: زوزان، وترجمته في سير أعلام النبلاء
٠٣٣٤/١٥

١١٥
عبيد اللّه ويقال عبد اللّه/ عبيد الله بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
عبيد الله بن محمّد البزار في سوق أم حكيم، يعرف بابن الصّبّاغ، نا أَبُو الوليد الطيالسي سنة
ست وعشرين ومائتين بالبصرة، نا شعبة، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله مَل :
((مَنْ نام عن صلاةٍ أو نسيها فَلْيُصَلّها إذا ذَكَرَها)) [٧٦١١].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو عبد اللّه بن محمَّد بن علي بن الحُسَيْن بن
سِكِّينة الأنماطي(١)، أَنَا أَبُو أَحْمَد محمَّد بن عبد اللّه بن أَحْمَد بن القاسم بن جامع الدهان، نا
أَبُو بكر محمَّد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن يعقوب بن زُوزان (٢) الحارثي بأنطاكية، نا أَبُو بكر
عبيد الله بن منصور بدمشق، نا محمَّد بن خالد بن أمة الخُرَاساني، نا مالك بن أنس، عن
نافع، عن ابن عمر .
أن النبي ◌َّ قال: ((الندمُ توبةٌ) [٧٦١٢]
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، وأَبُو الحَسَن بن سعيد قالا: قال لنا أَبُو بكر الخطيب(٣):
عبيد الله بن منصور الصباغ نزل دمشق، وحدَّث بها عن محمَّد بن عبّاد المكي، روى
عنه محمّد بن هارون بن شعيب الأنصاري .
حدَّث ني عبد العزيز بن أَحْمَد الكَتّاني، نا تمّام بن محمَّد، حَدَّثَنِي أَبُو علي محمَّد بن
هارون بن شعيب، نا عبيد الله بن منصور الصّاغ البغدادي في سوق أم حكيم، نا محمَّد بن
عبّاد، فذكر عنه حديثاً (٤).
٤٤٩١ - عبيد اللّه، ويقال: عبد اللّه - بن محمَّد بن القَمّاح
حدَّث عن أَبي الميمون البَجَلي.
روى عنه: ابنه أَبُو القاسم المنجّى .
٤٤٩٢ - عبيد اللّه بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف القُرَشي الأُموي
ولي غزو الصائفة من قبل أخيه عبد الملك بن مروان، له ذكر ودار بدمشق، شامي دار
(١) سير أعلام النبلاء ٣٤٦/١٨.
(٢) الأصل: روران، وفي م: زوران، تصحيف.
(٣) تاريخ بغداد ٣٤٤/١٠ .
(٤) وقد مرّ قريباً بسنده عن جابر قال إن النبي ◌َّ قال: نعم الإدام الخل.

١١٦
عبيد اللّه بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
الحجارة بالأطباقيين(١) بينهما الطريق الآخذ إلى باب الفراديس مع دار خديجة التي في
جِيْرُون، وإليه ينسب زراعة عبد الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد اللّه بن أَحْمَد(٢)، نا أَبي، نا أَبُو داود عمر بن سعد، نا بدر بن عثمان، عن عُبَيد اللّه بن
مروان، عن أَبي(٣) عائشة، عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله وَّ ذات غداة بعد طلوع
الشمس، فقال :
((رأيتُ قُبيل الفجر كأني أُعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأمّا
الموازين فهذه التي تزنون بها، ووضعتُ في كفّةٍ، وَوُضِعتْ أمّتي في كفّة، فُزنتُ بهم،
فَرَجَحْتُ، ثم جيء بأَبي بكر، فؤُزن بهم فوزن، ثم جيء بعمر فوُزن، فوزن، ثم جيء بعثمان
فوُزن بهم، فوزن ثم رُفِعَتْ))(٧٦١٣] .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنا محمَّد بن هبة الله بن الحَسَن، أَنا علي بن
محمَّد بن عبد اللّه، أَنا عثمان بن أَحْمَد بن عبد اللَّه، قال: ، أَنا محمّد بن أَحْمَد بن البراء،
قال: قال علي بن المديني: أَبُو عائشة لا نعرفه - يعني أبا عائشة - الذي روى عنه عبيد الله بن
مروان، عن ابن عمر، عن النبي وَلِّ (( أُوتيتُ المقاليد والموازين)) [٧٦١٤].
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا محمَّد بن سعد قال (٤).
فولد مروان بن الحكم: أبان بن مروان، وعبيد الله، وعبد الله درج، وأيوب،
وعثمان، وداود، ورَمْلة، وأمّهم أم أبان بنت عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية، وأمّها
رَمْلة بنت شَيبة بن ربيعة بن عبد شمس .
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن، أَنا يوسف بن رباح، أَنَا
أَحْمَد بن محمَّد بن إسماعيل، نا محمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، نا معاوية بن صالح، قال: سألت
أبا مُسْهِر عن ولد مروان؟ فقال: عبيد اللّه، وأبان، وعثمان، وداود وذكر غيرهم.
(١) في م: الانطافبين، تصحيف.
(٢) الحديث في مسند أحمد ٣٦٨/٢ رقم ٥٤٧٠.
(٣) بالأصل وم: ((ابن عائشة)) والمثبت عن المسند.
(٤) طبقات ابن سعد ٣٦/٥ ضمن أخبار مروان بن الحكم.

١١٧
عبيد الله بن مروان بن محمد بن مروان
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - نا عبد العزيز الكتاني(١)، أَنَا أَبُّو
محمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو (٢) القاسم بن أبي العَقَب، أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم بن بشر، نا
محمّد بن عائذ قال :
وفي سنة إحدى وثمانين غزا عبيد الله بن مروان، وفتح حصن سِنَان(٣)، وأصيبت
الروم .
٤٤٩٣ -عبيد الله بن مروان بن محمّد بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص الأموي
كان ولي عهد أبيه مروان بن محمَّد، وهو الداخل إلى بلاد التُّوبة، وكان قدم مع أبيه
دمشق فعقد له ولاية العهد، ولأخيه عبد الله بدير أيوب من عمل دمشق.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أَنَا محمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا
المعافى القاضي (٤)، نا الحُسَيْن بن القاسم الكوكبي، نا أَبُو العباس الفضل بن العباس
الرَّبَعي، حَدَّثَني إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، قال: سمعت عمي سليمان بن أبي
جعفر يقول :
كنت واقفاً على رأس المنصور ليلة وعنده إسماعيل بن علي، وصالح بن علي،
وسليمان بن علي، وعيسى بن علي(٥)، فتذاكروا زوال مُلك بني أمية وما صنع بهم عبد اللّه (٦)
وقَتْل من قَتَل منهم بنهر أَبِي فِطْرِس، فقال المنصور: رحمة الله ورضوانه على عمي أَلَّ مَنَّ
عليهم حتى يروا من دولتنا، ما رأينا من دولتهم، ويرغبوا إلينا كما رغبنا إليهم، فقد لعمري
عاشوا سعداء وماتوا فقداء، فقال له إسماعيل بن علي: يا أمير المؤمنين إنّ في حبسك
عبيد اللّه(٧) بن مروان بن محمَّد وكانت له قصة عجيبة مع ملك الثُّوبة فابعث فَسَلْه عنها،
فقال: يا مُسَيِّب عليّ به، فأُخرج فَتَّى مقيّد بقيدٍ ثقيل، وغلِّ ثقيل، فمثل بين يديه فقال: السلام
(١) في م: الكناني، تصحيف.
(٢) في م: أنا أبو الفتح بن أبي العقرب.
(٣) في معجم البلدان حصن سنان في بلاد الروم فتحه عبد اللّه (؟) بن عبد الملك بن مروان (مادة: حصن سنان،
ومادة: سنان).
(٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣٧٩/٢ ومختصراً في عيون الأخبار ٢٠٥/١.
(٥) هؤلاء الأربعة من أعمام أبي جعفر المنصور.
(٦) يعني أخاهم عبد الله بن علي.
(٧) كذا بالأصل وم وأصل الجليس الصالح، وقد وضع محققه مكانها: ((عبد اللّه)).

١١٨
عبيد الله بن مروان بن محمد بن مروان
عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: يا عبيد اللّه (١) رد السلام أمنٌ، ولهم تسمح
لك نفسي بذلك بعدُ، ولكن أقعد فجاءوا بوسادةٍ فئنيت فقعد عليها، فقال له: لقد بلغني أنه
كانت لك قصة عجيبة مع ملك الثُّوبة فما هي؟ .
قال: يا أمير المؤمنين، لا، والذي أكرمك بالخلافة، ما أقدر على النفس من ثقل .
الحديد، ولقد صدىء قيدي مما أرشش عليه من البول، وأصب عليه الماء في أوقات الصلاة.
فقال: يا مسيّب، أطلق عنه حديده، ثم قال: نعم يا أمير المؤمنين، لما قصد عبد الله بن علي
إلينا، كنت المطلوب من بين الجماعة، لأني كنت ولي عهد أبي من بعده، فدخلت إلى خزانة
فاستخرجت منها عشرة الاف دينار، ثم دعوت عشرة من غلماني وحملت كل واحد على دابة،
ودفعت إلى كل غلام ألف دينار، وأوقرت خمسة أبغل فرشاً(٢)، وشددت في وسطي جوهراً له
قيمة مع ألف دينار، وخرجت هارباً إلى بلاد النوبة، فسرت فيها ثلاثاً، فوقفت إلى مدينة
خراب، فأمرت الغلمان فعدلوا إليها وكشحوا منها ما كان قذراً ثم فرشوا(٣) بعض تلك
الفرش، ودعوت غلاماً لي كنت أثق بعقله، فقلت: انطلق إلى الملك، فاقرئه مني السلام،
وخذ لي منه الأمان، وابتع لي ميرة. قال: فأبطأ عليّ حتى سؤت به ظنّاً، ثم أقبل ومعه رجل
آخر، فلما أن دخل كفر (٤) لي ثم قعد بين يدي، فقال لي: الملك يقرأ عليك السلام، ويقول
لك: من أنت؟ وما جاء بك إلى بلادي؟ أمحارب أم راغب إليّ أم مستجير بي؟ قلت: ترد على
الملك السلام، وتقول له: أما محارباً فمعاذ الله، وأما راغباً في دينك فما كنت أبغي بديني
بدلاً، وأما مستجير بك، فلعمري. قال: فذهب ثم رجع [إليّ] (٥)، فقال: إن الملك يقرأ
عليك السلام، ويقول لك: أَنَا صائر إليك غداً، فلا تحدثن في نفسك حدثاً ولا تتخذ شيئاً من
ميرة فإنها تأتيك وما تحتاج إليه، فأقبلت الميرة فأمرت غلماني ففرشوا ذلك الفرش كله،
وأمرت بفرش فنصبت له ولي مثله، وأقبلت من غد أرقب مجيئه، فبينا أَنَا كذلك إذ أقبل
غلماني يحضرون (٦)، قالوا: إن الملك قد أقبل، فقمت بين شرفتين من شرف القصر أنظر
إليه، فإذا أَنَا برجل قد لبس بردين ائتزر بأحدهما وارتدى الآخر، حافٍ راجلٍ، وإذا عشرة
معهم الحراب ثلاثة يقدمونه وسبعة خلفه، وإذا الرجل الموجه إليّ جنبة فاستصغرت أمره،
(١) كذا بالأصل وم وأصل الجليس الصالح، وقد وضع محققه مكانها: ((عبد اللّه)).
(٢) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((خرثيا)) وفي م: ((حديثا)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٣) في الجليس الصالح: ثم بسطنا.
(٤) كفرلي: أي سجد لي.
(٥) زيادة لازمة عن الجليس الصالح.
(٦) يحضرون: أي يجرون كجري الفرس.

١١٩
عبيد الله بن مروان بن محمد بن مروان
وهان عليّ لما رأيته في تلك الحال، وسولت لي نفسي قتله، فلما قرب من الدار إذا أَنَا بسواد
عظيم، فقلت: ما هذا السواد فقيل: الخيل، قوافي يا أمير المؤمنين زهاء عشرة آلاف عنان،
وكان موافاة الخيل الدار في وقت دخوله فأحد قوابها، فدخل إليّ فلما نظر إليّ، قال
لترجمانه: أين الرجل؟ فأومأ الترجمان إليّ، فلما نظر إليّ وثبت له فأعظم ذلك وأخذ بيدي
فقبلها ووضعها على صدره، وجعل يدفع ما والى الفسطاط برجله ويشوش الفرش، فظننت أن
ذلك شيئاً يجلّونه أن يطؤوا على مثله، حتى انتهى إلى الفرش، فقلت لترجمانه: سبحان الله لِمَ
لَمْ يقعد على الموضع الذي قد وطىء، فقال: قل له: إني ملك، وحق كل ملك أن يتواضع
لعظمة الله إذا رفعه الله، قال: ثم أقبل طويلاً ينكت بإصبعه في الأرض ثم رفع رأسه، فقال لي:
كيف سلبتم هذا الملك، وأخذ منكم وأنتم أقرب الناس إلى نبيكم فقلت: جاء من كان أقرب
قرابة إلى نبينا فسلبنا وقتلنا وطردنا، فخرجت إليك مستجيراً بالله ثم بك، قال: فلم كنتم
تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم؟ فقلت: فعل ذلك عبيد وأتباع وأعاجم دخلوا
في ملكنا، من غير رأينا، قال: فلم كنتم تلبسون (١) الحرير والديباج، وعلى دوابكم الذهب
والفضة وقد حرم ذلك عليكم؟ قلت: عبيد وأتباع وأعاجم (٢) دخلوا في ملكنا، قال: فَلِمَ
كنتم أنتم بأعيانكم إذا خرجتم إلى نزهكم وصيدكم تقحمتم على القرى فكلفتم أهلها ما لا طاقة
لهم به، بالضرب الوجيع ثم لا يقنعكم ذلك حتى تدوسوا زروعكم فتفسدوها في طلب دراج
قيمته نصف درهم، أو عصفور قيمته لا شيء، والفساد محرم عليكم في دينكم، قلت: عبيد
وأتباع. قال: لا، ولكنكم استحللتم ما حرّم الله عليكم وأتيتم ما عنه نهاكم، فسلبكم الله العز،
وألبسكم الذل، ولله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها بعد، وإنّي أتخوف أن تنزل النقمة بك إذ كنت
من الظَلَمَة، فيشملني معك، فإن النقمة إذا نزلت عمت وشملت، فأخرج بعد ثلاث، فإني إن
وجدتك بعدها أخذت جميع ما معك، وقتلتك وقتلت جميع من معك، ثم وثب فخرج،
فأقمت ثلاثاً وخرجت إلى مصر، فأخذني واليك، فبعث بي إليك، فهاانذا والموت أحب إليّ
من الحياة، قال: فهمّ أَبُو جعفر بإطلاقه، فقال له إسماعيل بن علي: في عنقي بيعة له، قال:
فماذا ترى؟ قال: ينزل في دار من دورنا ونجري عليه ما يجرى على مثله. قال: ففعل ذلك به،
فوالله ما أدري أمات في حبسه أم أطلقه المهدي .
وقد قيل إن الذي حكى هذه الحكاية عبد اللَّه أخوه، وعبيد الله قتلته النوبة، وتزوج
(١) الأصل وم: تركبون النمور والديباج، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٢) ليست في الجليس الصالح.

١٢٠
عبيد اللّه بن المظفر بن عبد الله بن محمد
عبيد الله هذا عائشة بنت هشام بن عبد الملك ولم يعقب.
قرأت على أبي الوفاء الغساني عن عبد العزيز الكتاني، أَنا عبد الوهاب الميداني، أَنَا أَبُو
سليمان بن زبر، أَنَا عبد الله بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن جرير (١)، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن زهير، أَنَا
عبد الوهاب بن إبراهيم نا أَبُو هاشم مخلد بن مُحَمَّد قال:
وهرب عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا مروان بن مُحَمَّد ليلة بيّت مروان إلى أرض الحبشة،
فلقوا من الحبشة بلاء قاتلتهم الحبشة، فقتلوا عبيد الله وأفلت عبد الله، في عدة ممن معه،
وكان فيهم بكر بن معاوية الباهلي، فسلم حتى كان في خلافة المهدي، فأخذه نصر بن
مُحَمَّد بن الأشعث عامل فلسطين فبعث به إلى المهدي .
آخر (٢) الجزء التاسع عشر بعد الثلاثمائة من الأصل (٢) .
٤٤٩٤ - عُبَيْد اللّه بن المُظَفّر بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
أَبُو الحكم الباهلي الأَنْدَلُسي (٣)
ولد بالمرية (٤) سنة ست وثمانين وأربعمائة، وحجّ سنة ست عشرة وخمسمائة، وحج
طبيباً مع أمير الجيوش قطز سنة ثمان عشرة وخمسمائة .
وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمسمائة .
وقرأ بالإسكندرية على ابن الدلال، وقرأ بالصعيد على ابن الصعل، وصحب توفيق بن
محمَّد مدة سنة بدمشق، ثم مضى إلى العراق ليقرأ، فقرأوا عليه لما رأوه أهلاً لذلك، وخدم
السلطان محمود بن مالك بن شاه، وأنشأ له في معسكره بيمارستان ينقل على الجمال (٥) سنة
إحدى وعشرين وخمسمائة، ونهب البيمارستان ببغداد بالحلبة مع ثقل السلطان عند حربه
للخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين.
ذكر ذلك ابنه أَبُو المجد، وكان شاعراً مطبوعاً خليعاً، وأكثر شعره في المجون.
(١) تاريخ الطبري ٤٣٨/٧ (حوادث سنة ١٣٢).
(٢) ما بين الرقمين ليس في م.
(٣) انظر ترجمته في:
نفح الطيب ١٣٣/٢ وفيات الأعيان ١٢٣/٣ وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٢/ ١٤٤ شذرات الذهب ١٥٣/٤.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المختصر ٣٦٦/١٥ بالمدينة. وفي وفيات الأعيان أن أصله من المرية ومولده باليمن.
والمرية: مدينة كبيرة من كورة إلبيرة من أعمال الأندلس.
(٥) كان يحمله أربعون جملاً، قاله في وفيات الأعيان.