Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
ومائتين، وهو والي خراسان، وكان لعَبْد اللّه بن طاهر حين توفي ثمان وأربعون سنة
وتسعة وأربعون يوماً.
قرأت على أَبي الوفاء حِفَاظ بن الحَسَن بن الحُسَيْن، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
عَبْد الوهّاب الميداني، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْرِ، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جعفر، أَنَا
مُحَمَّد بن جرير الطبري(١) قَال: وفي هذه السنة - يعني سنة ثلاثين ومائتين - مات
عَبْد اللّه بن طاهر أَبُو العبّاس بنَيْسابور يوم الاثنين لإحدى عشرة [ليلة](٢) خلت من شهر
ربيع الأول بعد موت أشناس بسبعة (٣) أيام، ومات وإليه الحرب والشرطة، والسواد (٤)
وخراسان وأعمالها والريّ وطَبَرستان وما يتصل بها، وكِرْمان وخَرَاج هذه الأعمال(٥)،
فولّى الواثق أعمال ابن طاهر كلها ابنه طاهراً.
كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَنْبَأني أَحْمَد بن كامل القاضي - شفاهاً - قَال: مات أَبُو العبّاس عَبْد اللّه بن طاهر بن
الحُسَيْن يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت .... (٦) بنَيْسابور، وكان قد أظهر
التوبة، وكسرٍ لآلات الملاهي، وعمّر رباطات خُرَاسان، ووقف لها الوُقُوفَ، وأظهر
الصدقات، ووجّه أموالاً عظيمة إلى الحرمين، وافتدى أسرى المسلمين من الترك، وبلغ
ما أنفقه على الأسارى ألفي ألف درهم.
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
قَال: سمعت أبا العباس عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الوراق يقول: كان زكريا بن دلويه يزورُ كلّ
جمعة قبر عَبْد اللّه بن طاهر فيخرقُ الأسواقَ، وطريقه على قبر استاذه أَحْمَد بن حرب،
فلا يقف على قبره، فعوتب على ذلك فقال: إنّ أَحْمَد بن حرب وغيره من العلماء
والصّالحين لم يعدهم زُهدهم وآثار عَبْد اللّه بن طاهر باقية ما بقيت السمواتُ والأرض.
كتب إليَّ أَبُو نصر القُشَيري، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أخبرني
(١) الخبر في تاريخ الطبري ١٣١/٩ ضمن حوادث سنة ٢٣٠ .
(٢) زيادة عن تاريخ الطبري.
(٣) في الطبري المطبوع: ((بتسعة أيام)) وبهامشه عن نسخ منه: ((بسبعة)).
(٤) بالأصل: ((قال: وافي خراسان)) وفي م: ((والشرطة وخراسان)) والصواب عن تاريخ الطبري.
(٥) بعدها في تاريخ الطبري: كان يوم مات ثمانية وأربعين ألف ألف درهم.
(٦) بياض بالأصل وم والمطبوعة .

٢٤٢
عبد الله بن طاهر بن محمد بن کاکوا أبو محمد
أَبُو الحُسَيْن بن يعقوب الحافظ، نَا مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، قَال: سمعت
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سَلَمة يقول: قَال مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن منصور لما بلغه موت
عَبْد الله بن طاهر:
هيهاتَ لا يأتي الزمان بمثلِهِ إنّ الزمان بمثله لبخيلٌ
٣٣٥٤ - عَبْد اللّه بن طاهر بن مُحَمَّد بن كاكوا (١)
أَبُو مُحَمَّد المعروف بالقاضي ابن زينة (٢) الواعظ
أصله من مرو الرُّوذ، وولد بصور، ونشأ بالشام، وذكر أنه سمع القُضَاعي (٣)
بمصر، وأنه تفقه على أبي إسحاق الشيرازي (٤)، ورأيت له سماعاً من أَبي مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن الحُسَيْن بن أَبي فَحّة البعلبكي(٥) سنة ست وثمانين وأربعمائة، وهو إذْ ذاك
كبير، وكان كثير الحفظ للنُتف والأشعار المقطعة، حسنَ الإيراد، حلو اللسان، يعظ في
الأعزية، وكان كثير التطفيل. ذكر أنه ولد في حدود سنة سبع وثلاثين وأربعمائة،
اجتمعتُ به غیر مرة غیر أني لم أكتب عنه شيئاً ...
قرأت بخط أَبي الفرج غيث بن علي، أنشدني القاضي أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
طاهر، أنشدني أَبُو إسحاق الشيرازي رحمة الله عليه:
لما أتاني كتابٌ منك مبتسماً عَن كلّ معنّى ولفظٍ غيرِ محدودٍ
أفعالَكَ البيضَ في أحواليَ السُّودِ
حَكَتْ معانيه في أثناء أسطِرِهِ
قَال: وأنشدني أيضاً - ولم يذكر عمن أنشده ــ على طريقة البُسْتي:
عزيز(٦) على غِرَّتِي غَرَّني وأَلْبسني الهَجْرَ إذسَلّما
فلمّا تَمَلَّكَني واحتوى على مُهْجَتي سلّ ما سَلّما
(١) في مختصر ابن منظور ١٢/ ٢٨٣ كاكو.
(٢) بالأصل وم: ((ابن عربية)) والمثبت عن مختصر ابن منظور والمطبوعة.
(٣) هو أبو عبد الله القضاعي المصري محمد بن سلامة بن جعفر بن علي، ترجمته في سير أعلام النبلاء
١٨ / ٩٢.
(٤) هو إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق الفيروزابادي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٢.
(٥) تقدمت ترجمته في كتابنا.
(٦) في م: غرير.

٢٤٣
عبد الله بن طاهر بن محمد بن کاکوا أبو محمد
وسمعته ينشد لبعضهم في وزير عُزِل عَن الوزارة ثم أعيد:
قد رجع الأمرُ إلى نِصَابه وأنتَ من كلّ الورى أولى بِهِ
ثم أعادتْه إلى قِرابِهِ
ما كان إلّ السّيفَ سَلَّتْه يدٌ
توفي في (١) عشرين وخمسمائة، وأنا غائب ببغداد في رحلتي الأولى.
حَرفُ الظاءِ فَارِغْ
(١) كذا بالأصل وم، وفي المختصر ٢٨٣/١٢: ((توفي سنة عشرين ... )) وفي المطبوعة: توفي في (بعدها
بياض) عشرين وخمسمئة.

٢٤٤
عبد الله بن عامر الحضرمي
حَرفُ العَيْن
في أسمَاءِ آبَاء العَبَادلة
٣٣٥٥ - عَبْد اللّه بن عامر الحَضْرَمي(١)
واسمه عَبْد اللّه بن عمّار بن سُلْمى بن أكبر(٢) زيد بن ربيعة بن مالك بن
الخَزْرَج بن أَبد بن أبنود بن الصَّدِف (٣)، وأمّه أم طلحة: واسمها أرنب بنت كريز (٤)
ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف
وجهه معاوية من الشام إلى البصرة يدعو إلى الطلب بدم عثمان، ونزل على بني
تمیم، واجتمع إليه جماعة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور،
وأَبُو منصور عَبْد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب، قَالا(٥) : أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن
العباس، أَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا زكريا بن يَحْيَىُ، قَال: قَال الأصمعي:
الحَضْرمي - أَبُو العلاء بن الحَضْرمي - اسمه عَبْد اللّه بن عبّاد (٦) بن أكبر بن مالك بن
(١) أخباره في تاريخ الطبري ١١٠/٥ والكامل لابن الأثير بتحقيقنا (الجزء الثاني - الفهارس) وتاريخ خليفة
(الفهارس).
(٢) رسمها وإعجامها مضطربان في الأصل وم، والمثبت عن أسد الغابة، ترجمة العلاء بن الحضرمي
٥٧١/٣.
(٣) أسد الغابة: الخزرج بن أُبي ابن الصدف.
(٤) بالأصل وم: ((كر)) والمثبت عن المطبوعة.
(٥) عن م وبالأصل: قال.
(٦) كذا في أسد الغابة في نسب العلاء ابنه، قال: وقيل: عبد الله بن عمار، وقيل: عبد الله بن ضمار،
وقيل: عبد الله بن عبيدة بن ضمار.

٢٤٥
عبد الله بن عامر الحضرمي
الخَزْرَج بن الصَّدِف الكِنْدي، ومنزله حضرموت، وهو حليف لبني عَبْد شمس بن
عَبْد مَنَاف.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو عَبْد اللّه، وأَبُو غالب ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص (١)، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكار،
قَالَ(٢): وولد حبيب بن عَبْد شمس ربيعة، وأمّه من فَهْم، فولد ربيعة بن حبيب كُرَيزاً،
أمّه أم سكن بنت ظالم بن مُنفذ بن سُبيع بن جُعْثُمة بن سعد بن مُلَيح الخُزَاعي، فولد
كُرَيز بن(٣) ربيعة: أم طَلْحة بنت كُرَيز، وهي أرنب (٤) تزوجها عامر بن الحَضْرَمي
فولدت له، وذكر غيرها، ثم قَال: وأمّهم أم حكيم بنت عَبْد المُطّلب.
أَنْبَأنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي وغيره، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، عَن أَبي
عمر بن حيّوية، أَنَا سُليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، أَنا الحارث بن أَبي
◌ُسَامة، أَنَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر الواقدي قَال: وفيها - يعني سنة تسع
وعشرين قدم ابنُ عامر على عثمان - واستخلف عَبْد اللّه بن عامر بن الحَضْرَمي، فقُتل
عثمان وهو على البصرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة (٥)، قَال: وفيها - يعني سنة ثمان
وثلاثون - وجّه معاوية بن أبي سفيان عَبْد اللّه بن الحَضْرَمي إلى البصرة ليأخذها وبها
زياد خليفةً لابن عبّاس، فنزل ابنُ الحَضْرَمي في بني تميم، وتحوّل زياد إلى الأَزْد فنزل
على صَبْرَةَ(٦) بن شَيْمَان الحُدّاني، فكتب زياد إلى علي يعلمه بذلك، فوجّه علي
(١) بالأصل وم: المخلصي، خطأ.
(٢) انظر ما ورد في كتاب نسب قريش للمصعب بن عبد الله الزبيري ص ١٤٧ وانظر جمهرة ابن حزم
ص ٧٤ - ٧٥.
(٣) سقطت ((بن)) من الأصل وأضيفت عن م ونسب قريش وابن حزم.
(٤) بالأصل: ((وهي أم أرنب)) والصواب عن م ونسب قريش.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٦ - ١٩٧ .
(٦) بالأصل وم: قتيرة، والمثبت عن تاريخ خليفة.

٢٤٦
عبد الله بن أبي بردة وعامر يقال الحارث بن عبد الله
أَعْيَن بن ضُبَيعة (١) المجاشعي، فقُتل على فراشه غيلة(٢)، فبعث على جارية(٣) بن قُدامة
السعدي (٤) فحاصر ابن الحَضْرَمي في دار سنبل (٥) ، ثم حرّق عليه.
٣٣٥٦ - عَبْد اللّه بن أَبِي بُرْدَة، وعامر (٦) ويقَال الحارث
ابن عَبْد اللّه بن قيس الأشعري
والد بُرَيد (٧) بن عَبْد اللّه الكوفي
سمع أباه أبا بُرْدة، وأدرك جماعة من أصحاب النبي ◌َّ، ولا أعلم له رواية.
وفد على عمر بن عَبْد العزيز، وله ذكر .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبِي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف - إجازة - نا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد (٨)، أَنا علي بن
مُحَمَّد عن مُسْلمة بن مُحارب وغيره، قَال:
خرج بلال بن أبي بُردة [وأخوه عبد الله بن أبي بُردة] (٩) إلى عمر بن عَبْد العزيز
فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم، فارتاب بهما عمر، فدسّ إليهما رجلاً، فقَال
لهما: إنْ كلّمت أمير المؤمنين فولاكما العراق ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال، فقَال
له ذلك، فقال: أعطيك مائة ألف، ثم أتى أخاه، فقال له مثل ذلك، فأخبر الرجل عمر
فقَال لهما الحقا بمصركما وكتب (١٠) إلى عَبْد الحميد بن عَبْد الرَّحْمُن: لا تولِّ بلالاً
بلال الشر، ولا أحداً من ولد أَبي (١١) موسى شيئاً.
(١) بالأصل وم: مسبعة، والصواب عن تاريخ خليفة.
(٢) رسمها مضطرب بالأصل وم والصواب عن خليفة.
(٣) عن م وخليفة وبالأصل: حارثة.
(٤) عن م وخليفة وبالأصل: السعد.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ خليفة: سُنبيل.
(٦) بالأصل وم: وعامر.
(٧) بالأصل وم، والصواب والضبط عن تبصير المنتبه ١٤٩٠/٤ والاكمال لابن ماكولا ٢٥٧/١.
(٨) طبقات ابن سعد ٣٩٥/٥.
(٩) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم وأضيف عن ابن سعد.
(١٠) عن هامش الأصل.
(١١) كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

٢٤٧
عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
وقَال بعضهم: كتب: لا (١) تولّ بُلَيّل الشَرّ صغّر بلالاً.
٣٣٥٧ - عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَیز بن ربيعة
ابن حبيب بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَي
أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ القُرَشي [العَبْشَمي](٢) (٣)
له رُؤية (٤) من رسول الله وَالهر، وحدَّث عنه بحديثٍ رواه عنه حنظلة بن قيس،
واستعمله عثمان بن عفان على البصرة، فافتتح خُرَاسان، وقدم على معاوية وزوّجه ابنته
هَند، وأسكنه إلى جنبه، وكانت داره بدمشق في الموضع المعروف بالجزيرة(٥) قبلة باب
الريح غربي سوق القمح.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، وأَبُو نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الطوسي،
قَالا: أَنَا أَبُو الحسَين(٦) بن النَّقُّور - زاد إِسْمَاعيل: وأَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني قَالا : - أَنَا
أبو (٧) القاسم بن حَبَابة .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتحِ مُحَمَّد بن علي، وأَبُو نصر عُبَيْدِ اللّه بن أبي عاصم، وأَبُو
مُحَمَّد عَبْد السّلام بن أَحْمَد، وأبو عَبْد اللّه سَمُرَة بن جُنْدَب، وأخوه أَبُو مُحَمَّد
عَبْد القادر، قَالُوا: أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز الفارسي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي شُرَيح
قَالا: أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نَا مُصْعَب بن عَبْد اللّه الزبيري، حدَّثني أَبي، عَن
(١) بالأصل: ((لا تول بليل العراق بليل الشر صغير بلال)) وفي م: ((لا تول بليل الشر صغير بلال)) صوبنا
العبارة عن ابن سعد .
(٢) الزيادة عن م، سقطت اللفظة من الأصل.
(٣) ترجمته وأخباره في نسب قريش ص ١٤٧ الوزراء والكتاب للجهشياري ص ١٤٨ ذكر أخبار أصبهان
٦١/١١ أسد الغابة ١٨٤/٣ الإصابة ٦٠/٣ تهذيب التهذيب ١٧٨/٣ البداية والنهاية بتحقيقنا (الجزء
الثامن: الفهارس) الوافي بالوفيات ٢٢٩/١٧ شذرات الذهب ٢٥/١ سير أعلام النبلاء ١٨/٣ تاريخ
الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠ ص ٢٥٧) وانظر بحاشيته أسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٤) في م: ((له رواية)) وفي سير الأعلام وتاريخ الإسلام: رأى النبي ◌ََّ.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي سير الأعلام: ((بالحويرة)) وفي تاريخ الإسلام: بالجويرة. وفيهما: وتعرف اليوم
ببيت ابن الحَرَسْتاني .
(٦) بالأصل وم: «أبو الحسن، خطأ. والسند معروف.
(٧) بالأصل وم: ((ابن)) خطأ والصواب ما أثبت، واسمه: عبيد الله بن محمد بن إسحاق ترجمته في سير
أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤٨ .

٢٤٨
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
مُصْعَب بن ثابت، عَن حَنْظَلة بن قيس، عَن عَبْد اللّه بن الزبير، وعَبْد اللّه بن عامر،
قَالا: قال رسول الله وَلَ: ((من قُتل دون ماله فهو شهيد))(١) [٦٠٠٨م].
قَال البغوي: ولم أجد على هذا الحديث في كتابي علامة السماع، فأخبرني
موسى بن هارون أنّا سمعناه أَنا وهو من مُصْعَب في موضع واحد.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد، ثم حدَّثْني أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم
الحافظ(٢)، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مَخْلَد، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إبراهيم الدَوْرَقِي، نَا
عَبْد اللّه بن مُصْعَب بن ثابت، عَن أَبيه، عَن حَنْظَلة بن(٣) قيس، عَن عَبْد اللّه بن الزُبير،
وعَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز، قَالا: قَال رسول الله وَلّ: ((من قُتل دون مَاله فهو
شهيد)) [٦٠٠٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُّو
جعفر المُعَدّل، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص (٤) ، نَا أَحْمَد بن سُليمان، نَا الزبير بن بكار (٥) ،
قَال: فولدَ عامرُ بن كُرَيز: عَبْد اللّه بن عامر، استعملهُ عثمان بن عفّان على البصرة،
وعزل أبا موسى الأشعري، فقَال أَبُو موسى: قد أتاكم فتّى من قريش، كريم الأمّهات
والعمّات والخالات، يقول بالمال فيكم هكذا وهكذا، وهو الذي دعاه طَلْحة والزُبَير إلى
البصرة، وقال: إن لي فيها صنائع، فشخصا معه، وله يقول الوليد بن عُقْبة :
ومروان نَعْلَي (٦) بَذْلَة لابن عامرٍ
أَلَا جعل الله المغيرة وابنه
ولسحَ الأفاعي واحتدامَ الهواجرِ
لكي يَقياه الحرّ والقُرَّ والأذى
كان كثير المناقب، وهو الذي افتتح خُراسان، وقتل كسرى (٧) في ولايته،
وأحرم من نيسابور شكراً لله، وهو الذي جعل السّقايات بعَرَفة، وكان ابن عامر رجلاً
(١) سير أعلام النبلاء ٢٥٨/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠ ص ٢٥٧)، وانظر تخريجه فيهما.
(٢) الخبر في ذكر أخبار أصبهان ١/ ٦٢ .
(٣) بالأصل وم: ((عن)) خطأ والصواب ما أثبت عن أخبار أصبهان، وقد مرّ أول الترجمة.
(٤) بالأصل وم: المخلدي، خطأ والصواب ما أثبت، والسند معروف.
(٥) انظر نسب قريش ص ١٤٧، وسير الأعلام ١٩/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠ ص ٢٥٨).
(٦) بالأصل وم: ((بعلى بذله)) والمثبت عن المطبوعة.
(٧) في نسب قريش: ((يزدجرد)) وهذا ما يفهم من سياق عبارة سير أعلام النبلاء ٢٠/٣ وفي الوافي
٢٢٩/١٧ (كسرى)) كالأصل. وفي أسد الغابة: ((قُتل كسرى يزدجرد)).

٢٤٩
عبد الله بن عامر بن گُریز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
سخياً، كريماً، وأمّه دجاجة بنت أسماء بن الصّلت بن حبيب بن جارية بن هلال بن
حَرَام بن سمّاك بن عوف بن امرىء القيس بن بُهْثة بن سُلَيم، وأخوه لأمّه عَبْد ربه بن
قيس بن السّائب بن عُوَيمر بن عائذ بن عِمْرَان بن مَخْزُوم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْنِ بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، قَال: فولد عامرٌ بن كُرَیز
عَبْدَ اللّه، وأمّ رافع، وأمّهما دجاجة بنت أسماء بن الصّلت بن حبيب بن جارية بن
هلال بن حَرَام بن سماك بن عوف بن امرىء القيس بن بُهْئَة بن سُليم، وأبا الصهباء بن
عامر لأم ولد، وأسلم عامر بن كريز يوم فتح مكة، وبقي إلى خلافة عثمان بن عفان،
وقدم على ابنه عَبْد اللّه بن عامر البصرة، وهو واليها لعثمان بن عفان، وعقبه(٢) عامر
بالبصرة وبالشام كثيرة (٢) .
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)، قَال في الطبقة الأولى
من أهل المدينة: عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس بن
عَبْد مَنَاف بن قُصي، ويكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن، قَالُوا: ولد عَبْد اللّه بن عامر بمكة بعد
الهجرة بأربع سنين، فلما كان عام عمرة القضاء سنة سبع وقدم(٤) رسول الله وَلخير مكة
معتمراً، حُمل إليه ابنُ عامر وهو ابن ثلاث سنين، فحنكه(٥) فتلمّظ وتثاءب فتفلَ
رسولُ اللهِ وَّ في فيه وقَال: ((هذا ابن السُّلَمية؟)) قالوا: نعم، قَال: ((هذا ابننا، وهو
أشبهكم بنا، وهو مُسْقَى))، فلم يزل عَبْد اللّه شريفاً، وكان سخياً كريماً، كثير المال
والولد، وُلد له: عَبْد الرَّحْمُن وهو ابن ثلاث(٦) عشرة سنة (٦٠١٠].
قرأت على أبي غالب أيضاً، عَن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن
(١) بالأصل وم: وعقبة، والصواب ما أثبت عن سير أعلام النبلاء ١٩/٣ .
(٢) كذا بالأصل وم، والصواب: ((كثير) كما في سير الأعلام.
(٣) الخبر في طبقات ابن سعد ٤٤/٥ - ٤٥ .
(٤) عن م وابن سعد، وبالأصل: وقد.
(٥) رسمها مضطرب بالأصل، استدركت اللفظة على هامشه .
(٦) مكان اللفظة ((ثلاث)) بياض بالأصل، وسقطت من م والكلام فيها متصل، واستدركت اللفظة عن ابن
سعد .

٢٥٠
عبد الله بن عامر بن گُریز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
الدار قطني، قَال: أما كُرَيز فهو كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس بن
عَبْد مَنَاف(١)، وابنته أروى بنت كُرَيز أم عثمان بن عفّان، وابنته أرنب بنت كُرَيز، أم ولد
عامر بن الحَضْرَمي، وابنه عامر بن كُرَيز، وأمّ عامر بن كُرَيز البيضاء بنت عَبْد المُطّلب،
أسلم يوم الفتح وبقي إلى خلافة عثمان، وهو والد عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز الذي ولآه
عثمان بن عفان البصرة وخُرَاسان، وروى عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز عَن النبي ◌َّ أنه
قَال: ((من قُتل دون ماله فهو شهيد))(٦٠١١] .
قرأت على أَبي الفتوح أُسَامَة بن مُحَمَّد بن زيد العَلَوي، عَن أَبي جعفر بن
المَسْلَمة، عَن أَبِي عُبَيْد اللّه مُحَمَّد بن عِمْرَان بن موسى، قَال:
عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف،
وعَبْد اللّه ابن خال عثمان بن عفان، أم عثمان أروى بنت كُرَيز، وقلد عثمان عَبْد اللّه
البصرة في حداثة سنه، ولما جمع عثمان أهلَه وعمّالَه وشاورهم في أمره قَال(٢): قَال ابن
عامر من أبيات:
منحتُ ابنَ أروى نصحه وهديته إلى الحقّ إنّ الحق أبلجُ واضحُ
ولما ركب البحر من مصر قَال:
ليركب منها فوق ذي لُجَجِ غَمْرٍ
بكى صاحبي لما رأى الفُلْكَ قُرّبت
بمصر وهيهات المدينةُ منَ مصرٍ
وحنّ إلى أهل المدينة حنّة
نفرّ فرار من جهنم والبحرِ
فقلت له: لا تبك عينُك إنما
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عَن أَبي زكريا البخاري.
وحدَّثنا خالي القاضي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَىُ القُرشي، نَا أَبُو الفتح نصر بن
إبراهيم، أَنَا أَبُو زكريا، نَا عَبْد الغني بن سعيد، قَال: كُرَيز بضم الكاف: عَبْد اللّه بن
عامر بن ◌ُرَیز.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة في كتاب: ((معرفة الصحابة))، قَال: عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز بن حبيب بن
(١) بعدها بالأصل وم: ((واسمه وابنته)).
(٢) كذا بالأصل وم، والأشبه حذفها.

٢٥١
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
عَبْد شمس، توفي النبي ◌َّ وله ثلاث عشرة سنة(١)، وتوفي هو سنة تسع وخمسين.
أَنْبَأنا أَبُو سعد المطرز، وأَبُو علي الحداد، وحدَّثني أَبُو مسعود العَدْل(٢)، أَنَا أَبُو
علي، قَالا: قَال لنا أَبُو نُعَيم الحافظ: عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز بن حبيب بن عَبْد شمس
القُرشي، توفي النبي ◌َّ وله ثلاث عشرة سنة، وتوفي سنة ستين.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر الحافظ (٣)، قَال: أما كُرَيز بضم
الكاف وفتح الراء: عامر بن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف، أمّه
البيضاء بنت عَبْد المُطّلب، أسلم يوم الفتح، وعاش إلى خلافة عثمان، وابنه (٤)
عَبْد اللّه، عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز، ولّه عثمان البصرة، وخُرَاسان، روى عَن
النبي ◌َّ﴾ ((من قُتل دون مَاله فهو شهيد))، رواه [عنه](٥) حنظلة بن قيس.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي(٦)، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالا: أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن أَحْمَد بن
علي الصَيْدَلاني، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد العطار، قَال: قرأتُ على علي بن عمرو حدَّثكم
الهيثم بن عدي (٧)، قَال: قَال ابن عيّاش(٨): عَبْد اللّه بن عامر يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو
القاسم بن بِشْرَان، أَنا أَبُو علي بن الصّوّاف، نَا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، قَال:
عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز أَبُو عَبْد الرَّحْمُن.
أَنْبَأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَبي علي، أَنَا أَبُو بكر الصفّارِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُويه، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قَال: أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز بن
(١) نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/٣.
(٢) اسمه عبد الرحيم بن علي عيسى بن عبد الوهاب بن محمد بن المرزبان، أبو مسعود الحاجي العدل،
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٧٥ وفي مشيخة ابن عساكر ص ١١١/ أ، رقم ٦٤٠ .
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٧/ ١٦٧.
(٤) عن الاكمال، ومكانها في الأصل وم: ((واسمه عبد اللّه)).
(٥) عن الاكمال، سقطت اللفظة من الأصل وم.
(٦) بالأصل وم: المحلي.
(٧) عن م وبالأصل: علي.
(٨) بالأصل وم: ابن عباس

٢٥٢
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
حبيب بن سمرة بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَي القُرشي الأُموي ابن خال
عثمان بن عفّان، كانت أمّ عثمان أروى بنت كُرَيز، وأمّها البيضاء أم حكيم بنت
عَبْد المُطّلب بن هاشم، وكانت البيضاء وعَبْد اللّه أبو(١) رسول الله وَّل توءمين(٢). عزل
عثمان أبا موسى عَن البصرة وولّها عَبْد اللّه بن عامر ثم عزله عنها، وولآه خراسان،
وهو أول من افتتحها في خلافة عثمان، له رواية عَن النبي ◌ِّ .
أَخْبَوَنَا أَبُو البركات عَبْد الوهّاب بن المبارك، أَنا ثابت بن بُنْدَار البَقّال، أَنَا
مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البَابَسِيري، أَنا الأحوص بن
المُفَضّل، نَا أَبي، حدَّثني أَبِي، نَا بِشْر بن المُفَضّل، حدَّثني قُرّة بن خالد السَّدُوسي،
حدَّثني سهل بن علي النُمَيري (٣) ، حدثني بعض آل عُمَير قَال: لما كان زمن الفتح أتى
عُمَير بن عمرو النبيَِّ وعنده خمسُ نسوةٍ، فقال له رسول الله وَّر: ((طلّق إحداهن))،
فطلّق دِجَاجة بنت أسماء بن الصلت فتزوجها عامر بن كُرَيز، فولدت له عَبْد اللّه بن
عامر.
قَال أَبي: وقد أنكر هذا الحديث مُصْعَب بن عَبْد اللّه وغيره من علماء قريش
وكلهم ذكر (٤) بالإجماع منهم - أن رسول الله وَ أَنْيَ بعَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز في فتح
مكة، فجعل ينفث(٥) عليه، وجعل عَبْد اللّه يبتلع ريق النبي ◌َّ فقَال: إنه لمُسْقَّى أو
لمسقاة(٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي (٧)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا
أَبُو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى (٨)، نَا مُحَمَّد بن مسلم، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن
فارس، نَا عمر(٩) بن شَبّة، أَنَا أَبُو عُبَيْدة النحوي.
(١) عن م وبالأصل: ((أتو)).
(٢) بالأصل وم: ((يومين)) والصواب عن مختصر ابن منظور ٢٨٥/١٢.
(٣) في المطبوعة: النمري.
(٤) عن م وبالأصل: ذكره.
(٥) عن م وبالأصل: ((ينقب)) وفي أسد الغابة: يتفل.
(٦) كذا بالأصل، وفي م: ((المسقا» وفي المطبوعة: لمسقى أو لمسقيّ.
(٧) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٢٢٥/٦.
(٨) بعدها بالأصل وم: ((نا محمد بن مسلم)) حذفناها بما وافقت عبارة الدلائل.
(٩) في الدلائل: عمرو بن شيبة، خطأ والصواب ما أثبت بالأصل وم راجع ترجمته في تهذيب الكمال
٨٩/١٤.

٢٥٣
عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
أن عامر بن كُرَيز أتى بابنه(١) إلى رسول الله وَّل وهو ابن خمس سنين، أو ست
سنين، فتفل النبي ◌َّ﴿ في فيه، فجعل يزدردُ رِيقَ النبيِنَّه ويتلمّظ، فقَال النبي ◌َّ: ((إنّ
ابنك هذا المُسْقَى))(٢)، قَال: فكان يقَال لو أنّ عَبْد اللّه قَدَحَ حجر أَمَاهه - يعني(٣) لخرج
الماء من الحجر ببركته .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَين (٤) بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالُوا: أَنْبَأَنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص (٥) ، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزُّبَير بن بكار،
قَالَ: قَال عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه (٦): بلغني أن معاوية أراد أن يصفي أمواله فقَال ابن
عامر: قَال رسول الله وَّ: ((المقتول دون ماله شهيدٌ))، والله لأقاتلنه حتى أُقتل دون مالي
فأعرض عنه معاوية وزوّجه بنته (٧) هند بنت معاوية.
قَال عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه: ويقال: إنه أُتي به النبي ◌ِّر وهو صغير فقَال: ((هذا
شبيهنا)) (٨)، وجعل النبي ◌َّ يتفل عليه ويعوّذه، فجعل عَبْد اللّه يتسوغُ ريقَ النبي ◌َّر،
فقَال النبي ◌ِّرِ: ((إنّه لَمُسْقَّى))، فكان لا يعالج أرضاً إلّ ظهر له الماء، وله النِّبَاج (٩)
الذي يقال له نباج ابن عامر، وله الجُحْفة (١٠) وله بستان ابن عامر على ليلة من مكة، وله
آبار (١١) في الأرض كثيرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة(١٢) قَال: سنة تسع وعشرين فيها عزل
(١) بالأصل ((بأبيه)) خطأ والصواب عن م ودلائل البيهقي.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((لمسقيّ)) وكتب محققه أنها ضبطت عن الدلائل، والذي في دلائل
البيهقي المطبوع الذي بيدي إن ابنك هذا مُسْقَى .
(٣) في دلائل البيهقي: يعني يخرج من الحجر الماء من بركته.
(٤) بالأصل وم: أبو الحسن، تحريف.
(٥) بالأصل وم: المخلصي، وقد مرّ التعريف به.
(٦) انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ١٤٨ - ١٤٩.
(٧) بالأصل: ((بنته بنت هند)) والمثبت عن م ونسب قريش.
(٨) في نسب قريش: يشبهنا.
(٩) النباج: بكسر النون وتخفيف الباء، موضع قريب من البصرة في الطريق إلى مكة (ياقوت).
(١٠) الجحفة: موضع بالحجاز بين مكة والمدينة (ياقوت).
(١١) في نسب قريش: آثار.
(١٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٦١ .

٢٥٤
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
عثمان أبا موسى الأشعري عَن البصرة، وعثمان بن أبي العاص عَن فارس، وجمع ذلك
أجمع لعَبْد اللّه بن عامر بن ◌ُرَیز .
فحدَّثني الوليد بن هشام، حدَّثني أَبي، عَن جدي، عَن الحَسَن قَال أَبُو موسى:
ولي (١) عليكم غلام كريم الجدّات والعمّات فجمع له الجندان فقدم ابن عامر.
قَال خليفة: وسمعت أبا اليقظان ذكر نحو ذلك، قَال: وقدم ابن عامر وهو ابن
أربع أو خمس وعشرين سنة .
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن منصور بن هبة الله بن المَوْصِلي، أَنَا أَبُو الحسين بن
الطُّّوري (٢)، أَنَا أَبُو القاسمِ عَبْد العزيز بن (٣) علي بن أَحْمَد الأَزَجي (٤)، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن عَبْد الرَّحْمُن بن عمر بن أَحْمَد بن جَمّة الخَلّل، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
يعقوب بن شيبة، نَا جدي يعقوب قَال: وفيما أُخْبِرْنَا أن عَبْد اللّه صعد منبر البصرة
فَحَصِر فشقّ عليه ذلك، فقَال له زياد: أيها الأمير إنّك إنْ أقمت عامة مَنْ ترى أصَابه أكثر
مما أصابك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَنِ بنِ إِسْمَاعيل،
أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا عَبْد اللّه بن مسلم بن قُتَيبة، نَا الرياشي، حدَّثني عَبْد الرَّحْمُن بن
أخي الأصمعي، عَن الأصمعي قَال: أُرتج على عَبْد اللّه بن عامر بالبصرة يوم أضحى
فمكث ساعة، ثم قَال: والله لا أجمع غيكم غيّاً ولؤماً من أخذ شاة من السوق فهي له
وثمنها عليّ (٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل بن سعدويه، أَنا أَبُو الفضل الرازي، أَنا جعفر بن عَبْد اللّه، أَنَا
مُحَمَّد بن هارون، نَا أَبُو الحَسَن مُيَسّر بن الحَسَن البصري، نَا أَبُو داود، نَا حُمَيد بن
مَهران، عَن سعد بن أَوْس العَدَوي، عَن زياد بن كُسَيب العَدَوي، قَال:
(١) سقطت من الأصل وأضيفت عن م، وفي تاريخ خليفة: يقدم.
(٢) بالأصل: ((أبو الحسن بن الطبري)) والصواب عن م، وفيها: ((أبو الحسن)) خطأ، والصواب أبو الحسين،
وقد مرّ التعريف به.
(٣) سقطت من الأصل وم.
(٤) بالأصل وم: الأرجي، خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٨/١٨.
(٥) الخبر في سير أعلام النبلاء ١٩/٣.

٢٥٥
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
خرج عَبْد اللّه بن عامر إلى الجمعة عليه ثياب رقاق، وأَبُو بلال تحت المنبر،
وذلك في يوم الجمعة، فقَال أَبُو بلال: انظروا إلى أميركم فلبس لباس الفُسّاق، فقَال أَبُو
بكرة وهو تحت المنبر: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من أهان سُلطان الله في الأرض
أهانه الله)) [٦٠١٢]
.
أَبُو بلال مِرْدَاس بن أُدَيّة من رؤوس الخوارج.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد، ثم حدَّثنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا يوسف بن
الحَسَن، قَالا: أَنَا أَبُو نُعَيم، نَا عَبْد اللّه بن جعفر بن أَحْمَد بن فارس، نَا يونس بن
حبيب، نَا أَبُو داود، نَا حُمَيد بن مَهْران، فذكر بإسناده ومعناه.
وأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا علي بن أَحْمَد بن
عَبْدَان، أَنَا أَحْمَد بن عُبَيْد الصّفّار، نَا إِبراهيم بن صالح الشّيرازي، نَا مُسلم بن إِبراهيم،
نَاحُمَید بن مَهْران الكِنْدي، نَا سعد بن أَوْس، عَن زياد بن کُسَیب العَدَوي، قَال:
كان عَبْد اللّه بن عامر يخطب الناس عليه ثياب رقاق، مرجّلٌ شعره، قَال: فصلّى
يوماً ثم دخل، قَال: وأَبُو بكرة جالس إلى جنب المنبر، فقَال مِرْدَاس أَبُو بلال: أَلا ترون
إلى أمير الناس وسيّدهم يلبس الرّقاق، ويتشبه بالفُسّاق؟ فسمعه أَبُو بَكْرة فقَال لابنه
الأصيلع: ادعُ لي أبا بلال، فدعاه، فقَال أَبُو بَكْرَة: أما إنّي قد سمعت مقَالتك للأمير
آنفاً، وقد سمعت رسول الله وَيرٍ يقول: ((مَنْ أكرم سلطان الله أكرمه الله، ومَنْ أهان
سلطان الله أهانه الله)) [٦٠١٣]
.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، وأَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعيل بن أبي القاسم، قَالا: أَنَا
أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو طاهر بن خُزيمة، أَنَا جدي أَبُو بكر، نَا بُنْدَار، نَا أَبُو
داود، نَا حُمَيد بن مَهْرَان، عَن سعد بن أَوْس، عَن يزيد(١) بن كُسَيب العَدَوي، قَال:
كنت مع أَبِي بَكْرَة عند منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رِقَاق، فقَال أَبُو بلال:
انظروا إلى أميرنا هذا يلبس ثياب الفُسّاق، فقَال أَبُو بكرة: اسكت، سمعت
رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((مَنْ أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله عز وجل)) [٦٠١٤].
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحَسَن السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
(١) كذا بالأصل وم هنا، ومرّ: زياد، وهو الصواب، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٦/ ٤٠٠ .

٢٥٦
عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
إسحاق، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة(١)، قَال: وفيها - يعني سنة تسع
وعشرين - عزل عثمان أبا موسى الأشعري عَن البصرة، وعثمان بن أبي العاص عَن
فارس، وجمع ذلك كله(٢) أجمع لعبد الله بن عامر بن كُرَیز.
وقَال الوليد: عَن أَبيه عَن جده، عَن الحَسَن قَال: غزا ابن عامر وعلى مقدمته
عَبْد اللّه بن بُدَيل الخُزَاعي، فأتى أصبهان، فصالحوه على أن يؤدوا إليه كما يؤدي(٣)
أهل فارس.
وقَال الوليد في حديثه عَن أَبيه، عَن جده، وأَبُو اليقظان، وأَبُو الحَسَن: أن ابن
عامر سار(٤) إلى اصطخر وعلى مقدمته عُبَيْد اللّه بن مَعْمَر، فافتتحها ابن عامر عنوة،
فقتل وسبی .
وقَال الوليد عَن أَبيه، عَن جده وقَاله أَبُو اليقظان، وأَبُو الحَسَن: سار ابن عامر إلى
حُلْوَان(٥) وكانوا نقضوا(٦) الصلح، فافتتحها صلحاً وعنوة، وذلك سنة تسع وعشرين
فأكثر القتل فيهم.
قال(٧): وحدَّثني الوليد - يعني ابن هشام القحذمي - عَن أَبيه، عَن جده وأَبُو
اليقظان، وأَبُو الحَسَن قَال: غزا ابن عامر جُوْر (٨) سنة ثلاثين فافتتحها ابن عامر
عنوة (٩)، وأصاب بها غنائم كثيرة، وافتتح الكاريان(١٠) والفسنجان(١١) من دار بجرد
(١) انظر تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٦١ .
(٢) اللفظة ليست في تاريخ خليفة .
(٣) بالأصل وم: يؤدوا، والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٤) سقطت من الأصل، وأضيفت عن تاريخ خليفة، وفي م: صار.
(٥) حلوان: بليدة في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد، على طريق همذان (انظر معجم
البلدان) ..
(٦) عن م وتاريخ خليفة، وبالأصل: انقضوا.
(٧) تاريخ خليفة ص ١٦٣ - ١٦٤ .
(٨) جور: مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا (معجم البلدان).
(٩) كذا بالأصل وم، واللفظة سقطت من المطبوعة وتاريخ خليفة.
(١٠) بالأصل وم: الكاربان، والمثبت عن ياقوت، وهي مدينة بفارس صغيرة.
(١١) الفسنجان: وفي معجم البلدان: فِسِنْجان بكسرتين: بلدة من نواحي فارس. وفي تاريخ خليفة:
((الفيشجان))؟.

٢٥٧
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
ولم يكونا دخلا في صلح ابن أبي العاص، وافتتح ابن عامر أيضاً أردشير خُرّة (١) فقتل
وسبی .
وتوجه ابن عامر إلى خُرَاسان على مقدمته الأحنف بن قيس، فلقي أهل هَرَاة
فهزمهم، فافتتح ابن عامر أيرشهر صلحاً [ويقال: عنوة](٢) [وبعث ابن عامر أمير بن
أحمر اليشكري، فافتتح طوس وما حولها [صلحاً]](٣) وصالح من جاءه من أهل
سَرْخْس على مائة ألف وخمسين ألفاً، وبعث أهل مرو يطلبون الصلح، فصالحهم ابن
عامر على ألفي ألف ومائتي ألف.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري (٤) ، قَالا: أَنَا أَبُّو
الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب (٥)، نَا الحَجّاجِ بن أَبِي مَنيع، نَا جدي، عَن الزُهْري،
قَال: توفى الله عمر، واستُخلف عثمان، فنزع عثمان أبا موسى عَن البصرة، وأمّر عليها
عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَیز.
قَال عمّار بن الحَسَن، عَن سَلَمة، عن ابن إسحاق:
وأثبت عثمان أبا موسى، وكان عامل عمر على البصرة سنوات، قَال: ثم وفد
يزيد بن خَرَشَة بن عمرو بن ضرار الضّبّي إلى عثمان، فقال: أمَا فيكم وضيع فترفعونه،
أو فقير فتجبرونه؟ عمدتم إلى نصف سلطانكم فأطعمتموه هذا الأشعريّ، قَال:
فاستعمل عثمان عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز، وكان ابن خاله، عامر بن كُرَيز، وأروى
أخوال لأمّ وأب.
:
.
ثم كانت بالعراق غزوة جور وأميرها عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز يريد إصُطَخْر،
(١) أردشير خرة: من أجل كور فارس (معجم البلدان).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، والمثبت عن تاريخ خليفة .
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن تاريخ خليفة، وكلمة ((صلحاً)) أضيفت عن المطبوعة
ولم ترد في تاريخ خليفة .
(٤) بعدها يوجد سقط في الكلام بالأصل وم، نثبته هنا عن المطبوعة: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا
عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان قال: ثم كانت جور سنة تسع وعشرين، وأميرها عبد الله بن
عامر بن كريز، وهو عام قبرس.
أخبرنا أبو محمد السلمي، نا أبو بكر الخطيب، ح وأخبرنا أبو القاسم، أنا أبو بكر بن الطبري .
(٥) لم يرد الخبر، ولا الخبر الذي قبله في المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان المطبوع.

٢٥٨
عبد الله بن عامر بن گُریز بن ربيعة بن حبیب بن عبد شمس
وعلى مقدمته عُبَيْد الله بن مَعْمَر، وبإِصْطخْر یومئذ یَزْدجرد بن شهریار بن کسری، وهو
ابن الخَتّانة، فلما بلغه ذلك بعث جيشاً فلقوا عُبَيْد اللّه، فقاتلوه برام جرد(١)، فقُتل
عُبَيْد اللّه بن مَعْمَر ورجع الآخرون وخرج يَزْدَجِرد في مائة ألف مقاتل حتى أتى مرو
فنزلها، وخلّف على إصطخر رجل من الفرس استعملهُ عليها، فأتاها عَبْد اللّه بن عامر
فافتتحها، وقد كانت فُتحت قبل ذلك ولكن الفرس(٢) الفرس رجعوا إليها وقُتل
يَزْدَجِردبمرو، وكلّ من كان معه إلّ رجل واحد أخذ آنية(٣) من آنية الملك ثم أتى جُرْجان
فكان بها، ومضى عبد اللّه بن عامر حتى نزل بأبرشهر، وبها ابنتا كسرى، فحاصر أهلها
فصالحوه على أنفسهم أنهم آمنون، وعلى ابنتي كسرى أنهما آمنتان، وفتحوها له وبعث
الأحنف بن قيس التميمي إلى هَرَاة، فصالحوا أهلها وفتحوها، وبعث عَبْد اللّه بن
خازم(٤) السُلَمي إلى سَرَخْس، فصالحوا أهلها وفتحوها، وبعث حاتم بن النعمان
الباهلي إلى مرو فصالحوا أهلها وفتحوها، ثم خرج عَبْد اللّه بن عامر من نَيْسَابور مُعْتَمِراً
قد أحرم منها، وخلّف على خُراسان الأحنف بن قيس، فلما قضى عُمرته أتى عثمان بن
عفان، وذلك في السنة التي قُتل فيها عثمان، فقال له عثمان: لقد غَرّرتَ بعمرتك حين
أحرمتَ من نَيْسَابور، فلم يزل عَبْد اللّه بن عامر(٥) بنيسَابور وإصطخر، وفَسَا (٦)،
ودار ابجرد، وأردشير خُرّة، وكِرْمان، وسِجِسْتَان، وكَابُل وحيّزها، ومرو وما دونها من
البلاد، وعثمان يسير بسيرة عمر، فلما كَثُر الخَرَاج وأتاه المال من كلّ وجه حتى ضاق به
ذرعاً، واتّخذ له خزائن، فلما كثر المال قسمه في الناس فكان يأمر للرجل الواحد
بمائة ألف.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا عَبْد الملك بن
مُحَمَّد، أَنَا أَبُو علي بن الصّاف، نَا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، قَال: سمعت أَبي،
(١) رامجرد: قرية من قرى فارس. قتل بها عبيد اللّه بن معمر فدفن في بستان من بساتينها (معجم البلدان).
(٢) مكررة بالأصل.
(٣) بالأصل: ((أبيه من اسه)) والمثبت عن م.
(٤) بالأصل وم: حازم، خطأ والصواب ما أثبت، وقد مضت ترجمته في كتابنا.
(٥) ثمة سقط في الأصل وم، نستدركه هنا عن المطبوعة: على البصرة حتى قتل عثمان، ولم يزل معاوية
على الشام حتى قتلٍ عثمان، ولم يزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر حتى قتل عثمان.
قال: فافتتح عبد الله بن عامر نيسابور.
(٦) فسا: أكبر مدينة في كورة دارابجرد (انظر معجم البلدان).

٢٥٩
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
سمعت أبا نُعَيم يقول: فتح الكوفة سعد بن أبي وقاص، وفتح البصرة عُتْبَة بن غَزْوَان،
قَال أَبُو جعفر: وعُتْبَة بن غَزْوَان الذي مَصّر (١) البصرة، وفتح خُرَاسان عَبْد الله بن
عامر بن کریز.
قرأت على أبي غالب بن البنّا عَن أَبي محمد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٢)، قَال: قَالُوا لما ولي
عثمان بن عفّان الخلافة أقرّ أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به
عمر في الأشعري أن يُقرّ أربع سنين، ثم عزله عثمان وولّى البصرة ابن خاله عَبْد اللّه بن
عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس، وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، وكان
ابن عامر رجلاً سخياً شجاعاً، وصولاً لقومه ولقرابته محبباً فيهم، رحيماً، ربما غزا فيقع
الحِمْل في العسكر، فينزل فيصلحه، فوجّه ابن عامر عَبْد الرَّحْمُن بن سَمُرة بن حبيب بن
عبد شمس إلى سِجِسْتان، فافتتحها صُلحاً على أن لا يُقتل (٣) بها ابن عرس، ولا قنفذ،
وذلك لمكان (٤) الأفاعي بها أنها تأكلها، ثم مضى إلى أرض الداور (٥) ، فافتتحها، ثم
كان ابن عامر يغزو أرض البارز (٦) ، وقلاع فارس، وقد كان أهل البيضاء (٧) من
إصطخر غلبوا عليها، فسار إليها ابن عامر فافتتحها ثانية، وافتتح جُور والكاريان
والفِسِنْجَان(٨) وهما من دارايحرد، ثم تاقت نفسه إلى خُرَاسان فقيل(٩) [له]: بها يَزْدَجِرد ابن
فیروز بن شهربار بن کسری ومعه أساورة فارس، وقد كانوا تحمّلوا بخزائن إلی کسری،
حيث هزم أهل نهاوند، فكتب في ذلك إلى عثمان، فكتب إليه عثمان أنْ سر إليها إنْ
أردتَ، قَال: فتجهّزٍ وقطع البعوث، ثم سار واستخلف أبا الأسود الدّيَلي على البصرة
(١) بالأصل وم: ((نصر)) وأثبتنا اللفظة عن المطبوعة.
(٢) طبقات ابن سعد ٤٥/٥ - ٤٨ .
(٣) عن م وابن سعد وبالأصل: يقبل.
(٤) بالأصل وم: المكان، تحريف، والصواب عن ابن سعد.
(٥) عن م وابن سعد وبالأصل: الدوار.
والداور: ولاية واسعة من إقليم سجستان على حد جبال الغور (انظر معجم البلدان).
(٦) ناحية قريبة من كرمان، (انظر تاج العروس بتحقيقنا مادة برز).
(٧) البيضاء: أكبر مدينة في كورة اصطخر (انظر معجم البلدان).
(٨) ابن سعد: والفنسجان.
(٩) بالأصل وم: فقتل فيها والمثبت عن ابن سعد، والزيادة التالية عنه.

٢٦٠
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس
على صلاتها، واستُخلف على الخراج راشداً الجُدَيدي(١) من الأَزْد، ثم سار على طريق
إِصْطَخْر فيما بين خُرَاسان وكِرْمان حتى خرج على الطَّبَسَيْن(٢) ففتحها، وعلى مقدمته
قيس بن الهيثم بن [أسماء بن](٣) الصَّلْت السلمي، ومعه فتيان من فتيان العرب، ثم
توجّه نحو مرو، فوجّه إليها حاتم بن النعمان الباهلي، ونافع بن خالد الطاحي،
فافتتحاها كلّ واحد منهما على نصف المدينة، وافتتحا رستاقها عنوة، وفتحا المدينة
صُلحاً، وقد كان يَزْدَجِرد [قتل](٤) قبل ذلك خرج يتصيد، فمر بنقّار رحا فضربه، فلم
يزل يضربه النقّار بفأس فنثر دماغه، ثم سار ابن عامر نحو مرو الرّوذ، فوجّه إليها
عَبْد اللّه بن سَوَّار بن هَمّام العبدي، فافتتحها، ووجه يزيد الجُرَشي إلى زام وباخرز
وجُوَين فافتتحها جميعاً عنوة [ووجّه عَبْدِ اللّه بن خازم إلى سرخس فصالحه مرزبانهم
وفتح ابن عامر أبرشهر عنوة](٥)، وطوس وطَخَارستان، ونَيْسابور، وبُوْشَنجِ،
وباذغيس، وأبيورد، وبَلْخ، والطالقان، والفارياب، ثم بعث صبرة ابن شيمان الأزْدي
إلى هراة فافتتح رساتيقها، ولم يقدر على المدينة ثم بعث عِمْرَان بن الفُضَيل(٦) البُرْجُمي
إلى آمل فافتتحها .
قَال: ثم خلّف ابنُ عامر الأحنفَ بن قيس على خُرَاسَان فنزل مرو في أربعة آلاف،
ثم أحرم ابنُ عامر بالحجّ من خُراسان، فكتب إليه عثمان يتوعّده ويضعّفه ويقول:
تعرضت للبلاء حتى قدم على عثمان، فقال له: صِلْ قومك من قريش، ففعل، وأرسل
إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة، فلما جاءته قَال: الحمد لله إنّا نرى
تراث محمد يأكله غيرنا، فبلغ ذلك عثمان فقَال لابن عامر: قبح الله رأيك أترسل إلى
علي بثلاثة آلاف درهم، قَال: كرهتُ أن أغرق ولم أدر ما رأيك قَال: فأغرقْ، قَال:
فبعث إليه بعشرين ألف درهم، وما يتبعها قَال: فراح علي إلى المسجد فانتهى إلى
حَلْقته، وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش، فقال علي: هو سَيّد فتيان
(١) بالأصل وم: ((راشد الحديدي)) والمثبت عن ابن سعد.
(٢) الطبسان: قصبة ناحية بين نيسابور وكرمان، وهما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس: إحداهما:
طبس العُنّاب، والأخرى: طبس التمر (ياقوت).
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وابن سعد.
(٤) سقطت من الأصل وم وأضيفت عن ابن سعد.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم وأضيف عن ابن سعد.
(٦) كذا بالأصل، وفي م: ((الفضل)) وفي ابن سعد: ((الفصيل)).