Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم/ عبد الله بن إسحاق بن إسماعيل بن مسروق
ذكر أَبُو بكر أَحْمَد بن كامل بن خلف القاضي: وفيها: يعني سنة ست وستين
ومائتین مات عَبْد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم.
٣١٨٥ - عبد الله بن إسحاق بن إِبراهيم
حدَّث عَن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم.
روى عنه: أَبُو الفتح محمد بن حمزة بن الخَضِر القرشي.
٣١٨٦ - عبد الله بن إسحاق بن إِسْمَاعيل بن مسروق العُذْري
عمّ أَبِي قُصَيّ.
روى عَن معروف الخَيّاط .
روى عنه : ابن أخيه أَبُو قُصَيّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو محمد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتّاني، أخبرني تمّام بن محمد،
حدَّثني أَبُو القاسم الفضل بن جعفر التميمي من حفظه، نَا أَبُو قُصَيّ إِسْمَاعيل بن
محمد بن إسحاق العُذْري، حدَّثني أَبي وعمي قَالا: نا معروف الخَيّاط عَن واثلة بن
الأسقع، قَال: قَال رسول الله وَّهُ: ((من حمل بجوانب السرير الأربع غَفَر له أربعين
کبیرة))[٥٧٥١] .
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو القاسم
السهمي، نَا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي (١)، نَا أَبُو قُصَيّ، نَا أَبي محمد بن إسحاق، وعمي
عَبْد اللّه بن إسحاق، قَالا: نا معروف، نَا واثلة بن الأسقع الليثي قَال: قَال
رسول الله وَل﴾: ((مَنْ شهد جنازةً ومشى أمامها وجلس حتى يأخذ بأربع زوايا السرير
وجلس حتى تُدفن، كُتب له قيراطان من أَجْرٍ، أَخَفّهما في ميزانِهِ يوم القيامة أثقل من
أُحُد))(٢) [٥٧٥٢]
(١) الحديث في الكامل لابن عدي ٣٢٦/٦ في ترجمة معروف بن عبد الله الخياط الدمشقي.
(٢) في الكامل لابن عدي: من جبل أحد.

٨٢
عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي أبو الفرج الموصلي
٣١٨٧ - عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي
أَبُو الفرج المَوْصِلي الفقيه الشافعي المعروف بابن الدَّهّان (١)
أدیب فاضل، وشاعر محسن .
قدم دمشق مرات في صحبة الفقيه أَبي سعد بن أبي عصرون، وكان يتردد إلى
درسه .
وسمع مني صحيح مسلم، والوسيط في التفسير للواحدي، ثم نُدب للتدريس
بمدرسة حمص، وسمعت منه أشياء من شعره، ولم أكتبها عنه، وأنشدني له أَبُو اليسر
شاكر بن سُلَيْمَان المغربي يمدح الملك العادل نور الدين عقيب الحادثة التي حدَّثت من
الفرنج خذلهم الله تحت حصن الأكراد:
ضَوامن لكَ ما حَازوه من نَفَل(٢)
ظَبِيُّ المواضي وأطرافُ القَنَا الذُّبَل
عزّ وعزمٌ وبأسٌ غير منتحل
بالختل قد تُؤسَر الآسادُ بالحمل (٣).
إذا لم يكن لهم بالجيش من قِبَل
لينفذ القدر المحتومُ في الأزل
ولا الظُبا كثب(٥) من مُزْهِقٍ عَجِلٍ
والخيل عارية(٧) ترعى مع الهَمَل
بما حواليه من عُفْر ومن وُعُل
تسلوا الظباء تحت غاباتٍ من الأَسَل
وكافلٌ لكَ كافٍ ما تحَاوله
وما يُعيبك ما نالوه من سَلَبٍ
وإنّما أخلدوا جبنا إلى خدع (٤)
واستيقظوا وأراد الله غفلتكم
حتى أتوكم فلا المادي من أُمَم
قناً لنا (٦) وقِسَيّ غير موترةٍ
ما يصنع الليث لا ناب ولا ظفر
هلّ وقد ركب الأسد الصّقور وقد
(١) ترجمته وأخباره في وفيات الأعيان ٥٧/٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٠٠ وشذرات الذهب ٢٧٠/٤ وانباه
الرواة ١٠٣/٢ رقم ٣١٥ وطبقات الشافعية للسبكي ٧/ ١٢٠، سير الأعلام ١٧٦/٢١ الوافي بالوفيات
٦٧/١٧.
(٢) عن م وبالأصل: ثفل.
(٣) في المطبوعة: بالحيل.
(٤) عن م والمطبوعة، وبالأصل: جذع.
(٥) مهملة بالأصل، وفي م: ((كبت)) والمثبت عن المطبوعة.
(٦) كذا بالأصل وم: ((قنا لنا)) وفي المطبوعة: قنا لقى.
(٧) في المطبوعة: عازبة.

٨٣
عبد اللّه بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي أبو الفرج الموصلي
في كل صافية السربال صافيةٍ
وأصبحوا فرقاً في أرضهم بدداً
وإنّما هم أضاعوا حزمهم ثقة
بني الأصافر مانلتم بمكركم
وما رجعتم بأسرى خاب سعيكم
سسلبتم الجُرد معراةً بلا لجم
هل أخر الخيل قد أردى فوارسها
أم سالبُ الرمح مركوزاً كسالبه
جيشٌ أصابتهم عين الكمال وما
لهم بيوم حُنَين أسوةٌ وهم
سيقتفيكم بضرب عند أهونِهِ
ملكٌ بعيدٌ من الأدناس ذو كَلَفٍ
كالسيف ما فُلّ والأطواد لم تزل
كم قد (١) تَجَلّت بنور الدين من ظُلَمِ
وبلدةٍ ما نرى فيها سوى بطل
قل للمولين كفوا الطرف من جُبُنٍ
طلبتُمُ السهلَ تبغونَ النجَاة ولو
أَسْلَمْتُموه وولَّيْتُم فَسَلّمِكُمْ
مسارقين ولم تُنثل كنائنكم
ولا طرقتُمْ بويل النبل طارقة
فقام فرداً وقد ولّتْ جحافلُهُ
في مشهدٍ لو ليوتُ الغِيل تشهدُهُ
وسطَ العدَى وحده ثبت الجنان وقد
يعود عنهم رويداً غير مكترثٍ
للقذف بالنبل فيها الخَذْفُ بالنَبَل
يحوس أدناهم الأقصى على مهل
بجمعهمْ ولكمْ من واثق حجل
والمكر في كل إنسان أخو الفشل
غيرَ الأراذل والأتباع والسّفل
والسمرَ مركوزة والبيضَ في الخِللِ
مثال آخذها في الشكل والطَّوَل
والحربُ دائرةٌ من كفّ معتقل
يخلو من العين إلّ غير مكتمل
خير الأنام وفيهم خاتم الرسل
البيض كالبيض والأدراع كالحُلل
بالصّدق في القول والإخلاص في العمل
والشمسُ ما ركبتْ والشمسُ لم تَفْلِ
للظُلْم وانجابَ للإظلال من ظللٍ
عزا فأضحت وما فيها سوى طلل
عند اللقاء وغُضّوا الطرف من خَجَل
لذتُمْ بملككم لذتُمْ إلى جَبَل
بثبتةٍ لو بغاها الطود لم يبل
والسمر لم تبتد(٢) والبيض لم تُذَل
ولا تقلقت الأسيافُ في القُلل
فكان من نفسه في جحفل زَجل (٣)
خرّت لأذقانها من شدة الوَهَل
طارتْ قلوبٌ على بعدٍ من الوَجَل
بهم وقد كرّ فيهم غيرَ محتفل
(١) عن م، سقطت من الأصل.
(٢) في م: لم تبتذل.
(٣) مهملة بدون نقط بالأصل، والمثبت عن م.

٨٤
عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي أبو الفرج الموصلي
يزدادُ قدماً إليهم من تيقّنه
ما كان أقربُهُمْ من أسرٍ أبعدكُمْ
ثباتُه في صُدور الخَيلِ أنقذكم
ما كل حين تُصاب الأسد غافلةٌ
والله عونُكَ فيما أنت مزمعه
كم قد ملكتَ لهم مُلْكاً بلا عوضٍ
وكمْ سقيتَ العوالي من طُلَى ملكِ
وأسمر من وريد النحر موردُهُ
حصيدُ سيفك قد أعفيته زمناً
لا نكبت سهمك الأقدارُ عن عَرَضٍ
إنّ التأخّر لا يَحمي من الأجَل
لو أنّهم لم يكونوا منه في شُغُل
لا تحسبوا وثبات الضّمَّر الذُلَل
ولا يُصيب الشديدَ البطش ذو الشَلل
كما أعانك في أيّامِكَ الأُول
وحُزْتَ من بلدٍ منهم بلا بَدَل
وكم قَرَيْتَ العَوافي من قَرابطل(١)
وأجدل أكلُهُ من لحم منجدل
لو لم يطل عهدُهُ بالسيفَ لم يَطُل
ولا ثَنَتْ يدكَ الأيامُ عن أَمَلٍ
وكتب إليَّ من حمص بخطّ يده قصيدة نظمها في مدح دمشق :
سقى دمشق وأياماً مضت فيها
من كل أدهم صهالٍ له شية
ولا يزال جنين(٢) النبت ترضعه
فما قضى حبه قلبي لنير بها
ولا تسليت عن سلسال ربوتها
كأن أنهارها ماضي ظبي حُشيت
فلا سقى الله أشواقي برؤيتها
واهاً لها حين حلى الغيث عاطلها
وحاك في الأرض صوب المزن مخملة
ديباجة لم يدع حسناً مفوّقها
ترنو إليك بعين النور ضاحكة
والدوح ربّالها (٤) ربى قد اكتملت
مواطر السحب ساريها وغاديها
صفراء يسترها طوراً ويبديها
حوامل المزن في أحشاء أرضيها
ولا قضى نحبه ودي لواديها
ولا نسيت مبيتي جار جاريها
خناجراً (٣) من لجين في حواشيها
إن راق عيني شيء بعد فقديها
مكللاً واكتسى الأوراق عاريها
ينيرها بغواديه ويُسديها
إلّ أتاه ولا أبقى موشيها
إذ بات عين من الوسمي تبكيها
شبابها حينما شابت نواصيها
(١) القرا: الظهر (اللسان).
(٢) بالأصل وم: ((حنين)) والمثبت عن المطبوعة.
(٣) بالأصول: خناجر.
(٤) بالأصل وم: ((ربى لها ربا)) والمثبت عن المطبوعة.

٨٥
عبد اللّه بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي أبو الفرج الموصلي
نشوى تغني لها ورق الحمام على
صفا لها الشرب فاخضرت أسافلها
وصفق النهر والأغصان قد رقصت
كأنما رقصها أوهى قلائدها
وأعين الماء قد أجرت سواقيها
وقابل الغصن غصن مثله وشدت
فللحاظ وللأسماع ما اقترحت
إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت
ريم إذا جلبت(١) حيناً لواحظه
جناية طرفه المحور جانبها (٢)
تقبل الكاس خجلى كلما شرعت
أشتاق عيشي بها قدماً وتذكرني
ونحن في جنبة لا ذاق ساكنها
سماء دوح ترد الشمس صاغرة
ترى البدور بها في كل ناحية
إذا الغصون هززناها لنيل جنى
من كل صفراء مثل الماء يانعة
لذيذة الطعم تحلو عند آكلها
يا ليت شعري على بعد أذاكرتي (٣)
عندي أحاديثُ وجدٍ بعدَ بعدهم
كم لي بها صاحب عندي له نِعَمٌ
فارقته غير مختارٍ فَصَاحَبَني
رضيتُ بالكتب بعدَ القرب فانقطعتْ
إن يُعلني غير ذي فضل فلا عُجَبٌ
أوراقها ويد الأنواء تسقيها
حتى صفا الظل وابيضت أعاليها
فنقطته بدرّ من تراقيها
وخانها النظم فانثالت لآليها
والأعين النجل قد جارت سواقيها
أقمارها فأجابتها قماريها
من وجه شادنها أو صوت شاديها
قلباً تثني لها غصن فيثنيها
للنفس حياً بخدّيه فيحيبها
وآس عارضه المخضر آسيها
في ماء فيه فقاسته بما فيها
أيامي السود بيضاً من لياليها
بأساً ولا عرفت بؤساً مغانيها
عنا وتبدي نجوماً في نواحيها
ممدودة للنجوم الزهر أيديها
صارت كواكبها حصباء أرضيها
تخالها جمر النار في تلظيها
بهية اللون تحلى عند رائيها
عصابة لستُ طول الدهر ناسيها
أظل أجحدُها والعينُ ترويها
كثيرة وأَيَادٍ ما أؤدّيها
صبابةٌ منه تخفيني وأخفيها
حتى رضيت سلاماً في حواشيها
يسمو على سابقات الخيل هايها
(١) في م: جليت.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: جانيها.
(٣) بالأصل وم: ((أذاكرني)) والمثبت عن المطبوعة نقلاً عن الديوان.

٨٦
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
أخفى الكواكب نوراً وهو عاليها
والماء يعلوه غُثّاء، وها زُحَل
عصابةٌ قصَّرت عني مساعيها
لو كان جدّ بجدٍّ(١) ما تقدمني
بل ذاك عارٌ على الدنيا وأهليها
ما في خمولي من عارٍ على أدبي
٣١٨٨ - عبد الله بن إِسْمَاعيل بن عبد كُلال
المعروف بوضّاح اليمن (٢)
من أهل صنعاء من الأبناء، ويقَال عَبْد الرَّحْمُن بن إِسْمَاعيل بن عَبْد كُلال بن
داد (٣) بن أبي أَحْمَد من آل جولان (٤) لُقّب بوضّاح اليمن لجَماله. قيل: إنه قدم دمشق
على الوليد بن عَبْد الملك فأحسن رفده.
قرأت في كتاب علي بن الحُسَيْن الأموي (٥): أخبرني الحَسَن بن علي، نَا أَحْمَد بن
زُهير، حدَّثني مُصْعب بن عَبْد اللّه قَال: مرضت أم البنين والوضّاح مقيمٌ بدمشق، وكان
نازلاً عليها فقَال في علتها:
حتّامِ نَكْتُمُ حُزْنَنَا حَتّاما وعَلَمَ نستبقي الدموعَ عَلَمَا
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن محمد العَلّف المقرىء في كتابه، وأخبرني أَبُو المُعَمّر
المبارك بن أَحْمَد عنه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو علي بن أبي جعفر، وأَبُو الحَسَن بن
العلاف.
قَالا: أَنَا أَبُو القاسم عَبْد الملك بن محمد بن بِشْرَان، أَنَا أَحْمَد بن إِبراهيم
الكِنْدي، أَنا محمد بن جعفر الخرائطي، حدَّثني محمد بن محمد بن الفريابي، نَا
إسحاق بن الضَّيْف (٦)، عَن أَبي مُسْهِر قَال: كان وضّاح اليمن نشأ هو (٧) وأم البنين
(١) بالأصل: ((حد بحد)) والمثبت عن م.
(٢) أخباره في الأغاني ٢٠٩/٦ وأشعار أولاد الخلفاء للصولي ص ٨٢ والنجوم الزاهرة ٢٢٦/١ وفوات
الوفيات ٢/ ٢٧٢ وجاء فيها وفي الأغاني اسمه عبد الرحمن.
(٣) في م: ((ابن داود بن حمد)) وفي الأغاني: ابن داذ بن أبي جمد.
(٤) في الأغاني: ((ال خولان».
(٥) الخبر والشعر في كتاب الأغاني ٢٢٦/٦.
(٦) بالأصل وم: الصيف، بالصاد المهملة وهو خطأ والصواب ما أثبت بالضاد المعجمة، انظر ترجمته في
تهذيب الكمال ٥١/٢.
(٧) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: يشاهد.

٨٧
عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
صغيرين فأحبها وأحبته، فكان لا يصبر عنها حتى إذا بلغت حُجبت عنه فطال بهما
البَلاء، فحج الوليد بن عَبْد الملك فبلغه جمال أم البنين وأدبها فتزوجها ونقلها معه إلى
الشام، فجعل يطيف بقصر الوليد بن عَبْد الملك في كل يوم لا يجد حيلة حتى رأى يوماً
جارية صفراء(١)، فلم يزل حتى تأنّس بها. فقال لها: هل تعرفين أم البنين؟ قَالت: إنّك
تسأل عَن مولاتي، فقال: إنها لابنة عمي، وانها لتسرّ لموضعي لو أخبرتيها، قَالت: إنّي
أخبرها، فمضت الجارية، فأخبرت أم البنين، فقَالت: ويلك أَوَحَي هو؟ قَالت: نعم،
قَالت: قولي له كن مكانك حتى يأتيك رسولي، فلن أدع الاحتيال لك، فاحتالت أن
أدخلته إليها في صندوق. فمكث عندها حيناً حتى إذا أمنت أخرجته فقعد معها، وإذا
خافت عين رقيب أدخلته الصندوق، فأهدي يوماً للوليد بن عَبْد الملك جوهر. فقَال
لبعض خدمه: خذ هذا الجوهر فامضي (٢) به إلى أم البنين وقُلْ لها: أهدي هذا إلى أمير
المؤمنين فوجّه به إليك، فدخل الخادم من غير استئذان ووضّاح معها، فلمحه، ولم
تشعر أم البنين، فبادر إلى الصندوق فدخله فأدّى الخادم الرسالة إليها وقَال: هبي لي من
هذا الجوهر حجراً، فقالت: لا أمّ لك، وما تصنع أنت بهذا؟ فخرج وهو عليها حنقٌ،
فجاء الوليد فخبره الخبر، ووصف له الصندوق الذي رآه دخله، فقال له: كذبتَ لا أم
لك، ثم نهض الوليد مسرعاً فدخل عليها وهي في ذلك البيت. وفيه صناديق عداد، فجاء
حتى جلس على ذلك الصّندوق الذي وصف له الخادم، فقال لها: يا أم البنين، هبي لي
صندوقاً من صناديقك هذه، فقالت: يا أمير المؤمنين هي وأنا لك، فقال: ما أريد غير
هذا الذي تحتي، قَالت: يا أمير المؤمنين، إنّ فيه شيئاً من أمور النساء، قَال: ما أريد
غيره، فقالت: هو لك، فأمر به فحمل، ودعا بغلامين فأمرهما بحفر بئر حتى إذا حفرا
فبلغ الماء وضع فمه على الصندوق وقال: يا أيها الصندوق قد بلغنا عنك شيء، فإنْ كان
حقاً فقد دفنا خبرك، ودرسنا أثرك، وإنْ كان كذباً فما علينا في دفن صندوق من خشب
حرج، ثم أمر به فألقي في الحفرة، وأمر بالخادم فقذف في ذلك المكان فوقه وطمّ
عليهما(٣) جميعاً التراب، فكانت أم البنين توجد في ذلك المكان تبكي إلى أن وُجدت
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((صغيراً) وكتب محققه بحاشيتها: ((كذا في النسخ كلها، ولعلها:
صفراء أي سوداء)) وهذا وهم منه لأنه جاءت بالأصل هنا وفي م ((صفراء)) كما ذكرت.
(٢) كذا بالأصل وم ((فامضي)) بإثبات الياء وهو خطأ، والصواب: فامض.
(٣) عن م وبالأصل: عليها.

٨٨
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
فيه يوماً مكبوبة على وجهها ميتة .
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إياه وقَال: اروه
عني، أَنا محمد بن الحُسَيْن، أَنَا المعافى بن زكريا (١)، نَا أَبي، نَا أَبُو أَحْمَد الخُتّلي(٢)،
أَنَا أَبُو حفص - يعني النَسَائي، حدَّثنا محمد بن حَيّان(٣) بن صَدَقة، عَن محمد بن أَبي
السّري، عَن هشام بن محمد بن السّائب، قَال:
كانت عند يزيد بن عَبْد الملك بن مروان أم البنين بنت فلان(٤)، وكان لها من قلبه
موضع، قَال: فقدم عليه من ناحية مصر بجوهر له قدر وقيمة(٥)، قَال: فدعا خصياً له
فقَال: اذهب بهذا إلى أم البنين وقَال لها: أُتيتُ به السّاعة، فبعثت به إليك، قَال: فأتاها
الخادم فوجد عندها وَضّاحَ اليمن، وكان من أجمل العرب، وأحسنه وجهاً، فعشقته أم
البنين، فأدخلته عليها، فكان يكون عندها، فإذا أحست بدخول يزيد بن عَبْد الملك
عليها أدخلته في صندوق من صناديقها، فلما رأت الغلام قد أقبل أدخلته الصندوق فرآه
الغلام، ورأى الصندوق الذي دخل فيه فوضع الجوهر بين يديها وأبلغها رسالة يزيد ثم
قَال: يا سيدتي هبي لي منه لؤلؤة، قَالت: لا، ولا كرامة، فغضب وجاء إلى مولاه
فقال: يا أمير المؤمنين إني دخلت عليها وعندها رجل، فلما رأتني أدخلته صندوقاً وهو
في الصندوق الذي من صفته كذا وكذا، وهو الثالث أو الرّابع، فقال له يزيد: كذبتَ یا
عدو الله، جئوا في عنقه، فوجؤا في عنقه، ونَخُوه عنه، قَال: فأمهل قليلاً ثم قام فلبس
نعله ودخل على أم البنين وهي تمتشط في خزانتها(٦) فجاء حتى جلس على الصّندوق
الذي وصف له الخادم، فقال: يا أم البنين ما أحبّ إليك هذا البيت، قَالت: يا أمير
المؤمنين أدخله لحاجتي وفيه خزانتي، فما أردت من شيء أخذته من قرب، قَال: فما
هذه الصناديق التي أراها؟ قَالت: حليي (٧) وأثاثي، قَال: فهبي لي منه صندوقاً، قَالت:
(١) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا الجريري ١/ ٥٨١ وما بعدها.
(٢) مضطربة بالأصل وم والمثبت عن الجليس الصالح.
(٣) في الجليس الصالح: ((حبان)).
(٤) كذا بالأصول، والذي في الأغاني أن هذه القصة كانت مع الوليد بن عبد الملك وليس مع يزيد، وأن
امرأته هي أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان.
(٥) في الجليس الصالح:٠له قيمة وقدر.
هـ
(٦) بالأصل: ((في حرانيها)) وفي م: ((حرانها)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٧) عن الجليس الصالح، وفي الأصل وم: ((حلى)) وفي المطبوعة: حلتي.

٨٩
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
كلها مالك يا أمير المؤمنين، قَال: لا أريد إلّ واحداً، ولك عليّ أن أعطيك زنته وزنة ما
فيه ذهباً، قَالت: فخذ ما شئتَ، قَال: هذا الذي تحتي، قَالت: يا أمير المؤمنين عَدِّ عَن
هذا وخذ غيره، فإنّ لي فيه شيئاً يقع لمحبتي، قَال: ما أريد غيره، قَالت: هو لك، قَال:
فأخذه ودعا الفراشين فحملُوا الصندوق فمضى به إلى مجلسه فجلس ولم يفتحه ولم
ينظر ما فيه، فلما جنّه الليل دعا غلاماً له أعجمياً فقال له: استأجر أجراء غرباء ليسوا من
أهل المصر، قَال: فجاءه بهم فحفروا له حفيرة(١) في مجلسه حتى بلغوا الماء، ثم قَال:
قدموا الصندوق فألقي في الحفيرة(١)، ثم وضع فيه ووقف على شفيره، فقَال: يا هذا قد
بلغنا عنك خبر، فإن يك حقاً فقد قطعنا أثره، وإن يك باطلاً فإنّما دفنًا خشباً، ثم أهالوا
علیه التراب، حتى استوى، قَال: فلم يُرَ وَضّاح اليمن حتى السّاعة، قَال: فلا والله ما بان
لها في وجهه ولا في خَلائفه، ولا في شيء حتى فرّق الموت بينهما.
قَال المعافى: في هذا الخبر: فلما جنّه الليل، والفصيح من كلام العرب: جنّ
عليه الليل، وأجنه الليل، قَال الله تعالى: ﴿فلمّا جَنّ عليه الليلُ رأى كوكباً﴾(٢) وفيه لغة
أخرى وهو جنّه كما جاء في هذا الخبر، وقد روي عَن بعض الماضين من القراء ﴿جَنّه
المأوى﴾ (٣) وهذا وجه شاذ في القراءة واللغة، وفي هذا الخبر أيضاً وجه من اللغة ليس
بالظاهر السّائر وهو قوله: ثم أهالوا عليه التراب، واللغة الفاشية الصحيحة: هِلْتُ عليه
التراب أهيله، قَال الله تعالى: ﴿وكانتِ الجبالُ كثيباً مَهِيلاً﴾ (٤) .
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه
الحافظ قَال: سمعت أبا نصر الخَفّاف وهو محمد بن أَحْمَد بن عمر يقول: سمعت أبا
عَبْد الرَّحْمن محمد بن المنذر الهَرَوي يقول: سمعت أبا سالم (٥) سهل بن محمد
السِّجِسْتاني يقول: لما أُنشد المأمون قول وَضّاح اليماني (٦):
(١) في الجليس الصالح: حفرة.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٧٦.
(٣) سورة النجم، الآية: ١٥.
(٤) سورة المزمل، الآية: ١٤.
(٥) كذا بالأصل، وفي م: ((أبا همام)) وفي المطبوعة: ((أبا حاتم)) وهو الصواب، وانظر ترجمته في تهذيب
الكمال ١٧٨/٨.
(٦) انظر الأبيات في الأغاني ٢١٦/٦ وفوات الوفيات ٢٧٢/٢ في الأغاني: يا روض ... ولا صابر.

٩٠
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
فـالقلبُ لا لاهٍ ولا طائرُ
يا عمرو جيرانكم الباكر
قَالت: فإن الباب من دوننا
قَالت: أَلَا لا تلجَنْ دارنا
قلت: فإني واثب طائرٌ
إن أبانا رجلٌ غائر
قلت: فإني فوقه ظاهر
قَالت: فإن النصر(١) من دوننا
قلت: بكفي مرهف باتر
قَالت: فإن الكلب من دوننا
قلت: فإني(٢) سابحٌ ماهر
قَالت: فإن البحر من دوننا
قلت: وليّ قادر غافر
قَالت: أليس الله من فوقنا
قَالت: فإن(٣) كنت أَعْيَيْتنا
فائت (٤) إذا ما هجع السّامر
ليلةَ لا ناهي(٥) ولا زاجر(٦)
فاسقط علينا كسقوط النَّدَى
قَال المأمون: لو كان قائل هذا الشعر في زماننا أو في دهرنا لما أحوج إلى هذا
الاستقصاء، ولكفاه أن يعلم أنه يهوى الدخول حتى يُسَبَّب له.
قَال أَبُو حاتم: وإنّما قَال الوَضّاح هذا الشعر في أم البنين بنت عَبْد العزيز بن
مروان، وذلك أن الوَضّاح كان من أحسن الناس وجهاً وكانت أم البنين - زاد غير زاهر:
عند الوليد بن عَبْد الملك بن مروان، فأخذه وغرّقه في الماء بحضرة أم البنين.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ بن كادش، أَنَا أَبُو يَعْلَى بن الفراء، أَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن
سعيد بن إِسْمَاعيل بن محمد بن سويد، نَا أَبُو علي الحُسَيْن بن القاسم بن جعفر
الكوكبي، نَا أَبُو العيناء قَال: قَال أَحْمَد بن معاوية.
قَال وَضّاح اليمن في فاطمة بنت عَبْد الملك بن مروان امرأة عمر بن
عَبْد العزيز(٧):
(١) الأغاني وفوات الوفيات: القصر.
(٢) عن م وبالأصل: فإن.
(٣) في م: ((فإن ما)) وفي المطبوعة: ((فإما)).
(٤) بالأصل وم: (بايت)) والمثبت عن الأغاني، وتمام روايته فيها:
فأت إذا ما هجع السامر
قالت لقد أعيتنا حجة
(٥) كذا بالأصل وم بإثبات الياء.
(٦) في فوات الوفيات: آمر.
(٧) البيتان في الأغاني ٦/ ٢٢٧ .

٩١
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
أختُ الخلائف (١) والخليفةُ بعلُها
بنت الخليفة والخليفةُ جَدّها
وكذاك كانوا في المَسَرّة أهلها
فَرحتْ قوابلُها بها وتباشرتْ
قَال أَبُو علي الكوكبي: وهذا عندي خطأ لأن الوليد بن عَبْد الملك قتل وَضّاح
الیمن و دفنه في بئر مع صندوق کان فيه .
أَخْبَرَنَا أَبُو السّعود أَحْمَد بن علي بن محمد بن المُجْلي (٢)، أَنَا أَبُو منصور
محمد بن محمد بن أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو القاسم آدم بن محمد بن
آدم الشلحي المُعَدّل - بعُكْبَرا - أَنَا أَبُو الفرج علي بن الحُسَيْن بن محمد الأصبهاني،
أخبرني عمي، حدَّثني هبة الله بن أيوب (٣) بن المهدي، حدَّثني يوسف بن إِبراهيم
قَال: ذكرت لي عريب أن لعلية بنت المهدي صنعة في (٤) عدة من الشعراء فمن دمنعتها
في شعر وَضّاح اليمن (٥) :
واجبُزْ بها الأرمال والأيتاما
ياربّ متعنا بطول بقائها
قد فارق الأخوال والأعماما
واجبر بها الرجل الغريب بأرضها
أخشى وأشفق أن تذوق حِمَاما (٦)
قد أصبحت أم البنين مريضةٌ
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، وأَبُو محمد
الصِّريفيني (٧) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد بن الحُسَيْن، وأَبُو الدُّرِّ ياقوت بن عَبْد اللّه، قَالا: أَنَا أَبُّو
محمد الصِّريفيني (٧) ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّصِ، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن داود الطوسي،
نَا الزُبير بن بكّار، حذَّثني عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَلَمة عَن خاله
يوسف بن الماجشون.
(١) الأغاني: أخت الخليفة.
(٢) بالأصل وم: ((المحلى)) خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: إبراهيم.
(٤) كذا بالأصل، وفي م: بياض بين لقطة ((في)) و((عدة)) بمقدار كلمة، وفي المطبوعة: في شعر عدة من
الشعراء.
(٥) الأبيات - من عدة أبيات في الأغاني ٢٢٦/٦.
(٦) في الأغاني: نخشى ونشفق أن يكون حماما.
(٧) رسمها بالأصل: ((الصريسى)) وفي م: ((الصريفي))، والمثبت عن المطبوعة.

٩٢
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال المعروف بوضّاح اليمن
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد بن شجاع، وأَبُو محمد هبة الله بن أَحْمَد قَالا: أَنَا أَبُو
منصور بن شکرویه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم بن هاجر، أَنَا محمود بن
جعفر بن محمد الگوْسَج.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو بكر محمد بن أَحْمَد بن علي السمسار،
قالوا: أَنَا إِبراهيم بن عَبْد اللّه بن محمد بن خُرَّشيذ قولة، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن محمد
المخرمي، نَا الزُّبَير بن بكّار، حدَّثني عَبْد الملك بن عَبْد العزيز، حدَّثني خالي
يوسف بن الماجشون، قَال: أنشدت محمد بن المنكدر لوَضّاح اليمني.
- وقَال الطوسي: اليمن (١) : -
فما نَوَّلتْ حتى تَضَرّعتُ حولها (٢) وأقرأتها ما رخص الله في اللَّمَمْ
فضحك وقال: إنْ كان - زاد الطوسي وَضّاح وقَالوا - [لمفتناً](٣) في نفسه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل،
أَنَا أَحْمَد بن مروان، أنشدنا ابن قُتَيبة لوَضّاح اليمن(٤):
ألستَ تخشى تَقَارُبَ الأجلِ
مالكَ وَضّاح دائم الغَزَلِ
لأملٍ دون منتهـى الأمل
يا موتُ ما إن تزال معترضاً
وحُوت بحرٍ ومَعْقِل الوعل
تنال كفاك كلّ مُسهلة
ينجيك يوم العثار(٥) والزَّلَل
صلّ لذي العرش واتّخذْ قدماً
كتب إليَّ أَبُو طالب عبد القادر بن محمد بن عَبْد القادر، أَنَا أَبُو إسحاق البرمكي،
ثم حدَّثني أَبُو المُعَمّر الأنصَارِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن
عمر بن محمد بن القزويني، وأَبُو إسحاق البرمكي، قَالا: أَنا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا أَبُّو
محمد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن محمد السّكري، نَا أَبُو محمد بن قُتَيبة، حدَّثني
(١) البيت في الأغاني ٢٢٧/٦.
(٢) في الأغاني: تضرعت عندها وأعلمتها.
(٣) بياض بالأصل، والمثبت عن م، وفي المطبوعة: ((المفتتن)) وفي الأغاني: إلّ مفتياً لنفسه.
(٤) الأبيات في الأغاني ٢٢٩/٦ وقبلها فيها: ومما قاله في مرثية أهله وذكر الموت.
(٥) بالأصل: ((العشار)) والمثبت عن م والأغاني.

٩٣
عبد الله بن إسماعيل بن يزيد بن حجر
عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه، عَن عمه الأصمعي، قَال: سمعت نافعاً ينشد :
ضحك الناس وقَالوا شعرَ وَضّاح اليمني
إنّما شعري قَنْدُ قدخُلْط بجلجلان(١)
أي: بسمسم، وإنما سكّن: خلط، لاجتماع الحركات كما قَال امرؤ القيس:
فاليوم أشربْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ إثماً من الله ولا واغِلِ (٢)
٣١٨٩ - عبد الله بن إِسْماعیل بن یزید بن حجر
أَبُّو عمرو البيروتي ابن بنت الأوزاعي (٣)
روى عَن أَبيه صهر الأوزاعي، والوليد بن مَزْيَد.
سمع منه أَبُو حاتم الرازي ببيروت، وحدَّث عنه هو وأَحْمَد بن إبراهيم القرشي،
وأَبُو الحَسَن بن جَوْصًا.
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحَسَن بن الحُسَيْن، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
أَبُو نصر بن الجَبّان، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْرِ، نَا أَبُو العبّاس محمد بن جعفر بن مَلّس، نَا
أَحْمَد بن إبراهيم القرشي، أَنا أَبُو عمرو عَبْد اللّه بن إِسْمَاعيل ابن بنت الأوزاعي،
حدَّثني أَبي عَن جدي الأوزاعي قَال: من تعلّم باباً(٤) من العلم كان أفضل من عبادة حولٍ
يُصام نهارُهُ ويُقام ليلُهُ .
قرأت على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر، عن سهل بن بِشْر، أَنا
رَشَأ بن نظيف، أَنَا عَبْد الوهّاب الكلابي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن جَوْصًا، نَا أَبُو عمرو
عَبْد اللّه بن إِسْمَاعيل بن يزيد، نَا أَبِي قَال: كان بلال بن سعد يقول:
يا عباد الله، هل أتاكم مخبر يخبركم أن أعمالكم تُقُبَّلت وخطاياكم غُفرت، ﴿أم
حسبتم أَنَّمَا خَلَقْتَاكُمْ عَبَثاً وأنّكم إلينا لا تُرْجَعُون﴾ (٥) .
(١) عن م وبالأصل: بجلجان.
(٢) البيت في ديوانه ط بيروت ص ١٤٩ وفيه: فاليوم أسقى.
(٣) ترجمته في الجرح والتعديل ٤/٥ .
(٤) في م: ثلاثاً.
(٥) سورة المؤمنون، الآية: ١١٥ وفي التنزيل العزيز: أفحسبتم.

٩٤
عبد الله بن إسماعيل الدّيلي
قَال: ونا عبد الله بن إِسْمَاعيل بن يزيد، حدَّثني أَبي قَال: كان بلال بن سعد
يقول :
يا عباد الله كما ترجون رحمة الله بما تأتون(١) من طاعته، فكذلك فأَشْفِقوا من
عذاب الله مما تأتون من معاصيه .
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو القاسم بن مندة، أَنَا أَبُو علي
- إجازة -.
ح قَال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن محمد، قَالا: أَنَا أَبُو محمد بن أَبي
حاتم (٢)، قَال: عَبْد اللّه بن إِسْمَاعيل بن بنت الأوزاعي، أَبُو(٣) محمد (٤) البيروتي.
روى عَن أَبيه إِسْمَاعيل بن يزيد بن حجر الأوزاعي، والوليد بن مَزْيَد.
سمع منه أبي ببيروت في الرحلة الثانية .
٣١٩٠ - عبد الله بن إِسْمَاعيل الدّيلي
حدَّث ببيروت عَن حمد بن عَبْد الملك، وعَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد الصمد بن
(٥)
النزور (٥) .
روى عنه: الحَسَن بن علي بن موسى بن الخليل البَرْقَعيدي، والقاضي أَبُو أَحْمَد
محمد بن محمد بن مكي الجُرْجَاني .
أَنْبَانا جدي أَبُو المُفَضّلِ يَحْيَىُ بن علي القاضي، وأَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم
الفقيه، قَالا: أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، قَال: قُرىء على أَبي الحُسَيْن عَبْد الواحد بن
الحَسَن بن علي بن موسى بن الخليل الخطيب البَرْقَعيدي، نَا أَبي الحَسَن بن علي، نَا
عَبْد اللّه بن إِسْمَاعيل الدّيلي ببيروت، نَا حمد بن عَبْد الملك، نَا عَبْد الحميد بن هلال،
نَا سعيد بن بشير، عَن قَتَادة ، عَن نصر بن عاصم، عَن مالك بن الحوبرت قَال: رأيت
(١) عن م وبالأصل: توتون.
(٢) الخبر في الجرح والتعديل ٤/٥ .
(٣) بالأصل: ((أنا أبو محمد».
(٤) كذا بالأصول، وفي الجرح والتعديل: ((أبو عمرو)) وهو الصواب، وهو صاحب الترجمة.
(٥) كذا بالأصل، وفي م: ((النزرور)) وفي المطبوعة: ((النرزور)).

٩٥
عبد الله بن الأسود / عبد اللّه بن أنس المديني
رسول الله وَيّ يرفع يديه إذا كبَّر لافتتاح الصّلاة، ويرفع يديه إذا كبّر للركوع، ويرفع يديه
[٥٧٥٣]
إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)(٣
٣١٩١ - عبد الله بن الأسود بن بلال المحاربي
ولي غزو البحر في أيام أبي جعفر المنصور.
أَنْبَأنا أَبُو القاسم النسيب وغيره، قَالُوا: نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو محمد بن
أبي نصر، أَنا أَبُو القاسم بن أَبِي العَقَب، أَنا أَحْمَد بن إِبراهيم، نَا محمد بن عائذ، نَا
الوليد قَال: ثم ولَّى - يعني المنصور - عَبْد اللّه بن الأسود المحاربي - يعني غزاة البحر -
ثم ولّى جرير بن عَبْد الملك العَبْسي .
٣١٩٢ - عبد الله بن أنس المديني
تابعي، سكن دمشق، واتصل ببعض خلفاء بني أمية، له ذكر.
قرأت في كتاب علي بن الحُسَيْن بن محمد (١)، أَنَا الحَسَن بن علي الخَفّاف، نَا
محمد بن القاسم بن مَهْرُوية، حدَّثني أَبُو مسلم المُسْتَملي عَن المدائني قَال:
مدح إِسْمَاعيل بن يسار (٢) النَّسَائي(٣) رجلاً من أهل المدينة يقال له عَبْد اللّه بن
أنس، وكان قد اتّصل ببني مروان، وأصاب منهم خيراً، وكان إِسْمَاعيل صديقاً له،
فرحل إليه إلى دمشق فأنشده مديحاً له ومتّ (٤) إليه بالجوار والصّداقة فلم يعطه شيئاً فقَال
يهجوه :
لَعَمْرُكَ ما (٥) إلى حَسَنِ رَحَلْنا ولا زُرْنَا حُسَيناً يا ابن أَنْس
يعني الحَسَن والحُسَيْن رضي الله عنهما :
(١) الخبر في كتاب الأغاني ٤١٨/٤ - ٤١٩ ضمن أخبار إسماعيل بن يسار النسائي.
(٢) بالأصل وم: بشار وهو تحريف والصواب ما أثبت، انظر الأغاني ٤٠٨/٤ و ٤١٨ .
(٣) بالأصل وم: ((النسا)) والمثبت عن الأغاني، انظر الحاشية السابقة وقال محمد بن صالح بن النطاح: إنما
سمي بالنِّسائي لأنه كان يبيع النجد والفرش التي تتخذ للعرائس.
وقال ابن عائشة: لقب بذلك لأن أباه كان يكون عنده طعام العرسات مصلحاً أبداً، فمن طرقه وجده
.
عنده معداً.
(٤) غير مقروءة بالأصل وم، واللفظة مثبتة عن الأغاني.
(٥) عن الأغاني، وبالأصل وم: ((أما)).

٩٦
عبد الله بن أوس/ عبد اللّه بن أوفى، ويقال عبد الله بن عمرو
بحسن الحظ منهم غير بَخْس (١)
ولا عَبْداً لعبد هما فنحظى
مُضِبَّا في مكامنه يفسّي (٢)
ولكن ضَبَّ جَنْدَلةٍ أتينا
بحاجتنا تلوّن لون وَرْس
فلمّا أن أتيناه وقلنا
وظلّ مُقَرْطِباً ضرساً بضرس
وأعرض غير ممتلح(٣) بعرفٍ
وقلت لصاحبي أتراه يُمْسي
فقلت لأهله أبه كزازٌ (٤)
مخافة أن نزن [بقتل] (٥) نفس
فكان الغُنْمُ أن قُمْنا جميعاً
٣١٩٣ - عبد الله بن أَوْس العَامري
هو عَبْد اللّه بن عمرو بن أَوْس يأتي بعد إن شاء الله (٦).
٣١٩٤ - عبْد اللّه بن أوفى، واسم أَبي أوفى عَلْقَمة الأسلمي
يأتي في حرف العين في أسماء آباء العبادلة، إن شاء الله.
٣١٩٥ - عَبْد اللّه بن أوفى، ويقَال عَبْد اللّه بن عَمْرو
ابن النعمان بن ظالم بن مالك بن أبيّ بن عصر بن سعد
ابن عَمْرو بن جُشَم بن كنانة بن حرب بن یشکر
ابن بكر بن وائل بن قاسط
أَبُو عَمْرو، ويقَال: أَبُو الكَوّا اليَشْكُري المعروف بابن الكَوّا
سمع علياً، ومعاوية رضي الله عنهما، وقدم دمشق على معاوية .
أَخْبَرَتَا أَبُو بكر محمد بن علي، أَنَا أَبُو بكر محمد بن علي بن محمد الخَيّاطِ، أَنَا
أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو جعفر أَحْمَد بن أبي طالب، أَنَا أَبي، أَنا محمد بن
مروان بن عمر السعيدي، حدَّثني محمد بن أَحْمَد، عَن سُلَيْمَان - وهو ابن أبي شيخ -
(١) عن الأغاني وبالأصل: نحس.
(٢) الجندلة واحدة الجندل وهي الحجارة.
وأضب في المكان: لزمه ولم يفارقه.
(٣) الأغاني: غير متبلج.
(٤) الكزاز: داء، وهو يأخذ من شدة البرد، وتعتري منه المريض رعدة.
(٥) بياض بالأصل والمثبت عن الأغاني.
(٦) قوله: ((يأتي بعد إن شاء الله)) سقط من م.

٩٧
عبد الله بن أوفى، ويقال عبد الله بن عمرو
عَن محمد بن الحكم، عَن عوانة قَال:
قدم على معاوية قوم من أهل الكوفة فيهم صعصعة بن صُوحان العَبْدي،
وعَبْد اللّه بن الكَوّا اليَشْكُري، فأنزلهم معاوية داراً من دور دمشق، وأمرهم أن لا
يخرجوا منها وكان في الدار مسجد يخرجون إليه ويتحدَّثون فيه، فبينا هم يتحدَّثون إذ
أقبل معاوية حتى دخل إليهم، فقال: هذا خير لكم من الفتنة، أنشدكم الله أي رجل أَنًا،
فسكتوا، ثم نشدهم مرتين، فقال له ابن الكَوّا: أما إذ نشدتنا الله فإنك واسع الدنيا، ضيق
الآخرة قريب المرعى، بعيد الثرى، تجعل(١) الظلمات نوراً، والنورَ ظلمات، فقام ولم
يقل شيئاً، فلمّا أصبح أمر لهم بجوائزهم، وردّهم إلى الكوفة.
أَخْبَرَنَا أَبُو السّعود أَحْمَد بن علي بن المُجْلي (٢)، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، نَا أَبِي أَبُو يَعْلَى، قَالا: أَنَا عُبَيْد اللّه بن
أَحْمَد بن علي، أَنا محمد بن مَخْلَد قَال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري، حدَّثكم
الهيثم بن عَدِي قَال: قَال ابن عيّاش: ابن الكَوّا، يكنى أبا عمرو.
حدَّثنا أَبُو بكر يَحْيَى بن إِبراهيم، أَنا نعمة اللّه بن محمد المِرَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن
محمد بن عَبْد اللّه، نَا محمد بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، أَنا سفيان بن محمد بن سفيان،
حذَّثني الحَسَن بن سفيان، نَا محمد بن علي، عَن محمد بن إسحاق، قَال: سمعت أبا
عمر الضرير يقول: ابن الكَوّا أَبُو عمرو.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا عَبْد الملك بن
الحَسَن، أَنَا أَبُو علي بن الصّواف، نَا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قَال: عَبْد اللّه بن
الكَوّا أَبُو عمرو.
ذكر أَبُو بكر أَحْمَد بن محمد بن هاني الأثرم قَال: وذكر أَبُو عَبْد اللّه - يعني
أَحْمَد بن حنبل - ابن الكَوّا في حديثٍ فقال: أَبُو الكَوّا قلت: أَبُو الكَوّا؟ فقال: نعم، هو
أَبُو الكَوّا، وهو ابن الكَوّا.
أَخْبَرَنَا أَبُو جعفر محمد بن أبي علي، أَنَا أَبُو بكر الصّفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن
(١) عن م وبالأصل: يجعل.
(٢) عن م وبالأصل: المحلى.

٩٨
عبد الله بن أوفى، ویقال عبد الله بن عمرو
مَنْجُوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قَال: أَبُو عمرو بن الكَوّا اليَشْكُري الكوفي سأل علي بن
أبي طالب، ذكره عامر بن واثلة في بعض أخباره.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّص، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، نَا السَّرِي بن يَحْيَى، نَا شعيب بن إِبراهيم، نَاسيف بن
عمر، عَن أَبي حارثة (١)، وأَبي عثمان قَالا(٢): لما قدم مُسَيَّرة أهل الكوفة على معاوية
أنزلهم داراً، ثم خلا بهم، فقال لهم، وقالوا له، فلما فرغوا قَال: لم تُؤْتَوْا إلّ من
الحمق (٣)، والله ما أرى منطقاً سديداً، ولا عذراً مبيناً، ولا حلماً، ولا قوة، وإنّك يا
صعصعة لأحمقهم، اصنعوا وقولوا ما شئتم، ما لم تَدَعوا شيئاً من أمر الله تعالى، فإنّ
كل شيء يحتمل لكم إلّ معصية الله تعالى، أما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم،
فرآهم بعدُ وهم يشهدون الصّلاة، ويعصون (٤) مع قاضي الجماعة، فدخل عليهم يوماً
وبعضهم يقرىء بعضاً فقال: إنّ في هذا لخلفاً مما قدمتم به عليّ من النزاع إلى أمر
الجاهلية، اذهبوا حيث شئتم، واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم،
وإنْ لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم، ولم تُضّروا أحداً، فجزَوْه خيراً، وأثنوا عليه،
فقَال: يا ابن الكَوّا أي رجل أَنَا؟ قَال: بعيد الثرى، كثير المرعى، طيب البديهة، بعيد
الغور، الغالب عليك الحلم، ركن من أركان الإسلام، سُدّت(٥) بك فرجة مخوفة، قَال:
فأخبرني عَن أهل الإِحداث من أهل الأمصَار، فإنك من أفضل (٦) أصحابك، فقَال:
كاتبوني وكاتبتهم، فأنكروني وعرفتهم، فأما أهل الإِحداث من أهل المدينة فهم أحرص
الأمة على الشرّ، وأعجزه عنه، وأما أهلُ الإِحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في
صغير، وأركبه لكبير، وأما أهلُ الإِحداث من أهل البصرة فإنهم يردُّون جميعاً ويصدرون
شتّى، وأما أهلُ الإِحدَاث من أهل مصر فهم أوفى الناس بشرّ، وأسرعه ندامة، وأما أهل
الإِحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم، وأعصاه لمغويهم.
(١) مهملة بالأصل بدون نقط، وفي م: ((جارية)) والمثبت عن الطبري.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري (ط بيروت) ٢/ ٦٤٠ حوادث سنة ٣٣ .
(٣) عن م والطبري، وبالأصل: الحق.
(٤) كذا رسمها بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((ويقضون)) وفي الطبري: ويقفون مع قاصّ الجماعة.
(٥) في الطبري: صدت.
(٦) الطبري: أعقل.

٩٩
عبد الله بن أوفى، ويقال عبد الله بن عمرو
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُّو
بكر، أَنَا أَبُو الدحداح، نَا عَبْد الوهّاب بن عَبْد الرحيم الأشجعي، نَا مروان، نَا سعيد بن
عُبَيْد الطائي، عَن علي بن ربعة قَال:
سأل ابن الكَوّا علياً: ما ﴿الذاريات ذرواً﴾(١)؟ قَال: الريح، قَال: فما ﴿الحاملات
وقرأْ﴾(١) قَال: السحاب قَال: فما ﴿الجاريات يُسْراً﴾(١)؟ قَال: السفن، قَال: فما:
﴿المقسّمات أمراً﴾(١)؟ قَال: الملائكة، قَال: هذه اللطمة(٢) في القمر(٣) قَال الله عز
وجل: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ (٤)، يا
ابن الكَوّا أما والله ما العلم أردتَ، ولكنك أردتَ العنت، فكيف بقولك ثكلتك أمك، لو
ثخنت يا الكَوّا من رَبُّ الناس؟ قَال: الله قَال: فمن مولى الناس؟ قَال: الله، قَال:
كذبت، ﴿اللَّهَ مَوْلَى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولَى لهم﴾(٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عبد الكريم بن حمزة، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو محمد بن
أَبِي نصر، أَنَا خَيْثَمة بن سُلَيْمَان، نَا أَبُو عمر هلال بن العلاء بن هلال الرّقّي، نَا أَبي، نَا
إسحاق بن يوسف الأزرق، نَا أَبُو سِنَان الضحاك بن مُزَاحم عَن النزّال بن سَبْرَة الهلالي،
قَال:
وافقنا من علي بن أبي طالب ذات يوم طيب نفس ومزاح، فذكر الحديث، وفيه:
قالوا: يا أمير المؤمنين حدَّثنا عَن نفسك، قَال: قد نهى الله عَن التزكية، قَالوا: يا أمير
المؤمنين إن الله يقول: ﴿وأمّا بنعمةِ ربّك فحدِّث﴾(٦) قَال: كنت امرأ ابتدا فأعطي،
وأسكت فابتدا ومن تحت الجوارح مني لعلماً جماً، سلوني، فقام ابن الكَوّا فقَال: يا
أمير المؤمنين قوله عز وجل في كتابه ﴿والذاريات ذرواً﴾، قَال: هي الريح، قَال:
فَأَخْبَرَنَا عَن ﴿الحاملات وقراً﴾، قَال: ثكلتك أمك، سل تفقهاً، ولا تسأل تعنتاً، سل
عما يعنيك، ولا تسأل عما لا يعنيك، قَال: قوله: ﴿فالمقسّمات أمراً﴾، قَال:
(١) سورة الذاريات، الآية: ١ - ٤.
(٢) في م: ((اللقطة)) وفي المطبوعة: ((اللطعة)).
(٣) بالأصل وم: الغمر، والمثبت عن المطبوعة .
(٤) سورة الإسراء، الآية: ١٢.
(٥) سورة محمد، الآية: ١١.
(٦) سورة الضحى، الآية: ١١.

١٠٠
عبد الله بن أوفى، ويقال عبد الله بن عمرو
الملائكة، قَال: فقوله: ﴿والسماء ذات الحُبُك﴾ (١)، قَال: ويحك ذات الخلق الحَسَن،
قَال: فَأَخْبَرَنَا عَن قوله ﴿وأحلّوا قومهم دار البوَار﴾(٢)، قَال: أولئك قريش كُفيتموهم،
قَالَ: فَأَخْبَرَنَا عَن المجرة التي في السماء، قَال: هي أبواب السّماء التي صبّ الله عز
وجل منها الماء المنهمر على قوم نوح، قَال: فَأَخْبَرَنَا عَن قوس قُرْح، قَال: ثكلتك أمك
لا تقل: قُزْح، فإن قُزْح: الشيطان، ولكن قل: قوس الله، وهو أمان لأهل الأرض من
الغرق، قال: فأَخبرنا يا أمير المؤمنين عَن هذا السّواد الذي في القمر، قَال: أعمى(٣) سأل
عَن عمياء قول الله عز وجل: ﴿فمحونا آية الليل﴾ قَال: فَأَخْبَرَنَاكم ما بين المشرق
والمغرب؟ قَال: مسيرة يوم للشمس. من قَال غير هذا فقد كذب، قَال: يا أمير المؤمنين
كم بين السماء والأرض؟ قَال: دعوة مستجابة، فمن قَال غير هذا فقد كذب، قَال:
فَأَخْبَرَنَا عَن قوله ﴿هل نُنَبَئكم بالأَخْسَرِين أعمالاً الذين ضَلّ سعيُهُمْ في الحياة الدنيا وهُمْ
يَحْسِبُون أنهم يُحْسِنُون صُنْعاً﴾ (٤) أولئك القسيسون والرهبان، ومدّ علي بها صوته،
قَال: وما أهل النهر منهم غداً ببعيد، قَال: وما خرج أهل النهر بعد، قَال: يا
أمير المؤمنين لا أسأل أحداً سواك، ولا آتي غيرك، قَال: فقَال: إنْ كان الأمر إليك
فافعل، قَال: فلما خرج أهل النهر خرج معهم ثم رجع تائباً، قَال: فذكر الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن علي،
أَنَا أَبُو القاسم البغوي، نَا أَبُو سعيد عيسى بن سَالم الشاشي، نَا عُبَيْد اللّه بن عمرو، عَن
مَعْمَر، عَن رجل يقال له وَهْب بن ديب، عَن أَبي الطفيل قَال: قَال علي بن أبي طالب:
سلوني عَن كتاب الله عز وجل فإنه ليس من آية إلّ وقد عرفتُ بليلِ أُنزلتْ أو
بنهار، أو في سهل أو جَبَل، قَال: فقَال ابن الكَوّا: فما ﴿الذاريات ذرواً فالحاملات
وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسّمات أمراً﴾(٥) فقَال علي بن أبي طالب: ويلك، سل تفقهاً
ولا تسأل تعنتاً، أمّا الذاريات ذرواً فالرياح، والحاملات وقراً: هي السّحاب،
فالجاريات يسراً: هي الفُلْك، فالمقسّمات أمراً: هي الملائكة، قَال: فما هذا السّواد
:
سورة الذاريات، الآية: ٧.
(١)
سورة إبراهيم، الآية: ٢٨.
(٢)
(٣)
عن م وبالأصل: عمى.
(٤) سورة الكهف، الآية: ١٠٣ - ١٠٤.
(٥) سورة الذاريات، الآية: ١ - ٤ .