Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
وعبد اللّه بن مسعود، وسلمان الفارسي، وحُذَيفة بن اليمّان، وأبي موسى الأشعري،
وخالد بن الوليد، وأبي سعيد الخُذري وغيرهم.
روى عنه قيس بن مُسلم، ومُخَارق بن عبد اللّه، وإسماعيل بن أبي خالد،
وسُلَيمان بن مَيْسَرة، ومُغيرة بن شُبَيل(١) الأَحْمَسِي، وأَبُو قَبيصةٍ(٢)، وعلقمة بن
مَرْثَد(٣) .
أُخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد الله بن أَحْمَد(٤)، حدّثني أَبي، نا عبد الرَّحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
علقمة بن مَرْنَد، عن طارق بن شهاب(٥) أن رجلاً سأل رسول الله وَّر، وقد وضع رجله
في الغَرْزُ: أيّ الجهاد أفضل؟ قال: ((كلمةُ حقٌّ عند سُلطَانٍ جَائٍ)) [٥٣٠٥].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُور، أَنا عيسى بن
علي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد القطان، نا أَبُو داود الحفري، عن
سفيان، عن علقمة بن مَرْنَد، عن طارق بن شهاب، قال: سئل رسول الله وَليقول: أي
الجهاد أفضل؟ قال: ((كلمةُ حقٌّ (٦) عند سُلْطَانٍ جَائِرٍ))[٥٣٠٦].
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن الحَسَن بن المُوَحّد، أَنا محمّد بن أَحْمَد بن
موسى الابنوسي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عِمْران الجندي، نا أَبُو القاسم البغوي، نا
مُحَمَّد بن بكّار، نا قيس بن مُسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال النبي ◌َّر: ((عليكم
بألبَان الإبل والبقر، فإنها تَرُمَ (٧) من الشجر كله، وهو دواء من كل داء)) (٥٣٠٧].
المحفوظ في هَذا الحديث طارِق عن ابن مسعود عن النبي ◌َّر.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّهَ بن أَحْمَد بن طاوس، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي، أَنْبَأ
(١) تقرأ بالأصل (شبل)) والصواب عن تهذيب الكمال، وترجمته فيه ٣٠٤/١٨.
(٢) هو صفوان بن قبيصة.
(٣) عن تهذيب الكمال وسير الأعلام وتاريخ الإسلام، وبالأصل: ((مزيد)) خطأ وانظر ترجمته في سير
الأعلام ٢٠٦/٥ .
(٤) مسند الإمام أحمد ط دار الفكرح رقم ١٨٨٥٣.
(٥) بالأصل: ((سهل)) خطأ والصواب ما أثبت عن مسند.
(٦) على هامش الأصل كتب: هكذا الرواية: كلمة عدل عند إمام.
(٧) أي تأكل (اللسان).

٤٢٢
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
إبراهيم بن عبد اللّه بن خُرَّشيذ قوله، نا الحُسَيْن بن إسماعيل المحاملي - إملاء - أنا
الفضل بن يعقوب الرحامي، نا الفِزْيَابي عن سفيان، عن قيس بن مُسلم، عن طارق بن
شهاب، عن عبد اللّه قال: قال النبي وَلّى: ((ما أنزل الله عزّ وجل داءً إلّ وله دواء، فعليكم
بألبَان البقر فإنها تَرُمّ من كل الشجر)» (٥٣٠٨].
أنْبَانا أَبُو علي الحداد، ثم أخبرنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا يوسف بن
الحَسَن، قالا: أنا أَبُو نُعَيم، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أَبُو داود
الطَّيَالسي، نا شُعبة، عن مُخَارق قال: سمعت طارقَ بن شهاب يقول: قدم وفد بجيلة
على النبي ﴿ فقال: ((ابْدَهُوا بِالأَحْمَسِين)) ودعا لنا(١).
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الجبار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الحواري في كتابه.
وحدّثنا عنه أَبُو الحَسَن علي بن سُليمان بن أَحْمَد المُرَادي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن
الحُسَيْن البيهقي - قراءة عليه نا أَبُو عبد اللّه الحافظ، نا علي بن حَمْشَاذ، نا بِشْر بن
موسى، نا الحُمَيدي، نا سفيان، عن أيوب بن عائذ الطائي عن قيس بن مُسلم، عن
طارق بن شهاب قال :
أتانا كتاب عمر لمّا وقع الوباء بالشام فكتب عمر إلى أبي عبيدة: إنه قد عَرَضَتْ لي
إليك حاجة لا غنى لي عنها، فقال أَبُو عُبيدة: يرحم الله أمير المؤمنين، يريد بقاء قوم
ليسوا بباقين، قال: ثم كتب إليه أَبُو عُبيدة: إنّي في جيشٍ من جيوش المسلمين لست
أرغب نفسي، فلمّا قرأ الكتابَ استرجع، فقال الناس: مات أَبُو عُبيدة؟ قال: لا وكأن.
وكتب إليه بالعزيمة، وأظهر من أرض الأَزْد(٢) فإنها عَمْقة وبئة إلى أرض الجابية
فإنها نزهة ندية، فلما أتاه الكتاب بالعزيمة أمر مناديه: أذّن في الناس بالرحيل، فلما قُدّم
إليه ليركب، وضع رجله في الغرز ثم ثنى رجله فقال: ما أرى داءكم إلّ وقد أصابني،
قال: ومات أَبُو عُبیدة، ورُفع الوباء عن الناس.
وقد روى سفيان عن أيوب بن عائذ أيضاً، عن قيس، عن طارق قصة قدوم
عمر بن الخطاب الشام، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمته .
(١) نقله ابن حجر في الإصابة ٢/ ٢٢٠ وفيه: بالأحمسيين .. ودعا لهم.
(٢) كذا، وفي مختصر ابن منظور ١٦٢/١١ الأردن.

٤٢٣
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
وروى شُعبة عن قيس قصة الوباء، فزاد في إسنادها أبا موسى الأشعري.
أخْبَرَنا بها أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا آدم، عن شُعبة، نا قيس بن مُسلم، قال:
سمعت طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع أبي عُبيدة بن الجَرّاح
بالشام، فوقع الطاعون، وذكر الحديث، قال: فذهب أَبُو عُبيدة ليركب فوجد وحره
فطُعن فمات، وانكشف الطاعون.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو العز الكيلي، قالا: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن
الحُسَيْن - زاد أَبُو البركات وأَبُو الفضل بن خيرون قالا : - أنا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن الأهوازي، أَنْبَأْ أَبُو حفص بن أَحْمَد، نا خليفة بن خياط(١)، قال: ومن بَجيلة
وهم ولد أَنْمَار بن إِراش طارق بن شهاب بن عبد شَمْس بن سَلَمة بن هِلَال بن عَوْف بن
جُشَم بن نفر بن(٢) عمرو بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن أَسْلَم بن أَحمس بن الغَوْث بن
أَنْمَار بن إِراش بن عمرو بن الغَوْث، من ساكني الكوفة، رأى رسول الله ێ، وروى
[عنه](٣) أحاديث ليس فيها سماعاً، مات سنة اثنين (٤) وثمانين.
أخْبَرَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنا أَبُو عمرو بن منده، أَنَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن
يوسف، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدّنيا(٥)، ثنا مُحَمَّد بن سعد،
قال في تسمية من نزل الكوفة من الصحابة: طارق بن شهاب الأحْمَسِي، رأى النبي ◌َلآ،
وقد روى عن أبي بكر .
أخْبَرَنا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر ابن البنّا في كتابيهما، قالا: قرىء على
أبي مُحَمَّد الجوهري، ونحن نسمع عن أبي عمر بن حُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا
الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٦) قال في الطبقة الأولى من أهل الكوفة بعد
أصحاب رسول الله وَلّر: طارق بن شهاب بن عبد شَمْس بن سَلَمة بن هِلَال بن عَوْفٍ بن
(١) طبقات خليفة بن خياط ص ١٩٦ و ١٩٧ رقم ٧٣٥.
(٢) بالأصل: عن.
(٣) زيادة عن طبقات خليفة.
(٤) كذا بالأصل.
(٥) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٦) طبقات ابن سعد ٦/ ٦٦.

٤٢٤
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
جُشَم بن نفر(١) بن عمرو بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن أَسْلَم بن أَحمس بن الغَوْث بن
أَنْمَار بن بَجيلة، وهي أمّه، وهي ابنة صَعْب بن سعد العَشيرة بها يُعْرَفون، وقد روى
طارق عن أبي بكر الصّدّيق، وعمر، وعلي، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وخالد بن
الوليد، وحُذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وأبي موسى الأشعري، وأبي سعيد
الخُذْري، وعن أخيه أبي(٢) عَزْرة، وكان أكبر منه، وكان يكثر ذكر (٣) سلمان.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن علي بن الآبنوسي في كتابه.
وأخْبَرَنا أَبُو الفضل [بن] ناصر عنه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
المُظَفّر، أنا أَحْمَد بن علي بن الحَسَن، أنا أَحْمَد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم بنِ البرقي،
قال: ومن بَجيلة بن أَنْمَار بن راش بن لحيان بن عمرو بن الغَوْث بن نبت بن مالك بن
زيد بن كهلان: طارق بن شهاب بن عبد شَمْس بن سَلَمة بن هِلَال بن عَوْف بن
جُشَم بن نَقْر (٤) بن عَمْرو بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن أَسْلَم بن أحمس - يعني - ابن
الغَوْث بن أَنْمَار - ليس له سماع من النبي ◌ِ ◌ّه يعرف، وقد رأى النبي ◌َّو، توفي سنة
ثنتين وثمانين، وبَجيلة هي أمّ ولد أَنْمَار بن إراش(٥) وهي بنت صَعْب بن سعد العَشيرة.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأْ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَُّّور، أنا
عيسى بن علي، أنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، حدّثني عمي عن أبي عُبيد قال: طارق بن شهاب
من ولد معاوية بن أسْلم بن أَحمس البَجَلي، وقال غير أبي عُبيد: طارق بن شهاب بن
عبد شَمْس بن سلمة بن هِلَال بن عَوْف بن جُشَم بن نقر (٦) بن عمرو بن لؤي بن
رُهْم بن أَسْلَمِ بن أحمس.
قال: وأنا عبد اللّه، حدّثني عباس بن مُحَمَّد، قال: سمعت يَحْيَىُ بن معين
يقول: طارق بن شهاب الأَحْمَسِي رأى رسول الله وَل﴿ وسكن الكوفة.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل البغدادي، أنا أَحْمَد بن
(١) ابن سعد: نقر.
(٢) تقرأ بالأصل: ((ابن غرزة)) والمثبت عن ابن سعد.
(٣) عن ابن سعد وبالأصل: ذلك.
(٤) عن جمهرة ابن حزم ص ٣٨٩ وبالأصل: نصر.
(٥) عن جمهرة ابن حزم ص ٣٨٧ وبالأصل: راس.
(٦) عن ابن حزم، بالأصل: نصر.

٤٢٥
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
الحَسَن، والمبارك بن عبد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد
- زاد أَحْمَد: وأَبُو الحُسَيْن الأصبهانيء قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أنا مُحَمَّد بن سهل،
أنا مُحَمَّد بن إسماعيل(١)، قال طارق بن شهاب البَجَلِي الأَحْمَسي الكوفي، قال ابن
معين: كنيته أَبُو عبد اللّه، سمع عنه إسماعيل بن أبي خالد.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الأديب - أنا عبد الرَّحمن بن منده، أنا أَحْمَد
- إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
حاتم(٢)، قال: طارق بن شهاب البَجَلي الأَحْمَسِي، أَبُو عبد اللّه، أدرك الجاهلية، رأى
النبي ◌َ﴾ غزا في خلافة أبي بكر.
روى عنه قيس بن مُسلم، ومُخَارق بن عبد اللّه، وإسماعيل بن أَبي خالد،
وسُلَيمان بن مَيْسَرة، والمُغيرة بن شِبْل(٣)، [وأبو قبيصة] (٤) سمعت أبي يقول ذلك.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم عبد الملك بن عبد الملك بن عبد اللّه بن داود، وأَبُو غالب
مُحَمَّد بن الحَسَن، قالا: أنا أَبُو علي علي بن أَحْمَد بن علي، أَنَا أَبُو عمرو القاسم بن
جعفر، أنبأ أَبُو عمرو اللؤلؤي، أَنَا أَبُو داود سليمان بن الأشعث قال: طارق بن شهاب
قد رأى النبي ◌َّر ولم يسمع منه شيئاً.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي الصّقر،
أَنَا هبة الله بن إبراهيم بن عمر، أَنَا أَحْمَد بِن مُحَمَّد بن سُلَيمان، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
حمّاد(٥) قال: أَبُو عبد اللّه طارق بن شهاب البَجَلي، نا مُحَمَّد بن منصور (٦)، نا سفيان
قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لطارق بن شهاب البَجَلي: يا أبا عبد الله.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد الكَرْماني، وأَبُو الحَسَن الهمداني، قالا: أنبأ أَبُو بكر بن خلف،
(١) التاريخ الكبير ٣٥٢/٤ - ٣٥٣.
(٢) الجرح والتعديل ٤ /٤٨٥ .
(٣) في الجرح والتعديل: ((شبيل)).
(٤) زيادة عن الجرح والتعديل.
(٥) الكنى والأسماء للدولابي ١/ ٧٧ .
(٦) بالأصل: ((نا محمد بن منصورنا محمد بن إسماعيل نا أبي خالد)) والاضطراب بادٍ على العبارة فصوبناها
كما يقتضي السياق عن الكنى والأسماء للدولابي ٧٨/١.

٤٢٦
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
أنبأ الحاكم أَبُو عبد اللّه الحافظ، حدّثني عبد الله بن أَحْمَد بن جعفر، قال: سمعت أبا
مكّي مُحَمَّد بن عمر بن سَلْم الحافظ يقول: طارق بن شهاب أَبُو عبد اللّه.
أنْبَأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَبي علي، أَنَا أَبُو بكر الصّفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن
منجويه، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال: أَبُو عبد اللّه طارق بن شهاب بن عبد شَمْس بن
سَلَمة بن هلال بن عَوْف بن جُشَم بن نقر (١) بن عمرو بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن
أَسْلَم بن أَحْمَس بن الغَوْثِ البَجَلي الأَحْمَسِي الكوفي، رأى رسول الله وََّ، وغزا في
خلافة أبي بكر، وعمر ثلاثاً وثلاثين أو ثلاثاً وأربعين، من [بين] غزوة (٢) إلى سرية.
أخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنبأ شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عبد اللّه بن
منده، قال: طارق بن شهاب الأَحْمَسِي يكنى أبا عبد اللّه، عداده في أهل الكوفة، قال
يَحْيَى بن معين: قد أدرك النبي ◌ََّ، روى عنه قيس بن مُسلم، وعلقمة بن مَرْثَد(٣)
وغيرهما.
وَأخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا مُحَمَّد بن طاهر، أَنا مسعود بن ناصر، أَنَا
عبد الملك بن الحَسَن، أَنَا أَبُو نصر الكلاباذي، قال: طارق بن شهاب أَبُو عبد اللّه
الأَحْمَسِي البَجَلي الكوفي، رأى النبي ◌َّد وغزا في خلافة أبي بكر الصّديق، وسمع أبا
بكر، وعمر، وابن مسعود، وأبا موسى، روى عنه قيس بن مُسلم، ومُخَارق بن عبد الله
في الإِيمان، والتفسير ومواضع، قال عمرو بن علي: مات سنة ثلاث وثمانين، وقال ابن
نُمَير: مات سنة أربع وثمانين.
أنْبَأنا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قالا: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، قال:
طارق بن شهاب الأَحْمَسِي أَبُو عبد اللّه الكوفي، أدرك النبي أيّ، وروى عنه . .
وقال أَبُو عُبَيد: طارق بن شهاب من ولد معاوية بن أَسْلَم بن أَحْمَس البَجَلي.
وقال غيره: طارق بن سهل بن عبد شَمْس بن سَلَمة بن هِلال بن عَوْف بن
نقر (١) بن عمرو بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن أَسْلَم بن أَحْمَس، روى عنه قيس بن
مُسلم، وعلقمة بن مَرْثَد(٣) وغيرُهْما.
(١) بالأصل: ((نصر) وقد مرّ ما فيه.
(٢) تقرأ بالأصل: ((عرفه)) والصواب والزيادة السابقة عن تاريخ الإسلام.
(٣) بالأصل: ((مزيد)).

٤٢٧
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا(١)، قال: وفي اليمن
أَحْمَس بن الغَوْث بن أَنْمَار بن إِراش بن عمرو بن الغَوْث بن زيد بن كهلان، منهم:
طارق بن شهاب بن عبد شَمْس بن سَلَمة بن هِلَال بن عَوْف - يعني ابن جُشَم
الشاعر(٢) - وهو من بني نقر (٣) بن عمرو بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن أَسْلَم بن
أَحْمَس، كان شريفاً، روى عن جماعة من الصحابة، ورأى النبي ◌ِّل، روى عنه قيس بن
مُسلم، وإسماعيل بن أبي خالد.
أخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صَالح المؤذن، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن
مُحَمَّد، وعبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، قالا: نا مُحَمَّد بن يعقوب، قال: سمعت
عباس بن مُحَمَّد يقول: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: طارق بن شهاب هو أَبُو
عبد الله.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يَحْيَى، أَنا أَبُو نصر، أنبأ
الخصيب (٤)، أخبرني عبد الكريم، أخبرني أبي، قال: أَبُو عبد اللّه طَارق بن شهاب.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح بن المحاملي [عن](٥)
عبد الملك بن عمر بن خلف، أَنَا أَبُو حفص بن شاهين.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن (٦) الطَُّّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن
العَتيقي، أَنَا أَبُو عمرو عثمان بن مُحَمَّد المخرمي، نا إسماعيل بن مُحَمَّد الصّفّار، قالا:
أنا العباس بن مُحَمَّد، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود، نا حَجَّاج الأعور، أَنَا شُعبة، عن
قيس بن مُسلم، عن طارق بن شهاب قال: رأيت النبي ◌َّ، وغزوت مع أبي بكر.
أخبرناه عالياً أَبُو سعد إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل البُوْشَنجي - بهَرَاة -
أنا أَبُو بكر بن خلف - بنَيْسَابور - أنبأ أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمش الرَّمَادي، أَنَا
(١) الاكمال لابن ماکولا ٤٢/١ و ٤٣ في باب ((أحمس)).
(٢) كذا بالأصل، وقد وردت في الاكمال في نسب أبي حية حصين بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم،
ولا لزوم لها هنا فقد أقحمت في نسب طارق.
(٣) بالأصل: ((نصر)) وقد مرّ ما فيه.
(٤) بالأصل: ((الخطيب)) وهو الخصيب بن عبد اللّه، وقد مرّ التعريف به.
(٥) زيادة منا للإيضاح، انظر المطبوعة عاصم - عائذ الفهارس (ص ٧٧٧ و ٨٠٠).
(٦)؛ كتبت فوق الكلام بين السطرين.

٤٢٨
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن بلال البَزّاز، نا عباس بن مُحَمَّد الدوري، نا
حجَّاج بن الأعور المَصِّيصي، نا شُعبة، عن قيس بن مُسلم، عن طارق بن شهاب، قال:
رأيت رسول الله وَّر، وغزوت مع أبي بكر.
وأخبرناه أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبي عثمان، أَنَا أَبُو عمر بن
مهدي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، نا جدي، نا عمرو بن مروان، أَنَا شُعبة، عن
قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: رأيت رسول الله وَّر، وغزوت مع أَبي بكر.
وأخبرناه أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنَا
عيسى بن علي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، حدّثني عيسى بن مسلم، نا أَبُو داود، نا شُعبة،
عن قيس بن مسلم، عن طارق، قال: رأيت رسول الله وَّر وغزوت في خلافة أَبي
بکر(١) .
ح وَأخْبَرَنا أَبُو البركات، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا القاضي أَبُو الغنائم، أَنَا أَبُو
بكر البَابَسِيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل، أَنا أَبي، نا أَبُو داود، نا شُعبة، أخبرني
قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب يقول:
وأخبرنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بِشْران، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا أَبُو عبد اللّه أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن
جعفر، نا شُعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: رأيت رسول الله له،
وغزوت في خلافة أبي بكر، وعمر ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين من غزوة إلى سرية.
أخبرناه عالياً أَبُو القاسم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن
جعفر، نا عبد الله بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثَنِي أَبي، نا عبد الرَّحمن، عن سعيد(٣)، وابن
جعفر، نا شُعبة، عن قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: رأيت
رسول الله وَجر، وغزوت في خلافة أبي بكر، وعمر بضعاً وأربعين، أو بضعاً وثلاثين من
بين غزوة وسرية. قال ابن جعفر: ثلاث (٤) وثلاثين أو ثلاث (٤) وأربعين من غزوة إلى
سرية .
(١) أسد الغابة ٤٥٢/٢ .
(٢) مسند الإمام أحمد ط دار الفكر رقم ١٨٨٥١ .
(٣) كذا، وفي المسند: شعبة.
(٤) في المسند: ((ثلاثاً)).

٤٢٩
طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنَا أَبُو علي
- إجازة .
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمةٍ(١).
أُخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الصّيرفي، أَنَا أَبُو الحسن العَتيقي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا الحُسَيْن بن جعفر، قالا:
أنا الوليد بن بكر، أنبأ علي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنَا صَالح بن أَحْمَد(٢).
حدَّثني أَبي قال: طارق بن شهاب الأَحْمَسي (٣) من أصحاب عبد اللّه، [ثقة] (٤)
وقد رأى النبي
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنا عبد الملك بن
مُحَمَّد، أَنَا أَبُو علي بن الصّواف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، نا هاشم بن مُحَمَّد،
أَنا الهيثم بن عَدِي، قال: ومات طارق بن شهاب الأحْمَسِي في زمن الحَجَّاجِ أيام
الجَمَاجِم(٥) .
أخْبَرَنا أَبُو السعود بن المُجْلِي، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفراء، أَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى، قالا: أنا
عُبيد اللّه بن أَحْمَد بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حفص، قال: قرأتُ على علي بن
عمرو، حدّثكم الهيثم بن عَدِي، قال: طارق بن شهاب الأَحْمَسِي توفي في زمن
الحجَّاجِ أيّام الجَمَاجم.
أخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن إسحاق، نا
أَحْمَد بن عمران، نا موسى، نا خليفة(٦) قال: وفيها - يعني سنة اثنين وثمانين - مات
طارق بن شهاب الأَحْمَسِي.
(١) كذا انقطع السند بالأصل، والخبر قياساً إلى أسانيد مماثلة يتعلق بابن أبي حاتم، راجع على كل حال
الجرح والتعديل ٤٨٥/٥ .
(٢) تاريخ الثقات للعجلي ص ٢٣٣.
بالأصل: ((الأحمس)) والمثبت عن ثقات العجلي.
(٣)
(٤)
الزيادة عن ثقات العجلي.
تهذيب الكمال ٩/ ٢٠٥.
(٥)
(٦) لم يرد ذكره في تاريخ خليفة بن خياط، إنما ذكره في طبقاته - وقد مر الخبر - وفيه أنه توفي سنة ٨٢هـ.

٤٣٠
طارق بن أبي ظبيان الأزدي / طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفّان
أُخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن
علي بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، نا أَبُو حفص الفَلّس، قال: ومات
طارق بن شهاب الأخمَسِي وهو رأى النبي ێ سنة ثلاث وثمانين.
قرأنا على أبي عبد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عن أَبي الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا
أَحْمَد بن عُبيد بن الفضل.
قرأنا على أبي عبد اللّه أيضاً، عن أَبي نُعَيم مُحَمَّد بن عبد الواحد، وأَبي المعَالي
مُحَمَّد بن عبد السّلام.
ح وقرأنا على أبي الفضل [بن] ناصر، عن أَبي المعالي مُحَمَّد بن عبد السّلام،
قالا: أنا علي بن مُحَمَّد بن خَزَفَةٍ (١)، قالا: نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا أَبُو بكر بن أبي
خَيْثَمة، نا يَحْيَى بن معين، قال: طارق بن شهاب الأَخْمَسِي مات سنة ثلاث وعشرين
ومائة(٢).
٢٩٤٠ - طارق بن أبي ظبيان الأزدي
من أهل العراق، تابعي، وفد على يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، له ذكر في
حكاية تقدمت في ترجمة زحر بن قیس .
٢٩٤١ - طَارق بن عَمرو مولى عثمان بن عفّان(٣)
وجّهه عبد الملك بن مروان من الشام فغلب له على المدينة.
:
سمع جابر بن عبد الله.
حکی عنه سُليمان بن يسار .
أنبأ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي وغيره، عن أبي مُحَمَّد الجوهري، عن أبي
عمر بن حيُّوية، أَنا ابن(٤) سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر قال: وفيها - يعني ثلاث وسبعين -
(١) بالأصل: حزقة، خطأ، والصواب ما أثبت وضبط، وقد مرّ التعريف به.
(٢) قال المزي وابن حجر: وهو هم. وعقب الذهبي في السير عليه أنه: ((خطأ بيّن أوسبق قلم)) وفي تاريخ
الإسلام: وهم فاحش.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠٨/٩ تهذيب التهذيب ٣/ ٧.
(٤) بالأصل: ((أبو سعد)) والصواب ما أثبت، انظر الخبر في تهذيب الكمال ٢٠٨/٩.

٤٣١
طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفّان
ولى عبد الملك بن مروان طارق بن عمرو مولى عثمان المدينة فوليها خمسة أشهر.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب المَاوَزْدي، أَنَا أَبُو الحَسَن السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى التُسْتَري، نا خليفة العُصْفُري (١)، قال: في آخر سنة ثنتين
وسبعين غلب عليها - يعني المدينة - طارق بن عمرو مولى عثمان، ودعا إلى بيعة
عبد [الملك] حين قتل مُصْعب بن الزبير، فأخرج عنها طلحة بن عبد اللّه بن عَوْف،
وكان والياً لابن الزبير، ثم عزله في آخر سنة ثلاث وسبعين، وولى الحَجَّاج بن يوسف.
أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، نا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، أَنَا
موسى بن يعقوب، عن عمه أبي الحارث بن عبد اللّه بن وَهْب بن ربيعة، قال: وأنا
شُرَحْبيل بن أبي عون بن عبد اللّه بن جعفر، عن أبي عون.
ح قال: وأنا إبراهيم بن موسى، عن عِكْرِمة بن خالد قال: وأنا أَبُو صفوان
العَطّاف بن خالد، عن أخيه قالوا: ووجّه عبد الملك بن مروان طارق بن عمرو في ستة
آلاف وأمره أن يكن فيما بين أَيْلة إلى وادي القرى مدداً لمن يحتاج إليه من عمّال
عبد الملك بن مروان أو من كان يريد قتاله من أصحاب ابن الزبير، وكان أَبُو بكر بن أبي
قيس في غابة ابن الزبير قد ولّه جابر بن الأسود خيبر، فقصد له طارق فقتله في ستمائة
من أصحابه، وهرب من بقي منهم في كل وجه، فكتب الحارث بن حاطب إلى
عبد الله بن الزبير أن عبد الملك بن مروان بعث طارق بن عمرو في جمع كثير فهم فيما
بين أَيْلة إلى ذي خُشُب يجدون أموال الناس ويقطعونها، ويظلمونهم، فلو بعثت إلى
المدينة رابطة لا تدخل، فكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أن يوجّه
إلى المدينة ألفين، ويستعمل عليهم رجلاً فاضلاً، فوجّه إليهم ابن روّاس في ألفين،
فقدموا المدينة فمنعوها من جيوش أهل الشام، وكانوا قوماً لا بأس بهم، وكانت(٢)
المدينة مرة في يدي ابن الزبير، ومرة في يدي عبد الملك بن مروان أيّهما غلب عليها
استولى على أمرها، وكان أكثر من ذلك تكون في يد ابن الزبير، فلما بلغ ابن الزبير مقتل
أبي بكر بن قيس كتب إلى ابن روّاس أن يخرج في أصحابه إلى طارق بن عمرو، فشق
(١) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٦٨ و ٢٩٣.
(٢) بالأصل: وكان.

٤٣٢
طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفّان
ذلك على أهل المدينة، وخرج ابن روّاس، وبلغ ذلك طارقاً فندب أصحابه ثم التقو
.... (١) الروم على .... (١) فاقتتلوا قتالاً شديداً، ثم كانت الدولة لطارق وأصحابه،
فقتل وأصحابه، فبلغ ابن رواس وأصحابه فسير بذلك أهل المدينة، ثم خرج ذلك الرجل
إلى عبد الله بن الزبير، فأخبر الخبر، ورجع طارق على وادي القرى.
وكتب ابن الزبير إلى واليه بالمدينة أن يفرض لألفين من أهل المدينة يكونوا ردءاً
للمدينة ممن دهمها، ففرض الفرض، ولم يأت المال، فبطل ذلك الفرض، وسمي
فرض الريح.
أخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي(٢)، أَنَا أَبُو عمرو بن
حمدان .
وأخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، قالا : أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَبُو خَيْئَمة، نا سفيان، عن عمرو بن دینار، عن
سُلَيمان بن يَسار أن: طارقاً قضى بالعُمْرى(٣) للوارث عن قول جابر عن
رسول الله ◌َالية (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أنا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن عِمْران بن الجندي، نا أَبُو رَوْق الهِزّاني(٥)، نا أَحْمَد بن رَوْح الأهوازي
القارىء، قال: سمعت سفيان يقول: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت سُلَيمان بن
يسَار يقول: قضى طارق أمير كان بالمدينة للعمري للوارث عن قول جابر بن عبد الله
عن رسول الله وتاله .
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السَّيِّدي، أنا أَبُو عثمان البَحِيري، أنا أَبُو علي زاهر بن أَحْمَد،
أنا إبراهيم بن عبد الصمد، أنبأ أَبُو مُصْعَب الزُهْري، قال: نا مالك، عن مُحَمَّد بن أبي
حَرْمَلة مولى عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب:
(١) اللفظة غير مقروءة ورسمها: ((بشكة الروم على بعنىه)).
(٢) بالأصل: ((الخزرودي)) خطأ، والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.
(٣) العمري: هو أن يدفع الرجل إلى أخيه داراً، ويقول له: هذه لك عُمْرك أو عُمْرِي، أيّنا مات دفعت الدار
إلى أهله.
(٤) نقله المزي في تهذيب الكمال ٢٠٩/٩ وانظر تخريجه فيه.
(٥) بالأصل: ((الهراني)) والصواب ما أثبت وضبط، وقد مرّ التعريف به.

٤٣٣
طارق بن مطرف بن طارق أبو العطاف الطائي
أن زينب ابنة أبي سَلَمة توفيت وطارق أمير المدينة، فأُتي بجنازتها بعد صَلاة
الصبح، فوضعت بالبقيع، قال: كان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حَرْمَلة:
فسمعت عبد اللّه بن عمر يقول لأهلها: إمّا أن تُصَلّوا على جنازتكم الآن، وإما أن
تتركوها حتى ترتفع الشَمْس .
أَنْبَأنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي وغيره، عن الحَسَن بن علي، عن مُحَمَّد بن
العبّاس، أنا سُلَيمان بن إسحاق، نا الحارث(١) بن أبي أسامة، نا مُحَمَّد بن سعد، أنا
مُحَمَّد بن عمر، نا ابن أبي سَبْرَة، عن مَخْرَمة بن سليمان الوالبي، عن جابر بن عبد الله
قال: نظرت إلى أمور كلّها تعجبت منها عجبت لمن سخط ولاية عثمان ونقم عليه حتى
أشخصوا به فابتلوا بطارق مولاه على منبر رسول الله وَلؤ يخطب عليه (٢)، فلو كان من
صَالح من تقدم علينا منهم، ولكنا ابتلينا.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أنا أَبُو علي
- إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي
حاتم(٣) قال: طارق قاضي مكة، روى عن جابر بن عبد الله، روى عنه سليمان بن
يسار، وحميد الأعرج، سئل أَبُوزُزعة عن طارق المكي قاضي مكة فقال: ثقة .
كذا قال ابن أبي حاتم، وهمَ من وجوهٍ: أحدها، قوله قاضي مكة، وإنما كانت
هذه القصة بالمدينة، والثاني قوله: روى عن جابر (٤)، والثالث قوله: روى عنه
سلیمان، ولم یرو عنه، وإنما حکی فعله، وقد ذكرنا حدیث سليمان قبل .
٢٩٤٢ - طارق بن مطرف بن طارق
أَبُو العَطَّاف الطائي الحِمْصي
قدم دمشق، وحدث عن ابنه .
روی عنه الحسن بن حبیب الفقیه، وعمرو بن دُخَیم.
(١) بالأصل: ((احدث)) خطأ والصواب ما أثبت، قياساً إلى سند مماثل.
(٢) الخبر نقله ابن حجر في تهذيبه من طريق ابن عساكر.
(٣) الجرح والتعديل ٤ / ٤٨٧ .
(٤) زيد في تهذيب التهذيب ٣/ ٧ وإنما قضى بقوله.

٤٣٤
طارق مولى عمر بن عبد العزيز
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أُحْمَد، أنا تمام بن
مُحَمَّد، أنا الحَسَن بن حبيب، أنا أَبُو العطار(١) طارق بن مطرف الطائي الحِمْصي
بدمشق، حدّثني أبي، نا صمصامة وضبينة(٢)، ابنا الطِّرمَّاح، قال: سمعت الحُسَيْن بن
علي يقول: كنا مع النبي وَله في الطواف فأصابتنا السماء، فالتفت إلينا فقال: ((انتقوا
[٥٣٠٩]
العَمل فقد غفر لكم ما مضى)) [٥٣٠٩].
قال أَبُو علي بن حبيب: رأيت زكريا بن يَحْيَى السِّجْزي وأكابر شيوخ دمشق
يسألونه عن هذا الحديث. غريب جداً لم أكتبه إلّ من هذا الوجه.
٢٩٤٣ - طارق مولى عمر بن عبد العزيز
حکی عن عمر، روی عنه أَبُو عاصم سعد مولی بني هاشم.
أخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه يَحْيَىُ ابنا الحَسَن بن البنّا، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الآبنوسي، أنا أَحْمَد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة -.
ح قالا وأنا أَبُو تمام علي بن مُحَمَّد الواسطي - في كتابه - أنا أُبُو بكر بن بِيُري
- قراءة - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سعيد الزَعْفَراني، نا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة،
نا موسى بن إسماعيل، نا سعد أبو عاصم مولى بني هاشم قال: زعم لي طارق مولى
عمر بن عبد العزيز: أنه اشترى موضع قبر عمر بن عبد العزيز في حياته ثلاثين ذراعاً في
ثلاثين ذراعاً لا يخربه ولا يحركه حتى مات فقبر في ذلك المكان، قال أبو عاصم: مات
عمر بن عبد العزيز وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أنا أَحْمَد بن
الحَسَن، والمبارك بن عبد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد
- زاد أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أَحْمَد بن عبدان، أنا مُحَمَّد بن سهل، أنا
مُحَمَّد بن إسماعيل(٣) قال: طارق مولى عمر أُغْمي على عمر بن عبد العزيز فسكت
طويلاً، ثم أفاق فقيل له: توصي بشيء؟ قال: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها﴾ الآية (٤)،
(١) كذا، ومرّ في أول الترجمة: أبو العطاف؟
(٢) كذا رسمها بالأصل.
(٣) الخبر في التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٣٥٥.
(٤) سورة القصص، الآية: ٨٣.

٤٣٥
طارق القائد الصقلي المستنصري
فما زاد حتى فارق الدنيا، قاله لنا موسى بن إسماعيل، عن سعد أبي (١) عاصم قال سعد:
مات عمر وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلال، أنا أَبُو القاسم بن منده، أنا أَبُو علي
- إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو محمَّد(٢) بن أبي
حاتم (٣)، قال: طارق مولى عمر بن عبد العزيز، [و](٤) روى عنه [روى](٥) موسى بن
إسماعيل، عن سعد أبي (٦) عاصم عنه، سمعت أبي يقول ذلك.
٢٩٤٤ - طارق القائد الصّقلبي المُسْتَنْصِري(٧)
ولي إمرة دمشق في أيام المُلَقّب بالمُسْتَنْصِر (٨) في مستهل رجب سنة أربع (٩)
وأربعمائة بعد الأمير أبي مُحَمَّد الحسين(١٠) بن الحسن بن حمدان، ولقّب بهاء الدولة
وصارماً، ثم عزل عنها سنة إحدى وأربعين في المحرم، ووليها رفقٌ المُسْتَنْصِري.
قرأت بخط شيخنا أبي مُحَمَّد بن الأكفاني في تسمية ولاة دمشق: الأمير بهاء
الدولة وصارمها طارق الصّقلبي المُسْتَنْصِري، وصل إلى دمشق صبيحة يوم الجمعة
مستهل رجب سنة أربع وأربعمائة، وساعة وصوله دخل القصر وقبض على
ناصر الدّولة(١١).
(١) بالأصل ((بن)) والمثبت عن البخاري.
(٢) بالأصل: ((أبو جعفر خطأ.
(٣) الجرح والتعديل ٤ / ٤٨٧.
(٤) زيادة منا للإيضاح، انظر الجرح والتعديل.
(٥) الزيادة عن الجرح والتعديل.
(٦) بالأصل: ((سعد بن أبي عاصم)) والصواب عن الجرح والتعديل.
ترجمته في أمراء دمشق للصفدي ص ٦٦ وتحفة ذوي الألباب للصفدي ٢/ ٤٣ وانظر ذيل تاريخ مدينة
(٧)
دمشق لابن القلانسي ص ٨٤.
(٨) هو أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، الملقب بالمستنصر بالله بويع بعد موت أبيه. (انظر تاريخ
الخلفاء ص ٤٦٠).
(٩) في تحفة ذوي الألباب: أربعين وأربعمئة.
(١٠) بالأصل: ((الحسن بن الحسين)) والصواب عن تحفة ذوي الألباب ٣٠/٢ و٤٣.
(١١) هو لقب الحسين بن الحسن بن عبد الله بن حمدان، أبو محمد التغلبي، والي دمشق قبل طارق
الصقلبي، انظر الحاشية السابقة.

٤٣٦
طالوت ملك بني إسرائيل
ذکر من اسمه طالوت
٢٩٤٥ - طالوت ملك بني إسرائيل (١)
واسمه بالسريانية شاول بن امال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أسن بن
بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقيل: كان اسمه شارك وإنما سُمّي طالوت
لطوله (٢) ، وهو الذي ذكر الله قصته في القرآن ومحاربته لجالوت، وكان داود عليه:
السلام زوج ابنته .
وقد تقدم في ترجمة داود النبي وَلهو أن النهر الذي جاوزه عند قنطرة أم حكيم بنت
الحارث بن هشام عند قصر أم حكيم، والصحيح أن النهر بين الأردن وفلسطين.
أنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأ أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عبد الواحد، أنا جدي
أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد، أنا مُحَمَّد بن يوسف الهَرَوي، نا مُحَمَّد بن حمّاد الظُّهْراني، أنا
عبد الرّزّاق، أنا مَعْمَر، عن قَتَادة في قوله تبارك وتعالى: ﴿إنّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بنهرٍ فَمَنْ
شَرِبَ منه﴾(٣) قال: فهو نهر بين الأردن وفلسطين. ﴿فَمَنْ شَربَ منه فليس منّي ومن لم
يَطْعَمْه فإنه مني إلّ من اغْتَرَفَ غرفةً بيدِهِ﴾(٣) قال: كان الكفار یشربون فلا یروون، وكان
المسلمون يغترفون غرفةً فتجزيهم بذلك (٤).
(١) انظر أخباره في مروج الذهب ٥١/١ وتاريخ الطبري ٢٤٧/١ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٨/٢ والكامل
لابن الأثير بتحقيقنا ١٥١/١.
(٢) ثمة اختلاف في اسمه وفي سلم نسبه، راجع مصادر ترجمته، ولكن في الكل على أنه من سبط
بنيامين بن يعقوب.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٤٩.
(٤) بيّن أن الغرفة كافّة ضرر العطش عند الحَزَمة الصابرين على شظف العيش الذين همّهم في غير الرفاهية . =

٤٣٧
طالوت ملك بني إسرائيل
أنْبَانا أَبُو تُراب حَيْدَرة بن أَحْمَد بن الحُسَيْن الأنصاري، نا أَحْمَد بن علي بن
ثابت، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزقويه، أنا أَحْمَد بن عبدي الحَدّاد، نا الحَسَن، عن
علي، نا إسماعيل، نا إسحاق، أنا جويبر، ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس.
ح قال: وأنا عثمان بن السّاج، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في
قوله جلّ وعزّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إلى المَلَّ من بني إسرائيلٍ مِنْ بَعْدِ مُوسى إذْ قالوا لنَبِيٍّ لهم﴾(١)
يعني أَلم يُخبرنا مُحَمَّد عن الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذا قالوا لنبي لهم
أشمويل (٢) ﴿ابعث لنا مَلِكاً نقاتل في سبيل الله، قَالَ: هلِ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُم القِتَالَ
أَنْ لا تُقاتلوا؟ قالوا: وَمَا لَنا لَ نُقاتل في سبيل الله وَقَد أُخْرِجْنا من ديارنا وأبنائنا﴾(١)
- يعني أخرجتنا العمالقة - وكان رأس العمالقة يومئذ جالوت، ﴿فلمّا كُتِبَ عليهم القتالُ
تولّوا إلّ قليلاً منهم﴾(١) فسأل نبيهم الله عز وجل أن يبعثَ لهم مَلِكاً.
قال: وأنا إسحاق، أنا أَبُو إلياس عن وَهْب، عن قَعْنَب قال: بعث الله لهم طالوت
مَلِكاً راعي حمر، وكان فقيراً، ليس [عنده] مال، وخرج من قريته يطلب حمارين له
أضلهما، فلما أدركه الليل، ولم يجدهما وتمادى به الطلب، فدخل مدينة بني إسرائيل
واضطره الجوع فأوى إلى أشمويل، وكان مأوى المساكين فأوحى الله عز وجل إلى
أشمويل أني قد بعثت إليك هذا الذي ينشد الحمار مَلِكاً على بني إسرائيل فقال لهم: إن
الله عز وجل قد بعث لكم ملكاً طوله هذه القصبة، فاطلبوه حيث ما كان من أسباط بني
إسرائيل فهو عليكم، وكان طول القصبة ثماني أذرع، فلما دفعها إليهم فلم يعذروا في
الطلب ولم يبالغوا، وقالوا لنبيّهم: لم نجد هذا، فقال لهم نبيهم هو طالوت صاحب
الحمار، فقالوا: أين هو؟ قال: عهدي به البارحة، فلما وجدوه قاسوه بالقصبة، وكان
قدرها، قالوا له: من أي سبط أنت؟ قال: من سبط ابن يامين، فنفروا من ذلك وكرهوه.
قال: وأنا إسحاق، أنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحَسَن في قول الله عز وجل: ﴿أَلَمْ
تَرَ إلى المَلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِل مِنْ بَعد مُوسى إذْ قالوا لنبيّ لهم ابْعَثْ لنا مَلِكاً نقاتل في
والمغترف بيده غرفة: الآخذ منها قدر الحاجة. وقال بعض المفسرين: الغَرْفة: بالكف الواحد،
=
والغُرفة : بالكفین.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٤٦.
(٢) وهو قول أكثر المفسرين، وقيل: شمعون، وقيل هما واحد، وقيل: يوشع، وهذا بعيد.

٤٣٨
طالوت ملك بني إسرائيل
سبيل الله قال﴾ قال كان نبيهم أشمويل بن أبال بن علقمة ﴿هل عسيتم إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ
القِتالَ أَنْ لاَ تقاتلوا﴾ قال: إنما سألوا ذلك انهم كانوا في مدينة لهم قد بارك الله لهم في
مكانهم (١) لا يدخله عليهم عدوّ ولا يحتاجون إلى غيره، قال: كان أحدهم يجمع التراب
على صخرة ثم يبذر فيه الحبّ فيُخْرِج الله عز وجل منه ما يأكل سنة هو وعياله، ويكون
لأحدهم الزيتونة فيعصر منها ما يأكل هو وعياله سنة، فلما عَظُمتَ أحداثهم وانتهكوا
محارم الله عز وجل وجاروا في الحكم نزل بهم عدوّهم، فخرجوا إليهم، وأخرجوا
التابوت وكان يكون التابوت أمامهم في القتال فقدموا التابوت فسبي التابوت وكان عليهم
ملكاً يقال له إيلاف، فأخبر الملك أن التابوت قد سبي، واستُلبَ فمالت عنقه فمات
كمداً عليه، فمرجت أمورُهْم فظهر عدوّهم وأصيب من أبنائهم ونسائهم، فعند ذلك
قالوا: ﴿ابْعَثْ لنا مَلِكاً نقاتلُ في سبيل الله قال: هل عَسَيْتُم﴾ فسأل الله عز وجل نبيهُمُ أن
يبعثَ لهم مَلِكاً، فأوحى الله عز وجل إليه أن انظر القَرَن(٢) الذي في بيتك فيه الدهن فإذا
دخل عليك رجل يفنّش الدهن الذي في القَرَن فإنه ملك بني إسرائيل، فادهن رأسه منه
وملّكه عليهم، فجعل ينظر مَنْ ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلاً دبّاغاً(٣)
من سبط ابن يامين لم يكن فيه نبوة ولا مُلك، فخرج طالوت يطلب حماراً مع غلام له،
فمرّ ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمر حماره إذ نشّ الدهن في
القَرَن، فقام إليه النبي ◌َِّ فأخذه، ثم قال لطالوت: قرّب رأسك، فقرّبه، فدهنه، فقال:
يا منشد الحمار هذا خير لك مما تطلب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربّ أن
أُملِّكه عليهم، وكان اسم طالوت بالسريانية مبارك، وخرج من عنده فقال الناس: ملك
طالوت فماتت عظماء بني إسرائيل النبي ◌َّر، فقالوا له: ما شأن طالوت يُملّك علينا؟
وليس له من بيت النبوة ولا المملكة، وقد عرفت أن الملك والنبوة في آل لاوي، وآل
يهوذا، قال: ﴿إِنّ اللَّهَ اصْطَفاه عَلَيْكُمْ﴾ (٤) الذي سبق له أنه ملككم ﴿وزَادَهُ بَسْطَةٌ في
العلم والجسم﴾ (٤) فيه تقديم - يعني في الجسم والعلم - كان أطولهم بسطة رجل.
(١) في الطبري ٢٧٤/١ ((في جبلهم من إيليا)).
(٢) القرن بالتحريك: الجعبة من جلود تكون مشقوقة ثم تخرز.
(٣) زيد في الكامل لابن الأثير ١/ ١٥٢ وقيل: كان سقّاء يسقي الماء ويبيعه (وهو قول عكرمة والدي)،
ونقل القرطبي في أحكامه: أنه كان مكارياً، وكان عالماً.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٤٧.

٤٣٩
طالوت ملك بني إسرائيل
وقال الحَسَن: لم يكن بأعلمهم، ولكن كان أعلمهم بالحرب، فذلك قوله ﴿في
العلم﴾ أنه كان مجرباً ﴿والله يؤتي مُلْكَه مَنْ يَشاء﴾ - يعني الملكَ بيد الله عزّ وجلّ يضعه
اللَّهُ حيث يشاء، ليس أن تخبروا، وكان طالوت رجلاً قيراً، مغموراً فيهم بالدين، فمن
ذلك قالوا: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَال﴾(١) وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور
بالدين، قالوا: ما آية ذلك نعرفه أنه ملك؟ قال: آيته ﴿أن يَأْتِيَّكُمْ التَابُوت﴾ (٢) فقالوا: إن
ردّ علينا التابوت فقد رضينا وسلمنا، وكان الذين أصَابوا التابوت أسفل من جبل إيليا
فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان وكان فيهم جالوت، وكان له جسم وخلق
وقوة في البطش، وشدة في الحرب، فلما وقع التابوت في أيديهم يجعلوا التابوت في
قرية من قرى فلسطين فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامهم منكوسة، وكان
لهم صنم - كبيرُ أصنامهم - من ذهب، وكان له حدقتان من ياقوتتين حمراوين، فخرّ
ذلك الصنم ساجداً للتابوت، واتجرت حدقتان على وجنتيه يسيل منها الماء، فلما
دخلت سَدَنة بيت أصنامهم ورأوا ذلك نتفوا شعورُهْم، ومزّقوا جيوبهم، وأخبروا
ملكهم، وسلط الله عزّ وجلّ النار على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل فتأكل
جوفه وتخرج من دبره وهو نائم، حتى طافت عليهم، فماتوا، فقالوا: مَا أصَابنا هذا إلّ
في سبب هذا التابوت، فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره فلم يحك فيه
الحديد، فقالوا: أخرجوه عنكم، فوضعوه على ثورين على عجلة فسيبوه فساقته
الملائكة إليهم.
وذكر أَبُو حُذَيفة في حديث قبل هذا، رواه عن عثمان بن أبي الساج، عن الكلبي،
عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن أشمويل بن حبة بن بال بن علقمة وعصبته يزعمون
أنه كان من ولد يهصر بن قاحت، ويقال: فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام.
أنبأنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا أَبُو الحسن (٣) بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُو عبد اللّه
مُحَمَّد بن يوسف، نا مُحَمَّد بن حمّاد، نا عبد الرّزّاق، أَنَا مَعْمَر، عن قَتَادة في قوله
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٤٧.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٤٨.
(٣) بالأصل: أبو الحسين.

٤٤٠
طالوت ملك بني إسرائيل
تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكَاٌ﴾ ﴿قَالَ لَهُمْ نبيّهم إنّ الله قد بَعَثَ لكم طالوتَ مَلِكاً، قالوا: أَنّى
يكون له الملك علينا﴾(١) قال: وكان من سبطٍ لم يكن فيهم مَلِك ولا نبيّ، فقال: ﴿إِنّ
اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُم، وزَادَه بَسْطَة في العلْم والجِسْمِ﴾.
قال: وقال مَعْمَر: وأمّا قوله ﴿قال لهم نبيّهم﴾، قال قَتَادة: كان نبيّهم الذي بعد
موسى ◌ّ يُوشع بن نون(٢)، وهو الرجلين اللذين أنعم الله عليهما، قال: وأحسبه قال:
هو فتى موسی
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن، وأَبُو الفضل بن
خَيْرُون، قالا: أنا عبد الملك بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو علي بن الصّواف، نا مُحَمَّد بن
عثمان بن أَبِي شَيبة، نا إبراهيم بن سعيد، ثنا أَبُو أَحْمَد، نا شريك، عن عِمْرَان، عن
عِكْرِمة، قال: كان طالوتُ سَقّاءً يبيع الماء.
أخبرناه عالياً أَبُو القاسم تميم بن أبي سعيد، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي، أَنَا أَبُّو
عمرو بن حمدَان، أَنَا أَبُو يَعْلَى الموصلي، نا يحيى بن معين، نا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيري، عن
شريك.
حدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر - لفظاً - وأَبُو عبد اللّه بن البنّا - قراءة - عن أَبي
المعالي مُحَمَّد بن عبد السّلام الأصبهاني، أَنا علي بن مُحَمَّد بن خرقة، نا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، نا ابن أَبِي خَيْئَمة قال: سئل يحيى بن معين عن عِمْرَان الذي روى عن عِكْرِمة
قال: كان طَالُوت سَقّاء فلم يَدْرِ مَنْ عِمْرَان.
أَخْبَرَنا أَبُو الوحش سُبَيع بن المُسَلَّم، وأَبُو تُراب حَيْدَرة بن أَحْمَد على كتابيهما،
قالا: أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويهُ، أَنَا أَحْمَد بن سيدي، نا الحَسَن بن
علي، نا إسماعيل، نا إسحاق، أَنا عثمان بن الساج، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن
ابن عباس قال: وضعوه على عجل حلي ثم سيبوه، فساقته الملائكة حتى أدخلوه محلة
بني إسرائيل، فذلك قوله عزّ وجلّ ﴿أَنْ يَأْتِيَّكُم التَابُوتُ﴾ (٣) إلى قوله ﴿تَحْمِلُهُ
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٤٧.
(٢) عقب ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢/ ٧ على قولمن قال أنه يوشع: قال: وهذا بعيد، لما ذكره
الإمام أبو جعفر بن جرير في تاريخه أن بين موت يوشع وبعثة شمويل أربعمئة سنة وستين سنة فالله
أعلم.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٤٨.