Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
تَفْعِل، دَعْ دَاعِيَ اللّبَن)) [٥٢٩٢]
تابعه هشام بن سعد الطالقاني، وعمرو بن خالد الحَرّاني، عن زُهير.
وأمّا حديث الخُرَيبي :
فَأَنْبَأناه أَبُو الغَنَائِمُ مُحَمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل الحافظ، أَنَا أَبُو الفضل
البَاقلاني، وأَبُو الحُسَيْن الصّيرفي، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا
عبد الوهاب بن مُحَمَّد - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا
مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل(١)، قال: وقال ابن المثنى: نا عبد الله بن
داود، عن الأعمش، عن يعقوب، عن ضِرَار - يعني نحوه ..
وأمَّا حديث منصور :
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنا عيسى بن
علي، أَنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، حدّثني هارون بن عبد اللّه، نا هشام بن سَعيد، نا زُهير،
ومنصور بن أَبي الأسود، عن الأعمش، عن يعقوب بن بَحِير، عن ضِرَار بن الأَزْوَر،
عن النبي ◌َّ نحوه.
وأمَّا حديث الجماعة عن أَبي معاوية :
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر،
نا عبد اللّه بن أَحْمَد (٢)، حدّثني أَبي، نا وكيع وأَبُو معاوية قالا: نا الأعمش، عن
يعقوب بن بَحِير، عن ضِرَارٍ بن الأَزْوَر قال: بعثني أهلي بلقوح - وقال أَبُو معاوية:
بلقحة - إلى النبيِ وَّة، فأتيته بها، فأمرني أن أحلبها ثم قال: ((دَعْ دَاعِيَ اللّبَنِ)) - قال أَبُو
معاوية: لا تجهدنها [٥٢٩٣]
وأَخْبَوَنَاه أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شُجَاع بن علي، أَنَا أَبُو
عبد اللّه بن مَنْدَه، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، ومُحَمَّد بن يعقوب، قالا: نا أَحْمَد بن
عبد الجَبّار، نا أَبُو معاوية.
ح قال: ونا مُحَمَّد بن عَمْرَة الأَصْبَهاني، نا إبراهيم بن الحارث، نا يَعْلَى بن عُبيد
(١) التاريخ الكبير ٣٣٩/٤.
(٢) مسند أحمد ١٦/٧ رقم ١٩٠٠٢.

٣٨٢
ضِرَار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
جميعاً عن الأعمش، عن يعقوب بن بَحِير، عن ضِرَار بن الأُزْوَر، قال: بعث معي أهلي
إلى النبي ◌َّه بلقحة، فقال لي رسول الله وَله: ((احلبها))، فحلبتها، فقال: ((دَعْ دَاعِيَ
اللَّبَنِ لا تجهدها)»[٥٢٩٤].
تابعهما ابن المثنى عن أَبي معاوية.
وأمَّا حديث أَبي الوليد عن أَبي معاوية الذي جوده:
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو الغَنَائِمُ الكوفي في كتابه، ثم حدّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا
أَحْمَد بن الحَسَن، والمبارك بن عبد الجبّار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو
أَحْمَد - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا: أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا
مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري (١)، قال: وقال لي أَبُو الوليد: نا أَبُو معاوية عن الأعمش،
عن ابن سنان، عن يعقوب بن بَحِير، عن ضِرَار، عن النبي ◌َّ﴿ نحوه.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن البَرَاء، قال: قال علي بن المديني: حديث ضِرَار بن الأَزْوَر أن النبي ◌َِّ مَرّ به
وهو يحلب، فقال: ((دَعْ دواعي اللبن))، رواه يَحْيَى وأَبُو معاوية، وزُهير، عن الأعمش،
عن يعقوب بن بَحِير، عن ضِرَار بن الأَزْوَر، ورواه يَحْيَى بن سعيد، عن سفيان، عن
الأعمش، عن عبد الله بن سِنَان، عن ضِرَار، وغلط فيه يَحْيَى، إنّما هو الأعمش، عن
يعقوب بن بَحِير(٢)، ويعقوب هذا مجهول لم يرو عنه غير الأعمش.
أخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنَا أَبُّو
الحَسَن بن السّقّاء، وأَبُو مُحَمَّد بن بَالوية، قالوا: ثنا أَبُو العباس الأَصَمّ، نا عباس بن
مُحَمَّد قال: سمعت يَحْيَىُ بن معين يقول: حديث الأعمش عن يعقوب بن بَحِير، عن
ضِرَار بن الأَزْوَر قال سفيان عن(٣) عبد الله بن سِنَان، قال يَحْيَىُ: والقول قول سفيان.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو العزّ الكِيْلي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ
(١) التاريخ الكبير ٣٣٩/٤.
(٢) انظر ترجمته في التاريخ الكبير ٣٨٩/٢/٤.
(٣) بالأصل: بن.

٣٨٣
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
الأَصْبَهاني، أَنَا أَبُو جعفر الأهوازي، نا خليفة بن خياط(١) قال: ومن بني أسد بن
خُزيمة بن مُدْرِكة: ضِرَار بن الأَزْوَر، روى عنه أهل الكوفة، الأَزْوَر هو مالك بن
أَوْس بن خُزَيمةَ(٢) بن ربيعة بن مالك بن ثَعْلَبة بن دُودان بن أَسد.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، قال في الطبقة
الرابعة: ضِرَار بن الأَزْوَر، واسم الأَزْوَر مالك بن أَوْس بن خُزَيمة بن ربيعة بن مالك بن
ثَعْلَبة بن دُودان بن أَسد، وكان ضِرَار فارساً شاعراً.
وهو الذي يقول حين أسلم (٤):
والحمر يصليه وابتهالا
خلعتُ القداحَ وعرف (٥) الفال
وجهدي على المشركين القتالا
وكري المُخَبّر في غَمْرة
وطرحت أهلي شيء (٦) وشالا
وقالت جميلة: بَدّدَتْنا
فقد بعتُ أهلي ومالي بدالا
فيا ربّ لا أُغْبن صَفْقَتي
وهو الذي روى عن النبي ◌َّ حديث اللقوح ((دَعْ دَوَاعي اللَّبَنِ))، وكان شهد
اليمامة، فقاتل أشدّ القتال حتى قطعت ساقاه جميعاً، فجعل يحبو (٧) ويقاتل وتطأه الخيل
حتى غلبه الموت.
وقال مُحَمَّد بن عمر: مكث ضِرَار باليمامة مجروحاً، فقبل أن يدخل خالد بيوم
مات ضِرَار، وقد قال قصيدته التي على الميم، قال مُحَمَّد بن عمر: وهذا أثبت عندنا من
غيره.
أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أخبرنا أَبُو الفَضل بن ناصر عنه، أَنا أَبُو
مُحَمَّد بن الجوهري [أنا] أَبُو الحُسَيْن بن المُظَفّر، أَنَا أَبُو علي المدائني، نا أَحْمَد بن
(١) طبقات خليفة بن خياط ص ٧٦ رقم ٢٢١.
(٢) في طبقات خليفة: جذيمة.
(٣) طبقات ابن سعد ٣٩/٦.
الأبيات في الاستيعاب ٢١١/٢ وأسد الغابة ٢/ ٤٣٤ والأول والرابع في الوافي بالوفيات ٣٦٣/١٦.
(٤)
في الاستيعاب: وعزف القيان والخمر أشربها والثمالا .
(٥)
(٦) الاستيعاب وأسد الغابة: شتى شمالا.
(٧) تقرأ بالأصل: ((يحبو)) ومثلها في الاستيعاب، وفي الوافي بالوفيات: ((يجثو)).

٣٨٤
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
عبد الله بن عبد الرحيم، قال: ومن بني أسد بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن
نزار: ضِرَار بن الأَزْوَر الأسدي، واسم الأَزْوَر مالك بن أَوْس بن خُزيمة بن سعد بن
مالك بن ثعلبة(١) بن دُودان بن أسد بن خُزَيمة.
ذكر موسى بن عُقْبة: أن ضِرَار بن الأَزْوَر استشهد يوم جِسر أَبي عُبيد (٢) في خلافة
عمر.
وذكر نُعَيم بن حمّاد عن ابن المبارك، عن كهمس(٣) بن الحَسَن، عن هارون
الأَصَمّ قال: بعث خالد بن الوليد بضِرَار بن الأَزْوَر في سرية، فأغاروا على بني أسد،
فکتب خالد إلى عمر، فجاء کتاب عمر وقد توفي ضرار، جاء عنه حدیث ليس بمتصل
- يعني حديث يعقوب بن بحير -.
أنْبَأنا أَبُو الغَنَائِمُ، ثم حدّثنا أَبُو الفَضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن،
والمبارك بن عبد الجبّار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد
ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَبُو بكر الشيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، نا أَبُو عبد اللّه
البخاري (٤)، قال: ضِرَار بن الأَزْوَر له صحبة.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن مَنْدَه، أَنَا أَبُو علي
- إجازة -.
ح قال وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا مُحَمَّد بن أبي
حاتم (٥) ، قال: ضِرَار بن الأَزْوَر بن مِرْدَاس بن حبيب بن غَنْم (٦) بن كثير له صحبة،
مات في خلافة عمر بالكوفة، روى عنه أَبُو وائل شقيق بن سَلَمة، ويعقوب بن بجیر،
سمعت أبي يقول ذلك.
(١) بالأصل: ((بعليه)).
(٢) يوم جسر أبي عبيد: يريد الجسر الذي كانت فيه الوقعة بين الفرس والمسلمين قرب الحيرة، ويعرف
أيضاً بيوم قُسّ الناطق. وكان عمر قد ندب الناس إلى قتال الفرس بعد موت أبي بكر، فانتدب أبو
عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار، فأمر أبو عبيد بعقد جسر على الفرات، ويقال بل كان الجسر قديماً
هناك لأهل الحيرة .. فأصلحه أبو عبيد (ياقوت).
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ١٥/١٥ رقم ٥٥٨٧ .
(٤) التاريخ الكبير ٣٣٨/٤.
(٥) الجرح والتعديل ٤ / ٤٦٤ .
(٦) في الجرح والتعديل: عمر بن كبير.
لحم

٣٨٥
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
قال أَبُو مُحَمَّد: روى عنه عبد الله بن سِنَان.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنا عيسى بن علي، أَنَا
عبد الله بن مُحَمَّد، قال: ضِرَار بن الأَزْوَر الأسدي، سكن الكوفة، حدثني عمّي عن
أَبي عُبيد قال: ضِرَار بن الأَزْوَر بن ثَعْلَبة بن مالك بن دُودان.
أخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شُجَاع بن علي، أَنَا أَبُو عبد الله بن
مَنْدَه، قال: ضِرَار بن الأَزْوَر واسمه مالك بن أَوْس بن خُزَيمة بن ربيعة بن مالك بن
ثَعْلَبة بن دُودان يقول حَرّان: سمعت علي بن أَحْمَد الحَرّاني يقول: سمعت الحُسَيْن بن
مُحَمَّد الحَرّاني يقول: ذكروا أن اسم الأَزْوَر مالك بن أَوْس، وهو ممن نزل حَرّان.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَيْن، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد الله بن أَحْمَد (١)، حدّثني أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد اللّه جارنا، ثنا مُحَمَّد بن سعيد
الباهلي الأثرم البَصْري، نا سلام بن سُلَيمان القارىء، نا عاصم بن بَهْدَلة، عن أَبي
وائل، عن ضِرَار بن الأَزْوَر قال: أتيت النبي ◌َّ فقلت: أمددْ يَدَك أبايعك على
الإسلام، قال ضِرَار: ثم قلت :
نِ والخَمْرَ تصليةً وابتهالاً
تركتُ القداحَ وعَزْفَ القِيَا
وحملي على المشركين القتالا
وكر[ي] المُحَبَّر في غَمْرة
فقد بعتُ أهلي ومالي ابتدالا
فيا ربّ لا أُغْبينّ صَفْقَتي(٢)
فقال النبي ◌َّهِ: ((ما غُبنت صَفْقَتُك(٢) يا ضِرَار))[٥٢٩٥]
.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
بِشْرَان، أَنَا أَبُو علي بن الصّواف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا المِنْجَاب بن
الحارث، نا إبراهيم بن يوسف، نا زياد، نا بعض أصحابنا عن عاصم بن بَهْدَلة، عن
أشياخ قومه، عن ضِرَار بن الأَزْوَر قال: قدمت على رسول الله وَّهِ المدينة، فبايعتُ
النبي ◌َّ وأسلمتُ، ثم قلت:
(١) الخبر والشعر في مسند أحمد ٦٠٦/٥ رقم ١٦٧٠٣.
(٢) بأصل المسند: ((سفعتي .. سفعتك)) وقد صوبهما مصححه. والمثبت يوافق ما جاء في الاستيعاب
وأسد الغابة .

٣٨٦
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
ن والخَمْرَ أشربها والثمالا
تركتُ الغناءَ وعَزْفَ القِيَا.
فقال رسول الله وَله: ((ما أغبن الله صَفْقَتك يا ضِرَار))[٥٢٩٦].
قال: ونا المِنْجَاب، نا إبراهيم بن يوسف، حدّثني رجلٌ من بني أَسد عن أَبي
الحُصَيْن بن الزِّبْرِقان قال: أقبل ضِرَار بن الأَزْوَر إلى النبيِ وََّ وقد خَلّف ألف بعير
فأخبره بما خَلّف وببغضه للإسْلام، ثم إنّ الله هداه وحبّب إليه الإسلام، وقال: يا
رسول الله إنّي قد قلتُ شعراً فاسمعه، فقال النبي ◌َّ: ((هيه)) قال: قلت:
ن والخَمْرَ أشربُها والثمالا
تركتُ القداح وعَزْفَ القِيَا
وكرّي على المسلمين القتالا
وشدّ المُحَبّر(١) في غَمْرةٍ
وبَدَّدْتَ أهلي شتّى شِلَاَلا(٢)
وقالت جميلة: شَتَّتْنَا
فقد بعتُ أهلي ومالي بِدَالا
فيا ربّ بعني به جنة
فقال رسول الله وَّر: ((وجبَ البيعُ)) - مرتين أو ثلاثاً - فقُتل يوم مُسَيْلِمة[٥٢٩٧].
قال: ونا المِنْجَاب، قال: وزعم إبراهيم بن يوسف أن أبا عامر الأسدي حدثه به.
قال: ونا مِنْجَاب وحَدَّثَنيه أنا أَبُو عامر، عن أَبي عُمَير الحارث، عن عُمَير قال:
فقال النبي ◌َّ حين أنشده: ((رَبِحَ البيعُ، رَبِحَ البيعُ)) ثلاثاً ..
أخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنْبَأْ أَبُو القاسم
إسماعيل بن علي، أَنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، حدّثني عبد اللّه بن جعفر بن أَبي مَيْسَرة
المكي، نا يعقوب بن مُحَمَّد الزُهْري، نا عبد العزيز بن عِمْرَان، نا حامد بن مَرْوَان،
حدّثني أَبي، عن أبيه، عن ضِرَارٍ بن الأَزْوَر أنه وقف بين يدي رسول الله وَلّ فقال:
أنشدك شعراً، فقال: ((أنشد)) فقال:
ن والخَمْرَ تصليةٌ وابتهالا
خلعتُ العزافَ وضربَ القِيَان
وشدّي على المسلمين القتالا
وكَرّي المُحَبّر في غَمْرةٍ
فقد بعتُ أهلي ومالي بدالا
فيا ربّ لا أعتبني (٣) بَيْعَتي
(١) المحبر: فرس ضرار بن الأزور الأسدي، وفي الإصابة: المجبر.
(٢) الشلال: القوم المتفرقون (اللسان).
(٣) كذا رسمها.

٣٨٧
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
[٥٢٩٨ ]
فقال النبي ◌َّرِ: ((رَبِحَ البَيْعُ، رَبِحَ البَيْعُ))
٠
رواها بِشْر بن أزهر بن يعقوب قال:
خلعتُ القِدَاح وعزف القيان
وأخبرناه أَبُو الحَسَن بن قُبيس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
أَبِي نصر، نا خَيْئَمة بن سُلَيمان، نا عبد الله بن أَحْمَد بن أبي مرّة، نا يعقوب بن مُحَمَّد
الزُهْري، نا عبد العزيز بن عِمْرَان، نا ماجد (١) بن مَرْوَان، عن أبيه، عن جدّه، عن
ضِرَار بن الأَزْوَر قال: أتيتُ النبيَّ وَّر فقلت: يا رسول الله أَلا أنشدك شعراً قلته؟ قال:
((بلى))، فأنشدته، واتفقا في الشعر إلّ في قوله: خلعت فقال خَيْئَمة: تركتُ[٥٢٩٩].
أخْبَرَنا أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن الخِلَعي،
أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النّحّاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حدّثنا أَبُو يَحْيَى، نا يعقوب بن
مُحَمَّد، نا عبد العزيز بن عِمْرَان، نا ماجد بن مَرْوَان الأسَدي، [نا](٢) أَبي عن أبيه، عن
ضِرَار بن الأَزْوَر أنه وقف بين يدي النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله أنشدك شعراً؟ قال:
((أنشد)) [قال: فأنشد: ](٣):
ن والخَمْرَ تصليةً وابتهالا
خلعتُ القداح وعَزْفَ القِيَا
وشدّي على المؤمنين القتالا
وكرّ المُحَبّر في غَمْرةٍ
فقد بعتُ أهلي ومالي بِدَالا
فيا رب لا أعتبنّ بيعتي
فقال النبي ◌َّ: (رَبحَ البيعُ))(٥٣٠٠].
كتب إليَّ أَبُو علي بن نَبْهَان، ثم حدّثنا أَبُو الفَضل بن ناصر، أَنَا أَبُو طاهر
البَاقلاني، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن إسحاق بن الباقرجي، وأَبُو علي بن نَبْهَان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنْبَأْ أَبُو طاهر الباقلاني، قالوا: أنا أَبُو
علي بن شَاذَان، أَنَا أَبُو الحَسَن بن مِقْسَم المقرىء، قال: حَدَّثَنَا أَبُو العبّاس أَحْمَد بن
يَحْيَى (٤)، ثعلب، أنشدني عبد الله بن شبيب:
(١) كذا بالأصل والإصابة ومرّ قريباً: حامد.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة منا اقتضاها السياق.
(٤) بالأصل: ((يحيى بن ثعلب)) وثعلب لقبه، حذفنا ((بن)) بينهما لأنها مقحمة، ترجمته في سير الأعلام
١٤/ ٥.

٣٨٨
ضِرَار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
وتركتَ أهلي شتَّى شِلالا
تقول جميلةٌ: فَرَّقْتنا
ن والخَمْرَ تصليةً وابتهالا
تركتُ القداح وعزف القِيَا
وشدّي على المشركين (١) القتالا
وكرّي المُحَبّر في غَمْرةٍ
فقد بعتُ أهلي ومالي بِدَالا
فيا ربّ لا أُغبن بَيْعَتي
قال رسول الله وَله: ((ربحَ البيعُ، رَبِحَ البيعُ)).
تصليةً من الصّلاة، وابتهالاً من الدعاء، يقال: صَليت صلاةً وتصليةً، والأبيات
لعبد يزيد بن الأَزْوَر الأسدي، كذا قال[٥٣٠١].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن عبد الله بن سيف، نا السري بن(٢) يَحْيَى، نا شعيب بن
إبراهيم، نا سيف بن عمر، نا الضَّحَّاك بن يربوع، عن أبيه، ماهان(٣)، قال: قال ابن
عباس: وبعث رسول الله وَّلهُ ضِرَار بن الأَزْوَر الأسدي إلى عوف الورقاني(٤) من بني
الصّيْداء.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السّلمي، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الفَضل، أَنَا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا الحَسَن بن الرّبيع، نا ابن
المبارك، عن كهمس بن الحَسَن، عن هارون بن الأَصَمّ قال: بعث عمرُ بن الخطاب
خالدَ بن الوليد في جيش، فبعث خالدٌ ضِرَار بن الأَزْوَر في سرية في خيل فأغاروا على
حيّ من بني أسد، فأصَابوا امرأة عروساً جميلة، فأعجبت ضِرَاراً، فسألها أصحابه
فأعطوه إيّاها، فوقع عليها، فلما فعل ندم، فكتب خالد إلى عمر، فكتب عمر أن ارضخه
بالحجَارة، قال: فجاء كتاب عمر وقد تُوفي، فقال: ما كان الله ليخزي ضِرَار بن
الأَزْوَر(٥) .
(١) كذا بهذه الرواية هنا.
(٢) بالأصل: عن.
(٣) كذا، ولعله عن ماهان.
(٤) في الطبري ط بيروت ٢٢٦/٢ عوف الزرقاني.
(٥) الخبر في الإصابة ٢٠٩/٢ .
+۔۔

٣٨٩
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
أَخْبَرَنا بها أتمّ من هذا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن الفَضل القطان، أَنا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا
الحَسَن بن الربيع، قال: وأنا أَبُو نصر بن قَتَادة، أَنَا أَبُو الفَضل بن خَميروية، أَنَا أَحْمَد بن
نَجْدَة، نا الحَسَن بن الربيع، نا عبد الله بن المبارك، عن كهمس، عن هارون بن الأَصَمّ
قال: بعث عمرُ بن الخطاب خالد بن الوليد في جيشٍ، فبعث خالدُ ضِرَارَ بن الأَزْوَر في
سرية في خيل، فأغاروا على حيّ من بني أسد، فأصابوا امرأة عروساً جميلة، فأعجبتْ
ضِرَاراً فسألها أصحابَهُ فأعطوه إيّاها، فوقع عليها، فلما قفل ندم وسقط في يده، فلما
رجع إلى خالد أخبره بالذي فعل، قال خالد: فإنّي قد أجرتها لك وطيّبتها، قال: لا حتى
تكتب بذلك إلى عمر، فكتب عمر أن ارضخه بالحجارة، فجاء كتاب عمر بن الخطاب،
وقد توفي، فقال: ما كان اللَّهُ لَيَخْزي ضِرَار بن الأَزْوَر.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفَضل بن خَيْرُون، أَنا عبد الملك بن
مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا
عد الحميد بن صالح، نا عبد الله بن المبارك، نا كهمس بن الحَسَن، عن هارون
الأَصَمّ، فذكر نحوه .
أخْبَرَنا أَبُو علي الحَسَن الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن القاضي، نا أَحْمَد بن
الحُسَيْن النهاوندي، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا مُحَمَّد بن إسماعيل، نا
أَحْمَد بن أبي رجاء، ثنا سَلَمة بن المبارك، عن كهمس بن الحَسَن، عن هارون الأَصَمّ
قال: جاء كتاب عمر بن الخطاب وقد توفي ضِرَارُ بن الأَزْوَر فقال - يعني خالد بن
الوليد -: ما كان اللَّهُ ليخزي ضِرَارَ بن الأَزْوَر.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّص (١)، أَنا أَحْمَد بن عبد اللّه بن سيف، نا السري بن يَحْيَىُ، نا شعيب بن
إبراهيم، نا سيف بن عمر، عن الربيع، وأَبي المجَالد، وأَبي عثمان، وأبي حارثة (٢)،
قالوا: وكتب أَبُو عُبيدة إلى عمر: إنّ نفراً من المسلمين أصابوا الشراب منهم ضِرَار،
(١) بالأصل: المخلصي.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٥٠٧/٢ حوادث سنة ١٨.

٣٩٠
ضِرَار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
وأَبُو جَنْدَل، فسألناهم فتأوّلوا وقالوا: خُيّرنا فاخترنا، قال: ﴿فهل أنتم منتهون﴾(١) ولم
يعزم، فكتب إليه عمر، فذلك بيننا وبينهم ﴿فهل أنتم منتهون﴾ - يعني فانتهوا - وجمع
الناس، فاجتمعوا على أن يضربوا فيها ثمانين جلدة، وتضمّنوا النفس(٢)، ومن تَأوّل
عليها مثل هذا، فإن أبى قُتل، وقالوا: من تأوّل على ما فسّر رسول الله ◌َّ منه بالفعل،
والقتل، فكتب عمر إلى أبي عبيدة: أن ادعُهم، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم، وإنْ
زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين، فبعث إليهم فسألهم على رؤوس الأشهاد، فقالوا:
حرام، فجلدهم ثمانين ثمانين، وحُدّ القوم وندموا على لجاجتهم، وقال: ليحدُثَنّ فيكم
يا أهل الشام حادث، فحدثت الرّمادة.
قال: ونا سيف، عن مُحَمَّد بن عُبيد اللّه، عن الحكم بن عُتَيبة، قال: فلمّا كتب
أَبُو عُبيدة في أَبي جَنْدَل وضِرَار بن الأَزْوَر جمع عمر الناس فاستشارهم في ذلك
الحَدَث، فأجمعوا أن يحدّوا في شرب الخمر - والسكر من الأشربة - حدّ القاذف، وإِنْ
مات في حدٍّ من هذا الحد فعَلى بيت المال ديّته لأنه شيء رأوه هم.
قال: ونا سيف، عن عبد اللّه بن شَبْرَمة، عن الشعبي بمثله.
أخْبَرَنا أَبُو علي الحُسَيْن بن علي بن أَشليها وابنه أَبُو الحَسَن علي، قالا: أنا أَبُو
الفَضل بن الفرات، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القاسم بن أَبِي العَقَب، أَنَا
أَحْمَد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عائد، نا الوليد بن مسلم عن (٣) عبد اللّه بن لهيعة، عن
أَبي الأَسْود، عن عُروة قال: وقُتل من المسلمين يوم أَجْنَادين ابن ضِرَار بن الأَزْوَر بن
الأَزْدي، كذا وقع في الأصل، وفيه وهمان: أحدهما قوله ابن ضِرَار، وإنما هو ضِرَار،
والثاني قوله الأزْدي وإنما هو الأسدي.
أَخْبَوَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن
القطان، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عتّاب، أَنا القاسم بن عبد الله بن المُغيرة، نا
إسماعيل بن أبي أُويس، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة، عن موسى بن عُقْبة، قال:
(١) سورة المائدة، الآية: ٩٢.
(٢) في الطبري: الفسق.
(٣) بالأصل: بن.

٣٩١
ضرار بن الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة
وقُتل يوم أَجْنَادين من المسلمين ضِرَار بن الأَزْوَر الأسدي(١).
قرأنا على أَبي عبد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن، عن أَبي تمام علي بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن عُبيد بن الفضل بن بِيْري، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الزَعْفَراني، نا أَبُو بكر بن أَبي
خَيْئَمة، نا إبراهيم بنِ المُنْذِر، نا ابن فليحِ عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب قال: قُتل
ضِرَار بن الأَزْوَر يوم أَجْنَادين في خلافة أبي بكر الصّدّيق.
أُخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُّو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان،
أَنَا أَبُو عَمْرو بن السمّاك، نا حنبل بن إسحاق، قالا: أنا إبراهيم بن المُنْذِر، حدّثني
مُحَمَّد بن فليح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب - زاد يعقوب وابن لهيعة - عن أبي
الأسود، عن عُروة قال: وقُتل يوم أَجْنَادين ضِرَار بن الأَزْوَر الأسَدي.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عن أَبي مُحَمَّد التَميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا
أَبُو سُلَيمان بن زَبْر قال: واستشهد بأَجْنَادين سنة ثلاث عشرة ضِرَار بن الأَزْوَر
السَّدُوسي، كذا قال، وهو أَسدي لا سَدُوسي، وقد بقي بعد ذلك ونزل حَرّان(٢).
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا أَبُو طاهر الذهني، أَنَا
أَحْمَد بن عبد الله بن سعيد، نا السَرِي بن يَحْيَى، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن
عمر، عن أَبي عثمان الغَسّاني، عن أَبيه، قال(٣): قال عِكْرِمة بن أَبِي جَهْل يومئذ - يعني
يوم اليرموك -: من يبايع على الموت، فبايعه الحارث بن هشام، وضِرَار بن الأَزْوَر في
أربع مائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً
جَرّاحاً، وقتلوا إلّ من برىء. منهم ضِرَار بن الأَزْوَر.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السُّلَمي، نا أَبُو بكر الخطيب.
(١) أسد الغابة ٤٣٥/٢ والإصابة ٢٠٩/٢.
(٢) نقل ابن حجر في الإصابة عن أبي عروبة أنه نزل حران ومات بها، ولم يذكر متى كانت وفاته بها.
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٣٣٨/٢ حوادث سنة ١٣ (خبر اليرموك).

٣٩٢
ضرّار بن الخطاب بن مر داس بن كثير بن عمرو
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، قال: ومات ضِرَار بن الأَزْوَر في خلافة
عمر .
٢٩٣٢ - ضرار بن الخطّاب
ابن مِرْدَاس بن كثير بن عَمْرو بن حَبیب عن عَمْرو بن شَيْبَان
ابن مُحَارب بن فِهْر بن مالك بن النَضْر بن كِنَانة الفِهْري(١)
له صحبة، أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع أبي عبيدة فتوح الشام.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا أَبي علي، أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو
طاهر المُخَلِّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيمان، نا الزُبير بن بكّار، قال: ومن ولد عَمْرو بن
حَبيب آكل السَّقْب: ضِرَار بن الخَطَّاب بن مِرْدَاس بن كثير بن عَمْرو، وأمّه ابنة أَبي
عَمْرو بن أمية، أخت أَبي مُعِيط، وكان ضِرَار يوم الفِجار على بني مُحَارب بن فِهْر، وكان
أَبُوه خطاب بن مِرْدَاس يأخذ المِرْبَاع(٢)، وهو الذي غزا بني سليم، وهو رئيس بني ◌ِهْر.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، قال في الطبقة الرّابعة:
ضِرَار بن الخطّاب بن مِرْدَاس بن كَثير (٣) بن عَمْرو بن حَبيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن
مُحَارب بن فِهْر، وأمّه أم ضِرَار، واسمها هند بنت مالك بن حجوان بن عَمْرو بن
حَبيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن محارث بن فِهْر، وجدّه عمرو بن حَبيب هو آكل السَّقْب،
وذاك أنه أغار على بني بكر ولهم سَقْب(٤) يعبدونه، فأخذ السَّقْب فأكله، وكان عمّه
حفص بن مِرْدَاس شريفاً، وكان ضِرَار بن الخَطّاب فارس قريش وشاعرهم، وحضر
معهم المشاهد كلها، فكان يقول (٥) يقاتل أشد القتال ويحرّض المشركين بشعره، وهو
(١) ترجمته في الاستيعاب ٢٠٩/٢ وأسد الغابة ٤٣٥/٢ والإصابة ٢٠٩/٢ وطبقات ابن سعد ٣٣٦/٥
وجمهرة أنساب العرب ص ١٧٩ والوافي بالوفيات ٣٦٣/١٦.
(٢) المرباع: ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية.
(٣) في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٥٤ كبير.
(٤) الشَّقْب: ولد الناقة (اللسان: سقب.
(٥) كذا، ولا لزوم لها، والأشبه حذفها.

4
٣٩٣
ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن کثیر بن عمرو
قتل عَمْرو بن مُعَاذ أخا سعد بن مُعَاذ يوم أُحد، وقال حين قتله: لا تعدّ من رجلاً زوّجك
من الحور العين، وكان يقول: زَوّجت عشرةً من أصحاب مُحَمَّد وَِّ، وأدرك عمر بن
الخطّاب فضربه بالقناة، ثم رفعها عنه، فقال: يا ابن الخَطّاب إنّها نعمة مشكورة، والله ما
كنت لأقتلك، وهو الذي نظر يوم أُحد إلى خَلاء الجبل من الرمَاة، وأعلم خالد بن الوليد
فكرًا جميعاً بمن معهما حتى قَتلوا من بقي من الرماة على الجبل، ثم دخلوا عسكر
المسلمين من ورائهم، وكان له ذكر بالخندق يريد أن يغيره من معه فيمنعه المسلمون من
ذلك، ولقد وافقه عمر بن الخَطّاب ليلة على الخندق ومع ضِرَار عُيَيْنة بن حُصَيْن في
خيل من خيل غَطفان عند خيل بني عبيد والمسلمون يرامونهم بالحجارة والنبل حتى
رجعوا مغلوبين، فذكرت فيهم الجَرّاحة، ثم إنّ الله منّ عليه بالإسلام، فأسلم يوم فتح
مكة، فحَسُن إسلامه، كان يذكر ما كان فيه من مشاهدته القتال، فمباشرته ذلك ويترحم
على الأنصار، ويذكر بلاءهم ومواقفهم وبذلهم أنفسهم لله في تلك المواطن الصّالحة،
وكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسْلام، ومنّ علينا بمُحَمَّد ◌َلِّ.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١) قال فيمن نزل الشام:
ضِرَار بن الخطّاب بن مِرْدَاس بن كَثير(٢) بن عَمْرو بن حَبيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن
مُحَارب بن فِهْر، وكان شاعراً، أسلم يوم فتح مكة، وكان فارساً، وصحب النبي وَّل
وحسن إسلامه، وخرج إلى الشام [مجاهداً فمات هناك](٣).
أنْبَأنا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا، قالا: قرىء على أَبي(٤) مُحَمَّد
الجوهري، عن أَبي عمر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا
مُحَمَّد بن سعد(٥) قال: ضِرَار بن الخَطّاب كان فارس قريش وشاعرهم، وأسلم يوم
الفتح، ولم يزل بمكة حتى خرج إلى اليمامة، فقتل شهيداً.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد الفقيه، نا وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو بكر
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٤٠٧ .
(٢) في ابن سعد: كبير.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة عن ابن سعد.
(٤) بالأصل: ((أبو)).
(٥) طبقات ابن سعد ٤٥٤/٥ .

٣٩٤
ضرّار بن الخطّاب بن مرداس بن كثير بن عمرو
أَحْمَد بن علي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنَا الحُسَيْن بن صَفْوَان.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَه، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا
أَبُو الحَسَن اللبناني، قالا: نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(١)، نا مُحَمَّد بن سعد قال: ضِرَار بن
الخطّاب بن مِرْدَاس بن عَمْرو بن كثير بن عَمْرو بن شَيْبَان بن مُحَارب بن فِهْر وكان
فارس قريش وشاعرهم - زاد اللبناني: أسلم يوم الفتح ..
قال أَبُو بكر الخطيب: قال غير ابن سعد: هو ضِرَار بن الخطّاب بن مِرْدَاس بن
كَثِير بن(٢) عَمْرو بن حَبيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن مُحَارب بن فِهْر، قال الخطيب:
وضِرَار بن الخَطَّابِ الفِهْري الشاعر حضر فتح المَدائن ونزل بلاد الشام، وله عن
النبي ◌ُ ﴾ رواية.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني، قال: ضِرَار بن الخَطّاب بن مِرْدَاس بن كَثير الفِهْري، فارس قریش
وشاعرهم.
أخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شُجَاع بن علي، أَنَا أَبُو عُبيد اللّه بن
مَنْدَه، قال: ضِرَار بن الخَطّاب له ذكر، وليس له حديث، حكى عنه عمر بن الخطّاب.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عن أَبي نصر(٣) بن ماكولا، قال: أما كبير بفتح
الكاف وكسر الباء المعجمة بواحدة ضِرَار بن الخَطّاب بن مِرْدَاس بن كَثير (٤) الفِهْري،
فارس قریش وشاعرهم.
ذكر أَبُو مخنف لوط بن يَحْيَى قال جدي عبد الملك، عن مُسَاحق، عن أبيه قال:
خرج مع أبي عبيدة ضِرَار بن الخطّاب وكان شُجَاعاً شاعراً فقال:
بأن الهرقل عنك غير نائم
بَلّغْ أبا بكرٍ إذا ما لقيته
يقيك الأَسى أم دون غيره وحسبي إلّه بصره غير غائم (٥)
(١) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٢) بالأصل: عن.
(٣) بالأصل: ابن منصور، وانظر الاكمال ١٢٥/٧ .
(٤) كذا وفي الاكمال: كبير، وهو المناسب لتنظير ابن ماكولا .
(٥) كذا ورد البيتان بألفاظها بالأصل، ولست مطمئناً إليهما.

٣٩٥
ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن کثیر بن عمرو
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفّراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سُلَيمان، نا الزُّبَير بن بكّار،
قال: لما بلغ دَوْساً(١) قتل هشام بن الوليد بن المُغيرة أبا أُزَيهر (٢) وثبوا على كل من
فيهم من قريش، فقتلوه وقتل بَجير بن العوّام صبيحٌ بن سعد بن هانيء الدَّوْسي جد أَبي
هريرة أَبُو أمّه، وكان ضِرَار بن الخَطّاب المُحَاربي - مُحَارب فِهْر - منهم، فأجارته أم
غَيْلَان [وكانت أم غَيْلَان](٣) تمشط النساء فقال ضِرَار بن الخطّاب في ذلك (٤):
ونسوتها إذْ هنّ شعثٌ عواطلُ(٥)
جزى الله عنا أم غَيْلان صالحاً
وقد برزتْ للثائرين المقاتلُ
يزحزحهنّ (٦) الموتُ بعد اقترابِهِ
وما بَرَدَتْ منه لدي المفاصل
وعَوْفاً جزاه خيراً فما ونى
بعزّ واديها الشعاب الغوائل (٧)
دعا دعوة دَوْساً فسالت شعابها
لقومٍ كرامٍ حين تبلى المحاصل
أليس الأُلى يوقى الحوار عُبيدهم
عن أي نفس بعد نفسي أقاتل
وقمتُ إلى سيفي فجرّدت نَصْلَه
فلاهو مفلول ولا أنا ناكل
وأقبلتُ أمشي بالحسَام مهنّداً
قال: ونا الزُّبَير، حدّثني علي بن المُغيرة، عن مَعْمَر بن المُثَنّى، قال: قال
ضِرَار بن الخطّاب: أدخلتني في درعها حتى وجدت تسبيد (٨) ركنها - يعني الشعر -
فبذلك سمية أم غَيْلان إحدى الموفيات.
وذكر أَبُو بكر أَحْمَد بن يَحْيَى البَلَاذُري قال: كان ضِرَار بن الخَطّاب بن مِرْدَاس
الفِهْري بالسراة وهي فوق الطوائف، وهي بلاد دَوْس والأَزْد، فوثبت دَوْس عليه ليقتلوه
(١) بالأصل: ((أوساً)).
(٢) قتله وهو بسوق ذي المجاز، وكان أبو أزيهر رجلاً شريفاً في قومه: فقتله بعقر الوليد الذي كان عنده،
لوصية أبيه إياه (سيرة ابن هشام).
(٣) الزيادة منا للإيضاح.
(٤) الشعر في سيرة ابن هشام ٥٦/٢ والأول والثالث في الإصابة ٢٠٩/٢ والأول والثاني والخامس في
طبقات ابن سلام ص ٩٨.
(٥) العواطل: النساء اللواتي لا حلي عليهن.
(٦) في ابن هشام وطبقات ابن سلام: فهن دفعن الموت.
(٧) ابن هشام: بعزِّ وأدّتها الشراج القوابل.
(٨) التسبيد: أن ينب الشعر بعد أيام (اللسان).

٣٩٦
ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن كثير بن عمرو
بأَبي أُزَبهر، فسعى حتى دخل بيت امرأة من الأَزْد يقال لها أم جميل، واتّبعه رجل منهم
ليضربه(١) فوقع ذباب السيف على الباب، وقامت في وجوههم فذبّتهم ونادت قومها
فمنعوه لها، فلما استُخلف عمر بن الخَطّاب ظننت أنه أخوه، فأتت المدينة، فلما كلمته
عرف القصة، فقال: لستُ بأخيه إلّ في الإسلام، وهو غازٍ بالشام. وقد عرفنا منّتك
عليه، فأعطاها على أنها بنت سبيل، وقال الواقدي: اسمها أم غَيْلَانِ، وذلك أثبت،
والذي زعم أن اسمها أم جميل، أَبُو عُبيدة مَعْمَر بن المُثَنّى (٢)، وقال ضِرَار بن
الخَطّاب:
وكسنها إذْ هنّ شعثٌ عواطلُ
جزى اللَّهُ عنّا أم غَيْلاَن صالحاً
وقد بَرَزَتْ للثائرين المَقَاتِلُ
فهنّ دَفَعْنَ الموتَ بعد اقترابِهِ
بعزّ ولما يبد منهم تخاذل
دعتْ دعوةٌ دَوْساً فسالت شعابها
-- --
وعن أيّ نفس بعد نَفْسي أقاتلُ
وجَرّدتُ سيفي ثم قمتُ بنصله
وقيل: أم غَيْلان هذه كانت مولاة الأَزْد ماشطة.
أخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفّراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سليمَان، أَنا الزُّبَير بن بَكّار،
حدّثني مُحَمَّد بن حسن، حدّثني هشام بن سُلَيمان بن عِكْرِمة المَخْزُومي، قال: كان
فارس قريش في الجاهلية هشام بن المُغيرة المَخْزُومي، وأَبُو لبيد بن عبدة من بني
حجة بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وكان يقال لهشام فارس البطحاء، وكان
فرسانهم في الجاهلية بعد هشام بن المُغيرة، وأَبي لبيد بن عبدة عَمْرو بن عبد العامري،
وضِرَار بن الخَطَّابِ المُحَاربي من بني فِهْر، وَهُبَيرة بن أَبِي وَهْبِ المَخْزُومي،
وعِكْرِمة بن أَبِي جَهْل المَخْزُومي.
أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنا عبد الوهاب بن أبي حَيّة، نا مُحَمَّد بن شُجَاعِ، أَنَا مُحَمَّد بن عمر الواقدي(٣)، قال:
(١) رسمها غير واضح وقد تقرأ: ((ابصرته)) ولعل الصواب ما أثبت. وفي الإصابة: ((فضربه)).
(٢) وعنه قال ابن هشام: يجوز أن يتكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه (سيرة ابن هشام
٥٦/٢).
(٣) الخبر في مغازي الواقدي ١/ ٢٨٢.
----
.....- -

٣٩٧
ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن کثیر بن عمرو
ويقبل ضِرَار بن الخَطّاب - يعني يوم أُحد - فارساً يجر قناة له طويلة، فيطعنُ عَمْرو بن
مُعَاذ فأنفذه، ويمشي عَمْرو إليه حتى غُلب، فوقع لوجهه، يقول ضِرَار: لا تعد منَّ رجلاً
زوّجك من الحور العين، وكان يقول: زَوّجتُ عشرة من أصحاب مُحَمَّد ◌ََّ، قال ابن
واقد: سألت ابن جعفر: هل قَتل عشرة؟ فقال: لم يبلغنا أنه قتل إلّ ثلاثة، وقد ضرب
يومئذ عُمر بن الخَطّاب حيث جال المسلمون تلك الجولة بالقناة، قال: يا ابن الخَطّاب
إنّها نعمة مشكورة، والله ما كنتُ لأقتلك.
وكان ضِرَار بن الخطّاب يحدّث ويذكر وقعة أُحد، ويذكر الأنصار فیترحم عليهم،
ويذكر غناءهم في الإسلام وشُجَاعتهم، وتقدمّهم على الموت، ثم يقول: لما قُتْل
أشراف قومي ببدرٍ جعلتُ أقول: من قَتَل أبا الحكم؟ فيقال: ابن عَفْرَاء، من قَتل أمية بن
خلف؟ يقال: خُبَيب(١) بن يَساف، من قَتل عُقْبة بن أَبي مُعِيط؟ قالوا: عاصم بن
ثابت بن(٢) الأقلح؟ من قتل فلاناً فيُسَمّى لِي، مَن أَسَرَ فلاناً - أي سهيل بن عَمْرو -؟
قالوا: مالك بن الدُخْشُم، فلما خرجنا إلى أُحد وأنا أقول: إن أقاموا في صياصيهم فهي
منيعة، لا سبيل لنا إليهم، نُقيم أياماً، ثم ننصرف، وإنْ خرجوا إلينا من صياصيهم أصبنا
[منهم] معنا عدد كَثير أكثر من عددهم، وقوم موتورون خرجنا بالظُعُن يذكّرْننا قتلى بَدْرٍ ،
ومعنا كُراعٍ ولا كُراعٍ معهم، معنا سلاح ولا سلاح معهم (٣)، فقُضي لهم أن خرجوا،
فالتقينا، فوالله ما قمنا لهم حتى هُزمنا وانكشفنا مُولّين، فقلت في نفسي: هذه أشد من
وقعة بدر، وجعلت أقول لخالد بن الوليد: كُرّ على القوم، فجعل يقول: وترى (٤) وجهاً
نكر فيه؟ حتى نظرت إلى الجبل الذي كان عليه الرماة خالياً، فقلت: أبا سُلَيمان انظر
وراءك، فعطف عنان فرسه، فكرّ وأنا معه، فانتهينا إلى الجبل، فلم نجد عليه أحداً له
بال، وجدنا نُفَيراً فأصبناهم، ثم دخلنا العسكر والقوم غارُّون ينتهبون العسكر، فأقحمنا
الخيل عليهم، فتطايروا في كلّ وجه، ووضعنا السّيوف فيهم حيث شئنا، وجعلت أطلب
الأكابر من الأَوْس والخَزْرَج، قتلة الأحبة فلا أرى أحداً، قد هربوا، فما كان حلب ناقة
حتى تداعت الأنصار بينها، فأقبلوا فخالطونا ونحن فُرسان، فصبروا لنا وبذلوا أنفسهم
(١) عن الواقدي وبالأصل: حبيب.
(٢) في الواقدي: ((بن أبي الأقلح)) وبالأصل: الأفلح.
(٣) في الواقدي: ومعنا سلاح أكثر من سلاحهم.
(٤) بالأصل: ((وتروي)) والمثبت عن الواقدي.

٣٩٨
ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن كثير بن عمرو
حتى عقروا فرسي، فتزجّلتُ فقتلت منهم عشرة، ولقيتُ من رجلٍ منهم الموت الناقع،
حتى وجدتُ ريح الدم، وهو معانقي، ما يفارقني حتى أخذته للرماح من كل نَاجِية،
فالحمد لله الذي أکرمهم بيدي، ولم يُهنّي بأیدیھم.
أُخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه يَحْيَى ابنا أَبي علي، قالا: أنا أَبُو جعفر
مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا أَحْمَد بن سُلَيمان، نا الزُّبَير بن بكّار،
حدّثني مُحَمَّد بن الضحاك، عن أَبيه وعمي مُصْعب بن عبد اللّه، عن الضحاك بن عثمان
قال :
امترى مجلس من الأَوْس والخَزْرَج: أيّهم كان أحسن بلاء يوم أُحد؟ فمر بهم
ضِرَار بن الخَطّاب، فقالوا: هذا ضِرَار قد قاتلنا يومئذ وهو عَالم بما اختلفنا فيه،
فأرسلوا إليه فتى منهم رسالة، فسأله: من كان أشجع يوم أُحد الأَوْس أو الخَزْرَج؟ قال:
لا، ما أدري ما أَوْسكم من خَزْرَجكم، ولكني زَوّجتُ يومئذ أحد عشر منكم من الحور
العين (١).
قال: ونا الزُّبَير، حدّثني مُحَمَّد بن الضحاك عن أَبيه:
أن عبد الله بن جحش التقى يوم أُحد هو وضِرَار بن الخَطّاب، فلما عرفه ضِرَار
قال: إليك يا ابن جحش، وقد كان بلالاً قد آلى أن لا يقتل مُضَرياً، فقال له عبد الله بن
جحش: ما كان دمك يا عدو الله أعجب إليّ منه الآن حين جمعت كفراً وعصبة، فنادى
ضِرَار: يا معشر قريش، اكفوني ابن جحش، فانتظموه برماحهم.
وقال ضِرَار بن الخَطّاب لأبي بكر الصّديق: نحن كنّا خيراً لقريش منكم، نحن
أدخلناهم الجنة وأنتم أدخلتموهم النار، وهو أحد الأربعة من قريش الذين ظفروا
الخندق یوم الأحزاب وشعره وحديثه کثیر.
قال الزُّبَير: وكان من فرسان قريش وشعرائهم، وهو الذي يقول في يوم أُحد(٢):
القوم أعلم لولا مُقْدَمي فَرَسي إِذْ جالت الخيول بين الجزْع(٣) والقَاعِ
(١) انظر الاستيعاب ٢١٠/٢ وأسد الغابة ٤٣٦/٢ .
(٢) الأبيات في سيرة ابن هشام ١٥٢/٣.
(٣) الجزع: منعطف الوادع.

٣٩٩
ضرار بن الخطاب بن مر داس بن کثیر بن عمرو
أخلاقُ هام تزاقى (١) أمرها شاعي
ما زال منا بجَنْب الجزع من أُحُدٍ
وفارسٌ قد أصابَ السيفُ مَفْرِقه
ولا تذيب إلى حرز ولا كسف
قوم هم يضربون الكيس صاحبته
لكنهم عند عرق حق سماع
قوله: شاع يريد شائعاً، قال الله تعالى: ﴿على شَفَا جُرُف هارٍ فانهار به﴾(٣) معنى
هار هائر (٤) وقال الحارث بن خالد بن العاص المَخْزُومي :
القلبُ تاق إليكم كي يلاقيكم كما يَتُوقُ إلى منجاته العرق
يريد بقوله : تاق تائق، وقال العَجّاج:
لاثِ به الأنبياء والعبري(٥)
يريد لائث وقوله: كفروة الراعي: الفروة قدح صغير يتخذه الراعي.
وضِرَار بن الخَطّاب الذي يقول (٦):
والخَزْرَجية فيها البيضُ تأتلقُ
لمّا أَتَتْ من بَنِي (٧) عمي مُلَمْلَمة
ورايةٌ كجناح النسر تختفق
ريحُ القتالِ وأسلابُ الذين لَقُوا
وبَلّهُ من نجيعِ ضانك عَلَق
بنسا الذي بعدها ما هزهز(٨) الورق
وَجَرّدُوا مَشْرَفياتٍ مُهَنَّدَةً
قد عُوّدوا كلّ يومٍ أن يكون لهم
أكرهت مهريَ حتى خاض غَمْرَتهم
وقلتُ: يومٌ كأيام ومكرمة
(١) عن سيرة ابن هشام وبالأصل: ((برفى)).
(٢) روايته في ابن هشام:
وما انتميت إلى خور ولا كُشُف
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٩.
(٤) يقال: تهور البناء إذا سقط، وهار: ساقطِ.
(٥) غر واضحة بالأصل، والمثبت عن تفسير القرطبي ٨/ ٢٦٤ تفسير سورة التوبة (الآية: ١٠٩).
(٦) الأَبيات في سيرة ابن هشام ١٥٣/٣.
(٧) ابن هشام: من بني كعب مزينة.
(٨) عن ابن هشام ورسمها بالأصل: ((الفر)).
ءَ
... البـ
ـأس أَوْرَاع
أفلاَّقُ هامته كفروة الراعي
ولا لئام غداة الروع أوزاعي (٢)
ولا يراعون عند الموت للداعي
وسعيهم كان سعياً غير دعداع
شُمٌّ ما غير محمود لقاهم
ولا يظنُّون بالمعروف قد علموا

٤٠٠
ضرار بن الخطاب بن مرداس بن کثیر بن عمرو
تَعَاورُوا الضَّرْبَ حتى يطلع الشَفَقُ
مهلاً فدًا لكم أمّي وما وَلَدَتْ
منها وأَيْقَنَتْ أنّ المَجْدَ مُسْتَبق
خَيّرت نفسي على ما كان من وَجَلٍ
قال: وأنشدني عمي مُصْعَب وغيره لضِرَار بن الخَطّاب بن مِرْدَاس:
وبالحَرْبِ سُمّينا فنحن مُحَارب
نحن بنو الحرب العوان نَشُتّها
خطانا إلى أعدائنا فتضارب
إذا تقصرن (١) أسيافنا كان وصلها
سوانا توقتهم قراع الكتائب
فذلك أفنانا وأبقى قبائلا
قال الزُّبَير: البيت الأَوْسط يُتنازع.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر
البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، وأَبُو بكر أَحْمَد بن الحَسَن القاضي، قالا: نا أَبُو
العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن خالد بن خَلي الحِمْصي، نا بِشْر بن شعيب بن
أبي حمزة، عن أبيه.
أخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، وأَبُو سهل مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد العَطار
الأَبِيْوَردي، قالا: أنا أَحْمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عبد الله بن
حمدون، أَنَا أَبُو حامد الشَرْقي، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى، نا بِشْر بن شعيب بن حمزة،
حدّثني أبي عن الزُهْري، قال: قال السائب بن يزيد بينا نحن مع عبد الرَّحمن بن عوف
في طريق الحج، ونحن نؤمّ مكة اعتزل عبد الرَّحمن - زاد مُحَمَّد بن يَحْيَىُ: بن عوف
وقالا : - الطريقَ ثم قال لرياح (٢) بن المُغْتَرف(٢): غنّنا يا أبا حَسّان، وكان يحسن
النصب، فبينا رياح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطّاب في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال
عبد الرَّحمن: ما بأس بهذا، وقال مُحَمَّد بن يَحْيَى: غير ما بأس نلهو ونقصر عنا
سفرنا، فقال عمر: وإنْ كنت آخذاً فعليك بشعر ضِرَار بن الخَطّاب، وضِرَار رجل من
بني مُحَارب بن فِهْر، تابعه ابن جُرَيج عن الزُهْري.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، نا أَحْمَد بن
الحُسَيْنِ، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا مُحَمَّد بن إسماعيل، قال: وقال
(١) كذا.
(٢) بالأصل: ((الرياح)) والمثبت عن الإصابة.