Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن خُصَین ائت المسجد فانظر هل حدثَ أمرٌ؟ فرجع فقال: صَلّى الأمير ودخل وانصرف ولم يحدث إلّ خير. قال المعافى: قول زياد للَّحْتَف: ((تنازعني(١) فيه مخلوجة)) أي تعترضني فيه عارضةٌ متعرجة ليست على سَمْتٍ ولا استقامة، فتقطعني عن الاستمرار فتجذبني عن الانحراف إلى المحجّة إلى الشبهة المؤدية إلى الحيرة قال امرؤ القيس: نَطْعَنُهُم ◌ُكَى ومخلوجةً كرَّكَ لأُمينٍ على نابل(٢) ويروى: «كرّکلامین)) وفي رواية هذا البيت وتغييره اختلاف، وشرحه مستقصى في [غير](٣) هذا الموضع، وأصل الاختلاج الاقتطاع والاختداب، ومنه سُمّ الخليج خليجاً لأنه مخلوجٌ من البحر، ومعظم الماء بمنزلة مجروح وجُرَيح، ومقتول وقتيل، وقوله: ((وأنا على صريمة)) أي على أمرٍ أنا قاطع عليه، وواثقٌ به، من صَرَم الحبل إذا قطع فصريمةُ ذاك مقطوعٌ عليها غيرُ مرتاب بها، ومن ذلك قول الأعشى: وقد كان دعا قومه دعوةً هَلُمّ إلى أمركم قد صُرِمْ(٤) أي قطع وأُحكم، وفي هَلُمّ لغتان أفصحهما اللغة الحجازية، وهي هَلُمّ للواحد والاثنين والجمع، والمذكر، والمؤنث على اختلاف أهل اللغة في جمع المؤنث، فمنهم من يقول أهلمنّ ومنهم من يقول: هلممي(٥) وأمّا أهلُ الحجاز فلغتهم هلمّ في المواضع كلها على ما قدمنا ذكره. وبنو تَميم وأهل نجد يقولون: هلمّا وهلمّوا وهلمّي وهلمُنّ وهلممن، وقد رُوي بيت الأعشى على اللغتين الحجازية والتميمية هلمّا إلى أمركم وهلمّوا إلي، وجاء القرآن في هَذا بلغة الحجاز قال الله تعالى ذكره﴿قُلْ هلمَّ شهداء كم﴾(٦) وقال تبارك اسمه: ﴿والقائلينَ لإخوانهم هلُمَّ إلينا﴾(٧). (١) بالأصل: ((الأحنف ما رعنى)) صوبنا العبارة عن الجليس الصالح. (٢) البيت في ديوان امرئ القيس ط بيروت ص ١٤٨ وقوله: سلكى: أي طعناً مستوياً أو أمام الوجه واللأم: السهم. ((٣) الزيادة عن الجليس الصالح. ((٤) البيت في ديوان الأعشى ط بيروت ص ٢٠١ وفيه: رهطه بدل قومه. ا(٥) في الجليس الصالح: هلممنّ. ((٦) سورة الأنعام، الآية: ١٥٠. ((٧) سورة الأحزاب، الآية: ٤٨ . ٣٢٢ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأْ أَبُو بكر البيهقي. ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفَضلِ، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان، نا مُحَمَّد بن أبي زُكَير(١)، أَنَا ابن وَهْب، حدَّثني مالك قال: بلغني أن معاوية - زاد ابن الطبري: بن أبي سفيان - وقالا: قال للَّحْتَف(٢) بن قيس: بمَ سُدتَ قومك وأنت ليس بأيمنهم ولا أشرفهم؟ قال: إني لا أتناول ما أو قال: لا أتكلف ما كفيت ولا أضيع ما وليت، رواه غيره عن ابن وَهْب فزاد فيه. أخبرناه أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر، أَنْبَأ أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنَا أَحْمَد بن سهل الفقيه، نا إبراهيم بن معقل، نا حرملة بن يَحْيَى، نا ابن وَهْب، حدّثني مالك قال: بلغني أن معاوية بن أبي سفيان قال للأحنف بن قيس: بِمَ سدتَ أنت قومك ولستَ بأيمنهم ولا أشرفهم؟ فقال: إني لا أتناول - أو قال: لا أتكلف ما كفيت ولا أضیع ما ولیت، ولو أن الناسَ کرهوا شرب الماء ما طعمته، قال: قد سمعته ولیس هذه بسنة هاتین . أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأ علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنْبَأْ أَبُو علي بن صفوان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني مُحَمَّد بن سعيد بن صخر الدّارمي، عن أبيه قال: قيل لرجل: صفْ لنا الأَحْتَف بن قيس، قال: ما رأيت أحداً أعظم سُلطاناً على نفسه منه. أُخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنْبَأَ جدي، أَنا عبد الله بن أَحْمَد بن زيد، ثنا إسماعيل بن إسحاق، نا نصر، ثنا الأصمعي، نا أَبي قال: قالت بنو تميم للأحنف: شرّفناك وسوّدناك، قال: فمن شرّف شِبلَ بن مَعْبد؟ قال: وكان رجلاً من بجيلة. أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه بن البنّا - فيما قرىء عليه - عن أَبي تمّام الواسطي، عن مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا أَحْمَد بن معبد الكَوْكَبي، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمةِ، أَنَا مُحَمَّد بن سَلّام، نا مَسْلَمة بن مُحَمَّد الثَّقَفي، قال: قالت تَميم للأحنف بن قيس: سوّدناك (١) بالأصل: ((ركين)) والصواب ما أثبت انظر المعرفة والتاريخ المجلد الثالث (الفهارس). (٢) بالأصل: الأحنف. -٠٠٠ ٣٢٣ الضَّحاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین ورفعناك قال: فمن سوّد شِبل بن مَعْبَد ولا عشيرة له(١)؟. قال ونا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا موسى بن إسماعيل، نا سَلّم بن أَحْمَد بن مسكين، حدّثني بعض أصحاب الحَسَن، عن الحَسَن قال: نِعْم(٢) السّيدان: الجارود والأَحْتَف. أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر بن أَبي الرجَال، أَنَا أَبُو عاصم الفَضل بن يَحْيَىُ الفُضَيلي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عُقَيل بن الأزهر البَلْخي، نا أَبُو عُبَيد اللّه الورّاق، نا أَبُو داود، عن الحكم بن عطية، عن قَتَادة قال: قيل للأحنف إنك تكثر الصّوم وإن ذاك يرق المعدة، فقال: إنّا نعدّ لأمرٍ عظيم. أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، نا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن يونس، عن الأصمعي قال: قيل للأحنف: إنّك تطيل الصيام، قال: إنّي أُعدّه لسفر طويل(٣). أَنْبَأنا أَبُو طالب عبد القادر بن مُحَمَّد، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن، حدّثنا عمي، أَنَا أَبُو طالب، قالا: قُرىء على أَبي مُحَمَّد الجوهري، عن أَبي عمر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سَعْد(٤)، أَنْبَأ عارم بن الفَضل ، نا سعيد بن زيد قال: سمعت أبي يقول: قيل للأحنف بن قيس: إنّك شيخ كبير، وإن الصّيام يضعفك، فقال: إنّي أعدّه لسفرٍ(٥) طويل. قال: ونا مُحَمَّد بن سَعْد (٦)، نا سُلَيمان بن حرب، نا حمّاد بن زيد، حدّثني رزيق(٧) بن رُديح، عن سَلَمة بن منصور، عن غلام - قال: كان للأحنف اشتراه أَبُوه منصور - قال: كان عامة صلاة الأَحْنَف بالليل، قال: وكان يقع(٨) المصباح قريباً منه فيضع إصبعه على المصباح ثم يقول: حسن، ثم يقول: يا أَحنف ما حملكَ على أن صنعتَ كذا يوم كذا؟ (١) الخبر في تهذيب الكمال ٤٧٩/١ من طريق محمد بن سلام الجمحي. (٢) بالأصل: ((نعم السيد بني الجارود الأحنف)) صوبنا العبارة عن تهذيب الكمال ٤٧٩/١. (٣) انظر سير الأعلام ٤/ ٩١. (٤) الخبر في طبقات ابن سعد ٧/ ٩٦ . (٥) بالأصل: (لشر)) وعلى هامشه: ((صوابه: لسفرٍ)) وهو ما أثبتناه، وفي ابن سعد: ((لشرٌ)). (٦) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٥ . (٧) كذا رسمها بالأصل بتقديم الراء، وفي ابن سعد: زريق بتقديم الزاي. (٨) ابن سعد: يضع. ٣٢٤ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين أُخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأ علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا أَبُو علي بن صفوان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أَنْبَأ خالد بن خِدَاش، عن حمّاد بن زيد، عن رزيق بن رُديح، عن سَلَمة بن منصور، عن مولّى لهم كان يصحب الأَحْنَف بن قيس قال: كنتُ أصحبه فكان عامة صلاته بالليل الدّعاء وكان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حس، ثم يقول: يا أَحنف فما حملك على ما صنعتَ يوم كذا وكذا؟ ما حملك على ما صنعتَ يوم كذا وكذا؟ أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور الفقيه، وعلي بن الحَسَن بن سعيد، قالا: نا وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنْبَأ أَبُو بكر الخطيب(١)، أَنْبَأَ الحَسَن بن علي التَميمي، نا أَحْمَد بن جعفر بن حَمْدَان، نا عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل، حدّثني عبد الله بن عبد الرَّحمن السَّمَرْ قَنْدي، نا يَحْيَىُ بن يَحْيَىُ الخُرَاساني - من كتابه - قال عبد اللّه: قال أبي: وكان ثقة(٢) وأثنى عليه خيراً، نا حمّاد بن زيد، عن رزيق بن رُديح(٣)، عن سَلَمة بن منصور قال: اشتری أَبي غلاماً كان للأحنف فأعتقه فأدر كته وكان شيخاً وكان يحدّثنا أن عامة وظيفة الأَحْنَف بالليل، كان الدعاء، وكان يضع المصباح قريباً منه فيضع إصبعه عليه فيقول: حسّ يا أَحنف(٤)، ما حملك على ما صنعت يوم كذا وکذا۔ یعني کذا و کذا ۔. قال الخطيب: كذا رواه لنا التَميمي - وفي رواية غيره: زريق بن ذريح وهو الصواب . أنْبَانا أَبُو طالب، وأَبُو نصر، قالا: قُرىء على الحَسَن بن علي، ونحن نسمع عن مُحَمَّد بن العبّاس، أَنا [أحْمَد بن](٥) معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سَعْد(٦)، نا مسلم بن إبراهيم، نا أَبُو كَعْب صاحب الحرير الأَزْديّ، نا أَبُو الأصفر أنّ الأَحْتَف استُعمل على خُراسان، فلما أتى فارس أصابته جَنابة في ليلة باردة، قال: فلم (١) الخبر في تاريخ بغداد ٢٩/١٠ في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي. (٢) في تاريخ بغداد: وكان ثقة وزيادة. (٣) تاريخ بغداد: ((دريج)) ولم أصل إليه فيما لدي من مصادر. (٤) تاريخ بغداد: يا أحينف. (٥) زيادة منا للإيضاح قياساً إلى سند مماثل. (٦) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٤. ٣٢٥ الضَّخاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین يوقظ أحداً من غلمانه ولا جنده، وانطلق يطلب الماء، قال: فأتى على شوك وشجر حتى سالت قدماه دماً، فوجد الثلج، قال: فكسره واغتسل قال: فقام فوجد على ثيابه نعلين مَحْذوتين جَديدتين، قال: فلبسهما فلما أصبح أخبر أصحابه فقالوا: والله ما علمنا بك. قال: وأنا ابن سَعْد (١)، أَنا عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا عَبْد اللّه بن بكر بن عَبْد اللّه المُزَني، عن مروان الأصفر قال: سمعت الأَحْنَف بن قيس يقول: اللّهمّ إن تغفرْ فأنت أهل ذاك، وإنْ تعذّبني فأنا أهل ذاك. قال: وأنا ابن سَعْد(٢)، أَنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس بن عُبَيَد، حدّثني مولى الأَحْنَف أنه قال: إنّ الأَحْنَف كان ما قلّ ما خلا إلّ دعا بالمصحف. قال يونس: وكان النظر في المصاحف خلقاً من الأولين . أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَن، أَنَا محمود بن عمر بن جعفر العُكْبَري، أَنَّا علي بن الفرج بن علي، عن أَبِي رَوْح العُكْبَري، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا خالد بن خِدَاش، نا حمّاد بن زيد، عن عامر بن عُبَيدة، عن رجلٍ قال: كنت أسير في جوف الليل فإذا خلفي رجل أظنه الأَحْنَف، فسمعته يقول: اللّهمّ هب لي يقيناً تهوّن بي علي مصیبات الدنيا. أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد المقرىء، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، حَدَّثَني خالي - يعني أبا عوانة - نا ابن الفرج، نا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن مغيرة قال: شكى ابن أخي الأحْنَف بن قيس وجعاً بضرسه فقال الأَحْنَف: لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما دكتها لأحد. قرأنا على أبي عبد اللّه بن البنّا، عن أَبي تمّام، عن أَبي(٣) عمر، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم، أَنَا أَحْمَد بن زهير، نا يَحْيَىُ بن معين، نا جرير، عن مغيرة قال: قال الأَحْتَف: ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها (٤). أَخْبَرَنا أَبُو سَعْد بن البغدادي، أَنا أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر بن (١) المصدر السابق نفسه ٧/ ٩٦ . (٢) المصدر السابق ص ٩٥. (٣) بالأصل: ((ابن)) خطأ والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل. (٤) انظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١ وسير الأعلام ٩٢/٤ وتاريخ الذهبي حوادث سنة ٦١ / ٨١ ص ٣٥٠. ٣٢٦ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین شُّويه، أَنَا أَبُو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفي، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد اللّه الصّفار، أَنْبَأْ أَبُو بكر بن أَبي الدّنيا، حدّثني مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا أَبُو عمر العزيز، عن صالح المُرّي، عن علي بن زفر السكوني قال: مرت بالأحْنَف بن قيس جنازة فقال: رحم الله من أجهد نفسه لمثل هذا اليوم. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي بن كرتيلا، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عبد اللّه بن الخَضِرِ، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب، أخبرني أبي علي بن مُحَمَّد، حدّثني مُحَمَّد بن مروان بن عمر، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن شبيب. أخْبَرَنا عیسی بن إسماعيل، حدثني بعض أصحابنا: أن الأَحْنَف بن قيس دخل على معاوية فقال: أنت الشاهر علينا سيفك يوم صِفّين والمخذّل عن أمّ المؤمنين فقال: يا معاوية لا تردّ الأمور على أدبارها، فإن السّيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا، والقلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا، والله لا تمدّ إلينا شبراً (١) من غدر إلّ مددنا إليك ذراعاً من خَتْرِ (٢)، وإنْ شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفوِ من عفوك، قال: فإني أفعل(٣). أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنْبَأْ أَبُو عمرو بن منده، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، أَنَّا أَبُو الحَسَن اللبناني، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني أَبُو عثمان القُرَشي - وهو سعيد بن يَحْيَىُ بن سعيد - ثنا عبد الملك - وهو ابن عُمَير - قال: قدم الأَحْنَف بن قيس، والحثّات المُجَاشعي، وجارية بن قدامة السّعَدِي على معاوية في نفرٍ من أهل العراق، فقال معاوية للأحنف: أنت الشاهر علينا سلاحك يوم صِفّين، والمخذّل عن أم المؤمنين عائشة، قال الأَحْنَف: لا يوسا(٤) بما مضى منا، ولا تردّ الأمور على أدبارها، فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا، والسّيوف التي قاتلناك بها بين عواتقنا، وإنك(٥) والله لا تدني إلينا شبراً من غدر إلّ مددنا إليك ذراعاً من خَتْرٍ، ١ (١) بالأصل: شبر. (٢) الختر: قيل أسوأ الغدر وأقبحه (اللسان). (٣) الخبر مختصراً في تاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ - ٨١ ص ٣٥١ وعيون الأخبار ٢٣٠/٢. (٤) كذا . (٥) كتبت الكلمة فوق الكلام بين السطرين. ٣٢٧ الضّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین ولئن شئت مع ذلك فلتستصفينّ كدر قلوبنا بفضل حلمك، قال: أفعل، وأعطاهم وحباهم وأرضاهم. أخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمر الحريري، أَنَا أَبُو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية، نا أَبُو القاسم علي بن موسى الأنباري، الكاتب، نا عمر بن شَبّة بن عَبيدة، نا مُعَاذ بن مُعَاذ، نا ابن عون، عن الحَسَن قال: كانوا عند معاوية وكان الأَحْنَف فيهم، فتكلموا والأَحْنَف ساكت، فقال معاوية: أبا بحر ما شأنك لا تتكلم؟ قال: أخاف الله إنْ كذبتُ وأخافكم إنْ صدقتُ(١). أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنا ابن المبارك، أَنا عبد الله بن عون، عن الحَسَن قال: ذكروا عند معاوية شيئاً فتكلموا والأَحْنَف بن قيس ساكتٌ، فقال معاوية: يا أبا بحر ما لك لا تتكلّم؟ قال: أخشى الله إنْ كذبت، وأخشاكم إنْ صدقتُ( . أَنْبَأنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أبي بكر السِّنْجي(٣)، أَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن مُحَمَّد المقرىء العُقَيلي، أَنا أَحْمَد بن علي الحَافظ، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ المَرْوَزي، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بِسْطَام، نا أَحْمَد بن بسطام(٤) المَرْوَزي، نا عبد الله بن عثمان، حدّثنا عيسى بن عُبَيد، نا الحارث بن عمرو الكِنْدي، أن عُبَيد الله بن زياد أمر الأَحْنَف بن قيس يخطب الناس ويسبّ الحُسَيْن بن علي بعد قتله، وأنّ الأَحْتَف قال: أنا لأبغض أحباكم - يعني قريشاً - فعزم عليه ليفعلنّه فقام الأَحْنَف خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: هذا - يعني الحُسَيْن بن علي - بعث إليه الناس وكانت ألسنتهم معه وأيديهم علیه، سار بقدر وبلغ یومه، ثم نزل. أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى يقول: سمعت أبا مُحَمَّد بن منصور ((١) تهذيب الكمال ٤٧٩/١ وانظر عيون الأخبار ١٨٠/٢ . (٢) سير الأعلام ٤/ ٩٢ وتاريخ الإسلام حوادث سنة (٦١ - ٨١) ص ٣٥١. (٣) تقرأ بالأصل: ((السبحي)) والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة عاصم - عائذ (الفهارس ص ٦٥٠). (٤) كذا، ولعله تكرار، ولم أحله. ٣٢٨ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصین يقول: سمعت مُحَمَّد بن عبد الوهاب يقول: سمعت علي بن عتّاب يقول: قال الأَحْتَف بن قيس وجفاه ابن الزُبير: ما يبتغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يفخر. قال علي وقال بعضهم: ما بال من أوّله نطفة مدرة وآخره جيفة قذرة وهو بين ذلك وعاء لعذرة أن يفخر. أخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سَلّم الحجبي، قال: قال الأَخْتَف بن قيس: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبّر (١). أَخْبَرَنا أَبُو الفرج قوام بن زيد بن عيسى، وأَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ التَّقُور، أَنَا أَبُو الحَسَن الحربي، نا أَحْمَد الصّوفي، نا يَحْيَى بن معين، نا الأصمعي، عن مُعْتَمِر بن سليمان، عن حزم القطعي، عن سُليمان بن طرخان قال مُعْتَمِر هو أَبي، قال: قال الأَحْنَف: ثلاث فيَّ ما أذكرهن إلّ ليُعتبر بهنّ مُعْتَبِر: ما أتيت باب هؤلاء - يعني السّلطان - إلّ أن أُدعی إلیه، ولا دخلت بین اثنین حتى يكونا هما يُدخلاني [بينهما]، وما أذكر أحداً بعد أن يقوم من عندي إلّ بخير (٢). أَخْبَرَنا أَبُو القاسم، أَنَا أَبُو الحَسَنِ، أَنا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا أَبُو صالح الهمداني، عن مُحَمَّد بن منصور قال: قال الأَحْتَف بن قيس: ثلاث ما أقولهن إلّ ليُعتبر بهنّ مُعْتَبِر: لا أخلف جليسي بغير ما أحضره به، ولا أدخل نفسي في أمر لم أدخل فيه، ولا آتي سلطاناً حتى يرسل إليّ. قال وأنا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن يونس، نا الأصمعي، عن أبي عمرو بن العَلاء، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ما دخلت بين اثنين حتى يكونا همَا يدخلاني في أمرهما، ولا أقمت عن مجلس، ولا حُجِبتُ عن باب قط، يقول لا أجلس إلّ مجلساً أعلم أنّي لا أُقام عن مثله، ولا أقف على بابٍ أخاف أن أُحجب عن صاحبه. قال الأصمعي: وقال: إِني ما رُددت عن حاجةٍ قط، قيل له: ولِمَ؟ قال: لأني لا أطلب المُحَال(٣). (١) سير الأعلام ٤/ ٩٢ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ - ٨١ ص ٣٥١ وعيون الأخبار ٢٧٢/١. (٢) الخبر في سير الأعلام ٤/ ٩٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨١) ص ٣٥١ من طريق سليمان التيمي، والزيادة السابقة عن تاريخ الإسلام. (٣) تهذيب الكمال ١/ ٤٨٠ . ٣٢٩ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُور، وعبد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب، قالا: أنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، نا زكريا بن يَحْيَىُ المِنْقَري، نا الأصمعي قال: حدّثني العَلاء بن جرير، عن أبيه قال الأَحْنَف: نازعني أحد قط إلّ أخذت في أمري بثلاث خِلالٍ: إنْ كان فوقي عرفتُ له قدره، وإنْ كان دوني رفعتُ قدري عنه، وإنْ كان مثلي، تَفَضِّلْتُ عليه(١). أُخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي الدجاجي، أَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل، نا أَبُو علي الحُسَيْن بن القاسم الكَوْكَبِي، نا أَحْمَد بن أَبِي خَيْئَمة، نا مُحَمَّد بن زياد الأعرابي، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: من كانت فيه أربع خصال ساد قومه غير مُدَافَع: من كان له دین يحجزه، وحَسَبٌ يصونه، وعقلٌ یرشده، وحیاءٌ يمنعه. أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنا عبد الوهاب بن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد المديني، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد اللبناني، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عُبَيد القُرَشي، نا إبراهيم بن مُحَمَّد بن عَرْعَرة قال: حدّثني جدي عَرْعَرة، قال: نا ابن عون عن الحَسَن، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: لست محكمة ولكني الحاكم. أخْبَرَنا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البَيْهقي، أَنَا أَبُو عبد الرَّحمن السّلامي، أَنَا أَبُو الحَمَن .... (٢) المحمودي، نا مُحَمَّد بن علي الحافظ، نا أَبُو موسى مُحَمَّد بن المُثَنّى، حدّثني عَرْعَرة بن البِرِنْد(٣)، نا ابن عون. ح وأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفَضل، وأَبُو المُظَفّر عبد المنعم بن عبد الكريم، قالا: أنا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الدَغُولي، نا علي بن الحَسَن، نا مُحَمَّد بن عَرْعَرة، نا أَبي، عن عبد اللّه بن عون، عن الحَسَن، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ما أنا بحليم ولكن أتحالم(٤). (١) سير الأعلام ٩٢/٤ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ - ٨١ ص ٣٥١. (٢) بياض بالأصل مقداره حوالي السطر. (٣) غير مقروءة بالأصل، والصواب ما أثبت، وضبطت بكسر الموحدة والراء بعدها نون ساكنة كما في تقريب التهذيب . (٤) بالأصل: ((بحكيم ... أتحاكم)) والمثبت عن تهذيب الكمال وسير الأعلام وتاريخ الإسلام. ٣٣٠ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصّین أخبرناه أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنْبَأ أَحْمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المولوي، أَنَا المُؤَمّل بن الحُسَيْن بن عيسى، أَنَا الحُسَيْن بن إبراهيم البغدادي، نا عفّان، نا عَرْعَرة، عن ابن عون، عن الحَسَن، عن الأَحْنَف بن قيس قال: لست بحليم ولكني أتحالكم. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر بن المُخَلِّص، نا عُبَيد اللّه بن اليشكري، نا زكريا المقرىء، نا الأصمعي. قال: ونا الفَضل بن عبد الملك، قال: قال الأَحْتَف لرجل سأله: ما الحلم؟ فقال: هو الذل تصبر عليه. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم، وأنا أَبُو الحُسَيْن، وأَبُو منصور قالا: أنا أَبُو طاهر اليشكري، قال: وأنا المِنْقَري، نا العَلاء بن الفَضل، نا العَلاء بن جرير قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ليس فضل الحلم أن تُظْلَمَ [فتحلُم](١) حتى إذا قدرت انتقمتَ، ولكنه إذا ظُلمت فحلمت ثم قدرتَ فعفوتَ. قال: وحَدَّثَنَا المِنْقَري، نا العلاء بن الفَضل، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: لا يتبين حلم الرجل حين يغضب، إنّ الحلم لا يكون إلّ عند الغضب. أَخْبَرَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عمرو الأصبهاني، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد المديني، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الكسائي، ثنا عبد اللّه بن مُحَمَّد القرشي(٢)، حدّثني عبد الله بن مُحَمَّد القرشي، حدّثني عبد الله بن الهيثم، نا شعيب بن حرب، عن حمّاد بن سَلَمة، عن شيخ من بني تميم قال: قال الأَحْنَف بن قيس: إني لأجزع كثيراً من الكلام مخافة الجور. أخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، نا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عِمْرَان، نا أَبُو رَوْق (٣) الهَزَّاني (٤)، نا أَبُو الكروس، نا نُعَيم بن (١) زيادة منا للإيضاح. (٢) كذا كرر الاسم بالأصل. (٣). بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف. (٤) مهملة بالأصل والصواب ما أثبت. واسمه: أحمد بن محمد بن بكر، ترجمته في سير الأعلام ٠٠٢٨٥/١٥ ٣٣١ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين حمّاد، نا عبد الله بن المبارك، نا سُلَيمان بن المغيرة، عن يونس بن عُبَيد قال: شتم. رجل الأَحْتَف بن قيس قال: فقام الأَحْنَف إلى منزله فاتبعه الرجل يسبّه ویشتمه حتى بلغ منزله، فالتفت إليه الأختَف قال: حسبك الآن، ثم دخل. أخبرناه أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّرِ القُشَيْرِي، قالا: أنا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الدَغُولي، نا مُحَمَّد بن الليث، نا ابن عثمان، أَنَا عبد اللّه، أَنَا سُلَيمان بن المغيرة، عن يونس بن عُبَيد قال: شتم رجل الأَحْتَف - يعني ابن قيس - فقام الأَحْنَف إلى أهله، فتبعه، فجعل یشتمه حتى إذا بلغ الباب التفت إليه، فقال: حسبك، ودخل. أخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه، ابنا أَبي على، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنَا أَبُو الطيّب عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحُسَيْن، أَنا ابن المبارك، أَنَا سُليمان بن المغيرة، عن يونس بن عُبَيد قال: شتم رجل الأَحْنَف بن قيس فقام الأَحْنَف إلى أهله فاتّبعه فجعل يشتمه حتى إذا بلغ الباب التفت إليه فقال: حسبك. أَخْبَرَنا أَبُو النصر عبد الرَّحمن بن عبد الجبار بن عثمان الفامي - لفظاً - وأَبُو الحَسَن علي بن سهل بن مُحَمَّد بن علي بن حامد الشاشي مدرّس هراة بها، وأَبُو القاسم عبد الملك بن عبد اللّه بن عمر العُمَري الهَرَوي بأرّجان قالوا: أنا أَبُو سهل نجيب بن ميمون بن علي الوَاسطي، أَنَا أَبُو علي منصور بن عبد اللّه بن خالد الذُّهْلي، قال: سمعت مُحَمَّد بن قريش بن سُلَيم يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدّي يقول - وهو سُلَيمان بن قريش -: سمعت النَضْر بن شُمَيل يقول: سمعت شعبة يقول: قال رجل لأحنف بن قيس: لتسمعن عشراً، فقال الأَحْنَف له: لبيك لئن قلتَ عشراً لم تسمعْ واحدة(١). أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا أَبُو نضر، عن الأصمعي، عن أَبيه قال: قال الأَحْتَف بن قيس: كل عشرٍ لم يؤيد بعلم فإلى ذلّ ما يصير. (١) انظر الخبر باختلاف الرواية، سير الأعلام ٩٣/٤ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ - ٨١ ص ٣٥١. ٣٣٢ الضَّخَّاك بن قیس بن معاوية بن حُصِین قال ونا أَحْمَد بن مروان، نا إبراهيم الحربي، نا أَبُو نضر، عن الأصمعي قال: قال الأَخْتَف: وجدت الحلم أبصر إليّ من الرجال، ثم أنشدني في أمره إبراهيم الحربي قول الشاعر: بقَدْرِ الحلم يَنتقم الحَلِيمُ وإنّ الله ذو حلم ولكنْ وأنتَ مُعَلَّق فيهَا ذميمُ لقد ولت بدوليك الليالي ولا استغنى بثروتها عَدِيم وزالت لم تعش فيها كريمٌ فغير مصابك الحدث العظيم فبعداً لا انقضاء له وسحقاً قال: ونا أَحْمَد بن مروان، نا يوسف بن عبد اللّه الحلواني، نا سهل بن مُحَمَّد، ثنا الأصمعي (١)، عن عبد اللّه بن دينار، عن عبد الله بن بكر المُزَني قال: جاء رجل إلى الأَحْنَف فشتمه فسكت عنه، فأعاد عليه وألحّ والأَحْنَف ساكت، فقال الرجل: والَهْفاه ما يمنعه من الردّ عليَّ إلاّ هواني علیه. قال: ونا ابن مروان، نا يعقوب بن يوسف المطوعي، نا أَبُو الربيع الزهراني، عن حمّاد بن زيد، قال: قال رجل للأحنف بن قيس: بِمَ سدتَ قومك؟ وأراد [أن](٢) يعيبه، فقال الأَخْتَف: بترك من أمرك ما لا يعنينا كما عناك من أمري ما لا يعنيك(٣). أخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كَادِش - إذناً ومناولة - وقرأ عليَّ إسناده، أَنَا أَبُو علي مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن العبّاس، أَنَا المعافى بن زكريا(٤)، نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، نا أَبُو عثمان(٥)، عن الثوري، حدّثني رجل من أهل البصرة عن رجل من بني تميم قال: حضرتُ مجلس الأَحْنَف بن قيس وعنده قوم مجتمعون في أمرٍ لهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن من الكرم منع الحزم(٦)، ما أقرب النعمة من أهل البغي، لا خير في ولده(٧) يعقب ندماً، لن يهلك ولن يفتقر من زهد، ربّ هزلٍ قد عاد جداً مَنْ أَمِنَ الزمان ----- (١) الخبر في عيون الأخبار ٢٨٣/١. (٢) زيادة للإيضاح. (٣) سير الأعلام ٤/ ٩٣ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ - ٨١ ص ٣٥٢ وعيون الأخبار ٢٢٥/١. (٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢٤٧/٢ . (٥) في الجليس الصالح: ((أبو عمرو). (٦) كذا، وفي الجليس الصالح: ((الحرم)) وهذا أشبه. (٧) في الجليس الصالح: لذة تعقب ندماً. -- ٣٣٣ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصّين خانه، من يعظّم عليه أهانه، دعوا المُزاح فإنه يورث الضغائن، وخير القول ما صدّقه الفعل، احتملوا لمن أذلّ عليكم، واقبلوا عُذْر (١) من اعتذر إليكم، اطع أخاك وإنْ عصاك، صله وإن جفاك، أنصفْ من نفسك قبل أن يُنتصف منك، وإيّاك ومشاورة النساء، واعلم أن كفرَ النعمة شؤم(٢)، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالذمم، ما أقبح القطيعة بعد الصّلة، والجفاءَ بعد اللطف، وأقبح العداوة بعد الودّ، لا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البَذْل، واعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك، فأَنفقْ في حق، ولا تكوننّ خازناً لغيرك، وإذ كان الغدر في الناس موجوداً فالثقة بكل أحد عجز، أعرف الحقّ لمن عرفه لك، واعلم أن قطيعة الجاهل تعدل صلة الغافل (٣)، قال: فما رأيت كلاماً أبلغ منه، فقمت وقد حفظته. أُخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا أَحْمَد بن داود الزيادي، عن الأصمعي، نا مُعْتَمِر بن حيَّان، عن هشام بن عقبة أخي ذي الرّمة الشاعر، قال: شهدت الأَحْنَف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم فتكلم، فقال: احتكموا فقالوا: نحكم ديتين قالوا: ذاك لكم، فلما سكتوا قال : أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئاً: إنّ الله عزّ وجل قضى بدية واحدة، وأنّ النبي ◌َ﴾ قضى بديّة واحدة، وان العرب تعاطى بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غداً مطلوبين، فلا ترضى الناس منكم إلّ بمثل ما سننتم على أنفسكم، قالوا: فردّها إلى ديّة واحدة، فحمد الله وأثنى عليه، وركب (٤) . أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد (٥) عبد الله بن علي بن الآبنوسي في كتابه. ثم أخبرنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأْ أَبي (٥) أَبُو البركات أَحْمَد بن عبد اللّه، قالا: أنا أَبُو القاسم التنوخي، نا أَبُو المُفَضّل مُحَمَّد بن عبد اللّه بن مُحَمَّد الشَيْبَاني الكوفي الحافظ، نا إبراهيم بن مُحَمَّد بن عَرْعَرة الشامي البصري بنصيبين، حدّثني أَبُو العَيْنَاء عن الأصمعي، عن العلاء بن جرير، عن أبيه، عن الأَحْنَف بن قيس قال: ثلاثة لا (١) تقرأ بالأصل: ((عثر)) والمثبت عن الجليس الصالح. (٢) الجليس الصالح: لؤم. (٣) الجليس الصالح: العاقل. (٤) الخبر في سير الأعلام ٩٣/٤ وانظر وفيات الأعيان ٢/ ٥٠١ . (٥) كتبت فوق الكلام بين السطرين. ٠ ٣٣٤ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنيء، وبرّ من فاجر، حليم من أحمق (١) . كذا قال، وصوَابه: إسحاق بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن عَرْعَرة، فأمّا أَبُوه فهو من شيوخ مُسلم. أخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيد اللّه العُكْبَري، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن الفتح، أَنَا عمر بن أَحْمَد بن شاهين. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، وعبد الباقي بن مُحَمَّد، قالا: أنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، نا زكريا بن يَحْيَى، نا الأصمعي، ثنا العلاء بن جرير عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليمٌ من أحمقٍ، وبرّ من فاجرٍ، وشريفٌ من دنيءٍ . أخْبَرَنا أَبُو القاسم الشّحَامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، نا مُحَمَّد بن زكريا(٢) الغَلابي، ثنا العلاء بن المُفَضّل، عن العلاء بن جرير، عن أبيه، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليمٌ من أحمق، وبرّ من فاجرٍ، وشريفٌ من دنيءٍ .. أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنْبَأ سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن حامد الأصفهاني، أَنا عمر بن الحَسَن بن علي بن مالك. الأَشْنَاني، أَنا الحارث بن أبي أُسَامة، أَنْبَأ المدَائني، عن الهلالي، قال: قال الأَحْنَف بن قيس : ليس لكذوبٍ مروءة، ولا لحسودٍ راحة، ولا لسيء الخلق سؤدد. أَخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد بن الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن خلف، حدّثنا عبّاس بن أبي طالب، نا معاوية الغَلّبي، حدّثني رجل من بني تَميم قال: قال الأَحْنَف بن قيس: لا مروءة لكذّاب، ولا سؤدد لسيء الخلق، ولا إخاء لملول، ولا راحة لحسود. ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، قالا: (١) الخبر في سير الأعلام ٤/ ٩٣. (٢) بالأصل: ((زكريا، نا الغلابي)) حذفنا ((نا)) لأنها مقحمة. والغلابي بمعجمة وتخفيف وموحدة كما في تبصير المنتبه ١٠٣٦/٣ وانظر الأنساب. - ٣٣٥ الضَّخَاك بن قيس بن معاوية بن حُصِین أَخْبَرَنا أَبُو القاسم السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفَضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحَسَن بن بِشْرَان. ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، نا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، قالا: نا عثمان بن أَحْمَد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، نا أَبُو معاوية الغَلّبي، حدّثني رجل من بني تميم قال: قال الأَحْنَف: لا مروءة لكذوبٍ، ولا راحة لحسُودٍ، ولا جَبَلة لبخيل، ولا سؤدد لسيء الخلق، ولا إخاء لملول - وفي رواية البيهقي: نا الغَلّبي ولم يكتبه، كذا قال، وإنما هو لا حلمة لبخيل. أَخْبَرَناه أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، وأَبُو مُحَمَّد بن إبراهيم، وأَبُو القاسم بن البُسْري، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى بن القاسم بن الصّلت المُجْبر (١)، ثنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن القاسم بن بشار، نا أَحْمَد بن يَحْيَى، عن ابن الأعرابي، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ليس لكذوبٍ مروءة، ولا لحسود راحة(٢)، ولا لبخيل خلة، ولا لملول وفاء، ولا لسيء الخلق سؤدد. أخْبَرَنا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر الحَافظ، نا أَبُو الحُسَيْن بن الفَضل القطان، أَنَا أَبُو سهل بن زياد القطان، نا الحارث بن مُحَمَّد، نا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد المدائني، عن الهلالي، قال: قال الأَحْتَف: ليس لكذوبٍ مروءة، ولا لبخيل حياءً، ولا لحاسد راحة، ولا لسيء الخلق سؤدد، ولا لملولٍ وفاء(٣). قال: ونا أَبُو الحَسَن المدائني، عن سَلَمة بن عثمان، عن علي بن زيد، قال: قال الأَحْنَف لابنه: يا بنيّ اتّخذ الكذب كنزاً - أي لا تكذب أبداً - اكتنزه فلا يظهر منك. قال: وأنا البيهقي، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد المقرىء، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، نا أَبُو خليفة الفَضل بن حَبَّاب، نا مَخْلَد بن يَحْيَىُ بن أخي عيسى بن حَاضر أَبُو سفيان، نا مُطَهّر إمام مسجد العوفة، عن مُوَرّق العِجْلي، قال: قال الأَحْتَف بن قيس: خمس هنّ كما أقول: لا راحة لحسود، ولا مروءة لكذوب، ولا وفاء لملول، ولا حيلة لبخيل، ولا سؤدد لسيء الخلق. (٢) بالأصل: ((المخبر)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٨٦/١٧. (٣) بالأصل: راحلة. (٤) انظر عيون الأخبار ٢/ ١٠ . ٣٣٦ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين قال: وأنا البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، نا أَبُو عثمان الحنّاط، قال: سمعت السري يقول: بلغني عن جهم بن حسان أنه قال: قال رجل للأحنف بن قيس: يا أبا بحر دلّني على أَحْمَد عاقبة، فقال له: خالِقٍ الناس بخُلق حسن، وكُفَّ عن القبيح، ثم قال له: أَلَا أدلّك على أدوا الداء(١)، قال: بلى، قال: اكتساب الذمّ بلا منفعة، واللسان البذيء، والخلق الرديء. قال: وأنا البيهقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوسف، أَنْبَأْ أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد القطّان بالساوة، نا أَبُو العبّاس الصَرْصَري، نا أَبُو عيسى الأنباري، نا أَحْمَد بن حاتم العسكري، نا القاسم بن عبد اللّه الحرمي، نا عبد الرزاق أعد عليَّ ذاك الكلام فأقول: حدّثني عنبسة القُرَشي ، قال: قال رجل للأحنف بن قيس: دلّني على مروءة بلا مؤنة، قال: عليك بالخُلق الفسيح، والكفّ عن القبيح، واعلم أن الدّاء الذي أعيى الأطبّاءَ اللسان البذيء والفعل الرّديء، كذا قال القبيح، وإنّما هو الشحيح. أخْبَوَنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن الطبيب بن الطَّاعِ، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن علي بن أبي طالب مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن عطية المكّي الحارثي. ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِي، وَأَبُو البركات عبد الوهاب الأنماطي، وأَبُو القاسم عُبَيد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البخاري، وأَبُو الدرّ ياقوت بن عبد الله، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، قالا: نا أَبُو طاهر - إملاء -. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو غالب بن أَبي علي بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر(٢) بن حُّوية. ح وَأخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه: أَحْمَد ويَحْيَى ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنا عثمان بن عمرو بن المنتاب، قال: ثنا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنْبَأ الحُسَيْن بن الحَسَنِ، أَنا ابن المبارك، أَنَا مَعْمَر، عن الأَحْنَف بن قيس قيل له: أخبرنا عن مروءة - وفي حديث المُخَلِّصي(٣): بغير مال - قال: الخلق الشحيح، (١) رسمها بالأصل: ((الدوا)). (٢) بالأصل: أبو عمرو، خطأ. (٣) كذا، ومرّ: ((المخلّص)). ٣٣٧ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین والكفّ عن القبيح، وإن شئتم أخبرتكم بأدوأ الداء (١)، اللسان البذيء والخلق (٢) الدنيء. ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، نا القاضي أَبُو عمر مُحَمَّد بن الهيثم البِسْطَامي، نا أَحْمَد بن عبد الرَّحمن الرّقّي، عن سُلَيمان بن سيف الحَرّاني وغيره، عن الأصمعي، عن العلاء بن كريز، عن أبيه، عن الأَحْنَف بن قيس قال: من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون(٣) . أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْنِ بن النَّقُور، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنَا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، أَنْبَأ زكريا بن يَحْيَى، نا الرجاء بن المُؤَمّل، حدّثني أَبي قال: قيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: أن لا تعمل في السرّ شيئاً تستحي منه في العلانية. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنْبَأَ أَحْمَد بن مروان، نا أَحْمَد بن علي المقرىء، نا الأصمعي قال: سمعت أبي يقول: سُئل الأَحْتَف: ما المروءة؟ قال: العفة والحرفة (٤). قال: ونا ابن مروان، نا مُحَمَّد بن عبد العزيز، نا ابن عائشة، قال: سمعت أَبي يقول: سُئل الأَحْنَف بن قيس: ما المروءة؟ قال: كتمان السرّ، والتباعد من الشرّ(٥). وقيل لبعض الحكماء: ما المروءة؟ قال: إنصاف من هو دونك، والسمو إلى من هو فوقك. وقيل لعمرو بن العاص: ما المروءة؟ قال: أدب بارع، ولسان قاطع. ورواها ابن مروان في موضع آخر، ولم يقل فيهما سمعت أَبي، ولا بد منه. أخبرناه أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن المُؤَمّل وهو مُحَمَّد بن المُؤَمّل بن الحَسَن المَاسَرْجي يقول: (١) رسمها بالأصل: ((الدوا)). (٢) بالأصل: واخلق. (٣) سير الأعلام ٤/ ٩٣. (٤) عيون الأخبار ٢٩٥/١. (٥) سير الأعلام ٩٣/٤ وفيها: والبعد من الشر. ٣٣٨ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصِین سمعت أبا عبد اللّه مُحَمَّد بن يعقوب الفارسي يقول: قرأت في بعض الكتب أن يزيد بن معاوية سأل الأَحْنَف بن قيس عن المروءة، فقال الأَحْنَف: التقى والاحتمال، ثم أطرق الأَخْتَف ساعة وقال : يأت الجميل فما جماله؟ وإذا جميل الوجه لم إلا تقاه واحتماله ما خير أخلاق الفتى فقال يزيد: أحسب يا أبا بحر وافق اليمّ زيراً(١). قلت: وافق المعنى تفسيراً. أُخْبَرَنا أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّرِ، وأَبُو العزّ أَحْمَد بن عبد اللّه، وأَبُو نصر أَحْمَد بن عبد اللّه، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن العبّاسِ، أَنَا مُحَمَّد بن خلف بن المَرْزُبان، نا القاسم بن الحَسَن المَرْوَزي، نا أَبُو عمرو الباهلي، نا مُحَمَّد بن حُرَيث قال: قال رجل للأحنف: ما المروءة؟ قال: أن تصبر على ما غاظك، وتصمت عما عندك حتى يلتمس منك. أخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن خلف، أَنَا أَبُو جعفر اليمامي، نا علي بن مُحَمَّد القُرَشي، قال: قيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: العفّة في الدين، والصّبر على النوائب، وبرّ الوالدين. أخْبَرَنا أَبُو القاسم الخطيب، أَنَا رَشَأ المعدل، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنْبَأْ أَبُو بكر المالكي، نا النضر بن عبد اللّه، نا الأصمعي، قال: سُئل الأَحْنَف عن المروءة، فقال: العفة في الدّين، والصبر على النوائب، والحلم عند الغضب، والعفو عند المقدرة، وبرّ الوالدين، والسيد من حمق في ماله، وذل في عرضه، وكاس في دينه، واطرح حقده، وعامر عشيرته. أخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عمر، أَنَا مُحَمَّد بن خلف، نا أَحْمَد بن الحارث، نا المدائني قال: قيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: الحلم عند الغضب، والعفو عند القدرة. قال: ونا أَحْمَد بن الحارث، أَنَا المدائني، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: السخاء من المروءة، وأنشد: (١) البمّ: الوتر الغليظ من أوتار المزهر. (القاموس). والزير: من الأوتار: الدقيق (اللسان). ٣٣٩ الضَّخّاك بن قيس بن معاوية بن حُصِین لجدت فكنت له باذلا لو مدّ سروي بمالٍ كثير فإنّ المروءة لا تستطاع إذا لم يكن مَالها فاضلا قال: وأنا مُحَمَّد بن خلف، نا أَبُو جعفر اليمامي، نا أَبُو الحَسَن القُرَشي، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: المروءة الحزم، وهو مع العقل، ولا يصلح المروءة إلّ التواضع. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأْ أَبُو الغنائم حمزة بن علي بن مُحَمَّد بن عثمان، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عبد العزيز، قالا: أَنْبَأ أَبُو الفرج أَحْمَد بن عمر بن عثمان الغضاري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد جعفر بن مُحَمَّد بن نصر الخَوّاص، نا أَبُو العبّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مروان، حدّثني مُحَمَّد بن الحَسَن الشامي، نا مقدم بن مُحَمَّد، عن عمّه، عن عوانة، قال: قال الأَحْنَف: لجدت وكنت له ناشرا لو مدّ سروري بمالٍ كثير إذا لم يكن مالها حَاضراً فإنّ المروءةَ لا تُستطاع أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، قال: سمعت أبا عبد الرَّحمن السّلمي يقول: سمعت عمر بن أَحْمَد بن أيوب يقول: سمعت الدريدي يقول: سمعت عبد الرَّحمن بن أخي الأصمعي عن عمه، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: العقل خير قرين، والأدب خير ميراث، والتوفيق خير قرين . أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُحَمَّد، أَنْبَأ أَبُو الفَضل عبد الرَّحمن بن أَحْمَد بن الحَسَن الرازي، أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي الكاتب، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، أَنَا أَبُو حاتم عن الأصمعي قال: قال شبيب بن شيبة: قال الأَحْتَف بن قيس: رأس الأدب آلة المنطق، ولا خير في قول إلّ بفعل، ولا في منتظر (١) إلّ بمخبر، ولا في مال إلّ بجود، ولا في ثقة إلّ بورع، ولا في صدقة إلّ بنيّة، ولا في حياة إلّ بأمن وصحة. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن أَبي الأشعث، أَنَا أَبُو الحَسَن، وأَبُو منصور قالا: أنا أَبُو طاهر الذهبي، أَنَا عُبَيد الله السكري، نا زكريا المنقري، نا الأصمعي قال: قال شبيب بن شَيبة قال الأَحْنَف بن قيس: رأس آلة الأدب المنطق، ولا خير في قول إلّ (١) في سير الأعلام: منظر بلا مخبر. ٣٤٠ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصّین بفعل، ولا في مال إلّ بجود، ولا في صديق إلّ بوفاء، ولا في فقه إلّ بورع، ولا في صدقة إلّ بنية، ولا في حياة إلّ بصحة وأمن(١). أخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي عثمان، أَنْبَأَ الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن المنذر، أَنَا أَبُو علي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أَبِي الدّنيا، حدّثني أَبُو مُحَمَّد العمّي، عن علي بن مُحَمَّد القُرَشي، عن شيخ من (٢) غطفان قال: تذاكروا الصمت والمنطق فقال قوم: الصّمت أفضل، فقال الأَحْنَف: المنطق أفضل، لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه، والمنطق الحَسَن ینتفع به من سمعه. أخْبَرَنا أَبُو القاسم الحُسَيْنِي، أَنْبَأْ رَشَأ المقرىء، أَنَا الحَسَن المصري، أَنْبَأْ أَبُو بكر المالكي، نا إبراهيم الحربي، عن أبي نصر، عن الأصمعي قال: قيل للأحنف بن قيس في الصمت والمنطق: أيّهما أفضل؟ فقال الأَحْنَف: الصّمت لا يعدو صاحبه، وفضل المنطق ينتفع به من سمعه، ومحادثة الرجال تلقيح لألبابها . وقيل له: يا أبا بحر إنّك لصبور. فقال (٣): الجزع شر الحالتين: تباعد المطلوبَ وتُورث الحسرةَ، وتبقي على صاحبه الندم. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس(٤)، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنا جدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن زَبْر، نا الحَسَن بن عُلَيلِ العَنَزي، نا مسعود بن بشر، نا الأصمعي، قال: قال الأَحْنَف: هيبة العَاقبة تورث جبناً، وهيبة الزلل تورث حصراً. وقيل للأحنف: إنّك لصَبور، فقال: الجزع شر الحالتين، تباعد المطلوب وتورث الحسرة، وتبقي على ظهر صاحبه عاراً، ثم لا فائدة مع ذلك ولا عائدة. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، وأَبُو منصور بن العَطار، قالا: أنا أَبُو طاهر، نا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، نا زكريا بن يَحْيَىُ، نا الأصمعي، نا العَلاء بن جرير، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف بن قيس: الإِنصاف يثبت المودّة ومع كرم العشرة تطول المودّة. (١) انظر سير الأعلام ٤/ ٩٣. (٢) بالأصل: بن. (٣) بالأصل: ((على)) ولعل الصواب ما أثبت باعتبار ما يأتي. (٤) بالأصل: ((قيس)) والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.