Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قصي بن كلاب حنبل، حدّثني أبي، نا يَحْيَى بن زكريا، نا ابن أبي زائدة، نا أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرة: أن غلاماً من بني المغيرة شجّ فاطمة بنت رسول الله وَل وهي جويرية فنادت: يا آل عبد مَنَاف، فخرج أَبُو سفيان يشتدّ أول الناس. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أنا الحَسَن بن علي، أنا أَبُو عمر بن حُّوية، أنا أَحْمَد بن معروف بن بشر، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن فَهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أنا عمرو بن عاصم الكِلابي، نا جعفر بن سليمان، نا ثابت البُنَاني قال: إنما قال رسول الله وَله: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) لأن رسول الله وَ لفي كان إذا أُوذي وهو بمكة فدخل دار أبي سفيان أمن، فقال النبي وَ لّ يوم فتح مكة: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) (١) [٥١٠٩]. قال: وأنا ابن سعد، أنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ووكيع بن الجَرّاح، عن سفيان، عن يونس بن عُبيد، عن عِكْرِمة : أن النبي ◌ُّل بعث إلى أبي سفيان بن حرب وأناس من قريش من المشركين بشيء، فقبل بعضهم، وردّ بعضهم، قال أَبُو سفيان: أنا أقبل ممن ردّ، قال: ثم بعث أَبُو سفيان إلى رسول الله ◌ٍّ﴾ بسلاح وأشياء فقبل منه. قال: وأنا ابن سعد، أنا حُميد بن عبد الرَّحمن الرواسي، ووَهْب بن جرير، ووكيع بن الجَرّاح، وسليمان بن حرب، عن جرير بن حازم، عن يَعْلَى بن حُكيم، عن عِكْرِمة مولى ابن عباس : أن النبي ◌َّلو أهدى إلى أبي سفيان بن حرب تمر(٢) عجوة وكتب إليه يستهديه أدماً(٣) قال وَهْب بن جرير في حديثه عن أبيه مع عمرو بن أمية الضَّمْري(٤)، قال: فقدم عمرو بن أمية، فنزل على أحد امرأتي أبي سفيان، فلما أصبحت قريش عدواً عليه يأخذوه، فقال: يا فلانة أؤخذ من بيتك ودارك، أما والله لو كنتُ نزلت على فلانة (١) الخبر سقط من طبقات ابن سعد الكبرى المطبوع، وهو مثبت في الإصابة ١٧٩/٢ والوافي بالوفيات ٢٨٥/١٦. (٢) بالأصل: ((ثم)) والمثبت عن الإصابة. (٣) بالأصل: ((إذ ما)) والمثبت عن الإصابة. (٤) بالأصل: ((الضرمي)) والمثبت عن تقريب التهذيب. ٤٤٢ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب فمنعتني فاحفظها، فقامت دونه، وقالت لأبي سفيان: لتمنعنّ ضيفي فمنعه، وقبل أَبُو سفيان هدية رسول الله وَّر، وأهدى إليه أدماً. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي(١)، أنا أَبُو سعيد بن أبي عمرو، نا أَبُو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: قد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أُحد، فاكتسعت فرسه، فسقط عنها، فجلس على صدره ليذبحه فرآه ابن شَعُوب (٢)، فرجع إليه يعدو كأنه سبع، فقتله، واستشهد أبا سفيان من تحته، قال: فقال أَبُو سفيان من بعد ذلك (٣). ولم أَحمل الثَّعْماء لابنِ شَعُوبٍ لو شئت نجتني كميتٌ رحيله لدا غُذْوةٍ حتى دنَتْ لغروب وما زال مهري مَزْجَر الكلب منهمُ وأدفعهم عني ركن صليب أقابلهم طراً وأدّعي بآل غالبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه، ابنا أبي علي قالوا أَنْبَأ أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أنا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزبير بن بكّار، حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بن(٤) عَبْد اللّه قال: بارز أَبُو سفيان بن حرب يوم أُحُدُ حَنْظَلة بن أبي عامر الغَسِيل فصرعه حنظلة، فأتاه ابن شَعُوب، وقد علاه حنظلة وأعانه حتى قتل حنظلة، فقال أَبُو سفيان(٥): ولم أَحمل النَّعْماء لابن شعوب لو شئتُ نَجَّتْني كُميتٌ طِمِّرةٌ(٦) لدن غُدْوة حتى انقب (٧) بغروب وما زال مهري مَزْجَر الکلبِ منھمُ وأدفعَهم عنّي برُكنِ صَليب ولا تَسْأَمي من عبـ أقاتلهم وأدّعي بآل غالب فبكّي ولا ترعَىَ إلى عذل عاذلٍ (٨) (١) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٢٤٦/٣ باختلاف، وبدون الشعر. (٢) شداد بن الأسود كما في دلائل البيهقي. (٣) بالأصل: ((ذلك بعد)) وفوقهما علامة ((م)) يعني إشارة إلى تقديم وتأخير. (٤) بالأصل ((عن)) خطأ. (٥) الأبيات في سيرة ابن هشام ٨٠/٣. (٦) الطمرة: الفرس السريعة الوثب. (٧) كذا رسمها بالأصل، وفي سيرة ابن هشام: دنت لغروب. ومزجر الكلب: يريد أنه لم يبعد منهم إلا بمقدار الموضع الذي يزجر الكلب فيه. (٨) في ابن هشام: فبكى ولا ترعى مقالة عاذلٍ. ٤٤٣ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قَصَي بن كلاب وحُقّ لهم من عبرةٍ بنصيب أباكِ وإخواناً له قد تتابعوا(١) قبلتُ به ملوس كل نجيب(٢) وسَلَّى بشجونِ النفس بالأمس أنّني مل أَوْس. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أنا أَبُو علي بن المُذْهب، أنا أَحْمَد بن جعفر، نا عبد اللّه بن أَحْمَد(٣)، حَدَّثَني أبي، ثنا حسن بن موسى، نا زهير بن إسحاق، نا أَبُو إسحاق أن البَرَاءَ بن عَازِب قال: جعل رسول الله ور على الرماة يوم أُحد - وكانوا خمسين رجلاً - عبد الله بن جُبير، قال: ووضعهم موضعاً، وقال: ((إن رأيتمونا تَخَطّفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم)) (٤)، قال: فهزموهم(٥)، قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل، وقد بدت أسواقهن وخلاخلهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جُبَير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون(٦)؟ فقال عبد اللّه [بن] جُبَير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ◌َ ﴿ قالوا: إنا والله لنأتين الناس فليصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم (٧) صُرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبقَ مع رسول الله وَ لل غير اثني عشر رجلاً، وكان رسول الله وَ له وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيراً، وسبعين قتيلاً، فقال أَبُو سفيان: أفي القوم مُحَمَّد (٨) أفي القوم مُحَمَّد (٨)، أفي القوم مُحَمَّد (٨)؟ ثلاثاً، قال: فنهاهم رسول الله وَر أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة، أفي القوم ابن أبي قحافة، أفي القوم ابن أبي قحافة، أفي القوم ابن الخطاب، أفي القوم ابن الخطاب، [ثم أقبل على أصحابه] (4) فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، وقد كفيتموهم، فما ملك عمر رضي الله (١) إعجامها غير واضح بالأصل، والمثبت عن سيرة ابن هشام. (٢) روايته في سيرة ابن هشام: وسلي الذي قد كان في النفس أنني قتلت من النجّار كل نجيب (٣) الخبر في مسند الإمام أحمد ط دار الفكر ٤٢٥/٦ ح (رقم ١٨٦١٧). (٤) زيد بعدها في المسند: وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. (٥) عن المسند وبالأصل: هزمهم. (٦) بالأصل: ((ينتظرون)) وفي المسند: ((تنظرون)). (٧) عن المسند وبالأصل: أتاهم . (٨) عن المسند وبالأصل: محمداً. (٩) ما بين معكوفتين زيادة عن المسند. ٤٤٤ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب عنه نفسه أن قال: كذبتَ والله، يا عدو الله، إنّ الذين عددتَ لأحباء كلهم، وقد بقي لك ما يسؤوك فقال يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مُثلة لم أمر بها ولم يسوءني ثم أخذ يرتجز: أعل هُبَل، أعل هُبَل فقال رسول الله وَاليقول: ((ألا تجيبونه))، فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: ((الله أعلا وأجل))، قال: إن لنا العُزّى ولا عُزّى لكم، فقال رسول الله وَله: ((ألا تجيبوه))، قالوا: يا رسول الله وما نقول؟ قال: ((قولوا الله مولانا ولا مولى لكم)) [٥١١٠]. أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أنا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن البيهقي (١)، أنا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بُكَير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب: أن رجلاً قال لحذيفة: نشكو إلى الله صحبتكم رسول الله وَ لله وإنكم أدركتموه ولم نُدركه، ورأيتموه ولم نره، فقال حذيفة: ونحن نشكو إلى الله عز وجل إيمانكم به ولم تروه، والله لو تدري يا ابن أخي لو أدركته كيف يكون (٢)، لقد رأيتنا مع رسول الله وَل ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة، وقد نزل أبو سفيان وأصحابه بالعرضة، فقال رسول الله وَلّى: ((مَنْ رجلٌ يذهبُ فيعلمُ لنا علمَ القوم أدخله الله الجنة؟)) ثم قال: ((مَنْ رجلٌ يذهب فيعلم لنا علمَ القوم جعله الله رفيق إبراهيم في الجنة يوم القيامة))، فوالله ما قام منّا أحدٌ، فقال: ((مَنْ رجلٌ يذهب فيعلمُ لنا علمَ القوم جعله الله رفيقي يوم القيامة))، فوالله ما قام منّا أحدٌ، فقال أبو بكر: يا رسول الله إبعثْ حذيفة، فقلت: دونك والله، فقال رسول الله وسلم: ((يا خُذَيفة))، فقلت: لبّيك بأبي أنت وأمي، فقال: ((هل أنت ذاهبٌ؟)) فقلت: والله ما لي أن أُقتل ولكن أخشى أن أُؤْسر، فقال: ((إنك لن تؤسر) فقلت: مُرْني يا رسول الله ما شئتَ، فقال ◌َله: «اذهب حتى تدخل بين ظهري القوم فائت قريش (٣) فقل: يا معشر قُريش، إنما تريد الناس إذا كان غداً أن يقولوا: أين قريش؟ أين قادة الناس؟ أين رؤوس الناس؟ فيقدمونكم فتصلوا القتال فيكون القتل فيكم، ثم ائت بني (١) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٤٥٤/٣ ودلائل النبوة لأبي نعيم (٤٣٣) وسيرة ابن هشام ١٨٦/٣. (٢) في الدلائل: كيف كنت تكون. (٣) كذا والأشبه: قريشاً. ٤٤٥ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب كِنَانة فقل: يا معشر بني كِنَانة، إنما يريد الناس إذا كان غداً أن يقولوا: أين كِنَانة؟ أين رماة الخندق(١)؟ فيقدمونكم فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، ثم ائت قيساً فقل: یا معشر قيس إنما يريد الناس إذا كان غداً أن يقولوا: أين قيس؟ أين (٢) أحلاس(٣) الخيل؟ أين الفرسان فيقدمونكم فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، وقال لي: لا تحدث شيئاً في سلاحك حتى تأتيني فتراني))، فانطلقت حتى دخلتُ بين ظهري القوم، فجعلت أصطلي معهم على نيرانهم، وجعلت أبثّ ذلك الحديث الذي أمرني به رسول الله وَّر، حتى إذا كان. وجاء السحر قام(٤) أبو سفيان فدعا اللات والعُزّى وأشرك ثم قال: لينظر(٥) رجل مَنْ جليسه؟ ومعي رجل منهم يصطلي على النار، قال: فوثبت إليه، فآخذُ بيده مخافة أن يأخذني، فقلت: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، فقلت: أولي فلما دنى الصّبح نادوا: أين قريش؟ أين(٦) رؤوس الناس، فقالوا: أبهات هذا الذي أتينا به البارحة أين كِنَانة؟ وأين الرماة؟ فقالوا: أيهات هذا الذي أُتينا به البارحة فتخاذلوا (٧)، وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم [بناء] (٨) إلّ هدمته، ولا إناء [إلا] أكفأته (٩) حتى لقد رأيتُ أبا سفيان وثبَ على جمل له معقول، فجعل يستحثه ولا يستطيع أن يقوم، فلولا ما أمرني به رسول الله ◌َ في سلاحي لرميته، أدنى من تلك، قال: فجئت رسول الله وَلّه فجعلت أخبره عن أبي سفيان، فجعل يضحك حتى جعلت أنظر إلى أنيابه [٥١١١]. أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أيوب بن مُحَمَّد وأَبُو(١٠) غالب أحمد، وأبو عبد اللّه يَحْيَى، ابنا(١١) الحَسَن قالوا: أنا أبو جعفر مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد، أنا أبو (١) في دلائل البيهقي ٤٥٣/٣ رماة الحدق. (٢) بالأصل: ((ابن قيس بن أخلاس الخيل)) والصواب عن دلائل البيهقي. (٣) بالأصل: أخلاس، والصواب ما أثبت عن اللسان، والأحلاس ج حلس وهو كل شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرج. (٤) بالأصل: ((ما مر)). (٥) عن البيهقي وتقرأ بالأصل: انتظر. (٦) بالأصل: بن. (٧) بالأصل: ((فتحادلوا)) ضبطنا اللفظة عن الدلائل. (٨) زيادة عن البيهقي، وقبلها بالأصل: ((بهم)) وبعدها: ((إلا تركته)) والمثبت: ((هدمته)) عن البيهقي. (٩) بالأصل: ((اكفاه)) والمثبت والزيادة السابقة عن البيهقي. (١٠) مكان: ((وأبو)) بالأصل ((بن)) خطأ. (١١) بالأصل: ((أنا)) خطأ، والصواب ما أثبت وقد مرّ هذا السند كثيراً. ٤٤٦ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب طاهر مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنْبَأ أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكّار قال: وحَدَّثَني سفيان بن عُيَيْنة قال: قال مُجَاهد في قول الله تبارك وتعالى: ﴿عَسَى الله أنْ يجعلَ بينكُمْ وبينَ الّذِين عَادَيْتُم منهم مودَّةً﴾ (١) قال: مصاهرة النبي يَّةٍ إلى أبي سفيان بن حرب. قال الزبير: وتزوج النبي ◌َّر أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، زوّجه إياها النجاشي فقيل لأبي سفيان: وهو يومئذ مشرك: تحارب رسول الله بَّهِ، إنّ محمدًا قد نكح ابنتك، قال: ذاك الفحل لا يُقرع (٢) أنفه، حَدَّثَني ذلك عمي مُصْعَب بن عبد اللّه. أخْبَرَنا أبو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أبو صادق مُحَمَّد بن أحمد الفقيه، أنا أحمد بن مُحَمَّد المعدل، أنا أبو أحمد العسكري، نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن سعيد، أَنْبَأ أبو خَيْثَمة، نا مُصْعب بن عبد الله الزبيري (٣)، قال: تزوج رسول الله وَل أم حبيبة، زوّجها إياه النجاشي، فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب النبي وَله: إن مُحَمَّداً قد نكح ابنتك، قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه، فدخل أبو سفيان على ابنته بعد ذلك، فسُمِعَ يمازح النبيِ ◌ّه ويقول: ما هو إلّ إنْ تركتُك فتركَتْك العرب، ورسول الله إِ لَّه يضحك ويقول: ((أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة)) [٥١١٢] قال أبو أحمد العسكري: هكذا رواه لنا لا يقرع بالراء غير المعجمة (٤)، وكذا يرويه أصحاب الحديث، ويرويه غيرهم من نقلة الأخبار واللغة: أن ورقة بن نوفل قيل له: إن مُحَمَّداً يخطب خديجة، قال: ذاك القَرْم(٥) لا يقرع أنفه، بدال تحتها نقطة (٦)، وإلى هذا يذهب أهل اللغة، والأصل في القرع أن يعترض الفحل الناقة، أو يقرع عليها فيرغب عن فحلته فيضرب أنفه بالرمح، ويستشهد عليه بقول الشَّمَّاخ(٧): إذا ما اسْتَافَهُنّ ضَرَبْنَ منه مكانَ الرُمْحِ من أنفِ القَدُوعِ (١) سورة الممتحنة، الآية: ٧. (٢) أي أنه كفء كريم (انظر اللسان: قرع). (٣) الخبر في نسب قريش ص ١٢٢. (٤) في نسب قريش: (يقذع)). القرم: الفحل الذي يترك من الركوب والعمل ويودع للفحلة (اللسان) وفي اللسان (قرع - قدع): (٥) ((الفحل)) بدل ((القرم)). (٦) كذا بالأصل. (٧) البيت في اللسان وتاج العروس بتحقيقنا ط دار الفكر (قدع) منسوباً للشماخ. ٤٤٧ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب أخْبَرَنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أَنْبَأ أحمد بن الحَسَن بن أحمد بن مُحَمَّد، أنا مكي بن عبدان، أَنْبَأ أحمد بن يوسف الأَزْدي، نا الحَسَن بن بِشْر، نا الحكم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أنس قال: لما كنا نشرق قال رسول الله وَله: ((إنّ أبا سفيان قريب منكم)) فاقترفوا له، وأخذوه، فقال له رسول الله وَلير: (أسلم يا أبا سفيان تسلم))، قال: يا رسول الله قومي قومي، قال: ((قومك من أغلق بابه فهو آمن))، قال: اجعل لي شيئاً، قال: ((من دخل دارك فهو آمن)) (٥١١٣]. أخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي(١)، أنا أبو علي الرُّؤْذَباري، أنا أبو بكر بن داسة(٢)، نا أبو داود، نا عثمان بن أبي شيبة، نا يَحْيَى بن آدم، نا ابن إدريس، عن مُحَمَّد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس : أن رسول الله وبر عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمرّ الظهران فقال له العباس: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلتَ له شيئاً، قال: ((نعم، من دخل دارَ أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن)) [٥١١٤]. أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي(٣)، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران ببغداد، أَنَا أَبُو جعفر الرَّزَّاز، نا أَحْمَد بن الوليد الفَحّام، نا أَبُو بلال الأشعري، نا زياد بن عبد اللّه، عن مُحَمَّد بن إسحاق، عن الزُهْري، عن عُبيد اللّه بن عبد الله، عن ابن عباس قال : جاء العبّاس بن عبد المطلب إلى رسول الله وَّليل بأبي سفيان بن حرب فقال: يا رسول الله هذا أَبُو سفيان يشهد أن لا إله إلّ الله فقال رسول الله وَ له: (يشهد أن لا إله إلّ الله وأنّي رسولُ الله؟)) قال: نعم، فقال رسول الله وَ﴾: ((يا أبا الفضل انصرف بضيفك الليلة إلى أهلك، واغدُ به))، فلما غدا به عليه، فقال العباس: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إنّ أبا سفيان رجل يحب الشرف والذكر، فأَعطه شيئاً يتشرف به، فقال (١) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٣١/٥ وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة (ح رقم ٣٠٢١). (٢) بعدها بالأصل: ((نا أبو داسة)) مقحمة فحذفناها وهذا يوافق عبارة البيهقي. (٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٣١/٥ - ٣٢. ٤٤٨ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب رسول الله وَ﴾: ((من دخلَ دارَ أَبي سفيان فهو آمن))، فقال أَبُو سفيان: وما تسع داري؟ فقال: ((من دخل الكعبة فهو آمن))، فقال: وما تسع الكعبة؟ فقال: ((من دخل المسجد فهو آمن))، فقال: وما يسع المسجد؟ فقال: ((من أغلق بابه فهو آمن)) فقال: هذه = [٥١١٥ ] ٥١] . واسعة أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد. وَأَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوِي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي (١)، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، قالا: أنا أَحْمَد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدّثني الحُسَيْن(٢) بن عبد الله بن عباس، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : فلما نزل رسول الله18 من المدينة [قال العباس بن عبد المطلب: ](٣) واصباح (٤) قريش، والله لئن بغتها رسول الله وَّر في بلادها فدخل مكة عنوة إِنه لهلاك قريش آخر الدهر، فجلس على بغلة رسول الله وَّه البيضاء، وقال: أخرج إلى الأراك، لعلّي أرى حطّاباً أو صاحب لبنٍ(٥) أو داخلاً يدخل مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله وَيقول ليأتوه فيستأمنوه، فخرجت، فوالله إني لأطوف بالأراك ألتمس ما خرجتُ له إذ سمعتُ صوت أبي سفيان وحكيم بن حِزَام(٦)، وبُدَيل بن ورقاء وقد خرجوا يتحسّبون الخبر عن رسول الله مَّلة، قال: فسمعت أبا سفيان وهو يقول: ما رأيتُ كاليوم قط نيراناً، فقال بُدَيل بن ورقاء: هذه والله نيران خُزَاعة حَمَشَتها (٧) الحرب، فقال أَبُو سفيان: خُزَاعة أقلّ(٨) من ذلك وأذلّ، فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة - وهو أَبُو سفيان - فقال: أَبُو (١) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٣٢/٥ إلى ٣٥ وسيرة ابن هشام ٤٤/٤ إلى ٤٦. (٢) في دلائل البيهقي: الحسن بن عبد الله بن عبيد اللّه بن العباس. (٣) ما بين معكوفتين زيادة عن المصدرين السابقين. (٤) عن المصدرين السابقين وبالأصل: باصباح. (٥) عن المصدرين وبالأصل: ((ابن)). (٦) بالأصل ((حرام)) والمثبت عن البيهقي، ولم يرد الاسم في سيرة ابن هشام. (٧) بالأصل: ((حشتها)) والصواب عن ابن هشام والبيهقي، وحمشتها الحرب: أحرقتها . (٨) رسمها بالأصل: ((الز)) والمثبت عن ابن هشام، وفي البيهقي: ((الأم)). ٤٤٩ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قصي بن كلاب الفضل؟ فقلت: نعم، فقال: لبّيك، فداك أَبي وأمّي، ما وراءك(١)، فقلت: هذا رسول الله وَ ﴿ في الناس قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به في عشرة آلاف من المسلمين، قال: فكيف الحيلة، فداك أبي أمّي؟ فقلت: تركب في عَجُز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله وَر، فإنه والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله ﴿ نحو رسول الله وَ﴿، فكلما مررتُ بنارٍ من نيران المسلمين فنظروا إليّ قالوا: عمّ رسول الله وَ له على بغلة رسول الله وَله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فنظر فرآه خلفي، فقال عمر: أَبُو سفيان، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله له وركضت البغلة حتى اقتحمت على باب القبّة وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء، فدخل عمر على رسول الله (ص 84* فقال: يا رسول الله هذا أَبُو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهدٍ ولا عقدٍ، فدعني أضرب عنقه، فقلت : يا رسول الله إني قد أمنته، ثم جلستُ إلى رسول الله وَّ فأخذتُ برأسه وقلت: والله لا يناجيه الليلة أحدٌ دوني، فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلاً يا عمر، فوالله ما تصنع هذا إلّ أنه - وقال أَبُو العباس: لأنه - رجل من بني عبد مَنَاف، ولو كان من بني عَدِي بن كعب ما قلت هذا، فقال عمر: مهلاً يا عباس، فوالله الإِسلامك يوم أسلمتَ كان أحبّ إلي من إسلام الخطاب لمّا أسلم، وما ذاك إلّ أني قد عرفتُ أن إسلامك كان أحبّ إلى رسول الله ﴿ من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله وَ الر: (اذهب به فقد أمّناه حتى تغدوا به علي به بالغداة)) فرجع إلى منزله، فلما أصبح غدا به على رسول الله وَالخلال، زاد أَبُو العبّاس: فلما رآه رسول الله وَلَّ [قال:] ((ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلمَ أن لا إله إلّ الله؟)) قال: بأبي أنت وأمّي، ما أوصلك وأرحمك وأكرمك، فقال: والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً بعدُ، فقال: ((ويحك يا أبا سفيان أَوَلَمْ بأن لك أن تعلم أني رسول الله؟)) فقال: بأبي أنت وأميّ ما أوصلك وأرحمك وأكرمك، أما والله هذه فإن في النفس منها شيئاً . فقال العباس: فقلت: ويلك تشهَّدْ بشهادة الحق قبل، والله أن تضرب عنقك، فتشهَّدَ، فقال رسول الله ﴾ ﴾ للعبّاس حين تشهد اَبُو سفيان: «انصرف به يا عباس فاحبسه عند حطم(٢) الجبل بمضيق الوادي حتی یمر علیه جنود الله)) فقلت له: يا رسول الله إن أبا (١) عن البيهقي وبالأصل: ((فاوراك)). (٢) في البيهقي: خطم، بالخاء المعجمة. ٤٥٠ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئاً يكون في قومه(١)، فقال: ((نعم، من دخل دار أَبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن»، فخرجت حتى حبسته عند حطم الجبل بمضيق الواقدي، فمرت عليه القبائل فيقول: من هؤلاء يا عباس؟ فأقول: سُلَيم، فيقول: ما لي ولسُلَيم، وتمرّ به القبيلة فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: أَسْلم، فيقول: ما لي ولأسلم، وتمرّ جُهَينة، فيقول: ما لي ولجُهَينةِ، حتى مرّ به رسول الله وَلّ في الخضراء كتيبة رسول الله وَلّ في المهاجرين والأنصار في الحديد لا ترى منهم إلّ الحدق فقال: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ فقال: هذا رسول الله وَله في المهاجرين والأنصار، فقال: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً، فقلت: ويحك إنّها النبوة، قال: فنعم، إذا٥١١٦ً]. قلت: هذا مُحَمَّد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، قالوا: فَمَه؟ فقال: من دخل داري فهو آمن، فقالوا: ويحك، وما دارك وما يغني عنّا، قال: ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن . أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنا الحسن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا عَبْد الوهّاب بن أَبي حية، أَنَا مُحَمَّد بن شجاع البَلْخِي، أَنَا مُحَمَّد بن عمر الواقدي(٣)، قال: وحَدَّثَني عبد الله بن جعفر، قال: سمعت يعقوب بن عُتبة يخبر عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : لما نزل رسول الله وَ﴾ه بمرّ الظَهْرَان قال العباس بن عبد المطلب: واصباحَ قريش، والله لئن دخلها رسول الله وَ ل عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر، قال: فأخذت بغلة رسول الله وَ﴿ الشهباء، فركبتها، وقال: التمسُ خطاباً إو إنساناً أبعثه إلى قريش، فيلقون(٣) رسول الله وَليل قبل أن يدخلها عليهم عنوة، قال: فوالله إنّي لفي الأراك أبتغي إنساناً، أإذ سمعت كلاماً يقول: والله إن رأيت كالليلة(٤) في النيران، قال: يقول بُدَيل بن ورقاء: هذه والله خُزَاعة جاستها(٥) الحرب، قال أَبُو سفيان: خُزَاعة أقلّ وأذلّ (١) عن البيهقي، وبالأصل: ((ذمة)). (٢) الخبر في مغازي الواقدي ٨١٦/٢ وما بعدها. (٣) الأصل: ((فتلقوا)) والمثبت عن الواقدي. (٤) كذا، والأشبه: من. (٥) كذا، وفي الواقدي: حاشتها. ٤٥١ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب من أن تكون هذه نيرانهم وعشيرتهم(١)، قال: وإذا بأبي سفيان، فقلت: أبا حنظلة، فقال: يا لبيك أبا الفضل وعرف صوتي، فداك أبي وأمّي، ما لك؟ فقلت: ويلك هذا رسول الله وَّ في عشرة آلاف، فقال: بأبي أنت وأمي، ما تأمرني؟ هل من حيلة؟ قلت: نعم، تركب عجز البغلة هذه فأذهبُ بك إلى رسول الله وَّر، فإنه والله إن ظُفر بك دون رسول الله (﴾ لتقتلنّ، قال أبو سفيان: وأنا والله أرى ذلك، قال: ورجع بدیل وحكيم، ثم ركب خلفي، ثم وجهت به كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا(٢)؟ فقلت: العباس قال: فذهب به ينظر، فرأى أبا سفيان خلفي، فقال: أبا سفيان، عدو الله، الحمد لله الذي أمكن، لا عهد ولا عقد، ثم خرج نحو رسول الله وَال﴿ يشتدّ، وركضتُ البغلة حتى اجتمعنا جميعاً على باب قبّة النبيِ وَّهِ، قال: فدخلت على النبيِ وَّر، ودخل عمر على إِثري، فقال عمر: يا رسول الله هذا أَبُو سفيان عدو الله، قد أمكن الله منه من غير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله إني قد أجرته، قال: ثم لزمت رسول الله وَّر فقلت: والله لا يناجيه الليلة أحدٌ دوني، فلما أكثر عمر فيه قلت: مهلاً يا عمر، فإنه والله لو كان رجل من بني عَدِي بن كعب ما قلت هذا، ولكنه أحد بني عبد مَنَاف، فقال عمر: مهلاً يا أبا الفضل، فوالله لإِسلامك كان أحب إليّ من إسلام رجل من ولَد الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله وَله: ((اذهب فقد أُجر بذلك، فليبت عندك حتى تغدو به علينا إذا أصبحتَ))، فلما أصبحتُ غدوتُ به، فلما رآه رسول الله وَ ل﴿ قال: ((ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلّ الله؟)) قال: بلى، قال: بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك، وأعظم عفوك، قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إلهاً لقد أغنى شيئاً بعدُ، قال: ((يا أبا سفيان ألم يأنِ لك أن تعلم أني رسول الله ◌َي؟)) قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك، أما هذا فوالله إن في النفس منها شيء بعد. فقال العبّاس: فقلت: ويحك، اشهدْ أن لا إله إلّ الله، وأن مُحَمَّداً رسول الله، قبل والله أن تُقتل، قال: فشهد شهادة الحقّ، فقال: أشهدُ أن لا إله إلّ الله، وأشهدُ أن مُحَمَّداً رسول الله عبده ورسوله، فقال العباس: يا رسول الله إنك قد عرفت أبا سفيان (١) في الواقدي: وعسكرهم. (٢) سقط في الكلام، نستدركه من مغازي الواقدي لتستقيم العبارة: فإذا رأوني قالوا: عم رسول الله مَ لل على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب و 98، فلما راني قام فقال: من هذا؟. ٤٥٢ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب وحبّه الشرف والفخر، اجعل له شيئاً، قال: ((نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))، ثم قال رسول الله وَ﴿ للعبّاس بعدما خرج: ((احبسه بمضيق الوادي إلى حطم (١) الجبل حتى يمرّ به جنود الله فيراها)) قال: العباس: فعدلتُ به في مضيق الوادي إلى حطم (١) الجبل، فلما حبست أبا سفيان قال: غدراً (٢) أنا بني هاشم، فقال العباس: إن أهل النبوة لا يغدرون، ولكن لي إليك حاجة، فقال أَبُو سفيان: فهلا بدأت أولاً، فقلت: إنّ لي إليك حاجة، فكان أفرخَ لروعي، قال العباس: لم أكن أراك تذهب هذا المُذْهِب، وعبأٍ رسول الله وَله أصحابه، ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها، فلما قدم رسول الله ﴿ فكان أول من قدم رسول الله وَّر خالد بن الوليد في بني سُلَيم، وهم ألف، فيهم لواء يحمله عباس بن مِرْدَاس، ولواء يحمله خُفاف بن نُدْبة، وراية يحملها الحَجَّاجِ بن ◌ِلاط (٣)، قال أَبُو سفيان: من هؤلاء؟ قال العباس: خالد بن الوليد، قال: الغلام؟ قال: نعم، فلما حاذى خالد بالعبّاس وإلى جنبه أَبُو سفيان كبّروا ثلاثاً ثم مضوا، ثم مضى على أثره الزبير بن العوّام في خمس مائة منهم مهاجرون وأفناء العرب، ومعه راية سوداء، فلما حاذى أَبُو سفيان كبّر ثلاثاً، وكبّر أصحابه، فقال: من هذا؟ قال: الزبير بن العوّام، قال: ابن أختك؟ قال: نعم، ومرت بنو غِفَار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أَبُو ذَرّ الغِفَاري، ويقال إيماء بن رَحْضَة، فلما حاذوه كبّروا ثلاثاً، قال: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ قال: بنو غِفَار، قال: ما لي ولبني غِفَار، ثم مضت أسلم في أربعمائة فيها لواءان يحمل أحدهما بُرَيدة بن الحُصَيب والآخر ناجية بن الأعجم، فلما حاذوہ کېّروا ثلاثاً، قال: من هؤلاء؟ قال: أَسْلَم، قال: يا أبا الفضل ما لي ولَأَسْلَم، ما كان بيننا وبينها مرة قط، قال العباس: هم قوم مسلمون، دخلوا في الإسلام، ثم مرت بنو كعب بن عمروا. يحمل رايتهم بشر(٤) بن سفيان، قال: من هؤلاء؟ قال: بنو كعب بن عمرو. قال: نعم هؤلاء خلفاء مُحَمَّد، فلما حاذوه كبّروا ثلاثاً، ثم مرّت مُزَينة في ألف فيها ثلاثة ألوية، وفيها مائة فرس (٥) يحمل ألويتها: النعمان بن مُقَرِّن، وبلال بن الحارث، وعبد الله بن (١) عند الواقدي: خطم. (٢) عن الواقدي وبالأصل: عدرانا. (٣) عن الواقدي وبالأصل: خلاط. (٤) كذا، وفي الواقدي: ((بسر)) (٥) عن الواقدي وبالأصل: قريش. ٤٥٣ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قصي بن كلاب عمرو، فلما حاذوه كبّروا، قال: من هؤلاء؟ قال: مُزَينة، قال: يا أبا الفضل ما لي ولمُزَينة، قد جاءتني تقعقع من سواهيها(١)، ثم مرّت جُهَينة في ثمان مائة معها قادتها فيها أربعة ألوية: لواء مع أَبي روعة مَعْبَد بن خالد، ولواء مع سُويد بن صَخْر، ولواء مع رافع بن مكيث، ولواء مع عبد الله بن بدر، قال: فلما حاذوه كبّروا ثلاثاً، ثم مرّت كِنَانة، بنو ليث(٢)، وضَمْرَة، وسعيد(٣) بن بكر في مائتين يحمل لواءهم أَبُو واقد الليثي، فلما حاذوه كبّروا ثلاثاً، فقال: من هؤلاء؟ قال: بنو بكر، قال: نعم، أهل شؤم والله، هؤلاء الذين غزانا مُحَمَّد بسببهم، أما والله ما شُوورتُ فيه ولا علمته، ولقد كنت له كارهاً حيث بلغني، ولكنه أمر جُمّ، قال العبّاس: قد خار الله لك في غزو مُحَمَّدٍ وَه لكم، ودخلتم في الإسلام كافة . قال: وأنا مُحَمَّد بن عمر(٤)، قال: وحَدَّثَني عبد الله بن عامر، عن أَبي عمرو (٥) بن حِمَاس قال: مرت بنو ليث وحدها وهم مائتان وخمسون، يحمل لواءها الصعب بن جَثَّمة (٦)، فلما مرّوا كبّروا ثلاثاً، قال: من هؤلاء؟ قال: بنو ليث، ثم مرّت أَشْجَع وهم آخر من مرّ، وهم ثلاثمائة، معهم لواءان: لواء يحمله مَعْقِل بن سِنَان، ولواء مع نُعَيم بن مسعود، فقال أَبُو سفيان: هؤلاء كانوا أشدّ العرب على مُحَمَّد، فقال العبّاس: أدخل الله الإسلام قلوبهم، فهذا من فضل الله، فسكت ثم قال: ما مضى بعد مُحَمَّد، قال العباس: ثم يمض بعد لو رأيت الكتيبة التي فيها مُحَمَّد ◌َّ رأيتَ الحدید والخيل والرجل وما ليس لأحدٍ به طاقة، قال: أظن والله يا أبا الفضل ومن له بهؤلاء طاقة، فلما طلعت كتيبة رسول الله ◌ّ ر الخضراء، طلع سواد وغبرة من سنابك الخيل، وجعل الناس يمرّون كل ذلك يقول: ما مرّ مُحَمَّد؟ فيقول العبّاس: لا، حتى مرّ يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأُسَيد بن حُضَير، وهو يحدثهما، فقال العبّاس: هذا رسول الله ﴿ في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، فيها الرايات (٧) (١) كذا، وفي الواقدي: شواهقها، وهو أشبه. (٢) عن الواقدي وبالأصل: ((بنواليت)). (٣) كذا، وفي الواقدي: ((سعد)) وهو أشبه. (٤) الخبر في مغازي الواقدي ٢/ ٨٢٠ وما بعدها. (٥) في الواقدي: أبي عمرة. (٦) مهملة بدون نقط بالأصل، والصواب ما أثبت، عن الواقدي، انظر ترجمته في الإصابة ٢/ ١٨٤ . (٧) ) عن الواقدي، وبالأصل: الروايات. ٤٥٤ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب والألوية، مع كل بطن من الأنصار راية ولواء في الحديد، لا يُرى منهم إلّ الحُدَق، ولعمر بن الخطاب فيها زَجَل، وعليه الحديد بصوت عال وهو ينزعها فقال أبو سفيان: یا أبا الفضل من هذا المتكلم؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: لقد أَمِرَ أمرُ بني عَدِي بعدُ والله قلّة وذلّة، فقال العباس: يا أبا سفيان إن الله يرفع من (١) يشاء بما يشاء، وإنّ عمر ممن رفعه الإسلام، ويقال في الكتيبة ألفا دراع(٢)، وأعطى رسول الله وَ ﴿ رايته سعد بن عُبَادة، فهو أمام الكتيبة، فلما مرّ سعد براية النبي ◌َّر نادى: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحل الحُرمة، اليوم أذل الله قريشاً، فأقبل رسول الله وَ له حتى إذا حاذى بأبي سفيان ناداه: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حتى مرّ بنا قال: يا أبا سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحل الحُرمة، اليوم أذل الله فيه قريشاً، وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبرّ الناس، وأوصل الناس، قال عبد الرَّحمن بن عوف: وعثمان بن عفان يا رسول الله ما نأمن سعداً أن يكون منه في قريش صولة، فقال رسول الله وَالر: ((يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله فيه قريشاً))، قال: وأرسل رسول الله وَ له إلى سعد، فعزله، وجعل اللواء إلى قيس بن سعد، ورأى رسول الله بَالقر أن اللواء لم يخرج من سعد حتى صار لابنه، فأبى سعد أن يسلّم اللواء إلّ بالإمارة من النبي ◌ََّ، فأرسل النبي ◌َّ إليه بعمامته، فعرفها سعد، فدفع [٥١١٧] اللواء إلى ابنه قيس أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنا رضوان بن أَحْمَد، نا أَحْمَد بن عبد الجبار، نا يونس، عن سفيان بن سس(٣) الحنفي، عن أبي الوليد سعيد (٤) بن مينا (٥) قال: لما نزل رسول الله وَلو عام الفتح بمرّ [الظهران](٦) قال رسول الله وَل﴿ إن أبا سفيان بحضرتكم فانتشروا له، فخرجوا، فأصابه عمر بن الخطاب، فجاء به ملبياً، فقال (١) بالأصل: ما يشاء. (٢) كذا، وفي الواقدي: ألف دارع. (٣) كذا رسمها بالأصل. (٤) عن تقريب التهذيب، بالأصل: سعد. (٥) مينا: بكسر الميم وبعد الياء نون، يمد ويقصر، الاكمال لابن ماكولا ٧/ ٣٠٧. (٦) زيادة لازمة قياساً إلى رواية سابقة. ٤٥٥ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنّاف بن قُصَي بن كلاب العبّاس: يا ابن الخطاب ما حملك على الذى صنعتَ، لقد علمت أنه قد كان بينى وبينه لوث(١) ولولا ذلك ما جاء، فقال عمر: لولا أنك عمّ رسول الله وَّ علمت ما أقول لك دونكه، فجاء به إلى رسول الله وَّ فأسلم، فخلّه، فلما ولّ قال: اجعل لي شيئاً آتي به قومي، قال: ((يؤمن من دخل دارك))، وانطلق يسير والناس متفرقون في الأراك والسَمُر، فقال رسول الله وَله: ((الْحقْ صاحبك، فإني لا آمن أن يكون قد أحس في قلبه قلة القوم إذ رآهم متفرقين في السَمُر والأراك، فيرجع إلى قومه فيُخبرهم بذلك فيرجع كافراً))، فانطلق العباس يسير حتى إذا كان حيث ينظر إليه قال: أبا سفيان قفْ، إنّ لي إليك حاجة، قال: فأخبرني بها أقضها لك، قال: قف، حتى أنتهي [إليك، قال:](٢) غدراً يا بني هاشم، قال: ستعلم في آخر يومك أنّا لسنا نغدر، وأمر رسول الله و ◌ّر الناس فساروا، وأقبل خالد بن الوليد في كتيبة، فقال أَبُو سفيان: ابن أخيك هذا يا عباس؟ قال: لا، ولكن هذا خالد بن الوليد، ثم جاءت كتيبة أخرى، فقال أَبُو سفيان: ابن أخيك هذا؟ قال: لا، ولكن فلان، ثم جاء رسول الله وَّ﴿ في جماعة الناس، فقال أَبُو سفيان: إنّي لأظن هذا ابن أخيك، فقال: أجل، فقال: إني والله لقد علمتُ ما حملك على الذي صنعتَ إنما أردت أن تريني هؤلاء، قال: أجل، إنّ خشيتُ أن يكون في نفسك قلّة القوم وهم متفرقون في السَمُر والأراك، فترجع إلى قومك فتخبرهم بذلك، ثم ترجع كافراً، فقال: أجل، فوالله لقد كان ذلك في نفسي، فوالله ما زلت أرى الكتائب والقبائل حتى رأيت أن جبال مكة ستسير معهم، فبهذا حين أيقنت، فانطلق حتى انتهى إلى الأبطح، وعِكْرِمة بن أبي جهل واقف في الناس، فقال أبا سفيان: ما وراءك؟ فقال: ما لا يدان لك والله به ولا لقومك، فقال: إني لأظنك قد صبوتَ، فقال: قد كان بعض ذلك، فقال: لعنك الله من رئيس قوم، فوالله لقد هممت أن أبدأ بك، فانطلق، فجاءت العجوز هند كاشفة عن ساقيها، تقول: أبا سفيان ما وراءك؟ فقال: يا بنت عمّ أثقل الخيل، فقالت: ثكل قين من وافد قوم قتلتَ فلاناً، فسمت ابناً لها، وأكلت لحم معاوية، ونادى مناديه: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فدخلوا داره حتى ملؤها عليه، حتى لابوا (٣) بالحيطان، وأقبل رسول الله وَّ﴾ في الناس، وبعث خالد بن الوليد من قِبَل اليمن، فالتفوا، وصرخ صارخ (١) اللوث: الشر (اللسان). (٢) ما بين معكوفتين زيادة عن المختصر ٦٠/١١ ومكانها بالأصل: ((على)). (٣) كذا، وفي المختصر: لاذوا. ٤٥٦ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب لقريش: لا قريش، هلكت قريش بعد اليوم، فسار (١) رسول الله و القر فأمر مناديه: من دخل داره فهو آمن ومن ألقى السّلاح فهو آمن، . قال: ونا يونس، عن سنان(٢) بن سيسن الحنفي، عن يزيد الرقاشي، قال: لما أُتي رسول الله ◌َ يُ بأبي سفيان عرض عليه الإسلام فقال له أبو سفيان: وتحملني على بغلتك، وتكسوني بردفك، وتتخذ معاوية كاتباً - وأراه قال: وتزوّج أم حبيبة ومن دخل [دار](٣) أَبي سفيان كان آمن كل ذلك يقول رسول الله وَّر: ((نعم))، فأسلم، فسرحه ومشى رسول الله ◌َّالر حتى انتهى إلى مكة، فالتقى القوم، فاقتتلوا، ونفد رسول الله العقل حتى دخل المسجد، فجعل يطعن بشبة قوسه في عين الصّنم ويقول: ﴿جاء الحقّ وزُهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً﴾ (٤) [٥١١٨] أخْبَوَنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد الله يَحْيَىُ، ابنا أَبي علي، قالوا: أنا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سُلَيمان الطوسي، نا الزبير بن بكار، حدّثني إسماعيل بن أبي أويس عن(٥) إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة مولى آل الزبير، عن عمه موسى بن عقبة مولى آل الزبير، عن ابن شهاب أن رسول الله وسلم قال يوم فتح مكة: ((من دخل دارك يا أبا سفيان، ودارك يا حكيم، وكفّ يده فهو آمن))، ودار أبي سفيان بأعلى مكة، ودار حَكيم بأسفل مكّة [٥١١٩]. قال: ونا الزبير، حَدَّثَني عبد الله بن مُعَاذ الصّنعاني، عن مَعْمَر، عن الزُهْري، قال: قال رسول الله وَّه يوم فتح مكة: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))، فقال أَبُوا سفيان: أداري، أداري، فقال النبي ◌ُّر: ((نعم)) [٥١٢٠]. قال الزبير: وكان أَبُو سفيان يعوذ المشركين لحرب رسول الله وَّة، ثم أسلم، وشهد مع رسول الله وَّر الطائف، وفقئت عينه يومئذ والأخرى يوم اليرموك، وكانت يومئذ راية ابنه یزید بن أبي سفيان معه . (١) المختصر: فشار. (٢) كذا، ومرّ قريباً: سفيان. (٣) زيادة لازمة منا. (٤) سورة الإسراء، الآية: ٨١. (٥) بالأصل: ((بن)) خطأ. ٤٥٧ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصي بن كلاب أخْبَرَنا أَبُو بكر الأنصاري، أَنا الحَسَن بن علي، أَنا أَبُو عمر، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد (١)، أَنا عمرو بن عاصم الكلابي، نا جعفر بن سُلَيمان، ثنا ثابت البُنَاني قال: إنما قال رسول الله وٍَّ: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))، لأن رسول الله وَليل كان إذا أوذي وهو بمكّة فدخل دار أبي سفيان أمن، فقال النبي ◌َّر يوم فتح مكة: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) [٥١٢١]. أخْبَرَنا أَبُو القاسم الحُصَين، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر الدقيقي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي(٢)، نا یزید - هو ابن هارون - نا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُنَاني، عن عبد اللّه بن رباح، عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّل قال يوم فتح مكة: ((من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن))(٥١٢٢]. أخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدون، أَنَا أَبُو حامد بن الشَرْقِي، نا مُحَمَّد بن يَحْيَىُ الذُهْلِي، نا مُحَمَّد بن موسى بن أَعْيَن، نا أَبي، عن إسحاق بن راشد، عن الزُهْري، عن سعيد بن المُسَيّب، قال(٣): لما كان ليلة دخل الناسُ مكة ليلةَ الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطوافٍ بالبيت حتى أصبحوا فقال أَبُو سفيان لهند: ترين هذا من الله؟ قال: ثم أصبح فغدا أَبُو سفيان إلى رسول الله مَ له، فقال له رسول الله وَّر: ((قلت لهند أترين هذا من الله؟ نعم هو من الله))، فقال أَبُو سفيان: أشهدُ أنك عبدُ اللّه ورسوله، والذي يحلف به أبو سفيان ما سمع قولي (٤) هذا أحدٌ من الناس، إلّ الله، وهند [٥١٢٣]. أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي (٥)، قال: أَنْبَأْنِي أَبُو عبد اللّه الحافظ - إجازة - أنا أَبُو حامد أَحْمَد بن علي بن الحَسَن المقرىء، أَنَا أَحْمَد بن يوسف السُّلَمي، نا مُحَمَّد بن يوسف الفريابي، نا يونس بن (٦) أَبي إسحاق، عن أَبي السّفر، عن ابن عباس قال : (١) ليس لأبي سفيان ترجمة في طبقات ابن سعد المطبوع، فهو ضمن تراجم المدنيين الضائعة. (٢) مسند الإمام أحمد ٢٩٢/٢. (٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ١٠٣/٥ والسيرة الشامية للصالحي ٣٧٠/٥. (٤) بالأصل: ((قول)). (٥) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ١٠٢/٥ . (٦) بالأصل ((عن)) والصواب عن البيهقي، وانظر ترجمته في تقريب التهذيب ٣٨٤/٢. ٤٥٨ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب رأى أَبُو سفيان رسولَ الله وَالر يمشي في الناس، والناس يطؤون عقبه، فقال بينه وبين نفسه: لو عاودت هذا الرجل القتال، فجاء رسول الله وَل حتى ضرب بيده في صدره، فقال: ((إذاً يخزيك الله)) فقال: أتوب إلى الله، وأستغفر الله ما تفوّهت به[٥١٢٤]. قال البيهقي: هكذا وجدته في كتابي موصولاً في أَبُواب فتح مكّة من كتاب الإكليل. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حِيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا مُحَمَّد بن عُبيد - وهو الطَّنَافسي - نا إسماعيل بن خالد، عن أَبي إسحاق السَّبيعي: إن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكة كان جالساً فقال في نفسه: لو جمعت لمُحَمَّدٍ جمعاً قال: إنه ليحدث نفسه بذلك، إذ ضرب النبي وَّه بين كتفيه، وقال: ((إذاً أخزاك الله)) قال: فرفع رأسه، فإذا النبي وَّ قائم على رأسه، فقال: ما أيقنت أنك نبيّ حتى الساعة، إنْ كنت لأحدّث نفسي بذلك [٥١٢٥]. قال ونا ابن سعد، أَنا الفضل بن دُكَين أَبُو نُعَيم، ومُحَمَّد بن عبد اللّه الأسدي، قالا: نا يونس بن أبي إسحاق، عن أَبي السّفر، قال: لما رأى أَبُو سفيان الناس يطؤون عقبي رسول الله وَّر جسده، فقال بينه وبين نفسه: لو عاودت هذا الرجل، فجاء رسول الله څے حتى ضرب بيده في صدره ثم قال: ((إذاً يخزيك (٢) الله، إذاً يخزيك(٢) الله)) فقال: أتوب إلى الله وأستغفره، والله ما تفوّهت به، ما هو إلّ شيء حدثت به نفسي [٥١٢٦] ٥١٣] . قال: وأنا ابن سعد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الوليد الأرزقي المكي، نا ... عبد الرَّحمن بن أبي الرجال، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: خرج النبي وَلجر ملتحفاً بثوبٍ من بعض بيوت نسائه، وأَبُو سفيان جالس في المسجد، فقال أبو سفيان: ما أدري بما يغلبنا مُحَمَّد، فأتى النبي ◌َّلِ حتى ضرب في (١) الخبر ليس في طبقات ابن سعد، فقد سقطت ترجمة أبي سفيان من الطبقات الكبرى المطبوع ضمن تراجم المدنيين الضائعة . والخبر نقله البيهقي عن محمد بن سعد في دلائل النبوة ٥/ ١٠٢ . (٢) بالأصل: ((يخزك)). ٤٥٩ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب ظهره وقال: ((بالله نغلبك))، فقال أَبُو سفيان: أشهد أنك رسول الله وَاه [٥١٢٧] أُخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن المُظَفّر، أَنَا أَبُو الحَسَنِ العَتيقي، أَنا يوسف بن أَحْمَد بن يوسف، نا أَبُو جعفر العُقَيلي، نا مُحَمَّد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، نا عبد العزيز بن يَحْيَى المُزَني، نا عبد الواحد الحَجَبي، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عباس أنه قال: لقي رسول الله وَ الر أبا سفيان بن حرب في الطواف، فقال: يا أبا سفيان كان بينك وبين هند كذا وكذا، فقال أَبُو سفيان: أفشت عليّ هند سبري، لأفعلنّ بها، ولأفعلن، فلما فرغ رسول الله والر من طوافه لحق أبا سفيان فقال: ((يا أبا سفيان لا تكلم هنداً، فإنها لم تفش من سرّك شيئاً))، فقال أَبُو سفيان: أشهدُ أنك رسول الله، هذه هند ظننتها أن تكون أفشتْ سرّي من إياك بما في نفسي [٥١٢٨]. أَخْبَرَنا أَبُو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، وأَبُو القاسم تميم بن أبي سعيد الجُرْجاني، قالا: أنا أَبُو عثمان البحيري، أَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدون، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمر، قالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الحافظ، نا حَمْدان السُلَمي . ح (١) ح وَأخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، أَنَا أَبي، أَبُو القاسم، أَنَا عبد الملك بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عوانة الإسفرايني، نا أَحْمَد بن يوسف السلمي، نا النَضْر بن مُحَمَّد، ناعِكْرِمة بن عمّار، نا أَبُو زُمَيْل(٢)، حدّثني ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أَبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال النبي وَ ل ـ في حديث البحيري: فقال للنبي وَلـ: يا نبي الله ثلاث أعطيتهن؟ قال: ((نعم)) - وفي حديث البَحيري: ثلاث أسألك أن يعطيهن (٣)؟ قال: وما هي؟ وقالا: قال: عندي أحسن العرب وأجملهن أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوّجكها، قال: ((نعم))، قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك، قال: ((نعم))، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفّار كما كنتُ (١) كذا. (٢) بالأصل: ((رميل)) والصواب ما أثبت بالزاي عن تقريب التهذيب، ونص على ضبطه بالتصغير، واسمه سماك بن الوليد، ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٣٢/٢ . (٣) كذا، وفي مختصر ابن منظور ٦٢/١١ ((تعطينيهن)) وهذا أشبه بالصواب. ٤٦٠ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَي بن كلاب أقاتل المسلمين، قال: ((نعم))، قال أَبُو زُمَيل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي وَّ ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يُسْأَل شيئاً إلّ قال: ((نعم)) [٥١٢٩]. أخرجه مسلم عن أَحْمَد بن جعفر المغفري عن النَضْر. أخْبَرَنَا أَبُو بكر الحاسب، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، نا مُحَمَّد بن عمرو، نا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول: توفي رسول الله وَاليهود وأَبُو سفيان بن حرب عامله على نجران، قال مُحَمَّد بن عمر: وأصحابنا ينكرون هذا ويقولون: كان أَبُو سفيان بن حرب [وقت](٢) توفي رسول الله وَ ليل بمكة حاضراً، وكان عامل رسول الله وَّ﴿ على نجران عمرو بن حَزْم. أخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفرا، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سُلَيمان، نا الزبير بن بكار قال: واستعمله رسول الله وَّل على نجران، فقُبض رسول الله وَلّ وهو عليها. قال زبير: حَدَّثَني ذلك عمي مُصْعَب بن (٣) عبد الله وعلي بن المغيرة عن هش م بن مُحَمَّد. قال: ونا الزبير، نا إبراهيم بن حمزة، عن عبد اللّه بن وَهْب الطبري، عن ليث بن سعد، عن أَبي علي. قال استعمل رسول الله وَ ل﴾ أبا سفيان على إجلاء يهود. قال: ونا الزبير، حدّثني عبد اللّه بن مُعاذ، عن مَعْمَر، عن ابن شهاب، عن المسيّب، وإبراهيم بن حمزة، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن ابن شهاب، عن ابن المُسَيّب: أن رسول الله وَلل سبى يوم حُنَين ستة آلاف بين غلام وامرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب. (١) الخبر ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد. (٢) الزيادة عن أسد الغابة ٣٩٢/٢. (٣) بالأصل: ((ان)) والصواب ما أثبت، وهو صاحب كتاب: نسب قريش. وانظر الخبر فيه ص ١٢٢.