Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
صالح بن محمد/ صالح بن محمد أبو المقاتل
وتسعين فيها مات صالح بن مُحَمَّد الحافظ البغدادي الملقب بجَزَرَة، ووهم الخطيب في
ذكر ابن صبيح في هذه الرواية، وإنما حكى عنه أَبُو مُحَمَّد، وقالت جماعة فظن أن هذه
عنده .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن، نا وأَبُو النجم، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(١)، أَخبرني أَبُو الوليد
الدَرَبَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سليمان الحافظ، نا خلف بن مُحَمَّد قال:
سمعت أبا الحَسَن علي بن صالح بن مُحَمَّد يقول: ومات أبي يوم الثلاثاء لثمانٍ بقين من
ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي عن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد بن
الغَمْرِ، أَنَا أَبُو سليمان بن زَبْر قال: قال لي مُحَمَّد بن سعد - يعني الأَبِيَوْردي - ومات
مُحَمَّد بن أيوب بن يَحْيَىُ بن الضريس، وصالحِ جَزَرَة، ومُحَمَّد بن نصر المَرْوَزي سنة
أربع وتسعين - يعني ومائتين -.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن، نا وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر
الخطيب(٢)، أَنا مُحَمَّد بن عبد الواحد، أَنَا مُحَمَّد بن العباس قال: قرىء على ابن
المنادي وأنا أسمع، قال: وجاءنا من سمرقند وفاة صالح بن مُحَمَّد المعروف بجَزَرَة سنة
أربع وتسعين، قال الخطيب: وأخبرني أَخو الخَلّل عن أَبي سعد الإدريسي: أن
صالح بن مُحَمَّد مات ببخارا في سنة أربع وتسعين ومائتين .
٢٨٣٥ - صالح بن مُحَمَّد
قتل يوم دخل بنو العباس دمشق مع الوليد بن معاوية أمير دمشق، له ذكر.
٢٨٣٦ - صالح بن مُحَمَّد
أَبُو المقاتل
من أهل دمشق .
ولي الحسبة بمصر سنة أربع عشرة وثلاثمائة، فأقام عليها ست سنين وثمانية
(١) الخبر في تاريخ بغداد ٣٢٨/٩.
(٢) تاريخ بغداد ٣٢٨/٩ .

٤٠٢
صالح بن مُسلم/ صالح بن وصيف
أشهر، ثم عُزل وذلك في خلافة المقتدر، وتوفي في المحرم سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة .
ذكر ذلك أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن عمر بن حفص بن موسى بن
عبد الرَّحمن المصري المعروف بالتميمي .
٢٨٣٧ - صالح بن مُسلم
سمع الأوزاعي ببيروت.
روى عنه: ابنه مُحَمَّد بن صالح بن مسلم .
٢٨٣٨ - صالح بن وصيف(١)
أحد قواد المتوكل الذين قدموا معه دمشق فيما قرأت بخط أَبي مُحَمَّد عبد الله بن
مُحَمَّد الخطابي الشاعر سنة ثلاث وأربعين ومئتين.
ذكر أَبُو بكر أَحْمَد بن كامل القاضي قال: وحكي أن المهتدي قال في قتل
صالح بن وصيف (٢) :
فلقد كان ناصحا
رحم الله صالحاً
نافذَ الرأي راجحا
لم يزل في فَعَالِهِ
به الدهر طائحـا
ثم أضحى وقد ترامى
جاءت روَائحا
والمنايا إنْ لم تعادك
قال: وقال أَحْمَد بن الحارث الخرار(٣) :
ولا سيما عند العبيد الملاطع
دماءُ بني العبّاس غيرُ ضوائع
على ملكِ ضخم العلى والدسائع
طغا صالح لا قَدَّس الله صالحاً
فأورد مولاه كربة المسارع
طغى وبغى جهلاً وتركاً (٤) وعرّة
(١) أخباره في مروج الذهب في صفحات متفرقة (انظر الفهارس)، وتاريخ الخلفاء ص ٣٨٩ والعبر ٩/٢
وشذرات الذهب ١٣١/٢ والوافي بالوفيات ٢٧٥/١٦ .
(٢) الأَبيات في الوافي بالوفيات ٢٧٦/١٦.
(٣) الأبيات في الوافي بالوفيات ٢٧٦/١٦ منسوبة لأحمد بن الحارث.
(٤) في الوافي: ونوكاً ... كريه المشارع.
٠

٤٠٣
صالح بن هبة الله بن محمد بن عفان أبو محمد البغداذي
لموسى وموسى شاكرٌ للصنائع
فكان له ذو العرش طالب وِتْره
لقّى للضباع الناهشاتِ الخوامعِ
يطيفُ(١) برأس العبد ظهراً وجسمه
يعني موسى بن بغا، وكان صالح مولى قتل المعتز(٢)، وقام بأمر المهتدي.
ذكر أَبُو الحَسَن بن القواس، قال: وفي هذه الليلة - يعني ليلة الأربعاء لثلاث(٣)
عشرة ليلة خلت من المحرم - سنة ست وخمسين ومائتين هرب صالح بن وصيف،
فوكل بمنزله ونُودي عليه .... (٤) صالح بن وصيف فله عشرة آلاف، قال: وظفر
صالح بن وصيف فقُتل يوم الأحد لثمانٍ بقين من صفر سنة ست وخمسين ومائتين.
٢٨٣٩ - صالح بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عفان
أَبُو مُحَمَّد البغدادي الواعظ
قدم دمشق بعد العشرين وخمسمائة، وعقد بها مجلس الوعظ في المسجد
الجامع، وكان لا بأس به في حفظ المواعظ وإيرادها، ولم يحدِّث بدمشق، وكان قد
سمع ببغداد مُحَمَّد بن عبد السلام الأنصاري، وأبا الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن علي
العلاف المقرىء.
كتبت عنه ببغداد بعد رجوعي إليها من خراسان في رحلتي الثانية شيئاً فشيئاً.
أخبرني أَبُو مُحَمَّد بن عفان، أَنَا مُحَمَّد بن عبد السّلامِ الأنصاري، أَنَا أَبُو علي
الحَسَن بن أَحْمَد بن إبراهيم بن شاذان، أَنا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخالدي، نا
الحارث بن مُحَمَّد، نا كثير بن هشام، نا جعفر بن برقان، نا يزيد الأصم، عن ابن عمر
قال :
نهى رسول الله وَ ﴿ عن نبيذ الجَرّ (٥) والمُزَفّت والدّبّاء والنقير.
(١) تقرأ بالأصل: ((نظيف)) وتقرأ ((نظيف)) والمثبت عن الوافي.
(٢) بالأصل: ((قبل المعمره)) كذا، والذي أثبتناه عن الوافي بالوفيات.
(٣) بالأصل: لثلاث عشر.
(٤) لفظة غير واضحة رسمها: ((حامر)) ولعل الصواب كما في الوافي: ((من جاء بصالح ... )).
(٥) في رواية: نبيذ الجرار، وفي النهاية: الجرّ والجرار: جمع جرّة وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد
بالنهي عن الجرار المدهونة، لأنها أسرع في الشدة والتخمير.
والمزفَّت هو الإناء الذي طَلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه (النهاية).
=

٤٠٤
صالح بن يزيد البيروتي / صالح مولى بني أم حكيم
قال يزيد: فأنا أشهد لقد سمعت هذا من ابن عمر يذكره عن النبي وَّ ليس بيني
وبين النبي ◌َّ إلّ ابن عمر.
٢٨٤٠ - صالح بن يزيد البيروتي
حكى عن الوليد بن مسلم.
حكى عنه العبّاس بن الوليد بن مزيد. حكايته عنه في ترجمة الوليد بن مزید.
٢٨٤١ - صالح، مولى بني أم حكيم
حكى عن: مُحَمَّد بن سويد القُرَشي الفِهْري، وعمر بن عبد العزيز.
حكى عنه: الهيثم بن عِمْران بن عبد اللّه العَبْسي.
أنْبَأنا أَبُو البركات عبد الوهاب بن المبارك، وأَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد
قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو القاسم التَنُوخي، أَنَا أَبُو القاسم بن حَبَابة، نا
أَبُو القاسم البغوي، نا أَبُو الفضل داود بن رُشَيد الخُوَارزمي(١)، نا الهيثم بن عِمْران، نا
صالح مولى بني أم حكيم قال: تزوجت امرأة من صليبة غسان فأرسل إلى مُحَمَّد بن
سويد وهو عامل سليمان بن عبد الملك على دمشق فقال: إنه ليس لك أن تزوج امرأة من
صليبة العرب، فطلّقها، قال: قلت: ما أتيت حراماً ولا أفعل، قال: فألزمني إلى عمود
من عمد الخضراء، فضربني عشرة أسوَاط، ثم قال: طلّقها، فأبيت(٢) فلم يزل يصنع بي
ذلك حتى ضربني بمائتي(٣) سوط، قال: فأذلقني (٤) الضرب، فطلقتها البتّة، فلما
استخلف عمر بن عبد العزيز أتيته مستعَدِياً عليه، قال: ما الذي تريد؟ قال: أريد أن تردّ
علي امرأتي، قال: ابتليت بجبار ظالم فما أصنع بك، إنما الطلاق والعتاق كلام، فإذا
فاته صاحبه نفذ عليه، قال: فزاد(٥) به، فقال: يا سيدي غير هذا، فقلت: يا أمير
المؤمنين فالمهر يرده إلي قال: فبمَ استحللتَ فرجها، قال: فألزمني الطلاق .
والدباء: القرع، واحدها دباءة كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب (النهاية).
11
والنقير: أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذاً مسكراً (النهاية).
(١) بالأصل: (الخوادمي)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١١/ ١٣٣.
(٢) تقرأ بالأصل ((فأتيت)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٤٣/١١ .
(٣) في المختصر: ثمانين سوطاً.
(٤) بالأصل فأدلقني بالدال المهملة، والصواب ما أثبت عن اللسان وفيه: ذلقه الصوم وغيره وأذلقه: أضعفه
وأقلقه.
(٥) في المختصر: ((فراددته)) وهو الظاهر.

٤٠٥
صالح العباسي / صالح
٢٨٤٢ - صالح العبّاسي(١)
ولي دمشق في أيام المتوكل والمستعين .
قرأت بخط أَبي الحُسَيْن الرازي، قال: سمعت أبا عبيدة أَحْمَد بن عبد اللّه بن
ذكوان يقول: ولي صالح العباس دمشق من قبل المتوكل سنة أربعين ومائتين(٢)، فلما
وافى المتوكل دمشق سنة أربع وأربعين ومائتين عزله وولاها الفتح بن خاقان (٣).
قال: وحَدَّثَني إسماعيل بن إبراهيم، قال: لما ولي صالح العباسي(١) في أيام
المستعين ومات بدمشق في الخضراء(٤)، ودفن في قبلة المصلى بدمشق في أيام
المستعين .
وقال أَبُو جعفر مُحَمَّد بن الأزهر البغدادي: إن المستعين عقد لصالح العباسي
على دمشق والأردن في شهر ربيع الأول سنة تسع أربعين ومائتين، وذكر أَبُو الحَسَن
مُحَمَّد بن أَحْمَد القواس الوَرّاق أن صالحاً العباسي مات في جُمَادى الأول سنة خمسين
ومائتین .
٢٨٤٣ - صالح
رجل سأل سليمان الداراني.
له ذكر إن لم يكن صالح بن البحيري فهو غيره، تقدم ترجمته، وذكره في ترجمة
سليمان بن أبي سليمان.
(١) أخباره في تحفة ذوي الألباب للصفدي ١/ ٢٩٠ وأمراء دمشق للصفدي ص ٦٤ وبالأصل: ((العباس))
والمثبت عن المصدرين .
(٢) مطموسة بالأصل، والمثبت عن تحفة ذوي الألباب.
(٣) أخباره في تحفة ذوي الألباب ٢٩٣/١.
(٤) بناها معاوية وجعلها داراً للإمارة، موقعها قبلي الجامع الأموي حذاء سوق الصفارين (انظر كتابنا تاريخ
ابن عساكر الجزء الثاني).

٤٠٦
صبح بن سعيد بن بشر / صبح أبو صالح الخراساني
ذکر من اسمه صبح
٢٨٤٤ - صُبْح بن سعيد بن بشر النَصْري
من بني نصر بن معاوية
من شعراء أهل دمشق، كان نجيباً لعثمان بن مُرّة الخَوْلَاني الدَّارَاني حين ذكر
إغارة المصرية على دار أبي قتيبة في حرب أَبي الهَيْذَام - فيما قرأت بخط أَبي الحُسَيْن
الرازي - وذكر أنه أفاده أباه بعض أهل دمشق عن أبيه، عن جده وأهل بيته من المُرّيين:
من القوم الألي حاكوا البرودا
سئل الأقوام باحسا(١) جميعاً
من ذاساس في الناس العرودا
ومن جعل الحفوف لهم سيوفاً
فلست له احا التوكا بديدا (٢)
فأما التاج فاتركه لكسرى
الوساسان(٣) إذ بعث الخيودا(٣)
ولا تنسى الذي أسدى إليكم
وقد كنتم لها زمناً عبيدا
فأخرج عنكم السودان قسراً
٢٨٤٥ - صبح أَبُو صالح الخراساني
أحد الزهّاد. جالس أبا سليمان الدَّارَاني.
وروى عن: إسحاق بن نجيح .
حكى عنه: أَحْمَد بن أبي الحواري.
(١) كذا رسمها.
(٢) كذا عجزه في الأصل.
(٣) كذا بالأصل.

٤٠٧
صبح أبو صالح الخراساني
أنْبَأنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو علي الأهوازي، أَنا عبد الوهاب
الكِلَابي.
ح ثم أخبرنا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الفرج سهل بن بشر، أخبرنا
طرفة بن أَحْمَد، أَنا عبد الوهاب بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الجهم بن طِلّب، نا أَحْمَد بن أَبي
الحواري، قال: قال صبح لأبي سليمان: يا أبا سليمان طوبى للزاهدين، قال له أَبُو
سليمان: طوبى للعارفين.
قال: ونا أَحْمَد، نا صبح، أَبُو صالح الخراساني، نا إسحاق بن نجيح، عن
إسماعيل الكندي قال:
جاء رجل من أهل البصرة إلى طاوس يسمع منه، قال: فوفاه مريضاً، فجلس عن
رأسه يبكي، فقال: ما يبكيك يا شاب؟ قال: والله ما أبكي على قرابة بيني وبينك، ولا
على دنيا جئت أطلبها منك، ولكن على العلم الذي جئتُ أطلب منك يفوتني، قال:
فقال له طاوس: إني موصيك بثلاث كلمات إن حفظتهن علمتَ علم الأولين والآخرين،
وعلم ما كان، وعلم ما يكون: حبّ الله حتى لا يكون شيءٌ أحب إليك منه، فإذا فعلت
ذلك علمتَ علم الأولين والآخرين، وعلم ما كان، وعلم ما يكون، قال: فقال له
الشاب: لا جرم والله، لا سألت أحداً بعدك عن شيء ما بقيتُ.

٤٠٨
صبيغ بن عسل ويقال: ابن عسيل، ويقال: صبيغ بن شريك
ذكر من اسمه صبيغ
٢٨٤٦ - صَبِيغ(١) بن عِسْل(٢)، ويقال: ابن عُسَيْل،
ويقال: صَبِيغ بن شريك من بني عُسَيْل
ابن عَمْرو بن يربوع بن حنظلة التميمي اليربوعي البصري (٣)
الذي سأل عمر بن الخطاب عمّا سأل، فجلده، وكتب إلى أهل البصرة لا
تجالسوه.
1
ذكر أَبُو بكر بن دريد (٤): أن اسمه مشتق من الشيء المصنوع، وذكر أنه كان يحمَّق
رأيه .
وفد على معاوية ولم يزل بشرّ - يعني - بعد جلد(٥) عمر حتى قتل في بعض الفتن.
روى عن عمر بن الخطاب، وسأل أبا الدرداء عن شيء من المتشابه .
روى عنه: ابن أخيه عِسْل بن عبد اللّه بن عِسْل التميمي، وحكت عنه أمّ الدرداء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَّا القاضي أَبُو
مُحَمَّد يوسف بن رباح البصري، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل المهندس بمصر، نا
(١) نص في الإصابة على ضبطها: بوزن عظيم وآخره معجمة .. ويقال بالتصغير.
(٢) وعسل بمهملتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة.
(٣) أخباره في الإصابة ١٩٨/٢ والاشتقاق لابن دريد ص ٢٢٨ والوافي بالوفيات ٢٨٣/١٦ وبالأصل: صبيع
بالعين المهملة والمثبت عن مصادر ترجمته. وقد صوبت اللفظة في كل مواضع الترجمة حيث وردت
بالعين المهملة، وبدون الإشارة إلى ذلك.
(٤) الاشتقاق ص ٢٢٨.
(٥) عن مختصر ابن منظور ٤٥/١١ وبالأصل: خالد.

٤٠٩
صبيغ بن عسل ويقال: ابن عسيل، ويقال: صبيغ بن شريك
عبد الله بن مُحَمَّد القزويني، نا نصر بن مرزوق، أَبُو الفتح، نا خالد بن نزار، أَنَا
عمرو بن قيس قال: سمعت عِسْل بن عبد اللّه بن عِسْل التميمي يحدّث عطاء بن أبي
رباح عن عمه صَبِيغ بن عِسْل، قال :
جئت عمر بن الخطاب زمان الهدنة وعلي غَدِيرتان وقلنسية(١)، فقال عمر: إني
سمعت رسول الله وسلم يقول: ((يخرج من المشرق حلقان(٢) الرؤوس، يقرءون القرآن لا
يجاوز حناجرهم، طوبى لمن قتلوه، وطوبى لمن قتلهم)) ثم أمر أن لا اؤوى(٣) ولا
[٥١٠٦ ]
أجالس (٥١٠٦].
قال: وأنا الخطيب، أخبرني عبد اللّه بن يَحْيَى السكري، أَنَا أَبُو بكر الشافعي، نا
جعفر بن مُحَمَّد الأزهر، نا ابن الغَلّبي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، نا ثابت بن بُنْدَار، نا أَبُو العَلاء الواسطي، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد البَابَسِيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان الغَلّبِي، نا أَبي، عن
يَحْيَى بن معين قال: صَبِيغ (٤) الذي ضربه عمر بن الخطاب وأمر أن لا يُجَالس هو
صَبِيغ بن شريك، من بني عمرو بن يربوع.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو صادق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جعفر بن
مُحَمَّد، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن منجويه، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحَسَن بن عَبْد اللّه، قال(٥): وأمّا
الذي سأل عمر عن المسائل فاتّهمه أنه من الخوارج فهو صَبِيغ، الصّاد مفتوحة، والباء
مكسورة .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا، قال(٦): أما عِسْل بكسر
العين وسكون السّين فهو عِسْل بن عبد اللّه بن عِسْل التميمي. حدَّث عن عمه صَبِيغ بن
عِسْل، قال: كتب(٧) عمر بن الخطاب، وهو الذي كان يتبع مشكل (٨) القرآن فأمر عمر
(١) غير واضحة بالأصل والمثبت يوافق عبارة المختصر ٤٥/١١ .
(٢) بالأصل: ((خلقان)) والمثبت عن المختصر.
(٣) بالأصل: ((أدوا)) والمثبت عن المختصر.
(٤) بالأصل: صبيع بالعين المهملة.
(٥) انظر الإصابة ١٩٨/٢ - ١٩٩.
(٦) الاكمال لابن ماكولا ٢٠٦/٦ - ٢٠٧ و ٢٠٨.
(٧) كذا بالأصل وأصل الإكمال، وقد صوبها محققه (جئت)) وهو الصواب، وقد مرّت في الرواية السابقة.
(٨) بالأصل: ((من كل)) والصواب عن الاكمال.

٤١٠
صبيغ بن عسل ويقال: ابن عسيل، ويقال: صبيغ بن شريك
أن لا يُجَالس، وقال يَحْيَى بن معين: هو صَبِيغ بن شريك من بني عمرو بن يربوع؛
روى خالد بن یربوع بن نزار، عن عمر بن قيس، عن عِسْل.
ثم قال بعد أسطر(١): أما عُسَيْل: بضم العين وفتح السين صَبِيغ بن عُسَيْل الذي
كان يسأل عن القرآن، فنفاه عمر من المدينة إلى العراق، ونهى الناس عن مجالسته.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأْ أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو الحَسَن الدار قطني
نا أَبُو الحَسَن علي بن سَلْم بن مِهْرَان الوزان في دار القطن في سنة ست عشرة وثلاثمائة ،
نا إبراهيم بن هاني، نا سعيد بن سَلّم العطار، نا أَبُو بكر بن أَبِي سَبْرَة، عن يَحْيَى بن
سعيد، عن سعيد بن المُسَيّب، قال:
جاء الصَبِيغ التميمي إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ﴿الذاريات
ذرواً﴾(٢)، قال: هي الريح، ولولا أني سمعت رسول الله وَلجر يقوله ما قلته، قال:
فأخبرني عن ﴿الحاملات وقرا﴾(٢)، قال: السّابحَات السحاب، ولولا أني سمعت
رسول الله وَليه يقول ما قلته، قال: فأخبرني عن ﴿الجاريات يسراً﴾ (٣)، قال: هي
السّفن، ولولا أني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقوله ما قلته، قال: فأُمر به عمر فضرب مائة،
وجعل في بيت، فإذا برىء دعا به فضرب مائة أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى
أبي موسى: حرّم على الناس مجالسته، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحلف له
بالأيمان المغلّظة ما يجد في نفسه مما كان شيئاً، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب إليه ما
أخاله إلّ قد صدق، فخلّ بينه وبين مجالسة الناس.
قال الدارقطني: غريب من حديث يَحْيَىُ الأَنصَاري، عن ابن المُسَيّب، عن
عمر، تفرّد به أَبُوبكَرَ بن أَبِي سَبْرَة المديني عنه (٤) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر
أَحْمَد بن يَحْيَى بن الحَسَن، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، قالوا: أنا
عبد الرَّحمن بن أَحْمَد السَرَخْسي، أَنا عيسى بن عمر بن العباس، أَنا عبد الله بن
(١) الاكمال لابن ماكولا ٢٠٦/٦ -٢٠٧ و ٢٠٨.
(٢) سورة الذاريات، الآية: ١ و ٢.
(٣) سورة الذاريات، الآية: ٣.
(٤) الإصابة ١٩٩/٢.

٤١١
صبيغ بن عسل ويقال: ابن عسيل، ويقال: صبيغ بن شريك
عبد الرَّحمن بن بَهْرَامِ، أَنَا أَبُو العباس، أَنا أَبُو النعمان، نا حمّاد بن زيد، نا يزيد بن
حازم، عن سليمان بن يسار:
أن رجلاً يقال له صَبِيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه
عمر وقد أعدّ له عراجين (١) النخل، فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبد اللّه صَبِيغ، فأخذ
عمر عرجوناً من تلك العراجين فضربه، قال: أنا عبد اللّه عمر، فجعل له ضرباً حتى
دمّى رأسه، قال: يا أمير المؤمنين حسبك، قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي.
قال: وأنا عبد الله بن عبد الرَّحمن، أَنا عبد الله بن صالح، حَدَّثَني الليث،
أَخبرني ابن عِجْلان، عن نافع مولى عبد اللّه:
أن صَبِيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم
مصر فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه
قال: أين الرجل؟ قال في الرحل(٢) قال عمر: أبصر لا يكون ذهب فيصيبك مني العقوبة
الموجعة، فأتي به، فقال عمر: سبيل مُحْدَثة، فأرسل عمر إلى رطائب من جريد، فضربه
بها حتى نزل ظهره دبرة، ثم تركه حتى برأ ثم عاد له، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود
فقال صَبِيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جملاً، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله
برأتُ، فأذن له إلى أرضه، فكتب إلى موسى الأشعري أن لا يجالسه أحدٌ من المسلمين،
فاشتدّ ذلك على الرجل فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر: أن قد حَسُنَتْ هنيته فكتب
عمر : أن ائذن للناس بمجالسته .
أَخْبَوَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنا أَبُو القاسم
عبد العزيز بن جعفر بن مُحَمَّد الخرقي، نا أَبُو بكر القاسم بن زكريا المُطَرّزي، أَنَا أَبُو
حامد مُحَمَّد بن هارون الحَضْرَمي - قراءة عليه - نا عيسى بن مشاور، نا الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس: أن عمر بن الخطاب جلد صَبِيغ الكوفي
في مسألة عن حرف من القرآن حتى اضطردت الدماء في ظهره.
أنْبَأنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي وغيره، عن أبي إسحاق البَرْمَكي.
ح وأَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن صابر وغيره، قالا: أنا أَبُو القاسم بن أَبي العَلاء، ثنا أَبُو
(١) العرجون: العذق أو إذا يبس واعوج، ج عراجين (القاموس).
(٢) بالأصل: الرجل .

٤١٢
صبيغ بن عسل ويقال: ابن عسيل، ويقال: صبيغ بن شريك
بكر الخطيب، أَنا عمر بن إبراهيم الفقيه، أَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز، ثنا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن القاسم بن بشار، نا عبد الله بن ناجية، نا يعقوب بن إبراهيم، نا مكي بن
إبراهيم، نا الجُعَيد بن عبد الرَّحمن، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن یزید :
أن رجلاً قال لعمر: إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن فقال عمر:
اللّهمّ أمكنّ منه، فدخل الرجل على عمر يوماً وهو لابس ثياباً وعمامة، وعمر يقرأ
القرآن فلما فرغ قام إليه الرجل فقال: يا أمير المؤمنين ما ﴿الذاريات ذرواً﴾؟ فقام عمر
فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده، ثم قال: ألْبسوه ثياباً واحملوه على قتت، وأبلغوا به
حيه، ثم ليقمْ خطيبٌ فيقلْ إن صَبِيغاً طلب العلم وأخطأه، فلم يزل وضيعاً في قومه، بعد
أن کان سیداً فیھم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - أنا عبد العزيز بن أَحْمَد - لفظاً - أنا
أَبُو طالب عقيل بن عبيد الله بن عبدان السمسَار.
ح وأَخْبَرَنَا علي بن المُسَلَّم، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
عبد الرَّحمن بن عثمان التميمي، قالا: نا القاضي أَبُو الحَسَن علي بن سليمان بن
أيوب بن حَذْلَم، نا أَبُو زُرْعة عبد الرَّحمن بن عمرو النصري(١) الحافظ، نا هَوْذَة بن
خليفة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال:
سئل رجل عمر بن الخطاب عن: والنازعات، والمرسلات، والذاريات، أو
بعضهن، فقال له عمر: ضع عن رأسك، فإذا بالوفرة (٢)، وقال ابن مطعم: فإذا له وفرة،
فقال عمر: أما والله لو رأيتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك، ثم كتب إلى أهل البصرة
أو إلينا: لا تجالسوه، قال: فلو جئنا ونحن مائة لتفرقنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن
علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بكران القوي، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن مُحَمَّد بن عثمان
النَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا علي بن الحَسَن بن شقيق، نا عبد اللّه، أَنْبَأ سليمان
التيمي(٣)، عن أبي عثمان النهدي، قال:
(١) بالأصل: البصري خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ٣١١.
(٢) الوفرة الشعر المجتمع على الرأس، أو ما سال على الأذنين منه، أو ما جاوز شحمة الأذن (القاموس)
(٣) في الإصابة: التميمي.

٤١٣
صبيغ بن عسل ويقال: ابن عسيل، ويقال: صبيغ بن شريك
كتب إلينا عمر: لا تجالسوا صَبِيغاً، فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه، وربما قال :
لما جالسناه.
أنْبَأنا أَبُو بكر الحاسب(١) وجماعة، عن إبراهيم بن عمر الفقيه.
ح وأَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن صابر وغيره، قالا: أَنْبَأْ أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو
بكر الخطيب، أَنا عمر بن إبراهيم، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
القاسم بن بشار(٢)، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا مُحَمَّد بن عبيد، نا حمّاد بن
زيد، عن هشام، عن مُحَمَّد بن سيرين، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى
الأشعري أن لا تجالس صَبِيغاً، وأن يُحرَم عطاءه ورزقه .
أَخبرني أَبُو القاسم الواسطي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا الحَسَن بن أبي بكر، نا
مُحَمَّد بن عبد الله الشافعي - إملاء - من لفظه - نا عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل، نا
عبيد اللّه بن عمر، نا حمّاد بن زيد قال: وحَدَّثَني قطن بن كعب، قال: سمعت رجلاً من
بني عِجْل يقال له زُرْعة، أو فلان بن زُرْعة، قال: رأيت صَبِيغ بن عِسْل بالبصرة كأنه بعير
أجرب، يجيىء إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه فيناديهم: الحلقة الأخرى عزمة أمير
المؤمنين عمر، فيقومون ويدعونه.
(١) بالأصل: الحاشب، والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة - عاصم - عائذ الفهارس ص ٦٤٨، وانظر
ترجمته في سير الأعلام ٢٠/ ٢٣.
(٢) بالأصل: (يسار)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٢٧٤.

٤١٤
صخر بن الجعد الخضري
ذکر من اسمُه صَخْر
٢٨٤٧ - صَخْرُ بن الجَعْد الخُضْري(١)
أحد بني جحاش بن سَلَمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف (٢) بن مُحَارب بن
خَضَفة بن قيس بن غَيْلان بن مُضَر. والخضر: ولد مالك بن طريف، سموا بذلك
لسوادهم، شاعر فصيح مخضرم، أدرك الدولتين وكان يَعْرِض لابن ميّادة لمّا انقضى ما
بينه وبين الحكم الخُضْري من المهاجاة، وتَرَفّع ابن ميّادة عن مهاجاته، وكان(٣) صخر
تشبث بابنة عمّ له اسمها: كأس بنت بُجَير(٤) بن الجون (٥) ، فأقام قومها عليه البيّنة
بقذف کأس فضُرب الحدّ.
فقرأتُ في كتاب أبي الفرج علي بن الحُسَيْن الأموي (٦) ، أخبرني (٧) عبد اللّه بن
مالك النحوي، نا مُحَمَّد بن حبيب قال: لما ضرب (٨) صَخْرُ بن الجَعْد الحدّ لكأس،
وصارت لزوجها، ندم على ما فرط منه، واستحيا من الناس للحد الذي ضربه، فلحق
(١) بالأصل: الحصري، والمثبت عن الوافي بالوفيات ٢٨٦/١٦. وفي الأنساب: بضم الخاء وسكون
الضاد المعجمتين وفي آخرها الراء. وهذه النسبة إلى خضر وهي قبيلة من قيس عيلان وبطن من
محارب .
وترجمته في الوافي بالوفيات ٢٨٦/١٦ الأنساب (الخضري) اللباب (الخضري)، الأغاني ٣١/٢٢.
(٢) تقرأ بالأصل: ((طرخو)) والمثبت عن الأغاني.
(٣) بالأصل: وكانت.
٠٠
(٤) مهملة بالأصل بدون نقط، والمثبت عن الأغاني، وفي الوافي: جبير.
(٥) في الأغاني والوافي: جندب.
(٦) الخبر في الأغاني ٣٤/٢٢ .
(٧) عن الأغاني وبالأصل: خبرني.
(٨) بالأصل: ((جبرت)) والمثبت عن الأغاني.

٤١٥
صخر بن الجعد الخضري
بالشام، فطالت بها غيبته، ثم عاد فمرّ بنخلٍ كان لأهله ولأهل كأس فباعوه وانتقلوا إلى
الشام، فمرّ بها صخر ورأى المبتاعين (١) لها يصرمونها (٢)، فبكى عند ذلك بكاء
شديداً وأنشأ يقول:
مدامعُ عيني والرياحُ تُميلُها
مررتُ على خيماتٍ كأس فأسبلتْ
دموٌ من الأجفان فاض ميلها(٣)
وفي دارهم قومٌ سواهم فأسبلتْ
صديقٌ ولا يبقى عليها خليلُها
كذاك الليالي ليسَ فيها بسالم
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن مُحَمَّد بن زيد، عن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
عمر، عن أبي عبيد اللّه مُحَمَّد بن عمران بن موسى المرزباني(٤)، قال: صخر بن الجَعْد
الخُضْري المحَاربي، من محارب بن خَصفة بن قيس بن غَيْلان، كان بها حي الحكم
الخُضْري فلما هجا ابن ميّادة الحكم عادية صخر للقرابة، وصخر هو القائل على ربع
كانت تحلّه امرأة كان يهواها ويسميها كاميا واسمها ناملة فقال (٥):
جباناً ولا أكناف عمرة تَخْلُقُ (٦)
فبكيت كما يبكي الرداء ولا أرى
أُلَوِّي حيازيمي بهنّ صبابةً
كما تتلوَّى الحيّة المُتَشَرِّقُ (٧)
وله :
أتزعم كَأْسٌ أنني لا أُحِبّها
وإلّ فبدلت البعاد بقربها
وله (٨):
بلى ومحت اليعملات الرواسم
وطاوعت في هجرانها قول لائمي
هنيئاً لكأس صرمها الحبل بعدما بيليل قُمْري الحمام وُجُونها
(١) بالأصل: ((المتبابعين)) والمثبت عن الأغاني.
(٢) يصرمونها: يقال: صرم النخلة: جذّها.
(٣) الأغاني: مسيلها.
(٤) ليس لصخر بن الجعد ترجمة أو ذكر في معجم الشعراء المطبوع للمرزباني.
(٥)
البيتان في الأغاني ٣٥/٢٢.
(٦) في الأغاني:
بليتُ كما يبلى الرداء ...
جناناً ولا أكناف ذروة تخلق
(٧) الحيازيم واحدها حيزوم وهو الصدر أو وسطه، والحية المتشرق التي تحاول الدفء عند شروق
الشمس.
(٨) البيت في الأغاني وسيأتي قريباً، وهو ملفق من بيتين، انظر ما سيأتي قريباً.

٤١٦
صخر بن الجعد الخضري
يليل: موضع.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني، قال: ومنهم صَخْر بن الجَعْد الخُضْري، حَدَّثَنَا يَزْدَاد بن عبد الرَّحمن
الكاتب، ثنا عبد الله بن شبيب، حَدَّثَنِي الزُبير، حَدَّثَني عمي قال: أقبل المهدي يريد
الخَيْزَران، فلما دخل إليها فرآني بالباب فقال: ويحك يا زُهري إني خرجت أريد
الخيزران فطربت إلى حسبة فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك في هذا قول المخرومي(١) . .
سراعاً والعِيْش تهوى هُوِيّا
بينما نحن في بلاكث فالقاع
ذكراك وهناً فما استطعت مُضِيّا
خطرتْ خطرةٌ على القلب من
وللحاديين حُقّا المطيا
قلت لبّيك إذْ دعاني لك الشوق
قال فقال: واستويا من الخيزران ارجع إليها، قال: قلت: يا أمير المؤمنين أدركك
في هذا ما قال جميل (٢):
إليّ وأوطاني بلادٌ سواهما
وأنت الذي جئت (٣) شَغْباً إلى بَدَا (٤)
بهذا، فطـاف الواديان كلاهما
فحلّت بهذا حَلّةً ثم حَلّةٌ
قال: فدخل على الخيزران فلم أنشب أن خرج الإذن، فقال الزبير: فدخلت، فإذا
أمير المؤمنين قال: أنشدني ويحك يا زُبيري، فأنشدته لصخر بن الجَعْد الخُضْري
- خُضْر مُحَارب بن خَصفة (٥) -:
عقدتا لكأس موثقاً لا تخونُها
هنيئاً لكَأْس حدّها الحبل بعدما
إليّ (٦) واشتدّت عليّ ضُغُونِها
وإشماتها الأعداء لمَّا تألّبوا
(١) الأبيات في تاج العروس ((بلكث)) منسوبة لأبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة.
ومعجم البلدان ((بلاكث)) ونسبها للكثير. والتكملة للصاغاني ((بلكت)) وثمة اختلاف بعض الألفاظ في
هذه المصادر والأصل.
(٢) البيتان في ديوان جميل ط بيروت ص ١٢٣.
(٣) في الديوان: لعمري لقد حسّنت.
(٤) شغب: قرية خلف وادي القرى موطن جميل وبثينة، أو منهل بين مصر والشام. وبدا: موضع بوادي
القرى .
(٥) الأَبيات في الأغاني ٣٧/٢٢.
(٦) بالأصل: ((لمات الموا)) والمثبت عن الأغاني.
--

٤١٧
صخر بن الجعد الخضري
وأشمت أعدائي فقرّت عيونها (١)
فإن تصحبي وكلت عينى بالبكاء
بِيلْيَلَ قُمْريّ الحمام وجُونُها
وإنْ حراماً أن أَخونَك ما دعا
علي فتن ورقا شاك رنينها
وما طرد الليل النهار وما دعت
دجا فرعها ثم ارجحنّت غصونها
لو أنّا إذا الدنيا لنا معطليه (٢)
عَجِبْنا لدُنيانا فكدْنا نُعينها
لهونا ولكنا ونحن بغيظه(٣)
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه يَحْيَى، ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزُبير بن بكّار،
قال: وقال صخر بن الجَعْد الخُضْري في بني عبد الله بن مطيع ومنزلهم بودّان(٤):
تكن الفداء لقرية ابن مطيعٍ
يا ليت كلِّ حديقة ممنوعة
حلوان حين يفيض كلّ ربيع
فَيْحَاء يسكنها الكرامُ كأنها
في نافع وسط البلاد رفيع
كَرُمت منابتُها وشيدَ قَصْرُها
والنخلُ ذات مناكبٍ وفروع
في وسطه الزرجون وسط رياضه
يعطي (٥) ويرفع عبرة المصروعِ
قدرت (٥) لأزهر من قريش ماجدٍ
قال أَبُو مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا (٦)، قال: أما الخُضْري بضم
الخاء فهو صَخْر بن الجَعْد الخُضْري، شاعر.
قرأت بخط أبي الحسن المقرىء.
وأَنْبَأنيه أَبُو القاسم العَلَوي، وأَبُو الوحش المقرىء عنه، أَنا إبراهيم بن علي بن
إبراهيم بن سِيْبُخْت، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي، نا ثعلب، نا عبد الله بن شبيب، نا
الزُّبَير، حَدَّثَني هارون بن عبد اللّه الزهري، أخبرني شيخ من أهل الشعر قال: كان
عبد اللّه بن مُصْعب إذا قدم متوجهاً إلى العسكر أو جائيا يدعوني فيستنشدني لصَخْر بن
(١) سقط من الأغاني، وهو في الأنساب (الخضري).
(٢) كذا، وفي الأغاني: مطمئنة دحا ظُّها.
(٣) في الأغاني: لهونا ولكنا بغرّة عيشنا.
(٤) ودان، ثلاثة مواضع، انظر معجم البلدان.
(٥) بالأصل: ((فدرت ... يغطي)) ولعل الصواب ما أثبت.
(٦) الاكمال لابن ماكولا ٢٥٢/٣.

٤١٨
صخر بن حبدل، ويقال: ابن جندلة أبو المعالي
الجَعْد الخُضْري، قال هارون: وأنشدني هذا الشعر، قال: قال صَخْر بن الجَعْد
الخُضْري(١):
لنا عجب لو أنّ رؤياكِ تَصْدُق
أنائلُ ما رؤيا زَعَمْتِ رأيتها (٢)
مثل ما ينضو الخِضَاب فَيَخْلُق
أنائلُ للود الذي كان ساقطاً(٣)
فقلتُ: ما رؤياه(٩)؟ قال: رأت كأنه يخمرها.
٢٨٤٨ - صَخْر بن حبدل (٤)، ويقال: ابن جَنْدَلة
أَبُو المعالي (٥) ، ويقال: أَبُو العلاء البيروتي القاضي
من ساحل دمشق .
روى عن: يونس بن مَیْسَرة بن حلیس.
روى عنه: ابن المبارك، والوليد بن مسلم، ومروان بن مُحَمَّد، وأَبُو مُسْهِر،
ومُحَمَّد بن كثير المِصِّيصي، والوليد بن مَزْيَد.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد منصور بن علي بن عبد الرَّحمن الححرري (٦) البُؤْشَنْجي(٧) بها،
أَنَا أَبُو منصور أسعد بن عبد المجيد الثقفي البُؤْشَنْجي(٨)، أَنا الخطيب أَبُو الحُسَيْن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن منصور العالي، ثنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الحَسَن البيدخاني(٩)،
وأَبُو الفتح منصور بن العباس الفقيه، قالا: أنا أَبُو سليمان داود بن الوسيم، نا أَبُو جعفر
مُحَمَّد بن عوف الحمصي، نا مُحَمَّد بن كثير، عن أبي المعَالي البيروتي، عن يونس بن
(١) البيتان في الأغاني ٣٨/٢٢.
(٢) كانت كأس بعد تزوجت بشخص آخر غير صخر قد رأت رؤيا، فأرسلت تخبر بها صخراً أنها رأت فيما
يرى النائم كأنه يلبسها خماراً. (الأغاني).
(٣)
صدره بالأغاني: أنائل لولا الودّ ما كان بيننا.
(٤) كذا، والظاهر: ورؤياها.
(٥)! كذا، وفي مختصر ابن منظور ٤٧/١١ جندل.
(٦) في المختصر: أبو المعلّى.
(٧) كذا رسمها بالأصل.
(٨) بالأصل: البوسنجي بالسين المهملة والصواب ما أثبت، نسبة إلى بوشنج. (انظر الأنساب، ومعجم
البلدان).
(٩) كذا، ولعله ((البندجاني)) نسبة إلى بندجان.
:
---

٤١٩
صخر بن حبدل، ويقال: ابن جندلة أبو المعالي
مَيْسَرة بن حَلْبَس، عن أَبي إدريس، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: والله، وأيم الله - ما
سمعته حلف قبلها ولا بعدها - ما من عمل أحبّ إلى الله من إصلاح ذات البين، والمشي
إلى المساجد، وخلق جائز(١).
أخبرناه عالياً أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الجوهري (٢)، أَنا أَبُو عمر بن حيُّوية، نا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن
الحَسَن، أَنا عبد الله بن المبارك، أَنْبَأَ صَخْر أَبُو المعالي، حَدَّثَنِي يونس بن مَيْسَرة، عن
أبي إدريس الخَوْلاني، قال: سمعت أبا الدرداء يحلف: وأيم الله - ما سمعته يحلف
قبلها - ما عمل آدمي عملاً خيرٌ من مشي إلى الصّلاة، ومن خلق جائز، ومن صلاح ذات
البين .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن سليم،
نا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف بن مردة، نا عبد الوهاب بن الحَسَن الكِلَابي،
نا أَحْمَد بن عُمَيْر، نا أَبُو عامر، نا الوليد، نا أَبُو المُعَلّى أنه سمع يونس بن مَيْسَرة يقول:
سمعت أبا إدريس يقول: ما بلغ عبدٌ حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمدَه أحدٌ على
شيء من عمل الله عزّ وجلّ .
قرأنا على أَبي عبد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عن أَبي تمام علي بن مُحَمَّد، عن أَبي
عمر بن حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا
يَحْيَىُ بن معين، نا أَبُو مُسْهِر، نا صَخْر بن جَنْدَلة، ويكنى أَبُو المُعَلّى، وسعيد معنا،
قال: سمعت يونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس قال: كان أَبُو عبيدة بن الجراح وهو والي(٣)
يحمل سطلاً من خشب حتى يأتي حمام أبان.
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نا عبد العزيز الكَتّاني - لفظاً - أَنْبَأ أَبُو
مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا الحَسَن بن حبيب، أَنَا الربيع بن سليمان، نا نُعَيم بن حمّاد، نا
ابن المبارك، ثنا صَخْر أَبُو العلاء رجل من أهل دمشق بحكاية ذكرها.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي - إجازة ...
(١): بالأصل: ((وحلى جائر)).
(٢) ، كذا مكرر بالأصل.
(٣) " كذا بالأصل، والأشبه: والٍ.

٤٢٠
صخر بن حبدل، ويقال: ابن جندلة أبو المعالي
ثم حَدَّثَنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنا أَحْمَد (١) بن الحَسَن، والمبارك بن
عبد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن
الحسن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل(٢)،
قال: صَخْرِ أَبُو المُعَلّى البيروتي القاضي، سمع يونس بن مَيْسَرة، عن أبي إدريس، عن
أبي الدرداء: في الإصلاح بين الناس، سمع منه ابن المبارك، ومُحَمَّد بن كثير. وقال
مبارك (٣) عن يونس إنّ أبا الدرداء. وقال الفزاري وسليمان بن عبد الرَّحمن عن (٤)
مُحَمَّد بن الحجّاج سمع يونس، عن أبي إدريس (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّل .
وقال أبو مُسْهِر: حَدَّثَنَا صَخْر بن صَدَقَةٍ (٦)، أَبُو المُعَلّى هو جَنْدَلة، وقال: أنا(٧)
مردويه، أَنا عبد الله، عن صَخْر قال معاوية: الخلافة: العمل بالحق، والحكم
بالمعدلة، وأخذ الناس بأمر الله .
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنَا أَبُو علي
- إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا أَبُو الحَسَن، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم (٨)، قال:
صَخْر بن جَنْدَل أَبُو المُعَلّى الشامي البيروتي، ويقال: صَخْر بن جَنْدَلة، روى عن
يونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، روى عنه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، ومروان بن
مُحَمَّد، وأَبُو مُسْهِر، ومُحَمَّد بن كثير المِصِّيصي، سمعت أبي يقول ذلك: سألت أبي
عنه، فقال: ليس به بأس، هو من ثقات أهل الشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا
جعفر بن مُحَمَّد بن جعفر، نا أَبُو زُرْعة قال في ذكر نفر ثقات: أَبُو المُعَلّى صَخْر بن
جَنْدَل(٩).
(١) قوله: ((أحمد بن)) سقط من الأصل واستدرك عن هامشه وبجانبها كلمة صح.
(٢) التاريخ الكبير ٣١١/٤.
(٣) عن البخاري وبالأصل مدرك.
(٤) عن البخاري وبالأصل ((بن)).
(٥) قوله: ((عن أبي إدريس)) مكرر بالأصل.
(٦) كذا بالأصل، وفي البخاري: صلة.
(٧) في البخاري: وقال لنا مردويه.
(٨) الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٧.
(٩) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٧٢/١.