Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
عبيد - قراءة -، ح وعن أبي نُعَيم مُحَمَّد بن عبد الواحد، أنبأ علي بن مُحَمَّد بن
خَزَفَةٍ (١)، قالا: أنبأ مُحَمَّد بن الحُسَيْن، ثنا أَبُو بكر بن أبي خيثمة، قالا: سمعت
يَحْيَى بن معين يقول: شُرَيح القاضي ثقة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم محمود بن أَحْمَد بن الحَسَن التبريزي، أنبأ أَبُو الفتحِ أَحْمَد بن
عبد اللّه بن أَحْمَد السَوْذَرجاني، أنبأ أَبُو نُعَيم الحافظ، ثنا مُحَمَّد بن علي بن حسن، ثنا
أَبُو شعيب الحَرّاني، ثنا أَبُو عبد الملك الحَرّاني، ثنا زهير بن أبي إسحاق، عن مُرّة،
عن ح .
وَأخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنبأ أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، قالا: أنبأ أَبُو
الحُسَيْن بن بشران، أنبأ أَبُو مُحَمَّد دَعْلَج بن أَحْمَد بن دَعْلَج، ثنا أَبُو شعيب، ثنا
أَحْمَد بن عبد الملك، ثنا زهير، ثنا أَبُو إسحاق، حَدَّثَني مرة، قال: رأيت على ظهر كف
شُرَيح فرجة، فقلت له: يا أبا أمية ما هذه؟ فقال: بِمَ كسبت أيديكم ويعض عن كثير.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: أنبأ أَبُو الفضل الرازي، أَنا جعفر بن
عبد اللّه، ثنا مُحَمَّد بن هارون، ثنا أَبُو كُرَيب، ثنا وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن
أبيه: أن شُرَيحاً خرجت بإبهامه قرحة فقيل له: ألا أرايتها طبيباً، قال: هو الذي
أخرجها(٢).
أنبأنا أَبُو علي الحداد، ثم أخبرنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد المقرىء عنه، أنبأ
أَبُو نُعَيم الحافظ (٣)، حَدَّثَنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا أَبُو مسعود أَحْمَد بن
الفرات، أنبأ مُحَمَّد بن عيسى، ثنا عَثّام بن علي، قال: سمعت الأعمش يقول: اشتكى
شُرَيح رجله فطلاه(٤) بعسل وقعد في الشمس، فقيل له: لو أريتها الطبيب، قال: قد
فعلت، قال: فما قال؟ قال: وعد خيراً.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاووس، أنبأ أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أنبأ عبد الرَّحمن بن
عبيد اللّه بن عبد الحرقي، ثنا أَبُو مُسْهِر، عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال شُرَيح: ما
(١) إعجامها مضطرب بالأصل والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.
(٢) نقله الذهبي في سير الأعلام ١٠٥/٤ وحلية الأولياء ٤/ ١٣٣.
((٣) الخبر في حلية الأولياء ١٣٢/٤ - ١٣٣ باختلاف في السند والرواية.
((٤) كذا، وفي الحلية: فطلاها، وهو الظاهر.

٤٢
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أصيب عبد بمصيبة إلّ كان لله عليه فيها ثلث نعم الا يكون في دينه، وأن لا تكون أعظم
مما كانت وأنها لا بد كائنة فقد كانت.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أنبأ أَحْمَد بن الحَسَن
القاضي.
وأنبأنا أَبُو مُحَمَّد عبد الجبار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أنبأ علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد
الواحدي، أنبأ القاضي أَبُو بكر الحِيري، أنبأ الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، ثنا
مُحَمَّد بن زكريا الغَلّبي، ثنا العباس بن بكار، ثنا أَبُو بكر الهُذَلي عن الشعبي: أن
شُرَيحاً قال: إني لأُصاب بالمصيبة فأَحْمَد الله عليها أربع مرات، أَحْمَد إذ لم تكن أعظم
منها، وأَحْمَد إذا رزقني الصبر عليها، وأَحْمَد أن وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من
الثواب، وأَحْمَد إذا لم يجعلها في ديني، وفي حديث البيهقي: أَحْمَد بالهاء في المواضع
(١) ولم يسم الغَلّبي ولم ينسبه(٢).
كلها، وفيه إذا لم يكن أعظم
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو المعالي البقّال، أنبأ أَبُو العَلاء الواسطي، أَنَا
أبو بكر البَابَسِيري، أنبأ الأحوص(٣) بن المفضل، ثنا أَبي، ثنا أَبُو مالك، عن ابن عون،
عن مُحَمَّد قال: مات ابنٌ لشُرَيح قال: فغدونا فإذا هو قاعد على القضاء.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنبأ عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أنبأ أَبُو عمر بن
مهدي، أنبأ أَبُو جعفر مُحَمَّد بن عمرو بن البختري، ثنا أَحْمَد بن ملاهب، ثنا يَحْيَى بن
يعلى، ثنا أَبي، نا الأشعث - يعني ابن سوار - ثنا الشعبي، قال: خرجت في العيد مع
مسروق وشُرَيح، وكان من أكثر أهل الكوفة صلاة، قال: فما صليا قبلها ولا بعدها.
أنبأنا أَبُو طالب بن يوسف [و] (٤) أَبُو نصر بن البنّا، قالا: أنبأ أَبُو مُحَمَّد
الجوهري، عن أبي عمر بن حيُّوية، أنبأ أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا
مُحَمَّد بن سعد(٥)، قال: أنبأ أَحْمَد بن عبد الله بن يونس، ثنا أَبُو شهاب عن(٦) حَجَّاج
(١) غير مقروءة بالأصل ورسمها: بن أخي.
(٢) الخبر في سير الأعلام ٤/ ١٠٥.
(٣) بالأصل بالخاء المعجمة والصواب ما أثبت بالحاء المهملة، وقد مرّ كثيراً.
(٤) زيادة لازمة منا، انظر المطبوعة عاصم - عائذ (الفهارس ص ٦٣٤ و٦٥٤).
(٥) الخبر في طبقات ابن سعد ١٣٨/٦ .
:
(٦) بالأصل ((بن)) في الموضعين، والمثبت عن ابن سعد.

٤٣
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
عن (١) عُمير بن سعيد أن علياً أمر شُرَيحاً أن يصلي بالناس في رمضان، قال أَبُو شهاب:
يعني القيام .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنبأ أَبُو الفضل بن البقّال، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أنبأ أَبُو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، عن
مغيرة، قال: كان شُرَيح يدخل يوم الجمعة بيتاً يخلو فيه لا يدري الناس ما يصنع فيه (٢).
أنبأنا أَبُو علي الحداد، أنبأ أَبُو نُعَيم(٣)، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سنان، نا أَبُو
العباس السراج، ثنا مُحَمَّد بن الصّباح، أنبأ جرير، عن الأعمش، عن سفيان (٤)، قال:
قال شُرَيح في الفتنة - يعني فتنة ابن الزبير -: ما استخبرت ولا أخبرت ولا ظلمت مسلماً
ولا معاهداً ديناراً ولا درهماً، قال: قلت له: لو كنت على حالك لأحببت أن أكون
قدمت، فأومأ إلى قبلة (٥) فقال: كيف بهذا؟.
قال (٦): وثنا أَبُو حامد بن جَبَلة، ثنا مُحَمَّد بن إسحاق، ثنا سعيد بن
يَحْيَى بن (٧) سعيد الأموي، ثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال لي شُرَيح: ما أخبرت
ولا استخبرت منذ كانت الفتنة، قال: لو كنت مثلك لسرني أن أكون قدمت، قال:
فكيف بما في صدرك، تلتقي الفئتان إحداهما أحب إليك (٨) من الأخرى.
أخْبَرَنا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا - في كتابيهما - قالا: قرىء على
أَبي مُحَمَّد الجوهري، عن أَبي عمر بن حيُّوية، أنبأ أَحْمَد بن معروف، أنبأ الحُسَيْن بن
الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد (٩)، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا أَبُو المليح عن (١٠) ميمون
(١) بالأصل: ((بن)) في الموضعين، والمثبت عن ابن سعد.
(٢) الخبر في سير الأعلام ١٠٥/٤ من طريق مغيرة.
(٣) الخبر في حلية الأولياء ١٣٣/٤.
(٤) في الحلية: شقيق.
(٥) في الحلية: إلى قلبه.
(٦) القائل أبو نعيم، والخبر في الحلية ١٣٣/٤.
(٧) عن الحلية وبالأصل: ثنا.
(٨) في الحلية: ((بما في صدري ... إليّ)).
(٩) طبقات ابن سعد ٦/ ١٤١ .
.(١٠) عن ابن سعد وبالأصل ((بن)).

٤٤
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
قال: لبث (١) شُرَيح في الفتنة تسع سنين لا يُخبر ولا يستخبر (٢) ، فقيل له: قد
سلمت، فقال: کیف بالھوی.
قال: ونا ابن سعد(٣)، أنبأ كثير، عن هشام، ثنا جعفر بن بُرقان قال: سمعت
مَيْمُون بن مِهْران يقول: قال شُرَيح في الفتنة التي كانت على عهد ابن الزبير: ما سألتُ
فيها ولا أخبرتُ.
قال جعفر: وبلغني أنه كان يقول: وأنا أخاف أن لا أكون نجوتُ.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، وأَبُو الحَسَن علي بن هبة الله بن عبد السّلام،
قالا: أنبأ أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، أنبأ أَبُو القاسم بن حَبَابة، ثنا أَبُو القاسم البغوي، ثنا
علي بن الجعد، أنبأ شعبة عن الحكم قال: خرج شُرَيح إلى النجف فرأى فساطيط،
ورأى ناساً قد برزوا وفروا من الطاعون فقال: أنا وإياهم على بساط واحد وانهم من ذي
حاجة لقريب (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أنبأ إسماعيل بن مُحَمَّد الصّفّار، ثنا أَحْمَد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق،
أنبأ مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شُرَيح، قال: سمعته يقول لرجل: يا.
عبد اللّه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فوالله لا يدع - أظنه قال: عبد اللّه من ذلك شيئاً.
فيجد فقده(٥).
قال: وأخبرنا أَبُو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أَبُو عبد اللّه الصّفار، ثنا أَحْمَد بن
مُحَمَّد البرني، ثنا مسلم، ثنا الحارث بن عبيد، ثنا هارون أَبُو سعيد العبسي، عن
مُحَمَّد بن سيرين قال: قال شُرَيح: لا يدع عبد شيئاً تحرجاً فيجد فقده.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أنبأ مُحَمَّد بن هبة الله، أنبأ مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب (٦)، ثنا أَبُو نُعَيم، وقُبَيْصة، قالا: ثنا
(١) تقرأ بالأصل: أين أو ابن، والصواب عن ابن سعد.
(٢) تقرأ بالأصل: يتخبر، والمثبت عن ابن سعد.
(٣) طبقات ابن سعد ٦/ ١٤٠.
(٤) الخبر في أخبار القضاة ٢/ ٢٦٧ .
(٥) أخبار القضاة ٣٤٣/٢.
(٦) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥٨٨/٢ وانظر ابن سعد ١٤٣/٦.

٤٥
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
سفيان، عن أَبي حيان(١)، عن أبيه قال: كان شُرَيح لا يتخذ مثعباً إلّ في داره، ولا يدفن
سنوراً إلّ في داره إذا ماتت.
قال: وثنا يعقوب (٢)، ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أَبُو حيان
التيمي عن أبيه، قال: كان شُرَيح ليس له مثعب (٣) إلّ شارع في داره، وكان يموت له
السّنور لأهله فيأمر به فيدفن في داره اتقاء أذى المسلمين.
أخبرناه عالياً أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أنبأ أَبُو زكريا بن
أَبي إسحاق، أنبأ أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن يعقوب الشيباني الحافظ، ثنا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن
عبد الوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ أَبُو حيان، عن أبيه قال: كان شُرَيح لا يسرع
مثعباً إلى الطريق إلّ إلى داره، ولا يموت لأهله سنوراً إلّ دفنها في داره اتقاء أذى
الناس.
أخْبَوَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو الحُسَيْن بن الفراء، قالا: ثنا أَبُو بكر
الخطيب، أنبأ إبراهيم بن عمر البرمكي.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن خلف، ثنا ابن ذريح - وهو مُحَمَّد بن صالح - ثنا
هناد بن السّري، ثنا وكيع، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن شُرَيح أنه رأى
جيراناً له يحولون فقال: ما لكم؟ فقالوا: فرغنا اليوم، فقال شُرَيح: وبهذا أمر
القارع (٤).
أخْبَرَنا بها عالية أَبُو القاسم زاهر بن طاهر وأَبُو بكر وجيه، ابنا طاهر، قالا: أنبأ
أَبُو نصر عبد الرَّحمن بن علي بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن موسى، أنبأ أَبُوزكريا يَحْيَى بن
إسماعيل بن يَحْيَى بن زكريا بن حرب الحربي، أنبأ عبد الله بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن
الشَرْقي(٥)، ثنا عبد اللّه بن هاشم بن حيان الطوسي، ثنا وكيع، نا الأعمش، قال:
سمعتهم يذكرون عن شُرَيح أنه رأى جيراناً له يحولون، فقال لهم: ما بالكم تحولون؟
قالوا: فرغنا اليوم، فقال لهم شُرَيح: وبهذا أمر القارع (٤).
(١) هو یحیی بن سعيد بن حيان.
(٢) لمعرفة والتاريخ ٥٨٩/٢ وانظر الحلية ٤ /١٣٥ - ١٣٦.
(٣) لمثعب: المزراب.
(٤) لخبر في حلية الأولياء ١٣٤/٤ وفيها: الفارغ.
(٥) بالأصل بالفاء خطأ، والصواب بالقاف، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٤٠ .

٤٦
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأ أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أنبأ
الحَسَن بن إسماعيل، أنبأ أَحْمَد بن مروان، ثنا أَحْمَد بن علي المَرْوَزي، ثنا الحِمَّاني،
عن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن واصل، عن أبيه قال:
جاء رجل من آل شُرَيح يستقرض منه دراهم فقال له شُرَيح: حاجتك عندنا فائت
منزلك فإنها ساببك(١) إني أكره أن يلحقك بها.
أنبأنا أَبُو علي الحداد، أنبأ أَبُو نُعَيم الأصبهاني(٢)، ثنا الحَسَن بن عبد اللّه بن
سعيد، ثنا أَبُو رَوْق الهَمْداني(٣)، نا الرياشي قال: قال رجل لشُرَيح: إني أعهدك وإنّ
شأنك لشوين (٤) فقال شُرَيح: أراك تعرف نعمة اللّه على غيرك، وتجهلها في نفسك.
قال(٥) وثنا مُحَمَّد بن عمر بن سَلْم، ثنا مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، ثنا
الرياشي، عن الأصمعي، قال: قال رجل لشُرَيح: لقد بلغ الله بك يا أبا أمية، قال: إنها
لتذكر النعمة في غيرك وتنساها فيك، قال: وإني والله لأحسدك على ما ترى، قال: ما
نفعك الله بهذا ولا تضرني .
قال: وثنا مُحَمَّد بن عبد اللّه، ثنا الحَسَن بن علي، ثنا مُحَمَّد بن عبد الکریم، نا
الهيثم بن عَدِي، قال: أنبأ مُجَالد، عن الشعبي، قال: شهدت شُرَيحاً وجاءته امرأة
تخاصم رجلاً فأرسلت عينيها فبكت، فقلت: يا أبا أمية ما أظنها إلّ مظلومة، فقال: يا
شعبي إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون.
أخْبَرَنا أَبُو العز أَحْمَد بن عبيد اللّه - إذناً ومناولة - وقرأ علي إسناده - أنبأ
مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أنبأ المعافى بن زكريا، ثنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن زياد، أنبأ أَحْمَد بن
عبد الرحيم، أنبأ وكيع، عن الأعمش، أنبأ عامر قال:
سئل شُرَيح القاضي عن الجراد فقال: قبّح الله الجراد خلقتها خلقة سبعة جبابرة:
رأسها رأس فرس، وعنقها عنق ثور، وصدرها صدر أسد، وجناحها جناح نسر،
(١) كذا رسمها بالأصل.
(٢) الخبر في حلية الأولياء ١٣٦/٤.
(٣) كذا، وفي الحلية: الهزاني، وهو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي أبو روق بفتح الراء وسكون الواو
بعدها قاف كما في تقريب التهذيب.
(٤) بالأصل: ((لسوين)) والمثبت عن الحلية، وبهامشها عن المختصر: لحقير.
(٥) حلية الأولياء ٤/ ١٣٦.
:

٤٧
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
ورجلاها رجلا جمل، وذنبها ذنب حية، وبطنها بطن عقرب (١).
أخْبَرَنا أَبُو القاسم الحُسَيْن بن الحَسَن بن مُحَمَّد، ثنا أَبُو القاسم علي بن مُحَمَّد
الفقيه، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن [أَبي] نصر، أنبأ عمي أَبُو علي مُحَمَّد بن القاسم بن معروف بن
خبيب، حدّثني علي بن بكر، حَدَّثَنا محمود، نا عبيد اللّه، حدّثني مُحَمَّد بن حسّان، نا
هشام بن الكلبي، عن أبيه قال:
أتى شُرَيح لسوق الإبل بناقة يبيعها فسَامه بها أعرابي، فقال: كيف سيرها؟ فقال:
خذ الزمام بشمالك والسّوط بيمينك وعليك الطواف، قال: كيف حملها؟ قال: الحائط
احمل عليه ما شئت، قال: كيف حلبها؟ قال: قرب المحلب وشأنك، قال: كم الثمن؟
(٢) له الثمن، فلما مضى بها، فإذا هي بطيئة السّير، قليلة
قال : ثلاثمائة درهم
الحلب، وقد قال له: إن رأيت ما تحت وإلّ فسل عن حيان كِنْدة عن شُرَيح بن الحارث،
فأقبل يسأل عنه، فرآه في المسجد والخصوم بين يديه، فقال: ديّان (٣) أيضاً لا حاجة لنا
في ناقتك يا غلام، خذ الناقة واردد عليه دراهمه (٤) .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُلَمي، عن أَبي بكر الخطيب، أنبأ الحَسَن بن أبي طالب،
ثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران، ثنا عبد الله بن جعفر النحوي، ثنا القاسم بن أبي
المغيرة، قال: قال المدائني :
عرض شُرَيح ناقة ليبيعها فقال له رجل: ما هذه؟ قال: ناقة تمشي على أربع، قال :
أتبيع؟ قال: لذلك أخرجتها، قال: وبكم تبيعها؟ قال: بكذا وكذا، قال: كيف لبنها؟
قال: احلب في [أيّ](٥) إناء شئت، قال: كيف الوطاء؟ قال: أفرش ونمْ، قال: فكيف
قوتها؟ قال: احمل على حائط أو دع، قال: فكيف نجاؤها؟ قال: علّق سوطك وسرْ،
فاشتراها منه، فقال له شُرَيح: إن عرضتْ لك حاجة فسل عن أبي أمية في مسجد
(١) الخبر في حياة الحيوان للدميري ٢١٣/١ والجليس الصالح للجريري ٢٧٣/٣.
(٢) بياض بالأصل مقدار كلمتين .
.(٣) في أخبار القضاة: دباب.
((٤) انظر الخبر ببعض اختلاف في أخبار القضاة ٢٢٤/٢ - ٢٢٥ عن طريق الشعبي وفيه أنه نقده أربعمئة
درهم. واسم غلام شريح: ميسرة.
(٥) زيادة منا للإيضاح.

٤٨
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
الكوفة، فسار بها الرجل قال: فإذا أخبث ما سُخّر لادمي، فأتى (١) مسجد الكوفة وشُرَيح
في مجلس القضاء، فقال: لم أر فيها شيئاً مما وصفتَ، فأدناه شُرَیح وأفهمه ما قال له،
ثم أقاله.
أخْبَرَنا الحافظ أَبُو القاسم علي بن الحَسَن (٢) - رحمه الله - قال: قرأت على أَبي
مُحَمَّد السّلمي، عن أبي بكر الخطيب أَحْمَد بن علي بن ثابت، قال: قرأت على أبي
الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد القطان، عن أَبي بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن زياد النقاش، أنبأ
(٣) بن عَدِي، عن مُجَالد بن
مُحَمَّد بن إسحاق السراج، أنبأ داود بن رشيد
سعيد قال: قلت للشعبي :
يقال في المثل: إن شُرَيحاً أدهى من الثعلب، فما هذا؟ فقال لي: ذا كان شُرَيحاً
خرج أيام الطاعون إلى النجف، فكان إذا قام يصلي يجيء ثعلب فيقف تجاهه، فيحاكيه
ويحيل بين يديه، فيشغله عن صلاته، فلما
(٤) ذلك عليه نزع قميصه، فجعله
على قصبة، وأخرج كميه وجعل قلنسوته وعمامته عليه، فأقبل الثعلب، فوقف على
عادته، فوقف شُرَيح من خلفه، فأخذه بغتة فلذلك يقال: هو أدهى من الثعلب وأحيل.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، ثنا أَبُو مُحَمَّد عبد العزيز بن أَحْمَد، أنبأ أَبُو
مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن عثمان، أنبأ أَبُو الميمون البَجَلي، ثنا أَبُو زُرْعة النصري(٥)،
حَدَّثَنِي أَحْمَد بن شَبُّويه، ثنا الفضل بن موسى السيناني(٦)، عن الأعمش، عن إبراهيم
أنه سئل عن شُرَيح فقال: ذاك رجل (٧) شاعر.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، أنبأ أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أنبأ
جدي، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن زَبْر (٨)، نا إبراهيم بن مهدي بن عبد الرَّحمن الأَيلي، نا أَبُو
(١) بالأصل: فإذا، ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) كذا لعل الخبر من زيادات القاسم بن أبي القاسم بن عساكر.
(٣) بياض بالأصل مقدار كلمتين.
(٤) بياض بالأصل، والعبارة في مختصر ابن منظور ٣٠١/١٠ فلما طال ذلك.
(٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٦٦/١ وبالأصل: البصري خطأ والصواب ما أثبت النصري.
(٦) بالأصل: الستاني خطأ والصواب ما أثبت، انظر تهذيب التهذيب ٢٨٦/٧ .
(٧) في تاريخ أبي زرعة: امرؤ.
(٨) بالأصل: ((ريد)) والصواب ما أثبت.
:

٤٩
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
حاتم السّجستاني، ثنا الأصمعي، عن أبي عَوَانة، عن الأعمش، قال: كان شُرَيح يقرأ:
﴿بل عجبت ويسخرون﴾ (١)، ويقول: إنما يعجب من لا يعلم.
قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كان شُرَيحاً شاعراً معجباً برأيه،
عبد الله أعلم بذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ ثابت بن بُنْدَار، أنبأ أَبُو العلاء الواسطي، أنبأ
أَبُو بكر البَابَسِيري، أَنَا الأحوص بن المُفَضّل، نا أَبي، نا يزيد بن هارون، [نا] ابن أبي
شيبة، عن فلان، عن أبيه قال: كان شُرَيح فائقاً (٢)، شاعراً، قاضياً.
كتب إليّ أَبُو طالب بن يوسف، قال: أنا أَبُو إسحاق البرمكي، قال: حَدَّثَنِي
المعمر الأنصاري، أنبأ أَبُو الحَسَن بن الطَّيُّوري، أنبأ أَبُو الحَسَن بن مُحَمَّد الفرونبي (٣)
(٤) ، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن العبّاس، أنبأ عبيد الله بن عبد الرَّحمن السكوني
(٥) الدينوري العائف الذي يعيف الطير أي يزجرها، وذلك أن يفسر بأسمائها
ومساقطها وأصواتها ومجاريها، يقال: عفت (٦) الطير أعيفها عيافةً، والأصل في العيافة
للطير ومنه قيل: فلان يتطير وهو شديد الطيرة، ثم قد تجدهم يعيفون بالبروح والسنوح
وعصب القرن ولم يرد ابن سيرين أن شُرَيحاً يعيف هذه العيافة، وكيف يريد هذا وقد
روى أن العيافة من الحنث والمكيد أراد: أنه مصيب الطير، صادق الحدس، فكأنه
عائف، وهذا كما يقال: ما أنت إلّ ساحر إذا كان رقيقاً لطيفاً، وما أنت إلّ كاهن إذا بطنه
أصاب، وأما العائف فهو الذي يعرف الآثار ويتبعها ويعرف شبه الرجل في ولده وأخيه.
أخْبَرَنا أَبُو منصور عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبد الواحد بن زريق(٧)، أنبأ أَبُّو
بكر الخطيب، أنبأ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر بن جعفر الخرقي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن
(١) سورة الصافات، الآية: ١٢.
(٢) كذا بالأصل، وقد مرّ ((قائفاً)).
(٣) كذا بالأصل.
((٤) بياض بالأصل.
((٥) بياض بالأصل مقدار كلمتين.
((٦) الأصل ((عقب)) ولعل الصواب ما أثبت.
((٧) الأصل: رزيق بتقديم الراء، والصواب ما أثبت بتقديم الزاي، ترجمته في سير الأعلام ٢٠/ ٦٩.

٥٠
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
جعفر بن مُحَمَّد بن سَلْم الجبلي(١)، ثنا أَحْمَد بن علي الآبّار، ثنا علي بن عبد الله بن
معاوية الكوفي ح.
قال: وأنبأ الخطيب، أخبرني أَبُو منصور، نابى(٢) ابن جعفر بن نابى الجبلي، أنبأ
عبد الرَّحمن بن عمر الحلال، ثنا مُحَمَّد بن جعفر المطيري، ثنا العباس بن مُحَمَّد، ثنا
علي بن عبد اللّه الشُرَيحي - من ولد شُرَيح القاضي - أخبرني أَبي، عن أَبيه معاوية، عن
مَيْسرة(٣)، عن شُرَيح قال: افتقد شُرَيح ابناً له، فبعث في طلبه فجاءه الرسول فقال: أين
أصيبه؟ قال له: يهارش الكلاب، فقال له: أصلّيت؟ قال: لا، فقال: خذ بيده فاذهب به
إلی المؤدب فقل له (٤).
طلب الهراش مع الغواة النَّجَس (٦)
ترك الصلاة لأكلبٍ يلهوا(٥) بها
وعظته موعظة (٧) الأديب الأكيَس
فإذا اتاك فعضَّه بملامة
وإذا هممت (٨) بضربه فبدرَّةٍ. فإذا ضربت بها ثلاثاً فاحبس
هذا لفظ حديث أَبي، وزاد الحرفي بيتاً رابعاً وهو:
واعلم فإنك ما أتيت فنفسه مع ما تجرعني أعزّ الأنفس
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، أَنَا حيدرة بن علي، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن
أبي نصر، أنبأ عمي أَبُو علي، ثنا علي بن بكر، أنبأ ابن الخليل قال: قال ابن عبيدة:
ويروى أنه - يعني شُرَيحاً - كتب إلى معلّم ابنه :
ترك الصلاة لأكلب يلهو بها : طلب الهراش مع الخبيث الأخيس
وعظته موعظة الأديب الأكيَس
فإذا أتاك فعنفه بملامة
(١) كذا بالأصل، وفي تاريخ بغداد ٢٤٣/١١ وسير الأعلام ٨٢/١٦ الخُتَّلِي.
(٢) كذا بالأصل: ((نا بي بن جعفر بن نابى الجلي)).
(٣) في أخبار القضاة ٢/ ٢٠٧ علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة.
(٤) الأبيات في أخبار القضاة ٢/ ٢٠٧ والعقد الفريد بتحقيقنا الجزء الثاني / باب في تأديب الصغير.
(٥) في المصدرين السابقين: يسعى بها.
(٦) عجزه في العقد الفريد:
يبغي الهراش مع الغواة الرجس
(٧) في أخبار القضاة: وعظه عظة.
(٨) أخبار القضاة: هجمت.
----

٥١
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
وإذا ضربت بها ثلاثاً فاحبس
فإذا هممت بضربه فبدرَّةٍ
نكداء مثل صحيفة المتلمس (١)
فليأتينك عامداً بصحيفة
مع ما تجزعني أعز الأنفس
ولم تعلم بأنك مع ما فعلت معه
فضربه المعلم ستاً، فقال له شُرَيح: لم زدتك على ما أمرتك؟ قال: ثلاثاً لأمرك،
وثلاثاً لحمله ما لا يدري ما هو .
أخْبَرَنا أبو العزّ [بن] كادش - إذناً ومناولة - قال: قرأ علي إسناده، أنبأ مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أنبأ أَبُو الفرج المعافى بن زكريا القاضي (٢)، ثنا أَبُو النصر (٣) العقيلي، ثنا
الغَلّبي، ثنا عبد اللّه بن الضحاك، ثنا الهيثم بن عَدِي، عن الشعبي، قال:
قال لنا شُرَيح: يا شعبي، عليكم بنساء بني تميم فإنهن النساء، قلنا: وكيف ذاك يا
أبا أمية؟ فقال: رجعت يوماً من جنازة متطهراً (٤) فمررت بخباء، فإذا بعجوز معها جارية
رؤودٌ (٥)، فاستسقيت، فقالت: اللبن أعجب إليك أم ماء أم نبيذ؟ قال: قلت: اللبن
أعجب إليّ، قالت: يا بنية اسقيه لبناً، فإني أظنه غريباً، فسقتني، فلما شربت قلت: من
هذه الجارية؟ قالت: هذه ابنتي زينب بنت حُدَير (٦) إحدى نساء بني تميم ثم من بني
حنظلة، ثم من بني طُهيّة، قلت: أتزوجنيها؟ قالت: نعم إن كنت كفأ، فانصرفت إلى
منزلي، فامتنعت من القائلة، فلما صلّيت الظهر وجهت إلى إخواني الثقات: مسروق بن
الأجدع، والأسود بن يزيد(٧) فصلّيت العصر ثم رحت إلى عمها وهو في مسجده،
فلما رآني تنحى لي عن مجلسه، فقلت: أنت أحق بمجلسك، ونحن طالبوا حاجة،
فقال: مرحباً بك يا أبا أمية، ما حاجتك؟ فقلت: إني ذكرت زينب بنت أخيك، فقال:
(١) في العقد الفريد: فليأتينك غدوة ... كتبت له كصحيفة المتلمس وقوله صحيفة المتلمس ضربت مثلاً
لمن يحمل كتاباً فيه حتفه دون أن يعلم، وأصله أن عمرو بن المنذر حمل المتلمس وطرفة كتابين إلى
أحد العمّال يأمره بقتلهما، أما المتلمس فقد فتح الكتاب وقرأه فهرب، وأما طرفة فقد ذهب بالكتاب
إلیه دون أن يفتحه، فقتل.
(٢) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣٠١/٣ والمستطرف ٢/ ٢٥٠ والأغاني ١٧ / ٢٢٠.
(٣) في الجليس الصالح: أبو النضر.
(٤) كذا، وفي الأغاني والجليس الصالح: ((مظهراً) أي سائراً أو داخلاً في الظهيرة.
(٥) الرؤود: التي قد بلغت.
(٦) بالأصل: جرير، والصواب عن الأغاني والجليس الصالح.
(٧) لم يذكره في الأغاني، ذكر ستة من القرّاء الأشراف.

٥٢
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
والله ما بها عنك رغبة ولا تك عنها مقصر، قال: وتكلمت فزوجني، ثم انصرفتُ، فما
وصلت إلى منزلي حتى ندمت(١) فقلت: ماذا صنعت بنفسي، فهممت أن أرسل إليها
بطلاقها ثم قلت: لا أجمع (٢) حمقتين ولكني أضمها إليّ فإن رأيت ما أحب حمدت الله،
وإن تكن الأخرى طلقتها، فأرسلت إليها بصداقها وكرامتها، فلما أُهديت إليّ وقام النساء
عنها قلت: يا هذه إن من السّنّة إذا أهديت المرأة إلى زوجها أن تصلي ركعتين خلفه،
ويسألا الله البركة، فقمت أصلي فإذا هي خلفي، فلما فرغت رجعت إلى مكانها،
ومددت يدي، فقالت: على رسلك، فقلت: إحداهن(٣) وربّ الكعبة، فقالت:
الحمد لله، وصلّى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله، أما بعد فإني امرأة غريبة، ولا والله ما
ركبت مركباً هو أصعب عليّ من هذا، وأنت رجل لا أعرف أخلاقك، فخبرني بما تحب
أنت(٤) وبما تكره أزدجر عنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك. قال: فقلت
الحمد لله وصلى الله على مُحَمَّد وآله، أما بعد، فقد قدمت على أهل دار، زوجك سيد
رحالهم، وأنت إن شاء الله سيدة نسائهم، أحب هذا وأكره [كذا](٥)، قالت: فحَدَّثَني
عن أختانك أتحب أن يزوروك(٦)؟ قال: قلت: إني رجل قاضٍ، وأكره أن يُملّوني وأكره
أن ينقطعوا عني، قال: فأقمت معها سنة، أَنا كل يوم أشتد (٧) سروراً مني باليوم الذي
مضى، فرجعت يوماً من مجلس القضاء، فإذا عجوز تأمر وتنهي في منزلي، فقلت: من
هذه يا زينب؟ قالت: هذه ختنتك، هذه أمي، قلت: كيف حالك يا هذه؟ قالت: كيف
حالك يا أبا أمية، وكيف رأيت أهلك؟ قال: قلت: كل الخير، قالت: إن المرأة لا تكون
أسوأ خُلُقاً منها في حالتين: إذا ولدت غلاماً وإذا حظيت (٨) عند زوجها، فإن رابك من
أهلك ريب فالسّوط، قلتِ: أشهد أنها ابنتك قد كفتني الرياضة وأحسنت الأدب، فكانت
تجيئني في كل حول مرة، فتوصي بهذه الوصية ثم تنصرف، فأقمت معها عشرين سنة ،
(١) عن الأغاني والجليس الصالح وبالأصل ((قدمت)).
(٢) بالأصل: لأجمع، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٤) كذا رسمها بالأصل، وفي الجليس الصالح: ((بما تحب آته)) وفي الأغاني: فآتيه.
(٣)
في الأغاني: إحدى الدواهي.
(٥)
زيادة عن المصدرين السابقين.
(٦) عن المصدرين السابقين، وبالأصل: يزورك.
(٧) الجليس الصالح: أشد.
(٨) عن المصدرين، وبالأصل: حطلت.
---

٥٣
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
ما غضبت عليها يوماً ولا ليلة، إلّ يوماً، وكنت لها ظالماً، وذلك أني ركعت ركعتي
الفجر، وأبصرت عقرباً فعجلتُ عن قتلها، فكفأتُ عليها الإناءَ، وبادرت إلى الصلاة،
وقلت: يا زينب إياك والإناء، فعجلت إليه فحركته فضربتها العقرب، ولو رأيتني يا
شعبي وأنا أمص إصبعها وأقرأ عليها المعوذتين وكان لي جار يقال له قيس بن جرير (١)
لا يزال يقرع مريته (٢) فعند ذلك أقول:
فشلّتْ يميني حين أضرب زينبا
رأيت رجالاً يضربون نساءهم
وأنا الذي أقول:
حشدت وأكرمتُ زوارها
وإذا زينب زارها أهلها
وإن لم يكن لي هوّى دارها
وإن هي زارتهم زرتُها
يا شعبي، فعليك بنساء بني تميم فإنهن النساء.
قال القاضي: قد روينا خبر شُرَيح في نكاحه زينب من غير طريق، عثرنا على هذا
منها فأثبتناه، وهو كافٍ من غيره، وفي بعض ما رويناه بيت يلي قوله وهو :
فشلّتْ يميني يوم أضرب زينبا
رأيت رجالاً يضربون نساءهم
وزينب شمسٌ والنساءُ كواكبٌ إذا طلعت لم يبق(٣) منهنّ كوكبا
قال القاضي: وقد أغار شُرَيح في هذا البيت على قول النابغة في مدح النعمان بن
المنذر وهو :
ترى كلّ مَلْكِ دونها يتذبذب
ألم تر أن الله أعطاك سورة
إذا طلعت لم يبدُ منهنّ كوكب (٤)
فإنك شمسٌ، والملوكُ كواكبٌ،
قال القاضي: قوله في الخبر: جارية رؤد: قد وصفها بأنها في اقتبال شبابها كما
قال الشاعر (٥):
رؤد الشباب غَلاَ بها عُظْمُ
خمصانة قلقٌ موشّحها
(١) في الأغاني: ميسرة بن عُرَير.
(٢) في الجليس الصالح: ((مُرَيْئته)) وفي الأغاني: يضرب امرأته.
(٣) الجليس الصالح: لم تُبق.
(٤) البيتان في ديوانه ط بيروت ١٨ .
((٥) البيت للحارث بن خالد المخزومي، انظر اللسان (غلا).

٥٤
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
وقوله: أهديت إلى زوجها، فيه لغتان: هُديتِ العروس إلى زوجها هداء وأهديتها
إهداء، وصرح الألف أكبر وكأنه من الهداية، لا من الهدية، وهو أشبه وأليق بالمعنى
ومن الهداء قول زهير:
فإن تكن النساء مخبآتٍ
فحقّ لكلّ محصنةٍ هِداءُ(١)
وأما قول زينب لشُرَيح: هذه ختنتك فقد تكلم في هذا قوم من الفقهاء واللغويين،
وحاجة الفقهاء إلى معرفة ذلك بيّنة، إذ قد يوصي المرء لأصهار فلان وأختانه، وقد
يحلف لا يكلم أصهار فلان أو أختانه، فقال قوم: الأختان من قبل الرجل، والأصهار من
قبل المرأة، وذهب قوم في هذا إلى التداخل والاشتراك، وهذا أصحّ المذهبين عندي،
وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه -:
محمّد النبي أخي وصهري أحبّ الناس كلهم إليّا
والنبي ◌َّهِ أَبُو زوجته، وبذلك على هذا قولهم: قد أصهر فلان إلى فلان، وبين
القوم مصاهرة، وصهر، فجرى يجري (٢) النسب والمصاهرة في إجرائهما على الطرفين
والعبارتين بهما على الجهتين، وقد قال الله عز وجل: ﴿وهو الذي خلق من الماء بَشَراً
فجعلهِ نَسَباً وصِهْراً﴾(٣) وقد جاء عن أهل التأويل في قول الله عزّ وجلّ: ﴿والله جعل لكم
من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنينَ وحفدةً﴾(٤) أقوال: قال بعضهم هم
الأصهار. وقال بعضهم: هم الأختان، وظاهر هذا العمل على اختلاف المعنيين بحسب
ما ذهب إليه من قدمنا الحكاية عنه، وجائز أن يكون(٥) عبر باللفظين عن معنى واحد.
٤
وقد قال بعضهم: الحَفَدةُ: الخدم كما قال الشاعر :
حفدَ الولائدُ حولهنّ وأسلمتْ بأكفهن أزمةَ الأحمال (٦)
وقال رؤبة يخاطب أباه :
(١) ديوان زهير ص ٧٤.
(٢) كذا، وفي الجليس الصالح: فجرى هذا مجرى النسب.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٥٤ .
(٤) سورة النحل، الآية: ٧٢.
(٥) بالأصل: نكون.
(٦) اللسان (حفد).
----

٥٥
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
إن بينك لكرام نجدة ولو دعوت لأتون حفدة (١)
أي سراعاً إلى معاونتك واتباع أمرك، ومن هذا قولهم: وإليك نسعى ونحفدُ أي
نجدّ في عبادتك، ونسعى في طاعتك.
أنبأنا أَبُو طالب عبد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن.
ح وحدَّثنا عمي - رحمه الله، لفظاً - أنبأ أَبُو طالب بن يوسف - قراءة - قالا: أنبأ
أبُو مُحَمَّد الجوهري - قراءة - عن أَبي عمر بن حُّوية، أنبأ أَحْمَد بن معروف، ثنا
الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أنبأ الفضل بن دكين، ثنا شريك، عن
يَحْيَى بن قيس الكِنْدي، قال: أوصى شُرَيح أن يُصلّى عليه بالجبّانة(٣) وأن لا يُؤذن به
أحدٌ، ولا يتبعه صائحة، وأن لا يجعل على قبره تابوت (٤) وأن يُسرع به السير، وأن
يُلحد له.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أنبأ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن
يونس، ثنا أَحْمَد بن الحُسَيْن، أنبأ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، ثنا مُحَمَّد بن
إسماعيل، أنبأ عِمْران بن مَيْسرة، عن المحاربي، يزعم عن أشعث بن سوار: أن شُرَيحاً
مات وهو ابن مائة وعشرين سنة، وأن أبا رجاء مات وهو ابن مائة وسبعة (٥) وعشرين
سنة .
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أنبأ أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أنبأ أَبُو بكر بن
المقرىء، ثنا عبد الرَّحمن بن الحَسَن الضَرّاب، ثنا مُحَمَّد بن إسماعيل بن سمرة
الأحمسي، ثنا المحاربي، قال: زعم أشعب بن سوار أن شُرَيحاً مات وهو ابن مائة
وعشر سنين، وأن أبا رجاء العطاردي مات وهو ابن مائة وستة (٦) وعشرين سنة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أنبأ أَبُو علي بن المَسْلَمة، وأَبُو القاسم
عبد الواحد بن علي بن أَحْمَد، قالا: أنبأ أَبُو الحَسَن بن الحَمّامي، أنبأ الحَسَن بن
(١) ليس في شعره.
(٢) طبقات ابن سعد ١٤٤/٦.
(٣) عن ابن سعد وبالأصل: بالجناية.
(٤) في ابن سعد: (ثوب)) وفي مختصر ابن منظور ٣٠٢/١٠ ((نور)).
(٥) كذا بالأصل. والصواب: وسبع.
((٦) كذا بالأصل، والصواب: ومست.

٥٦
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
مُحَمَّد بن الحَسَن، ثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن سليمان، ثنا ابن نُمَير قال: مات شُرَيح سنة
ثمانين، وأُخبرت عن أَبي نُعَيم أنه قال: سنة ست وسبعين، وقال غيره أيضاً: سنة ثمان
وسبعين .
أخْبَرَنا أَبُو البركات عبد الوهاب بن المبارك، أنبأ أَبُو الفضل بن خيرون، أنبأ
عبد الله بن مُحَمَّد، أنبأ أَبُو علي بن الصّواف، ثنا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا
هاشم بن مُحَمَّد، نا الهيثم بن عَدِي قال: ومات شُرَيح بن الحارث الكِنْدي في سنة ثمان
وسبعين .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنبأ أَبُو الفضل بن البقال، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أنبأ عثمان بن أَحْمَد، ثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا نُعَيم الفضل يقول :
مات شُرَيح في زمن مُصْعب بن الزبير، وهو ابن مائة وثمان سنين، ومات سنة ثمان
وسبعين بعدما عُزل عن القضاء بسنتين.
أَخْبَرَنا أبو يعلى حمزة بن الحَسَن، أنبأ سهل بن بشر، وأَحْمَد بن مُحَمَّد، قالا:
أنبأ أَبُو الفضل السعدعي(١)، أنبأ منير بن أَحْمَد، أنبأ جعفر بن أَحْمَد، أنبأ أَحْمَد بن
الهيثم.
وَأخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد، أنبأ منصور النهاوندي، أنبأ أَبُو العباس، أَنَا
أَبُو القاسم بن الأسقر، ثنا مُحَمَّد بن إسماعيل، قالا: قال أَبُو نُعَيم.
ح وَأخبر ناه عالياً أَبُو سعد إسماعيل بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن مكي بن أبي طالب،
قالا: أنبأ أَحْمَد بن علي بن خلف، أنبأ أَبُو عبد اللّه الحافظ، أنبأ أَبُو عبد اللّه الصّفار،
أنبأ إسماعيل الترمذي، قال: سمعت أبا نُعَيم الفضل بن دُكَيْن يقول: ومات شُرَيح بن
الحارث القاضي سنة ثمان وسبعين.
وَأخْبَرَنا أَبُو البركات، أنبأ أَبُو الفضل، أنبأ أَبُو العلاء، أنبأ أَبُو بكر، أنبأ أَبُو أمية،
أنبأ أَبِي، ثنا أَبُو نُعَيم، قال: وشُرَيح سنة ثمان وسبعين - يعني مات -.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل بن نصر، أنبأ أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أنبأ مُحَمَّد بن
علي بن يعقوب، أنبأ علي بن الحُسَيْن بن العباس، أنبأ جدي لأبي إسحاق بن مُحَمَّد
(١) كذا رسمها بالأصل.

٥٧
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
النعالي، قالا: أنبأ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن إسحاق المدائني، ثنا قَعْنَب بن المُحرز بن
قَعْنَب الباهلي، قال: ومات شُرَيح القاضي بالكوفة سنة ثمان وسبعين .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنبأ علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أنبأ أَبُو علي بن
البشري(١)، أنبأ أَبُو طاهر المُخَلِّص - إجازة - ثنا عبيد الله بن عبد الرَّحمن.
أخبرني عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن المغيرة، أخبرني أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عبيد
القاسم بن سَلّم، قال: سنة ثمان وسبعين فيها توفي شُرَيح بن الحارث القاضي
بالكوفة، ويقال: إن شُرَيحاً القاضي مات فيها - يعني سنة ثمانين ..
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي مُحَمَّد التميمي، أنبأ مكي بن مُحَمَّد، أنبأ
أَبُو سليمان بن زَبْر، قال: قال أَبُو نُعَيم: فيها - يعني سنة ثمان وسبعين - مات شُرَيح
القاضي، وكان له يوم مات مائة سنة وثمان سنين، وقال المدائني: وفي سنة ثمان
وسبعين مات شُرَيح القاضي.
وقال ابن نُمَير: مات شُرَيح القاضي سنة ثمانين، وذكر أنه(٢) ابن زَبْر أن مُحَمَّد بن
يوسف الهروي، أخبره عن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن سليم، عن ابن نُمَير بذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنبأ أَبُو عمرو بن منده، أنبأ الحَسَن بن
مُحَمَّد بن يوسف، أنبأ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(٣)، ثنا
مُحَمَّد بن سعد، قال: شُرَيح بن الحارث الكِنْدي القاضي، ويكنى أبا أمية .
أخبرني مُحَمَّد بن عمر، عن ابن أَبِي سَبْرَة، عن عيسى، عن الشعبي، قال: توفي
شُرَيح سنة ثمانين، أو تسع وسبعين، وقال الهيثم بن عَدِي: توفي سنة ثمان وسبعين .
وقال أَبُو نُعيم : توفي سنة ست وسبعين.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، قالا:
أنبأ مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحْمَد، أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسماعيل، ثنا عمر بن أَحْمَد بن
إسحاق، نا خليفة بن خياط (٤).
(١) كذا.
(٢) كذا بالأصل.
الخبر برواية ابن أبي الدنيا سقط من الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٣)
(٤) طبقات خليفة بن خياط رقم ١٠٣٧ صفحة ٢٤٥.

٥٨
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
قال: شُرَيح بن الحارث القاضي يكنى أبا أمية، مات سنة ثمانين.
1
وقال أَبُو نُعَيم: سنة ست وسبعين، ويقال: هو من الأبناء الذين باليمن، وعداده
في کِنْدة.
أُخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ ثابت بن بُنْدَار، أنبأ العلاء، أنبأ أَبُو بكر، أنباً
أَبُو أمية، ثنا أَبي قال: سنة ثمانين شُرَيح - يعني مات ..
قرأنا على أَبي عبد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن بن أَبي الحُسَيْن الآبنوسي، أنبأ أَبُو
الحَسَن بن خَزَفة .
ح وعن أَبي نُعَيم مُحَمَّد بن عبد الواحد، أنبأ أَبُو الحَسَن بن خَزَفة(١)، قالا: أنبأ
أَبُو عبد اللّه الزعفراني، ثنا ابن أبي خيثمة، قال: قال المدائني: مات شُرَيح سنة ثنتين
وثمانين .
أخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أنبأ مُحَمَّد بن علي بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، ثنا أَحْمَد بن عمران، ثنا موسى التُّسْتَري، ثنا خليفة العُصْفُري(٢)، قال: وفي
سنة سبع وثمانين مات شُرَيح القاضي، وقال أَبُو نُعَيم: مات شُرَيح سنة ست وسبعين.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن أَحْمَد بن نصر، أنبأ
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الله.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك، أنبأ أَبُو الحُسَيْن المبارك بن عبد الجبار،
وأَبُو طاهر أَحْمَد بن علي بن سوار، قالا: أنبأ الحُسَيْن بن علي، أنبأ الطناجيري، أنبأ أَبُّو
عبد اللّه الأبزاري، أنبأ أَبُو جعفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد، ثنا أَبُو بشر هارون بن حاتم، ثنا غير
واحد من أصحابنا أن شُرَيح القاضي مات سنة ثمانين.
أخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنبأ شجاع بن علي، أنبأ أَبُو عبد اللّه بن
منده، أنبأ جعفر بن أَحْمَد الخَصّاف، ثنا أَحْمَد بن الهيثم، ثنا أَبُو نُعَيم، قال: مات
شُرَيح سنة ثلاث وتسعين .
وقال أشعث بن سوار: مات وله مائة وعشرون سنة، قال عبد الله بن أَحْمَد: قلت
(١) بالأصل هنا: ((خرقه)) والصواب ((خزفة)) وقد مرّ.
(٢) تاريخ خليفة بن خياط ص ٣٠١.

٥٩
شریح بن عبيد بن شریح بن عبد بن غریب
لأبي: مَنْ ولاة القضاء؟ قال: يزعم أهل الكوفة أن ولاة.
أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أنبأ أَبُو بكر مُحَمَّد بن
عبيد بن أبي عمرو، أنبأ أَبُو عبد اللّه بن مروان، أنبأ أَبُو عبد الملك البُسْري، ثنا
سليمان بن عبد الرَّحمن، ثنا علي بن عبد الله التميمي قال: شُرَيح يكنى أبا أمية، مات
سنة سبع وتسعين، ويقال: سنة تسع وتسعين - رحمة الله علينا وعليه -.
٢٧٣٤ - شُرَیح بن عبيد بن شُرَیح بن عبد بن غریب
أَبُو الصّلت، وأَبُو الصّواب المَقْرَائي الحضرمي الحمصي(١)
حدّث عن معاوية، وفَضَالة بن عُبيد، وأَبِي ذَرّ الغفاري، وأَبِي زهير، ويقال: ابن
نفير (٢) النُّمَيري، وعُقْبة بن عامر، وعبيد بن عبد السّلمي، وبشير بن عقربة، وأَبي
أُمامة، والحارث بن الحارث، والمِقْدام بن معَدِي کرب، وأبي الدرداء، والعِرْباض بن
سارية، وأَبي مالك الأشعري، وثَوْبان مولى رسول الله وَّل، والمقداد بن الأسود
الكِنْدي، وعبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفير، وكثير بن مرة، وأَبي راشد الحُبْراني، وأَبي
رهم(٣) السّماعي، وشَرَاحيل بن معشر العَنْسي، ويزيد بن حِمْير، وأَبي طيبة الكَلَاَعي،
وأَبي بحرية (٤) عبد الله بن قيس السَكُوني، وعبد الرَّحمن بن عائذ الأزدي، وعمرو بن
الأسود، وجُبَير بن نُفَير، ومالك بن يَخامر، وأَبي إدريس الخَوْلاني، وقَزَعة بن يَحْيَى،
والزبير بن الوليد.
روى عنه ضمضم بن زُرْعة، وصفوان بن عمرو، وأَبُو دوس عثمان بن عبيد،
وثور بن يزيد الحمصي، ومعاوية بن صالح.
وقدم دمشق وكان بها حتى قَتل عبدُ الملك عمرو بن سعيد بن العاص.
(١) ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٩٢/٢ والكاشف للذهبي، وتقريب التهذيب ومعجم البلدان (مقري)،
والأنساب (المقرائي).
وفي المصادر ((عریب)) بدل غريب.
والمقرائي بفتح الميم وسكون القاف ومحدثو دمشق على ضم الميم نسبة إلى مقري، قرية بالشام من
نواحي دمشق. (الأنساب ومعجم البلدان).
(٢) في معجم البلدان: ((ويقال أبي النمير)).
(٣) في معجم البلدان: أبي رهيم.
(٤) في معجم البلدان: أبي نجرية .

٦٠
شریح بن عبيد بن شریح بن عبد بن غریب
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السيدي، أنبأ أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أنبأ أَبُو أَحْمَد
الحاكم، أنبأ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان، ثنا هشام بن عمّار، حدّثنا
إسماعيل بن عياش(١)، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد عن (٢) عُقبة بن عامر
أنه سمع رسول الله ێ يقول:
((إن أول عظم تتكلم من الإنسان حينُ يختم على الأفواه - يعني فخذه ـ)) وذكر كلاماً
[٥٠٠١]
[ لم](٣) أفهمه [٥٠٠١].
:
:
أنبأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، ثم حَدَّثَنَا أَبُو مسعود عبد الرحيم بن علي بن
حمد عنه، أنبأ أَبُو نُعيم الحافظ، ثنا سليمان أَحْمَد، ثنا أَحْمَد بن عبد الوهاب بن نجدة
الحَوْطي، ثنا أَبُو المغيرة، نا صفوان، عن شُرَيح بن عُبيد، عن أَبي الدَرْداء، عن
النبي ◌َّل قال:
((قال الله عزّ وجلّ: ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات من أوّل النهار أكفك
آخره)»[٥٠٠٢].
قال: ونا سليمان بن أَحْمَد، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي،
ثنا مُحَمَّد بن إسماعيل بن عباس، حَدَّثَنِي أَبي، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن
عبيد قال: حضرتُ عبد الملك بن مروان، قال لبشير بن عقربة الجُهَني يوم قَتْل
عمرو بن سعيد: يا أبا اليمان احتجت إلى (٤) كلامك اليوم، فقم فتكلم، فقال: إني
سمعت رسول الله وَل9 يقول: ((من قام بخطبة لا يلتمس بها إلّ رياء سمعة وقفه الله تعالى
[٥٠٠٣ ]
٠
يوم القيامة موقف رياء وسمعة))
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد المزكي، ثنا عبد العزيز الصّوفي، أنبأ عبد الرَّحمن بن عثمان،
أنبأ أَبُو الميمون، ثنا أَبُو زُرْعة(٥)، حَدَّثَني الحكم بن نافع بهذه الأسماء، عن صفوان بن
عمرو فذكرها وقال: وأَبُو الصلت شُرَيح بن عُبيدة (٦) .
(١) مهملة بالأصل بدون نقط والصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت.
(٣) زيادة منا اقتضاها السياق.
(٤) تقرأ بالأصل: ((احتجب إليّ)) والصواب ما أثبت.
(٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٨٩/١.
(٦) بالأصل هنا: عبيدة. والمثبت عن أبي زرعة.