Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
سليمان بن داود بن أبي حفص
وقال له: لبّ لله عز وجل بالتوبة من ذنبك، ثم قال هو: لبيك اللّهم بالتوبة من ذنبي
وذنب صاحبي، ثم التفت إليه فقال: من هذا معك؟ قال: هذا رفيقنا الذي وجدناه على
سيف البحر، فالتفت إليّ بوجه طلق، فقال: أما إنه جزاك الله عن رفيقي خيراً، قد كنت
له أنساً ومستراحاً، فقلت له: هل لك في الصحبة رحمك الله؟ فقال لي: نهى
رسول الله ﴿ عن صحبة الثلاثة لأن لا يتناجى اثنان دون الثالث فقلت: فما دمتما بمكة،
فلما كان الغدّ حال بيني وبينهما قطار جمال فالتفتّ أطلبهما، فلم أجدهما، فلم أزل
أسأل عنهما وأبحث فلم أجد أحداً يعطيني لهما خبراً، فإن يكن أحد من الأبدال فهما
ذانك الفتيان.
وأما الآخر فحَدَّثَني سفيان الثوري قال: بينا أمشي يوماً إذ ضرب بيده على كتفي
فقال لي: يا أبا صالح ألا أحدثك حديثاً في الورع؟ فقلت: [بلى، قال:](١) بلغني أن
المسيح عيسى بن مريم مرّ بمقبرة فناداها: يا أهل القبور، تخبرونا أم نخبركم، أم عن
جوابنا منعتم؟ أما نحن فنخبركم: أما أزواجكم فقد استبدلوا بعدكم أزواجاً، وأما
أولادكم فقد حشروا في زمرة اليتامى، وأما منازلكم التي بنيتم وشيدتم فقد سكنها
غيركم، وأما أموالكم التي اكتسبتموها فقد أخذها غيركم، هذا خبر ما عندنا فما عندكم؟
ثم دنا إلى قبر منها مفرد فضربه برجله وقال: أقسمتُ عليك إلّ قمت بإذن الله عز وجل،
فخرج من القبر رجل فقال: ما الذي أردت مني يا روح الله؟ فإني لواقف في الحساب منذ
سبعين سنة حتى أتتني الصيحة الساعة: أجب روح الله، فقال له: يا هذا، لقد كنت كثير
الذنوب في الدنيا، فقال: والله يا روح الله ما كنت إلّ حمالاً أحمل على رأسي فأكسب
حلالاً، وأنفق قصداً، وأتصدق فضلاً، فقال: سبحان الله حمّال على رأسه يكسب
حلالاً، وينفق قصداً، ويتصدق فضلاً، وأنت في الحساب منذ سبعين عاماً، فقال له:
وتعجب من ذلك يا روح الله، إنه مما وبخني به ربي وعيّرني أن قال لي: عبدي اكتراك
جارك فلان لتحمل له حزمة من قصب فأخذت منها شظية، فتخللت بها وألقيتها في غير
موضعها، استهانة منك بي وأنت تعلم أني أنا الله فوقك أطلع وأرى، قال: فشاب مقدم
رأس عيسى بن مريم من هول ما سمع ثم قال: هؤلاء أصحاب الشظابا فما بالكم يا
أصحاب الجذوع؟.
.(١) الزيادة ما بين معكوفتين للإيضاح عن م، وقد سقطت الكلمتان من الأصل.

٣٠٢
سليمان بن داود بن خالد/ سليمان بن داود بن عبد اللّه
٢٦٦٥ - سليمان بن داود بن خالد بن عبّاد
ابن زياد بن أبيه، المعروف بابن أبي سفيان
من ساكني جَرُودُ(١) من إقليم مَعْلُولا، ذكره أَحْمَد بن حُميد بن أبي العجائز
الأزدي في تسمية من كان بدمشق وغوطتها من بني أمية.
وذکر امرأته أم عبد الله ابنة أيوب بن خالد بن عبّاد بن زياد.
٢٦٦٦ - سليمان بن داود بن عبد الله
أَبُو أَيّوب النَّيْسَابوري
ويعرف بابن داود النَّسَوي، من ساكني شَادِياخ محلة بنيسابور.
سمع بدمشق أبا زُرعة، ويزيد بن مُحَمَّد بن عبد الصمد(٢) الدمشقيين، وبغيرها:
مُحَمَّد بن يحيى الذُّهْلي، ومُحَمَّد بن يزيد السلمي، وأبا قِلاَبة، وعبد الله بن أَحْمَد بن
أَبِي مَسَرّةٍ(٣).
روى عنه أَبُو زكريا يحيى بن مُحَمَّد العَنْبَري(٤)، وأَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد
الدقاق النَّيْسَابوريان.
قرأت بخط أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه
الحافظ قال: سمعت أبا العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد الدقاق يقول: سمعنا تاريخ أَبي زُرعة
الدمشقي من سليمان بن داود النَّسَوي من محلّة شَادِياخ. قال: وسمعته يقول: ولدت(٥)
في الشَّادِياخ في الشهر الذي توفي فيه أَحْمَد بن حرب.
قال أَبُو عبد الله الحافظ: سليمان بن داود بن عبد اللّه النَّيْسَابوري أَبُو أيوب
ويعرف بابن داود النَّسَوي كان (٦) أَبُوه نزل نَيْسابور، وتوفي سُليمان بنَّيْسَابور، سمع
(١) جرود بالفتح، من إقليم معلولا من أعمال غوطة دمشق. وقال ياقوت في مادة معلولا: إقليم من نواحي
دمشق له قری.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ١٥١.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ٦٣٢.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٥٣٣.
(٥) بالأصل: ولدت فالشاذیاخ.
(٦) قوله: من محلة شاذياخ إلى هنا سقط من م.

٣٠٣
سلیمان بن داود بن عبيد اللّه/ سليمان بن داود أبو داود
بخُرَاسان والعراق والحجاز والشام، حَدَّثَني أَبُو مُحَمَّد الشيباني قال: مات سليمان بن
داود النَّيْسَابوري بنَيْسَابور سنة عشرين وثلاثمائة.
٢٦٦٧ - سليمان بن داود بن عبيد اللّه
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي
قُتل يوم نهر أَبي فُطْرُس في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، له ذكر.
٢٦٦٨ - سليمان بن داود بن مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي
كان يسكن في دير البُخْت(١) من أعمال دمشق، وخلف على فاطمة بنت
عبد الملك بن مروان بعد عمر بن عبد العزيز، فولدت له هشام بن سليمان، وكان
سلیمان أعور فقیل فیه الخلف الأعور، وقيل إن الخلف الأعور هو داود، یشهد له قول
القائل:
قريع قريش إذا يذكر
أبعد الأغرّ ابن عبد العزيز
إلا ذلك الخلف الأعور
تبدلت داود مختاره
٢٦٦٩ - سليمان بن داود
أَبُّو داود الخَوْلَاني الدَّارَاني (٢)
أخو عثمان بن داود.
روى عن الزهري، وعمر بن عبد العزيز، وأيوب بن نافع بن كَيْسان، وأَبي قِلابة
الجَرْمي، وعُمَير بن هانيء، وأَبِي بُرْدة بن أبي موسى.
(١) دير البخت على فرسخين من دمشق، كان يسمى دير ميخائيل، وكان عبد الملك قد ارتبط عنده بُختاً
وهي جمال الترك فغلب عليها (ياقوت).
(٢) ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٠٢/٢ وميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٠ وتاريخ داريا ص ٨٧ والكامل لابن عدي
٢٧٤/٣.
والخولاني نسبة إلى خولان قبيلة بالشام.
والداراني نسبة إلى داريا قرية من قرى غوطة دمشق.

٣٠٤
سلیمان بن داود أبو داود
روى عنه يحيى بن حمزة، والوَضين بن عطاء، وصَدَقة بن عبد اللّه السَّمین،
وهشام بن الغاز.
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن طوق، أَنا عبد الجبار بن مُحَمَّد بن مهنى(١)، نا أَبُو عبد اللّه الهروي، وأَبُو
الحَسَن أَحْمَد بن عُمَير قالا: نا أَحْمَد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي، نا عمرو بن
أَبِي سَلمة، نا صَدَقة بن عبد اللّه، عن سليمان بن داود الخَوْلَاني، عن أَبي قِلَابة،
[قال:] حَدَّثَني عشرة من أصحاب رسول الله وَ له عن صلاة رسول الله وَّل في ركوعه
وسجوده وحاله: أنه كان يصلّي نحواً مما رأى عمر بن عبد العزيز يصلّي.
قال سليمان: والتقينا عند عمر بن عبد العزيز، وذكر الحديث بطوله، كذا فيه.
وأَخْبَرَنَا بالحديث بتمامه أَبُو القاسم بن السَّمَر قندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة،
أَنا حمزة بن يوسف، أَنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي(٢)، أَنا ابن سَلْم، نا دُخَيم، نا الوليد بن
مسلم، عن صَدَقة بن عبد اللّه، عن سليمان بن داود الخَوْلاني قال: سمعت أبا قِلَابة
الجَرْمي يقول: حَدَّثَني عشرة من أصحاب رسول الله وَّر عن صلاة رسول الله وَّ في
قيامه وركوعه وسجوده بنحوٍ من صلاة أمير المؤمنين - يعني عمر بن عبد العزيز - قال
سلیمان: فرمقتُ عمر في صلاته فکان بصره إلى موضع سجوده، وإذا کېّر فرکع لم یرفع
رأسه حتى يُرى أن كلّ من خلفه قد ركع، ثم يرفع رأسه ويعتدل قائماً حتى نرى أنّ كل من
خلفه قد رفع، ثم يسجد فلا یرفع رأسه حتی یُری أن کل من خلفه قد سجد، ثم إذا رفع
رأسه للقيام، رجع على صدور قدميه حتى يعتدل قائماً، وإذا سلّم لم يقم حتى يأخذ(٣)
به عمامته، فیمسح بها وجهه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن علي بن الحُسَيْن الصوفي، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن
الفضل بن مُحَمَّد بن علي، قالا: أنا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا
أَبُو بكر مُحَمَّد بن إبراهيم بن المقرىء، نا أَبُو يَعْلَى، وابن منيع، وحامد بن شعيب
(١) الخبر في تاريخ داريا ص ٨٧.
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٢٧٥/٣ .
(٣) بالأصل: تأخذ.

٣٠٥
سليمان بن داود أبو داود
البَلْخي، قالوا: أنا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، نا داود(١) بن سليمان، عن
الزهري، عن أَبي بكر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌َّ كتب إلى أهل اليمن،
وذكر حديث الديات بطوله، واللفظ لأبي يَعْلَى، كذا قال ابن المقرىء لم يزد عليه،
والصواب سليمان بن داود.
أَخْبَرَنَاه أَبُو عبد الله الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنا إبراهيم بن منصور، أَنا
مُحَمَّد بن إبراهيم بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن علي، نا الحكم بن موسى، نا
يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، أخبرني الزُّهْري، عن أَبي بكر بن مُحَمَّد بن
عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، عن رسول الله وَ ل﴿ كتب إلى أهل اليمن، وهذه
نسختها: بسم الله الرَّحمن الرحيم، من مُحَمَّد رسول الله وَ ﴾ وذكر الحديث بطوله.
وأَخْبَرَنَاه أَبُو المُظَفّر بن القُشّيري، وأَبُو القاسم المُسْتَملي، قالا: أنا أَبُو سعد
مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان، أَنَا أَحْمَد بن علي بن المُثَنّى
المَوْصلي، وأَبُو العباس الحَسَن بن سفيان بن عامر - بنَسَا - وأَبُو عبد اللّه أَحْمَد بن
الحَسَن بن عبد الجبار الصوفي - ببغداد - وأَبُو القاسم عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عبد العزيز
البغوي، وأَبُو العباس حامد بن مُحَمَّد بن شعيب البَلْخي ببغداد - واللفظ له - وفي
حديث زاهر: أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصلي - بها - والحَسَن بن سفيان - بنَسَا - وذكر الباقين
قالوا: أنا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حَدَّثَني الزُّهْري
عن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وشار كتب إلى
أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على
أهل اليمن، وهذه نسختها(٢): بسم الله الرَّحمن الرحيم، من مُحَمَّد النبي إلى
شُرَحبيل بن عَبْد كُلَال - زادأَبُو المُظَفّر: ونعيم بن عَبْد كُلَال والحارث بن عَبْد كُلال
وقالا : - قيْل ذي رُعَين ومعافر(٣) وهمدان. أما بعد. فقد رجع رسولكم وأعطيتم من
المغانم: خمس الله عزّ وجلّ، وما كتب على المؤمنين من العُشر في العقار ما سقت
(١) كذا بالأصل وهو خطأ فقد قلب اسمه، وهو صاحب الترجمة، والصواب: سليمان بن داود، وسينبه
المصنف إلى الصواب في آخر الخبر.
(٢) راجع نسخته في الطبري ٢/ ٣٨١ وفتوح البلدان ص ٨٢ وسيرة ابن هشام ٢٥٨/٤ والبداية والنهاية
٧٥/٥ وطبقات ابن سعد ٣٥٦/١ و٥٣٠/٤ والأموال لأبي عبيد ص ١٣ و٢٧.
(٣) معافر من قبائل اليمن، بطن من كهلان.

٣٠٦
سلیمان بن داود آبو داود
السماء أو كان سيحاً(١) أو كان بعلاً ففيه العُشْر إذا بلغ خمسة أوسُق - زاد زاهر: وما سُفي
بالرّشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسُق(٢) وقالا : - وفي كل خمسٍ من
الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها
ابنة ۔ وقال زاهر : بنت مخاض ۔ فإن لم توجد بنت مخاض۔۔ فابن لبون، ذکر إلی أن تبلغ
خمساً وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها ابنة - وقال أَبُو المظفر:
بنت - لبون إلى أن تبلغ خمساً(٣) وأربعين، فإذا زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها
حِقّة (٤) طروقة الجمل(٥) إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة على ستين ففيها جَذَعة(٦)
إلى أن تبلغ خمساً وسبعين، فإذا زادت واحدة على خمس (٧) وسبعين ففيها بنتا - وقال
زاهر: ابنتا - لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإذا زادت واحدة فَفيها حقتان طروقتا الفحل إلى
أن تبلغ عشرين ومائة، فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة
الجمل(٥)، وفي كل ثلاثين باقورة (٨) بقرة تبيع جذع أو جَذَعة - ولم يقل أَبُو المظفر:
بقرة - وفي كل أربعين باقورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن يبلغ عشرين
ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة
فثلاث إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة
ولا ذات عوار (٩) ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق(١٠)، ولا يفرق بين مجتمع(١١)
خيفة الصدقة، فما أخذ من الخليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس
أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم، وليس فيما دون
(١) السيح: هو الماء الجاري المنبسط على الأرض، وهو أعمّ من العين.
(٢) أوسق جمع وسق، والوسق: ستون صاعاً.
(٣) بالأصل: خمسة.
(٤) الحقة والحق بكسر الحاء المهملة من الإبل ما يستحق أن يحمل عليه والجمع حقاق.
(٥) كذا وفي النهاية: وفي حديث الزكاة: فيها حقة طروقة الفحل.
(٦) الجذعة من الإبل ما دخلت في الخامسة.
(٧) بالأصل: خمسة.
(٨) الباقوة بلغة اليمن البقر، هكذا قال الجوهري، فيكون قد جعل المميز جمعاً (النهاية).
(٩) الهرمة محركة: الكبر، والعوار: العيب.
(١٠) بمعنى النهي للمصدّق أي ليس له أن يجمع بين متفرق في الملك، كأن يكون لكل واحد من الشركاء
عشرون شاة فيجمع بينهما ليأخذ منها الصدقة.
(١١) هذا خطاب لرب المال، وهو أن يفرّق رب المال ماله المجتمع، كأن يكون له أربعون فإذا أظله
المصدق فرقها لئلا يؤخذ صدقتها أي لا يفرق بين المال المجتمع في الملك وإن تفرقت أماكنها.

٣٠٧
سليمان بن داود أبو داود
خمس أواق، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وان الصدقة لا تحل لمُحَمَّد - قال زاهر: عليه
السلام، وقالا : - ولا لأهل بيته إنما هو الزكاة تزكو بها أنفسكم ولفقراء المسلمين وفي
سبيل الله عز وجل وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالة شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من
العشر، وليس في عبد مسلم - وقال أَبُو المظفر: المسلم - ولا في فرسه شيء.
قال يحيى لفضل (١) : وكان في الكتاب إن أكبر الكبائر عند الله عزّ وجلّ يوم
القيامة الشرك بالله عزّ وجلّ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم
الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال
اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلّ طاهر، ولا طلاق قبل إملاكٍ(٢)،
ولا عتاق حتى يبتاع، ولا يصلّينّ أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء، ولا
يحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجه وبين السماء شيء، ولا يصلي أحدكم في ثوب
واحد وشقّه بادٍ، ولا يصلّينّ أحد منكم عاقصاً شعره، وكان في كتابه: أن من اعتبط(٣)
مؤمناً قتلاً عن بيّنةٍ فإنه قَوَد إلّا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من
الإبل، وفي الأنف إذا أُوعب جَدْعُه (٤) الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي
المأمومة(٥) ثلثاً - وقال أَبُو المظفر: ثلث الدية - وفي الجائفة(٦) ثلث الدية، وفي
المُنَقّلة(٧) خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع في اليد والرجل عشر من
الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي المُوضِحَة (٨) خمس من الإبل، والرجل يقتل،
وقال أَبُو المظفر: يقتل(٩) بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار.
رواه أبو داود بطوله عن الحكم بن موسى. ورواه النسائي عن عمرو بن منصور
(١) بالأصل: أفضل، والمثبت يوافق عبارة مختصر ابن منظور ١٥٩/١٠.
(٢) الإملاك: التزويج وعقد النكاح (النهاية).
(٣) الاعتباط: القتل بلا جناية ولا جريرة من المقتول يوجب قتله شرعاً.
(٤) بالأصل: جذعه وفي م: حدعه والصواب بالدال المهملة: أي قطع جميعه كما في النهاية لابن الأثير.
(٥) المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس وهي الجلدة التي تجمع الدماغ (النهاية).
(٦) الجائفة: الطعنة التي تنفذ إلى الجوف.
(٧) المنقلة: كالمحدّثة وهي الطعنة التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل من أماكنها، أو هي التي تنقل
منها فراش العظام وهي قشور تكون على العظم دون اللحم.
(٨) الموضحة: هي التي تبدي وضح العظم أي بياضه.
(٩) غير مقروءة بالأصل وم ورسمها: ((يصلى) والمثبت عن المختصر.

٣٠٨
سلیمان بن داود أبو داود
النَّسَائي، عن الحكم بن موسى، ولم يذكر: بسم الله الرَّحمن الرحيم ولا الحارث بن
عَبْد كُلَال، وزاد: وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي
الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وكأنه سقط من هذه الرواية.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة بن
إسماعيل الجُرْجَاني، أَنَا أَبُو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي، أَنَا أَبُو أَحْمَد
عبد الله بن عَدِي بن عبد الله الجُزْجاني الحافظ(١)، قال: سمعت عبد الله بن
مُحَمَّد بن عبد العزيز قال: قد أخرج أَحْمَد بن حنبل هذا الحديث في مسنده عن
الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكَتّاني، أَنا علي بن مُحَمَّد
الطَّبَراني، أَنا عبد الجبار بن مُحَمَّد الخَوْلَاني (٢)، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن يوسف
الهَرَوي، نا ابن الدَّوْرَقي قال: قال يحيى بن معين: حدث يحيى بن حمزة، عن
سليمان بن داود، عن الزّهري حديثاً في الصدقات، وهو شيخ شامي.
قال عبد الجبار بن مُحَمَّد (٣): وسليمان بن داود كان حاجباً لعمر بن
عبد العزيز، وكان مقدماً عنده، وولدُ سليمان بداريّا إلى اليوم.
أَنْبَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم، وأَبُو صادق مرشد بن يحيى بن
القاسم بن علي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن أَبِي الحَسَن بن إبراهيم، أَنا سهل بن بشر
قالوا: أنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن النَّيْسَابوري البزاز، أَنَا القاضي أَبُو طاهر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد اللّه بن نصر بن بحير، نا عبد الله بن مُحَمَّد البغوي، عن
الحکم بن موسی، قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حدیث سليمان بن داود هذا
فقال: أرجو أن يكون صحيحاً.
أَخْبَوَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، وأَبُو القاسم زاهر بن طاهر قالا: أنا أَحْمَد بن
الحُسَيْن البيهقي، أَنَا أَبُو سعد الماليني.
(١) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٢٧٥/٣ .
(٢) تاريخ داريا ص ٨٦.
(٣) المصدر السابق ص ٨٩.

٣٠٩
سليمان بن داود أبو داود
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن
يوسف قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي(١) قال: سمعت عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عبد العزيز
يقول: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث الصدقات هذا الذي یرویه یحیی بن
حمزة أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد المُزَكّي، نا عبد العزيز الصوفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المُعَدّل، أَنَا أَبُّو
المَيْمُون، نا أَبُو زُرعة (٢) قال: وعرضت على أَبي عبد اللّه أَحْمَد بن حنبل حديث
يحيى بن حمزة الطويل في الديات فقال: هذا رجل من أهل حَرّان يقال له سليمان بن
أبي داود وليس بشيء.
قال أَبُو زُرْعة: فحُدِّثتُ أنه وجد في كتاب يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم
الحديث، عن الزهري ولكن الحكم بن موسى لم يضبط .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمام بن
مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، وأَبُو بكر القطان، وأَبُو القاسم بن أَبِي العَقَب(٣)،
قالوا: أنا أَبُو القاسم بن أبي العَقَب قال: قيل لي: إن سليمان بن داود هذا حَرّاني يلقب
بومه كذا وجدته في تاريخ يحيى بن معين فيما حَدَّثَنا أَبُو الحَسَن الهَرَوي، عن عثمان بن
سعيد السّجستاني عن يحيى بن معين، وحكى قول يحيى فيه. قال عثمان: أرجو أنه
ليس هو كما قال يحيى لأن يحيى بن حمزة الحَضْرَمي روى عنه أحاديث حساناً
مستقيمة، وقال عثمان: هو دمشقي وهو سليمان بن داود الخَوْلاَني قال أَبُو الحَسَن
الهَرَوي: هو في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن رافع، وإنما غلط عليه الحكم بن
موسى فقال: عن سليمان بن داود، كذا قال ابن أبي العَقَب.
وقد أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو العلاء
المقرىء، أَنَا أَبُو بكر البَابَسِيري، نا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان، أَنَا أَبي، عن
يحيى بن معين قال: حديث سليمان بن داود في الصدقات يحيى بن حمزة يحدث عنه
فقال شيخ شامي ضعيف قال: وكان من كتاب عمر بن عبد العزيز.
(١) الكامل لابن عدي ٢٧٥/٣.
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٤٥٥/١ .
(٣) كذا بالأصل أبو القاسم بن أبي العقب؟ !.

٣١٠
سلیمان بن داود أبو داود
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنا أَبُو عبد اللّه بن
مَنْدَه قال: سمعت أَحْمَد بن سليمان يقول: سمعت أبا زُرعة عبد الرَّحمن بن عمرو
يقول: الصواب سليمان بن أرقم، قال ابن مَنْدَه: ورأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه
عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، وهو الصواب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو المُظَفّر هنّاد بن إبراهيم بن
مُحَمَّد النَّسَفي، أَنا [أَبُو](١) عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سليمان بن كامل
الغُنْجار، نا خلف بن مُحَمَّد، نا صالح بن مُحَمَّد، نا عبد الرَّحمن بن إبراهيم دُخَیم
قال: نظرت في أصل كتاب يحيى بن حمزة حديث الصدقات لعمرو بن حزم فإذا هو عن
سليمان بن أرقم فقال لي دُحَيم: ها هوذا عند ولد يحيى بن حمزة يحب أن ينظر فيه
قال: قلت: لا يكفيني أن تحَذََّني به أنت.
قال: وسمعت أبا علي صالح بن مُحَمَّد يقول: كتب عني مسلم بن الحجاج هاتين
الحكايتين - يعني هذه، وحكايته في علة حديث مُحَمَّد بن عيسى بن سُمَيع في مقتل
عثمان.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان(٢) قال: ولا أعلم في جميع الكتب
كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم وقال: كان أصحاب النبي وَّه والتابعون يرجعون إليه
ويدعون آراءهم.
حَدَّثَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن عبد الله بن
حمدون، أَنَا ابن الشرقي، نا مُحَمَّد بن يحيى، نا أَبُو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر، نا
سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري قال: جاءني أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم
برفعه من آدم فيها مكتوب هذا بيان من الله ورسوله، فذكر بعض هذا الحديث الطويل.
قال: ونا مُحَمَّد بن يحيى، نا أَبُو اليَمَان، أَنا شعيب، عن الزهري قال: قرأت
صحيفة عند أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم ذُكر أن رسول الله چور كتبها لعمرو بن
(١) زيادة لازمة من م، انظر ترجمته في سير الأعلام ٣٠٤/١٧.
(٢) كتاب المعرفة والتاريخ ٢١٦/٢ ونقله عن يعقوب ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤٠٢/٢ وميزان
الاعتدال ٢/ ٢٠٠.

٣١١
سليمان بن داود أبو داود
حزم حين أَمَّره على نجران فإذا فيها: بسم الله الرَّحمن الرحيم هذا بيان من الله ورسوله،
وذكر بعض الحدیث.
في نسخة الكتاب الذي أَخْبَرَنَاه أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن المُظَفّر،
أَنَا أَبُو الحَسَنِ العَتيقي، أَنَا أَبُو يعقوب بن الرحيل، نا أَبُو جعفر العُقَيلي(١)، حَدَّثَنِي
عبد اللّه بن علي، نا مُحَمَّد بن يحيى، نا أَبُو صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن
شهاب قال: قرأت في كتاب رسول الله وَ﴿ الذي كتبه لعمرو بن حزم قال مُحَمَّد بن
يحيى: لم يسند الحديث: يونس ولا شعيب، ولا سعيد بن عبد العزيز، وذكروا أنه
كتاب، غير أنهم نقصوا (٢) من الحديث. ورواه سليمان بن داود بطوله، وهو مجهول،
وقد روى يحيى بن حمزة عنه أشياء، عن عمر بن عبد العزيز من الرأي والحديث
برواية(٣) يونس وشعيب وسعيد أشبه أن تكون كتاباً (٤)، والكلام الذي في حديث
سليمان بن داود لا أرفعه وهو (٥) غير ثابت محفوظ إن شاء الله.
أَنْبَانا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، أَنَا
أَحْمَد بن الحَسَن، والمبارك بن عبد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو
أَحْمَد - زاد أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالوا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل،
أَنا مُحَمَّد بن إسماعيل(٦) قال: سليمان بن داود الخَوْلَاني الشامي عن الزهري، عن أَبي
بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ِّ:
((لا طلاق قبل نكاح)) بطوله، قاله أَحْمَد بن سليمان، عن يحيى بن حمزة وقال أَبُو
اليَمَان: أنا شعيب، عن الزهري. قرأت عند أبي بكر بن عمرو كتاباً فذكر عن النبي وَلـ
بعضه .
في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو القاسم بن مَنْدَه، أَنَا أَبُو علي
(١) الخبر في كتاب الضعفاء الكبير ٢/ ١٢٧ للعقيلي.
(٢) رسمها بالأصل: ((اتفقوا)) ولا معنى لها هنا، والمثبت عن الضعفاء الكبير للعقيلي.
(٣) بالأصل: فرواية، والمثبت عن العقيلي.
(٤) من قوله: أشبه إلى هنا سقط من العقيلي، وبالأصل: كتاب.
(٥) قوله: وهو غير، مطموس مكانها بالأصل وأضيفت عن هامشه، والعبارة في الضعفاء للعقيلي: وهو
عندنا ثابت محفوظ.
(٦) التاريخ الكبير ٤/ ١٠ .

٣١٢
سلیمان بن داود أبو داود
- إجازة - ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلمة، أَنا علي بن مُحَمَّد قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
حاتم(١) قال: سليمان بن داود الخَوْلَاني الشامي.
روى عن الزهري .
روی عنه يحيى بن حمزة، سمعت أبي يقول ذلك، قال أَبُو مُحَمَّد: روى عن
عمر بن عبد العزيز، سمعت أبي يقول: سليمان بن داود الدمشقي شيخ ليحيى بن حمزة
لا بأس به يقال إنه سليمان بن أرقم، والله أعلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا
جعفر بن مُحَمَّد بن جعفر، نا أَبُو زُرعة قال في تسمية نفرٍ يحدثون عن عمر بن
عبد العزيز: سليمان بن داود الخَوْلَاني.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا علي بن مُحَمَّد البَجَّائي(٢)، أَنا علي بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد الزَّوْزَني، أَنَا مُحَمَّد بن حِبان البُسْتي قال: سليمان بن داود هو
سليمان بن داود الخَوْلاني، من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليَمَامي لا
شيء، وجمیعاً یرویان عن الزُّهْرِي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم يحيى بن بطريق بن بشرى، أَنا القاضيان أَبُو تمام علي بن
مُحَمَّد بن الحَسَن العبدي، وأَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي الدجاجي في كتابيهما عن أبي
الحَسَن الدارقطني قال: سليمان بن داود الخَوْلَاني الشامي ليس به بأس، عن الزهري،
وعن عمر بن عبد العزيز، فقد روى عنه حديث عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم
الحديث الطويل لا يثبت عنه قال غير الحكم بن موسى : أنه سليمان بن أرقم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو سعد الماليني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم، أَنَا أَبُو القاسم، أَنَا أَبُو القاسم قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن
عَدِي(٣) قال: وقد روى عن سليمان بن داود يحيى بن حمزة، وصَدَقة بن عبد الله من
الشاميين، وأما حديث الصدقات فله أصل في بعض (٤) ما رواه مَعْمَر عن الزهري، عن
(١) الجرح والتعديل ١١٠/٤.
(٢) ضبطت عن التبصير ١٢٦/١ .
(٣) الكامل لابن عدي ٢٧٦/٣ ط دار الفكر - بيروت.
(٤) عند ابن عدي: في بعض رواة معمر.

٣١٣
سلیمان بن داود أبو داود
أبي بكر بن (١) عمرو بن حزم فأفسد(٢) إسناده، وحديث سليمان بن داود مجوّد(٣)
الإسناد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، قال: قد أثنى على
سليمان بن داود الخَوْلاَني هذا أَبُو زُرعة الرازي، وأَبُو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد
وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقات موصول الإسناد
حسناً، والله أعلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي، أَنَا أَحْمَد بن
حمد الأشناني قال: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدوس يقول: سمعت عثمان بن سعيد
الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين فسليمان بن داود الذي يروي حديث الزهري في
الصدقات من هو؟ فقال: ليس بشيء.
قال عثمان بن سعید: أرجو أنه لیس کما قال یحیی، وقد روى عنه یحیی بن
حمزة أحاديث حسان كأنها مستقيمة وهو دمشقي خَوْلاني .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس، أَنَا أَبُو سعد (٤) مُحَمَّد بن
عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان، أَنَا أَبُو يَعْلَى قال: وسئل - يعني يحيى بن
معين - عن حديث الصدقات الذي كان يحدث به الحكم بن موسى، عن يحيى بن
حمزة، عن سلميان بن داود، عن الزّهري فقال: سليمان بن داود وليس يعرف، وليس
يصح هذا الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو القاسم
السهمي، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عَّدِي (٥)، أَنَا أَحْمَد بن علي المطيري، نا عبد الله بن الدورقي
قال: قال يحيى: حدث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حديثاً في الصدقات،
شيخ شامي ضعيف.
(١) بالأصل: عن، والمثبت عن ابن عدي.
(٢) بالأصل: فاسند، والمثبت عن م، وانظر ابن عدي.
(٣) بالأصل: مجرد، والمثبت عن م، وانظر ابن عدي.
(٤) بالأصل وم: أبو سعيد، خطأ، والصواب ما أثبت قياساً إلى أسانيد مماثلة.
(٥) الكامل لابن عدي ٢٧٤/٣ _ ٢٧٥.
١

٣١٤
سليمان بن داود الخشني
قال ابن عدي: سليمان بن داود الخولاني دمشقي.
قرأنا على أبي عبد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أَبي تمام علي بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن عُبيد بن الفضل، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين الزَّعْفَراني، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة
قال: سئل يحيى بن معين عن سليمان بن داود الذي يحدث عنه الزهري. روى عنه
یحیی بن حمزة فقال سلمیان بن داود الذي يحدث عنه الزهري روی عنه يحيى بن
حمزة فقال: ليس بشيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله بن الحَسَن، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن عبد الله بن بشران، أَنا عثمان بن أَحْمَد بن عبد الله بن السماك، أَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن البراء قال: قال علي بن المديني سليمان بن أبي داود الذي روى عن الزهري
حديث عمرو بن حزم في الدّيات منكر الحديث، وضعفه.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أَبي بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو عبد
اللّه الحافظ، أخبرني أَبُو بكر مُحَمَّد بن جعفر قال: وسئل - يعني مُحَمَّد بن إسحاق بن
خُزيمة - عن سليمان بن داود الذي روى عن الزهري عن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن
حزم عن أبيه عن جده الحديث الطويل في الصدقات، فقال: لا يحتج بحديثه إذا انفرد.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنَا أَبُو ياسر مُحَمَّد بن عبد العزيز، أَنَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن غالب - إجازة - قال: هذا ما وافقت عليه أبا الحَسَن الدار قطني من
المتروكين: سليمان بن داود الخَوْلاني عن الزهري.
٢٦٧٠ - سليمان بن داود الخُشَني
أحد حَمَلة القرآن
كان ممن يحضر الدراسة في السبع في عصر تابعي التابعين .
حكى عنه مُحَمَّد بن شعيب بن شابور، تقدمت حكايته عنه في ترجمة سليمان بن
بزیع.

٣١٥
سليمان بن داود الدمشقي/ سليمان بن رحيق أبو بکر الأنصاري
٢٦٧١ - سليمان بن داود [الدمشقي](١)
حدَّث عن أَبي معاوية شيبان بن عبد الرَّحمن النحوي (٢).
روى عنه مُحَمَّد بن موسى القطان.
أَنْبَانا أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحُسَيْن بن أَحْمَد بن القاسم بن أَحْمَد الصوري،
حَدَّثَنا نصر بن إبراهيم الزاهد، أَنَا أَبُو القاسم عمر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الواسطي، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الرَّحمن المَلَطي، نا أَبُو علي الحَسَن بن علي
الرافعي(٣)، نا عبد الله بن الحُسَيْن بن جابر البزار، ثنا مُحَمَّد بن موسى القطان، نا
سليمان بن داود الدمشقي، نا شيبان أَبُو معاوية عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله لاخر:
((من طلب العلم ليباهيَ به العلماء، أو يماريَ به السفهاء، أو يصرفَ به وجوه
الناس إليه فهو في النار))[٤٩٥٠].
٢٦٧٢ - سليمان بن داود الدمشقي
حدَّث عن أَبي سهل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر بن يونس اليَمَامي.
روى عنه: عبد الله بن مُحَمَّد بن يوسف.
٢٦٧٣ - سلیمان بن رحیق
أَبُو بكر الأنصاري الأَنْدَلُسي
سمع بدمشق: أبا علي (٤) بن أبي نصر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
روى عنه: نصر بن إبراهيم المقدسي.
(١) الزيادة وردت في نسبه أثناء الترجمة.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ٤٠٦/٧ .
(٣) في م: الرافقي.
(٤) بالأصل: ((أنا أبو علي)) خطأ والصواب ما أثبت عن م.

٣١٦
سليمان بن الربيع / سليمان بن أبي السائب القرشي
٢٦٧٤ - سليمان بن الربيع(١)
[من أهل سهيه، أحد الزهّاد، وكان من ابط المحرس الحوارنة بعكا، حكى مخلد
السهمي.
حكى عنه أَبُو أحْمَد بن سكر الطبراني](١).
٢٦٧٥ - سليمان بن زيادة الغساني
كان في عسكر عبد العزيز بن الحَجّاج بن عبد الملك الذي وجهه يزيد بن الوليد
لقتال من توجه إلى دمشق من أهل حمص للطلب بدم الوليد بن يزيد، وحكى شيئاً من
أمر الحرب.
حكى عنه عمر بن مروان الكلبي.
٢٦٧٦ - سليمان بن أبي السائب القرشي مولاهم
من أهل دمشق. حکی عنه ابنه(٢) الوليد بن سليمان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم أنا نصر بن إبراهيم، وعبد الله بن
عبد الرزاق بن فُضَيل، قالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو علي بن صفر، أَنَا أَبُو
بكر بن خُريم(٣)، نا هشام بن عمّار، نا ابن أبي السائب وهو عبد العزيز بن الوليد بن
سليمان بن أبي السائب قال: وسمعت أَبي يذكر أن أباه كان ينهاه أن يمشي في السراويل
وحدها.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بنِ الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد اللبناني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر (٤)، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٥) قال: بنو أبي السائب أهل بيت من أهل دمشق،
(١) كذا بالأصل، ذكره ولم يزد على ذلك. والزيادة بين معكوفتين استدركت عن م، وقوله: سهيه كذا في
م، وقوله: ((كان من أبط المحرس)) كذا في م.
(٢) بالأصل: أبيه، خطأ. والمثبت عن م.
(٣) بالأصل: حريم بالحاء المهملة، والصواب بالخاء المعجمة، وقد مرّ التعريف به.
(٤) بالأصل: ((صعر)) خطأ والصواب ما أثبت عن م، واسمه عبد الرحمن بن أبي نصر ترجمته في سير
الأعلام ٣٦٦/١٧.
(٥) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٤٤٧/١ .

٣١٧
سليمان بن سعد الخُشَني مولاهم
أهل علم وفضل، وليد وعبد العزيز ابنا سليمان بن أبي السائب، وأَبُوهما [و](١)
عبد العزيز بن الوليد بن سليمان الذي يقال له ◌ُبید.
٢٦٧٧ - سليمان بن سعد الخُشَني مولاهم (٢)
كاتب عبد الملك بن مروان، والوليد، وسليمان، وعمر بن عبد العزيز من أهل
الأردن، كان يصحب عبد الملك بن مروان. وحكى عنه وعن ابن شهاب.
روى عنه عبد اللّه بن نُعَيم الأُرْدُني، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
وذكره أَبُو الحُسَيْن الرازي في تسمية كتّاب أمراء دمشق، وذكر أنه أول من نقل
الديوان من الرومية إلى العربية، وذكر أن داره بدمشق كانت في ناحية باب الفراديس عن
یمین الداخل.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد بن خالد، أَنا عبد الرزاق بن
عمر بن موسى بن شمة(٣)، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء - إجازة - أنا مُحَمَّد بن زيان بن
حبيب بن زيان المصري، نا مُحَمَّد بن رُمْح، أَنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن
سليمان بن سعد، عن ابن شهاب:
أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب فقال: كيف تأمرني أن لا أباليَ في الله لومة لائم أم
أقبلَ على خويصة نفسي؟ فقال له عمر: إن وُلِّيت شيئاً من أمر الناس فلا تبالِ (٤) في الله
لومة لائم، وإنْ لم يك شيئاً فأقبل على نفسك وأمر بالمعروف وانْهَ عن المنكر، قال ابن
شهاب: فذكرتها لعمر بن عبد العزيز فقام بها على المنبر فقلت له: ما حملك على هذا؟
فقال: إني لم أُسمِّك.
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، عن عبد العزيز بن أَحْمَد،
أَنْبَأ علي بن الحَسَنِ الرَّبَعي، أَنَا عبد الوهاب بن الحَسَن، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن بن جَوْصًا، نا
أَحْمَد بن هارون، نا هارون بن أبي عبيد اللّه. قال ابن جَوْصًا: وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، نا
أَحْمَد بن عبيد اللّه، عن هارون بن معاوية، نا عبد الغني بن عبد الله بن نعيم القيني،
(١) زيادة لازمة عن أبي زرعة.
(٢) ترجمته في الوزراء والكتّاب للجهشياري ص ٤٠ والوافي بالوفيات ٣٩١/١٥.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ١٤٩/١٨.
(٤) بالأصل: تبالي.

٣١٨
سليمان بن سعد الخُشَني مولاهم
عن أبيه، عن سليمان بن سعد قال:
دخلت على عبد الملك حين أتته وفاة عبد العزيز بن مروان من مصر وكان مروان
عهد لعبد العزيز بعد عبد الملك فعزيته عنه، ثم قلت: إنكم كنتم أردتم بعبد العزيز أمراً
أراد الله غيره، وقد ردّ الله ذلك إليك يا أمير المؤمنين لتعمل فيه بالحق أو لتحق قال:
فسكت عبد الملك فما ردّ إلي حرفاً حتى إذا كان من الغد في مثل تلك الساعة حين
استيقظ من القائلة وكان عند دنو الصلاة قال: ردّ علي قولك بالأمس في عبد العزيز
فرددته عليه، قال: من ترى؟ قال: ووجهه متغير وكأنه نظر فيما أظن أن سأسمي له من
ذوي الفضل من قريش، فقلت: يا أمير المؤمنين الأمر أعظم من هذا من أن أنظر فيه أو
أشير فقال: ما أنت ببارح مكانك حتى تسمّي من ترى، فقلت: أمير المؤمنين أعلم بولده
قال: فأسفر وجهه فقال: إذاً أخبرك عنهم: الوليد أطوعهم لأمري وخيرهم إذا أغلق عليه
بابه، فقلت: هذا مع السن يا أمير المؤمنين أما على ذلك فلا تقص (١) يا أمير المؤمنين
عما بلغ رجل(٢)، ولكن أرسل في هذا الأمر إلى كل جند من أجناد الشام رجلاً من
أصحابك وثقاتك واكتب معه إلى أمير الجند فسله فيمن يرى العهد وتعلم(٣) صاحبك أن
رأيك في الوليد وسليمان، وتأمره أن يوجه إليك خمسين رجلاً من جنده ووجوه (٤) من
أشرافهم حتى يطلبوا ذلك لهم منك ويشيروا به عليك.
قال عبد الله بن نُعيم فحَدَّثَني الضحاك بن عبد الرَّحمن بن عَرْزَب(٥) الأشعري
قال: كتب الرسول إلى سليمان بن عبد الملك بفلسطين بكتاب عبد الملك فإذا سليمان
لما له من الفضل في عقله ومنطقه لا يريد أن يكتب إلى عبد الملك ..... (٦) به أخاه
الوليد فكلمت رجاء بن حَيْوَة فقلت: إن صاحبك هذا لا يريد أن يفسد على نفسه عند
أمير المؤمنين في تركه ما يعرف من رأيه في تبدية الوليد لسنه وموقعه منه، فكتب إليه
سليمان يذكر أخاه ووضع عند الوفد ما أراد أَبُوه عبد الملك فيهما ولهما.
(١) كذا بالأصل وم.
(٢) كذا بالأصل وم.
(٣) بالأصل وم: وتعلمه.
(٤) كذا بالأصل وم.
(٥) مهملة بالأصل بدون نقط وصورتها: ((عررب)) وفي م: ((عورب)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في
سير الأعلام ٤/ ٦٠٣.
(٦) لفظة غير مقروءة بالأصل، ورسمها في م: ((بكل).

٣١٩
سليمان بن سعد الخُشَني مولاهم
قال الضحاك فقدمت الصِّنَّبرة(١) بكتاب سليمان فقلت وعليّ ثياب السفر لم أنزعها
وعبد الملك بها: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل في العهد كذا وكذا، فذكر ما فيه من
الفضل ما أعجب لتأخير ذلك، إني لأعلم أن لك شغلاً وهموماً فيما يأتيك من أطراف
ثغورك، ولكني أعجب لقومٍ قد اختصصتهم بصحبتك (٢) واخترتهم من قبائلهم كيف لا
يناشدونك غدوة وعشية في تعجيل هذا الأمر، فقال عبد الملك: إذا أخذ الناس
مجالسهم عندي العشية فكلمني بمثل هذا الكلام، فانصرفت وقد كنت سرت سيراً
أجهدت فيه نفسي فما استيقظت حتى صلّى عبد الملك وجلس للناس، فلما لم يرني
عبد الملك نظر إلى بعض من عنده فقال: أين الضحاك؟ فصلّيت ولبست ثيابي، فلما
دخلت عليه قمت بين السّماطين فتكلمت بمثل ما تكلمت به في ذكر العهد، فلما بلغت
إلى أني أعجب من قوم اخترتهم من قبائلهم وأكرمتهم بصحبتك كيف لا يناشدونك الله
غدوة وعشية في تعجيل هذا الأمر فقال الناس من نواحي السماطين: صدق، صدق والله
يا أمير المؤمنين، فلما كثر القول منهم وارتفع الصوت قال عبد الملك بيده كفّوا، فلما
سكتوا قال: قد تكلم متكلمكم فأبلغ وأمير المؤمنين، ناظر فيما طلبتم إليه من تعجيل
هذا الأمر إن شاء الله ثم سار إلى الجابية فعقد لهما به، وكانت الجابية من منازل الخلفاء
إذا أرادوا أمراً، وفيها اجتمعت الرؤوس في أمر مروان بن الحكم، وعبد الله بن الزبير.
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو
الوحش سُبَيع بن المُسَلّم عنه، نا أَبُو أَحْمَد عبيد اللّه بن مُحَمَّد الفَرَضي، نا مُحَمَّد بن
يحيى الصّولي، نا الغلابي، نا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن التيمي عن أبيه عن هشام بن
سلیمان قال :
کان سلیمان بن سعد الشامي قد کتب لعبد الملك والولید وسلیمان و کان حازماً ذا
رأي، فكان يقول: لو صحبني رجل فقال: اشترط عليّ خصلة واحدة ودع ما سواها
لقلت: لا تكذبني.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن علي السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
(١) الصنبرة بالكسر ثم الفتح والتشديد ثم سكون الباء الموحدة موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق، بينه وبين
طبرية ثلاثة أميال (ياقوت).
(٢) بالأصل: ((اختصصهم بصحتك)) والصواب ما أثبتناه عن م.

٣٢٠
سليمان بن سعد الخُشَني مولاهم
إسحاق، نا أَحْمَد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط(١) قال في تسمية
كتّاب عبد الملك: الخراج (٢)، والجند: سرجون بن منصور الرومي، فمات سرجون
فولّى - يعني عبد الملك - سليمان بن سعد مولى خُشَين حي من قضاعة، وهو أول من
ترجم ديوان الشام بالعربية .
وقال خليفة في تسمية كتاب (٣) الوليد: الخراج(٢)، والجند: سليمان بن سعد
مولى خُشَين.
ذكر أَبُو مُحَمَّد بن زَبْر فيما نقلته من كتاب ابنه أَبي سلميان قال: وقال عبد اللّه بن
نعيم وأظنه عطفه على إسناد قدمه قبل ذلك، قال فيه: حُدِّثت(٤) عن هارون بن أَبي
عبيد اللّه - وهو ابن معاوية - عن عبد الغني بن عبد اللّه بن نُعَيم، عن أبيه قال: حَدَّثَنَا
سليمان بن سعد أن عبد الملك دعاه وهو بالصّنّبرة وسليمان بن سعد على ديوان الأردن
قد ولي مكان رجل من النصارى، وسرجون على جماعة دواوين العرب والعجم.
قال سليمان: فخلا بي عبد الملك فقال: إن ما يلي النصارى من أمور المسلمين
لم يزل يغيظني، وإني لغلام أفد إلى معاوية ثم قال: لقد أردت أن أذكر ذلك أيام مروان
فذكر شيئاً منعه منه، ثم دعاني إلى أن يوليني عمل سرجون قال: فهبتُ ذلك ولم أجبه
إليه، وذكرت بعض ما أتخوف ألّ أعرف عمله. قال: إني بعون الله أوثق مني لك
بعلمك. فبينا هو يذكر ذاك إذ سمع تنحنح رَوْح بن زِنْبَاع(٥) وكان لا يحجب فقال لي:
تنحّ فإن روحاً لا یکتم شیئاً قال : ثم إنه قال لروح: إني کلمت کاتب جندكم هذا، وروح
يومئذ على الأردن، فذكر له ما ذكر لي من أمر سرجون ثم دخل وتركني ورَوْحاً فأقبل
عليّ رَوْح يحثني أن أقبل ما عرض عليّ من ذلك حتى كان من قوله: إن أمير المؤمنين قد
اهتم من هذا بما تركه غيره من الخلفاء، فإن أنت تركت أن تقبل ذلك تخوفت أن يدوم
الأمر على ما كان عليه من تولية النصارى. قال: واشتكى سرجون بعد ذلك مرضه الذي
مات فيه، فأرسل إليه عبد الملك من ترى لعملك الذي أنت فيه؟ قال: إن كان من
(١) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٩٩.
(٢) بالأصل: الجراح، ومهملة بدون نقط في م، والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٣) تاريخ خليفة ص ٣١٢.
(٤) بالأصل: حديث، ولعل الصواب ما أثبت عن م.
(٥) تقدمت ترجمته في كتابنا، وبالأصل: زوج خطأ.