Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص فخرج يسير في البر فانتهى إلى ماء فلقيه عليه أربع نسوة فقمن إليه فقال: ما لكنّ ومن (١) أنتن؟ فقلن: بنات سفيان بن عُوَيف ومعهن أمهن. فقالت أمهن: هلك رجالنا، وإذا هلك الرجال ضاع نساؤهم، فضعهن في أكفائهن، فزوّج سعيد إحداهن، وعبد الرَّحمن بن عوف إحداهن، والوليد بن عُقْبة إحداهن، وأتينه (٢) بنات نُعيم بن مسعود (٣) النَّهْشَلي فقلن له: قد هلك رجالنا وبقي الصبيان فضعنا في أكفائنا، فزّوج سعید إحداهن، وجبیراً بن مطعم إحداهن فشارك سعید هؤلاء وهؤلاء، وقد كان عمومته ذوي بلاء في الإسلام وسالفة حسنة وقدمة مع النبي قالآر، فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس . فقدم سعيد الكوفة في إمارة عثمان أميراً، وخرج معه من مكة - أو المدينة - الأشتر وأَبُو حثمة (٤) الغفاري، وجُنْدَب بن عبد اللّه، وأَبُو صعب بن جُثَامة (٥)، وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعتبون عليه فرجعوا مع هذا، فصعد سعيد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: والله لقد بُعثت إليكم وإنّي لكاره، ولكن لم أجد بداً إذ أمرت أن أتّمر، إلّ أن الفتنة قد أطلعت خطمها وعيبيها (٦)، ووالله لأضربن وجهها حتى أقمعها أو تعييني الله، وإني لرائد نفسي اليوم، ونزل، فسأل عن أهل الكوفة، فأقيم على حال أهلها. فكتب إلى عثمان بالذي انتهى إليه أن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم، وغلب أهل الشرف فيهم والبيوتات والسابقة والقدمة، والغالب على تلك البلاد روادف ردفت، وأَعراب لحقت فلو وأحق طاعتنا حتى ما ننظر إلى ذي شرف فلا بلاء من نازلتها ولا نابتتها . فكتب إليه عثمان: أما بعد ففضل أهل السابقة والقدمة ممّن فتح الله عليه تلك البلاد، وليكن من نزلها بسببهم تبعاً لهم، إلاَّ أن يكونوا تثاقلوا عن الحق وتركوا القيام (١) بالأصل: ((وما أنتن)) والمثبت عن الطبري. (٢) كذا. (٣) في الطبري: بنات مسعود بن نعيم النهشلي. (٤) في الطبري: أبو خشة. (٥) بالأصل: ((وابن صعب بن حثامة)) والمثبت عن الطبري. (٦) الطبري: وعينيها. ١٢٢ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص به، وقام به هؤلاء واحفظ [لكلّ] (١) منزلته وأعطهم جميعاً بقسطهم من الحق، فإن المعرفة بالناس بها يصاب العدل، فأرسل سعيد إلى وجوه الناس من أهل الأيام والقادسية فقال: أنتم وجوه من وراءكم والوجه يُنبىء عن الجسد، فأبلغونا حاجة ذي الحاجة وخَّة ذي الخَلّة، وأدخل معه من يحتمل ذلك من اللواحق والروادف، وخلص بالقراء والمتشمتين في سمره، فكأنما كانت الكوفة بيتاً (٢) شملته نار فانقطع إلى أولئك الضرب ضربهم وفشت القالة والإذاعة. وكتب سعيد إلى عثمان بذلك، فنادى منادي عثمان: الصّلاة جامعة، فاجتمعوا، فأخبرهم بالذي كتب إليه سعيد، وبالذي كتب به إليه فيهم، وبالذي جاءهم به من القالة والإذاعة قالوا: أصبت فلا تعفهم من ذلك ولا تطعهم فيما ليسوا له بأهل، فإنه إذا نهض في الأمور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها. فقال عثمان: يا أهل المدينة استعدوا واستمسكوا فقد دنت إليكم الفتن ونزل، فأوى إلى منزله وتمثّل مثله، ومثل هذا الضرب الذين أسرعوا في الخلاف: L أبني عُبيدٍ قد أتى أشياعكم عنكم مقالتُكُمْ وشعر الشاعرِ إنّ الرماح بصيرة بالحاسِرِ فإذا أتتكم هذه فتلبّسوا أَخْبَوَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنا أَبُو صادق الأصبهاني، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زَنْجُوية، أَنَا الحَسَن بن عبد الله بن سعيد، أَنَا مُحَمَّد بن يحيى، نا علي بن الصّاح الشيرازي، نا أَبُو محلم، حَدَّثَني من سمع شعبة يقول: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُنْكَدِر قال: أهدى سعيد بن العاص هدايا لأهل المدينة، وقال لرسوله: لا تعذرني إلّ عند علي بن أبي طالب، وقل له: ما فضلت عليك أحداً في الهدية إلّ أمير المؤمنين عثمان، فقال علي لما قال له الرسول ذلك: لشد ما نفست عليّ أمية وضايقتني، والله لئن وليتها لأنفضها(٣) نفض القصّاب الثراب الوَذِمة، قال: فقال له الأصمعي: التِّراب(٤)، فقال سـ (١) الزيادة لازمة للإيضاح عن الطبري. (٢) الطبري: يبساً. (٣) في اللسان: لأنفضنّهم. (٤) التّراب أصل ذراع الشاة أنثى، وبه فسر شمر قول علي رضي الله عنه قال: وعني بالقصاب هنا السبع، والسبع إذا أخذ شاة قبض على ذلك المكان فنفض الشاة. = ١٢٣ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص شعبة: ما سمعته إلّ الثراب بالثاء، فتحاكما إلى أبي عمرو فحكم كما قال شعبة، قال أَبُو محلم: الصواب ما قال شعبة، وحكم به أَبُو عمرو، قال العسكري: وأَخْبَرَنَا به عبد العزيز بن يحيى الجُلُودي، عن أَبي ذكوان، عن الثوري، عن الأصمعي بمثله، وقال الثوري: صَخَّف الأصمعي وأصاب شعبة والثِّراب: الكروش. يقال هذه کروش ثربة، والوذمة: ذات زوائد شبهت بوذام الدلو وأنشد: قد صدرت منزعة وذامها هذا مذهب أبي عبيد فيه، وقال أَبُو سعيد المكفوف: فيما رد علي أَبي عبيد وتحاك حكاية عنه وفسّر: أن الثراب الوَذِمة هي الحُزّة (١) من الكرش أو الكبد، والتربة التي قد سقطت في التراب فتربت ثم قال أبو سعيد: والصحيح عندنا غير ما ذكروا، إنما سميت الكروش الثربة(٢) لأنها تحمل فيها التراب من المرتع، والوَذِمة التي قد أخمل (٣) باطنها نحمله وهي زبيرها، وكل كرش وَذِمة لأنها مُخْمَلة فيقول: لئن وليتهم لأطهرنّهم مما هم فیه من الدنس، ولأطیبنّهم بعد الخبث. قال: وسمعت أبا بكر بن دريد يقول: يرد هذا كله ويقول: إن قولهم الثراب الوَزِمة خطأ، وأن أصحاب الحديث قلبوه وإنما هو الوِذام التربة (٤) قال: وأصله أن كل سير قددته مستطيلاً فهو وَذَم، وكذلك اللحم والکرش وما أشبهه وهذا أراد. قرأنا على أبي عبد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أَبي تمام علي بن مُحَمَّد، عن أَبي عمر بن حَيَّوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جعفر، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، أَنا سليمان بن أَبي شیخ، نا أُبُو سفیان ۔ یعني سعید بن یحیی الحُمیدي -عن هشام قال: قدم الزبير الكوفة في خلافة عثمان وعلى الكوفة سعيد بن العاص فبعث إليه بسبعمائة ألف(٥)، وقال: لو كان في بيت المال أكثر منها لبعثت بها إليك، فقبلها، قال وقال ابن الأثير: التِّراب يريد اللحوم التي تعفرت بسقوطها في التُراب، والوذمة: المنقطعة الأوزام، = وهي السيور التي يشد بها عرى الدول. (١) بالأصل: الحرة، والمثبت عن اللسان: وذم. (٢) كذا بالأصل بالثاء، وفي اللسان وذم نقلاً عن أبي سعيد: ترقب. (٣) عن اللسان وبالأصل وم: أحمل. (٤) وهو قول شعبة كما يفهم من عبارة اللسان: ترب - وذم. (٥) سير الأعلام ٣/ ٤٤٧ . ١٢٤ سعيد بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص سليمان: فحدثت مُصْعَب الزبيري هذا الحديث قال: ما كان الذي بعث به عندنا إلّ الوليد بن عُقْبة، وكنا نشكرها لهم، وهُشَيم أعلم. أَنْبَانا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا أَبي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن عُبَيد، حَدَّثَني إبراهيم بن سعيد، نا أَبُو نُعيم، عن قيس، عن أَبي حِصْن: أن عثمان بن عفان أجاز الزُّبير بن العوام بستمائة ألف، فمرّ على أخواله بني كاهل فقال: أي المال أجود؟ قال: مال أصبهان، قال: أعطوني من مال أصبهان. بنو كاهل أخوال خُوَيلد بن أسد جد الزُّبَير بن العَوّام فأمه زُهرة - ويقال: الزهراء - ابنة عمرو بن جبير بن رويبة بن هلال من بني كاهل بن أسد بن خُزَيمة . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا أُحْمَد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة(١) قال: وفيها - يعني سنة تسع وعشرين - عزل عثمان بن عفان الوليد بن عُقْبة عن الكوفة وولّى سعيد بن العاص، فغزا سعيد بن العاص أرمينية سنة تسع وعشرين، وفيها غزا سعيد بن العاص جُرْجان، ويقال سنة ثلاثين فافتتحها، فحَدَّثَني الوليد - يعني ابن هشام القحذمي عن أبيه، عن جده - قال: ضرب سعيد بجُرْجان رجلاً على حبل عاتقه فأخرج السيف من مرفقه. وقال أَبُو عبيدة انتقضت أذربيجان أيضاً فغزاهم سعيد بن العاص فافتتحها، وفيها(٢) - يعني سنة ثلاثين - غزا سعيد بن العاص طَبَرستان فحاصرهم فسألوه الأمان على أن لا يقتل منهم رجلاً واحداً، فقتلهم كلهم إلّ رجلاً واحداً. قال ثم كانت طبرستان - يعني سنة ثلاثين - وأميرها سعيد بن العاص، وفيها - يعني سنة أربع وثلاثين - أخرج(٣) أهل الكوفة سعيد بن العاص، وولّوا أبا موسى الأشعري، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولّي أبا موسى فولاه، وفيها يوم الجَرَعة، وكان عثمان ردّ سعيد بن العاص على الكوفة، فخرج أهل الكوفة فمنعوه. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب. (١) تاريخ خليفة بن خياط ص ١٦٣ . (٢) تاريخ خليفة ص ١٦٥. (٣) تاريخ خليفة ص ١٦٨. ١٢٥ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، قالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا الحجاج بن أبي مَنيع، نا جدي، عن الزُّهري، قال: توفى الله عمر، واستُخْلِف عثمان فنزع المُغيرة بن شعبة عن الكوفة وأمّر عليها سعد بن أبي وقاص، ثم نزع سعد بن أبي وقاص عنها وأمّر عليها الوليد بن عُقْبة، ثم نزع الوليد بن عُقْبة وأمّر عليها سعيد بن العاص، فلم يزل سعيد بن العاص أميرها حتى استعلت الفتنة في الناس ففصل سعيد بن العاص من عند عثمان إلى إمارته على الكوفة، فلقيه خيل أهل الكوفة بالعُذَيب وهو قريب من الكوفة فردّوه فرجع إلى عثمان بالمدينة، ثم لم يزل شأن الفتنة يستعر (١) حتى قُتل عثمان. قال: ونا يعقوب، قال: قال ابن بُكَير قال الليث: واستُعمل سعيد بن العاص - يعني سنة خمس وأربعين - وفيها - يعني سنة ثمان وأربعين - نُزِع مروان من المدينة، وأُمّر سعيد بن العاص، وفي سنة تسع وأربعين حج بالناس سعيد بن العاص، وحج عامئذ - يعني سنة خمسين - معاوية، وقد قتل سعيد بن العاص، وحج عامئذ - يعني سنة إحدى وخمسين - سعيد بن العاص، ويقال: بل معاوية، وحج عامئذ - يعني سنة اثنتين وخمسین ۔ بالناس سعید بن العاص، وحج عامئذ ۔ یعني سنة ثلاث وخمسین - بالناس سعيد بن العاص، وفيها - يعني سنة أربع وخمسين - نزع سعيد بن العاص عن المدينة، وأمّر مروان بن الحكم(٢) . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا نصر بن أَحْمَد بن نصر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الله. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات عبد الوهاب بن المبارك، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُّوري، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن علي بن سَوّار، قالا: أنا الحُسَيْن بن علي بن عبيد اللّه الطناجيري، قالا: أنا مُحَمَّد بن زيد بن علي بن مروان، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّیباني، نا هارون بن حاتم، نا أَبُو بكر بن عيّاش، قال: ثم حج بالناس سعيد بن العاص سنة تسع (١) مكانها بياض في م. (٢) لم يرد الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي، وثمة خبر اخر فيه ٣٢٢/٣ ونصه: حج سعيد - يعني ابن العاص - بالناس في سنة تسع وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين ولبث بعدها، ذكر ذلك يعقوب بن سفيان في تاريخه عن يحيى بن أبي كثير عن الليث. ١٢٦ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص وأربعين، ثم حج بالناس معاوية بن أبي سفيان، سنة خمسين، ثم حج بالناس يزيد بن معاوية سنة إحدى وخمسين وسنة اثنتين وخمسين وسنة ثلاث وخمسين، ثم حج بالناس مروان سنة أربع وخمسین، وسنة خمس وخمسين. أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَحْمَد بن محمود الثقفي، أَنَا مُحَمَّد بن إبراهيم بن المقرىء، أَنَا مُحَمَّد بن جعفر المَنْبِجي، نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزُّهري، قال: قال أَبي: ونزع مروان عن المدينة وأمّر سعيد بن العاص - يعني سنة خمس وأربعين - فحج بالناس سنة ست وأربعين، ثم حج سعيد بن العاص سنة إحدى وخمسين، ثم حج سعيد بن العاص سنة ثنتين وخمسين، ثم حج سعيد بن العاص سنة ثلاث وخمسين، ونزع سعيد بن العاص عن المدينة، وأُمّر مروان، وحج بالناس سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، أَنَا أَحْمَد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط (١)، قال: فيها - يعني سنة ثمان وأربعين - عزل معاوية بن أبي سفيان مروان بن الحكم عن المدينة وولّها سعيد بن العاص، وأقام الحج - يعني فيها - سعيد بن العاص، وأقام الحج - يعني سنة تسع وأربعين ۔ سعيد بن العاص، وأقام الحج - يعني سنة ثلاث وخمسین - سعيد بن العاص وفيها - يعني سنة أربع وخمسين - عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة، وولآها مروان بن الحكم وجمعهما - يعني مكة والمدينة لسعيد بن العاص فولّها سعيد ابنه عَمْراً. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَّا عبد الوهاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَه، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد المديني، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر العبدي، نا عبد الله بن مُحَمَّد القُرَشي، حَدَّثَني سليمان بن أبي شيخ، نا سليمان بن زياد، قال: كان بين سعيد بن العاص وبين قوم من بني أمية منازعة، فجاءت سعيداً ولاية المدينة من قبل معاوية، فقال: لا أنتصر وأنا والٍ فترك منازعة القوم. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن كرتيلا، أَنَا مُحَمَّد بن علي الخياط المقرىء، (١) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٠٨ و٢٠٩ و ٢٢٢. ١٢٧ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص أنا أحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخضر بن السَّوْسَنْجِرْدي(١)، أنا أَبُو جعفر أحْمَد بن أَبي طالب، أنا أبي، أَنَا مُحَمَّد بن مروان بن عمر السّعيدي، أخبرني مُحَمَّد بن عمر السعيدي عن بعض العثمانیین نسبة بإسناد ذكره قال: كان معاوية يولي المدينة مروان بن الحكم سنةً وسعيد بن العاص سنةً، فلما كان في ولاية سعيد كتب إليه معاوية: بلغني أن مروان ابتنى داراً وأنه خرج في الطريق فإذا أتاك كتابي هذا فاهدم داره، فقال سعيد: يا جارية خذي هذا الكتاب فضعيه في الصندوق، فلم يزل يكتب إليه في ولايته تيك، ويأمر باحتفاظ الكتب، لا ينفذ أمره فيما کتب به، ثم ولي مروان فكتب إليه بنظير الكتب التي كتب بها إلى سعيد في مروان، فمضى إلى دار سعيد بالفعلة - وسعيد قد صلّى الغداة في المسجد مستقبلاً القبلة - فجاء خادم له بخبر مروان. فخرج سعيد فأخذ بيد مروان، فأدخله الدار، وأخبره مروان بالذي جاء له فقال سعيد: يا جارية هاتي الكتب، فجاءت بكتب معاوية، فرمى بها إلى مروان فلما قرأها قال: دواة وقرطاساً فكتب إلى معاوية: كما قبلي كتبتَ إلى سعيدٍ كتبت إليّ تأمرني بعقٍ على ملساء تزلقُ بالشديدِ فلما أنْ عصاك أردتَ حملي فرأيُكَ ليس بالرأي الرشيدِ(٢) لأقطعَ واصلاً وأخا حِفَاظِ أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَّا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، نا موسى بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه قال: لما مات الحَسَن بن علي بعث مروان بن الحكم إلى معاوية يخبره أنه مات، قال: وبعث سعيد بن العاص رسولاً آخر يخبره بذلك، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن من دفنه مع رسول الله وَلا وأن ذلك لا يكون وأنا حيّ، ولم يذكر ذلك سعيد، فلما دفن حسن بن علي بالبقيع أرسل مروان بريداً آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببني أمية ومواليهم وإني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي وتلبسنا السّلاح وأحضرت معي من اتّبعني ألفي رجل، فلم يزل الله بمنّه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أَبي بكر وعمر ثالثاً أبداً، حيث لم يكن أمير (١) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى سوسنجرد قرية بنواحي بغداد، ذكره السمعاني وترجم له. (٢) بعدها في م: آخر الجزء الخامس والأربعين بعد المايتين. ٠ ١٢٨ سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص المؤمنين عثمان المظلوم رحمه الله، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا، فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع، واستعمله على المدينة ونزع سعيد بن العاص، وكتب إلى مروان: إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلاً ولا كثيراً إلّ قبضته، فلما جاء الكتاب إلى مروان بعث به مع ابنه عبد الملك إلی سعید یخبره بکتاب أمير المؤمنين فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له: هاتٍ كتابَيْ أمير المؤمنين فطلعت عليه بكتابين، فقال لعبد الملك: اقرأهما، فإذا فيهما: كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص - يأمره - حين عزل مروان - بقبض أموال مروان التي بذي المَرْوَةِ(١) والتي بالُّوَيْداء(٢) والتي بذي خُشُب(٣)، ولا يدع له عَذْقاً (٤) واحداً. فقال: أخبر أباك. فجزاه عبد الملك خيراً، فقال سعيد: والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت ما ترى حرفاً واحداً، قال: فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه فقال: هو كان أوصلَ لنا منا له. قال: وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني عبد الرَّحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حج معاوية بن أبي سفيان سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين وهي السنة التي مات فيها الحَسَن، فلم يزل معاوية يهم بعزله، ويكتب إليه مروان يعلمه ما ألقى في شأن حسن بن علي، وأن سعيد بن العاص قد لابا بني هاشم ومالأهم على أن يدفن الحَسَن مع رسول الله وَله وأبي بكر وعمر، فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه، فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إياه، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية، فكان سعيد يلقى مروان ممازحاً له فيقول: ما جاءك فيما قبلنا بعد شيء؟ فيقول مروان: ولمَ تقول لي هذا؟ أتظن أني أطلب عملك؟ فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص، واستحیی، وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يعلم بكتبك أمير المؤمنين لمحل سعيد، وتزعم أن سعيداً في ناحية بني هاشم، ثم جاءه سعيد بعد العمل وقد حج سعيد سنة ثلاث وخمسين، ودخل في الرابعة فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول له ممازحاً له: قد كان وعدك حيث توفي الحَسَن بن علي أن يوليك ويعزلني، فأقمت كما ترى سنين، والله يعلم لولا (١) ذو المروة: قرية بوادي القرى، وقيل بين خشب ووادي القرى (معجم البلدان). (٢) السويداء: موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام. (٣) خشب: وادٍ على مسيرة ليلة من المدينة (معجم البلدان). (٤) العذق بالفتح: النخلة يحملها. ١٢٩ سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص كراهة أن يعدّ ذلك مني خفة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين فيقول مروان: أقصر فإنا رأينا منك يوم مات الحَسَن بن علي أموراً ظننا أن صفوك مع القوم، قال سعيد: فوالله للقوم أشد لي تهمة، وأسوأ فيّ رأياً منهم فيك، فأمّا الذي صنعت من كفي عن حسين بن علي فوالله ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد، وقد كفيت أنت ذلك. قال مُحَمَّد بن عمر: قال عبد الرَّحمن بن أبي الزناد، وقال أَبي: فلم يزالا متكاشرين فيما بينهما فيما يعيب أحدهما عن صاحبه ليس بحسن وهما بعد يتلاقيان ويقضي أحدهما الحق لصاحبه إذا لزمه وإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه سلاماً لا يعرف أن فيه شيئاً ممّا يكره فكان هذا من أمرهما. قال: وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَنِي أَبُو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن صالح بن كَيْسَان قال: كان سعيد بن العاص رجلاً حليماً وقوراً، ولقد كانت المأمومة(١) التي أصابت رأسه يوم الدار قد كاد أن يخف منها بعض الخفة، وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمه. وكان مروان رجلاً حديداً، حديد اللسان، سريع الجواب، ذَلق اللسان، كل ما صبر أن يكون في صدره شيء من حبّ أحد أو بغضه إلّ ذكره، وكان في سعید خلاف ذلك، کان من أحبّ صبر عن(٢) ذلك، ومن أبغض فمثل ذلك، ويقول: إن الأمور تغيّر والقلوب تغيّر، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحاً اليوم عائباً(٣) غداً(٤). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن عبيد اللّه بن مُعَاذ، نا أَبي، نا ابن عون، عن عُمَير بن إسحاق قال: كان مروان بن الحكم أميراً علينا بالمدينة سنة ستين(٥)، فكان يسب علياً في الجُمَع كذلك، ثم عزل فاستعمل علينا سعيد بن العاص، فكان لا يسبّ علياً (٦). أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الوحش سُبَيع بن المُسَلّم، عن أَبي (١) المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع أم الدماغ. (٢) سقطت من الأصل واستدركت عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح. (٣) بالأصل ((غايبا)) والمثبت عن م وانظر مختصر ابن منظور ٣١٢/٩. (٤) الخبر ورد مختصراً في سير الأعلام ٣/ ٤٤٧ . (٥) كذا بالأصل وم: ((سنة ستين)). (٦) الخبر في سير الأعلام ٣/ ٤٤٧. ١٣٠ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أخبرني أَبُو الفتح إبراهيم بن علي بن الحَسَن البغدادي، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الصّولي، حَدَّثَني عبد الله بن إسحاق، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن الأشعث، عن أبيه، عن أمية بن داب عن بعض أشياخه قال: كتب زياد بن أبي سفيان إلى سعيد بن العاص يخطب إليه ابنته (١) أم عثمان بنت سعيد، وأمّها أمية بنت جرير بن عبد الله البجلي، وبعث إليه بمال کثیر، وهدايا كثيرة من هدايا العراق فصادفه الرسول وعنده جلساؤه وهم عشرة، وفيهم عبد الرَّحمن بن حسان بن ثابت، فلما قرأ الكتاب دعا كعباً مولاه وحاجبه فقال: اقسم هذا المال وهذه الهدايا بينهم، فقال له كعب: المال والمتاع أكثر من ذلك، قال سعيد: الله أكبر منهم اقسمها بينهم بالسوية، ثم كتب إلى زياد كتاباً صغيراً ودفعه إلى الرسول، فلما قدم على زياد قال للرسول: ما فعلتَ أقبل الهدايا؟ قال: نعم، قال: فما صنع بها؟ قال: كان عنده جلساؤه فوزعها بينهم، فدفع إليه الكتاب فإذا فيه: بسم الله الرَّحمن الرحيم، أمّا بعد: ﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾(٢) والسلام. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الأنصاري، أَنا أَبُو مُحَمَّد الشيرازي، أَنا أَبُو عمر الخَزَّاز، أَنَا أَبُو الحَسَنِ الخَشّاب، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا علي بن مُحَمَّد المدائني، عن يزيد بن عياض بن جَعْدَبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: خطب سعيدُ بن العاص أمّ كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحُسَيْن فشاورته فقال: لا تزوّجيه، فأرسلت إلى الحَسَن فقال: أنا أزّوجه فاتّعدوا لذلك، وحضر الحَسَن وأتاهم سعيد ومن معه، فقال سعيد: أين أَبُو عبد اللّه؟ قال الحَسَن: أكفيك دونه، قال: فلعل أَبُو عبد اللّه كره هذا يا أبا مُحَمَّد؟ قال: قد كان وأكفيك، قال: إذاً لا أدخل في شيءٍ يكرهه، ورجع ولم يعرض في المال، ولم يأخذ منه شيئاً(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنا أَبُو الغنائم حمزة بن علي بن مُحَمَّد بن عثمان البُنْدَار المعروف بابن النسوان(٤)، أَنا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن (١) بالأصل ((ابنة)) والمثبت عن م. (٢) سورة العلق، الآية: ٧. (٣) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٤٤٦/٣ - ٤٤٧ من طريق ابن سعد. (٤) كذا رسمها بالأصل وفي م: ابن السواق. ١٣١ سعيد بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص الحُسَيْن، أَنَا أَبُو الفرج أَحْمَد بن عمر بن عثمان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد جعفر بن نُصَير، نا أَبُو العباس أَحْمَد بن مسروق، حَدَّثَني علي بن مُحَمَّد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكتاني، حدثني أبي، عن جده غسان بن عبد الحميد بن عبيد بن يسار : أن سعيد بن العاص بعث إلى أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب التي كانت تحت عمر بن الخطاب يخطبها، فأنعمت (١) له فبلغ ذلك إخوتها فكرهوه وثقل عليهم وكلموها كلاماً شديداً، وقد كانت وعدت سعيداً موعداً فدعت ابنها زيد بن عمر بن الخطاب - وهو يومئذ غلام صغير - وبسطت دارها ووضعت فيها سريراً، ثم قالت: إذا جاء سعيد بن العاص فزوّجنيه. وقد كان سعيد وعد ناساً وأرسل إليهم ليحضروا تزويجه، فحضروه في المسجد، فلما اجتمعوا إليه قال: إني دعوتكم لأمر بدا لي غيره إني كنت خطبت أم كلثوم بنت علي، فأنعمَتْ، والله ما كنت لأدخل على ابني فاطمة بأمر يكرهانه ثم التفت إلى كعب مولاه فقال: انظر إلى المائتي ألف الدرهم التي هيأتَ لابنة علي، اذهب بها إليها، وقل لها: يقول لك ابن عمك إنّا كنا هيأنا لك هذه فاقبضيها صلة منا لك. قال: ونا أَبُو العباس بن مسروق، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إسحاق المسمى (٢)، حَدَّثَنِي أَبي، قال: كان فينا دار كثير بن الصّلت بالمصلّى مجلساً لأشراف قريش، فكان لسعيد بن العاص فيه مجلس، فأتاه رجل يوماً فقال: إن لي عندك يداً، قال: ما أعرفها، قال: بلى، رأيتك يوماً جالساً في مجلسك من فناء دار كثير بن الصّلت، وليس معك أحد فأتيتُ فجلستُ إليك فوصلتُ جناحك حتى أتاك جلساؤك، قال: ما أعرف هذا، قال: بلى أوّل من أتاك فلان، فلم يجد معك أحداً غيري فسأل سعيد الرجل عن ذلك فصرفه فقال : ید والله یا کعب ادفع إليه عشرة آلاف درهم. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن بن نظيف المقرىء، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا أَبي، عن ابن عُيَينة قال: کان سعيد بن العاص إذا سأله سائل فلم يكن عنده شيء قال: اكتب عليّ بمسألتك سجلاً إلى يوم مَيْسرتي(٣). (١) كذا، ولعله يريد أنها قالت: نعم. (٢) كذا بالأصل وم. (٣) سير الأعلام ٣/ ٤٤٧ من طريق ابن عيينة. ١٣٢ سعيد بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص أَنْبَانا أَبُو القاسم تمام بن عبد اللّه بن المُظَفّر، أَنا عبد الله بن الحَسَن بن حمزة البَعْلَبَكّي، أَنَا أَبُو نصر بن الجَبَّان - إجازة - أنا أَبُو سليمان بن زَبْر، أَنَا أَبي، نا حفص بن عمر السَّيَّاري(١)، نا الأصمعي، عن أبيه قال: كان سعيد بن العاص يدعو إخوانه وجيرانه في كل جمعة يوماً، فيصنع لهم الطعام ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمر لهم بالجوائز الواسعة، ویبعث إلی عیالاتهم بالبر الکثیر، وکان یوجه مولی له في كل ليلة جمعة فيدخل المسجد ومعه صرر فيها دنانیر فیضعها بين يدي المصلّین، فكان قد کثر المصلون في كل ليلة جمعة في مسجد الكوفة. أَنْبَانا أَبُو الوفاء إسماعيل بن عبد العزيز العَكّي اليَمَاني، أَنا أَبُو القاسم عبد الله بن أبي بكر بن أبي يزيد الكِشْمَرْدي (٢) - بمكة - أنا أَبُو سعيد الخليل بن أَبي يَعْلَى منصور بن مُحَمَّد بن حَمَد القُرَشي، أَنَا أَبُو القاسم بن مُحَمَّد الفقيه، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم، نا إسحاق بن إبراهيم، نا العباس بن عبد العظيم، نا عبد الأعلى بن حمّاد، قال: استسقى سعيد بن العاص من دارٍ بالمدينة فسقوه ثم حضر صاحب الدار في الوقت مع جماعة فعرض الدار على البيع(٣)، وكان عليه أربعة آلاف دينار، فبلغه أن صاحب الدار يريد بيع داره، فقال الغلام له: لمَ يبيع هذا الرجل داره؟ فقال: عليه أربعة آلاف دينار دَين قال سعيد بن العاص: إن له لحرمة وذماماً علينا، لسقيه إيّانا، فأمر الغلام بالفرس في الوقت، ورکب إليه فخافضه، فقال له: السّلام عليك، وقال لغريمه: کم لك عليه؟ قال: أربعة آلاف دينار، قال: أترضى بضمانها؟ قال: نعم، قال له: فَمُرْ وهي لك عليّ، وقال لصاحب الدار استمتع بدارك (٤). قال: وقال عبد الأعلى بن حمّاد: أن أعرابياً أتى بسعيد بن العاص فسأله شيئاً فقال: يا غلام اعطه خمس مائة فذهب ورجع فقال: خمسمائة درهم أم خمس مائة دينار (١) تقر بالأصل: اليساري، والصواب ما أثبت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى جد اسمه سيّار، ذكره السمعاني وترجم له. (٢) ضبطت عن الأنساب بكسر الكاف وسكون الشين وفتح الميم وسكون الراء، هذه النسبة إلى كشمرد، قال السمعاني: أظنه اسم جد. (٣) مطموسة بالأصل واللفظة أثبتت عن م وانظر مختصر ابن منظور ٣١٤/٩. (٤) انظر الخبر مختصراً في سير الأعلام ٣/ ٤٤٧. ١٣٣ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص فقال سعيد: ويحك ما أردت إلّ الدراهم، فإذا توهمت الدنانير فاعطه الدنانير، قال: فقبضها الأعرابي ثم جلس يبكي فقال له سعيد: ما يبكيك أليس قد قضى الله حاجتك؟ قال: بلى، ولكن أبكي على الأرض تأكل مثلك. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن السّقّاء، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، قال: سمعت العباس بن مُحَمَّد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سأل أعرابي سعيد بن العاص فقال: يا غلام أعطه خمس مائة فقال الأعرابي: خمس مائة ماذا؟ قال: خمس مائة دينار، قال: فأعطاه، فجعل الأعرابي يقلب الدنانیر بیده ويبكي، فقال له سعيد: ما يبكيك يا أعرابي؟ قال: أبكي والله أن تكون الأرض تبلي مثلك. أَخْبَوَنَا أَبُو العز بن كادش - إذناً ومناولة - وقرأ علي إسناده، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا المعافى بن زكريا، نا عبيد اللّه بن مُحَمَّد بن جعفر الأَزْدي، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني سليمان بن منصور الخُزَاعي، نا أَبُو سفيان الحِمْيري، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، قال: قدم أعرابي المدينة يطلب في أربع ديات حملها فقيل له: عليك بالحَسَن بن علي، عليك بعبد اللّه بن جعفر، عليك بسعيد بن العاص، عليك بعبيد الله بن العباس فدخل المسجد، فرأى رجلاً يخرج ومعه جماعة. فقال: مَنْ هذا؟ فقيل: سعيد بن العاص، فقال: هذا أحد أصحابي الذين ذكروا لي، فمشى معه فأخبره بالذي قدم له، ومن ذُكر له وأنه أحدهم وهو ساكت لا يجيبه. فلما بلغ باب منزله قال لخازنه: قل لهذا الأعرابي فليأت بمن يحمل له. فقيل له: ائت بمن يحمل لك. قال: عافى الله سعيداً إنما سألناه وَرِقاً لم نسأله تمراً، قال: ويحك: ائت بمن يحمل لك، فأخرج إليه أربعين ألفاً، فاحتملها الأعرابي فمضى إلى البادية ولم يلقَ غيره (١). أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عبد اللّه بن الخَضِرِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبِيٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مروان بن عمرو، حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحَسَن .. ... (٢)، نا أَبُو مروان المرواني، نا يحيى بن سعيد الأموي، حَدَّثَنِي أَبي قال: (١) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٩٣/٨. (٢) رسمها وإعجامها مضطربان ورسمها: ((التيشي)) وفي م: القسي. ١٣٤ سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص كان سعيد بن العاص والياً لمعاوية على المدينة فأصاب الناس سنة فأقحموا(١) فأطعمهم سعيد حتى أنفق ما في بيت المال، وادّان فكتب إلى معاوية فغضب، وقال: لم يرض أن أنفق مالنا حتى ادّان فعزله(٢). فلما احتُضر دعا ابنه عَمْراً فقال: إني قد رضيت غيبتك وشهادتك فانظر ديني فاقضه واكسر فيه أموالي ولا يعطِهِ عني معاوية، وانظر بناتي فلتكن قبورهن بيوتهن إلّ من الأكفان، وانظر إخواني لا يفقدوني، احفظ منهم ما كنت أحفظ، فلما بلغ معاوية موته قال: رحم الله أبا عثمان مات من هو أكبر مني ومن هو أصغر مني(٣): إذا سار من دون امرءٍ وأمامه وأُوحِشَ من إخوانِهِ فهو سائرُ أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، نا أَبُو الفوارس طراد بن مُحَمَّد الزينبي - إملاء - أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن وصيف، أَنَا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن يونس بن موسى القُرشي، نا الأصمعي، نا شبيب، قال: لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه: أيكم يقبل وصيتي؟ قال ابنه الأكبر: أنا يا أبه، قال: فإن فيها قضاء دَيني، قال: وما دَينك يا أبه؟ قال: ثمانون ألف دينار، قال: وفيم أخذتها يا أبه؟ قال: يا بني، في كريم سددت منه خلة، وفي رجل أتاني في حاجة ودمُّهُ ينزو في وجهه من الحياء، فبدأته بها قبل أن يسألني. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد الغساني، أَنا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن زَبْر، نا مَجَد بن يونس، نا الأصمعي، نا شبيب بن شيبة الخطيب قال: لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه: أيكم يقبل وصيتي؟ فقال ابنه الأكبر: أنا يا أبه، قال: إن فيها قضاء ديني، قال: وما دينك يا أبه؟ قال: ثمانون ألف دينار، قال: يا أبه وفيم أخذتها؟ قال: يا بني، في كريم سددت منه خلة، وفي رجل (١) بالأصل: أقمحوا، والصواب عن م واللسان وفيه: أَقحموا وأُفحموا: أدخلوا بلاد الريف هرباً من الجدب (اللسان: قحم). (٢) الخبر باختصار في سير الأعلام ٣/ ٤٤٧ . (٣) البيت في التعازي والمراثي للمبرد ص ٥٢، وعيون الأخبار ٣/ ٦١ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٩٤/٨ بدون نسبة . ١٣٫٥ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص جاءني في حاجة ودمُهُ ينزو في وجهه من الحياء، فبدأته بحاجته قبل أن يسألنيها. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق العُكْبَري، أَنَا أَبُوِ الحَسَن علي بن الفرج بن علي بن أَبِي رَوْحِ العُكْبَري، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي الحَسَن بن عثمان البصري، أَنَا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عُمَیر قال: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بني أخزى الله المعروف إذا لم يكن ابتداء عن غير مسألة، فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه في وجهه، ومخاطراً لا يدري أتعطيه أم تمنعه، فوالله لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته (١). أَنْبَأنا أَبُو علي مُحَمَّد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنا أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد، ومُحَمَّد بن سعید. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن قالوا: أنا أَبُو علي بن شاذان، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مِقْسَم، نا أَبُو العباس أَحْمَد بن يحيى قال: وقال إسحاق المَوْصلي: حَدَّثَني شيخ من بني أمية قال: قال سعيد بن العاص: ما وصلت من الجاته إلی أن ینتح کما ینتح الحمیت - یعني يرشح - والحميت: النحي المربوب. أَخْبَرَنَا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب، أَنا عبد الكريم بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جعفر الجَوْزي(٢)، نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني العباس بن هشام، عن أبيه قال: قال سعيد بن العاص: ما شاتمت رجلاً منذ كنتب رجلاً، ولا زاحمت رکېتي ر کبته، وإذا أنا لم أصل زائري حتى يرشح جبينه كما يرشح السّقّاء فوالله ما وصلته. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُور، وعبد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عبيد الله بن (١) الخبر في العقد الفريد بتحقيقنا ١/ ٩٣ باختلاف الرواية. (٢) ترجمته في سیر الأعلام ١٥/ ٣٩٧. ١ ١٣٦ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عيسى، نا زكريا بن يحيى، أَنا الأصمعي، نا المبارك بن سعيد، حَدَّثَني غير عبد الملك بن عُمَير أن سعيد بن العاص قال: ما أدري كيف أكافىء رجلاً بات يقسم ظنه، فلا يقع إلّ عليّ، أصبح يتخطّى الناس ويتخطى المجالس، والأحياء حتى يكرمني بنفسه، ويؤنسني بحديثه، غدا التجار إلى تجاراتهم، وغدا إليّ في حاجته، فإن كان فإن كان(١) أخسّهم فأخسّ الله حظي يوم القيامة. قال: ونا الأصمعي، نا المبارك بن سعيد، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: قال سعيد بن العاص: إن الكريم ليرعى من المعرفة ما يرعى الواصل من القرابة. أَخْبَوَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عمرو بن مَنْدَة، أَنَا أَبي، أَنَا عمر بن الحَسَن بن علي بن مالك (٢)، نا أَبُو العيناء (٣) مُحَمَّد بن القاسم، نا الأصمعي، عن مبارك بن سعيد، عن عبد الملك بن عُمَير قال: قال سعيد بن العاص: إن الكريم ليرعى من الغريب - وقال غيره: من المعرفة - ما يرعى الواصل من القرابة. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، نا أَبُو سعد الزاهد، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد الأشعري، نا مُحَمَّد بن الطيب بن العباس، نا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي(٤)، حَدَّثَنِي أَبُو جعفر مولى بني هاشم، حَدَّثَنِي أَبُو بكر المديني قال: قال سعيد بن العاص: يا بني إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرّة لا يصبر عليها إلّ من عرف فضلها ورجا ثوابها. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم محمود بن أَحْمَد بن الحَسَن التَّبْرِيزي، أَنَا أَبُو الفتح أَحْمَد بن عبد اللّه بن أَحْمَد بن علي، نا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن علي بن عمرو بن مهدي الحافظ (٥)، أَنا عبد الله بن حامد الفقيه، نا مُحَمَّد بن الطَّيّب البَوْشنجي(٦)، نا إبراهيم بن إسحاق الغَسيلي، حَدَّثَنِي أَبُو جعفر مولى بني هاشم، حَدَّثَنِي أَبُو بكر المديني قال: قال سعيد بن (١) كذا بالأصل مكررة. (٢) ترجمته في سير الأعلام ٤٠٦/١٥ . (٣) ترجمته في سير الأعلام ٣٠٨/١٣. (٤) رسمها بالأصل: ((الغبيبلي)) كذا والمثبت عن م، وسيرد قريباً ((الغسيلي)) انظر ترجمته في سير الأعلام ٤٩٣/١٣. (٥) ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٣٠٧. (٦) بالأصل وم ((البوسنجي)) والصواب بالشين المعجمة نسبة إلى بوشنج انظر الأنساب ومعجم البلدان. ١٣٧ سعيد بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص العاص: يا بني إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرّة لا يصبر عليها إلّ من عرف فضلها ورجا ثوابها قال: وأنشدني أَبُو جعفر: إلاّ الثناء فإنه لك باقٍ كل الأمور تزول عنك وتنقضي ما اخترتُ غير مكارمِ الأخلاقِ ولو أنني خُيّرتُ كلّ فضيلةٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، وعلي بن المسلم الفقيهان قالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنا جدي، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي قال: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن يزيد المُبَرّد يقول: قال سعيد بن العاص لجليسي عليّ ثلاث خصال: إذا أقبل وسعت له، وإذا جلس أقبلت عليه، وإذا حدّث سمعت منه(١) . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عبيد اللّه بن عبد الرَّحمن السكري، نا زكريا بن يحيى المِنْقَري، أَنا الأصمعي، نا المبارك بن سعيد، عن سعيد، عن عبد الملك بن عُمَير قال: قال سعيد بن العاص: لجليسي عليّ ثلاث: إذا دَنَا رحبتُ به، وإذا جلس أوسعتُ له، وإذا حدّث أقبلتُ علیه. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا ابن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سلام، عن أَبي عبيدة قال: قال سعيد بن العاص لابنه: لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدّنيء فتهون عليه(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي عثمان، أَنَا أَبُو القاسم الحَسَن بن الحَسَن بنَ علي بنِ المنذر القاضي، نا أَبُو علي بن صفوان البَرْدَعي، نا أَبُو بكر بن أبي الدّنيا، حَدَّثَنِي أَبُو صالح المَرْوَزي، نا عبد العزيز بن أبي رزمة، عن عبد الله بن المبارك، قال: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بني لا تمازح الشريفَ فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيءَ فيحتوي عليك. أَخْبَرَنَا خالي القاضي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يحيى القُرَشي، أَنا عبد المحسن بن عثمان بن غانم، أَنا أَحْمَد بن عبيد اله بن مُحَمَّد، نا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن أَحْمَد الكاتب، (١) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٩٣/٨. (٢) البداية والنهاية ٨/ ٩٣. ١٣٨ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، نا أَبُو حاتم عن العُتْبي، قال: قال معاوية لسعيد بن العاص: كم ولدك؟ قال: عشرة، والذكران فيهم أكثر، فقال معاوية: ﴿ويَهَبُ لمن يشاءُ الذُّكُورَ﴾(١) فقال سعيد: ﴿يؤتي المُلْكَ من يَشَاءُ ويَنْزَعِ المُلْكَ ممّن يَشاءُ﴾ (٢). أَخْبَوَنَا أَبُو العز بن كادش - إذناً ومناولة، وقرأ علي إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا المعافى بن زكريا، نا المُظَفّر بن يحيى بن أَحْمَد المعروف بابن الشرابي، نا أَبُو العباس المَرْوَزي، نا أَبُو إسحاق الطَّلْحي، أخبرني أَحْمَد بن إبراهيم قال: قال سعيد بن العاص لمعاوية وهو معه على سريره: يا أمير المؤمنين والله لكأن عمتك حمزة هند عند بعض أزواجها فيما يوصف لي قال: فلم يجبه معاوية بشيء، ودخل سليمان بن صُرَد فقال له معاوية: مرحباً، ها هنا فأجلسه بينه وبين سعيد على السرير، فساءله طويلاً ثم قال له: كيف بر هذا بكم - يعني سعيداً - وكانت أم سعيد عند سليمان بن صُرَد فقال سعيد: ما أردت بهذا يا أمير المؤمنين قال: ما أردت بحمزة هند. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا أَحْمَد بن علي المقرىء، نا الأصمعي، قال: خطب سعيد بن العاص فقال في خطبته: من رزقه الله رزقاً حسناً فلیکن أسعد الناس به، إنما يتركه لأحد رجلين: إمّا مُصْلح فلا يقلّ عليه شيء، وإمّا مُفْسِدٌ فلا يبقى له شيء، فقال معاوية: جمع أَبُو عثمان طرف الكلام (٣). قال: ونا أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن عبد العزيز، نا مُحَمَّد بن سلام، قال: قال سعيد بن العاص: لا أعتذر من العيّ في حالين: إذا خاطبت سفيهاً، أو طلبت حاجة لنفسي. قال: ونا أَحْمَد، نا مُحمَّد بن يونس، نا الأصمعي، عن حکیم بن قيس قال: قال سعيد بن العاص: موطنان لا أستحي من العي فيهما: عند مخاطبتي جاهلاً، وعند مسألتي حاجة لنفسي(٤). (١) سورة الشورى، الآية: ٤٩. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٢٦، وفي التنزيل العزيز: تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. (٣) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٩٣/٨ - ٩٤ وفيها ((إما مصلح فيسعد بما جمعت له وتخيب أنت، والمصلح لا يقل عليه شيء. (٤) الخبر في البداية والنهاية ٩٤/٨ وفيها: موطنان لا أستحي من رفقي فيهما والتأني عندهما: مخاطبتي ... ١٣٩ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن بالويه، وأَبُو الحَسَن بن السّقّا، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا عباس بن مُحَمَّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حَدَّثَنا يحيى بن سعيد الأموي عن معروف بن خَرَّبوذ(١) قال: قال إسماعيل بن أمية: ما قال سعيد بن العاص شعراً قط إلاَّ بيتاً واحداً: غضبت قريش كلها لحليفها وأنا امرؤ بكرٌ هُمُ ولدوني قال: وسمعت يحيى يقول: قال سعيد بن العاص: فبطني عبد عرضي ليس عرضي إذا اشتهى الطعام بعبد بطني أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الغنائم حمزة بن علي بن مُحَمَّد بن عثمان، وأَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، قالا: أنا أَبُو الفرج أَحْمَد بن عمر بن عثمان القصاري، نا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير، نا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق، حَدَّثَنِي عبد اللّه بن الحارث المَرْوَزي، أخبرني مُحَمَّد بن موسى المقرىء بمكة، قال: لما ولي سعيد بن العاص الكوفة أتته هند بنت النعمان مترهبة معها جوارٍ قد ترهّبن ولبسن المُسوح، فاستأذنت، فأذن لها، فدخلت فأجلسها على فرشه، وكلمته في حاجات لها، فقضاها، فلما قامت قالت: أصلح الله الأمير ألا أحييك بكلمات كانت الملوك تحيى بهن قبلك؟ قال سعيد: بلى، قالت: لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا زالت المنّة لك في أعناق الكرام. وإذا أزال عن كريمة نعمةً. فجعلك الله سبباً (٢) في ردها إليه. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو (٣) جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزبير قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن هلال، حَدَّثَني عبد الله بن مُصْعَب، عن عمر بن مُصْعَب بن الزبير (١) بالأصل خربود، والمثبت والضبط بفتح المعجمة وتشديد الراء وسكونها ثم موحدة مضمومة وواء ساكنة وذال معجمة (تقريب التهذيب). (٢) تقرأ بالأصل: ((نسيا لردها)) وصوبنا العبارة عن مختصر ابن منظور ٣١٦/٩ وفي م: سبباً لردها إليه. (٣) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح. ١٤٠ سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص قال: كان يقال لسعيد بن العاص عكة العسل وكان غير طويل، قال زبير: وأنشدني مُحَمَّد بن سلام للخُطَيئة في سعيد بن العاص (١): سعيد فلا تغررك خفة لحمه تخدّد (٢) عنه اللحم وهو صقيع قال: ونا الزبير قال: وحدثني مُحَمَّد بن حسن، عن نوفل بن عُمَارة قال: كان دین سعيد بن العاص ثلاثة آلاف ألف درهم(٣)، فاشترى معاوية من عمرو بن سعيد بن العاص القصر بألف ألف، والمزارع بألف ألف، والنخل بألف ألف درهم، فولد سعيد بن العاص مُحَمَّداً وعثمان الأكبر(٤)، وعَمْراً - يقال له الأشدق - ورجالاً درجوا وأمهم أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمّه. قال الزبير: ومات سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية في قصره بالعَرْصَة (٥) على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع، وأوصى إلى ابنه عمرو الأشدق وأمره أن يدفنه بالبقيع، قال: إن قليلاً لي عند قومي في برِّي بهم أن يحملوني على رقابهم من العَرْصَة إلى البقيع، ففعلوا وأمر ابنه عَمْراً إذا دفنه أن يركب إلى معاوية فينعاه يبيعه منزله بالعَرْصَة وكان منزلاً قد اتّخذه سعيد وغرس فيه النخل وزرع فيه وبنى فيه قصراً معجباً ولذلك القصر يقول أَبي قَطِيفة عمرو بن الوليد بن عُقْبة: القصر ذو النخل فالجَمّاءُ فوقهما أشهى إلى النفس من أَبُواب جيرون(٦) (١) لم أجده في ديوانه ط بيروت. (٢) خدد لحمه وتخدد: هزل ونقص، وقيل: تشنج. (٣) كذا وفي أسد الغابة ٢٤١/٢ والإصابة ٤٨/٢ ثمانون ألف دينار. (٤) لم يذكره المصعب في نسب قريش انظر ص ١٧٨ وما بعدها. (٥) العرصة: بالعقيق من نواحي المدينة ابتنى بها سعيد بن العاص قصراً واحتفر بها بئراً وغرس النخل والبساتين (ياقوت). (٦) البيت في معجم البلدان (الجماء) من ثلاثة أبيات نسبها إلى أبي قطيفة، ولم يذكر اسمه، وفي روايته: القصر فالنخل ... أشهى إلى القلب .. )). والجماء جبيل من المدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف. وفي سير الأعلام ٤٤٨/٣ والأغاني ٨/١ و١١ ونسب قريش ص ١٧٧ وفيه عمر بن الوليد بدل ((عمرو)) انظر أخباره ونسبه في الأغاني ١/ ١٢ ((عمرو بن الوليد)). وفي السير: والجمار فوقهما.