Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
حوشب بن سيف أبو هبيرة، ويقال: أبو روح السكسكي
الحسن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومحمَّد بن علي، قالوا: أَنَا أَبو أَحمد - زاد أَحمد:
ومحمَّد بن الحسين، قالوا : - أَنا أَحمد بن عَبْدان، أَنا محمَّد بن سهل، أَنا محمَّد بن
إسماعيل البخاري، قال(١): حَوْشَب بن سيف أَبو رَوْح السَّكْسَكي الشامي، عن معاوية،
وعَبْد الرَّحْمُن بن خالد بن الوليد، وعَبْد اللّه بن الشاعر، روى عنه شدّاد بن أفلح،
وصفوان بن عمرو، ويقال المعافري.
أَخْبَرَنا أَبو بكر الشَّقَّاني (٢)، أَنَا أَبو بكر المغربي، أَنا محمَّد بن عَبْد اللّه، أَنَا
مكي بن عَبْدان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج، يقول: أَبو رَوْحِ حَوْشَب بن سيف
السكسكي، عن معاوية، وعَبْد الرَّحْمن بن خالد بن الوليد، روى عنه شَدّاد بن أفلح
وصفوان بن عمرو.
أَخْبَرَنا أَبو غالب بن البنّا، أَنا محمَّد بن أَحمد بن الابنوسي، أَنَا عَبْد اللّه بن
عتّاب، أَنا أَحمد بن عمرو إجازة ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السُّوسي، أَنَا عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أَنَا أَبو الحسن بن
الرَّبَعي، أَنَا عَبْد الوهاب الكِلَابي، أَنا أَحمد بن عُمير، قراءة، قال: سمعت أبا
الحسن بن سُميع يقول في الطبقة الرابعة: حَوْشَب بن سيف السَّكْسَكي حِمْصي.
أَنْبَأنا أَبو طالب الحسين بن محمَّد الزّينبي، أَنَا أَبو [القاسم](٣) علي بن المُحَسّن
التنوخي، أَنا أَبو [الحسين](٤) محمَّد بن المُظَفّر، نا بكر بن أحمد بن حفص، نا
. أَحمد بن محمَّد بن عيسى، قال: وأَبو رَوْح حَوْشَب بن سيف السَّكْسَكي، حدَّث عن
فَضَالة بن عُبيد، قال أبو بكر بن عيسى، وحدَّث صفوان بن عمرو، عن حَوْشَب بن
سيف أنه حدثه: أنه انصرف هو وجابر بن أزد المقرائي بعد راهط إلى منزلهما فقال له :
هل لك في عيادة عمرو البِگاليّ فانطلقا حتى دخلا عليه.
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، وأَبو عَبْد اللّه الحسين بن جعفر، وأبو نصر
(١) التاريخ الكبير ١٠٠/١/٢.
(٢) الأصل: الشفاني.
(٣) زيادة لازمة سقطت من الأصل وم انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٢ / ١١٥ وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٤٩ .
(٤) زيادة لازمة سقطت اللفظة من الأصل وم، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢٦٢/٣ وسير الأعلام ١٦/ ٤١٨.

٣٤٢
حوشب بن طخمة ذو ظليم ويقال حوشب بن التياغي بن غسان بن ذي ظليم
محمَّد بن الحسن، قالا: أَنا الوليد بن بكر، أَنا علي بن أحمد بن زكريا، أَنا صالح بن
أَحمد، حَدَّثَنِي أَبِي قال (١): حَوْشَب بن سيف: شامي ثقة.
١٨٣١ .. حوشب بن طَخْمَة(٢)، ذو ظُلَيم (٣)
ويقال حوشب بن التياغي بن غسان بن ذي ظُلَيم بن ذي أستاز ممسان،
ويقال: حوشب ذو ظُلَيم بن عمرو بن شُرَحبيل بن عُبيد بن عمرو
ابن حَوْشب بن الأظلوم بن ألهان بن شدد
و
ابن زرعة بن قيس بن صنعاء بن سبأ الأصغر بن كعب
ابن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشَم
ابن عَبْد شمس بن وائل بن عوف بن حِمْير بن قَطَن
ابن عوف بن زهير بن أيمن بن حمير
ابن سبأ الألْهاني (٤)
أدرك النبي ◌َ﴿ ولم يره، وراسله النبي ◌َّ بجرير بن عَبْد اللّه، وشهد ذو ظُلَيم
اليرموك، ون ن أميراً على كردوس، روى عن النبي وَل﴾ مرسلاً وكان رئيس ألهان في
الجاهلية والإسلام.
روى عنه: ابنه عثمان بن حَوْشَب، وشهد صِفّين مع معاوية وكان على رجالة أهل
حمص .
أَخْبَرَنا أَبو السح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شُجاع بن علي، أَنَا عَبْدِ اللّه بن
مَنْدَة، أَنا الحسن بن منصور الإمام بحمص، أَنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زِبْرِيق،
نا عاصم بن هاشم بن مسعود الحِمْيَري، نا محمّد بن عثمان بن حَوْشَب، عن أبيه، عن
جده، قال: لما ان أظهر الله عز وجل محمَّداً ◌َّهِ انتدبتُ (٥) إليه مع الناس في أربعين
فارساً مع عَبْد شر فقدموا عليه المدينة بكتابي فقال: أيكم محمَّد؟ قالوا: هذا، قال: ما
(١) تاريخ الثقات ص ١٣٧ .
(٢) في الوافي وبغية الطلب لابن العديم والاستيعاب: طخية، وضبطها الصفدي بضم الطاء المهملة وبعدها
خاء معجمة ساكنة وياء آخر الحروف مفتوحة .
(٣) ظليم بفتح الظاء المشالة وضمها (الوافي بالوفيات).
(٤) ترجمته في الاستيعاب ٣٩٤/١ وأسد الغابة ٥٤٧/١ الوافي بالوفيات ٢٢٠/١٣ وانظر بحاشيته ثبتاً
بأسماء مصادر أخری ترجمت له.
(٥) أي بَعثتُ أو وَجَّهتُ إليه رسولاً .

٣٤٣
حوشب بن طخمة ذو ظليم ويقال حوشب بن التياغي بن غسان بن ذي ظليم
الذي جئتنا به فإن يك حقاً اتّبعناك، قال: ((تقيموا (١) الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتحقنوا
الدماء وتأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر))، فقال عَبْد شر: إن هذا لحسن(١) جميل،
مد يدك أبايعك، فقال النبي ◌َّمَ: ((ما اسمك)) قال عَبْد [شرّ](٢)، قال: ((بل أنت عَبْد
خير)) وكتب معه الجواب إلى حَوْشَب(٣) ذي ظُلَيم فآمن [٣٧٩٧] .
أَخْبَرَنا أَبو الحسن علي بن المُسَلَّم، أَنَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبو المَعْمّر
المُسَدَّد بن علي بن عَبْد اللّه بن العباس، أَنَا أَبو طالب علي بن عَبْد اللّه الأُمْلُوكي، أَنَا
أبو القاسم عَبْد الصمد بن سعيد القاضي، حَدَّثَني محمَّد بن فَضَالة بن غيلان، حَدَّثَني
عاصم بن هاشم بن مسعود بن عَبْد اللّه بن عَبْد خير الطليمي، نا محمَّد بن عثمان، عن
أبيه عثمان، عن جده ذي ظُلَيم، قال: لما ظهر النبي ◌َّ ندب عَبْد خير فأرسله فقال له
النبي ◌َّ: ((ما اسمك؟)) قال: عَبْد شر، قال: ((بل أنت عَبْد خير)) [٣٧٩٨].
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو الحسين بن النَّقُور، أَنا أَبو طاهر
المُخَلّص، أَنا أَحمد بن عَبْد اللّه بن سعيد، نا السّري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم،
ناسيف بن عمر، نا طلحة بن الأعلم، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: بعث
رَسُول الله ◌َُّ جرير بن عَبْد اللّه إلي ذي الكَلاَع أسميفع بن ناكور أو إلى ذي ظُلَيم
حَوْشَب بن طخمة، قال سيف(٤): وكان حوشب ذو ظَلَيم على كردوس - يعني
باليرموك -.
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، نا أبو العلاء الواسطي، نا أَبو
بكر البَابَسِيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل، قال: قال أَبي: ليس لذي الكَلاع وحَوْشَب
صحبة .
أَخْبَرَنا أَبو طالب الحسين(٥) بن محمَّد في كتابه، أَنا أَبو القاسم التنوخي، أَنا
محمَّد بن المُظَفّر الحافظ، أَنَا أَبو بكر محمَّد بكر بن أحمد بن حفص، نا أحمد بن
(١) كذا وفي أسد الغابة: تقيمون ... بإثبات النون فيها وفيما يلي.
(٢) زيادة عن أسد الغابة .
(٣) الحديث نقله ابن الأثير بهذه الرواية في أسد الغابة ٥٤٨/١ .
(٤) تاريخ الطبري ط بيروت ٣٣٦/٢ حوادث سنة ١٣.
(٥) الأصل: الحسن خطأ والصواب عن م.

٣٤٤
حوشب بن طخمة ذو ظنيم ويقال حوشب بن التياغي بن غسان بن ذي ظليم
محمَّد بن عيسى، قال في الطبقة العليا التي تلي أصحاب رسول الله و لير من أهل حمص:
حوشب ذو ظُلَيم الأَلْهاني، قدم على أبي بكر؛ و[قد](١) كان النبي وَّ نعته له فعرف أَبو
بكر النعت الذي نعت له النبي (٢) وَ لَّ فيه، قتل بصِفِّين مع معاوية.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبو الحسن
الدار قطني، قال: وأما ظُلَيم فهو حَوْشَب ذو ظُلَيم، ذكر سيف بن عمر في الفتوح، عن
طلحة بن الأعلم، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: بعث النبي ◌َّهِ جرير بن عَبْد اللّه
البَجَلي إلي ذي الكَلَاع، وإلى ذي ظُلَيم حَوْشَب بن طلحة(٣).
قرأت على أَبي محمَّد السلمي، عن علي بن هبة اللّه، قال (٤) : وأمّا طخمة
بالميم، وظُلَيم بضم الظاء المعجمة، وفتح اللام فهو: ظُلَيم (٥) حَوْشَب بن طخمة بعث
رسول الله وَيّه إليه جرير بن عَبْد اللّه، ووفد على أبي بكر وقتل مع معاوية بصِفِين، ولم
تكن له صحبة .
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبو علي بن شاذان، أَنَا
أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي (٦)، نا ابن إبراهيم بن الحسين بن دِيزيل
الكسائي(٧)، نا يحيى بن سليمان الجُعْفي، نا شيخ لنا عن الكلبي، قال: قام معاوية بن
خُدَيج السّكوني، وحوشب وغيرهما(٨) - يعني - حين عزم معاوية على الخروج إلى
صِفّين - قبل أن يرحل من دمشق، فقالوا: قد أتتنا أمدادنا فإذا شئت.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب ح.
وَأَخْبَوَنا أَبو القاسم بن السّمر قندي، أَنا أَبو بكر بن الطبري، قالا: أَنا أَبو
الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا الحجاج - يعني ابن أبي
(١) ((قد)) استدركت عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
(٢) ((النبي)) استدركت اللفظة عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
(٣) كذا بالأصل وفي م: طخمة.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ٢٤٢/٥ و٢٧٩/٥ - ٢٨٠.
(٥) في الاكمال: وحوشب ذو ظليم بن طخمة.
(٦) ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٥٣٠ .
(٧) ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ١٨٤ .
(٨) الأصل: وغيرها والمثبت عن م.

٣٤٥
حوشب بن طخمة ذو ظليم ويقال حوشب بن التياغي بن غسان بن ذي ظليم
مُنيع -، نا جدي، عن الزهري، قال: التقوا بصِفِّين، وقُتل ذو الكَلاَعِ وحَوْشَب
وحابس بن سعد الطائي(١)، وكانوا مع معاوية، قال يعقوب: كانت صِفَّين في شهر ربيع
الأول سنة سبع وثلاثين .
أَخْبَرَنا أَبو غالب الماوردي، أَنَا أَبو الحسن محمَّد بن علي بن أحمد، أَنَا أَبو
عَبْد اللّه أَحمد بن إسحاق، نا أَحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط،
قال (٢): قال أَبو عُبَيْدة، وكان على رجالة أهل حمص حَوْشَب ذو ظُلَيم - يعني بصِفّين -،
وقال خليفة في تسمية من قتل مع معاوية بصفين: حَوْشَب ذو ظُلَيم.
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه الخلال، أَنا أَبو طاهر أحمد بن محمود، أَنا أَبو بكر بن
المقرىء، نا أَبو القاسم عَبْد اللّه بن محمَّد بن عَبْد العزيز، نا علي بن الجعد الجوهري،
أَنَا فُضَيل بن مرزوق، عن عطية بن عَبْد الرَّحْمُن بن جُنْدَب، قال: سئل علي عن قتلاه
وقتلى معاوية، قال: يؤتى بي وبمعاوية يوم القيامة فنجتمع عند ذي العرش فأينا فَلَج فَلَج
أصحابه .
أَنْبَأنا أبو البركات الأنماطي، وأَبو عَبْد اللّه الحسين بن ظفر بن الحسين بن
يزداد، قالا: أَنَا أَبو الحسين بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبو بكر عَبْد الباقي بن عَبْد الكريم بن
عمر، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عمر بن أَحمد، أَنا محمَّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة،
حَدَّثَني جدي، حَدَّثَني خلف بن سالم، نا وهب بن جرير، نا أبي، قال: وعلى إحدى
مجنبتي معاوية ذو الكَلاع(٣)، وعلى الأخرى حَوْشَب رجل من أشراف أهل الشام - يعني
بصِفِّين -.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو بكر بن الطبري، أَنَا أَبو الحسين بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، قال: ثم كانت صِفِّين في شهر ربيع الأول،
ودُومة الجَنْدَل في شهر رمضان، كانا في عام واحد سنة سبع وثلاثين.
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنَا أَبو عمر بن
حَيَّوية، أَنا أَحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد، أَنا يزيد بن
(١) ترجم له في تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب. وطبقات ابن سعد ٧/ ٤٣١ .
(٢) تاريخ خليفة (تفصيل خبر صفّين) ص ١٩٤ و ١٩٥.
(٣) ترجمته في طبقات ابن سعد ٧ / ٤٤٠ .

٣٤٦
حوشب بن طخمة ذو ظليم ويقال حوشب بن التياغي بن غسان بن ذي ظليم
هارون، أَنا العوام بن حَوْشَب، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، قال: رأى عمرو بن
شرحبيل أَبو مَيْسَرة - وكان من أفاضل أصحاب عَبْد اللّه - في المنام، قال: رأيت كأني
أدخلت الجنة فإذا قباب مضروبة، فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكَلاَعِ وحَوْشَب وكانا
ممن قتل مع معاوية، قلت: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قلت: وقد قتل
بعضهم بعضاً؟ قيل: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قلت: فما فعل أهل النهر؟
قال: لقوا بَرْحاً (١)؟
أخبرناه أبو عَبْد اللّه البَلْخي، أَنا أَبو الحسين بن أيوب، أَنا أَبو علي بن شاذان، أَنَا
أَحمد بن إسحاق بن نيخاب، نا إبراهيم بن الحسين الكسائي، نا يحيى بن سليمان
الجُعْفي، نا يزيد بن هارون، أَنَا العوام بن حَوْشَب، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي وائل،
قال: رأى أبو ميسرة - وكان من أفاضل أصحاب ابن مسعود - قال: رأيت في المنام كأني
دخلت الجنة فإذا قباب مضروبة، فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكَلاَع، وحَوْشَب،
قال: وكانا ممن قتل مع معاوية بصِفِّين، قال: فقلت: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا:
أمامك، قلت: وقد قتل بعضهم بعضاً، فقيل لي إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة،
قال: قلت فما فعل أهل النهر - يعني الخوارج-، فقيل: لقوا بَرْحاً. خالفه غيره عن
العَوّام .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبو بكر البيهقي، أَنا أَبو عَبْد اللّه الحافظ،
وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأَبو صادق بن أبي الفوارس، قالوا: أَنا أَبو العباس محمَّد بن
يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد بن هارون، أنا العوام بن حَوْشَب، عن
عمرو بن مُرّة، عن أبي وائل، قال: رأى عمرو بن شُرَحبيل وكان من أفاضل أصحاب
عَبْد اللّه، قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا أنا بقباب مضروبة، فقلت: لمن هذا؟
فقال: لذي كَلاَع وحَوْشَب وكانا ممن قتل مع معاوية، قال: قلت: ما فعل عمار
وأصحابه؟ قالوا: أمامك قال: قلت: سبحان الله وقد قتل بعضهم بعضاً، فقال: إنهم
لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قال: قلت: ما فعل أهل النهر؟ قال: لقوا بَرْحاً.
قال يحيى بن أبي طالب فسمعت يزيد في المجلس ببغداد، وكان يقال إن في
(١) البرح: الشدة والشر.

٣٤٧
حوشب الفزاري
المجلس تسعين ألفاً، قال: لا تغتروا بهذا الحديث فإن ذا الكَلاع وحَوْشباً اعتقا اثني
عشر ألف أهل بيت، وذكر من محاسنهما أشياء.
وَأخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو محمَّد وأبو الغنائم ابنا عثمان، وأبو
القاسم بن البُشْري، وأبو طاهر أحمد بن محمَّد بن إبراهيم القصاري، وعلي بن
محمّد بن محمّد بن الخطيب، قالوا: أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمّد بن أحمد بن
يعقوب بن شيبة، نا جدي يعقوب، نا عثمان بن محمَّد، نا محمّد بن يزيد الواسطي، أنا
العَوَّام بن حَوْشَب، عن إبراهيم مولى صُخَير، عن أبي وائل، قال: رأى أبو مَيْسَرة
عمرو بن شرحبيل، وكان من أفاضل أصحاب عَبْد اللّه، قال: رأى في المنام أنه أدخل
الجنة فإذا هو بقباب مضروبة، فقال: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكَلَاع وحَوْشَب، وكانا
قتلا مع معاوية، قال: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قال: وقد قتل بعضهم
بعضاً؟ قال: نعم إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة(١)، قال: فما فعل أهل النهر؟
قال: لقوا بَرْحاً.
قال عثمان: قلت ليزيد بن هارون - لمّا حَدَّثَنَا بحديث العوام، حديث ذي الکَلاع
وحَوْشَب - إن محمَّد بن يزيد حَدَّثَنا به عن إبراهيم مولى صُخَير، قال يزيد: أصاب
وأخطأت، قال عثمان: هو إبراهيم مولى صخر(٢) وهو إبراهيم(٣) بن عَبْد الرَّحْمُن
السَّكْسَكي، أبو إسماعيل.
١٨٣٢ - حَوْشَب الفَزَاري
من أهل دمشق.
روى عن أبي الدرداء، قوله، وعن عمرو بن العاص.
روى عنه: ابنه علي بن حَوْشَب.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، نا عَبْد العزيز الكتاني، أنا تمام بن محمَّد،
وأبو نصر بن الجَنَدي، وأبو محمَّد بن أبي نصر، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمُن بن
(١) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦/ ٢٩٩٤ وينتهي نقله هنا دون الزيادة التالية.
(٢) كمذا، ونص في تقريب التهذيب أنه صخير وضبطها بالحروف: بالمهملة ثم المعجمة مصغراً.
(٣) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.

٣٤٨
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
الحسين بن أبي العَقَب، وأبو بكر القطان.
وَأَخْبَرَنا أبو الحسن بن قبيس(١)، أنا أبي أبو العباس، أنا أبو محمَّد، قالوا: أنا
أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العَقَب، نا أبو زُرعة، نا يحيى بن صالح الوَخَّاظي، نا
علي بن حَوْشَب الفَزَاري، عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص يوم قُتل عمار بن ياسر،
قال: رسول الله وَلَهُ: ((يدخل سالبُك وقاتلُك النار)) [٣٧٩٩].
أَخْبَرَنا أبو الحسن علي بن المُسَلَّم الفقيه، نا عَبْد العزيز بن أَحمد، أنا أبو
محمَّد بن أبي نصر، أنا أبو الميمون، نا أبو زُرعة، نا يحيى بن صالح، نا علي بن
حَوْشَب الفَزَاري، عن أبيه أنه سمع أبا الدرداء على المنبر يخطب ويقول: إني لخائف
يوم يناديني ربي عزّ وجلّ فيقول: يا عُوَيمر، فأقول لبيك، فيقول: كيف عملت فيما
علمت؟ فتأتي كل آية في كتاب الله زاجرةً وآمرةً فيسألني فريضتها(٢) فتشهد عليّ الآمرة
أني(٣) لم أفعل، وتشهد عليَّ الزاجرة أني لم أنته، أفأترك؟
أخْبَرَنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أنا أبو القاسم تمام بن
محمَّد، أنا جعفر، نا أبو زرعة، قال في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله وَلّ وهي
العليا: حَوْشَب الفَزاري، وهو أبو علي بن حَوْشَب.
١٨٣٣ - حُوَيطِب بن عَبْد العُزَّى بن أَبي قيس
ابن عَبْد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل (٤) بن عامر بن لُؤَي
أَبو محمَّد، ويقال: أَبو الأصبغ (٥) القُّرَشي العَامِري(٦)
له صحبة، أسلم عام الفتح، وصحب النبي ێر.
(١) بالأصل وم: ((وأخبرنا أبو الحسين بن قيس)) خطأ، والصواب ما أثبت، واسمه علي بن أحمد بن منصور،
انظر فهارس المطبوعة (٤١٨/٧ شيوخ ابن عساكر) وانظر ابن عساكر المطبوعة (عبد الله بن جابر
ص ٣٠) وانظر فيها فهارس شيوخ ابن عساكر.
(٢) عن مختصر ابن منظور ٧/ ٢٨٧ والأصل ((فرضيتها)).
(٣) الأصل ((ان)) والمثبت عن م.
(٤) في الوافي بالوفيات: حسيل.
(٥) الوافي: أبو الأصبع.
(٦) ترجمته في الاستيعاب ٣٨٤/١ أسد الغابة ٥٥٢/١ الإصابة ٣٦٤/١ الوافي بالوفيات ٢٢١/١٣ سير
أعلام النبلاء ٢/ ٥٤٠ وانظر بالحاشية فيهما ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.

٣٤٩
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد ؤُدّ
وحدَّث عن عَبْد اللّه بن السعدي.
روى عنه: ابنه أبو سفيان بن حُوَيْطِب، والسَّائب بن يزيد، وأبو نَجِيح يسار والد
عَبْدِ اللّه بن أَبِي نَجِيح، وعَبْد اللّه بن بُرَيدة الأسلمي.
وخرج إلى الشام مجاهداً مع الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنا أَبو بكر أحمد بن علي، أَنا علي بن
القاسم بن الحسن البصري، نا علي بن إسحاق المَادَراني(١)، أَنا الحارث بن أَبي
أُسامة، أَنا المدائني، عن عيسى بن أبي عيسى، عن نباتة مولى بني عامر بن لؤي، عن
عَبْد الرَّحْمُن بن أبي سفيان بن حُوَيطب، عن أبيه، عن جده، قال: قدمت من عمرتي
فقال لي أهلي: أعلمتَ أن أبا بكر بالموت؟ فأتيته في ثياب سفري فأُجْدَهُ(٢) لما به
فقلت: السلام عليك فقال: وعليك، وعيناه تذرفان فقلت: يا خليفة رسول الله وَاليه :
كنتَ أول من أسلم، وثاني اثنين في الغار، وصدقت هجرتك(٣)، وحسنت نصرتك،
ووليت المسلمين فأحسنت صحبتهم، واستعملت خيرهم، قال: وحسن ما فعلت؟
قال: نعم، قال: قال: فإنا لله، والله أشكر له، وأعلم، ولا يمنعني ذلك من أن أستغفر
الله. فما خرجت حتى مات.
هذا الحديث شبيه بالمسند، وإنما أخرجته لأني لا أعلم له حديثاً مسنداً سمعه من
النبي ◌َله .
وقد أَخْبَرَنا أَبو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبو صالح أَحمد بن عَبْد الملك، أَنا أَبو
الحسن علي بن محمَّد السّقا، وأَبو محمَّد عَبْد الرَّحْمُن (٤) بن محمَّد بن أحمد بن
بالوية، قالا: نا أبو العباس الأصم، قال: سمعت عباس بن محمَّد يقول: سمعت
يحيى بن معين يقول: لا أَحفظ عن حُوَّيْطِب بن عَبْد العُزَّى، عن النبيِّ شيئاً (٥).
(١) كذا بالأصل، وفي الأنساب: المادرائي، نسبة إلى مادرايا، قال السمعاني: وظني أنها من أعمال
البصرة. وقال ياقوت: والصحيح أن مادرايا قرية فوق واسط من أعمال فم الصلح مقابل نهر سائس.
(٢) أجده: المجدوه: المشدوه الفزع (قاموس).
جزء من اللفظة مطموس بالأصل والصواب عن م، انظر مختصر ابن منظور ٢٨٧/٧ .
(٣)
(٤) انظر ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٢٤١ .
(٥) تهذيب التهذيب ٤٢/٢ .

٣٥٠
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
ورواه ابن أبي حاتم، عن الدوري، وقال: شيئاً ثابتاً.
وقد روى حُوَيْطَب حديثاً مسنداً، عن عَبْد اللّه بن السعدي:
أخبرناه أبو علي الحداد في كتابه، وحَدَّثَنا أَبو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبو
نعيم، نا سليمان بن أحمد، نا أَبو زُرعة، نا أبو اليمان، أَنا شعيب، عن الزهري، حَدَّثَني
السائب بن يزيد: أن حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى أخبره أن عَبْد اللّه بن السعدي أخبره أنه قدم
على عمر بن الخطاب في خلافته فقال له عمر: ألم أُخْبَر أنك تلي من أعمال الناس
أعمالاً فإذا أعطيت العُمالة رددتها؟ قال: نعم، فقال: وما تريد إلى ذلك؟ قال: إني
غني، وأريد أن يكون عملي صَدَقة على المسلمين، قال: فلا تفعل، فإني قد كنت أردتَ
مثل الذي أردت، وكان رسول الله وَ لا يعطيني فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال:
«خذه وتصدّق به، وما جاء من هذا المال، وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه، وإلاّ فلا
تتبعه نفسك))(١) [٣٨٠٠]
وهكذا رواه يونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وعمرو بن الحارث، ومحمَّد بن
الوليد، عن الزهري.
فأما حديث يونس : .
فأخبرناه أبو بكر وجيه بن طاهر الشَّخَّامي، وأَبو سهل محمّد بن الفضل بن
محمَّد، قالا: أَنَا أَبو حامد الأزهري، أَنَا أَبو سعيد محمَّد بن عَبْد اللّه بن حمدون، أَنا أَبوا
حامد بن الشرقي، نا محمَّد بن يحيى الذُّهْلي، نا عثمان بن صالح السهمي، نا ابن
وَهْب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أن حُوَيطب بن
عَبْد العُزَّى أخبره أن عَبْد اللّه بن السعدي أخبره: أنه قدم على عمر بن الخطاب في
خلافته، فقال له عمر: ألم أُحَدَّث أنك تلي من أعمال الناس عملاً فإذا أعطيت العُمالة
كرهتها؟ فقلت: بلى، فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت لي أفراس وأعَبْد وأنا
بخير وأنا أريد أن تكون عُمالتي صَدَقة على المسلمين، فقال عمر: لا تفعل فإني قد كنت
أردتُ الذي أردتَ وكان رسول الله وَلا يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني
فأعطاني مرة مالاً فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله وَلجر: ((خذه فتقوّ به أو
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ١٣٣/١٣ في الأحكام، باب رزق الحاكم العاملين عليها.

٣٥١
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
تَصَدّق، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه
نفسك)) [٣٨٠١]
وأما حديث سفيان :
فأخبرناه أبو سهل محمَّد بن إبراهيم، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أحمد بن الحسن، أَنَا
أَحمد بن إبراهيم بن أَحمد بن فِرَاس، نا أَبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن عَبْد اللّه
الدَّيْلي(١)، نا أَبو عَبْد اللّه سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن، نا سفيان، عن الزهري، عن
السائب بن يزيد، عن حُوَيطب بن عَبْد العُزَّى:
أخبرني عَبْد اللّه [بن] السعدي أنه قدم على عمر بن الخطاب من الشام، فقال له
عمر: ألم أُخْبَر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتُعطى عليه العُمالة(٢) فلا
تقبلها؟ فقال: أجل، إن لي أفراساً وأعَبْداً وأنا بخير، فأريد أن يكون عملي صدقةً على
المسلمين، فقال عمر: إنّي أردتُ الذي أردتَ وكان النبي ◌َّ يعطيني المال فأقول:
أعطه من هو أَحوج إليه مني، وأنه أعطاني مرة مالاً فقلت: أعطه من هو أَحوج إليه مني،
فقال: ((ما آتاك الله تعالى من هذا المال عن غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموّله أو تَصَدّق
به، وما لا فلا تتبعه نفسك)) [٣٨٠٢]
ورواه بشر بن مطر، عن سفيان، قال: حدّثوني عن الزهري، وأظن أنّي قد
سمعته .
أخبرناه أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو القاسم بن البُسْري، وأَبو محمَّد بن
أَبي عثمان، قالا: أَنَا أَبو أَحمد الفَرَضي، أَنا محمَّد بن جعفر المطيري، نا بشر بن مطر،
نا سفيان، قال: حدّثوني عن الزهري، وأظن أني قد سمعته ولم أحفظه عن السائب بن
يزيد، عن حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى، قال: قدم عمر على عَبْد اللّه بن السعدي أو لقيه،
فقال: ألم أُخْبَر أنك تلي أعمالاً من أعمال المسلمين (٣)، قال: لا تفعل فإن
(١) الأصل ((الدبيلي)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٩/١٥ والديبلي نسبة إلى ديبل بلدة من
إقليم الهند.
(٢) الأصل: ((الضالة)) والمثبت عن الرواية السابقة.
(٣) كذا بالأصل، وزيد في م: لا تأخذ عليها شيئاً قال: أجل إني أعف عن ذلك قال: ولم؟ قال: لي أفراس
وأعبد وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين.

.........
٣٥٢
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
رسول الله ﴿ كان يعطيني العطاء فأقول: أعط من هو أَحوج إليه مني، وإنه أعطاني عطاءً
مرّةً أو مالاً فقلت: أعطه من هو أَحوج إليه مني، فقال لي: ((ما أتاك من هذا المال عن غير
مسألة ولا إشراف نفس فخذه، فتمولك (١) أو تَصَدّق به، وما لا فلا تُتْبِعه نفسك))(٣٨٠٣]
.
ء
وأما حديث عمرو بن الحارث : .
فأخبرناه أبو طاهر يحيى بن محمَّد بن أحمد بن المحاملي الفقيه الشافعي
بقراءتي عليه، أَنا أَبو الغنائم بن المأمون، أَنا أَبو الحسن الدارقطني، نا أبو بكر
النَّيْسَابوري ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو محمَّد بن أبي عثمان، أَنَا محمَّد بن
علي بن عَبْد اللّه بن مهدي، أَنا أَحمد بن محمَّد بن عمرو المديني، قالا: نا يونس بن
عَبْد الأعلى، نا عَبْد اللّه بن وَهْب:
أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب، عن سالم بن عَبْد اللّه، عن أبيه أن
رسول الله يوم كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء فيقول له عمر: أعطه أفقر إليه مني،
فيقول له رسول الله تعالى: ((خذه فتموّله فتصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير
مشرف ولا سائل فخذه وإلّ فلا تتبعه نفسك)) [٤ ٣٨٠].
قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسألُ أَحداً شيئاً. ولا يردّ شيئاً أُعطيه .
قال عمرو: وحَدَّثَني ابن شهاب مثل ذلك، عن السائب بن يزيد، عن حُوَيطب بن
عَبْد العُزّى عن (٢) عَبْد اللّه بن السعدي، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله اَل
واللفظ لحديث ابن المحاملي.
وفي حديث ابن السّمر قندي، عن عَبْد الرَّحْمُن بن السعدي وهو وهمٌّ.
وأما حديث الزبيدي، فَأَنْبَأه أَبو علي الحداد، ثم أخبرني أبو مسعود الأصبهاني
عنه، أَنَا أَبو نُعَيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد، نا أَحمد بن أنس بن مالك الدمشقي، نا
هشام بن عمّار، نا محمَّد بن عيسى بن سُمَیع ح.
قال: ونا إبراهيم بن محمَّد بن عوف، نا عمرو بن عثمان، نا محمَّد بن حرب
1
(١) كذا وفي م. فتموله.
(٢) الأصل ((بن)) والمثبت عن م.

٣٥٣
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
كلاهما عن الزبيدي، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أن حُوَيطب بن عَبْد العُزَّى
أخبره أن عَبْد اللّه بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته فقال عمر :
ألم أُخْبَر أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العُمالة رددَّتها؟ قال: نعم، فقال:
وما تريد إلى ذلك؟ قال: إنّي غنيّ وأريد أن يكون عملي صَدَقة على المسلمين، قال: فلا
تفعل فإني قد كنتُ أردتُ مثل الذي أردتَ، وكان رسول الله وَ له يعطيني فأقول: أعطه
من هو أفقر إليه مني، فقال: ((خذه وتَصَدّق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير
مستشرف ولا سائل فخذه، وإلّ فلا تتبعه نفسك)) [٣٨٠٥].
ورواه مَعْمَر، عن الزهري فاختلف عليه فيه، فرواه موسى بن أعين الجَزَري عنه
كرواية الجماعة، عن الزُّهري، ورواه عَبْد اللّه بن المبارك، عن مَعْمَر فأسقط منه
حُوَيطباً، ورواه عَبْد الرزاق بن همّام عنه، فلم يقم إسناده وأسقط منه حُوَيطباً،
وعَبْد اللّه بن السَّعدي(١) .
فأما حديث موسى بن أعين: فأخبرناه أبو بكر وجيه بن طاهر وأَبو سهل محمَّد بن
الفضل، قالا: أَنا أَبو حامد، أَنا أَبو سعيد محمَّد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبو حامد بن الشرقي،
نا محمَّد بن يحيى، نا محمَّد بن موسى بن أعين الجَزَري، نا أَبي، عن مَعْمَر، عن
الزهري، أخبرني السائب بن يزيد أن حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى أخبره أن عَبْد اللّه بن
السعدي أخبره عن عمر نحوه.
وأمّا حديث ابن المبارك :
فأخبرناه أبو علي بن السبط، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري ح.
وأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبو علي بن المُذْهِب، قالا: أَنَا أَحمد بن
جعفر، نا عَبْد اللّه (٢)، حَدَّثَنِي أَّبِي، نا عبد الرَّحْمُن، نا عَبْد اللّه بن المبارك، عن
مَعْمَر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن عَبْد اللّه بن السعدي، قال: قال لي
عمر: ألم أُحَدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أعطيت العُمالة لم تقبلها؟ قال:
نعم، قال: فما تريد إلى ذلك؟ قال: أَنا غني ولي أعَبْد ولي أفراس، أريد أن يكون عملي
(١) رسمها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت عن م.
(٢) مسند الإمام أحمد ٤٠/١ .

٣٥٤
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
صدقةً على المسلمين، قال: لا تفعل فإني كنتُ أفعل مثل الذي تفعل، كان
رسول الله لا يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه [مني](١)، فقال: ((خذه فإما أن
تموّله وإمّا أن تَصَدّق به، وما أتاك الله من هذا المال وأنت غير مشرفٍ له ولا سائله فخذه،
وما لا فلا تتبعه نفسك))[٣٨٠٦].
وأما حديث عَبْد الرزاق :
فأخبرناه أبو علي بن السبط، أَنا أَبو محمَّد الجوهري ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبو علي بن المُذْهِب، قالا: أَنَا أَحمد بن
جعفر، نا عَبْد اللّه، حَدَّثَنِي أَبي(٢):
وأخبرناه أبو بكر الشّحّامي، وأَبو سهل محمَّد بن الفضل، قالا: أَنا أَبو
حامد(٣)، نا أَبو سعيد، أَنَا أَبو حامد(٤)، نا محمّد بن يحيى(٥)، قالا: نا عَبْد الرزاق، أَنَا
مَعْمَر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد أنه قال: لقي عمر بن الخطاب عَبْد اللّه بن
السعدي، قال: ألم أُحَدَّث أنك تلي العمل من أعمال المسلمين، ثم تُعطى عُمالتك فلا
تقبلها؟ فقال: إني بخير ولي رقيق وأفراس غني عنها، فأَحب أن يكون عملي صدقةً على
المسلمين، فقال عمر: لا تفعل فإن رسول الله وَ ل﴿لقد كان يعطيني العطاء فأقول: يا
نبي الله أعطه غيري حتى أعطاني مرّةً فقلت: يا نبي الله أعطه غيري فقال: ((خذه، فإمّا أن
تَمَوّله، وإما أن تَصَدّق به، وما آتاك الله من هذا المال وأنت غیر مشرف ولا سائل فخذه،
وما لا فلا تُتْبِعه نفسك))، واللفظ لحديث محمّد بن يحيى [٣٨٠٧]
أَخْبَرَنا أَبو غالب أَحمد، وأَبو عَبْد اللّه يحيى ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أَنَا أَبو
جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبو طاهر المُخَلّص، أَنا أَحمد بن سليمان الطوسي، نا الزّبير بن
بكّار، قال: وولد عَبْد العُزَّى بن أَبي قيس بن عَبْدوُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل:
(١) الزيادة عن المسند.
(٢) المصدر السابق نفسه، الجزء والصفحة.
(٣) هو أبو حامد الأزهري، واسمه أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أزهر ترجمته في سير الأعلام
١٨/ ٢٥٤.
(٤) كذا، والذي يروي عن محمد بن يحيى الذهلي أبو حامد بن الشرقي واسمه أحمد بن محمد بن الحسن
انظر ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٣٧.
(٥) ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ٢٧٣ محمد بن يحيى الذهلي.

٣٥٥
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى، وهو الذي افتدت أمّه يمينه وهو من مسلمة الفتح، وهو أحد
النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد أنصاب الحرم(١)، وكان ممن دفن عثمان بن
عفان، وباع من معاوية داراً بالمدينة بأربعين ألف دينار(٢) فاستشرف الناس لذلك،
فقال(٣): وما أربعون ألف دينار لرجل له خمسة من العيال، وقال عمي مُصْعَب بن
عَبْد اللّه: أربعة من العيال، ومات حُوَيْطِب في آخر زمان معاوية بن أبي سفيان، وهو ابن
مائة وعشرين سنة، وأمّه زينب بنت عَلْقَمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذٍ بن
عمرو بن معیص .
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنَا أَبو عمر بن
حَيَّوية، أَنا أَحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد، قال(٤) في
الطبقة الرابعة: حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى بن أَبي قيس بن عَبْدوُدّ بن نصر بن مالك بن
حِسْل بن عامر بن لؤي، وأمه زينب بنت عَلْقَمة بن غَزْوان بن يربوع بن الحارث بن
مُنْقِذ بن عمرو بن مَعيص بن عامر بن لؤي، قال محمَّد بن عمر: ومات حويطب
بالمدينة(٥) سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان له يوم مات مائة
وعشرون سنة.
أَخْبَرَنا أَبو بكر اللفتواني، أَنَا أَبو عمرو بن مَنْدَة، أَنَا الحسن بن محمَّد بن
يوسف، أَنا أَحمد بن محمَّد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمَّد بن سعد(٦)،
قال في الطبقة الخامسة ممن أسلم بعد فتح مكة: حُوَيْطب بن عَبْد العزى أَحد بني
مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، ويكنى أبا محمَّد، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين،
وهو ابن مائة وعشرين سنة، وله دار بالمدينة بالبلاط عند أصحاب المصاحف.
(١) الخبر في أسد الغابة ١/ ٥٢٢.
ونقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٥٤١ والوافي بالوفيات ٢٢٢/١٣ وأنصاب الحرم: حدوده، وحد
الحرم من طريق الغرب: التنعيم ثلاثة أميال، ومن طريق العراق تسعة أميال، ومن طريق اليمن سبعة
أميال، ومن طريق الطائف عشرون ميلاً (هامش سير الأعلام).
(٢) الاستيعاب ٣٨٤/١ ونقله في المستدرك ٤٩٣/٣ وسير الأعلام ٢/ ٥٤١ .
(٣) القائل: معاوية، كما يفهم من عبارة الاستيعاب وفيه: فقال لهم معاوية.
(٤) طبقات ابن سعد ٤٥٤/٥ في تسمية من نزل مكة من أصحاب رسول الله وَله.
٢٠
(٥) لم ترد في ابن سعد.
(٦) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليست في الطبقات الكبرى لابن سعد.

٣٥٦
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي وأَبو العزّ ثابت بن منصور، قالا: أَنا أَبو طاهر
أَحمد بن الحسن - زاد الأنماطي: وأَبو الفضل بن خيرون، قالا : - أَنا محمَّد بن
الحسن بن أَحمد، أَنا محمَّد بن أحمد بن إسحاق، أَنَا أَبو حفص الأهوازي، نا خليفة بن
خيّاط، قال (١): حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى بن أَبي قيس بن عَبْدوُدّ بن نصر بن مالك بن
حِسْل بن عامر بن لؤي، قال الواقدي: مات سنة اثنتين وخمسين.
أَخْبَرَنا أَبو غالب وأَبو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أَنَا أَبو الحسن بن الآبنوسي، أَنَا
أَحمد بن عُبَيْد - إجازة - نا محمّد بن الحسين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا أَحمد بن محمَّد،
عن إبراهيم، عن ابن إسحاق، قال: وأنا مصعب بن عَبْد اللّه، قالا: حُوَيْطِب بن
عَبْد العُزَّى بن أبي قيس بن عَبْدُوُدّ بن مالك بن حِسْل ـ زاد مصعب: ابن عامر بن
لؤي بن غالب - أدرك حُوَيْطِب الإسلام وهو من مُسلمة الفتح، ومات حُوَيْطِب في آخر
خلافة معاوية، وهو ابن عشرين ومائة سنة.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يحيى بن الحسن، عن أبي تمام علي بن محمَّد، أَنَا
أحمد بن عُبَيْد بن بيري(٢)، نا محمّد بن الحسين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، قال: سمعت أَبي
-----
يقول: حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى أَبو محمَّد.
أَنْبَأنا أَبو الغنائم محمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبو الفضل بن ناصر، أَنا أَحمد بن
الحسن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومحمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أَنَا أَبو أَحمد
- زاد أَحمد: وأبو الحسن الأصبهاني، قالا : - أَنا أَحمد بن عَبْدان، أَنا محمَّد بن
إسماعيل البخاري، قال(٣): خُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى من بني عامر بن لؤي القُرَشي
الحجازي في قصة الكعبة، وسمع عَبْد اللّه بن السعدي، سمع منه السائب بن يزيد،
روى عنه أبو نَجِيح، ويقال: هو من مسلمة الفتح سنّه سنّ حكيم بن حِزَام عشرون ومائة
سنة .
أَخْبَرَنا أَبو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شُجاع بن على، أَنَا أَبو عَبْد اللّه بن
مَنْدَة، قال: حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى بن أَبي قيس بن عَبْدُوُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل
(١) طبقات خليفة بن خياط ص ٦٤ رقم ٠١٥٨
(٢) الأصل: ((يبري)) والصواب ما أثبت عن م.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ١٢٧/١/٢.
٠

٣٥٧
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد ۇُدّ
من(١) مسلمة الفتح، مات في آخر خلافة معاوية، وهو ابن عشرين ومائة سنة، يكنى أبا
محمّد، ویقال أبو الأصبغ، روى عنه السائب بن یزید.
أَخْبَرَنا أَبو البركات عَبْد الوهاب بن المبارك، أَنَا أَبو الفضل محمَّد بن طاهر، أَنا
مسعود بن ناصر، أَنَا عَبْد الملك بن الحسن، أَنا أَحمد بن محمَّد الكَلَاباذي، قال:
حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى أَبو محمَّد القُرَشي المكي، سكن المدينة أسلم بعد فتح مكة، له
صحبة، سمع عَبْد اللّه بن السعدي، روى عنه السائب بن يزيد صحابي في كتاب
الأحكام، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن عشرين ومائة سنة .
قال: محمَّد بن يحيى الدُّهْلي، قال يحيى بن بُكَير بهذا، وقال: سنه عشرون
ومائة سنة، وقال الواقدي نحوه.
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن علي، أَنَا أَبو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا عَبْد الوهاب بن أَبي حيّة، أَنا محمَّد بن عمر الواقدي(٢)، نا عَبْد الرَّحْمُن بن
عَبْد العزيز، عن عَبْد اللّه بن أبي بكر بن حزم أنه سئل عن الرهان التي كانت بين قريش
حين سار رسول الله وَّه إلى خيبر، فقال: كان حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى يقول: انصرفتُ
من صلح الحديبية، وأنا مستيقن أن محمَّداً وَلّ سيظهر على الخلق، وتأبى حمية
الشيطان إلّ لزوم ديني، فقدم علينا عباس بن مِرْدَاس السلمي فخبرنا أن محمَّداً سار إلى
خيابر، وأن خيابر قد جمعت الجموع فمحمَّد لا يُفلت، إلى أن قال عباس: من شاء
بايعته لا يفلت محمَّد، فقلت: أَنا أخاطرك، فقال صفوان بن أمية: أَنا معك يا عباس،
وقال نوفل بن معاوية: أَنا معك يا عباس، وضوى(٣) إليّ نفرٌ من قريش، فتخاطرنا مائة
بعير [خماساً إلى](٤) مائة بعير، أقول أَنا وحيّزي: يظهر محمَّد، ويقول عباس وحيّزه:
تظهر غطفان .
فاضطرب الصوت، فقال أبو سفيان بن حرب: نحب(٥)، واللات، حيّز (٦)
(١) الأصل: ((بن)).
(٢) الخبر في مغازي الواقدي ٢/ ٧٠١ .
. (٣) ضوى: مال (النهاية).
(٤) بياض بالأصل وم والمستدرك بين معكوفتين عن مغازي الواقدي.
(٥) مغازي الواقدي: خشيت.
(٦) الحيز: الجانب والناحية.

٣٥٨
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
عباس بن مِرْداس، فغضب صفوان وقال: أدركتك المَنَافيّة(١)، فأسكت أَبو سفيان،
وجاءه الخبر بظهور رسول الله وَ﴾ فأخذ حُوَيْطِب وخَيّزه الرهن.
قال: وأنا الواقدي(٢)، حَدَّثَني ابن أَبِي سَبْرَة، عن موسى بن عُقبة، عن المنذر بن
جَهْم، قال: لما كان يوم الفتح هرب حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى، حتى انتهى إلى حائط
عوف دخل هناك، وخرج أبو ذَرّ لحاجته، وكان داخله، فلما رآه هرب حويطب فناداه أَبو
ذر: تعال أنت آمن فرجع إليه فسلّم عليه، ثم قال: أنت آمن، فإن شئتَ أدخلتك على
رسول الله وَّ، وإن شئتَ فاذهب إلى منزلك، قال: وهل لي سبيل إلى منزلي؟ أُلقى
فأُقتل قبل أن أصل إلى منزلي، أو يُدخل عليّ منزلي فأقتل؟ قال: فأنا أَبلغ معك، فبلغ
معه منزله، ثم جعل ينادي على بابه: إن حويطباً آمن فلا يُهيج(٣)، ثم انصرف أَبو ذَرّ إلى
رسول الله ◌َ* فأخبره، فقال: ((أوليس قد آمنا الناس كلهم إلّ من أمرتُ بقتله)»؟ رواه
محمّد بن سعد، عن الواقدي أتم منه، وأورد له إسناداً آخر [٣٨٠٨].
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو محمَّد الشيرازي، أَنَا أَبو عمر
الخزاز، أَنا أَحمد بن معروف الخشاب، نا الحسين بن محمَّد، أَنا محمَّد بن سعد، أَنَا
محمَّد بن عمر، حَدَّثَني إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن أبيه، قال: وحَدَّثَنِي أَبو
بكر بن عَبْد اللّه بن أبي سَبْرَة، عن موسى بن عقبة، عن المنذر بن جَهْم، قالا: قال
حويطب بن عَبْد العزى: لما دخل رسول الله وَير مكة عام الفتح خفت خوفاً شديداً
فخرجت من بيتي وفرّقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، ثم انتهيت إلى حائط عوف،
فكنت فيه، فإذا أَنَا بأَبِي ذَرّ الغفاري، وكان بيني وبينه خُلّة، والخُلّة أبداً نافعة .
فلما رأيته هربت منه، فقال أَبًا محمَّد فقلت: لبيك، قال: ما لك؟ قلت: الخوف،
قال: لا خوف عليك، تعالَ، أنت آمن بأمان الله، فرجعتَ إليه وسلّمتُ عليه، فقال لي
اذهب إلى منزلك، قال: فقلت: وهل لي سبيلٌ إلى منزلي؟ والله ما أراني أصل إلى بيتي
حياً حتى أُلقى فأُقتل أو يُدخل عليّ منزلي، فأقتل فإنّ عيالي لفي مواضع شتى، قال:
فاجمع عيالك معك في موضع، وأنا أَبلغ معك منزلك، فبلغ معي وجعل ينادي على
---...
(١) المنافية: نسبة إلى عبد مناف، يريد العصبية إلى عبد مناف.
(٢) مغازي الواقدي ٨٤٩/٢.
(٣) الواقدي: فلا يهجم عليه.

٣٥٩
حويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
بابي : إنّ حويطباً آمن فلا يُهيّج.
ثم انصرف أَبو ذر إلى رسول الله وَ﴿ فأخبره، فقال: ((أوليس قد آمنا الناس كلهم
إلّ من أمرتُ بقتله؟))، قال: فاطمأننت ورددتُ عيالي إلى مواضعهم، وعاد إليّ أَبو ذر
فقال: يا أَبا محمَّد حتى متى وإلى متى؟ قد سبقت في المواطن كلها، وفاتك خير كثير،
وبقي خير كثير، فائت رسول الله وَالر فأسلمْ تسلمْ، ورسول الله وَلَوَ أَبرّ الناس وأوصل
الناس وأَحلم الناس، شرفه شرفك، وعزّه عزّك.
قال: قلت: فأنا أخرج معك فآتيه قال: فخرجت معه حتى أتيت رسول الله وعليه
بالبطحاء، وعنده أبو بكر وعمر، فوقفت على رأسه، وقد سألتُ أَبا ذر كيف يقال: إذا
سُلّم عليه؟ قال: قلْ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، فقلتها، فقال: وعليك السلام
أَحويطب؟ قال: قلت: نعم، أشهد أن لا إله إلّ الله، وأنك رسول الله. فقال
رسول الله وَر: «الحمد الله الذي هداك)) [٣٨٠٩].
قال: وسُرَّ رسول الله ◌َليل بإسلامي واستقرضني مالاً فأقرضته أربعين ألف درهم،
وشهدت معه حُنَيناً، وأعطاني من غنائم حُنين مائة بعير (١).
ثم قدم حويطب بن عَبْد العُزّى بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار بالبلاط(٢) عند
أصحاب المصاحف.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو الحسين بن النَّقُّور، أَنَا أَبو طاهر
المُخَلّص، أَنا رضوان بن أَحمد، أَنا أَحمد بن عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكَير، عن ابن
إسحاق(٣)، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن أبي بكر بن حزم وغيره، قالوا: كان ممن (٤) أعطى
رسول الله وَ﴿ من أصحاب المائتين من المؤلفة قلوبهم من قريش من بني عامر بن لؤي:
حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى بن أَبي قيس مائة من الإبل (٥).
أَخْبَرَنا أَبو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنا شجاع بن علي، أَنا أَبو عَبْد اللّه بن
(١) المستدرك ٤٩٣/٣ والإصابة ٣٦٤/١ وأسد الغابة ٥٥٣/١ وسير الأعلام ٢/ ٥٤١ .
(٢) البلاط: موضع مبلط بالمدينة ما بين المسجد والسوق (ياقوت).
(٣) سيرة ابن هشام ١٣٨/٤.
(٤) بالأصل وم: ((من)).
(٥) سيرة ابن هشام ١٣٦/٤ و١٣٨.

٣٦٠
حويطب بن عبد العُزّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ
مَنْدَة، أَنا محمّد بن يعقوب، أَنا أَحمد بن عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكَير، عن ابن
إسحاق، نا عَبْد اللّه بن أبي بكر بن حزم وغيره، قال: كان ممن أعطى رسول الله وَل من
أصحاب المئين من المؤلفة قلوبهم من قريش وسائر العرب حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى بن
أَبي قيس مائة من الإبل .
أَخْبَرَنا أَبو بكر الفرضي الشاهد، أَنَا أَبو محمَّد الحسن بن علي، أَنا أَبو عمر بن
حَيَّوية، أَنَا عَبْد الوهاب بن أَبي حية أَنا محمَّد بن شجاع، أَنا محمَّد بن عمر الواقدي،
قال(١): وأعطى - يعني النبي ◌َّـــ من غنائم حُنَين حُوَيْطِب بن عَبْد العُزّى مائة من
الإبل.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو محمَّد بن أبي عثمان، وأحمد بن
محمّد بن إبراهيم ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه محمَّد بن أحمد بن القَصّاري، أَنَا أَبي قالا: أَنَا إسماعيل بن
الحسن الصَّرْصري ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو منصور سعيد بن محمَّد بن الرّزّاز، وأَبو الطيب سعيد بن يخلف بن
ميمون، وأَبو الحسن سعد الخير بن محمَّد، وأَبو البيضاء سعد بن عَبْد اللّه، وأَبو
الحسن علي بن أحمد بن محمَّد، قالا: أَنا نصر بن أحمد بن عَبْد اللّه ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن طاوس، أَنا أَبو الغنائم بن أبي عثمان، قالا: أَنَا
عَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه بن يحيى، قالا: نا أَبو عَبْد اللّه المحاملي، نا عَبْد اللّه بن شبيب،
حَدَّثَني أَحمد بن محمَّد بن عَبْد العزيز، قال: وجدت بخط أَبي عن الزهري، عن
عَبْد اللّه بن عَبْد اللّه، عن عَبْد اللّه بن عباس: أن إبراهيم عليه السلام(٢) أول من
نصب(٣) أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام موضعها، ثم جدّدها إسماعيل، ثم
جدّدها قُصَيّ، ثم جدّدها رسول الله وَل .
قال الزهري: قال عُبَيْد اللّه فلما كان عمر بن الخطاب بعث أربعة نفر من قريش
(١) مغازي الواقدي ٩٤٦/٣.
(٢) مطموسة بالأصل، والمثبت عن م.
(٣) مطموسة بالأصل والمثبت عن م.