Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
رواه زهير بن معاوية عن عُبَيْد اللّه بن الوليد، فقال: الحَسَن بن علي وقد تقدم في
ترجمته(١).
قال: وأنا علي بن مُحَمَّد - يعني المدائني - عن يزيد بن عِيَاض بن جُعْدُبة(٢)، عن
أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم قال: مر الحُسَيْن بمساكين يأكلون في الصفة،
فقالوا: الغداء، فنزل، وقال: إنّ الله لا يحب المتكبرين فتغدّى [معهم] ثم قال لهم: قد
أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم، فمضى بهم (٣) إلى منزله فقال للرباب: أخرجي ما كنت
تدّخرین.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد الفقيه، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي
أَبُو بكر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، قال: سمعت عمر بن شبّة، يقول: سمعت أبا الحَسَن
المدائني يقول: جرى (٤) بين الحَسَن بن علي وأخيه الحُسَيْن كلام حتى تهاجرا فلما أتى
على الحَسَن ثلاثة أيام تأثّم من هجر أخيه فأقبل إلى الحُسَيْن وهو جالس فأكبّ على رأسه
فقبّله، فلما جلس الحَسَن قال له الحُسَيْن: إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك
أحقّ بالفضل مني، فكرهت أن أنازعك ما أنت أحقّ به.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنا علي بن مُحَمَّد بن
علي (٥)، وعَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن بالوية، قالا: نا أَبُو العباس الأصم، نا عباس بن
مُحَمَّد، نا يحيى، نا الأصمعي، قال: بلغنا عن ابن عون، قال: كتب الحَسَن إلى
الحُسَيْن يعيب عليه إعطاء الشعراء، قال: فكتب إليه [الحسين] إن خير المال ما وقى
العرض.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا
(١) بالأصل ((من جعدة)) والصواب ما أثبت والضبط عن تقريب التهذيب بضم الجيم والمهملة بينهما مهملة
ساكنة .
(٢) من قوله: ((أخبرنا أبو بكر الأنصاري إلى هنا: في ترجمته)) سقط الخبر من الترجمة المطبوعة، ولم ينبه
محققها إلى هذا السقط.
(٣) بالأصل: ((به)) والصواب عن الترجمة المطبوعة.
(٤) بالأصل ((جدي)) تحريف، والصواب عن الترجمة المطبوعة.
(٥) في الترجمة المطبوعة: بعدهنا: ((وعلي بن جعفر)) وبالأصل كانت موجودة وقد شطبت، والصواب
شطبها باعتبار ما جاء بعد ((قالا)) وإلاّ وجب ((قالوا)).

١٨٢
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن يونس، نا الأصمعي، عن ابن عون قال: كتب الحَسَن إلى
الحُسَيْن يعيب عليه إعطاء الشعراء قال: فكتب إليه: إن خير المال ما وفى العرض.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الشيرازي، أَنَا أَبُو عمر
الخَزَّاز (١)، أَنَا أَبُو الحَسَن الخشاب، أَنَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا
علي بن مُحَمَّد بن أبي الأسود العَبْدي، عن الأسود بن قيس العَبْدي، قال: قيل
لمُحَمَّد بن بشير الحَضْرَمي: قد أُسر ابنك بثغر الري، قال: عند الله أحتسبه ونفسي ما
كنت أحب أن يؤسر ولا أن أبقى بعده. فسمع قوله الحُسَيْن فقال له: رحمك الله أنت في
حلّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك. قال: أكلتني السباع حياً إن فارقتك(٢). قال: فاعط
ابنك هذه الأثواب البرود(٣) تستعين بها في فداء أخيه. فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف
دینار .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر:
حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن جعفر، عن أَبي(٥) عون، قال: لما خرج الحُسَيْن بن علي من
المدينة يريد مكة مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره فقال له: أين، فداك أبي وأمي؟ قال:
أردتُ مكة (٦) - قال: وذكر له أنه كتب إليه شيعته بها(٧) - فقال له ابن مطيع: أين فداك
أبي وأمي متّعنا بنفسك ولا تسر إليهم! فأبى حسین فقال له ابن مطيع: إن بري هذه قد
رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوتَ الله لنا فيها
بالبركة، قال: هات من مائها، فأتى من مائها في الدلو فشرب منه ثم تمضمض ثم رده في
البتر فأعذب وأمھی.
(١) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت ((الخزاز)) انظر ترجمته في سير الأعلام ٤٠٩/١٦ واسمه
محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى البغدادي، ابن حيوية.
(٢) وكان معه في كربلاء.
(٣) بهامش المطبوعة عن نسخة: الأثواب المرود.
(٤) الخبر في طبقات ابن سعد ١٤٤/٥ في ترجمة عبد اللّه بن مطيع.
(٥) بالأصل (ابن عون)) والصواب عن ابن سعد.
(٦) بعدها في ابن سعد بياض، يعني أن كلاماً قد سقط، ويؤكده اضطراب العبارة التالية.
(٧) يريد - والله أعلم - شيعته بالكوفة، واضطراب المعنى يعود للسقط الذي وقع بالكلام، وانظر الحاشية
السابقة .

١٨٣
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْدان بن رزين، أَنَا نصر بن إبراهيم، أَنَا عَبْد الوهاب بن
الحَسَن، أَنَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الدقاق، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا
عمي أَبُو بكر، نا زيد بن الحُباب، نا الربيع بن المنذر الثوري، نا أَبي عن سعد بن
حُذيفة بن اليمان، عن مولّى لحُذَيفة، قال: كان حسين بن علي آخذاً (١) بذراعي في أيام
الموسم قال: ورجل خلفنا يقول: اللّهم اغفر له ولأمّه، فأطال ذلك، فترك [الحُسَيْن]
ذراعي وأقبل عليه فقال: قد آذيتنا منذ اليوم؟ تستغفر لي ولأمي وتترك أَبي؟ وأَبي خير
مني ومن أمي.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شُجاع، أَنا سليمان بن إبراهيم بن مُحَمَّد، وسهل بن
عُبَيْد (٢) اللّه الغازي، وأَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن الذكواني، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن
رَرَا (٣) ، وعَبْد الرزاق بن عَبْد الكريم، والقاسم بن الفضل الثقفي.
وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا سليمان بن إبراهيم (٤)، قالوا: نا مُحَمَّد بن
إبراهيم الجُرْجاني، نا أَبُو علي الحُسَيْن بن علي، نا مُحَمَّد بن زكريا [نا] (٥) العباس بن
بكار، أَنَا أَبُو بكر الهُذلي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس [أنه] بينما هو يحدث الناس إذ قام
إليه نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس تفتي الناس في النملة والقملة؟ صف لي
إلهك الذي تعَبْد، فأطرق ابن عباس إعظاماً لقوله، وكان الحُسَيْن بن علي جالساً ناحية
فقال: إليّ يا ابن الأزرق. قال: لست إياك أسأل(٦). قال ابن عباس: يا ابن الأزرق إنه
من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم. فأقبل نافع نحو الحُسَيْن فقال له الحُسَيْن: يا نافع إن
من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلاً إذا كبا(٧) عن المنهاج،
ظاعناً بالاعوجاج ضالاً عن السبيل قائلاً غير الجميل (٨)، يا ابن الأزرق أصف إلهي بما
وصف به نفسه، وأعرّفه بما عرّف به نفسه: لا يُدرك بالحواس، ولا يُقاس بالناس،
(١) بالأصل: أخذ.
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوعة: ((عبد اللّه)).
(٣) ضبطت عن التبصير ٥٩٨/٢ وفي الترجمة المطبوعة: ((رزا).
(٤) في الترجمة المطبوعة: ((سليمان بن إبراهيم بن محمد وسهل)) بزيادة سهل ويؤكده ما جاء بعد، ((قالوا)).
(٥) سقطت من الأصل وكتبت فوق السطر بخط مغاير.
(٦) بالأصل ((أسل)).
(٧) في الترجمة المطبوعة: ((ناكباً)) بدل (إذا کبا)).
(٨) بالأصل ((الجبيل)) والمثبت عن الترجمة المطبوعة.

١٨٤
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
قریب غير ملتصق، وبعید غير منتقص، يوحّد ولا يبعّض، معروف بالآيات موصوف
بالعلامات لا إله إلّ هو الكبير المتعال.
فبكى ابن الأزرق، وقال: يا حسين ما أحسن كلامك!؟ قال له الحُسَيْن: بلغني
أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعليّ؟ قال ابن الأزرق: أما والله يا حسين لئن كان
ذلك (١) لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام، فقال له الحُسَيْن: إني سائلك عن
مسألة، قال: سل، فسأله عن هذه الآية: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في
المدينة﴾ (٢) يا ابن الأزرق من حفظ في الغلامين؟ قال ابن الأزرق: أَبُوهما؟ قال
الحُسَيْن: فأَبُوهما خير أم رسول الله وَّر؟ قال ابن الأزرق: قد أنبأ الله تعالى أنكم قوم
خصمون(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا عاصم بن الحَسَن، أَنا [أَبُو] عمر بن
مهدي، أَنَا أَبُو العباس بن عقدة، نا الحَسَن بن عُتبة الكِنْدلي (٤)، نا بكّار بن بشر، نا
حمزة الزيات، عن عَبْد اللّه بن شريك، عن بشر بن غالب، عن الحُسَيْن بن علي، قال:
من أحبنا لله وردنا نحن(٥) وهو على نبينا وَ ﴿ هكذا - وضم إصبعيه - ومن أحبنا للدنيا فإن
الدنیا تسع البر والفاجر.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات محفوظ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن صصوى، أَنَا أَبُو القاسم
نصر بن أَحْمَد الهَمْداني، أَنَا رَشَأ بن نظيف المقرىء إجازة، نا القاضي أَبُو الحَسَن
علي بن مُحَمَّد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، نا أَيُو الحَسَن أَحْمَد بن عَبْد اللّه الناقد،
حَدَّثَنِي أَبُو القاسم مسعود - يعني ابن عَبْد اللّه - حَدَّثَنِي حُميد بن إبراهيم المعافري،
قال: سمعت عَبْد اللّه بن عَبْد اللّه المديني يذكر عن أبيه، عن جده - وكان مولّى
للحسين بن علي بن أبي طالب - أن سائلاً خرج ذات ليلة يتخطى ح.
(١) بهامش الترجمة المطبوعة عن نسخة: لتن كان ذاك فقد كنتم.
(٢) سورة الكهف، الآية: ٨١.
(٣) يشير بقوله هذا إلى قوله تعالى في سورة الزخرف: ﴿ما ضربوه لك إلّ جدلاً بل هم قوم خصمون﴾
الآية: ٥٨.
(٤) بهامش الترجمة المطبوعة عن نسخة: ((الكندي)).
(٥) بالأصل ((نحق)) والصواب ما أثبت.
.

١٨٥
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السُّوسي، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن علي بن الفرات - قراءة
عليه - أنا أَبي - إجازة - أنا أَبُو القاسم عَبْد الجبار بن أَحْمَد بن عمر بن الحَسَن
الطَّرَسُوسي - بمصر - أنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن إبراهيم الليثي الشافعي، نا مُحَمَّد بن
أَحْمَد، نا هارون بن مُحَمَّد، نا قعنب بن المحرز، نا الأصمعي، عن أبي عمرو بن
العلاء، عن الذيال بن حَرْمَلة، قال: خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب
الحُسَیْن بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول:
حرّك من خلف بابك الحلقة
من لم يخف اليوم من رجلك ومن(١)
وأنت (٣) جود وأنت معدنه أُبُوك ما كان قاتل الفسقة
قال: وكان الحُسَيْن بن علي واقفاً يصلي فخفف من صلاته، وخرج إلى الأعرابي
فرأى عليه أثر ضرّ ونقافة، فرجع ونظادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول الله وَالله قال: ما
تبقّى معك من نفقتنا؟ قال: مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك، قال: فهاتها فقد
أتى من هو أحق بها منهم، فأخذها وخرج يدفعها (٣) إلى الأعرابي وأنشأ يقول:
واعلم بأني عليك ذو شفقة
خذها وإني إليك معتذر
كانت سمانا عليك مندفقة
لو كان في سيرنا عصا (٤) تمداداً
والكفّ منّا قليلة النفقة
لكن ريب المنون(٥) ذو نكد
قال فأخذها الأعرابي وولّی وهو يقول:
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
مطهّرون نقيات جيوبهـم
علم الكتاب ومسا جاءت به السور
وأنتم أنتم الأعلون عندكم
فماله في جميع الناس مفتخر
من لم يكن علوياً حين تنسبه
نظمهما متقارب.
(١) صدره في الترجمة المطبوعة: لم يخب من رجاك ومن.
(٢) صدره في الترجمة المطبوعة: فأنت ذو الجود أنت معدنه.
(٣) الترجمة المطبوعة: فرفعها.
(٤) كذا، وفي الترجمة المطبوعة: سيرنا الغداة عصاً.
(٥) الترجمة المطبوعة: الزمان.

١٨٦
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أَخْبَرَنا أَبُو بكر بن المَزْرَفي (١)، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز
العُكْبَري، أنشدني القاضي عَبْد اللّه بن علي بن أيوب، أنشدنا القاضي أَبُو بكر بن
كامل، أنشدني عَبْد اللّه بن إبراهيم، وذكر أنه للحسين بن علي:
تغن عن الكاذب والصادق
أغن عن المخلوق بالخالق
فليس غير الله من رازق
واسترزق الرَّحْمُن من فضله
فليس بالرَّحْمْن بالواثق
من ظنّ أنّ الناس يغنونه
زلّت به النعلان من خالق
أو ظنّ أنّ المالَ من كسبه
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نظيف - وأنبأنيه أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو
الوحش سُبَيع(٢) بن المسلم عنه - أنا أَبُو الفتح إبراهيم بن علي بن سِيْبَخْت(٣)، أَنَا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن يحيى الصوفي، نا مُحَمَّد بن يونس الكُدَيمي، نا مُحَمَّد بن المؤمّل
الحارثي، نا الأعمش أن الحُسَيْن بن علي قال:
زيد في همّه وفى الاشتغال
كلما زيد صاحب المال مالا
ويا دار كل فانٍ وبال
قد عرفناك يا منغّصة العيش
إذا كان مثقلاً بالعيال
ليس يصفو الزاهد طلب الزهد
أَخْبَرَنا أَبُو الفتوح عَبْد الخَلّق بن عَبْد الواسع بن عَبْد الهادي بن عَبْد اللّه الهَرَوي
ببغداد، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن علي بن عُمَير العُمَيري، نا أَبُو زكريا
يحيى بن عمّار بن يحيى بن عمّار الشيباني - إملاء - قال: سمعت أبا بكر هبة اللّه بن
الحَسَن القاضي بفارس، قال: قرأت على الحارث بن عُبَيْد اللّه، عن إسحاق بن
إبراهيم، قال: بلغني أن الحُسَيْن بن علي أتى مقابر الشهداء بالبقيع فطاف بها وقال:
وأجابني عن صمتهم ندب الجثا
ناديت سكّان القبور فأسكتوا
مزّقت لحمهم (٤) وخرّقت الكسا
قالت: أتدري ما صنعت بساكني
(١) بالأصل والترجمة المطبوعة: المزرقي، بالقاف خطأ والصواب بالفاء، وقد مرّ كثيراً.
(٢) في الترجمة المطبوعة: ((سبع)) خطأ، انظر فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة ٤٢٢/٧).
(٣) بالأصل (يسحب)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٣٣/٦ وضبطت عن التبصير
٦٩٦/٢.
(٤) بالأصل: ((مرفت الجهم) والمثبت ((مزقق لحمهم) عن الترجمة المطبوعة.

١٨٧
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
كانت(١) تباينت المناصل والشوا
وحشوت أعينهم تراباً بعدما
فتركتها رمما يطول بها البلا
قطّعت ذا من ذا ومن هذا كذا
أنبأنا أَبُو سعد أَحْمَد بن عَبْد الجبار الطَّيُّوري، عن أَبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن علي
الصوري، ثم أنشدني أَبُو المعمر المبارك(٢) بن أَحْمَد بن عَبْد العزيز، أنشدنا
المبارك(٣) بن عَبْد الجبار، أنشدنا مُحَمَّد بن علي الصوري، أنشدني أَبُو القاسم علي بن
مُحَمَّد بن شهدك الأصبهاني - بصور - للحسين بن علي:
فدار ثواب الله أغلى وأنبلُ
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة
فقتل سبيل الله بالسيف أفضلُ
وإن كانت الأبدان للموت أنشئت
فقلة سعي المرء في الكسب أجملٌ
وإن كانت الأرزاق شيئاً مقدراً
فما بال متروك به المرء يبخلُ
وإن كانت الأموال للترك جمّعت
أَخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه النهاوندي،
نا أَحْمَد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط، قال في تسمية
الأمراء يوم الجمل قال: قال أَبُو عُبَيْدة: وعلى الميسرة الحُسَيْن بن علي (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو القاسم بن حبابة، أَنَا
أَبُو القاسم البغوي، حَدَّثَني يوسف بن موسى القطان، نا مُحَمَّد بن عُبيد، نا شُرَحبيل بن
مُدرك الجُعْفي، عن عَبْد اللّه بن نُجَيّ(٥)، عن أبيه أنه سافر مع علي بن أبي طالب - وكان
صاحب مطهرته - فلما حاذوا نينوى(٦) - وهو منطلق إلى صِفّينَ - نادى علي: صبراً أبا
عَبْد اللّه صبراً أبا عَبْد اللّه بشط الفرات، قلت: ومن ذا أَبُو عَبْد اللّه؟ قال: دخلت على
رسول الله وَ﴾ وعيناه تفيضان، فقلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك(٧)
(١) عجزه في الترجمة المطبوعة: كانت تأذي باليسير من القذى.
(٢) بالأصل ((المبرك)) والصواب ما أثبت انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٦٠/٢٠.
(٣) بالأصل ((المبرك)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢١٣/١٩.
(٤) انظر تاريخ خليفة بن خياط ص ١٨٤ .
(٥) عن بغية الطلب ٢٥٩٦/٦ وعن سير الأعلام ٢٨٨/٣ وبالأصل ((يحيى)).
(٦) نينوى: بكسر أوله، بوزن طيطوى، ناحية بسواد الكوفة (ياقوت).
(٧) بالأصل ((عيشك)) والمثبت عن سير الأعلام ٢٨٨/٣.

١٨٨
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
تفيضان؟ قال: ((بل(١) قام من عندي جبريل فحَدَّثَني أن الحُسَيْن يُقتل بشط الفرات،
وقال: هل لك أن أُشمّك من تربته؟)) فقال: قلت: ((نعم، فمدّ يده فقبض قبضة فأعطانيها
فلم - يعني - أملك عينيّ أن فاضتا))(٢)[٣٥١٧].
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفِّرِ القُشَيري، أَنا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنا أَبُو عمرو بن
حمدان ح.
وَأَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنا إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا خَيْئَمة(٣)، نا مُحَمَّد بن عُبيد، نا شُرَحبيل بن مُدْرك،
عن عَبْد اللّه بن نُجَيّ(٤)، عن أبيه: أنه سار مع علي - وقال ابن المقرىء: إنه سأل علياً
وقالا ــ: وكان صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى - وهو منطلق إلى صِفِّين - فنادى علي:
اصبر أبا عَبْد اللّه، اصبر أبا عَبْد اللّه بشط الفرات، قلت: وماذا أبا عَبْد اللّه؟ قال:
دخلت على النبي وَ﴿ ذات يوم وعيناه تفيضان، قال: قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما
شأن عينيك تفيضان؟ قال: ((بل قام من عندي جبريل قبلُ فحَدَّثَني أن الحُسَيْن يقتل بشط
الفرات، قال: فقال: هل لي أن أُشِمّك من تربته؟)) قال: قلت: ((نعم، فمد)) - وقال ابن
حمدان: فمد يده ـ ((فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا)) [٣٥١٨].
أَخْبَرَنا أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّرِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي التميمي، قالا: أنا أَحْمَد بن جعفر،
نا عَبْد اللّه (٥) ، حَدَّثَنِي أَبي، نا مُحَمَّد بن عُبيد، نا شُرَحبيل بن مدرك، عن عَبْد اللّه بن
نجيّ (٦) ، عن أبيه أنه سار مع علي ۔ و کان صاحب مطهرته - فلما حاذا نينوى - وهو
منطلق إلى صِفّين - فنادى علي: اصبر أبا عَبْد اللّه، اصبر أبا عَبْد اللّه بشط الفرات.
(١) كذا، ويبدو المعنى مشوشاً، نتج عن سقط في الكلام، وفي سير الأعلام بدأ كلام النبي وَّرِ ((قام))
بسقوط ((بل)).
((٢) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٥٩٦/٦.
(٩(٣) في الترجمة المطبوعة: أبو خيثمة.
.٢ (٤)° من بغية الطلب ٢٥٩٦/٦ وعن سير الأعلام ٢٨٨/٣ وبالأصل ((يحيى)).
(٠(٥) الحديث في مسند أحمد ٨٥/١.
(١ (٦) عن المسند وبالأصل ((يحيى)).

١٨٩
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
قلت وماذا؟ قال: دخلت [على] (١) النبي ◌َّ﴾ ذات يوم وعیناه تفيضان، [قلت : يا
نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟](٢) قال: ((بل(٣) قام من عندي جبريل قبل
فحَدَّثَني أن الحُسَيْن يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك أن أُشِمّك من تربته؟ قال:
قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب وأعطانيها فلم أملك عينيّ أن فاضتا)) [٣٥١٩].
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا علي بن مُحَمَّد، عن
يحيى بن زكريا، عن رجلٍ، عن عامر (٤) الشعبي، قال: قال علي - وهو على شاطىء
الفرات -: صبراً أبا عَبْد اللّه، ثم قال: دخلت على رسول الله بَّه وعيناه تفيضان،
فقلت: أحدث حدث؟ قال: ((أخبرني جبريل أن حسيناً يقتل بشاطىء الفرات، ثم قال:
أتحب أن أريك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفيّ، فما
ملكت عينيّ أن فاضتا)» [٣٥٢٠].
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
المظفر، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان، نا شيبان، نا عُمَارة بن زاذان، نا ثابت، عن
أنس، قال: استأذن مَلَك القطر على النبي ◌ّ فأذن له وكان في يوم أم سَلَمة فقال
النبي وَلجر: ((يا أم سَلَمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد»، قال: فبينا هي على
الباب، إذ جاء الحُسَيْن بن علي فاقتحم يفتح(٥) الباب، فدخل فجعل يتوثب على ظهر
رسول الله وَ ﴿ فجعل النبي وَل﴿ يلثمه ويقبّله فقال المَلَك: أتحبه؟ قال: ((نعم))، قال: إن
أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه؟ قال: ((نعم))(٦)[٣٥٢١].
أخْبَرَنا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب، نا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن علي بن
المهتدي بالله ح.
وَأخْبَوَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو الغنائم عبد الصمد بن علي، قالا: أنا
(١) زيادة للإيضاح عن المسند.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن المسند.
(٣) عن مسند أحمد وسير الأعلام، وبالأصل ((بلى)).
(٤) بالأصل: عن عامر عن الشعبي.
(٥) في الترجمة المطبوعة: ففتح الباب.
(٦) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٢٨٨/٣ - ٢٨٩.

١٩٠
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
عبيد الله بن مُحَمَّد بن إسحاق، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو مُحَمَّد شيبان بن أَبِي شَيْبة
الحَنْظَلي، نا عمارة بن زاذان، نا ثابت، عن أنس، قال: استأذن مَلَك(١) القطر ربه عز
وجل أن يزور النبي ◌َ ل# [فأذن له، وكان يوم - وقال أَبُو الغنائم: في يوم - أم سَلَمة، فقال
النبي (وَل 9](٢): ((يا أم سَلَمة احفظي علينا الباب أَلَّ يدخل علينا أحد))، قال: فبينا هي على
الباب إذ دخل الحُسَيْن - زاد أَبُو الغنائم: ابن علي - فطفر فاقتحم فدخل يتوثب على
رسول الله ** فجعل رسول الله وَ﴾ يلثمه ويقبّله فقال له المَلَك: أتحبه؟ قال: ((نعم))
قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه، فجاءه
بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سَلَمة فجعلته في ثوبها (٣٥٢٢].
قال ثابت: کنا نقول: إنها کربلا.
وأخبرناه أَبُو المُظَفّرِ القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو
عمرو بن حمدان، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نا شيبان بن فروخ، نا عُمَارة بن زاذان، نا ثابت، عن
أنس، قال: استأذن مَلَك(١) القطر ربه أن يزور النبي ◌َ ل﴿ فأذن له وكان في يوم أم سَلَمة
فقال النبي ◌َله: ((يا أم سَلَمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا(٣) أحد))، قال: فبينا هي
على الباب، إذ جاء الحُسَيْن بن علي فاقتحم الباب فدخل فجعل النبي ◌َلّم يلتزمه ويقبّله،
فقال الملك: أتحبه؟ قال: ((نعم))، قال: إن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي
تقتله فيه، قال: ((نعم)) قال: فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه فجاء بسهلة أو
تراب أحمر، فأخذته أم سَلَمة فجعلته في ثوبها .
قال ثابت: فكنا نقول إنها كربلاء [٣٥٢٣].
أنبأنا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذة (٤)، أَنا سليمان بن
أَحْمَد، نا علي بن سعيد الرازي، نا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي، نا
علي بن الحُسَيْن بن واقد، حَدَّثَنِي أَبي، نا أَبُو غالب(٥)، عن أَبي أُمامة، قال (٦): قال
(١) بالأصل ((مالك)).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الترجمة المطبوعة.
(٣) اللفظة ((علينا)) استدركت عن هامش الأصل.
(٤) بالأصل ((زيد)) والصواب ما أثبت، وضبطت اللفظة عن التبصير. وقد مرّ.
(٥) قيل اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع (انظر تقريب التهذيب).
(٦) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٦٠١/٦ وباختصار في سير الأعلام ٢٨٩/٣ ورواه الهيثمي في
مجمع الزوائد ١٨٩/٩ نقلاً عن سليمان بن أحمد الطبراني.

١٩١
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
رسول الله وَلي لنسائه: ((لا تُبكوا هذا الصبي)) - يعني حسيناً - قال: فكان يوم أم سَلَمة
فنزل جبريل فدخل رسول الله وَ ﴿ الداخل وقال لأم سَلَمة: ((لا تدعي أحداً يدخل علي))،
فجاء الحُسَيْن، فلما نظر إلى النبي وَّ﴿ في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سَلَمة فاحتضنته
وجعلت تناغیه وتسكته، فلما اشتد في البكاء خلّت عنه، فدخل حتى جلس في حجر
رسول الله لي ** فقال جبريل للنبي وقلهو: إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي وتقليهو:
((يقتلونه وهم مؤمنون بي؟)) قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا
وكذا، فخرج رسول الله وَ ﴿ قد احتضن حسيناً كاسف البال مهموماً فظنت أم سَلَمة أنه
غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله جعلت لك الفداء إنك قلت لنا: ((لا
تُبكوا هذا الصبي))، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخلّيت عنه، فلم يرد
عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال لهم: ((إن أمتي يقتلون هذا)) وفي القوم أَبُو
بكر وعمر، وكانا أجرأ القوم عليه فقالا: يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون؟ قال: ((نعم هذه
تربته)) فأراهم إياها (٣٥٢٤].
أخْبَرَنا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحُسَيْن بمرو، نا مُحَمَّد بن علي بن
مُحَمَّد بن المهتدي بالله.
وَأخْبَرَنا أَبُو غالب بن أَبي علي، أنا عبد الصمد بن علي، قالا: أنا عبيد الله بن
مُحَمَّد، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد البغوي، حَدَّثَني علي بن مسلم بن سعيد، نا خالد بن
مُخَلّد، نا أَبُو مُحَمَّد موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الزّمعي:
أخبرني هاشم بن هاشم بن عُتبة بن أبي وقاص، عن عبد اللّه بن وهب بن زُمعة،
قال: حدثتني أم سَلَمة أن رسول الله وَ لفي اضطجع ذات ليلة فاستيقظ وهو خائر(١) ثم
رجع فرقد فاستيقظ وهو خائر - زاد أَبُو غالب ثم رجع فاستيقظ وهو خاثر، وقالا ــ دون
ما رأيت منه في المرة الأولى، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء، فقلت: ما هذا
يا رسول الله؟ قال: ((أخبرني جبريل أن ابني هذا يقتل بأرض العراق)» للحسين، انتهى
حديث أَبي يعقوب، وزاد أَبُو غالب، فقلت لجبريل: ((أرني من تربة الأرض التي يُقتل
[٣٥٢٥]
بها)). [قال: ] فهذه تربتها
(١) يقال: قوم خثراء النفوس، وخثرى الأنفس: مختلطون.

١٩٢
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن الحافظ، أَنَا أَبُو
عبد الله الحافظ، وأَبُو بكر أَحْمَد بن الحَسَن(١) القاضي، وأَبُو مُحَمَّد بن أبي حامد
المقرىء، قالوا: حَدَّثَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا العباس بن مُحَمَّد الدوري، نا
خالد بن مخلد، نا موسى بن يعقوب، عن هاشم بن هاشم بن عُتبة بن أبي وقاص، عن
عبد الله بن وهب بن زُمعة: أخبرتني أم سَلَمة أن رسول الله وَليل اضطجع ذات يوم للنوم
فاستيقظ وهو خائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ وهو خاثر دون ما رأيت منه في المرة
الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء، وهو يقلّبها، فقلت: ما هذه التربة يا
رسول الله؟ قال: ((أخبرني جبريل أنّ هذا يقتل بأرض العراق للحسين))، فقلت له: ((يا
جبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها)) فهذه تربتها(٢) [٣٥٢٦]
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو نصر عبد الرَّحمن بن علي بن مُحَمَّد بن
موسی العدل ح.
وَأخْبَرَنا أَيُّو عبد اللّه الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنَا أَبُو عثمان سعيد بن أَحْمَد،
قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم السليطي، أَنَا أَبُو حامد
أَحْمَد بن مُحَمَّد الشرقي، نا أَحْمَد بن حفص، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَني إبراهيم بن طهمان،
عن عبّاد بن إسحاق، عن هاشم بن هاشم، عن عبد اللّه بن وَهْب، عن أم سَلَمة زوج
النبي وَل﴿، قالت: دخل رسول الله وَله بيتي فقال: ((لا يدخل عليّ أحد))، [قالت]
فسمعت صوته فدخلت فإذا عنده حسين بن علي وإذا [هو] حزين - أو قالت: يبكي -
فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: ((حَدَّثَني جبريل أن أمتي تقتل هذا بعدي))، فقلت:
ومن يقتله؟ فتناول مدرة فقال: ((أهل هذه المدرة يقتلونه))[٣٥٢٧].
أُخْبَرَنا أَبُو علي الحداد وغيره إجازة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيذة، نا سليمان بن
أَحْمَد، نا عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَني عُبادة بن زياد الأسدي، نا عمرو بن
ثابت، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، عن أم سَلَمة، قالت: كان الحَسَن
والحُسَيْن يلعبان بين يدي النبي وَّيه في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا مُحَمَّد إن أمتك تقتل
ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحُسَيْن، فبكى رسول الله وَّهُ وضمّه إلى صدره ثم
(١) بهامش الترجمة المطبوعة عن نسخة: الحسين القاضي.
(٢) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢٨٩/٣.

١٩٣
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
قال رسول الله وَله: ((وديعة عندكِ هذه التربة)) فشمّها رسول الله ◌َالتر وقال: ((ربح کرب
وبلاء)). قالت: وقال رسول الله وَله: ((يا أم سَلَمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ
ابني قد قُتل)) قال: فجعلتها أم سَلَمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم تعني(١)
وتقول: إن يوماً تحوّلين دماً ليوم عظيم (٢) [٣٥٢٨].
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو الحَسَن
علي بن عمر (٣) الحربي، نا أَحْمَد بن الحَسَن بن عبد الجبار، نا عبد الرَّحمن - يعني ابن
صالح - الأَزْدي، نا أَبُو بكر بن عياش، عن موسى بن عُقْبة، عن داود، قال: قالت أم
سَلَمة: دخل الحُسَيْن على رسول الله وَّهِ ففزع، فقالت أم سَلَمة: ما لك يا رسول الله؟
قال: ((إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يُقتل، وأنه اشتدّ غضب الله على من يقتله)) [٣٥٢٩].
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَّا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي إملاء ح.
وَأَخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، وأَبُوْ غالب أَحْمَد بن الحَسَن، وأَبُو مُحَمَّد
عبد اللّه بن مُحَمَّد، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو بكر بن مالك، أَنَا
إبراهيم بن عبد اللّه، نا حجّاج، نا حمّاد، عن أبان (٤)، عن شهر بن حَوْشَب، عن أم
سَلَمة، قالت: كان جبريل عند النبي ◌َّ والحُسَيْن معي فبكى فتركته فدنا من النبي (وَلـ
فقال جبريل: أتحبه يا مُحَمَّد؟ فقال: ((نعم)) [قال جبرائيل] إن أمتك ستقتله، وإِنْ شئتَ
أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها؟ فأراه إياه، فإذا الأرض يقال لها: كربلا [٣٥٣٠].
وأخْبَرَنا أَبُو نصر وأَبُو غالب وأَبُو مُحَمَّد قالوا: أنا الحَسَن بن علي ح.
وأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين أنا أَبُو علي بن المُذْهِب قالا: أنا أَحْمَد بن
جعفر، نا عبد اللّه(٥)، حَدَّثَني أَبي، نا وكيع، حَدَّثَني عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن
عائشة أو أم سَلَمة - قال وكيع شك هو يعني عبد الله بن سعيد - أن النبي ◌َّ قال
لاحداهما: ((لقد دخل عليّ البيت مَلَك لم يدخل عليّ قبلها فقال لي: إن ابنك هذا حسين
(١) كذا.
(٢) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٥٩٩/٦.
(٣) بالأصل ((عمرة)) خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٥٣٨/١٦.
(٤) هو أبان بن أبي عياش.
(٥) الخبر في مسند أحمد ٢٩٤/٦ ونقله عنه الذهبي في سير الأعلام ٢٩٠/٣.

١٩٤
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها؟)) قالت(١): فأخرج - زاد
الجوهري: إليّ [النبي](٢) وقالا : - تربة حمراء [٣٥٣١].
أخْبَرَنا أَبُو عمر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن القاسم العبشمي، وأُبُو القاسم الحُسَيْن بن
علي الزهري، وأَبُو الفتح المختار بن عبد الحميد، وأَبُو بكر مجاهد بن أَحْمَد
البوشنجيان(٣)، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الداودي، أَنا عبد الله بن أَحْمَد بن حموية، نا إبراهيم بن خُریم
الشاشي، نا عبد بن حُميد، أَنا عبد الرزاق، أَنا عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه،
قال: قالت أم سَلَمة: كان النبي ◌َّ نائماً فجاء حسين [يتدرج] (٤) قالت: فقعدت(٥) على
الباب فسبقته مخافة أن يدخل فيوقظه، قالت: ثم غفلت في شيء فدت فدخل فقعد على
بطنه، قالت: فسمعت نحيب(٦) رسول الله وَ ل﴿ فجئت فقلت: يا رسول الله، والله ما
علمت به؟ فقال: ((إنما جاءني جبريل عليه السلام وهو على بطني قاعد، فقال لي:
أتحبه؟ فقلت: نعم، قال: إن أمتك ستقتله، أَلَّ أُربك التربة التي يُقتل بها، قال: فقلت:
بلى، قال: فضرب بجناحه، فأتى بهذه التربة))، قلت: فماذا(٧) في يده تربة حمراء وهو
يبكي ويقول: ((يا ليت شعري من يقتلك بعدي))؟ [٣٥٣٢].
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي أنبأ [نا] الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن
العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن
عمر، أَنا موسى بن مُحَمَّد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أَبي سَلَمة، عن عائشة، قالت:
(١) بالأصل ومسند أحمد: ((قال)) وما أثبتناه برأينا اقتضاه السياق فالقائلة أم سلمة أو عائشة باعتبار ما يأتي،
وإلّ إن صح ((قال)) يعني الملك، فيكون تتمة كلام النبي عليه وهنا تصبح العبارة: قال فأخرج - زاد
الجوهري: إلى [النبي].
(٢) قوله ((إلى)) في الأصل ((التي)) ولفظة النبي استدركت عن الترجمة المطبوعة ص ١٧٧ .
(٣) بالأصل: ((النرسخيان)) والصواب ما أثبت، وهذه النسبة إلى بوشنج (كما في ياقوت) وذكر المختار بن
عبد الحميد، وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة بخراسان. وفي الترجمة المطبوعة: البوسنجيان.
(٤) عن هامش الأصل، وسقطت اللفظة من الترجمة المطبوعة. وفيها: كان النبي* نائماً في بيتي فجاء
الحسين.
(٥) الترجمة المطبوعة: فقصد الباب فسبقته على الباب.
(٦) مهملة وغير واضحة بالأصل، والمثبت عن ابن العديم ٢٥٩٩/٦.
(٧) كذا بالأصل، وفي ابن العديم: قالت: وإذا في يده.

١٩٥
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
كانت له مشربة(١) فكان النبي و ﴿ إذا أراد لقى جبريل لقيه فيها، فلقيه رسول الله وَ الفيل مرة
من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن علي ولم تعلم حتى
غشيها، فقال جبريل: من هذا؟ فقال رسول الله وَلفي: ((ابني)) فأخذه النبي ◌َّ فجعله على
فخذه فقال: أما إنه سيقتل، فقال رسول الله وَلجر: ((ومن يقتله؟)) قال: أمتك، فقال
رسول الله وَله: ((أمتي تقتله؟)) قال: نعم، فإن شئت أخبرتك الأرض التي يقتل بها،
فأشار له جبريل إلى الطفّ (٢) بالعراق، وأخذ تربة حمراء فأراه إياها فقال: هذه من تربة
مصرعه [٣٥٣٣].
قال: وأنا ابن سعد، نا علي بن مُحَمَّد، عن عثمان بن مقسم، عن المَقْبُري، عن
عائشة، قالت: بينا رسول الله ﴿ ﴿ راقد إذ جاء الحُسَيْن يحبو إليه فنحّيته عنه، ثم قمت
لبعض أمري فدنا منه، فاستيقظ [وهو] يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: ((إن جبريل أراني
التربة التي يقتل عليها الحُسَيْن، فاشتدّ غضب الله على من يسفك دمه)) وبسط يده فإذا فيها
قبضة من بطحاء، فقال: ((يا عائشة والذي نفسي (٣) بيده إنه (٤) ليحزنني فمن هذا من
أمتي يقتل حسيناً بعدي))؟ [٣٥٣٤].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قال: قُرىء على أبي القاسم السُّلَمي، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نا عبد الرَّحمن بن صالح، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن
ليث بن أَبِي سُليم، عن جرير بن الحَسَن العَبْسي، عن مولّى لزينب - أو عن بعض أهله -
عن زينب، قالت: بينا رسول الله وَ ◌ّه في بيتي وحسين عندي حين درج فغفلت عنه (٥)
فدخل على رسول الله وَ﴿ فجلس على بطنه، قالت: فانطلقت لآخذه فاستيقظ
رسول الله وَ﴿ فقال: ((دعيه)) فتركته حتى فرغ (٦) ثم دعا بماء فقال: ((إنه يصبّ من الغلام
ويغسل من الجارية، فصبّوا صبّاً)) ثم توضّأ ثم قام يصلّي، فلما قام احتضنه إليه، فإذا ركع
(١) المشربة وتضم الراء، الغرفة والعِلَية والصّفة (قاموس).
(٢) أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما) (ياقوت).
(٣) بالأصل: بعثني، والمثبت عن الترجمة المطبوعة ص ١٨٠ .
(٤) بالأصل: ((إن)) والمثبت عن الترجمة المطبوعة ص ١٨٠.
(٥) بالأصل ((عنده)).
(٦) كذا، والعبارة مضطربة، وقد فطن محقق الترجمة المطبوعة للخلل فاستدرك ((أنه لما جلس على بطن
النبي ۶۶ بال علیه، فتركته حتى فرغ)).

١٩٦
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أو جلس وضعه، ثم جلس فبكى، ثم مد يده، فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول الله
إني رأيتك اليوم صنعت شيئاً ما رأيتك تصنعه؟ قال: ((إن جبريل أتاني فأخبرني أن هذا
تقتله أمتي، فقلت: أرني)) فأراني تربةً حمراء [٣٥٣٥].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران المعروف بابن الجندي، نا أَبُو رَوْق، أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بكر
الهِزَّاني(١)، نا الرياشي - يعني العباس بن الفرج - نا مُحَمَّد بن إسماعيل أَبُو سمينة، عن
مُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقَساني، عن الأوزاعي، عن شدّاد أَبي عمّار، قال: قالت أم الفضل
بنت الحارث - زوجة العباس بن عبد المطلب -: رأيت يا (٢) رسول الله(﴾ رؤيا
أعظمك أن أذكرها لك، قال: ((اذكريها)) قالت: رأيت كأن بضعة منك قُطعت فوُضعت
في حجري، فقال ◌َله: ((فاطمة حبلى تلد غلاماً اسميه حسيناً وتضعه في حجرك))،
قالت(٣): فولدت فاطمة حسيناً فكان في حجري أربيه، فدخل عليّ يوماً وحسين معي
.فأخذه يلاعبه ساعة ثم ذرفت عيناه، فقلت: ما يبكيك؟ قال: ((هذا جبريل يخبرني أن
أمتي تقتل ابني هذا)) [٣٥٣٦]
أُخْبَرَنا [٥] عالياً أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، نا مُحَمَّد بن عبد الله
الحافظ(٤)، أَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن علي الجوهري - ببغداد - نا أَبُو الأحوص
مُحَمَّد بن الهيثم القاضي، نا مُحَمَّد بن مُصْعَب، نا الأوزاعي، عن أَبي عمّار شدّاد بن
عبد اللّه، عن [أم](٥) الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله وَلي فقالت: يا
رسول الله إني رأيت حلماً منكراً الليلة، قال: ((وما هو؟)) قالت(٦): إنه شديد، قال:
(وما هو؟)) قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قُطعت ووُضعت في حجري، قال: فقال
رسول الله وَلي: ((رأيت خيراً، تلد فاطمة - إن شاء الله - غلاماً فيكون في حجرك)) فولدت
(١) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب عن الأنساب (الهزاني) وهذه النسبة إلى هزان بطن من عتيك،
ذكره السمعاني وترجم له وله ترجمة في ميزان الاعتدال ١/ ١٣٢ .
و ((روق)) ضبطت عن تقريب التهذيب.
(٢) بالأصل: برسول الله وَ﴾. والمثبت عن الترجمة المطبوعة.
(٣) بالأصل ((قال)).
(٤) الخبر في المستدرك ١٧٩/٣ ونقله عنه البيهقي في دلائل النبوة ٤٦٨/٦ - ٤٦٩.
(٥) زيادة عن البيهقي.
(٦) بالأصل ((قال)) والمثبت عن البيهقي.

١٩٧
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
فاطمة الحُسَيْن فكان في حجري، كما قال رسول الله وَله، فدخلت يوماً على
رسول الله ﴿ ﴿ فوضعته في حجري ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله صل﴿ تهريقان
الدموع، قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما لك؟ قال: ((أتاني جبريل - عليه
السلام - وأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا))، فقلت: هذا؟ قال: ((نعم، وأتاني بتربة من
تربته حمراء)) [٣٥٣٧]
أخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا الحَسَن، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي،
أنبأ مُحَمَّد بن عُبيد بن بهري (١) إجازة قالا:
وأخْبَرَنا أَبُو تمام الواسطي، - إجازة - أنبأ أَحْمَد بن عبيد - قراءة - نا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، نا ابن أَبِي خَيْئَمة خالد بن خراش (٢)، نا حمّاد بن زيد، عن جُمهان(٣) أن
جبريل أتى النبي وَل﴿ بتراب من تربة القرية التي قتل فيها الحُسَيْن، وقيل اسمها كربلاء،
فقال رسول الله آلے: ((کرب وبلاء)) (٤) [٣٥٣٨]
أخْبَرَنا أَبُو العز بن كادش، أنبأ مُحَمَّد (٥) بن أَحْمَد بن حسنون، أنبأ أَبُو الحَسَن
الدار قطني، نا أَبُو بكر، نا يونس، نا ابن وَهْب، حَدَّثَني نافع بن يزيد، عن مُحَمَّد بن
صالح: أن رسول الله وَ لفي حين أخبره جبريل أن أمته ستقتل حسين بن علي فقال: ((يا
جبريل أفلا أراجع فيه))؟ قال: لا، لأنه أمر قد كتبه الله [٣٥٣٩].
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، وأَبُو منصور بن زُريق، أنبأ أَبُو بكر الخطيب (٦)،
أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الأزرق، أَنا جعفر بن مُحَمَّد الخُلْدي، ح.
وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أَبُو علي بن المَسْلَمة، وأَبُو القاسم
(١) كذا، وفي المطبوعة: ((محمد بن عبيد بن بيري)) وفيهما جميعاً خطأ، والصواب: أحمد بن عبيد بن
بيري،
وسيأتي في السند الآخر صواباً ((أحمد بن عبيد)).
انظر ترجمته في سير الأعلام ١٩٧/١٧ وفيها حدث عن محمد بن الحسين الزعفراني، وانظر ترجمة أبي
الحسين بن الآبنوسي (محمد بن أحمد) في تاريخ بغداد ٣٥٦/١ والأنساب للسمعاني (الآبنوسي).
(٢) الترجمة المطبوعة: خداش.
(٣) كذا، وفي سير أعلام النبلاء ٢٩٠/٣ ((سعيد بن جُمهان)) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٩٤/٢.
(٤) رواه الذهبي في سير الأعلام، وانظر تخريجه فيه.
(٥) في المطبوعة: محمد بن محمد بن أحمد بن حسنون.
(٦) الخبر رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ١٤٢ في ترجمة الحسين بن علي رضي الله عنهما.
2

١٩٨
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
العَلّف، قالا: أنا أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامي، أنبأ أَبُو القاسم الحَسَن بن مُحَمَّد، قالا: نا
مُحَمَّد بن عبد اللّه بن سليمان الحَضْرَمي، نا أَحْمَد بن يحيى بن زكريا، نا إسماعيل بن
أبان:
أُخْبَرَني حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر، عن أم سَلَمة،
قالت: قال رسول الله وَله: ((يقتل حسين على رأس ستين من مُهَاجري)) [٣٥٤٠].
أخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن، أنبأ أَبُو الغنائم عبد الصمد بن علي، أنبأ أَبُو
القاسم عبد اللّه بن مُحَمَّد بن إسحاق، أَنَا عبد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن
ميمون الخيّاط، نا سفيان، عن عبد الجبار بن العباس، [أنه] (١) سمع عون بن أَبي
جُحَيفة، قال(٢): إنا لجلوس عند دار أَبي عبد اللّه الجدي(٣)، فأتانا ملك(٤) بن صحار
الهَمْداني، فقال: دلوني على منزل فلان، قال: قلنا: أَلا ترسل إليه فيجيء، إذ جاء،
فقال: أتذكر إذ بعثنا أَبُو مِخْنَف إلى أمير المؤمنين وهو بشاطىء الفرات، فقال: ليحلنّ
ههنا ركب من آل رسول الله وَّي يمر بهذا المكان فيقتلونهم، فويل لكم منهم، وويل لهم
منکم .
أَخْبَرَنا أَبُو بكر الأنصاري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا يحيى بن حمّاد، أَنَا أَبُو
عوانة، عن سليمان، نا أَبُو عبد اللّه(٥) الضَّبِّي، قال: دخلنا على ابن(٦) هرثم الضّبي
حين أقبل من صِفِّين، وهو مع علي - وهو جالس على دكان له - وله امرأة يقال لها جرداء
هي أشد حباً لعلي وأشد لقوله تصديقاً - فجاءت شاة له فبعرت فقال لها: لقد ذكرني بعر
هذه الشاة حديثاً لعلي، قالوا: وما علم [عليّ](٧) بهذا؟ قال: أقبلنا مرجعنا من صِفِين
(١) الزيادة عن الترجمة المطبوعة، وهي مستدركة فيها بين معكوفتين.
(٢) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦/ ٢٦٠٢.
(٣) ابن العديم: الجدلي.
(٤) كذا بالأصل والمطبوعة، وفي ابن العديم: مالك.
(٥) في المطبوعة: أبو عبيد.
(٦) كذا وفي المطبوعة: أبي هرثم.
(٧) زيادة عن المطبوعة.

١٩٩
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
فنزلنا (١) كربلاء، فصلّى بنا علي صلاة الفجر بين شجيرات ودوحات حرمل(٢)، ثم أخذ
كفاً من بعر الغزلان فشمّه ثم قال: أوه أوه يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير
حساب، قال (٣): قالت جرداء: وما تنكر من هذا؟ هو أعلم بما قال منك، نادت بذلك
وهي (٤) في جوف البيت.
قال: وأنا ابن سعد، أَنا عبيد اللّه بن موسى، أَنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
هانىء بن هانىء، عن علي، قال: ليقتل الحُسَيْن بن علي قتلاً وإني لأعرف تربة الأرض
التي يقتل بها، يُقتل بقرية قريب من النهرين (٥) .
أَخْبَرَنا أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحْمُن، أَنَا أَبُو الحَسَن (٦) الخِلَعِي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا أَبُو علي الحَسَن بن علي بن مُحَمَّد بن
هاشم الأسدي النحاس [أنا] (٧) منصور بن واقد الطنافسي، نا عبد الحميد الحِمّاني،
عن الأعمش، عن أَبي إسحاق، عن كُدَير الضبي، قال: بينا أنا مع علي بكربلاء بين
أشجار الحرمل، أخذ بعرة ففركها ثم شمّها، ثم قال: ليبعثن الله من هذا الموضع قوماً
يدخلون الجنة بغير حساب.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو القاسم بن حبابة، أَنَا
أَبُو القاسم البغوي.
حَدَّثَنِي عمي، نا أَبُو نُعيم، نا عبد الجبار بن العباس، عن عمّار الدهني (٨)، قال:
مرّ علي على كعب، فقال: يخرج من ولد هذا رجل يقتل في عصابة لا يجف عرق
خيولهم حتى يردوا على رسول الله وَ﴿، فمرّ حسن فقالوا: هذا هو يا أبا إسحاق؟ قال:
(١) بالأصل ((فنزلا)) والمثبت عن الترجمة المطبوعة.
(٢) حرمل: نبات حبه كحبة السّمسم.
(٣) بالأصل ((قالت)) والمثبت عن الترجمة، والقائل: أبو عبيد (راوي الحديث كما في الترجمة).
(٤) بالأصل: ((وهو)) والمثبت عن الترجمة المطبوعة.
(٥) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٣/ ٢٩٠.
(٦) بالأصل ((أبو الحسين)) خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٧٤/١٩ واسمه علي بن
الحسن بن الحسين بن محمد، أبو الحسن.
(٧) زيادة للإيضاح.
(٨) بالأصل ((الذهني)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٣٨/٦.

٢٠٠
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
لا، فمر حسين، فقالوا: هذا هو؟ قال: نعم (١).
أَخْبَرَنا أَبُو علي الحداد وغيره في كتبهم، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَةٍ (٢)، أَنَا .
سلیمان بن أحمد، ناتعلیبین عبد العزیز، تا ابُوقُعیم، ناعبد الجبار بن العباس، عن
عمّار الدهني(٣)، قال: مرّ علي على كعب فقال: يقتل من ولد هذا رجلٌ في عصابةٍ لا
يجف عرق خيولهم حتى يردوا على مُحَمَّد ◌ََّ، فمرّ حسن فقالوا: «هذايا أبا إسحاق؟
قال: لا، فمر حسين، فقالوا: هذا؟ قال: نعم.
قال: ونا سليمان بن [أَحْمَد، نا](٤) مُحَمَّد بن مُحَمَّد التمر البصري، نا مُحَمَّد بن
كثير العبدي، نا سليمان بن كثير، عن خُصين بن(٥) عبد الرَّحْمن، عن العلاء بن أبي
عائشة، عن أبيه،عن رأس الجالوت، قال: كنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ابن نبي فكنت إذا
دخلتها ركضت فرسي حتى أجوزعتها، فلما قتل حسين، جعلت أسير بعد ذلك على
هيئتي(٦).
أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الأديب، أَنَا أَبُو القاسم إبراهيم بن متصور، أَنَا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن إبراهيم، نا أَبُو سعيد المفضل بن مُحَمَّد بن إبراهيم الجندي، نا ابن أبي عمزو
سعيد بن عبد الرَّحْمن، وصامت بن مُعاذ، قالوا(٧): أنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن
مَيْسَرة، عن طاوس، عن ابن عباس، قال(٨): استشارني الحُسَيْن بن علي في الخروج
فقلت: لولا أن يُزْرَى بي وبك لنشبت يدي في رأسك، فكان الذي ردّ عليّ أن قال: لأن
أُقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن أستحل حرمتها - يعني الحرم - [قال ابن عباس]:
وكان [ذلك](٩) الذي سلّا بنفسي عنه.
(١) الخبر نقله الذهبي في السير ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١ وانظر تخريجه فيه.
(٢) بالأصل: ((زبدة)) خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ كثيراً.
(٣) بالأصل ((الذهني)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٣٨/٦.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الترجمة المطبوعة واللفظتان فيها مستدركتان بين
معکوفتین.
(٥) بالأصل ((عن)) والصواب عن سير الأعلام.
(٦) الخبر في تاريخ الطبري ٣٩٣/٥، ونقله الذهبي في سير الأعلام ٢٩١/٣ وبغية الطلب ٢٦٠٢/٦ وفيها
وفي الأصل ((هينتي)) والمثبت عن الترجمة المطبوعة.
(٧) کذا بالأصل ((قالوا)).
(٨) الخبر في سير الأعلام ٢٩٢/٣.
(٩) الزيادة عن سير الأعلام.