Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
حسان بن ثابت بن المُنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو
شمارك (١)، والعَقل شعارك، والحلم دثارك، والسكينة مهَادك، والصّدق ردَاؤك،
واليمن حذاؤك، والبر فراشك، وأشراف (٢) الآباء آباؤك، وأطهر الأمهَات أمهَاتك،
وأفخر الشبان أبناؤك، وأعفّ النساء حلائلك، وأعلى البنيان بناؤك، وأكرم (٣) الأجداد
أجدادك، وأفضل الأخوال أخوالك، وأنزه الحدائق حدائقك، وأعذب المياه میاهك قد
لازم الردن أو قد حالف الإضريح عاتقك، ولاوم المسك مَسْكك (٤)، وقابل الصرو
ترائبك(٥)، العسجد قواريرك، واللجين صحافك (٦)، والشهَاد إدامك، والخرطوم
شرابك، والأبكار (٧) مستراحك، وَالعبير تتواسك(٨)، والخير بفنائك والشر في سَاحة
أعدائك، والذهَب(٩) عطاؤك، وَألف دينار مرموجة (٩) إنماؤك، وألف دينار موجوهَة
إيتاؤك، وَالنصر منوط بأبوابك (١٠)، زين قولك فعلك، وطحطح (١١) عدوك غضبك،
وهزم مغايبهم مشهدك، وسَار في الناس عدلك، وسَكّن قوارع الأعداء ظفرك(١٢)،
أيفاخرك ابن المنذر (١٣) اللخمي فوالله لقفاك خير من وجهه، ولشمالك خير من يمينه،
ولصمتك خير من كلامه، ولأمّك خير من أبيه، ولخدمك خير من عليّة قومه، فهب لي
أسارى (١٤) قومي، واسترهن بذلك شكري، فإنك من أشراف قحطان، وأنا من سَرَوات
عدنان.
فرفع عمرو بن الحارث رأسَه إلى جارية كانت على رأسه قائمة فقالت مثل ابن
الفُرَيعَة فليمدَح الملوك، ومثل زياد فليئن على الملوك وهذه القصيدة:
(١) كذا، وفي الأغاني: والمدارة سمّارك والمقاول إخوانك.
(٢) الأغاني: وخير.
(٣) الأغاني: وأشرف.
(٤) المسك بالفتح: الجلد.
(٥) الأغاني: وجاور العنبر تراثبك.
(٦) بالأصل ((ضمانك)) والمثبت عن الأغاني.
(٧) بالأصل: الأركاد، والمثبت عن الأغاني.
(٨) كذا، ولم أحله، وليست في الأغاني.
(٩) عن الأغاني وبالأصل: والذهاب.
(١٠) الأغاني: بلوائك.
(١١) طحطحه: بدده وفرّقه.
(١٢) بالأصل؛ ((وسكن بتاريخ أنبلا ظفرك)) كذا، والعبارة المثبتة عن الأغاني.
(١٣) الأغاني: ((المنذر اللخمي)) بسقوط لفظة ((ابن)).
(١٤) بالأصل ((أثاري)) والمثبت عن الأغاني.

٤٢٢
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
بين الجوابي فالبُضَيْعِ فَحَوْمَلٍ
أسألتَ رَسْمَ الدَّارِ أم لم تسأل
فديار سلمى دُرَّساً لمَ تُحْلَلِ (١)
فالمَرْجِ، مَرْجِ الصُّفَّرَيْنِ فجاسمٍ
فوق الأعزة، عِزَّهُم لم يُثْقَلِ
دارٌ لقومٍ قد أراهُمْ مرّةً
يوماً بجِلّقَ في الزمَان الأولِ
لله درٌّ عصَابةٍ نادمْتُهُم
قبرِ ابنِ ماريةَ الكريمِ المُفْضِلِ
أولاد جَفْنَةَ عند قبرِ أبِيِهِمِ
مَارية أمهم، المفضل الذي يفضل مَاملك، ومعنى حول قبر أبيهم: أي هم آمنون
لا يبرحون ولا يخافون، كما تخاف العرب وهم مخصبون لا ينتجعون:
بَرَداً (٣) يُصُفِّق بِالرَّحِيقِ السَّلسَلِ
يسقون منْ وَرَدَ البَریصَ (٢) عليهمِ
برداً أراد ثلجاً يصفق بمرح. الرحيق الخمرة البيضاء، السلسل ينسل في الحلق
یذهب. ویروی: بردی ممال وهو نهر .
تغدو ولائدهم لنقْفِ الحنظلِ (٤)
يُسقِونَ دِرياقَ المدام ولم تكن
أي شرابهم في الأشربة بمنزلة الدرياق في الدواء.
سمعت أبا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة يقول: دریاق وتریاق وطریَاق،
وقوله ولم تكن تغدو ولائدهم لنقف الحنظل أي هم ملوك يخدمون وهم في سعَة لا
يحتاجون إلى ما يحتاج إليه العرب من نقف الحنظل وغيره:
بيضُ الوُجُوه كريمةٌ أحسَابُهُم شُمّ الأُنُوفِ من الطُّرَاز الأَّول
شم الأنوف: يقول هم أصحاب كبر وتيهٍ والأشم: المرتفع، وإنما خص الأنف
بذلك لأن الانفة والحمية والغضب فيه ولم يدر بذلك طول الأنف. والعرب تقول:
شمخ بأنفه فضرب المثل بالأنف للكبر والعزة، ومنه قوله عز وجل ﴿سنسمه على
الخرطوم﴾ (٥) .
وأنشدني أبو خليفة عن محمد بن سَلام وأبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن
(١) مرج الصّفّرين: مرج بغوطة دمشق، وجاسم: قرية بطرف الجولان.
(٢) البريص: نهر بدمشق.
(٣) كذا بالأصل: ((برداً) والديوان بردى: وهو نهر في دمشق. وسينبه المصنف إلى رواية الديوان.
(٤) في الديوان: ((درياق الرحيق ... تدعى ولائدهم)).
(٥) سورة القلم، الآية: ١٦.

٤٢٣
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
عرفة، عن ابن سلام - يعني - عبيد اللّه بن إسحاق بن سلام وأنشدني اليزيدي عن عمه
عن الأصمعي للفرزدق:
[يا] ظَمْيَا وَيْحَك إنّي ذُو محافَظَةٍ أنْمي إلى مَعْشَرٍ شُمُّ الخَرَاطِيمِ(١)
وقوله: من الطراز الأول، يقول: هم مثل آبائهم الأشراف المتقدمين الذين لا
تشبه خلائقهم وأفعالهم هذه الأفعال المحدثة:
يُغْشَوْن حتى لا تهزُّ كلابُهُم لا يسألون عن السَّوَاد المُقْبِلِ
يقول: إن منازلهم لا تخلو من الأضياف والطراف والعفاة فكلابهم لا تهر على من
يقصد منازلهم وهذا كما قال حاتم الطائي :
فإن كلابي قد أُفرّتْ وعُوَّدت
قليلٌ على من يَعْتَريني هديرهَا(٢)
وقوله: لا يسألون عن السّواد المقبل، أي هم في سعة لا يبالون كم نزل بهم من
الناس ولا يهولهم الجمع الكثير وهو السوَاد إذا قصدَوا نحوهم.
فلبثت أزمَاناً طِوَالاً فيهِمِ ثم اذَّكَرْتُ كأنني لم أَفْعَلِ
بقيت دهراً فيهم ثم انتقلت، فتذكرت مَا كنت فيه فكأنه شيء لم يكن، فلم يبق إلاّ
الحدیث والذکر، يقول:
إمّا تَرَيْ رأسي تَغَيَّر لونُهُ شَمَطاً فأصبح كالثَّغَامِ الممحَلِ (٣)
إمّا تَرَيْ، يخاطب امرَأة، والثَّغَامَة: شجرَة بيضاء نورها وورقها كأنها القطن يشبّه
الشيب بها، ومنه الحديث أُتي رسول الله وَالتربأبي قحافة يوم الفتح وكأَن رَأسه ثغامَة فقال
[٣٠١٤]
النبي وَاجِ ((غيّروه)) [٣٠١٤].
وقوله: الممحل، المحل: قلة المطر، والخامَة إذا قل المطر كان أشد لبياضها
لأنها تيبس وتجف فيخلص بياضها ولا تخضرّ.
فلقد يَرَاني المَوعِدِيّ وكأنني(٤) في قصر دَوْمةً أو سواء الهَيْكَلِ
(١) البيت في ديوان الفرزدق ط بيروت ٢/ ١٨١ والزيادة عنه للوزن.
(٢) ديوان حاتم ط بيروت ص ٦٣ وفيه: وإن كلابي قد أهرت ... هريرها.
(٣) في الديوان: ((المحول)).
(٤) الديوان: ولقد براني موعدي كأنني.

٤٢٤
حَسَّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
يقول كأن يراني الذي يتوعدني ويتهددني في العزّ والمنعَة، كأنني مع أولاد جَفْنَة
بدَوْمَة الجَنْدَل وهو منزل بالشام، وأصحاب الحديث يقولونه بفتح الدال دَوْمَة الجندل،
وأهل الأعراب بضم الدال، وقولهُ: سواء الهيكل: أي وسط الهيكل، والهيكل بيت
للنصارى یعظمونه:
صهباء صَافيةً كطعم الفُلفلِ
ولقد شربتُ الخمرَ في حانوتِها
فيعُلُّني منها، وإن لم أنهَلِ
يَسعى عليّ بكأسهَا مُتَنَطُّفٌ
المتنطف(١) الذي في أذنه قرط، ويروى: بكأسها منتطق، أي في وسطه منطقة.
فيعلّني: يسقيني من بعد مرّة والنهل الريّ ههُنا، والعلل الشرب الثاني، ومنه الحديث:
حَدَّثَنا الهيثم بن بحر العبسي وغيره، نا بشر بن محمد السّكري، نا عبد الملك بن وهب
المَذْجِحي عن الحر بن الصَّبَاحِ النَّخَعي، عن أبي معبد الخُزَاعي في قصّة أم معبد وذكر
الحديث وفيه: فسقى رسول الله وَل﴿ أصحابه من لبن الشاة حتى رووا، وشرب آخرهم
وقال: ((سَاقي القوم آخرهم شرباً) [٣٠١٥] فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل، وقال الشاعر وهو
رجل من الأعراب ونزل على قومٍ فسقوه فشكر فأنشأ يقولُ:
عَلّلاني إنما الدنيا عِلَلْ وأسقياني عَلَلاً بعد نَهَلْ
ثم نحر ناقته فأطعم أصحابه لحمها وجعل يقول:
وانشلا مَا أغبر من قدريكما واسقياني أبعد الله الجمل
حَدَّثَني بذلك أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، وأخبرنيه أبو طالب
محمد بن علي بن دعبل الخُزَاعي، عن العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه بنحو ذلك
قال: ثم أصبح وَأفاق من سكره فسَأل عن جمله فقيل: نحرته فجعل يبكي ويقول
وار جلتاه.
إنّ التي عَاطيتني فرددتها قُتِلَتْ قُتِلَتْ، فهاتها لم تُقْتَلِ
ويروى: ((إن التي ناولتني))(٢)، قُتِلَت: أي صب فيها الماء فمزجت فهاتها صرفاً
غير ممزوج.
(١) بالأصل ((المنتطف)).
(٢) وهي رواية الديوان ص ١٨١ .

٤٢٥
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
بزجاجةٍ أرخاهُما للمِفْصَلِ
كلتاهما حَلَبُ العصيرِ فعاطني
قوله كلتاهما حلب العصير: يعني الخمر والماء، أرخاهمًا للمفصل أي الصّرف،
والمفصل - بكسر الميم -: اللسان، والمفصل واحد المفاصِل.
بزجاجةٍ رَقَصَتْ بما في جَوْفِها رقص القَلوصِ براكبٍ مستعجِلٍ
المعنى رقص مَا في جوفها فيها، ويروى: في قعرها(١):
حسبي أصيل في الكرَامِ ومِذْوَدي تكوي مَوَاسِمُهُ جيوب المصطلي(٢)
مذودَه: لسَانه، يقول: من اصطلى بناري، أي من تعرض لي وسمتُ جنبه بلسَاني
أي بهجائي :
ولقد تُقَلّدنا العشيرةُ أمْرَهَا ونسودُ يوم النائبَاتِ وَنعتلي
يعني: أن عشيرتهم تفوّض أمرها إليهم وَتطيعهم وَالتقليد ههنا الطاعة، أنشدني أبو
عبْد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة وأبو موسى النحويان في هذا المعنى:
فقلّدوا أمركم الله درّكم رحب الذراع بأمر الحرب مُضْطلعا
ويصيب قائلنا سواء المفصل
ويسودُ سَيْدُنا جَحَاجِحَ سادةً
الجحاجح: السادة ، فقال: ساده سادة تأكيداً، وقائلهم: خطيبهم، وسواء
المفصل: وسط المفصل، والسواء: الوسط ، ومنه قوله عزّ وجلّ ﴿فاطلع فرآه في سواء
الجحيم﴾ (٣) أي يفصل الخطة العظيمة والأمر العظيم.
ومتى نُحَكَّمْ في البرية نعدلِ
وتزور أبواب الملوك ركابنا
من دون والده، وإنْ لم يُسأَلِ
وفتّى يُحِبّ الحمدَ يجعلُ ماله
ويحوطها في النائبَات المفضل (٤)
يعطي العشيرة حقّها ويزيدها
قال: أنا أبو جعفر، قال: فحَدَّثَني أبو خليفة عن ابن سَلام، قال(٥): ومن الشعر
(١) وهي رواية الديوان ص ١٨١ .
(٢) في الديوان: ((نسبي أصيل ... جنوب المصطلي)).
(٣) سورة الصافات، الآية: ٥٥.
(٤) البيت ليس في ديوانه.
(٥) طبقات الشعراء لابن سلام ص ٨٧ - ٨٨ وذكر أربعة أبيات، منها البيتان الواردان بالأصل.

٤٢٦
حَسَّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو
الرائع الجيد مَا مَدح به حسان بن ثابت رضي الله عنه بني جفنة من غسّان ملوك الشام في
كلمته :
يوماً بجِلَّقَ في الزمَانِ الأَوّلِ
لله درّ عصَابةٍ نادمْتُهُم
لا يسألون عن السّواد المقبل
يُغْشَون حتى مَا تھرُّ كلابُهُم
سمعت اليزيدي يحكي عن عمه قال: ومن المختارات قصيدة حسّان في بني جفنة
التي أولها :
أسألت رسم الدار أم لم تسألِ
. . .
أَنْبَأنَا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن سعيد بن علي بن محمد الزنجاني ، أنا
أبو القاسِم عبد الرَّحمَن الصَّيْدلاني الثقفي، أنا أبو علي الحسَن بن الحسَن الفقيه
السّجزي [أنا] (١) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، نا أبو رجاء الغنوي،
حَدَّثَني أبي، حَدَّثَني عمر بن شبة، حَدَّثَني هارون بن عبد اللّه الزبيري، حَدَّثَني
يوسف بن عبد اللّه الماجشون، عن أبيه قال: قال حسّان بن ثابت أتيتُ جَبَلة بن الأيهم
الغساني وقد مدحته فقال لي: يا أبو الوليد إنّ الخمر قد شفعتني فاذممها لعَلي أرفضها
فقلت :
لها ثمن من شارب حين يشربُ
ولولا ثلاث هن في الكأس لم يكن
دنيء وإن العقل ينأى ويغربُ
لها نزق مثل الجنون ومصرع
فقال: أفسَدتها فحسّنها، فقالَ:
كأنفس مَا لا يستفاد ويطلبُ
ولولا ثلاث هن في الكأس أصبحتْ
على حزنها والهمّ يسلي فيُذْهبُ
أماتتها والنفس تظهر طيبها
فقالَ: لا جرم والله لأتركنها، كذا قالَ الزبيري.
أَخْبَرَنا أبو العِز بن كادش - إذناً ومناولة، وقرأ علي إسناده، وقال: اروه عني - أنا
أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، أنا أبو الفرج المعَافى بن زكريا(٢)، نا محمد بن
(١) الزيادة للإيضاح.
(٢) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢٤٣/٢.

٤٢٧
حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو
سهل بن الفضل الكاتب، نا أبو زيد - يعني عمر بن شبة - حَدَّثَني هارون بن عبد الله
الزُّهري، وهو أبو يحيى هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير من ولد عبد الرَّحمَن بن
عوف الزهري، نا يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون ، عن أبيه قال: قال حسان بن
ثابت: أتيت جَبَلَة بن الأيهم الغساني وقد مدحته، وكان حسّان قد اشتكى فقالَ له: ما
تشتهي يا أبا الوليد؟ قال: مَا لا تقدرون عليه، قال: نتكلفه لك، قال رُطَبات
مختلفات(١) من بنات ابن طاب ، فقال: هذا مَالا يقدر عليه أحد ببلادنا هذه، وقال له:
يا أبا الوليد إنّ الخمر قد شغفتني فاذممها لعليّ أرفضها(٢). فقالَ(٣):
لَهَا ثمن من شاربٍ حين يشربُ
لولا ثلاث هن في الكأس لم يكن
دنيء وإن العقل ينأى ويعزبُ
لها نزق مثل الجنون ومصرع
فقال: أفسَدتها فحسّنها، فذكر مثل البيتين المتقدمين سواء. فقال: لا جرم لا
أدعها أبداً .
أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أنا أبو عِلِي بن المَسْلَمة، أنا أبو الحسن بن
الحَمَّامي، أنا أبو علي بن الصوّاف ، أنا أبو محمد الحسن بن علي القطان، نا
إسماعيل بن عيسَى العطار، نا أبو حُذَيفة إسحاق بن بشر البخاري، قال: قال حسّان بن
ثابت في يوم اليرموك (٤):
بين أعلى اليرموك فالحفان(٥)
لمنِ الدارُ أقفرتْ بمَعَانِ
فسكان(٧) القصور الدّواني
والقُرَيّات من بلاسَ(٦) فداریّا
(١) في الجليس الصالح: ((محلقمان)) والمحلقم من البلح ما بلغ الإرطاب ثلثيه. وابن طاب نخلة بالمدينة،
وقيل: ضرب من الرطب.
(٢) بالأصل: ((أن قصهما)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٣) الأبيات ليست في ديوانه، وهي في الجليس الصالح.
(٤) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٢٥٣ والأغاني ١٦٦/١٥ وبعضها في ص ١٥٤.
(٥) الديوان: ((فالخمان)) وفي الأغاني: ((فالصمان)).
معان: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. والخمان: من نواحي البثنية من أرض
الشام.
(٦) بلاس: بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال.
(٧) في الديوان والأغاني: ((فسكاء)) وهي قرية من قرى دمشق في الغوطة.

٤٢٨
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
مَغْنَى قبائلٍ من يمَان(١)
فقفا جاسم فأفنية الصُّفْر
فصِفِين قد أزال خليد
تلكَ دار الأنيس بعد عزيزٍ
فأفيق فجانبي حوران(٢)
وحلولٍ عظيمَةِ الأركانِ
يوم راحوا بالحارثِ الجولانِ
هبلت أُمّهم وقد هبلتهم (٣)
ينظمن قعوداً أُكلّةَ المرجَانِ
إذدنا الفصح (٤) فالولائد
ولم نقفْ حنظلَ الشريان
لم يعلل بالمَغافر والضّبّ
الدهر وحقّ تصرّفِ الأزمَانِ
ذاك مغنّى من آل جفنة في
عند ذي التاج مَفْعَدي(٥) ومكاني
قد أراني هناك حقَّ مكينٍ
أَخْبَوَنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أنا أبو جعفر بن
المَسْلَمة، أنا أبو طاهر المُخَلّص، أنا أحمد بن سليمان الطوسي ، نا الزبير بن بكار،
حَدَّثَني مصعب بن عبد اللّه، قال: قالَ حسان بن ثابت لموهب بن رياح الأشعري
حليف بني زهرَة:
فسبني عبد المقامة موهب بن رياح
قد كنت أغضب أن أسب
فقال موهب بن رباح يرد عليه :
إني فلم أنقص به ابن ريَاح
من مبلغ حسّان قولاً معزبا
وأنا السميدع والكمي سلاح
سميتني عبدَ المقامَة كاذباً
وبنو لؤي أسرتي وجناحي
وأنا امرؤ في الأشعرين مقاتل
فقال حسّان :
نجمت بني تيم فأغضني سفيههم: وزهرَة لا تزداد إلّ تماديا
يريد بقوله: نجمت بني تیم فأغضني سفیههم: مسافع بن عِیَاض بن صخر بن
(١) روايته في الديوان:
فحمی جاسم فأودية ... وهجان
(٢) ليس في الديوان.
(٣) الديوان: ثكلتهم يوم حلّوا بحارث الجولان.
(٤) بالأصل ((الفسح)) والمثبت عن الديوان والأغاني، والفصح عيد من أعياد النصارى واليهود.
(٥) الديوان: مجلسي.

٤٢٩
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة الذي قالَ فيه حسّان(١):
يا آل تَيْمِ أَلا تنهون جاهلَكُم قبل القِذافِ بضمٌّ كالجلاميْدِ
فقال عبد الرَّحمَن بن عوف لحسّان بن ثابت: خذ مني ثمن موهب بن رياح عبد
مقامة ، واكفف عنه، فأخذ ذلك منه وكفّ عنه. وقد كان حسّان يجبن في آخر عمره.
أَخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله، أَنا محمد بن علي بن شكروية،
أَنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد، أَنا الحسين بن إسماعيل المحَامِلي، نا علي بن أحمد
الواسطي، نا إسحاق - يعني - الفروي، قال: حدثتنا أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن
العوام، عن أبيها جعفر، عن الزبير بن العوام، عن أمّه صفية بنت عبد المطلب قالت:
لما خرج رسول الله وَلفي إلى أُحُد(٢) خلفني أنا ونساءه في أُطُم يقال له فارع عند المسجد،
فأدخلنا فيه ومعنا حسّان بن ثابت، فترقى إلينا يهودي من اليهود حتى أطلّ علينا في
الأُطُم، فقلت لحسّان بن ثابت: قم إليه فاقتله، فقال: مَا ذاك فيَّ، لو كان ذلك فيّ لكنت
مع رسول الله وَلقر قلت: فاربط السّيف على ذراعي، فربطه فقمت إليه حتى قطعت
رَأْسَه، فقلت: فخذ باذنه فارم به عليهم فسَقطوا فهم يقولون لقد ظننا أن محمداً لم يكن
ليترك أهله خلوفاً لا رجل معهم. وكذا رواه محمد بن الحسَن المخزومي المدَني عن أم
عروة.
أخبرَناه أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا
البنّا، قالوا: أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة، أَنا أبو طاهر المُخَلّص، أَنا أحمد بن سليمان
الطوسي، نا الزبير بن بكار، حَدَّثَني أبو خَيْئَمة زهير بن حرب، عن محمد بن الحسن
المخزومي، حدثتني أم عُروة، عن أبيها، عن جدها الزبير، قال: لما خلف
رَسُول الله وَ ل﴿ نساءه يوم أُحُد بالمدينة خلفهم في فارع فيهن صفية بنت عبد المطلب
وخلّف فيهم حسّان بن ثابت فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن (٣)، فقالت صفية
لحسّان: عندك الرجل فجبن حسّان عنه وأبى عليها، فتناوَلت صفية السيف فضربت به
(١) البيت في ديوانه ص ٧٥.
(٢) كذا بالأصل وسير الأعلام ٢/ ٥٢١، قال الذهبي: ((فقوله يوم أُحُد وهم)) والصواب يوم الخندق. وسينبه
المصنف في آخر الخبر التالي إلى هذا الوهم.
(٣) كذا.

٤٣٠
حَسَّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو
المشرك حتى قتلته، فأُخبر بذلك رسول الله * فضرب لصفية بسهم كما يضرب
للرجال. وروي عن أم عروة عن صفية.
أخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شُجاع بن علي، أَنا محمد بن
إسحاق بن مَنْدَة، أَنَا إسمَاعِيل بن محمد بن إسماعيل، نا أحمد بن خَيْثَمة، نا
إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثتنيه أم عروَة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها عن
جدتها صفية بنت عبد المطلب: أن رسول الله وَلفهم لما خرج إلى أُحُد جعل نسَاءه في أُهُم
يقال له فارع، وجعل معهن حسّان بن ثابت فكان حسّان ينظر إلى النبي ◌َّم إذا اشتد على
المشركين شدّ معه، وهو في الحصن، فإذا رجع رجع، وانه قال: فجاء إنسَان من
اليهود، فرقي في الحصن حتى أطل علينا، فقلت لحسّان: قُمْ فاقتله. فقال: مَا ذاك فيّ،
لو كان فيّ ذاك كنت مع رسول الله وَ لفيه، قالت صفية فقمت إليه فضربته حتى قطعت
رأسَه، فلما طرحته قلت لحسّان: قُمْ إلى رأسه فاطرحه على اليهود وهم أسفل الحصن
فقال: والله مَا ذاك فيّ قالت: فأخذتُ رَأسه فرميت به عليهم، فقالوا: قد والله علمنا إنّ
هذا لم يكن ليترك أهله خُلوفاً (١) ليسَ معهم أحد قالت: فتفرقوا فذهبوا.
وقوله: يوم أُحُد وهمٌّ، إنما ذلك يوم الخندق، كذلك رُوي من وجه آخر عن
صفية .
أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السمرقندي، أَنا أبو عاصِم بن الحسن، أَنا أبو عمر بن
مهدي، أَنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبدة، نا أحمد بن يحيَى الصوفي، نا
عبد الرَّحمَن بن شريك، نا أبي، نا محمد بن إسحاق، حَدَّثَني يحيى بن عباد بن الزبير،
عن أبيه، عن صفية بنت عبد المطلب أنها قالت: كنا مع حسّان بن ثابت في حصن فارع
والنبي ◌َّيه بالخندق فإذا يهودي يطوف بالحصن، فخفنا أن يدل على عورتنا، فقلت
الحسّان: لو نزلتَ إلى هذا اليهودي، فإني أخاف أن يدل على عورتنا، فقال: يا بنت
عبد المطلب لقد علمت مَا أنا بصَاحب هذا، قالت: فتحزمتُ ثم نزلت فأخذت عموداً
فقتلته، ثم قالت لحسّان: أخرج فاسلبه قال: لا حاجة لي في سلبه. ورُوي من وجه آخر
عن يحيى ولم يذكر صفية في إسناده.
أخبرَنَاه أبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أبو الحسين بن النَّقُور، أَنا أبو طاهِر
(١) بالأصل ((خوفاً) والمثبت عن سير الأعلام.

٤٣١
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
المُخلّص، أَنا رضوان بن أحمد ح.
وَأخبرناه أبو عبد الله الفُرَاوي واللفظ لحديثه، أَنا أبو بكر البيهقي، أَنَّا أبو
عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: نا أبو العباس محمد بن
يعقوب، قالا: نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بُكير، عن ابن إسحَاق، حَدَّثَني
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال(١): كانت صفية بنت عبد المطلب في
فارع حصن حسّان بن ثابت، وكان حسّان بن ثابت معنا فيه مع النساء والصّبيان حيث
خَنْدَقَ النبيِ نَّهِ. قالت صفية: فمَرّ بنا رجل من اليهود، فجعل يُطيف بالحصن، وقد
حاربت بنو قريظة، وقطعت مَا بينها(٢) وبين رسول الله وَ ل﴿ وليس بيننا وبينهم أحدٌ يدفع
عنا ورسول الله وَ﴿، والمسلمُون في نحور عدوهم، لا يَستطيعُون أن ينصرفوا إلينا
عنهم، إذ أتانا آتٍ، فقلت لحسّان: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن، كما ترى، ولا آمنه
أن يدل على عورتنا من ورائنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله وَلِهِ وأصحابه، فانزلْ
إليه فاقتله، فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، وَالله لقد عرفتِ مَا أنا بصَاحب
هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك، احتجرتُ(٣) وَأخذتُ عموداً ثم نزلت من الحصن
إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعتُ إلى الحصن فقلت: يا حسّان انزلْ فاسلبه،
فإنه لم يمنعني أن أسلبه إلّ أنه رجل، فقال: مَا لي بسلبه من حاجة يا بنت
عبد المطلب (٤)
قال: ونا يونس، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن صفية بنت عبد المطلب مثله
أو نحوه، وزاد فيه قال: وهي أول امرأة قَتلتْ رجلاً من المشركين.
وکذلك روي من وجه آخر عن عبد الله بن الزبير.
(١) بهذا السند الخبر في سيرة ابن هشام ٢٣٩/٣ والأغاني ١٦٤/٤ - ١٦٥ أسد الغابة ١/ ٤٦٤ ودلائل النبوة
للبيهقي ٤٤٢/٣ - ٤٤٣.
(٢) عن المصادر، وبالأصل ((بينهما)).
(٣) أي ((شددت وسطي)) قال أبو ذر في شرح السيرة: ومن رواه: اعتجرت، فمعناه: شددت معجري.
(٤) عقب السهيلي بقوله: ومجمل هذا الحديث عند الناس على أن حسان كان جباناً شديد الجبن، وقد رفع هذا
بعض العلماء وأنكره وقال لو صح هذا لهجي به حسان، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار وابن الزبعري
وغيرهما وکانوا یناقضونه ویردون علیه، فما عیره أحد منهم بجبن ولا وسمه به.
ثم قال: وإن صح فلعل حسان أن يكون معتلاً في ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال.

٤٣٢
حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي وأبو بكر بن المرزوقي وأبو الدرّ ياقوت بن
عبد الله مولى ابن البخاري، قالوا: أنا أبو محمد الصِّرِيفيني زاد ابن السّمرقندي: وأبو
الحسين بن النَّقُّور ح.
وَأخبرناه أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) البنّا، قالوا: أنا
أبو جعفر بن المسلمة، قالوا: أنا أبو طاهِر المُخَلّص، أَنا أحمد بن سليمان الطوسي، نا
الزبير بن بكار، وحَدَّثَني علي بن صَالحِ، حَدَّثَني عبد الله بن مُصعب - وفي رواية ابن
المسلمة: عن جدي عبد الله بن مصعب - عن أبيه قال(٢): كان ابن الزبير حدّث أنه كان
في فارع أُطُم حسّان بن ثابت مع النساء يوم الخندق ومعهم عمر بن أبي سَلمة، قال ابن
الزبير: ومعنا حسّان بن ثابت ضارباً وتداً في ناحية(٣) الأُطُم فإذا حمل أصحَاب
رسول الله﴿ - زاد ابن الصريفيني(٤) وابن النقور: على المشركين، وقالوا - حمل على
الوتد فضربه بالسيف، وإذا أقبل المشركون انحاز عن الوتد حتى كأنه يقاتل قِرْناً يتشبه
بهم كأنه يرى أنه يجاهد حين جبن، قال: وإني لأظلم ابن أبي سلمة وهو أكبر مني
بسنتين، فأقول له: تحملني على عنقك حتى أنظر، فإني أحملك إذا نزلت قال: فإذا
حملني ثم سألني أن يركب قلت: هذه المرّة أيضاً قال: وإني لأنظر إلى أبي معلماً بصفرة
فأخبرته بعد أبي، قال: وأين أنت حينئذ؟ قلت: على عنق ابن أبي سلمة يحملني، فقال:
أما والذي نفسِي بيده إن رَسُول الله ◌ِلَّه حينئذ لِيَجْمَع لي أبويه(٥)، قال ابن الزبير:
وجاءنا يهودي يرتقي إلى الحصن فقالت صفية لحسّان: عندك يا حسّان - وفي حديث
ابن المَزْرَفي(٦): دونك يا حسّان - قال: لو كنت مقاتلاً كنت مع النبي ◌َّر، فقالت صفية
له: أعطني - وفي حديث الصریفیني وابن النقور: إياه- فلما ارتقى اليهودي ضربته حتى
قتلته ثم احتزت رأسَه فأعطته حسّاناً وقالت: طوّح به، فإن الرجل أشد رمية من المرأة،
تريد أن تُرعبَ أصحابه - قال الصريفيني في روايته قال: ونا الزبير حَدَّثَني محمد بن
(١) بالأصل (بن)) خطأ.
(٢) الخبر في الأغاني ٤/ ١٦٥ - ١٦٦.
(٣) في الأغاني: آخر الأطم.
(٤) بالأصل ((الصيرفيني)) خطأ، والمثبت وقد مرّ قريباً.
(٥) يعني أنه كان ◌َ ل﴿ يقول له: فداك أبي وأمي.
(٦) بالأصل ((المزرقي)) والصواب بالفاء وقد مرّ.

٤٣٣
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو
الضحاك عن أبيه الضحاك بن عثمان الحزامي، قال: لما كان من أمر صفية وحسّان
واليهودي مَا كان بلغنا أنهم ذكروه للنبي وَلهم حتى رأيت أقصى نواجذه، وما رأيته ضحك
من شيءٍ قطّ ضحكه منه.
أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان، وأبو القاسم غانم بن محمد، عن أبي
علي الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصْبهاني، أخبرني محمد بن الحسَن
الأعرج، عن البِرْتي، عن ابن الكلبي أن حسّان بن ثابت كان لسِناً شجاعاً فأصَابته علّة
أحدثت فيه الجبن، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا شهده.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أبو القاسم بن البُسْري وأبو علي بن
المَسْلَمة وعمر بن عبيد الله بن عمر البقّال وأبو الوفاء طاهر بن الحسين القواس
وعَاصم بن الحسَن وأبو الحسن هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري النقيب ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي وأبو محمد بن طاوس وأبو الكرم المبارك بن
الحسن بن أحمد بن الشَهْرُزوري، وأبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الدريني وزوجه
شَهْدَة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة (١) قالوا: أنا أبو الفوارس طراد بن محمد، قالوا: أنا
هلال بن محمد ح.
وَأخبرنا أبو محمد بن طاوس، أَنَا عَاصِم بن الحسن، أَنا أبو عمر بن مهدي،
قالا: أنا الحسين بن يحيى بن عياش، نا أبو الأشعث، نا حمّاد بن زيد، عن يزيد بن
حازم، عن سليمان بن يسَار، قال: رأيت حسّان بن ثابت وله ناصية قد سدلها بين
عينيه، وفي حديث ابن مهدي: نسلهَا.
أَخْبَرَنا أبو السعود بن المُجْلي، نا أبو الحسين بن المهتدي ح.
وأَخْبَرَنا أبو الحسين بن الفراء، أَنا أبو يَعْلى، قالا: أنا عبيد الله بن أحمد بن
علي المقرىء، أَنا محمد بن مَخْلَد بن حفص، قال: قرأت على علي بن عمرو
الأنصاري حدثكم الهيثم بن عَدِي قال: قالَ ابن عياش في تسمية [العميان من
الأشراف](٢): حسّان بن ثابت.
سـ
(١) ترجمتها في سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٤٢ .
(٢) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

٤٣٤
حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو
أَخْبَرَنا أبو الغالب الماوردي، أنا أبو الحسن محمد بن علي السّيرافي، أَنَا
أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن
خيّاط قال: مَات مُعَاذ بن عَفْرَاء وكعب بن مالك وأبو رافع وحسّان بن ثابت أيام علي
رضي الله عنهم (١).
قرأت على أبي محمد السلمي، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا مكي بن محمد بن
الغَمْرِ، أَنا أبو سليمان بن زَبْر، قال: قال الهيثم بن عَدي وأبو موسى محمد بن المثنى
والمدائني: وفي سنة أربعين مَات أبو رافع وحسّان بن ثابت والأشعث بن قيس
وكعب بن مالك وأبو مسعود عقبة بن عمرو. قال ابن زَبْر: حسّان بن ثابت بن المنذر بن
حَرَام بن حُدَيلة ويكنى أبا الوليد. ذكر الواقدي: أنه مات ابن عشرين ومائة سنة، ذكر
ابن زَبْر أسانیدهم في أول کتابه.
أنبأنا أبو سعد المُطَرّز، أَنا أبو نُعَيم الأصبهاني، نا سليمان بن أحمد الطََّراني، نا
أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي، نا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله
البكائي، عن محمد بن إسحاق، قال: توفي حسّان بن ثابت سنة أربع وخمسين(٢).
أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السمرقندي، أَنا أبو القاسِم علي بن أحمد بن محمد بن
البُسْري، أَنا أبو طاهِر المُخَلّص - إجازة -، نا عبيد الله بن عبد الرَّحمَن بن محمد
السكري، أخبرني عبد الرَّحمَن بن محمد بن المغيرة، أخبرني أبو محمد بن المغيرة،
حَدَّثَني أبو عبيد القاسِم بن سَلام قال: سنة أربع وخمسين فيها توفي حكيم بن حِزَام،
وأبو يزيد، وحوشب بن عبد العُزّى، وسعيد بن يربوع المخزومي، وحسّان بن ثابت
الأنصاري(٣)، ويقال: إن هؤلاء الأربعَة مَاتوا وقد بلغ كل واحد منهم عشرين ومائة
سنة .
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسَن، عن أبي الحسن محمد بن محمد بن
مَخْلَد، أَنا أبو الحسن علي بن محمّد بن خَزَفَةٍ (٤) الصيدلاني، أَنا محمد بن الحسين بن
(١) يعني أيام قُتل، وقد وردت أسماؤهم في سنة مقتل الإمام علي سنة أربعين، انظر تاريخ خليفة بن خياط
ص ٢٠٢.
(٢) انظر سير الأعلام ٢/ ٥٢٢ .
(٣) انظر تهذيب التهذيب ٤٧١/١ .
(٤) ضبطت عن التبصير.

٤٣٥
حسَّان بن سليمان أبو علي السّاحلي
محمد الزَّعْفَراني، نا أبو بكر بن أبي خَيْئَمة، أَنا المدائني قال: توفي حسّان بن ثابت وهو
ابن مائة وأربع سنين محجوباً.
١٢٦٤ - حسّان بن سليمان
أبو علي السّاحلِي
سمع الثوري والأوزاعي ببيروت.
روى عنه: أبو حفص عمر بن الوليد الصُّوري.
قرأت على أبي محمد عبد الله بن أسيد بن عمار، عن عبد العزيز الكتاني، أَنا أبو
محمد عبد الرَّحمَن بن عثمان بن أبي نصر، أَنا عمي أبو علي محمد بن القاسِم، قالوا:
أنا أبو الطّب علي بن محمد، نا خالد بن يزيد الإمَام حَدَّثَني عمر بن الوليد أبو حفص
الصوري، حَدَّثَني حسّان بن سليمَان أبو علي، قال: كنت رفيقاً لسفيان الثوري زمَاناً
فحبب إليّ الرباط، فقلت: يا أبو عبد الله إنه قد حبّب إليّ الرباط وقد أحببت أن ترتاد
لي موضعاً، أحبس فيه نفسي بقية أيامي فقال لي: إن الأوزاعي بالشام فأته، فإنه لن
يدخر عنك نصيحة. فأتيتُ بيروت فبت بها، فلما صلّيت الغداة مع (١) الجماعة قلت
الرجل إلى جانبي: أيهم الأوزاعي فأشار إليّ بيده، وكان مستقبل القبلة، وكان إذا صَلّى
لم يلتفت عن القبلة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت أسند ظهره إلى القبلة، فمن سأله
عن شيء أجابه. فقال: إن يكن عند أحد خبر من سفيان فعند هذا الرجل، فتقدمت
فسلّمت عليه فقال لي: كيف تركت أخي سفيان؟ فقلت له: بخير وهو يقرئك السّلام.
فقلت له: يا أبا عمر إني كنتَ رفيقاً لسفيان زمَاناً وإنه حُبّبَ إليّ الرباط، فسَألته أن يرتاد
لي موضعاً أحبس فيه نفسي بقية أيّامِي، فقال لي: إن الأوزاعي بالشام فائتِه فإنه لن يدخر
عنك نصيحة فأتيتك لترتاد لي موضعاً أحبس فيه نفسي بقية أيامي، فقال: عليك بصور،
فإنها مباركة مدفوع عنها الفتن، يصبح فيها الشرُّ فلا يمسي، ويمسي فيها الشرّ فلا
يصبح، بها قبر نبيّ في أعلاها، فقلت له: يا أبا عمرو، تشير عليّ بسكنى صور وقد
سكنتَ بيروت، فقال لي: سبق المقدور، ولو أني استقبلت من أمري مَا استدبرت مَا
عدلت بها .
(١) قوله: ((الغداة مع)) استدركت عن هامش الأصل.

٤٣٦
حسان بن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري/ حسان بن عتاهية بن عبد الرحمن بن حسّان بن عتاهية
رواه أبو محمد بن عطية، عن أبي علي بن أبي نصر، عن أبي الطيّب علي بن
معروف الصوري، عن خالد بن يزيد الإمَام والله أعلم.
١٢٦٥ - حسّان بن عبد الرَّحمَن بن مسعود الفَزاري
ولي إمرَة البصرة خلافة لعمر بن هُبيرة الفَزَاري، له ذكر .
أَخْبَرَنا أبو غالب محمد بن الحسن، أَنا محمد بن علي، أَنا أحمد بن إسحاق، نا
أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط، قالَ(١): وَلّى يزيد بن
عبد الملك عُمر بن هُبيرة الفَزاري العراق فقدم سنة ثلاث ومائة فولّى البصرة سعيد بن
عمرو الحرشي، ثم حسّان بن عبد الرَّحمَن بن مسعود الفَزَاري من أهل دمشق، ثم
فراس بن سُمَي الفزاري وهو زوج أم عمر بن هُبيرة حتى مَات یزید.
١٢٦٦ - حسَّان بن عتاهيّة بن عبد الرَّحمَن بن حسّان بن عتاهية بن مُحْرز
ابن سعد بن معاوية بن جعفر بن أسَامَة بن سعد
ابن تُجيب وهي أمّه، وأبوه أشرس بن شبيب بن السّكون
ابن أشرس بن كِنْدة الكِنْدي ثم التُجيبي المصري
سمع عطاء بن أبي رباح، وولي إمرة مصر من قبل هشام بن عبد الملك، وعُزل
عنها، ثم وفد عَلَى مروان بن محمد بعد ذلك إلى دمشق، فولّه مصر. فكتب إلى
خير بن نُعيم الحضرمي باستخلافه عليها إلى حين قدومه، فسلم حفص بن الوليد الأمير
بها الأمر إلى خير بن نُعيم إلى أن قدم حسّان سنة سبع وعشرين ومائة يوم السبت لثنتي
عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، فوثب به الجند بعد استقراره بها فأخرجوه عنها
فهرب منهم، وكانت ولايته عليها ستة عشر يوماً. ذكر جميع ذلك أبو عمر محمد بن
يوسف الكندي(٢) إلّ ولايته عليها لهشام، فإنه ذكرها غيره.
أُخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمرقندي، أَنا أبو بكر بن الطبري، أَنا أبو الحسين بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، قال: قال ابن بُكَير، قال الليث: وفي سنة
ثلاث وعشرين ومائة غزا حسّان بن عتاهية على أهل مصر وغزا أهل الشام على الجماعَة
(١) تاريخ خليفة ص ٣٣٢.
(٢) ولاة مصر للكندي ص ١٠٩ - ١١٠ .

٤٣٧
حسّان بن عطية أبو بكر المحَاربي، مولاهم
كلثوم بن عِيَاض وفي سنة سبع وعشرين ومائة أمّر أمير المؤمنين مروان حسّان علَى أهل
مصر ونزع حَفْصاً في ثمان ليالٍ بقين من جمادى الآخرة ثم تراءى بحسّان أهل مصر
فنزعوه وأمّروا علیھم حفص بن الوليد مستهل رجب.
كتب إليّ أبو محمد حمزة بن العباس بن علي وأبو الفضل أحمد بن محمد بن
الحسن بن سليم، ثم حَدَّثَني أبو بكر اللفتواني، أَنا أبو الفضل بن سليم، قالا: أنا
أحمد بن الفضل البَاطِرْقاني، أَنا أبو عبد الله بن مَنْدَة، قال لنا أبو سعيد بن يونس:
حسّان ح.
وقرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي نصر بن مَاكولا، قال(١): وأما خُزَز
- أوله خاء مضمومة معجمة وبعدها زاي مفتوحة وزاي أخرى - حسّان بن عتاهية بن
عبد الرَّحمَن بن حسّان بن عتاهية بن خزز(٢) بن سعد بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن
سعد - زاد ابن يونس: التُجيبي وقالا - أمير مصر لهشام بن عبد الملك، ولمروان بن
محمد قتله شرغبة بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس سنة ثلاث وثلاثين ومائة،
و كان فقيهاً قد جالس عطاء بن أبي رباح وسمع منه.
١٢٦٧ - حسّان بن عطية
أبو بكر المحَاربي، مولاهم (٣)
روى عن أبي واقد الليثي، وأبي الدرداء مرسلاً، وسعيد بن المُسَيِّب، ونافع مولى
ابن عمر، وأبي كبشة السّلولي، ومحمد بن المنكدر، وعبد الرَّحمَن بن سَابط، وأبي
مُنيب الجُرَشي (٤)، ومسلم بن مشكم، ومسلم بن يزيد، وعمرو بن شعيب، وأبي صالح
الأشعري، وأبي الأشعث الصنعاني، ومحمد بن أبي عائشة، وأبي قلابة.
روى عنه: الأوزاعي، وعبد الرَّحمَن بن ثابت بن ثوبان، ويزيد بن يوسف،
(١) الاكمال لابن ماكولا ٤٥٦/٢ .
(٢) الأصل: ((حسان بن عتاهية بن عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية بن عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية بن
خزز) والمثبت عن الاكمال.
(٣) ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٧٣/١ ميزان الاعتدال ٤٧٩/١ حلية الأولياء ٦/ ٧٠ سير أعلام النبلاء
٤٦٦/٥ والوافي بالوفيات ٣٦٣/١١ وانظر بالحاشیة فیھما ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٤) بالأصل ((الحرشي) والصواب والضبط، نصاً، عن تقريب التهذيب.
م

٤٣٨
حسّان بن عطية أبو بكر المحَاربي، مولاهم
والربيع بن حظيان، وأبو غسّان محمد بن مُطَرَّف، وأبو مُعَيد(١) حفص بن غيلان.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا، أَنا أبو محمد الحسن بن علي، أنا أبو سعيد الحسن بن
جعفر بن محمد بن الوضاح السمسَار، نا أبو شعيب عبد الله بن الحَسن بن أحمد
الحَرَّاني، نا حي بن عبد الله البابلتي، نا الأوزاعي، حَدَّثَني حسّان بن عطية عن أبي
واقد الليثي أنه سَأل رسول الله وَلاته: إنا نكون في أرض أتصيبنا المخمصة، فما يحل لنا
منها؟ قال رسول الله يقول: ((إذا لم تغتبقوا ولم تصطبحُوا ولم تجتفئوا بقلاً فشأنكم بهَا»
وقال أبو شعيب وليس هو كما قال تجتفئوا(٢) وإنما هو تختفئوا بقلاً أي تظهروه.
وقال امرؤ القيس :
خفاهُنّ من أنفاقِهِنّ كأنّما خَفاهن من ودق سحَاب تجلَّتِ(٣)
يصف أن المطر استخرج هذه اليرابيع من جحرتها، وقد قرىء هذا الحرف: ﴿إِنْ
السّاعَة آتيةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٤) أي أُظهرها. والعرب تقول أخفيت الشيء أي أظهرته،
وأخفيته كتمته، وهذا الحرف من الأضداد وتكون الكلمة على وجهين(٥).
أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن الحُصَين (٦) ، أَنا أبو طالب بن غيلان، نا أبو بكر الشافعي،
نا محمد بن غالب، نا علي بن الجعد، نا أبو غسان محمد بن مُطَرّف ح.
وَأَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أَنا أبو محمد الصِّرِيفيني، أَنا أبو القاسِم بن
حُبابة ح.
وَأَخْبَرَنا أبو القاسم أيضاً، أَنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أَنا عيسَى بن علي، قالا:
أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، نا علي بن الجعد، أَنا أبو غسّان عن (٧) حسّان بن
(١) بالأصل ((أبو معبد)) والصواب عن تهذيب التهذيب ٥٦٩/١، وضبطت بالتصغير عن تقريب التهذيب.
(٢) بالأصل ((تختفئوا وإنما هو تجتنبوا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٠٥/٦.
(٣) كذا بالأصل، والبيت في ديوان امرىء القيس ط بيروت ص ٦٩ برواية:
خفاهن ... خفاهن ودق من عشي مجلّب
من قصيدة بائية مطلعها :
خليلي مرّا بي على أم جندب
نُقْص لبانات الفؤاد المعذب
(٤) سورة طه، الآية: ١٥.
(٥) غير واضحة بالأصل ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٦) بالأصل ((الحسين)) خطأ، وقد مرّ قريباً.
(٧) بالأصل ((بن)) خطأ، وأبو غسان هو محمد بن مطرف، وقد مرّ قريباً.

٤٣٩
حسّان بن عطية أبو بكر المحَاربي، مولاهم
عطية، عن أبي أُمَامَة، عن النبي ◌ِّر قال: ((الحياء والعيّ شعبتان من الإيمان)) انتهى
حديث محمد بن غالب - وزاد البغوي: ((والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)) [٣٠١٦].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا، أَنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أَنا أبو القاسم بن عتّاب،
أَنا أحمد بن عُمَير إجازة ح.
وَأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السُّوسي، أَنا أبو عبد الله بن أبي الحديد، أَنا أبو الحسن
الرَّبَعي، أَنا عبد الوهاب الكِلابي، أَنا أحمد بن عُمَير - قراءة - قالَ: سمعت أبا
الحسن بن سُمَيع يقول في الطبقة الرابعَة حسّان بن عطية دمشقي.
قرأت على أبي محمد السلمي، عن عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنا تمام بن
محمد أخبرني أبي نا أبو العباس محمد بن جعفر بن ملاس، نا الحسن بن محمد بن
بكار بن بلال، قال: قال أبو مسهر: حسّان بن عطية مُحاربي من أهل السّاحل من أهل
بیروت من الفرس مولی المحارب.
قرأنا على أبي عبد الله بن البنّا، عن أبي تمام، عن علي بن محمد، عن أبي
عمر بن حَيَّوية، نا محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا
الحَوْطي(١)، نا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: كان حسّان بن عطية ببيروت
بالسَاحل سمعت يحيى بن معين يقول: كان حسّان بن عطية قدَرياً (٢).
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي، ثم حَدَّثَنا أبو الفضل بن ناصر، أَنا أبو
الفضل بن خَيْرُون والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أبو
أحمد - زاد ابن خَيْرُون: ومحمد بن الحسن الأصبهَانِي، قالا : - أنا أحمد بن عبدان، أَنَا
محمد بن سهل، أَنا محمد بن إسمَاعِيل، قال(٣): حسّان بن عطية الشامي، عن ابن
سَابط ونافع مولى ابن عمر، وأبي صَالح الأشعري، وسعيد بن المُسَيِّب ومحمد بن
المنكدر. سمع منه الأوزاعي، وعبد الرَّحمَن بن ثابت، وسمع أبا كبشة السلولي.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن أبي الفُضَيل جعفر بن يحيى، أَنا أبو نَصر
الوائلي، أَنا الخصيب بن عبد الله، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرَّحمَن، أخبرني
(١) يريد عبد الوهاب بن نجدة الحوطي.
(٢) انظر تهذيب التهذيب ٤٧٣/١ وسير الأعلام ٤٦٨/٥ وعقّب الذهبي قال: لعله رجع وتاب.
(٣) التاريخ الكبير ٣٣/١/٢.

٤٤٠
حسّان بن عطية أبو بكر المحاربي، مولاهم
أبي قال: أبو بكر حسّان بن عطية، روى عنه الأوزاعي.
أَخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أَنا محمد بن طاهر، أَنا مسعود بن ناصر، أَنَا
عبد الملك بن الحسن، أَنا [أحمد بن](١) محمد بن الحسين الكلاباذي قال في تسمية
رجال الصحيح: حسّان بن عطية الشامي سمع أبا كبشة السلولي، روى عنه الأوزاعي في
الهبة، وذكر بني إسرائيل.
أَخْبَوَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أَنَا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن
يوسف، أَنا أبو أحمد بن عَدِيّ، نا علي بن أحمد بن سليمان، نا أحمد بن سعيد بن أبي
مريم، نا خالد بن نزار قال: قلت الأوزاعي: حسّان بن عطية عن من؟ قال: فقال لي
مثل حسّان كنا نقول له عن من(٢).
أَخْبَرَنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أَنا
أبو نصر الزينبي، أَنا محمد بن عمر بن علي بن خلف الوراق، نا محمد بن السّري بن
عثمان التَّمَّار، نا أحمد بن عبد الخالق، نا محمد بن كثير، نا الأوزاعي، عن حسّان بن
عطيّة قال: مَا ابتدع قوم [في](٣) دينهم بِدعَة إلّ نزع الله عز وجل منهم مثلها من السّنّة،
ثم لا يردّها عليهم إلى يوم القيامة.
أَخْبَرَنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا، أَنَا الفضيل بن يحيى، أَنَا
عبد الرَّحمَن بن أحمد بن محمد، أَنا محمد بن عُقيل بن الأزهر، نا علي بن خَشْرَم، أَنَا
عيسَى، عن الأوزاعي، عن حسّان بن عطية قال: امش ميْلاً وعُد مريضاً، امش ميلين
وأصلح بین اثنین، امش ثلاثة وزُر في الله.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أبو بكر بن الطبري، أَنا أبو الحسين بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حَدَّثَني العباس بن الوليد بن صُبْحَ(٤)
السلمي الدمشقي، قال: قلت لمروان بن محمد(٥) لا أرى سعيد بن عبد العزیز، روى
(١) ما بين معكوفتين استدركت عن هامش الأصل.
(٢) الخبر في تهذيب التهذيب ٤٧٣/١.
(٣) الزيادة عن مختصر ابن منظور ٣٠٥/٦.
(٤) بالأصل ((صبيح)) خطأ والصواب ما أثبت عن تقريب التهذيب، وضبطت فيها نصاً بضم المهملة وسكون
الموحدة.
(٥) هو مروان بن محمد بن حسان، أبو بكر الأسدي الدمشقي الطاطري ترجمته في سير الأعلام ٩/ ٥١٠.