Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو سعيد - أنا أبو منصور بن الحسين، وأبو طاهِر بن محمود، قالا: أنا أبو بكر بن المقرىء، نا عبد اللّه بن خالد بن رستم، نا ابن أبي مسرة، نا خلاد بن یحی، نا حبيب بن حسّان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: لا تسبّوا حسّان بن ثابت فإنه كان ينصر رسول الله وَ ﴿ بلسانه ويده. أَخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنا أحمد بن منصور بن خلف، أنا محمد بن عبد اللّه الشيباني، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنا أحمد بن إبراهيم بن مَلْحان، نا ابن بُکَیر، حدثني الليث، عن خالد بن یزید ح. قال: وأخبرني محمد بن يعقوب بن يوسف، نا أحمد بن سهل، نا محمد بن يحيّى، نا ابن أبي مريم، أنا الليث بن سعد ، حدثني خالد بن يزيد(١)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُمَارَة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلمة بن عبد الرَّحمَن، عن عائشة أن النبيِ وَّرِ قال(٢): ((اهجوا قريشاً فإنه أشدّ عليهم من رشق النبل))(٣) فأرسَل إلى ابن رواحة فقال: ((اهجُهُم)) فهجاهم، فلم يُرض، فأرسَل إلى كعب بن مالك، ثم أرسَل إلى حسّان بن ثابت فلما دخل عليه، قال حسّان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسَد الضارب بذنبه (٤)، قال: ثم أدلع لسَانه فجعل يخرجه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينّهم بلسَاني فري الأديم، فقال رسول الله وَله: ((لا تعجلْ فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسَابها، وإن لي فيهم نسباً، حتى يخلّص(٥) لك نسبي))، فأتاه حسّان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد خلّص(٦) لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلّنّك منه كما تُسلّ الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول الله وَل﴿ يقول لحسّان: ((إن روح القدس لن يزال يؤيدك مَا نافحت عن الله ورسوله)) قالت: سمعت رسول الله وَله يقول: ((هجاهم حسّان (١) بالأصل ((مزيد)) والصواب ما أثبت وقد تقدم، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٧٨/٢. (٢) الحديث في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة حديث رقم ٢٤٩٠. (٣) في مسلم: (رشق بالنبل)) والرشق بالفتح: الرمي بالنبل، والرشق بكسر الراء: اسم للنبل التي ترمى دفعة واحدة. (٤) یرید به لسانه، وقد شبهه بذنب الأسد. (٥) مسلم: يلخّص. (٦) مسلم: لخص. ٤٠٢ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو فشفى واشتفى)) قال حسّان (١): وعند الله في ذاك الجَزَاءُ هجوتَ محمداً وأجبتُ عنه رسول الله شيمتُه الوفاءُ لِعِرْضِ محمّدٍ منكم وِقَاءُ تثير الَّفْعَ من كتفيْ كَدَاءُ (٤) على أكتافِهَا الأَسَلُ الظَّمَاءُ يلطمهن بالخُمُرِ النسَاء وكان الفتحُ وانكشف الغطَاءُ يُعزّ الله فيه مَنْ يشاءُ يقول الحق ليسَ (٨) به خفاء هم الأنصَار عُرْضَتُها(٩) اللّقَاءُ سبايا(١٠) أو قتالاً أو هجاءُ هجوتَ (٢) محمدًا برّاً حنيفاً فإن أبي ووالدَهُ وعرضي ثَكِلِتُ بُنَيَّتِي إن لم تروها (٣) يبارين الأَعِنَّة مُصْعِدَاتٍ تظل جيادنا متمطيات (٥) فإن أعرضتمُ عنّا اعْتَمَرْنَا(٦) وإلّ فاصبرُوا لضراب(٧) يومٍ وقال الله: قد أرسلتُ عبداً وقال الله: قد يسّرت جنداً يلاقوا كل يوم من معدّ (١) الأبيات في ديوانه ط بيروت من قصيدة طويلة ص ٧ وما بعدها. ومطلعها: إلى عذراء منزلها خلاء عفت ذات الأصابع فالجواء (٢) في الديوان: أمين الله شيمته الوفاء هجوت مباركاً براً حنيفاً وفي مسلم کالأصل وفيه ((نقياً) بدل ((حنيفاً). (٣) كذا رواية الأصل ومسلم والذهبي في سير الأعلام، وفي الدیوان: عدمنا خيلنا إن لم تروها ... (٤) على هذه الرواية في البيت إقواء، وفي الديوان: موعدها كداءُ. (٥) في الديوان ومسلم والذهبي: متمطرات. قال البرقوقي في شرحه: يقول تبعثهم الخيل فتنبعث النساء يضربن الخيل بخمرهن لتردها. وقد روي أن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل ليرددنها . (٦) اعتمرنا أي أدينا العمرة، وهي في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة، قاله البرقوقي في شرح الديوان. (٧) الديوان: لجلاد يوم. (٨) الديوان: يقول الحق إن نفع البلاء. (٩) قال البرقوقي: العرضة من قولهم بعير عرضة للسفر، أي قوي عليه، وفلان عرضة للشر أي قوي علیه، يريد أن الأنصار أقوياء على القتال. (١٠) الديوان: لنا في كل يوم من معدّ قوله من معدّ: أي من قريش. سبابٌ ... ٤٠٣ حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو فمن يهجو رسُول الله منكم ويمدحه وينصره سَوَاءُ وروح القدس ليسَ له كِفَاءُ وجبريل رسول الله فينا هذا لفظ ابن أبي مريم. هذا حديث صحيح اتفق على صحته البخاري [٣٠٠١] ومسلم (٣٠٠١]. أَخْبَرَناهُ أبو سعد عبد الرَّحمَن بن أبي القاسِم الفقيه، أنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد - بأصبهان - [أنا](١) أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المُزَكّي، نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا عبد الله بن صَالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن [يزيد، عن](٢) سعيد بن أبي هلال، عن عُمَارَة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمَن، عن عائشة: أن رسول الله وَ لقره قال: ((اهج قريشاً فإنه أشدّ عليها من رشق النبل)) وأرسل إلى ابن رواحة فقال: ((اهجهم)) فهجاهم فلم يُرض، فأرسَل إلى كعب بن مالك، ثم إلَى حسَّان بن ثابت فلما دخل قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسَد الضارب بذنبه، ثم دلع لسانه فجعل يحركه فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم فري الأديم فقال رَسُول الله وَلاهى: ((لا تعجل فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسَابها، وان لي فيهم نسباً حتى يُخَلّص لك نسبي)) فأتاه حسّان، ثم رجع فقال: يا رسول الله قد خلّص لي نسبك فوالذي بَعَثك بالحق لأسلّك كما تُسلّ الشعرة من العجين. قالت عائشة: يقول لحسّان: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك مَا نافحت عن الله ورسوله)) قالت: سمعت رسول الله وَ لجر يقول: ((هجاهم حسّان فشفى وَاشتفى» (٣٠٠٢]، قال حسّان: وعند الله في ذاك الجزاءُ هَجَوْتَ محمّداً فأجبتُ عنه رسول الله شيمته الوفاء هَجَوْتَ محمداً برّاً حنيفاً لعرض محمد منكم وِقاءُ فإن أبي ووالدتي وعرضي تثير النّفْع من كنفيْ كدَاءِ (٣) تكلت بنيتي إنْ لم تروهَا على اليابها (٤) الأَسَلُ الظماءُ تنازعها الأعنة مُصْعِدَاتٍ (١) زيادة لازمة للإيضاح. (٢) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل وبجانبه كلمة صح. (٣) في البيت إقواء. (٤) كذا، وفي الديوان: على أكتافها. ٤٠٤ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو يلطمهن بالخُمُر النسَاء تظل جيادنا متنظرات فإن أعرضتُمُ عنا اعْتَمَرْنا وإلّ فاصبروا لضراب يوم وقال الله: قد أرسَلت عبداً وكان الفتح وانكشف الغطاء يُعزّ الله فيه من يشاء يقول الحق لَيسَ به خفاء هم الأنصَار عُرْضَتُها اللقاء وقال الله: قد يسرت جُنداً سبابٌ أو قتالٌ أو هجَاءُ يلاقي من مَعَدّ كل يومٍ ويمدحه وينصره سواء فمن يهجو رَسُول الله منكم وجبريل رَسُول الله فينا وروح القدس ليس له كِفَاءُ(١) أَخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن البقشلان، وأبو غالب أحمد بن الحسن بن البنّا، قالا: أنا محمد بن أحمد بن محمد بن الآبتوسي، أنا عبد الله بن محمد بن سعيد الأنصاري الإِصْطَخْري، نا أبو الخليفة، نا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن أبيه، قال: لما أنشد حسّان بن ثابت النبي وقل فر: عَفَتْ ذاتُ الأصَابعِ فالجِوَاءُ(٢) فانتھی إلی قوله: هَجَوْتَ محمداً فأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجَزاءُ فقال النبي ◌َّه: ((جزاؤك على الله الجنة يا حَسّان)) [٣٠٠٣]. أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا عبيد الله بن أحمد الصَّيْدلاني، نا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، نا أبو بكر خَلّد بن أسلم، نا سعيد بن محمد الوراق، نا مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال(٣): لما كان يوم الأحزاب (٤) وردّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً، قال رسول الله وَليقول: ((من يحمي أعراض المسلمين))؟ فقال كعب: أنا، وقال ابن رواحة: أنا، فقال: ((إنك لحسن الشعر»، فقال حسّان: أنا، فقال ((اهجهم أنت فسيعينك عليهم روح القدس)) [٣٠٠٤]. (١) أي ليس له مماثل ولا مقاوم. (٢) مطلع قصيدته المتقدمة، ديوانه ص ٧ وعجزه: إلى عذراء منزلها خلاء. (٣) الخبر في الأغاني ٤/ ١٤٥ . (٤) يوم تحالفت قريش وغطفان وبنو قريظة، وسموا بالأحزاب، وتألبوا على حرب رسول الله وَليه والمسلمين. ٤٠٥ حسان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أنا أبو عمر محمد بن العباس، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب السهمي من باهلة، نا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سماك رفع الحديث إلى النبي ڑ . وحُدِّثناه عن السّدّي عن البراء بن عازب، عن النبيِوَِّ، وحُدِّثناه عنهما كليهما أن النبي ◌َ﴿ أتى فقيل: يا رسول الله إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك، فقال ابن رواحة فقال: يا رسول الله ائذن لي فيه، فقال: ((أنت الذي تقول ثبت الله))؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله قلت: ثبت الله مَا أعطاك من حسن تثبيت موسى ونصراً مثل مَا نصِرُوا قال: ((وأنت ففعل الله بك مثل ذلك)) قال: ثم وثب كعب فقال: يا رسول الله ائذنَ لي فيه فقال: ((أنت الذي تقول همت)) قلت: نعم يا رسول الله قلت: همّتْ سخينةُ أن تُغالب رَبّها فليغلين مغالب الغَلّب قال: ((أمَا إن الله لم ينس ذلك)) لكنه قال، ثم قامَ حسّان الحسَام فقال: يا رسول الله ائذن لي فيه، وأخرج لسَاناً له أسود فقال: يا رسول الله لو شئت لفریت به المزاد، ائذن لي فيه فقال: (اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم أيامهم وأحسابهم، واهجهم وجبريل معك»[٣٠٠٥] قال: وأنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري، نا ابن عون، عن محمد أن النبي ◌َّ قال: ((إذا نُصر القوم بسلاحهم وأنفسهم فألسنتهم أحق)) فقام رجل فقال: يا رسُولَ الله، أنا. قال: ((لست هناك)) فجلس، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، أنا قال ابن عون: بيده، يعني اجلس، فقام حسّان بن ثابت فقال: يا رسول الله، مَا يسرني فيه يعني لسَانه مِقْولاً بين صنعاء وبصرى - أو قال: مكة، شك ابن عون - وإنك والله ما سببت قوماً قط بشيء هو أشد عليهم من شيء يعرفونه، فمرني إلى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حتى أضع لسَاني قال: ((إلى أبي بكر)) [٣٠٠٦]. أَخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، أنا أحمد بن الحسن بن خَیْرُون، أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن یوسف الأصبهاني ۔ المعروف بزرویة غلام نفطویة ۔ قال: فحدثنا أبو خليفة، نا ٤٠٦ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو محمد بن سلام، حدثني يزيد بن عِيَاض بن جُعْدُبة أن النبي و ﴿ لما قدمَ المدينة تناولته قريش بالهجَاء فقال لعبد الله بن رواحة: ((رد عني)) فذهب في قديمهم وأولهم ولم يصنع في الهجَاء شيئاً، فأمر كعب بن مالك فذكر الحرب فقال: نصلُ السُّيُوفِ إذا قَصُرت بخَطْوِنا قِدْماً ونُلحقها إذا لم تَلْحَقِ ولم يصنع في الهجَاء شيئاً، فدعا حسّان بن ثابت فقال: ((اهجهم، وائت أبا بكر يخبرك بمعَايب القوم)) فأخرج حسّان بن ثابت لسانه حتى ضرب به على صدره وقال: والله يا رسول الله مَا أحبّ أن لي به مِقْوَلاً في العرب، فصبّ على قريش منه شابيب شرّ فقال رسول الله يلي: ((اهجهم كأنك تنضحهم بالنبل)) [٣٠٠٧]. أَخْبَرَنا أبو القاسِم إسماعيل بن محمد بن الفضل، أنا أبو منصور بن شكروية، أنا أبو بكر بن مردوية، أنا أبو بكر الشافعي، نا مُعَاذ بن المثنى، نا مُسَدّد، نا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسبوا حسّاناً فإنه ينافح عن الله وعن رسوله)) [٣٠٠٨]. أَخْبَرَنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا الحسن بن علي، أنا أبو محمد بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن أبي صَابر، الناقد، نا أبو خبيب العباس بن أحمد بن محمد البِرْتي، نا عبد الوهاب بن فُلَيح المقرىء، نا مروان بن معاوية، عن إياس السلمِي، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه قال: أعَان جبريل عليه السّلام حسّان بن ثابت عند مدحه النبي وَله بسبعين بيتاً، هذا الإسناد وهو الصحيح وهو إياس بن عبد اللّه السّلمي المروزي، ورواه غير عبد الوهاب، عن مروان فأرسَله. أخبرناه أبو العز أحمَد بن عبيد اللّه السلمي، أنا أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، نا أبو علي الحسن بن علي بن محمد الجبلي، نا العباس بن أحمد الشامي، نا عبد الوهاب بن الضحاك، نا مروان الفزاري، نا إياس بن السّلمي(١)، عن عبد اللّه بن بُرَيدة أن جبريل أعان حسّان بن ثابت على مدحه النبي وَلّر بسبعين بيتاً . أَخْبَرَنا أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنا أبو سعد محمد بن عبد الرَّحمَن، أنا أبو عمرو بن حمدان ح. (١) بالأصل ((الياس عن السلمي)) والصواب ما أثبت وقد مرّ في الرواية السابقة. ٤٠٧ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو وَأَخْبَرَنا أبو منصور الحسين بن طلحة الصّالحاني، وأم البهَاء فاطمة بنت محمد، قالا: أنا إبراهيم بن منصور، نا أبو بكر بن المقرىء، قالا: أنا أبو يَعْلى، نا عبد اللّه بن عمر، عن ابن أبان، نا عبدة، عن أبي حيان التميمي(١)، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنشد حسّان بن ثابت النبي وَلِّ أبياته - وقال ابن حمدان أبياتاً - فقال(٢): شهدت بإذن الله أن محمدًا رسولُ الذي فوق السّموات من عَلُ(٣) له عملٌ في دينه متقبّلُ وإن أبا يحيى ويحيى كلاهما -يقول بذات الله فيهم ويعدلُ وإن أخا الأحقاف إذ(٤) قام فيهم فقال النبي وَلفر: ((وَأْنا)). قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أنا أبو عمر بن حَيَّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا مَالك بن إسمَاعِيل النهدي، نا عُمَر بن زياد، عن عبد الملك بن عُمير، قال: جَاء حسّان بن ثابت إلى النبي ◌َ ﴿ فقال: أسمعك يا رسول الله؟ قال: ((قُلْ حقاً)) قالَ: شهدتُ بإذن الله أن محمّداً رسول الذي فوق السّمَوَات من عَلُ فقال رسول الله وَالت﴾ («وأنا أشهَد» : نبي أتى من عند ذِي العرش مرسلُ وإن الذي عادى اليهود ابن مريم فقالَ: ((وأنا أشهد» . له عمل في دينه متقبّلُ وإن أبا يحيى ويحيَى كليهما فقالَ: ((وأنا أشهد)». يجاهد فى ذات الإله ويعدلُ وإن أخا الأحقاف إذ يعدلونه (١) الأغاني ٤/ ١٥١ وسير الأعلام ٥١٨/٢ التيمي. (٢) الأبيات في ديوانه ص ١٨٦ والأغاني وسير الأعلام. (٣) هذا البيت في اللسان ((فلل)) منسوباً إلى عبد الله بن رواحة وروايته فيه: شهدت ولم أكذب بأن محمداً رسول الذي فوق السموات من علُ (٤) روايته الديوان إذ يعذلونه يقوم بدين الله فيهم فيعدل. وأخو الأحقاف: هو هود عليه السلام. ٤٠٨ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو فقال: ((وأنا أشهَد». وإن الذي بالجِزْع من بطن نخلةٍ ومن ذاتها فِلٌّ عن الخير معْزِلُ(١) فقال: ((وأنا أشهَد)) [٣٠٠٩] . قالَ ونا محمد بن سعد، أنا هوذة بن خليفة، نا عوف، عن محمّد، قال: قال رسول الله وَسير ليلة وهو في سفرٍ: ((أين حسّان بن ثابت)) فقال: لبيك يا رسول الله وسعدیك، قال: ((خذ)) فجعل ینشده وهو يصغي إليه وهو سائق راحلته حتی کاد رأس الراحلة يمس المورك حتى فرغ من نشيده، فقال رسول الله وَله: ((لَهَذَا أشدّ عليهم من [٣٠١٠] وقع النبل)) (٣٠١٠]. أُخْبَرَنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن(٢) سعدوية، أنا عبد الرَّحمَن بن أحمد بن الحسن، أنا جعفر بن عبد اللّه بن يعقوب، نا محمد بن هارون الرّوياني، نا إسحاق بن شاهين ومحمد بن إسحاق، قالا: نا المُعَلّى بن عبد الرَّحمَن الواسطي، نا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن الحكم، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: جاءت بنو تميم إلى رسول الله وَ﴿ بشاعرهم وبخطيبهم فنادوا على الباب: يا محمد، أخرج إلينا، فإن مدحتنا زين، وإن شتمتنا شين. قال: فسمعنا رسول الله وَّر، فخرج إليهم وهو يَقُول: (إنما ذلكم الله الذي مدحته زَيْن وشتمته شَيْن، فماذا تريدون))؟ قالوا: نحن ناس من بني تميم جئناك بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك فقال رسول الله وتليفون: ((مَا بشعر بُعثت ولا بالفخار أُمرت، ولكن هَاتوا)) قال: فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشاب من شبابهم(٣): قُمْ يا فلان اذكر فضلك وفضل قومك، قال: فقام فقالَ: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالاً نفعل بهَا مَا نشاء، فنحن من أهل الأرض من أكثرهم مالاً، وأكثرهم عدة، وأكثرهم سلاحاً، فمن أنكر علينا قولنا، فليأت بقولٍ هوَ أفضل من قولنا، أو بفعالٍ هو أفضل من فعالنا. فقال رسول الله وَل﴿ لثابت بن قيس بن شماس: ((يا (١) روايته في الديوان: وأن التي بالجزع من بطن نخلة ومن دانها فلّ من الخير معزل والجزع: قرية عن يمين الطائف وأخرى عن شماله. ونخلة: موضع بالحجاز بين مكة والطائف. (٢) بالأصل ((عن)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٠/ ٤٧. (٣) هو عطارد بن حاجب كما في الأغاني ٤/ ١٤٧، وذكر قوله باختلاف الرواية. ٤٠٩ حسّان بن ثابت بن المُنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو ثابت قم فأجبه)) فقام ثابت فقال: الحمد لله أحمده وَأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وَأشهد أن لا إله إلّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، فدعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس أحلاماً فأجابوا، فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزاً لدينه فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أنه لا إله إلّ هو فمن قالها منع مَاله ونفسه ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في الله علينا هيناً، أقول قولي هذا، وَأَستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. قال: فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشاب من شبابهم: قُمْ فقل أبياتاً تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقال(١): نحن الرؤوس وفينا تقسَم الرُّبُعُ(٢) نحن الكرام فلا حيّ يعَاد لنا من السّديف(٣) إذا لم يؤنس القزع ونطعم الناس عند القحط أكلهم إنّا كذلك عند الفخر نرتفع إنّا أبينا فلا يأبى(٤) لنا أحَد قال فقال رَسُول الله وَله: ((عليّ، بحسّان بن ثابت الأنصَاري)) قال: فأتاه الرسولَ، فقال: ومَا يريد مني رسول الله وَ له وأنا كنت عنده آنفاً؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم وبخطيبهم، فقام خطيبهم فأمر رسول الله وَّر ثابت بن قيس فأجابه، وتكلم شاعرهم فبعث إليك رسول الله - * قال: فقال حسّان قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود، قال فجاء حسّان فقال رسول الله وَلِّ ((أجب)) قال: يا رسول الله مُرْه فليُسْمعني مَا قال، قال: أسمعه، ما قلت))، قال حسّان(٥): نصرنا رسولَ الله والدينَ عنوة على رغم عاتٍ من معدّ وحَاضرٍ (١) الأبيات في الأغاني ١٤٨/١ من عدة أبيات منسوبة للزبرقان بن بدر. وقد وردت في ديوان حسان ص ١٤٤، وسيرة ابن هشام ٢٠٨/٤ والطبري ١١٨/٣ بروايات مختلفة. (٢) وفي رواية: منا الملوك وفينا تنصب البيع. وكان من عادة أهل الجاهلية أن يأخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصاً صافياً لا ينازعه فيه أحد. (٣) في الديوان: ونحن نطعم عند القحط مطعمنا من الشواء. والسديف: شحم السنام، والقزع: السحاب الرقيق. (٤) عن الديوان وابن هشام، وبالأصل ((يأتي)). (٥) في هذا الموقع، ورد في ديوانه ص ١٤٥ وسيرة ابن هشام ٢١١/٤ والطبري ١١٨/٣ والأغاني ١٤٨/٤ قصیدة عینیة مطلعها - روایة الدیوان -: قد بيشْوا سنّةً للناس تُتبع إن الذوائب من فهر وإخوتهم والأبيات التالية ليست في ديوانه ط بيروت. ٤١٠ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو وطعنٍ كأفواه اللقاح الصوادر بضرب كإيزاع المخاضٍ مشاشة وسلْ أُحُدّاً يوم اسْتَقَلّت شعابه ألسنا نخوض الحوض في حومة الوغى بضَرْبٍ لنا مثل الليوث الخوادر إذا طاب ورد الموت بين العساكر إلى حسب من حزم غسّان قاهِر ونضرب هام الدارعين وننتمي على الناس بالخيفين هل من منافر؟ ولولا حياء الله قلنا تكرماً وأمواتنا من خير أهل المقابر فأحياؤنا من خير من وطىء الحصًا قال: فقامَ الأقرع بن حابس فقال: يا محمد، إنّي والله لقد جئت في أمر مَا جَاء به هؤلاء، وَقد قلتُ شيئاً فاستمعه، فقال له رسول الله وَلِّ: ((هَات))، قال(١). إذا اختلفوا(٢) عند اذكار المكارمِ أَتیناك کیما یعرف الناسُ فضلنا وأنّا رؤوس الناس من كل معشرٍ (٣) وَأنْ ليسَ في أرض الحجاز كدارم من أوله إلی ههنا اللفظ لحدیث إسحاق بن شاهین، ثم رجع إلی حدیث محمد بن إسحاق وزاد : وأن لنا المرباع من كل غارةٍ تكون (٤) بنجدٍ أو بأرض التهائم قال: فقال رسول الله وَليقول: ((قُمْ فأجبه)» قال، فقامَ حسّان فقال: بنو دارم لا تفخروا إنّ فخركم يعود وبالاً عند ذكر المكارم(٥) لنا خَوَل مَا بين ظئرٍ وخادمٍ هَبِلتم علينا تفخرون وأنتم قال: فقال رسول الله الآتي: «لقد كنت غنياً يا أخا بني دارم أن یذکر منك ما قد کنت ظننت أن الناس قد نسوه منك حين يقول حسّان: ((من بين ظئر وخادم))، ثم عادَ حسّان إلى قوله: (١) البيتان في الطبري وابن هشام نسباً للزبرقان بن بدر، وفي الأغاني نسباً لعطارد بن حاجب. (٢) في ابن هشام: إذا احتفلوا عند احتضار المواسم. وفي الأغاني: إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم. (٣) صدره في ابن هشام والأغاني: بأنا فروع الناس في كل موطن. (٤) عجزه في ابن هشام: نغير بنجد أو بأرض الأعاجم. (٥) الشعر في ديوانه ص ٢٢٩ وسيرة ابن هشام ٢١٢/٤ وأورد في الأغاني بيتين غيرهما وهما من القصيدة عینها . وفي المصدرین ((بني)) بدل ((بنو)). ٤١١ حسّان بن ثابت بن المُنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو رفادتنا من بعد ذكر المكارم(١) وأفضل مَا نلتم من المجد والعلا وأموالكم أن تُقْسَموا في المقاسِمِ فإن كنتمُ جئتمْ لحقن(٢) دمائكم ولا (٣) تفخروا عند النبي بدَارمَ فلا تجعلوا لله نِدّاً وَأَسْلِمُوا على رؤوسكم بالمرهفات الصوارمِ (٤) وإلّ وربّ البَيت مَالت أكفنا قال: فقال رئيسهم(٥): يا هؤلاء، إني والله مَا أدري مَا هذا الأمر فيكم، فتكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً، ثم دنا إلى النبي ول﴿ فقال: يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلّ الله وأنك رسول الله قال: فأسلم، وأسلم أصحابه فقال رسول الله ◌َ*و: ((لا يضرّك مَا كان قبل هذا))[٣٠١١]. أُخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي (٦)، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أحمد بن يعقوب بن یوسف الأصبهاني، نا أبو خلیفة، نا محمد بن سلام، قال: لما قال حسان بن ثابت للحارث المُرّي: وأَمَانةُ المُرّي حيثُ لقيتَهُ مثلُ الزُّجَاجَة صَدعهَا لم يُجْبَرِ (٧) قال الحارث: يا محمد أجرني من شعر حسّان فوالله لو مزج به ماء البحر مزجه، وَقد وقعت إلي هذه القصّة بتمامها. أَخْبَرَنا بهَا أبو طالب علي بن عبد الرَّحمَن بن محمد بن أبي عُقيل، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الفقيه ، نا أبو محمد عبد الرَّحمَن بن عمر بن محمد بن النحاس، نا أبو سعید أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي ، نا أبو عثمان سعید البصري بمکحولان، نا عُقبة بن سنان الهدادي، نا عثمان بن عثمان الغَطْفاني، عن محمد بن عمرو، عن أبي (١) عجزه في الديوان: ردافتنا عند احتضار المواسم. (٢) عن الديوان وابن هشام وفي الأصل ((لحقتم)). (٣) عجزه في الديوان وابن هشام: ولا تلبسوا زيّاً كزيّ الأعاجم. (٤) مكانه في الدیوان: بصمّ القنا، والمقربات الصلادم وإلّ أبحناكم وسقنا نساءكم (٥) هو الأقرع بن حابس كما في ابن هشام والأغاني. (٦) بالأصل ((السمرقند)). (٧) من ثلاثة أبيات في ديوانه ص ١٢١ وبالأصل: ((لا يجبرُ)) والمثبت ((لم يجبر)) عن الديوان فالأبيات مكسورة الروي. ٤١٢ حَسَّان بن ثابت بن المُنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو سلمة، عن أبي هريرة قال: جاء الغَطْفاني إلى رسول الله * فقال: يا محمد شاطرني تمر المدينة وإلّ مَلأتها عليكم خيلاً ورجَالاً، فقال رَسُول الله وَلِ: ((حتى أستأذن السعود)»، فدعا سعد بن مُعَاذ وسعد بن عُبَادَة وأسعد بن زرارة فقال: ((هَا قد تعلمون أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وهذا الحارث الغَطْفاني يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فادفعوها إليه إلى يوم مَّا)) قالوا: يا رسول الله إنْ كان هذا أمراً من أمر الله عزّ وجلّ فالتسليم لأمر الله، وإنْ كانَ أمر من أمرك أو هوىّ من هوّاك فأمرنا لأمرك تبع، وَهوانا لهواك تبع، وإلّ فوالله لقد كنا نحن وهم في الجاهلية على سَواء مَا كانوا ينالون تمرة ولا بسرَة إلّ شراء أو قِرَى، فكيف وقد أعزنا الله بك وبالإسْلام؟ فقال النبي ◌َّصلّى: ((ها يا حَارث قد نسمع)) فقال: يا محمّد غدرت فأنشأ حسّان يقول(١): منكم فإن مُحمَّداً لم يَغْدِرِ (٢) يا حار من يغدر بذمّة جاره كسر الزّجاجة صدعها لا يجبرُ(٣) وأمانة المري حيث لقيتها واللؤم(٤) ينبت في أصول السخْبَر إنْ تغدروا فالغدر من عاداتكم قالوا: يا محمد اكفف عنا لسَانه، فوالله لو مُزج بماء البحر لمزجه. قال أبو إسحاق: وَالسَّخْبر: حشيش ينبت حول المدينة [٣٠١٢]. أَخْبَرَنا أبو السّعَادَات أحمد بن أحمد بن عبد الواحِد المتوكلي، أنا أبو بكر أحمد بن علي، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسِم بن إسماعيل المحَامِلي(٥)، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، نا أحمد بن محمد بن سلم المحرمي، نا أبو سعید عبد الله بن شبيب(٦)، نا (١) الأبيات في ديوانه ص ١٢١ مكسورة الروي، والأول والثاني في أسد الغابة ٤٠٩/١ مرفوعة الروي، والأول والثالث في الأغاني ٤/ ١٥٥ مکسورة الروي. والأول والثاني في الاستيعاب ٣٠٣/١ والأول فيه مكسور الروي والثاني مرفوع الروي. وفي المصادر رواية مختلفة كانت سبباً لقول حسّان فيه ما قال. (٢) فقط في أسد الغابة: لا يغدرُ. (٣) في الديوان: ((لم يجبر)) وعلى هذه الرواية ففي البيت إقواء. وقد مرّ أنه في أسد الغابة فالقاقية مرفوعة فلا إقواء فیه علی روایتها. (٤) الديوان والأغاني: إن تغدروا فالغدر منكم شيمة والغدر. (٥) ترجمته في تاريخ بغداد ٨١/١١. (٦) ترجمته في تاريخ بغداد ٩/ ٤٧٤. ٤١٣ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو محمد بن موسى المطرز، نا أبو جعفر المسندي (١)، قال: سمعت جدي محمد بن مِسْعَر يقول: لما حدث ابن عيينة بحديث جدّ بن قيس أنشدنا لحسّان بن ثابت: لمن سَأل منا من تسَمّون سَيّدا وسأل رسول الله والحق لازم بنخلة فينا وقد نال سوددا فقلنا له جدبن قيس على الذي رميتم بهَا جدا وأعلى بها ندا فقال: وأيّ الداء أدوى من التي وحق لبشر ابن البراء أن يسودا نسود بشربن البراء لجوده ولا باسط يوماً إلى سوءة يدا فليسَ بخاط خطوَة لدنية وقال خذوه إنّه عائدٌ غدا إذا جاءه السُّؤَّال أنهب ماله على مثلها بشر لكنتَ المُسوّدا فلو كنت يا جدبن قيس على التي أَخْبَرَنا أبو القاسِم إسماعيل بن أحمد، وأبو بكر محمد بن الحسين، وأبو الدر ياقوت بن عبد اللّه، قالوا: أنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الصّرِيفيني، أنا محمد بن عبد الرَّحمَن بن العباس، أنا أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزّبير بن بكّار، حَدَّثَني علي بن صَالح، عن جدي عبد الله بن مصعب أنه سمع حسّان أنشد رسول الله وَلايٍ(٢): بصَارم مثل لَوْنِ الملح قَطَّاع لقد غدوت أمَام القوم مُنْتَطِقاً فضفاضّةٌ مثل لَوْنِ النِّهي بالقَاعِ تحفِزُ عني نجاد السّيفِ سَابغٌ قال: فضحك رسول الله ﴾ فظن هو أنه يضحك من ضعفه وجبنه. أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو علي عيسَى بن محمد بن أحمد الطومَاري، نا أبو العباس أحمد بن يحيى، نا عبد اللّه بن شَبيب، نا إبراهيم بن المنذر، نا معن بن عيسَى، قال: بينما حسّان بن ثابت في أُطُمة فارع، وذلك في الجاهلية إذ قامَ من جوف الليل فصاح: يا آل الخَزْرَج(٣)، فجاؤوه وقد فزعوا فقالوا: مَا لك يا ابن الفُرَيعة قال: بيت قلته فخشيت أن أموت قبل أن أصبح، (١) ترجمته في تاريخ بغداد ٦٤/١٠ وسير الأعلام ٦٥٨/١٠ واسمه عبد اللّه بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان .. قيل له المسندي لأنه كان يطلب الأحاديث المسندة ويرغب عن المقاطيع والمراسيل. (٢) ديوانه ص ١٤٩ . (٣) في سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٢٠ يا بني قيلة. ٤١٤ حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو فيذهب ضيعة، خذوه عني قالوا: ومَا قلت؟ قال: قلت(١): ربّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدُ المال وجهْلٍ غطّى عَليْه النَّعِيمُ أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان، وأبو القاسِم غانم بن محمد بن عبد الله، عن أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم، أنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني المعروف ببزروية، حَدَّثَني إسحاق بن أحمد، نا محمد بن حميد وزُنَيج(٢)، قالا: نا سَلمة بن الفَضل، قال: فحدّثني محمد بن إسحاق، عن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: لما قال حسّان بن ثابت هذه القصيدة(٣): وخيالٌ إذا تغورُ النّجومُ منع النَّوْمَ بالعشاء الهمومُ سَقَمٌ، فهو دَاخِلٌ، مكتومُ من حبيبٍ أصَابَ(٤) قلبكَ منهُ واهنُ البطشِ والعظامِ سَؤومُ يا لقومي هل يقتُلُ المرءَ مثلي لُجَينٌّ وَلؤلؤٌ مِنْظُومُ شأنها(٥) العطر والفراش ويعلوها عليها لأندَبَتْها الكُلُومُ لو يَدِبّ الحَوْليُّ مِنْ وَلد الذرّ غيرَ أنّ الشبابَ لیسَ يَدومُ لم يفقها شمسُ النّهارِ بشيءٍ نادى بأعلى صوته على أُطُمة فارع(٦) يا بني قيلة فلما اجتمعوا قالوا: مَا لك ويلك قال: قلت قصيدة لم يقل أحَد من العرب مثلها قبلي، ثم أنشدهم هذه القصيدة. وفي غير هذا الخبر فقالوا: ألهَذَا جمعتنا؟ فقال: وهل يصبر من به وحر الصّدر. أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو القاسِم (١) البيت في ديوانه ص ٢٢٤ من قصيدة يذكر عدة أصحاب اللواء يوم أُحُد، وانظر سيرة ابن هشام ١٥٦/٣ وسير الأعلام ٢/ ٥٢٠. (٢) إعجامها غير واضح بالأصل، والمثبت والضبط عن تقريب التهذيب، واسمه محمد بن عمرو، قيل هو: البلخي، وقيل: المروزي. (٣) الأبيات في ديوانه ص ٢٢٤ وسيرة ابن هشام ١٥٦/٣ والخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء ٥١٩/٢ - ٥٢٠. (٤) ابن هشام: أضاف. (٥) الدیوان: همها. (٦) حصن بالمدينة (معجم البلدان). ٤١٥ حَسَّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو عبيد اللّه بن أحمد الصَّيْدلاني، نا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، نا عبد الرَّحمَن بن الحارث الجُحْدُري، نا الحسين بن محمد، نا أبو أُوَيس، عن حسين بن عبد اللّه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ ﴿ خرج وقد رشّ حسّان فناء أُطُمه، وأصحاب رسول الله وَّرُ سمَاطين، وبينهم جارية لحسّان يقال لهَا سيرين(١)، ومعها مزهر لها تغنيهم وهي تقول في غنائها: هل عليّ وَيْحَكُمْ إِنْ لَهَوْتُ مِنْ حَرَجْ فتبسم رسول اللّه ◌َله وقال: ((لا حرج)) كذا قال، والصواب جحدر، وهو لقب لعبد الرَّحمَن بن الحارث [٣٠١٣]. أَخْبَرَنا أبو بكر بن المَزْرَفي(٢)، أنا أبو علي الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن هارون بن المهتدي بالله، أنا أبي أبو الحسن عبد الودود، أنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم البزاز، نا يحيى بن محمد بن البَخْتَري، نا عبيد الله بن مُعَاذ، نا أبي، نا عبد الرَّحمَن - يعني - ابن أبي الزناد، حَدَّثَني أبي قال(٣): ذُكر عند خارجَة بن زيد بن ثابت الغناء يوماً فقال: والله إنْ كان لظاهراً كثيراً في كل مَأدبة، ولكنه يومئذلم يكن يحضر فيما يحضر اليوم من سوء الدعة وسوء الحال. قال خارجَة: فلقد رأيتنا في مأدبة دعينا لها في آل نُبَيط وحسّان بن ثابت بيني وبينه عبد الرَّحمَن - يعني - ابن حسّان وذلك بعدما أصيب بصره فقدم الطعام فلم يقدم طعَام إلّ قال حسّان: أطعَام يد يابني أم طعَام يدين؟ فيقول: طعَام يدومًا أُشبهه حتى أُتّي بالشواء، فقال ابن حسّان: يا أبتاه طعَام يدين، فلم يذقه، ثم رفع الطعام وأخرجوا قينتين فغنتا بشعر حسّان لا أعلم إلّ قال حرتين وقالت فيما يقولان: أنظر نهاراً بباب حِلّقَ هل تؤنسُ دونَ البلقاء من أحَدٍ(٤) فجعل يبكي ويقول: لقد رآني هنالك سميعاً بصيراً فلما سكتتا همدا عنه البكاء (١) في مختصر ابن منظور ٢٩٦/٦ (شيرين)). (٢) بالأصل ((المزرقي)) والصواب ما أثبت. (٣) الخبر في سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١ باختلاف الرواية وباختصار. (٤) البيت في دیوان حسان ص ٦٦ وصدره برواية: انظر خليلي ببطن جلّق هل - ٤١٦ حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو فيشير إليهما عبد الرَّحمَن غَنيّا فإذا غنّيًا، هَاجتا عليه للبكاء قال خارجة: فعجبت لعمر والله ماذا يعجبه أن يُبكي أباه. أَخْبَرَنا أبو القاسِم زاهِر بن طاهِرِ الشَّخَّامِي، أنا الأستاذ أبو يَعْلى إسحاق بن عبد الرَّحمَن الصّابوني أنا أبو محمد [الحسن](١) بن أحمد بن محمد المَخْلَدي، أنا أبو الفضل يعقوب بن يوسف القاضِي، نا سعيد بن مسعود، نا عبد الملك بن قَريب الأصمعي، نا عبد الرَّحمَن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: قلت له: یا أبا يزيد أكان هذا الغناء يكرر قال: كان يكرر في العرسَات(٢) أو قال عند التزويج ولا يحضر من السّفه مَا يحضر به اليوم، ثم قال: كان في أخوالنا بني نُبيط مدعاة فكان فيها حسان بن ثابت و ابنه وقد کفّ بصره و جاریتان تنشدان: تُؤنسَ دونَ البلقاءِ من أحَد انظر خليلي بباب حِلّقَ هل المحبس بين الكثبان والسَّندِ أجمالَ شَعْشَاء إِذْ ظعنّ(٣) من قال: وجعل حسّان يبكي، قال: وهذا شعره، قال: وابنه يقول للجارية زيدي قال: فأعجبَني مَاذا يعجبه من أن يبكي أباه قال: ثم جيء بالطعَام فقال حسّان لابنه: أطعام يدأم طعَام يدين؟ قال: طعَام يد، قال: فأكل من الثريد، قال: ثم أُتي بالشواء، فقال: أطعَام ید أو طعام یدین؟ قالَ: طعَام یدین، فلم يأكل. أنبأناه أبو علي بن نبهان، وأبو القاسِم غانم بن محمد، عن أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني، أنا عمر بن عبد اللّه بن جميل العَتكي، أخبرني أصحابنا، عن الأصمعي منهم الرياشي والسجستاني وغيرهما قال أبو جعفر: ونا إبراهيم بن محمد بن عرفة، نا أبو حازم الباهِلي، نا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، قال: دعينا إلى مدعاة في أخوالناح. قال: وحَدَّثَني محمد بن الحسن بن دريد، نا أبو حاتم، نا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، قال الأصمعي وذكره عبد الله بن مُصْعَب (١) سقطت من الأصل واستدركت عن ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٥٣٩. (٢) سير الأعلام ٢/ ٥٢٠ العُريسات. (٣) في الديوان ص ٦٦: جمال شعثاء قد هبطن من. ٤١٧ حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زید بن مناة بن عدي بن عمرو الزبيري يزيد بعضهم على بعض وهذا لفظ ابن دريد قال: كانت مأدبة في زمن عثمان فدعي لها الناس، وكان فيهم عدة من أصحاب رسول الله وَلے، وفيهم زيد بن ثابت، وخارجة بن زيد، وحسّان بن ثابت، وعبد الرَّحمَن بن حسّان، وقد كُفّ حسّان وثقل سمعه وكان إذا دُعي قال: أخُرْسٌ (١) أم عُرس أم إعذار(٢)؟ ثم يجيب. قال خارجَة: فأُتينا بالطعام فجعل حسّان يقول لابنه: أطعَام يد أم طعَام يدين؟ فإذا قيل طعَام يد أكل، وإذا قيل طعَام يدين أمسك. وفي حديث أبي حازم: فأُتي بالشواء فقال: أطعَام يد أم طعَام يدين فامتنع ثم أُتي بالثريد فقال: أطعَام يد أم طعَام يدين؟ فقال: طعَام يد فأكل، رجع، إلى حديث ابن دريد: فلما فرغ القوم ثنيت له وسَادَة، وأقبلت الميْلاء، وهي يومئذ شابة، فوضع في حجرها مزهر فضربت، ثم غنّت فكان أوّل ما بدأت بشعر حسّان: انظرْ حبيبيْ ببابٍ جلق هلْ تؤنسُ دونَ البلقاءِ من أحدٍ أجِمالَ شَعْناءَ إِذ هَبَطْنَ من المحض بين الكثبان فالسّندِ يحملنَ(٣) حُور العيون يرفلن في الرّبط حِسَانَ الوُجُوه كالبرَدِ ـجِ عليه السَّحَابُ كالقِدَدِ (٤) من دون بُصْرى وخلفها جبل الثلـ يَقْطَعْنَ من كل سَرْبَخِ جَدَدِ (٦) إني وأيدي المُخَيّسَات (٥) ومَا حِلْفَةَ بَرّ اليمينِ مُجْتَهِدٍ والبُدْنِ، إذْ قُرّبَتْ لِمِنْحَرِها مَا حُلتُ عن عهد مَا علمتٍ ولا أحببتُ حبي إياك مِنْ أَحَدٍ تقول شعثاءُ: لو صحيت عن الخمر لأصبحت (٧) مُثِريَ العَدَدِ (١) الخرس: طعام يصنع لسلامة النفساء (اللسان: خرس). (٢) الأعذار: طعام يصنع للختان (اللسان: عذر). (٣) روايته في ديوانه ص ٦٦ : يط وبيض الوجوه کالبرد. یحملن حوّاً، حور المدامع في الر الريط واحدتها ريطة وهي الملاءة. (٤) لعله أراد بجبل الثلج جبل حرمون، من جبال السلسلة الشرقية في لبنان وهو مطل على سوريا والجولان وفلسطين والأردن. (٥) عن الديوان وبالأصل: ((المحبسات)). (٦) السريخ: الأرض البعيدة، والجدد: الأرض الغليظة. (٧) في الديوان: تقول شعثاء: لو تفيق من الكأس لألفيت. ٤١٨ حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو أهوى حديثَ النَّدمانِ في (١) وضح الفجر وصوتَ المُسَامرِ الغَرِدِ فلا أخْدِشُ الخَدْشَ بالنديمِ ولا يخشى نديمي (٢) إذا انتشيتُ يَدي بأبى ليَ السّيفُ وَالسّنان [وقومٌ](٣) لم يُضَاموا كلِبْدة الأسَدِ فطرب حسّان وبكى وقال: لقد أراني هناك سميعاً بصيراً، وعيناه تنضحان على خديه، وهو مصغ لهَا. وجعل عبد الرَّحمَن يشير إليها ويقول: أعيدي وأسمعي الشيخ، قال خارجَة: فيعجبني لعمرو الله مَا يعجب عبد الرَّحمَن من بكاء أبيه. أَخْبَرَنا أبو العز بن كادش، أنا أبو يَعْلى بن الفراء، أنا أبو الهيثم إسماعيل بن محمد بن سويد المعدّل، أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا غسل بن ذكران، أنا الثوري عن الأصمعي، عن ابن أبي طرفة، قالَ: جلس حسّان بن ثابت يوماً ومعه ابنته لیلی فجعل یرید شعراً يقوله فقال: متاريك أذناب الأمور إذا اعترت تركنا الفروع واجتثتها أصُولها (٤) ثم جعل يريد الزيادة فلا يقدر فقالت له ابنته كأنك قد اجبلت قال: نعم، قالت: أفأجيز؟ عنك قال: نعم، فقالت: مح كرامٌ يعَاطون العشيرة سؤلھَا مقاويل بالمعروف خرس عن الخنا فجثی حسّان فقالَ: تناولتُ(٥) من جوّ السَّماءِ نُزُولَهَا وقافية مثل السّنان رزينة فقالت: يراهَا الذي لا ينطق الشعر عنده ويعجز عن أمثالهَا أن يقولهَا فقال: لا والله لا قلتُ بيت شعر مَا دمت حية، قالت: أو أؤمنك قال: فذاك، قالت: فأنت آمن أن أقول بيت شعر ما بقيت. (١) الديوان: في فلق الصبح. (٢) الديوان: جليسي. (٣) الزيادة لاستقامة الوزن عن الديوان، وفيه أيضاً: اللسان بدل السنان. (٤) البيت في ديوانه ص ١٩٦ برواية: متاريك أذناب الحقوق إذا التوت (٥) ديوانه: وقافية عجت بليل رزينة تلقيت. أخذنا الفروع واجتنبنا أصولها ٤١٩ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عَدِي بن عمرو أنبأنا أبو علي بن نبهان، ثم حدّثنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أحمد بن الحسن بن أحمد وأبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد وأبو علي بن نبهان ح. وَأَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسَن، قالوا: أنا أبو يَعْلَى بن شاذان، أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرىء، نا أبو العبّاس أحمَد بن يحيى، حَدَّثَني عبد اللّه بن شبيب [أنا] (١) أبو سعيد، عن زهير، حَدَّثَني أبو غزية وعبد الجبار بن سعيد، عن عبد الرَّحمَن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت أن حسّان بن ثابت قال في مقتل المنذر بن عمرو ير ثیه : صدق الإله وصدق ذلك أوفق صَلّى الإله على ابن عمرو إنّه فاختار في الرأي الذي هو أرفق(٢) قالوا له أمرين فاختر منهما قال زبير: وقال أبو غَزِيّة: لحسّان بن ثابت مواضع، هو شاعر الأنصَار، وشاعر اليمن، وشاعر أهل القرى، وأفضل ذلك كله هو شاعِر رسول الله ◌َ و غير مدافع. قال ونا أبو (٣) العباس، أنا ابن شبيب، حَدَّثَني محمد بن فَضَالة، عن خلاد بن إبراهيم، عن محمد بن قيس بن شماس، قال: توفي حسّان في آخر ولاية معاوية. أَخْبَرَنا أبو العز بن كادش، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عبيد اللّه المَرْزُباني النحوي: عليك بمدارسَة الشعر فإنه أشرف الآداب وأكرمها وأنورها به يسخو الرجل، وبه يتظرّف، وبه يجالس الملوك، وبه يخدم وبتركه يتّضع، ثم قالت: إنك إذا وردت على الملك وجدت عنده النابغة وسَأصرف عنك معرته، وعلقمة بن عبدة وسَأكلم المعلاة أختي حتى ترد عنك سورته، قال حسّان(٤): فقدمت علَى عمرو بن الحارث فاعتاص عليّ الوصول إليه، فقلت للحاجب بعد مدة إن أنت أذنت لي عليه وإلّ هجوت اليمن كلها، ثم انتقلت(٥) عنها. فأذن لي عليه، فلما وقفت بين يديه وجدت النابغة (١) زيادة لازمة. (٢) البيتان ليسا في ديوانه ط بيروت. (٣) كتبت اللفظة فوق السطر." (٤) الخبر في الأغاني ١٥٨/١٥. (٥) الأغاني: ثم انقلبت عنكم. ٤٢٠ حَسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو جالساً عن يمينه، وعلقمة جالساً عن يسَاره، فقال لي: يا ابن الفُرَيعَة قد عرفت عِيصك(١) ونسبك في غسّان فارجع فإني باعث إليك بصلةٍ سنية، ولا احتاج إلى الشعر، فإني أخاف عليك هذين السَّبُعين أن يفضحاك وفضيحتُك فضيحتي، وَأنت اليوم لا تحسن أن تقول: رقاق النعال طيّبٌ حُجُزَاتُهُمْ يُحُّونَ بالرَّيْحانِ يومَ السّباسِبِ(٢) [فأبيت](٣) فقلت: لا بد منه، فقال: ذاك إلى عميك. فقلت: أسألكما بحق الملك الحراب إلّ مَا قدمتماني عليكما فقالا: قد فعلنا. فقال: هات، فأنشأت أقول وَالقلب وجل: بين الجوابي فالبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ (٤) أسَألت رسمَ الدار أم لم تسألِ حتى أتيت على آخرها . فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل (٥) عن مجلسه سروراً حتى شاطر البيت وهو يقول: هذه والله البتارة، التي قد بترت المدائح، هذا وَأبيك الشعر لا ما تعللاني به منذ اليوم، يا غلام ألف دينار مرموحة، فأُعطيتُ ألف دينار وفي كل دينار عشرة دنانير ثم قال لك عليّ مثلها في كل سنة. قُمْ يا زياد بن ذبيان فهات الثناء المسجوع، فقام النابغة فقالَ: ألا أنعم صباحاً أيّها الملك المبارك، السّماء غطاؤك (٦)، والأرض قطاؤك (٧)، ووالدي فداؤك، والعرب وقاؤك، والعجم حماؤك، والحكماء وزراؤك (٨)، والعلماء جلسَاؤك، والمقاول (١) العيص بالكسر: الأصل. (٢) البيت النابغة الذبياني، ديوانه ط بيروت ص ٢٢ والأغاني ١٥٨/١٥. (٣) الزيادة عن الأغاني. (٤) البيت في ديوانه ط بیروت ص ١٧٩ . أراد بالجوابي جابية الجولان، والجولان: ما بين دمشق إلى الأردن يسرة عن الطريق لمن يريد دمشق من الأردن، والبضيع: جبل قصير أسود على تل بأرض البلسة بين سيل وذات الصنمين بالشام. (٥) أي يتنحى. (٦) الأصل ((عطاؤك) والمثبت عن الأغاني. (٧) الأغاني: وطاؤك. (٨) الأغاني: ((جلساؤك)) وسقطت اللفظة التالية منها.