Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
القوم أدخله الله الجنة)) قال: فوالله مَا قامَ منا أحَد ثم قال: ((هَل من رجل يَذهَب فيعلَم لنا
علم القوم جَعَلَهُ الله رَفيق إبرَاهِيْم يَومَ القيامة)) فما قامَ منَا أحَد ثم قال: ((هل من رَجل
يذهَبْ فيَعْلم لنا عِلم القوم جَعَله الله رَفيقي في الجنة)) فما قام منا أحَد، فقال أبُو بَكر: يَا
رَسُول اللّه، ابْعَث حُذَيفة، قال حُذَيفة دونك، فوَالله مَا قال رَسُول الله ◌َله: ((يَا حُذيفة))
قلت: يَا رَسُول الله بأبي وأمي أنت، وَالله مَا بي أن أقتل وَلكِني أخشى أن أوسر فقال
رَسُول اللهِ وَّهِ: ((إنك لن تؤسر)) فقلت: يَا رَسُول الله مُرني بما شئت، فقال: ((اذهَبْ
حتى تدخل في القوم فتأتي قريشاً، فتقول: يَا مَعشر قريش إنما يُريد أناس أن يقولُوا غداً:
أين قريش، أين قادة الناس، أين رؤوس الناس، تقدمُوا فتقدموا فتصلوا بالقتال، فيَكُون
القتل بكم. ثم ائت كِنَانة فقل: يَا مَعشر كِنَانة إنما يريد الناس غدًا أن يَقُولُوا أين كنانة،
أين رماة الحدق تقدموا، فتقدمُوا فتصلُوا بالقتال فيَكُون القتل بكم، ثم ائت قيساً فقل : يا
مَعشر قيس، إنما يُريدُ الناس غداً أن يقولُوا أين قَيْس، أين أحلاس الخَيْل، أين فرسَان
الناس، تقدمُوا فتقدمُوا فتصلوا بالقتال فيكونُ القتل فیکم، ثم قال لِي: وَلا تحدث في
سلاحك شیئاً)).
قال حُذيفة: فذهَبت فكنت بين ظهراني القوم أصطَلي مَعَهم عَلی نیرَانهم،
وَأذكر(١) لهم القول الذي قال لِي رَسُول الله وَّهِ: ((أين قريش، أين كِنَانة، أين قَيس))
حَتى إذا كان وَجْه السّحرِ قامَ أبُو سُفيَان يَدعو بالّلات وَالعُزّى وَيشرك، ثم قال: نظر رَجل
مَ جَليسِه، قال وَمَعي رجل يصطلي، قال: فوثبت عليه مخافة أن يأخذِنِي، فقلت: مَن
أنت؟ قال: أنا فلان، قلت: أولى، فلما رَأى أبُو سُفيَان الصّبح، قال أبُو سُفيَان: نادُوا:
أين قريش، أين رؤوس الناس، أين قادَة النّاسَ، تقدمُوا، قالُوا: هَذه المقالة التي أتينا
بِهَا البَارحَة، ثم قال: أين كنانة أين رمَاة الحدق(٢) تقدمُوا، فقالُوا هذه المقالة التي أتينا
بِهَا البارحة، ثم قال: أين قيس، أين فرسَان الناس، أين أحلاس الخيل تقدمُوا، فقالُوا
هَذه المقالة التي أتينا بها البارحة، قال: فخافوا وتخاذلُوا فَبَعَث الله تعالى علَيْهم الرّيح،
فَمَا تركت لهم بناء إلّ هدَمته، وَلا إناء إلّ أكفته وتنادُوا بالرحيل(٣).
١
(١) بالأصل: ((وذكر)) والمثبت عن ابن العديم.
(٢) بالأصل ((الخندق)) والمثبت عن ابن العديم.
(٣) بالأصل: ((بالريح)) والمثبت عن ابن العديم.

٢٨٢
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
قال حُذَيفة: حَتى رَأْيت أبَا سُفيَان وثب عَلى جَمَل له معقول، فجعَل يستحثه
للقيام، فلا يستطيع القيام لعقاله. قال حُذَيفة: فوالله لوْلا مَا قال لِي رَسُول الله وَهُ وَلا
تحدث في سلاحك شيئاً، لرمَيته من قريبٍ. قال: وَسَارَ القوم وَجئت النبي ◌َّ فأخبرته
فضحكَ حَتی رَأیت أنیابُهُ، انتھی (١)[٢٩٥٤]
أَخْبَوَنا أبُو عَبْد اللّه الفرَاوِي، أنبأنا أبو بكر البَيْهَقي(٢)، أنبَأْنا أبُو عَبْد اللّه
الحَافظ، أنبَأنا أبُو بَكر محمَّد بن أحْمَد بن حاتم، أنبأنا أبو بكر [الدَّارَبُرْدي](٣) - بمرو -
أنبَأنا أحْمَد بن محمَّد بن عيسَى البِرْتي(٤)، نبَأنا أبُو حُذَيفة، نبأنا عِكْرمة بن عمّار، عَن
مُحمَّد بن عبَيْد أبي قُدامة الحَنَفي، عَن عَبْد العزيز ابن أخي حُذيفة قال: ذَكر حُذَيفة
مَشاهدهم مَعَ رَسُول الله وَّهِ، فقال جُلَسَاؤُهُ: أمَا وَالله لو كنا شهدنا ذلك لكنا قد فَعَلنا
وَفَعَلنا، فقال حُذَيفة: لا تمنَّوْا ذلكَ، فلقد رَأيتنا ليلة الأحزَاب وَنحن صَافُّون قعُود:
أبو(٥) سُفيَان وَمن مَعَهُ مِن الأحزاب فوقنا(٦)، وَقُريظة اليَهُود أسفَل منّا، نخَافُهُم عَلى
ذَرارينَا. وَما أتت عَلينا ليلة قط أشدّ ظُلمة، وَلا أشدّ ريْحاً في أصْوَات ريحَهَا أَمْثَال
الصوَاعِق وهيَ ظلمةٌ مَا يَرى أحدنَا (٧) أصْبعُهُ، فجعَل المنافقون يَستأذنون النبي ◌َّ
يقولُون: إن بُيُوتنا عَورة وَمَا هيَ بَعورة فما يَستأذنه أحد منهُم إلّ أذن له، فيأذن لهم،
فيَتَسللون ونحن ثلاثمائة وَنحو ذلك، إذا استقبلنَا رَسُول اللهِوَلِهِ رَجُلاَ رَجلاً، حتى مَرّ
عَلَيّ وَمَا عَليّ جُنّة من العَدُو، وَلا مِن البرد إلّ مرطٌ (٨) لامرأتي ما يجاوز رُكبتي، قال:
فأتاني وَأنا جائي (٩) عَلَى رُكبتي، فقال: ((مَن هَذا)) قلت: حُذيفة قال: ((حُذَيفة)) قال:
فتقاصرتُ بالأرض، فقلت: بلى يَا رَسُول الله كراهية أن أقوم، قال: ((قم)) قال: قمت
فقال: ((إنّ كائن في القوم خبرٌ فائتني بخبر القوم)) قال: وَأَنا مِن أشد الناس فزعاً وَأشد
(١) انظر مغازي الواقدي ٤٨٨/٢ .
(٢) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٤٥١/٣ -٤٥٢.
(٣) بياض بالأصل واللفظة المستدركة بين معكوفتين عن البيهقي.
(٤) هذه النسبة إلى برت، مدينة بنواحي بغداد (الأنساب).
(٥) بالأصل ((أبي) والمثبت عن البيهقي.
(٦) رسمها غير واضح بالأصل، والمثبت عن البيهقي.
(٧) في البيهقي: أحدٌ منا.
(٨) بالأصل: ((مرطاً).
(٩) كذا بالأصل.

٢٨٣
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
الناس قُراً قال: فخرجَت فقال رَسُول الله وَّهِ: ((اللّهمَّ احفظه من بين يديه وخلفه وعن
يَمينه وَعَن شماله وَمِن فوقِه وَمِن تحته)) قال: فوَالله مَا خَلق الله فزعاً وَلا قراً في جوفي إلّ
خرج مِن جَوفي فما أجد منه شيئاً. قال: فلما ولّيت قال: ((يَا حُذَيفة لا تُحدثنَّ في القوم
شيئاً حتى تأتيني)) قال: فخرجت حتى إذا دَنوت من عَسكر القوم نظرت في ضوء نارٍ لهم
توقد وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده عَلى النار، وَيَمسحُ خَاصِرَته، ويقول: الرحيل،
الرَّحيل، وَلَمْ أكن أعرف أبَا سُفيان قبل ذلك، فانتزعت سهماً مِن كنانتي أبيض الريش،
فأضعَة على كبد قوسي لأرميه به في ضوءِ النار، فذكرتُ، قول رَسُول الله وَلِ: ((لَ
تحدثن فيهم شيئاً حَتى تَأْتيني)) قال: فَأَمْسَكتُ وَرَدَدْتُ سَهْمِي إِلَى كنانتِي، ثم إني
شجعت نفسِي حتى دخلت العَسْكر (١)، فَإِذا ادنى الناس مني بنو عَامِر يَقولُون: يا آل
عَامِرِ الرَّحيْلِ الرَّحيْلِ لَ مقامَ لكم وَإذا الريح في عَسْكرِهم، مَا تجاوَز عَسْكرهم شبراً،
فوالله إني لأسمَع صَوت الحجارة في رحَالهم، وفرستهم، الريح تضربهم بهَا، ثم
خرجت نحو النبي ﴿ فلما انتصف بي الطريق أو نحو ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين
فارساً أو نحو ذلك معتمين فقالُوا: أخبر صَاحِبَك أن الله تعَالى كَفاه القوم، فرجعت إلى
رَسُول اللهِوَّهِ وَهو مشتمل في شملة يُصَلّي، فوالله ما عَدَا أن رجَعتُ رَاجَعِنِي القرّ
وَجَعلت أقرقف (٢) ، فَأومأ إليَّ رَسُولِ الله ◌ِ لِّ بَيَدِه وَهوَ يُصَلّ فدنوت مِنه، فأسبل عَلَيّ
شملته، وَكان رَسُول اللهِوَ﴿ إذا حَزَبَه أمرٌ صَلّى، فأخبرته خبر القوم وَأخبَرته أني تركتهم
يرتحلُونَ، فأنزل الله عَزْ وَجَل: ﴿يَا أَيْهَا الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله [عليكم] إذ جاءتكم
[٢٩٥٥]
جُنودٌ فَأَرْسَلنا عَليْهم ريْحاً وجُنوداً لم تَرَوْهَا﴾ الآية(٣)، انتهى٦
وَقد ذكر مَعَ هَذه الأحاديث المُسندة في هذه القصة أبو الأسْوَد مُحمَّد بن
عَبْد الرَّحمَن يتيم عُروة، عَن عُروَة وَمُوسَى بن عُقْبة، عَن ابن(٤) شهَابٍ وَمحمَّد بن عمَر
الوَاقدي، عَن شيوخِهِ بألفاظ مختلفة وَمَعَاني(٥) متقاربة فلا حَاجَة إلى ذكرها للاكتفاء
بهذه الأحاديث المُسندة.
(١) في البيهقي: المعسكر.
(٢) يعني أرعد من البرد.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٩ والزيادة ((عليكم)) سقطت من الأصل.
(٤) بالأصل ((أبي)).
(٥) كذا بالأصل.

٢٨٤
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
أخْبَرَنَا أبُو غالب أحْمَد وَأَبُو عَبْد اللّه يَحْيى، ابنا(١) الحَسَن بن البَنّا، قالا: أنبَأنا
أَبُو سَعْدٍ مُحمَّد بن الحسين بن أحْمَد بن عَبْد اللّه بن أبي علائة، أنبَأنا أبُو طَاهِر
المُخَلّص، نبأنا يَحْيى بن مُحمَّد بن صَاعِد، نبأنا محمّد بن عمرو بن سُليمَان، أنبأنا
هُشَیم بن بشر حينئذ.
وَأخبرنا أبو القاسِم بن السَّمر قندي، أنبَأنا أحْمَد بن أبي عثمان وَأَحْمَد بن محمَّد
حينئذ، وأخبرَنا أبُو عَبْد اللّه محمَّد بن أحْمَد، أنبأنا أبي قال: أخبرَنا إسْمَاعيْل
الصرصِري حينئذ، وَأُخبرَنا مَنصُور بن الرزاز وَأَبُو الطّيّب الكتامي، وأبُو الحسَن سَعْد
الخير بن محمّد، وَأَبُو البَيْضَاءِ الحَبشي، وَأَبُو الحسَن علي بن أحْمَد الخيَاطِ، وَأَبُو
المحاسِن أحْمَد بن مُحمَّد، وَأَبُو غالب المبَارَك بن عَبْد الوَهّاب قالُوا: أنبأنا نصر بن
أحْمَد، وَأخبرنا أبو محمَّد بن طاوُس، أنبَأنا أبُو الغنائم بن أبي عثمان، قالا: أنبأنا
عَبْد اللّه بن عبَيْد اللّه، قالا: أنبأنا الحسين بن إسْمَاعيل المحَاملي، نبَأنا ابن أبي
مدرعَة بن أبي مذعور، نبَأنا هُشيم، عَن مجالد، عَن الشعبي، عَن صلة بن زفر، عَن
حُذيفة قال: تعوّدُوا الصّبر - وَقال الصّرصري: تعوّذُوا البَلاء - فيوشك أن ينزل بكم
البَلاء، مَع أنه لا يُصيبُكم أشد مِمَّا أصَابَنا ونحن مَعَ رَسُول الله وَّهِ.
أنبَأنا أبُو طَالبْ بن يُوسف وَأَبُو نصْر بن البَنّا، قالا: أنبأنا أبُو مُحمّد بن عَلي،
عَن أبي عمَر بن حَيَّوية، أنبأنا أحْمَد بن مَعْرُوف، نبَأنا الحسين بن الفَهم، نبأنا محمَّد بن
سَعْدٍ، أنبأنا الفضل بن دُكَين، نبَأنا فُضَيل بن جرَيرِ العَامِري، أخبرَني مُسلِم بن مِخْرَاق،
قال: قال النبيِ وَله: ((مَن هَذا؟)) قال: أنا عَمار بن يَأسِر، قال: وَنَظر خلفهُ قال: ((مَن
هَذا)) قال: أنا حُذَيفة، قال: ((بل أنت كيسَان))، انتهى [٢٩٥٦].
أَخْبَرَنا أبُو محمّد عَبْد الرَّحمَن بن أبي الحَسَن عن سَهْلٍ بن بشر، أنبَأْنا عَلي بن
مُنير، أنبَأنا محمّد بن أحْمَد الذُّهْلي، نبأنا محمَّد بن [عَبْدوس](٢) نبَأنا محمُود بن
غَيْلان، نبأنا الفضل بن مُوسَى، نبأنا يزيد بن عُقْبة الأزدي، عَن ابن بُرَيدَة، عَن أبيه أن
النبي ◌َ﴿ استعمل حُذيفة بن اليمَان عَلى بَعض الصّدقة، فلما قدم قال: ((يَا حُذيفة هل
((١) بالأصل ((أنبأنا)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ.
((٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن بغية الطلب لابن العديم ٢١٦٧/٥.

٢٨٥
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
رزىء مِن الصدقة شيء؟)) قال: لاَ يَا رَسُول اللّه أنفقنا بقدر إلّا أن ابنة لي أخذت حُذَياً (١)
من الصّدقة، فقال: ((كيف بك يَا حُذَيفة إذا ألقي في النار وقيل لك إنتنا بهَا)). قال: فبكى
حُذَيفة ثم بَعث إليْهَا فجيء بهَا فألقاها في الصّدَقة [٢٩٥٧].
أَخْبَرَنا أبُو الحَسَن عَلي بن محمَّد الخطيب، أنبأنا محمّد بن الحسَن النھاوندي،
نبَأنا عَبْد اللّه بن محمّد القاضي، أنبأنا محمَّد بن إسْمَاعيْل، نبأنا عَبْد اللّه بن يزيد
المقرىء، عَن حَيْوَيَة، عَن أبي صَخرة، عَن زيد بن أسْلَم، عَن أبيه أن عمر بن الخطاب
قال لأصْحَابه: تمنوا، فقال أحَدَهم: أتمنى أن تكون ملء هَذَا البَيت دَرَاهم(٢) فأنفقه في
سَبَيْل الله عزّ وَجَلّ، فقال عمر: تمنوا فقال أحدهم أتمنى أن تكون ملء هَذا البَيت ذهباً
فأنفقه في سَبيل الله عَز وَجَل، فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن تكون ملء هَذا البَيْت
جَوَاهِر فأنفقه في سَبيل الله، عَزْ وَجَل، فقال عمر: تمنوا، فقالُوا: مَا نتمنى بَعْد هَذا؟
فقال عمر: لكِني أتمنى أن يكون ملء هَذا البَيت رجَالاً مثل أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح
وَمُعَاذ بن جَبَل وَحُذيفة بن اليمَان، وَأستعملهم في طَاعة الله عزّ وَجَل.
قال: ثم بَعَث بمَالٍ إلى أبي عُبَيْدة، وقال: انظر مَا يَصنع، فلما أتاه قسمَه، ثم
بَعَث بمَالٍ إلى حُذَيفة، قال: انظر مَا يَصنع، فلما أتاهُ قسَمَهُ فقال عمر: قد قلتُ لكم أو
کما قال، انتھی(٣).
أَخْبَرَنا أبُو القاسِم زاهِر بن طَاهِر، أنبأنا أبُو بَكر البَيْهَقِي، أنبَأنا أبُو طَاهِر الفقيْه،
أنبَأنا أبُو بَكر القطان، نبَأنا أحْمَد بن يُوسُف السُّلمي، نبأنا محمَّد بن يُوسُف، قال: ذَكر
سفيان، عَن أشعَب بن سوَار، عَن ابن سيرين قال: دَخَل حُذَيفَة المدائن وَهوَ عَلى حمَار
وقد شال رجلیه من جانب، ومعه عَرْق لحم يتعرقه فهوَ أمیرَ، انتهى.
أنْبَأنا أبُو عَلي الحَداد، أنبَأنا أبُو نُعَيْم(٤)، أنبَأْنا عَبْد اللّه بن محمَّد، نبَأنا
عَبْد الرَّحمَن بن محَمَّد، نبَأنا هناد، نبَأنا وَكيْع، عَن سَلام بن مسكين، عَن ابن سيرين
قال: إن حُذَيفَة لمَا قدم المدائن قدمَ عَلى حمَارٍ على إكاف وبيده رغيف وَعَرْق وهوَ يأكل
على الحمار، انتھی.
(١) أي قطعة (النهاية).
(٢) في ابن العديم: ذهباً.
(٣) الخبر في بغية الطلب لابن العديم ٢١٦٨/٥ - ٢١٦٩.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ١/ ٢٧٧.

٢٨٦
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
قال: وَنَبَأْنا هَناد، نبَأَنا وَكيعَ، عَن مَالك بن مَغول، عَن طَلحة بن مصرف مثله(١)،
انتھی.
أَخْبَرَنا أَبُو طَالب بن يُوسُف وَأَبُو نصْر بن البَنّا في كتابيهما قالا: أنبَأنا أبُو مُحمَّد
الجَوهَري - قراءة - عَلى أبي عمَر محمّد بن العَبَّاس، أنبَأنا أحْمَد بن مَعرُوف، نبَأَنا
الحسين بن الفهَم، نبَأنا محمّد بن سَعْدٍ، أنبأنا وَكيع بن الجرَاحِ وَمُسْلم بن إبراهيم عن
سَلام بن مسكين، عَن محمّد بن سيرين، قال: كان عمر بن الخطاب إذا بَعَث عَاملا
كتب في عَهده: أن اسمَعُوا له، وَأَطيعُوا مَا عَدَل فيكم قال: فَلمّا استعمل حُذَيفة عَلى
المدائن كتب في عهده: أن اسْمَعُوا له وَأطيعُوا، وَأعطوه مَا سألكم قال: فخرج خُذَيفة
مِن عند عمر على حمَار موكف، وَعَلى الحماَر زاده فلما قدمَ المَدَائن استقبَلُهُ أهْل
الأرض وَالدَهَاقين، وَبَيَدِه رَغيف وَعَرْق من لحم عَلى حمَار عَلى إكاف قال: فقرأْ عَهْده
عليْهم، فقالُوا: سَلنا مَا شئت. قال: أسألكم طعَاماً آكله وعَلف حمَاري هَذا مَا دُمت
فيكم، مَرَتين. قال: فقامَ فيهم مَا شاء الله تعَالى ثم كتب إليْه عمَر: أن أقدم قال: فَلما بَلغ
عمَر قدومَهُ كمَن له عَلى الطريق في مَكَان لا يَراهُ فلما رَآه عمَر عَلى الحَالة التي خرج من
عنده عَليْهَا أتاه فَأكرَمَه وقال: أنت أخي وأنا أخوك، انتهى.
أَخْبَرَنا أبُو الحَسَن بن قُبَيْس، حدثنا وَأَبُو منصُور بن خَيْرُون وَأَبُو بَكر
الخطيب(٢)، أنبأنا علي بن مُحمّد بن عَبْد اللّه المعَدّل، أنبَأنا إسْمَاعيْل بن محمَّد
الصّفار، أنبأنا أحمد بن منصُور الرّمَادي، نبَأنَا عَبْد الرّزّاق، أنبأنا مَعْمَر، عَن أیّوب، عَن
ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعَالى عَنه إذا بَعَث أميْراً كتب إليهم: إني
قد بَعثت إليكم فلانَاً وَأَمَرته بكذا وكذا، فاسمَعُوا(٣) لَهُ وَاطِيْعُوا، فلمّا بَعث حُذَيفة إلى
المَدائن كتبَ إليْهِم: إني قد بَعثت إليكم فلاناً فأطيعُوه، فقالُوا: هَذا رَجُل لَه شأن،
فركبُوا لِيَتلقوه فَلقوه عَلى بَغل تحته إكاف، وَهوَ معترضٌ عَليْه، رجلاه من جَانبٍ وَاحدٍ،
فلم يَعرفُوه فأجازوه فلقيَهُم الناس، فقالُوا [لهم](٤): أين الأمير؟ قالُوا هَذا الذي لقيتم،
قال: فركضوا في أثره فأدْرَكوهُ، وَفي يَدِهِ رَغيف، وَفي الأخرى عَرْق، وَهوَ يَأْكل،
(١) وزيد فيه قال أبو نعيم: وزاد فقال: وهو سادل رجليه من جانب.
((٢) الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٦٢ ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٢١٦٨/٥ عن أبي بكر الخطيب.
(٣) مطموسة بالأصل، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) الزيادة لازمة للإيضاح عن تاريخ بغداد.

٢٨٧
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
فسَلموا عَليْه فنظر إلَى عَظيم منهم، فنَاوَله العَرْق وَالرغيف. قال: فلما غفل ألقاه، أو
قال أعْطَاهُ خَادمَهُ، انتهى.
أخبرَنا أَبُو غالب محمّد بن الحَسَن، أنبَأْنا مُحمَّد بن عَلي السّيرَافي، أنبَأْنا
أحْمَد بن إسْحَاق، نبَأنا أحْمَد بن عمرَان، نبَأنا مُوسَى بن زكريا، نبَأنا خليفة، قال(١):
قال أبُو عُبَيْدة: وَمَضَى حُذيفة بن اليمَان - يَعني سَنة اثنتين وعشرين - بعد نهاوند(٢) إلى
مَدينة نهَاوَند فصَالحه دينار عَلى ثمانمائة ألف درْهَم في كل سَنة، وَغزا حُذَيفة مَدينة
الدِّيْنَور(٣) فَافتتحها عنوَة وقد كانت فتحت لسَعْد ثم انتقضت، ثم غزا خُذَيفَة مَاسبذان(٤)
فافتتحها عنوة، وقد كانت فتحت لسَعْد فَانتقضت.
قال خليفة: وَقد قيل في مَاه غير هَذا، يقال أبُو مُوسَى فتح مَاه دينار(٥)، وَيُقال
السَّائب بن الأقرعَ. وَقال [أبو] عُبَيْدة: ثم غزا حُذَيفة هَمَذان فافتتحَهَا عنْوَة وَلم تكن
فتحت قبل ذلك، ثم غزا الري فَافتتحَهَا عنوَة وَلم تكن فتحت قبْل، وَإليها انتهت فتوح
حُذَیفة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة فتوح حُذيفة هَذه كلها في سَنة اثنتين(٦) وَعِشرين، وَيقال هَمَذان
افتتحهَا المغيرة بن شعبة سَنة أرْبَع وعشرين وَيقال جرير بن عَبْد اللّه افتتحَهَا بأمْر
المغيرة، انتھی.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكر وجيه بن طَاهِر، أنبَأْنا أبُو حَامِد أحْمَد بن الحَسَن، أنبَأْنا
الحَسَن بن أحْمَد بن محمَّد، أنبأنا المؤمِّل بن الحَسَن، أنبَأنا أَبُو جَعْفر مُحمَّد بن
إِسْمَاعيْل، نبَأنا قَبِيصَة، نبأنا سُفيان، عَن عَطَاء بن السّائب، عَن أبي عَبْد الرَّحمَن
السُّلمي قال: جَمّعت مَعَ حذيفَة بالمدَائن فسمعته يقول: إن الله تعَالى يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ
السّاعةُ وَانْشَقّ القَمَرُ﴾ (٧) ألا إن القمَرَ انشق عَلى عَهْد رَسُول الله وَليهِ ألا إن السّاعة قد
(١) انظر تاريخ خليفة ص ١٥٠ والخبر نقله ابن العديم ٢١٦٩/٥ عن خليفة.
(٢) مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام (ياقوت).
(٣) مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين بينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخاً (ياقوت).
(٤) مدينة منها إلى الرذ عدة فراسخ (معجم البلدان).
(٥) ماه دينار هي مدينة نهاوند (معجم البلدان).
(٦) بالأصل: اثنين.
(٧) سورة الانشقاق، الآية الأولى.

٢٨٨
حُذيفة بن اليمَان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
اقتربت أَلَا إن المضمار اليَوْم وَالسّبق غدًا قال: فقلت لأبي: غدًا تجري الخَيل قال فَإِنك
لقاتل حتى سَمعته يَقُول: السّابق من سَبق إلى الجنة وَالغاية النار.
أَخْبَرَنا أبُو الحَسَن محمَّد بن أحْمَد بن إبراهيم بن صَرْمَا، أنبأنا عَبْد اللّه بن
الحَسَن بن مُحمَّد الخلال، أنبأنا عبَيْد اللّه بن أحْمَد بن عَلي المقرِىء، نبَأنا الحسَين بن
إِسْمَاعِيْل المحَامِلي، نبَأنا ابن شبيب، حَدَّثني أبو زيد مُحمَّد بن زَيد، حَدثني
(١) بن عَبْد اللّه، حَدثني عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه، حَدَّثني عَبْد اللّه بن القعقَاعِ،
عَن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال حُذَيفَة بن اليمَان: لأقومَنّ الليلة فلأمْجدن رَبِي عَزّ
وَجَلّ قال: فسَمعت صوتاً وَرَائي لمْ أسْمَعِ صَوتاً قط أحْسَن منهُ. قال: اللهمّ لك الحَمْد
كلُهُ، وَلك الملك كله، وَإِلَيْك يَرجع الأمر كله، عَلانيته وَسِرّه، اغفر لِي مَا سَلف مِني،
وَاعْصمني فيمَا بقي مِنْ أجلي، انتهى.
أَخْبَرَنا أَبُو سَهْل بن سَعْدوَية، أنبأنا أبو الفضل الرازي، أنبأنا جَعْفر بن عَبْد اللّه،
أنبأنا محمّد بن هَارُون، نبَأنا أحْمَد بن عَبْد الرَّحمَن، نبَأنا عَبْد اللّه بن وهب، أخبَرَني
شَبيب بن سَعِيْد، عَن أبان بن أبي عَياش، عَن سَالم بن قيْس العَامِري وَمَسْلم بن أبي
عمرَان أن حُذيفة بن اليمان قال: إن أقر أيامي لعَيني يَوْمٌ أرجع فيه إلى أهلي فيشكون إليّ
الحَاجَة، وَالذِي نفسِي بَيَدِهِ لقد سَمعتِ رَسُول اللهِوَّهَ يَقُول: ((إنّ الله ليتعَاهد عَبْده
بِالبَلاء، كما يتعَاهَد الوَالدَ لولدِهِ بالخَيْرِ، وَإن الله تعَالى ليَحمي عَبْدَهُ المؤمن الدنيا، كما
يَحمي المَریض أهْلە الطَعَام»، انتهى [٢٩٥٨]
أخبرنا أبو القاسِم الشّحّامي، أنبأنا أبو بكر أحْمَد بن الحسين، أنبَأنا أبُو
عَبْد الرَّحمَن السُّلَمي، أنبأنا محمَّد بن أحْمَد بن حمدان، أنبأنا الحسين بن سُفيَان، أنبأنا
مُحمَّد بن عَبْد اللّه بن عمَّار، حَدَّثنا المعَافى، عَن اليمّان بن المغيرة، أنبأنا أبُو الأبيض
المدني، عَن حُذَيفة أنه قال: إن أقرّ أيّامي لعَيْنِي يَوم أرجع إلى أهْلي وَهم يشكون (٢) إليّ
الحاجة وَالذي نفس حُذيفة بيدهِ سَمعت رَسُول اللهِوَّه يَقُول: ((إن الله عَزْ وَجَل لِيَتَعَاهَد
عَبْدَهُ المؤمن بالبلاء، كما يتعاهَد الوَالد وَلدهُ بخَير، وَإن أقر أيامي لعَيْنِي يَومٌ أدخل عَلى
أهلي فيشكون إليّ الحَاجة))، انتهى [٢٩٥٩]
(١) كلمة غير مقروءة تركنا مكانها بياضاً.
(٢) بالأصل: يشكوا.

٢٨٩
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبَري، أنبَأنا أبُو
الحسين بن الفضل وَأبُو عَبْد اللّه بن البَنّا، قالا: أنبَأنا أبُو أحْمَد الصريفيني(١)، أنبأنا
عمَر بن إبراهيم بن أحْمَد، أنبأنا أبو القاسِمِ البَغَوي، أنبأنا أبو خيثمة، نبَأنا جرَيْر، عَن
الأعمَش، عَن سُليم، عَن حُذيفة قال: يحسب المرء من العِلم أن يخشى الله عَزّ وَجَلّ
وبحسبه من الكذب أن يقول: أستغفر الله وَأتوبَ إليه ثم يَعُود، انتهى.
أخبرنا أبو محمّد بن طَاوُس، أنبَأنا أبُو الحَسَن مُحمَّد بن أحْمَد الجبَان العَطار.
المَعرُوف بابن النخاس، أنبَأنا أبُو الحسين بن بشران، أنبَأنا أبُو الحسَن عَلي بن
محمَّد بن أحْمَد المقرىء، أنبأنا ابن أبي مريم يَعني عَبْد اللّه بن محمَّد بن سَعِيْد بن
الحكم، نبَأنا القيرواني، نبأنا سُفيَان، نبَأنا عَطَاء بن السَّائب، عَن أبي البَخْتَري، قال:
قال حُذَيفة: لو حَدَثتكم بحَديث لكذبني ثلاثة أثلاثكم قال: ففطن إليه شابٌ فقال: مَن
يُصَدقك إذا كذبك ثلاثة أثلاثنا فقال: إن أصحاب محمّد ﴿ كانوا يَسألون رَسُول الله وَيه
عَن الخيْرِ وَكنت أسألُه عَن الشر، قال فقيل له: مَا حَملك عَلى ذلك فقال: إن من اعترف
بالشرّ وَقع في الخير ، انتهى.
أَخْبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمرقندِي، أنبَأنا أبُو بَكر بن الطَبَري، أنبَأنا أبُو
الحسين بن الفضل، أنبأنا عَبْد اللّه بن جَعْفر، أنبأنا يعقوب بن سُفيَان، نبَأنا سُليمان بن
حَرب، حَدَّثنا أبو هلال، عَن قَتَادة قال: قال حُذيفة: لو كنت على شاطىء نَهر وقد
مددت يدي لأغرف، فحدثتكم بكل مَا أعْلم مَا وَصَلت يَدي إلى فَمِي حتى أقتل، انتهى.
أنبَأنا أبُو طَالب بن يُوسُف وَأَبُو نَصر بن البَنّا، قالا: أنبَأنَا أبُو مُحمَّد الجَوهَري
- قراءة - عَن أبي عمَر بن حَيَّوَية، أنبأنا أحمَد بن مَعرُوف، نبَأنا الحسين بن الفهم، نبَأنا
مُحمَّد بن سَعْد، أنبَأْنا عَمْرو بن عاصِم الكِلَابي، نبَأنا قريب بن عَبْد الملك قال: سَمعت
سُليمَان جَاء وَالياً قال: قال حُذَيفة خذوا عَنا فإنّا لكم ثقة، ثم خذوا عَن الذين يأخذون
عَنا، فإنهم لكم ثقة، وَلا تأخذوا عَن الذين يلونهم، قالُوا: لم؟ قال: لأنهم يأخذون
حُلو الحديث وَيَدعُون مُرّه، وَلا يَصح حُلوه إلّ بِمُرّه، انتهى.
أَخْبَرَنا أبُو غالب بن البَنّا، أنبَأنا أبُو مُحمَّد الجَوهَري، أنبَأنا أبُو محمَّد بن حَيَّوية،
نبَأنا يَحْيِى بن صَاعِد، نبَأنا الحسَين المرْوَزي، أنبأنا عَبْد اللّه بن المبارك، أنبَأنا أبُو
(١) بالأصل: ((الصريفيني)) خطأ.
١

٢٩٠
حُذيفة بن اليمَان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
جناب الكلبي، قال: قال حُذيفة بن اليمَان: إنّ الحق لثقيل، وَهوَ مَعَ ثقله [مريء] وَإِن
البَاطل خفيف وهوَ مَع خفته، وَبيء، وترك الخطيئة أيسَر وَقال: خيرٌ من طلب التوبة،
وَربّ شهوة سَاعة أورثت حُزناً طويلاً، انتهى.
أَخْبَرَنا أبُو المَعَالي الفارسِي، أنبأنا أبُو بَكر البَيْهَقي، أنبَأنا أبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أنبأنا أبُو سَهْل بن زيَاد القطان، أنبَأنا إسْمَاعيْل بن إسْحَاق، نبَأنا مُحمَّد بن عَبْد اللّه
الأنصَاري، نبَأنا أبُو القاسِم بن عَبْد الرَّحمَن، عَن محمّد بن عَلي، عَن جَابر بن
عَبْد اللّه، قال: قالَ لنا حُذيفة: إنّا حَملنا هَذا العِلْم وَإنا نؤدّيه إليكم وَإِنْ كنا لا نعمَلْ به،
انتھی .
أخبَرَنا: قال البَيْهَفي قوله: وَإِنْ كنا لا نعمَل به: يُريد - وَالله أعْلم - فيما يَكُون ندباً
وَاستحباباً، فلا يظن بهم أنهم كانوا يتركون الوَاجب عَليْهم فلا يَعملون به، إذ(١) كانوا
أعمَل الناس بما وَجَب عَليْهم ويحتمل أن يكُون ذهب مذهَب التواضع في ترك التزكية،
انتھی .
قال: وَأَنبَأنا أبُو عَبْد اللّه الحافظ، أنبأنا محمّد بن صَالِح، أنبَأنا هَانيء، نبَأنا أَبُو
عَمرو بن مُوسى بن محمَّد بن الأعين، نبَأنا أحْمَد بن عَمرو الجُرَشي، نبَأنا القاسِم بن
مَالك المُزَني، حَدثني ثَعْلَبة، نبَأنَا القاسِم بن عَبْد الرَّحمَن، عَن أبي جَعْفر مُحمَّد بن
عَلي عن (٢) جَابر بن عَبْد اللّه، قال: قال حُذَيفَة: إنّا قوم عَرَب نردّدَ الأحاديث فنقدم
ونؤخِر، انتھی.
أَخْبَرَنا أبُو القاسِم زاهِر بن طاهر، أنبَأنا أبُو بَكر البَيْهقي، أنبأنا أبُو عَبْد اللّه
الحَافظ، أنبأنا أبُو عَبْد اللّه الصّفار، نبَأنا أبُو بَكر بن أبي الدُّنيَا، أنبأنا إسحاق، نبَأنا
وَكَيْع، نبَأنا سُفيَان، عَن حَبيب بن أبي ثابت، عَن أبي الطفَيْل، قال: قال حُذَيفة رَضي
الله تعَالى عَنه وأسكنه الجنة بمنّه وَکرَمه:
ليس مَن مَاتَ اسْتراحَ بمَيتِ إنّما المَيْتُ مَيّتُ الأحيَاء
فقيل له: يَا أبَا عَبْد اللّه مَا ميت الأحياء؟ قال: الذي لاَ يَعرف المعروف بقلبه، وَلا
ینکر المنکر بقَلبِهِ، انتھی.
(١) بالأصل ((إذا)).
(٢) بالأصل (بن)).

٢٩١
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
أَخْبَرَنا بهَا أعلى من هَذا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنبَأنا أبُو سَعْد الجَنْزَرودي(١)،
أنبَأنا أبُو الحَسَن عَلي بن محمَّد بن سَهْلِ الماسَرْجَسي الفقِيْهِ - إملاء - أنبأنا محمَّد بن
يَحيى بن عمر بن علي بن حَرب، نبَأنا أبُو عَامِر، نبأنا سفيان، عَن حبيب - يَعني - ابن
أبي ثابت، عَن أبي الطفيل، عَن حُذَیفة انه سُئل عن قوله:
ليس من مَات استراح بميتٍ إنّما الميّتُ مَيّت الأحيَاء
قال: مَيت الأحيَاء هُوَ الذي لا ينكر المنكر بيدِهِ وَلا بلسانه ولا بقلبه، انتهى.
أَخْبَرَنا بهَا أعْلَى من هَذا أبُو القاسِم هبة الله بن محمَّد، أنبَأنا أَبُو طَالب محمّد بن
مُحمَّد، أنبَأنا أبُو بَكر الشافعِي، نبَأنا أحْمَد بن سَعْيد الحبال، نبأنا قبيصة بن عُقْبة، نبَأنا
سُفيان الثوري، عَن حبيب بن أبي ثابت، عَن أبي الطُّفيل، قال: قيل لحُذَيفة مَا تعني
بقولك:
ليسَ من مَات فاسترَاحِ بمَيّتٍ إنّما المَيْتُ مَيّتُ الأحْيَاء
قال: هُوَ الذي لا ينكر المنكر بيدِه وَلا بلسَانِهِ وَلا بقلبِهِ.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن [علي] (٢) بن المُسَلّم، أنبأنا نَصْر بن إبرَاهيْم وَعَبْد اللّه بن
عَبْد الرَزّاق، وَأخبَرَنا أبُو الحَسَن عَلي بن زيد السّلمي، أنبأنا نصر بن إبراهيم المقدسي
قالا: أنبأنا مُحمَّد بن عوف بن أحْمَد المُزَني، أنبأنا الحسن بن مُنير بن محمّد التنوخِي،
أنبَأْنَا أَبُو بَكر مُحمَّد بن خُرَيم(٣)، نبأنا هشام بن عمَّار عن بسر بن سَورَة بن أبَان
السّلمي، نبَأنا أبُو خالد يزيد بن عَبْد اللّه السّرَاح، نبأنا مكحُول قال: قال حُذيفة لأبي
هُرِيرَة: إني أرَاك إذا دَخلت الكنيف أبْطَأت في مشيك، وَإِذا خرجت أسْرَعت، قال: إني
أدخل وَإِني عَلى وضوء، وَأُخرُج وَأنا عَلى غير وضُوء، فأخاف أن يدركني الموت قبل أن
أتوضأ. قال له حُذيفة: إنّك لطَويْل الأمل، لكني أرفع قدمي أخاف أن لا أضع الأخرى
حَتى أموت.
أَخْبَرَنا أَبُو غَالب أحْمَد بن الحَسَن، أنبَأنا الحَسَن بن عَلي، أنبأنا محمَّد بن
العبّاس حينئذ.
(١) بالأصل ((الخيروردي)) والصواب ما أثبت.
(٢) الزيادة للإيضاح.
(٣) ضبطت عن التبصير.

٢٩٢
حُذيفة بن اليمَان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
وَأَخْبَوَنا أبو غالب وَأَبُو عَبْد اللّه [ابنا البناء](١)، قالا: أنبَأنا أبُو الحسين بن
الآبنوسي، أنبأنا عثمان بن عمر بن المنتاب، قالا: أنبأنا يَحْيى بن محمّد بن صَاعد،
نبَأنا الحسَين بن الحسَن أنبا ابن المبَارَك، أنبَأنا زائدَة، عَن سليمان (٢) الأعمَش، عَن
موسَى بن عَبْد اللّه يَعني عَن ابن يزيد الخَطمي، عَن أبيه، قال سُليمَان الأعمَش: وَأمهمًا
بنت حُذَيفة، عَن حذيفة قال: لوددت أن لِي مَن يُصلح لي في مَالي، فأغلق عَليّ بَابي فلا
يَدْخُل عَلي أحَد، حتى ألحق بالله عَز وَجَل، انتهى.
أخبَرَنا أبُو غَالب وَأبُو عَبْد اللّه أيضاً، قالا: أنبَأنا أبُو الحسَين، أنبأنا عمرو بن
عمرو بن محمَّد، نبَأنا يَحْيَى، نبَأنا الحسين بن الحَسَن، أنبأنا الفضل بن مُوسَى، نبَأنا
الأعمَش، عَن مُوسَى بن عَبْد اللّه، عَن بنت حُذَيفة قالت: وددت أن لِي من يكفيني
فأدخلت بيتي فلا يدخلون إليّ وَلا أخرج عليهم انتهى.
أنبَانا أبُو عَلي الحَداد، أنبأنا أبُو نُعيم(٣)، نبأنا عَبْد اللّه بن محمّد، نبأنا محمّد بن
شبل(٤)، نبأنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، نبأنا محمَّد بن عُبَيْد، عَن الأعمَش، عَن مُوسَى بن
عَبْد اللّه بن يزيد، عَن أم سَلمة - قال أبُو بَكر: هي أمّه - قالت: قال حُذَيفَة: لودَدْت أن
لِي إنسَاناً يكُون في مالي ثم أغلق عليّ البَاب فلم يَدخل عَلي أحدٌ حتى ألقى الله تَبَارَك
وتعالى، انتهى.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، أنبأنا أبو عمرو بن مَندَة، أنبَأْنا أبي أَبُو
عَبْد اللّه، أنبأنا محمّد بن أيّوب، عَن حَبيب، نبأنا هلال بن العلاء، نبَأنا فيض بن
إِسْحَاق قال: قال فُضَيْل بن عِيَاض: قيل لحُذَيفة مَا لك لا تتكلم؟ قال: إنّ لسَاني سَبْعٌ
أخاف إن تر کته يأكلني، انتھی.
أخبَرَنا أَبُو غَالب بِن البَنّا، أنبأنا الحسن بن علي، أنبَأْنا محمَّد بن إسماعيل
وَمَحمَّد بن العبَّاس قالا: نبَأنا يَحْيِى بن صَاعِد، نبَأنا الحسين بن الحَسَن، أنبَأْنا
عَبْد اللّه بن المبَارَك، أنبأنا عَبْد اللّه بن عَون، عَن إبراهيم قال: قال حُذَيفة: اتّقوا الله يَا
(١) ما بين معكوفتين استدرك لإيضاح السند، اقتضاه السياق.
(٢) بالأصل (سلمان)) وسيأتي صواباً، وانظر ترجمته في سير الأعلام ٢٢٦/٦.
(٣) حلية الأولياء ٢٧٨/١.
(٤) مهملة بالأصل والمثبت عن الحلية.

٢٩٣
حُذيفة بن اليمَان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
مَعْشر القراء وَخذوا ظهر مَن كَان قبلكم، فوالله لئن استقمتم لقد سَبقتم سَبقاً بعيداً، وَلئن
تركتموه يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضَلالاً بعيداً، انتهى.
أَخْبَرَنا أَبُو مَنْصُور (١) عَبْد الرَّحمَن بن محمّد بن عَبْد الوَاحِد بن زُرَيق، أنبَأْنا أبُو
الحسين بن المهتدي، أنبأنا أبُو خَفص بن شاهين، نبَأنا عَبْد اللّه بن مُحمَّد، نبَأنا
ليث بن حمَّاد الصّفار، نبَأنا عَبْد الوَاحِدْ بن زياد، عن الأعمش، عَن شمر بن عَطية،
قال: قال حُذيفة: ليس خياركم من ترك الدنيا للآخرة وَلا خياركم من ترك الآخرة للدّنيَا
ولکن خیارکم من أخذ من کلِّ، انتھی.
أخبَرَنا أَبُو القاسِم عَلي بن إبراهيم، أنبَأنا رَشَأ بن نظيف، أنبأنا الحسَن بن
الحسين بن إسْمَاعِيْل، أنبَأنا أحْمَد بن مرْوَان، أنبأنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، حدثني أبي،
عَن وَكَيْعٍ، عَن مُحمَّد بن قيس، عَن عَمرو بن مُرّة قال: قال حُذيفة بن اليمان: خياركُم
الذين يأخذُون مِن دُنَاهُم لَآخرتهم، وَمِن آخرتهم لدُنْيَاهُم، انتهى (٢).
قال: وَأَنبَأنا أبُو بَكر أخو خَطاب، نبَأنا خالد بن خِدَاش، قال: سَمعت سُفيان بن
عيينة(٣) يقول: بلغني عَن حُذيفة بن اليمان أنه قالَ لرَجُل: أتسرّك أن تغلب شر الناس؟
قال: إنّك إنْ تغلبه [تكن](٤) شراً مِنْهُ.
أَخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه مُحمَّد بن الفَضل، أنبأنا عَبْد الغافر الفارسي، أنبَأنا أحْمَد بن
مُحمَّد الخطابي، أنبَأْنا محمَّد بن هَاشِم، نبَأنا الدّيري، عَن عَبْد الرَزاق، عَن مَعْمَر، عَن
أيّوب، عَن ابن سيرين قال: سئل حُذيفة عن شيء فقال: إنما يُفتي أحَد ثلاثة: من عرف
النَّاسِخِ وَالمنسُوخ، أو رَجُل وَلِي سُلطاناً فلا يجد مِن ذلك بَداً، أو مُتكلف، انتهى.
وَأَخْبَرَنا بهَا أبُو المعَالي الفارسي، أنبَأنا أحْمَد بن الحسين البيهقي، أنبَأْنَا أَبُو
الحسين بن بشرَان، أنبَأنا إسْمَاعيْلِ الصّفار، نبَأنا أحْمَد بن مَنصُور، نبأنا عَبْد الرزاق،
عَن مَعْمَر، عَن أيّوبَ، عَن ابن سيرين قال: سُئل حُذيفة عَن شيء فقال: إنما تعني أحَد
(١) بالأصل ((أبو منصور بن عبد الرحمن)) خطأ، انظر ترجمته في سير الأعلام ٦٩/٢٠ وشيوخ فهارس ابن
عساكر (المطبوعة المجلد السابعة).
(٢) الخبر في بغية الطلب لابن العديم ٢١٧١/٥.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن ابن العديم.
١٠
(٤) الزيادة عن بغية الطلب ومختصر ابن منظور ٢٦٠/٦.

٢٩٤
حُذيفة بن اليمَان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
بـ
ثلاثة: من عَرف الناسخ وَالمنسُوخ قالُوا: ومَن يَعْرف ذلك؟ قال: عمَراً، وَرَجُل وَلي
سلطاناً فلا يجد بداً أو متكلف، انتهى.
أنبَأنا أبُو عَلي الحَداد، أنبَأنا أبُو نُعَيْم(١)، نبَأنا أحْمَد بن إسْحَاق، نبأنا إبراهيم بن
مَثُّوية، نبَأنا عبَيْد بن أسْبَاط، نبَأنا أبي، عَن الأعْمَش، عَن عَبْد الملك بن مَيْسَرة، عَن
النَزَّال بن سَبرَة قال: كُنَا مَعَ حُذَيفة في البَيت فقالَ له عُثمان: يَا أبَا عَبْد اللّه مَا هَذا الذي
يَبْلغني عَنك؟ قال: مَا قلته. فقالَ عُثمان: أنت أصْدقهم وَأَبرّهُم، فلما خرج قلت: يَا أَبَا
عَبْد اللّه ألم تقل مَا قلته؟ قال: بلى، وَلكِني أشتري ديني ببعضه، مخافة أن يَذْهَب کله،
انتھی ..
أنْبَانا أَبُو طَالب عَبْد القادر بن محمَّد بن يُوسُفٍ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحمَّد بن الحَسَن
قال: قرأ عَليّ أبُو مُحمَّد الجَوهَرِي، عَن أبي عمَر بن حَيَّوية، أنبَأنا أحْمَد بن مَعْرُوف،
نبَأنا الحسَين بن الفَهْم، نبَأنا مُحمَّد بن سَعْد، أنبأنا الفضل بن دُكَين، نبأنا سَعْد بن
أوْس، عَن بلال بن يَحْبى، قال: بلغني أن حُذَيفة كان يقول: مَا أدْرَكَ هَذا الأمر أحَدٌ من
أصْحَاب النبيِ وَّهِ إلّ قد اشترى بَعْض دينه ببَعْضٍ، قالُوا: فأنت؟ قال: وَأنا وَالله إنّي
لأدخل عَلى أحدهم وَليسَ أحَد إلّ وَفيه محَاسن وَمَسَاوىء فأذكر مِن محَاسنه وَأغْرض
عَن مَسَاوِىء ذلك، وَرُبّما دَعَاني أحَدهم إلى الغداء فأقول: إني صَائم وَلست بصَائم،
انتھی(٢).
قال: ونبَأنا محمّد بن سَعْدٍ، أنبَأنا أحْمَد بن عَبْد اللّه بن يُونُس، أنبأنا أبو بكر بن
عَياش قال: سَمعت أبا إِسْحَاق يقول: كان حُذيفة يجيء كُل جُمعة من المدائن إلى
الكوفة، قال أبُو بَكر فقلت له: تَسْتطيع أن تجيء منَ المدَائن إلى الكُوفة قال: نَعَم كانت
له بَغلة فارهَة، انتهى(٣).
أَخْبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمرقندي، أنبَأنا أحْمَد بن مُحمَّد بن النّقُّور، أنبَأنا
عيسَى بن عَلي، أنبأنا عَبْد اللّه بن محمَّد، نبأنا عيسَى بن سَالم، نبَأنا عُبَيْد اللّه بن
عمرو، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن عمرو بن مُرّة، عَن خَيْثَمة، عَن رِبْعي بن حِرَاش،
(١) الخبر في حلية الأولياء ٢٧٩/١.
(٢) الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٦٨/٢.
(٣) الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٦٦/٢.

٢٩٥
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
قالَ: لما كانت [الليلة](١) التي حُضر فيهَا حُذَيفة، جَعَل يَقُول: أي الليْل هَذا؟ قال:
فقلنَا هَذا وَجهُ السحرَ، فاستوى جَالساً ثم قال: اللّهمَّ إني أبرأ إليك من دم عُثمان، وَالله
مَا شهدتُ وَلا قتلتُ وَلا مَالأت عَلى قتله، انتهى.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحمَّد الخطيب، أنبَأنا مُحمَّد بن الحَسَن بن محمَّد،
أنبَأنا أحْمَد بن الحسَيْن، أنبأنا عَبْد اللّه بن مُحمَّد بن عَبْد الرَّحمَن، نبأنا محمّد بن
إِسْمَاعِيْل، نبَأنا جُمعة بن عَبْد اللّه، نبَأنا جرَيْر، عَن حُصَين قالَ: سَألت أبَا وَائل قال:
حَدثني خالد بن فلان أنه لما بلغه أن حُذَيفة بالمدَائن أتاهُ فقال: أجئتم بأكفاني؟ قلنا:
نعم، فقال: أعُوذ بالله من صَبَاح النار ثم ذكر عثمان فقال: اللّهمَّ إني لم أقتل عُثمَان وَلم
آمر وَلم أرض وَلَمْ أشهَد. قال البُخاري: وكنية حُذيفة بن اليمَان أبُو عَبْد اللّه العَبْسي،
وَاليمَان يقالُ لهُ حِسْل قُتل يَومٍ أُحُد هَاجَر إلى النبيَِِّزِمَن بَدْر، انتهى.
أَخْبَرَنا أبُو الحسَن بن قُبَيْس وأبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، قال: أنبأنا أبُو بَكر
الخطيب(٢)، أخبرَنا الحَسَن بن أبي بكر، أنبأنا عَبْد اللّه بن إسْحَاق البَغوي، نبأنا
يَحْيِى بن أبي طالب، أنبأنا عَلي بن عَاصِم، نبَأنا حُصَين بن عَبْد الرَّحمَن، عَن أبي
وَائل، عَن خالد بن رَبَيْعِ العَبْسي قالَ: سَمعنا بوَجع(٣) حُذَيفة فركب إليْه أَبُو مَسْعُود
الأنصَاري في نفرٍ أنا فيهِم إلَى المدَائن. قالَ: فأتيناهُ في بَعْض الليْل فقال: أيّ الليْل
سَاعة هَذه؟ قلنا: بَعْض اللّيْل. أو جَوف الليل. قال: هل جئتم بأكفاني؟ قلنا: نَعَم.
قال: فَلا تعانوا(٤) بكفني فإن يكن لصَاحبكم عند الله خيرٌ يُبَدَّل خيراً من كسْوَتكم وَإلّ
سلب سلباً سريعاً.
قال: ثم ذكر عُثمان فقالِ: اللّهمَّ لمْ أَشهَدْ وَلم أقتلُ(٥) وَلم أَرْضَ، انتهى.
أنبَأنا أبُو عَلي الحَسَن بن أحْمَد، أنبَأنا أحْمَد بن عَبْد اللّه الحَافظ، نبَأنا أَبُو
حَامِد بن جَبْلة، نبَأنا محمَّد بن إِسْحَاق السّرَاج، نبَأنا يعقوب بن إبرَاهْم، نبَأنا هُشَيم،
(١) الزيادة عن مختصر ابن منظور ٦/ ٢٦١ .
(٢) تاريخ بغداد ١٥٨/١ في ترجمة أبي مسعود البدري.
(٣) في تاريخ بغداد: توجع.
(٤) تاريخ بغداد: تغالوا.
(٥) تاريخ بغداد: أقل.

٢٩٦
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
أنبَأنا حُصَين، عَن أبي وَائل قال: لما ثقل حُذيفة أتاهُ ناسٌ من بني عَبْسٍ فأخبرني خالد بن
الربيع العَبْسي، فأتيته وَهوَ بالمدَائن حَتى دَخلنَا عَليْه بجوف الليْل فقال لنا: أيّ سَاعةٍ
هَذه؟ قلنا: جوف الليل أو آخِر الليل، فقال: أعُوذ بالله من صَباح إلى النار، ثم قال:
أجئتم معكم بأكفاني؟ قلنا: نَعَمْ، قال: فلا تغالُوا بأكفاني فإنه إن يكن لصَاحبُكم عندَ الله
تعَالى خيرٌ فإنه يُبَدل بكسْوَته كسوة خيراً مِنهَا وَإِلا يسلَبُ سَلباً انتهى.
قال: وَنَبأنا سُليمَان بن أحْمَد، نبأنا محمَّد بن عَبْد اللّه الحَضْرَمي، نبَأنا أبُو
كُرَيب، حَدَّثنا يَحْيَى بن زكريا، نبأنا ابن أبي زائدَة عَن أبي إسْحَاق أن صَلة بن زفر
حَدثه: أن حُذيفة بَعثني وَأبَا مَسْعُود فَابتعنا له كفناً حلّة عصب بثلاثمائة درهم قال: أريَاني
فيمَا ابتعتما إليّ فَأَرَيناه، فقال: مَا هَذا إليّ بكفن إنما يكفنني رَبطتان بَيَضاء وَإِذْ ليْسَ
فيْهمَا أو ليسَ مَعَهُمَا قميصٌ فإني لا أترك إلا قليلاً حتى أبَدل خيراً مِنهُمَا أو شَراً منهمَا
فابتعنا له ربطتین بیضاوین .
أُخْبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمر قندي، أنبَأنا أبُو بَكر الطَبَري، أنبَأْنَا أبُو الحسين بن
بشرَان، أنبأنا أبُو عَلي بن صَفْوَان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني محمَّد بن
الحسَين، نبَأنا عمر بن شبيب، نبأنا ليث بن أبي سُليم، قال: لَما نزل بحُذَيفَة الموت
جزع جزعاً شديداً وَبَكى بكاء شديداً فقيل لهُ: مَا يُبكيك؟ قال: مَا أبكي أسفاً عَلى الدنيا
بَل الموت أحَبّ إليّ، وَلكِن لا أدري عَلى مَا أقدم عَلى رضاً أمْ عَلى سُخطٍ، انتهى(١) .
قال: وَنَبَأْنَا دَاود بن رشد، نبأنا عَبّاد بن العوَّام، أنبأنا أبُو مَالك الأشجعي، عَن
رَبعي بن خِرَاش أنه حَدّثهُم أن أخته - وَهيَ امْرَأة حُذيفة - قالت: لما كانت ليلة توفي
حُذيفة جَعَل يَسْألنا أي الليْلِ هَذا؟ فنخبرهُ، حَتى كان السّحر قالت: فقال: أجلسوني
فأجْلسْناهُ قال: وَجْهَوني فوَجّهناه، قال: اللّهمَّ إنّي أعوذُ بِك مِن صَبَاح النار وَمن
مَسائها، انتهى.
أَخْبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمر قندِي، وَأَبُو الحَسَن عَلي بن هبَة اللّه بن عَبْد السَّلام،
قالا: أنبَأْنَا أَبُو مُحمَّد الصريفيني(٢)، أنبأنا أبو القاسِم بن حُبَابة، أنَبأنا أبو القاسِم
البَغوي، نبَأنا عَلي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عَن عَبْد الملك، قال: سَمعت زيَاداً يُحدّث
(١) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢١٧٢/٥ .
(٢) بالأصل: ((الصيرفيني)) والصواب ما أثبت.

٢٩٧
حُذيفة بن اليمَان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
عَن رَبعي بن حِرَاش قال: قال حُذيفة عندَ المَوت ربّ يوم أتاني الموت لم أشك، فَأَمّا
اليَوم فقد خالطت أشياء لا أدري عَلى مَا أنا مِنهَا. قالَ: وَأوصَى أبَا مَسْعُود فقالَ: عَليْكَ
بِمَا تعرف وَلا تكونُ في أمْرِ الله عَز وَجَل، انتهى .
أَخْبَرَنا أبُو بَكر اللفتواني، أنبَأنا أبُو عَمرو بن مَندَة، أنبَأْنا الحسن بن مُحمَّد بن
يُوسُف، أنبَأنا أبُو الحَسَن اللبناني، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدثني مُحمَّد بن
الحسَين، نبَأنا دَاوُد بن المحبّر، عَنِ سَعِيْد بن رَاشِد، عَن صَالِح بن حَسَّان: أن حذيفة
لما نزلَ به المَوت قال: هَذه آخر سَاعة من الدّنيا، اللّهمّ إنك تعلم أني أحبّك، فبارك لِي
في لقائك، ثمّ مَات، انتهى(١).
أخبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبَري، أنبَأنا أبُو
الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صَفوَان، انتهى.
وأَخْبَرَنا أبُو بَكر اللفتواني، أنبأنا أبُو عمَر، وَأنبأنا الحسين بن مُحمَّد بن يُوسُف،
أنبَأنا أبُو الحسَين قالا: أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدثني مُحمَّد بن الحسين، حَدَّثني
يَعقوب بن عُبَيْد، نبأنا يزيد بن هَرُون، أنبأنا هشَام، عَن الحسَن، قال: قال حُذيفة في
مَرضِهِ حبيب جاء على فاقة، لا أفلح مَن ندمَ، ليس بَعْدي مَا أعْلم، الحَمْد لله الذي سَبق
بي الفتنة قادَتهَا وَعلُوجهَا، انتهى(٢).
قال: وَنَبَأْنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعيْل، نبَأْنا وَكَيْع، نبَأنا مسْعر، عَن عَبْد المَلك بن
مَيْسَرة، عَن النَزَّال بن سَبرَة، عَن أبي مَسعُود قال: أغمي عَلى حُذيفة فأفاق في بَعْض
الليْل فقال: يَا أبَا مَسْعُود أي الليْل هَذا؟ قال: السّحر الأعْلى قال: عَائذ بالله من جهَنّم
مَرتين، انتهى حديث ابن صَفْوَان وَزاد أبُو الحَسَن ثم قال: ابتاعوا إليّ ثوبَين وَلا عَليكم
ألا تقلوا فإن يُصبْ صَاحبكم خيراً يكسى خيراً مِنهَا وإلّ سَلَبَهَا سَلباً سَريعاً، انتهى.
أُخْبَرَنا أبو القاسِمِ إِسْمَاعيْل بن أحْمَد، نبأنا محمّد بن هبَة اللّه، أنبأنا علي بن
محمّد بن بشران، أنبأنا الحسَين بن صَفْوَان، أنبأنا أبو بكر بن مالك، أنبأنا أبو بكر بن
أبي الدنيا، نبَأنا الرَّبيع بن ثعلَب، نبأنا فرج بن فضالة، عَن أسَد بن ودَاعة قال: لما
(١) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢١٧٤/٥ .
(٢) الخبر في سير أعلام النبلاء (ترجمته ٣٦٨/٢).

٢٩٨
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
مَرض حذيفة مَرضهُ الذي مَات فيه فقيل لهُ: مَا تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة قالوا(١): فما
تشتكي؟ قال: الذنوب، قالُوا: أفلا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، لقد
عشت فيكم عَلى خلالٍ ثلاث: للفقرُ فيكم أحَبّ إليّ منَ الغنى، وَالضعة فيكم أحبّ من
الشرف، وإنّ من حمَدني منكم وَلامنِي في الحق سَوَاء؛ ثم قال: أصْبَحْنا أصْبَحْنَا؟
قالُوا: نعم، قال: اللّهمَّ إني أعوذ بك مِن صَبَاح النار، حبيب جاء على فاقة، وَلا أفلحَ
مَن ندم، انتھی(٢).
قال(٣): وَحَذَّثني مُحمَّد بن أبَان البَلْخي، نبأنا يَحْيى بن سُليم الطائفي، عَن
إِسْمَاعيْل بن كثير، عَن زيَادِ مَولَى ابن عَيَاش، عَن بَعْض أصْحَاب النبي ◌َّ قال: دخلتُ
عَلى خُذَيفة في مَرضِهِ الذي مَات فيه، فقال: اللّهمّ إنك تعلم لَولا أني أرَى هَذا اليَوْم أوّل
يَومٍ من أيّام الآخرة، وَآخر يَوْم مِن أيّامِ الدُنيَا، لمْ أتكلم بمَا أتكلّم به، اللّهمَّ إنك تعلم
أني كنت أختار الفقر عَلى الغنى، وَأختار الذلة عَلى العز، وَأختار المَوت عَلى الحياة،
حبیب جاء علی فاقة لا أفلح من ندم ثم مات، انتهى.
أنْبَأنا أبُو عَلي الحَداد، أنبأنا أبُو نُعيم (٤) [حدَّثنا](٥) عَبْد الرَّحمَن بن العَبّاس،
حَدَّثنا إبراهيم بن إسْحَاق الحربي، نبَأنا مُحمَّد بن يزيد الأدمي، نبَأنا يَحْيَى بن سُلْم،
عَن إسْمَاعيل بن كثير، عَن زيَاد مَوْلى ابن عياش، حَدثني من دخل عَلى خُذَيفَة في مَرضِه
الذي مَات فيْه فقال: لَولا اني أرَى هَذا اليَوْم آخر يَومَ مِن الدُنيَا، وَأَوّل يَوم مِنَ الآخرة لم
أتكلم به، اللّهمّ إنّك تعلم أني كنت أحبُّ الفقر عَلى الغنى، وَأحب الذلة عَلى العز،
وأحبّ المَوت عَلى الحيَاة حَبيب جاء عَلى فاقة لا أفلح مَن ندم [ثم مات رضي الله
عنه](٦).
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بَركات بن عَبْد العُزّى بن الحسَن السجَاد، نبَأنا أبُو بكر
الخطيْب، نبَأنا أبُو الحَسَن بن رزقوية، نبَأنا أبُو بَكر أحْمَد بن الحسَن الحَداد، أنبَأْنا
(١) بالأصل ((قال)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٦/ ٢٦٢.
(٢) الخبر في بغية الطلب ٢١٧٢/٥ - ٢١٧٣.
(٣) بغية الطلب ٢١٧٣/٥.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ١/ ٢٨٢.
(٥) الزيادة عن الحلية، وهي لازمة.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن حلية الأولياء.

٢٩٩
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
الحَسَن بن عَلي القطان، نبَأنا إسْمَاعيْل بن عُتَبَة، نبَأنا إسْحاق بن بشر، أنبَأْنا مُحمَّد بن
سُليمان الأسدي، عَن جَعْفر بن محمَّد، عَن أبيه قال: قال حُذَيفة حين حضره المَوت :
مَرْحباً بالمَوتِ وَأَهْلاً، مرحباً بحَبيب جَاء عَلى فاقة لا أفلح من ندم، اللّهمّ إني لم أحبّ
الدُّنيَا لحَفر الأنهار، وَلا لغرس الأشجار، وَلكن لسَهْر الليْل، وَظمأ الهواجر، وَكثرة
الركوع وَالسّجُودَ وَالذكر [لله عز وجلّ كثيراً] (١) والجهاد في سَبيْله، ومزاحمة العلماء
بالركب.
أَخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنبأنا أبو الحسَين الفارسي، قال: قال أبُو سُليمَان
الخطابي في حَديث حُذيفة أنه لمَا أوتي بكفنه فقال: إن يصب أخوكم خيراً فعَسى وَإلّ
فليترامَ بي رجواها إلى يوم القيامة .
حَدثناه أحْمَد بن إبراهيم بن مَالك، نبَأنا الحَسَن بن سُفيان، نبَأنا ابن أبي شَيبَة،
نبَأنا وَكيعٍ، عَن إِسْمَاعِيْلِ، عَن قيس، عَن حُذَيفة قوله: رَجَوَاهَا يريد ناحيتي القبر، وَإنما
أَنْث عَلى نية الأرض أو إخماد الحفرة لقوله جل وَعَز ﴿وَلو يُؤاخذ الله الناس بظلمهم مَا
ترك عَلَيْهَا مِنْ دَابةٍ﴾(٢) وَلم يتقدم للأرض ذكرٌ وَلقوله: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾(٣)
وَلم يتقدم الشمس ذكر وقال حاتم (٤):
أماويّ ما يغني الثراء عَن الفتى إذا حشرجتْ يَوماً وَضَاق بِهَا الصّدْرُ
يُريدُ النفس، وَإعمال الضمير فى كلام العَرب كثير، وَأَرجَا التقي نواحيه قال الله
تعَالى ﴿وَالمَلَك عَلى أَرْجَائهَا﴾(٥) واحدهَا رجا مقصور والتثنية رَجْوان قال الشاعر:
فما أنا يا بن العم تجعل دُونه التقي وَلا يُرمَى به الرّجوان(٦)
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللّه محمَّد بن أحْمَد بن إبراهيم بن الخطاب في كتابه، أنبأنا
القاضي أبُو الحَسَن عَلي بن عَبَيْد اللّه بن محمّد الهَمْدَاني، أنبَأنا أبُو عَبْد اللّه مُحمَّد بن
الحسين بن عمَر التميمي، أنبَأنا أبو الفضل جَعْفر بن أحْمَد، نبَأنا الحسَين بن نصْر بن
(١) بياض بالأصل، وما استدرك بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور ٢٦٢/٦.
(٢) سورة النحل، الآية: ٦١ .
(٣) سورة ص، الآية: ٣٢.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٥٠ برواية: إذا حشرجت نفس.
(٥) سورة الحاقة، الآية: ١٧.
(٦) البيت في اللسان (رجا) بدون نسبة.

٣٠٠
حُذيفة بن اليمان وهو حُذيفة بن حِسْل ويقال: حُسَيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك
المغازل، قال: قال أبُو نُعيم: وَمَات حُذَيفة بَعد قتل عثمان بن عَفان رضي الله تعَالى
عَنْهُمَا.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبَيْس، نبَأنا أبُو منصُور بن زُرَيق، أنبأنا أبو بكر
الخطيب(١)، أنبَأْنا عَلي بن أحْمَد الرزاز، أنبأنا أبُو عَلي بن الصَّوَّاف، نبَأنا بشر بن
موسَى، نبَأنا عمرو بن عَلي، قال: وَأَنبَأنا الأزهَري، أنبَأْنا مُحمَّد بن العَبّاس، أنبأنا
إبراهيم بن محمَّد الكِنْدي، نبَأنا أبُو مُوسى مُحمَّد بن المثنى قال: وَمَات حُذيفة بن
اليَمَان وَيَكنَى بَأبي عَبْد اللّه بالمدَائن سَنة ست(٢) وثلاثين قبل قتل عثمان بن عَفان
بأربعين ليلة.
قال الخطيب: لفظهما سَوَاء، وَقولهُمَا قبل قتل عثمان خطأ، لأن عثمان قتل في
آخر سنة خمس وثلاثين، انتهى.
قال(١): وَأَنبَأنا ابن الفضْل، أنبَأنا ابن دَرَسْتوية، نبأنا يعقوب، نبَأنا عُبَيْد اللّه بن
مُوسَى، أنبأنا سَعِيْد بن أَوْس، عَن بلال بن يحيى قال: عَاش حُذَيفة بَعْد قتل عُثمان
أربعين ليلة، انتهى.
أَخْبَرَنا أَبُو البَرَكات الأنماطِي، أنبأنا أحْمَد بن الحسَن بن خَيْرُون، أنبَأنا أبُو
القاسم بن بشرَان، أنبأنا أبو علي بن الصّوَّاف، أنبَأْنا مُحمد بن عُثمان بن أبي شيبة،
قال: قال عمي أبو بكر: مَات حُذيفة حين جاء قتل عثمان، انتهى.
أخبَرَنا أبو غالب الماوَردي، أنبأنا محمَّد بن عَلي السّيرَافي، أنبَأنا أحْمَد بن
إِسْحَاق النهاوَنِدِي، نبَأنا أحْمَد بن عمرَان، نبَأنا مُوسَى بن زكريا، نبأنا خليفة بن خياط،
قال(٣): وَفِيهَا مَات حُذيفة بن اليمَان في أوّل سَنة ستُّ(٢) وَثلاثين انتهى.
أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أنبأنا عَلي بن أحْمَد بن محمّد، أنبَأنا أبُو طَاهِر
المُخَلّص - إجازة - نبَأنا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمَن، أخبَرَني عبد(٤) الرَّحمَن بن
(١) تاريخ بغداد ١٦٣/١.
(٢) بالأصل: ستة.
(٣) تاريخ خليفة ص ١٨٢ والخبر نقله ابن العديم عن خليفة ٢١٧٦/٥ .
(٤) بالأصل: ((عبد الرحمن)).