Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك رَجُل خطم نفسه وَزمّهَا فقادهَا بخطَامها إلى طاعة الله وعنجها(١) بزمَامِهَا عَن مَعَاصي الله عَزّ وجَلّ(٢) . أَخْبَرَنا أَبُو مُحمَّد الحَسَن بن أبي بكر بن أبي الرضا، أنبأنا الفضل بن يَحْيى العُقَيلي، أنبَأنا أبُو محمّد بن أبي شُرَيح، أنبأنا محمّد بن عُقَيل بن أبي الأزهَر، نبَأنا محمّد بن أبي نصر، حَدثنا يَحيَى بن يَحيَى، أنبأنا جَعْفر بن سُليمَان، عَن مَالك بن دينار قال: سَمعت الحجَّاج بن يُوسُف يخطُبُ يقول: امرؤ زوّد نفسَهُ، امرؤ اتّهم نفسَه عَلى نفسه، امرؤ اتّخذ نفسَهُ عَدوة، امرؤْ حَاسَبَ نفسَهُ قبل أن يَكُون الحساب إلى غيره، امرؤ نظر إلى ميزَانه، امرؤ نظر إلى حسَابِهِ. فما زال يَقُول: امرؤ حَتى أبكاني، انتهى. أخْبَرَنَا أَبُو القاسِم عَلي بن إبراهيم، أنبأنا رَشَأ بن نظيف، أنبأنا الحسن بن إِسْمَاعِيْل، نبَأنا أحمَد بن مَرْوَان، نبَأنا يُوسُف بن عَبْد اللّه الحُلْوَاني، نبَأْنا مُسْلم بن إبرَاهِيْم، حَدثنا الحَسَن المقرىء(٣)، قال: سمعت مَالك بن دينار يَقُول: سَمعت الحجّاج على هذه الأعواد وَهوَ یَقُول: امرؤٌ وَزن عَملهُ، امرؤْ حَاسَبَ نفسَهُ، امرؤٌ فكّر فيمَا يقرأه في صَحيفته وَيَراهُ في ميزانِه وَكان عند قلبه زاجراً وعند همه آمراً، امرؤٌ أخذ بعنَان عَمله كما يَأخذ بخطام جَمَله فإن قاده إلى طَاعة الله تعالى تبعَهُ وَإن قادَهُ إلى مَعْصية الله كفّه(٤)، انتهى. أخبرنا محمّد بن طَاوُس، أنبأنا عَلي بن محمَّد بن محمَّد بن الأخضر، أنبَأَنا أَبُو الحسين بن بشران، أنبَأنا أبُو عَلي بن صَفْوَان، حَدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أزهر بن مَرْوَان وَغيره عَن جَعْفر بن سُليمَان، قال: سَمعت مَالك بن دينار قال: سَمعت الحجّاج يخطب وَيَقول: امرؤ وَزن نفسَه، امرؤ اتّخذ نفسَه عدواً، امرؤ حَاسَبَ نفسَهُ قبل أن يَصيرَ الحسَاب إلى غيره، امرؤ أخذ بعنَان عَمله فنظر أين تريد، امرؤ نظر في مکیَاله، امرؤ نظر في میزانِه. فما زال یقُول امرؤ امرؤ حتى أبكاني، انتهى. قال: وَحَدَّثنا ابن أبي الدنيا (٥)، حَدثني محمَّد بن عمَر بن علي الثقفي، حَدثني (١) عنج ناقته بزمامها: جذب زمامها لتقف (النهاية: عنج). (٢) الخبر في بغية الطلب لابن العديم ٢٠٨٣/٥. (٣) في بغية الطلب ٢٠٨٢/٥ الحفري. (٤) بالأصل ((كف)) والمثبت عن بغية الطلب. (٥) الخبر في بغية الطلب ٢٠٨٣/٥. ١٤٢ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك عَبَيْد بن حسَين بن ذكوَان المعَلم عَن سَلام بن مسكين، قال: خطبَ الحجَّاج - أو قال: خطبنا الحجاج - فقال: أيّها الرّجُلُ وكلكم ذلك الرجُل، زمُّوا أنفسَكم وأخطموهَا (١) وَخذوا بأزمتهَا إلى طاعة الله تعَالى، وَكفوهَا بخطمهَا عَن معصية الله عَزْ وَجَلّ . أَخْبَرَنا أبُو النجم هلال بن الحسين بن محمود الخياط، أنبَأنا أبُو منصُور (٢) محمّد بن محمَّد بن أحمد بن الحسين بن عَبْد العزيز العُكْبَري، أنبَأنا أبُو أحْمَد عُبَيْدِ اللّه بن أبي مُسْلم الفَرَضي، أنبَأنا أبُو محمَّد عَلي بن عَبْد اللّه بن المغيرة، نبَأنا أحْمَد بن سَعِيْد الدمشقي ، حَدثني الزُّبَيْر بن بَكّار، حَدثني المدَائني، عَن عَوَانة بن(٣) الحكم قال: قال الشعبي: سَمعت الحجَاج تكلم بكلام مَا سَبَقه إليْه أحَدٌ، يَقُول: أمّا بَعْد فإن الله تعالى كتبَ عَلى الدنيا الفناء، وَعَلى الآخرة البقَاء، فَلا فناء لما كتب عَليه البَقَاء، وَلا بقاء لما كتب عَليْه الفناء، فلا يغرّنّكم شاهدُ الدنيا عَلى غائب الآخرة، وَأقهروا طول الأمل بقصر الأجل (٤). أَخْبَرَنا أبُو السعَادَات أحْمَد بن أحْمَد المتوكلي(٥) وَأَبُو مُحمَّد عَبْد الكريم بن حمزة ، قالا: أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبَأنا أبُو سَعيد الصَّيْرَفي، نبَأْنا محمَّد بن عَبْد اللّه بن أحْمَد بن المغيرة، نبَأنا أحْمَد بن عَبْد اللّه بن أحْمَد الصّفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حَدثني أبُو حَفْص البخاري، نبأنا المنذر بن الوَليْدِ الجَارُودي، حَدثني عَلي بن ) (٦)، عَن الحسَن قال: سَمعت الحجَّاجِ يَوماً وَهوَ رافع، نبأنا محمّد بن ( يَقُول: امرؤ غَفل عَن الله تعالى أمرَه، امرؤ فاق وَاستفاق وَأبغَض المَعاصي وَالنفاق وَكان إلی ما عند الله بالأشواق، انتھی. أَخْبَرَنا أبُو القاسِم عَلي بن إبرَاهْم ، أنبَأنا رَشَأ بن نظيف، نبَأنا الحسَن (٧) بن (١) عن ابن العديم وبالأصل ((وخطموها)). (٢) وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٣٩٢ وفيها أنه حدث عنه: أبو محمد سبط الخياط. وبالأصل ((أنبأنا أبو منصور محمد بن منصور محمد بن محمد ... )) ولعل الصواب ما أثبت وما حذف، وانظر ترجمة أبي منصور في الأنساب وتاريخ بغداد ٢٣٩/٣ . (٣) بالأصل ((عن)) خطأ، وانظر ترجمة عوانة بن الحكم في سير الأعلام ٧/ ٢٠١. (٤) الخبر في بغية الطلب ٢٠٨٢/٥ - ٢٠٨٣. (٥) بالأصل ((المتوكل)). (٦) لفظة غير مقروءة: رسمها: ((مودد)) لم أحلها. (٧) بالأصل ((الحسين)) خطأ، وقد مرّ هذا السند. ١٤٣ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتُّب بن مالك إِسْمَاعيْل، نبَأنا أحْمَد بن مَرْوَان، نبَأنا محمّد بن مُوسَى، نبأنا محمد بن الحارث ، عَن المدَائني، عَن أبي عَبْد اللّه الثقفي، عَن عمّه قال: سَمعت الحَسَن البصري يقول: وقذتني كلمةٌ سَمعتها مِن الحجَّاج بن يُوسُف، فقال: إن كلام الحجَّاج ليُوقذك؟ فقال: نَعَم سمعته يَقُول على هذه الأعوَاد: امرؤ ذهب سَاعة مِن عمره لغير ما خلق له لحريّ أن تطول عَليْهَا حَسْرته إلى يوم القيامة ، انتهى. قال: وَنبَأنا إبرَاهْم بن نَصْر، نبَأنا عُبَيد اللّه بن أحْمَد بن مُحمَّد، نبَأنا حَفص بن النضر السّلمي، قال: خطب الحجَّاج الناس يوماً فقال: أيّها الناس الصّبَر عَلى محَارم الله تعَالى أيْسَر من الصّبر عَلى عَذَاب الله، فقام إليْه رَجُل قال: يَا حِجَّاج وَيحك مَا أصفق وَجْهَكَ وَأقل حَيَاءك ، تفعَل مَا تفعل ثم تقول مِثْل هَذا فأمر به فَأُخذ فلما نزل عَن المنبر دَعَا به فقال له: لقد اجترَأْت عَليّ. فقال له: يَا حجَّاج أنت تجترىء عَلى الله تعَالى فلا تنكره على نفسك، وأجترىء عَلیكَ فتنكره عليّ فخلّی سبيله، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو بَكر وجيه بن طَاهِر، أنبَأنا أبُو صَالِحِ أحْمَد بن عَبْد الملك ، أنبَأْنا أبُو الحسن بن السّقاء وَأبُو محمَّد بن بالوية، قالا: أنبأنا أبو العَبّاس الأصَم قال: سَمعت عَيَّاش بن محمَّد يَقُول: حَدثنا الأسود بن عَامِر، نبَأنا شريك ، عَن ابن عُمَيْر - يعني عَبْد الملك بن عُمَيْر - قال: قال الحجّاج يوماً: مَن كان له بَلاء فليقم فأعطيه على بلائه، فقام رَجُل فقال: أعْطني عَلى بَلائي، قال: وَمَا بلاؤك؟ قال: قتلتُ الحسَين ، قال: وَكَيف قتلته؟ قال: دَسَرته وَالله بالرمح دَسراً، وَهَبرته بالسّيْ هَبْراً، وَمَا أشركت مَعي في قتله أَحَداً ، قال: أما إنّك وَإيّاه لن تجتمعا في مَكانٍ وَاحدٍ، وَقال له: أخرج، قال: وَأحسبُهُ لم يُعْطه شيئاً ، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو المظفر بن القُشَيرِي وَأَبُو القاسِم الشّخَّامي، قالا: أنبَأنا أَبُو سَعْدٍ الجَنْزَرودي(١)، أنبأنا أبُو سَعْدٍ مُحمّد بن بشر (٢) بن العَبَّاس، أنبَأنا أبُو لبيد(٣) محمَّد بن إدريس [السَّرَخْسي]، نبأنا سُوَيد بن سَعِيْد، نبأنا عَلي بن مُسْهِر، عَن الحجاج بن أرطَأة، (١) بالأصل ((الجرووى)) والصواب ما أثبت. (٢) بالأصل ((بشرى)) والصواب ما أثبت انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤١٥/١٦ وفيها ((أبو سعيد)) الكرابيسي . (٣) بالأصل ((أبو أسد)) خطأ والصواب ما أثبت انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٤٦٤ وترجمة الكرابيسي، انظر الحاشية السابقة. والزيادة التالية للإيضاح عن ترجمته في السير. ١٤٤ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك عَن سَعِيْد بن زيد بن عتبة، عَن سَمُرَة بن جُنْدَب، قال: قال رَسُول الله وَّى: ((المسألة (١) بهَا الرجل وَجْهه إلّ إنْ سَأل ذا رحم لرحمه، وَذا سُلطَانٍ لسُلطَانِه)). قال حدثت به الحجّاج بن يُوسُف فقال لِي: فأنا السُلطَان فسَلني، فسَألته فأعطَاني خمسمائة درهم ، وَالذي سَأله زَيْد بن عُتبة، انتهى [٢٩٢٣] أخْبَرَنَا أبُو العز بن كادش - فيما قرأ عليّ إِسْنادهُ وَناوَلني إيّاه وَقال اروه عَني - أنبَأنا أبُو عَلي محمّد بن إبراهيم بن الحسَين، أنبَأنا المعَافى بن زكريا، نبَأنا الحسَين، أخبرني إبراهيم بن محمَّد، عَن الهَيثم بن الرّبيع قال: قال الحجّاج: إني لأرَى(٢) الناس قد قلّوا عَلى مَوَائدي فما بالهم؟ فقال رَجُل من عرض الناس: أصْلح الله الأمير إنّك أكثرت خير البُيُوت فقلّ غشيان الناس لطعَامك، فقال: الحمدُ لله وَبَارَكَ الله عَلَيْك مَن أنت؟ قال: أنا الصّلت بن قران العَبْدي، فأحْسَن إليْه. قال: وَأَنبَأنا إبراهيم بن محمَّد بن عَرفة الأَزْدي، أنبَأْنا محمّد بن عيسَى الأنصاري، عَن عَبَيْد اللّه بن محمد التميمي، قال: أتى الحجاج رَجُل متّهم برأي الخوارج فقال له الحجّاج: أخارجي أنت؟ قال: لا والذي أنت بين يديْه غداً أذل مني بیْن يَدَيْك اليَوْمِ، مَا أنا بخارجيّ فقال الحجّاج: إنّي يَومَئذ لذليل وَأطلقه. أَخْبَرَنا أبو السعود أحْمَد بن محمَّد بن المُجْلي (٣)، حَدثني أبُو بَكر الخطيب، أنبَأنا أبُو عَبْد اللّه مُحمَّد بن عَبْد الوَاحد بن محمَّد بن جَعفر، حَدثني أبُو عمر محمّد بن العبّاس الخزاز، حَدَّثنا أحْمَد بن محمَّد بن عيسَى المكي، نبَأنا مُحمَّد بن القاسِم بن خلّد، حَدثني صَالح بن الوجيه عَن الهيثَم بن عدي، قال: دَخَل أبيُّ بن الإِبَاء عَلى الحجّاج بن يُوسُف فقال: أصْلح الله الأمير [إني] موسوم بالميل، مشهور بالطاعة، خرج أخي مَع ابن الأشعَث فحُلّق عَلى اسْمي وحرمتُ عَطائي وَهُدم منزلِي فقال: أمَا سَمعت مَا قال الشاعر : تُعْدي الصَّحَاحِ مَبارك الجَرَبِ جانيك من يجني علیك وقد وَنجا المقارِفُ صَاحِبُ الذّنْبِ وَلَرَبّ مَأخوذ بذنب قريبه (١) بياض بالأصل مقدار كلمة. (٢) بالأصل: لا أرى. (٣) بالأصل ((المحلى)) والمثبت والضبط عن التبصير. ١٤٥ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك قال: أيّهَا الأمير إني سمعت الله يَقُول غير هَذا، قال: وَمَا قال؟ قال جل ثناؤه قال: ﴿قَالُوا يَا أيّها العَزِيْزِ إنّ له أباً شيخاً كبيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكانه إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحسنين. قال: معَاذَ الله أنْ نأخذَ إلّ من وَجدْنا مَتَاعَنَا عِنده إنّا إذاً لمن الظالمين﴾(١) قال: يَا غلام: اردد اسْمه وَابْنِ دَارَهُ، وَاعْطِه عَطَاءه، وَمُرْ مُنَادياً يُنادي: صَدق الله تعَالَى وَكَذب الشاعر في قوله: تُعدِي الصّحَاحِ مَنازل الحَربِ جَانيك مَن يَجني عَليك وَقد وَنَجَا المقارف صَاحب الذنب وَلَرَبّ مَأخوذ بذنب قريبه أنبأنا أبو محمَّد بن الأكفاني، عن أبي القاسم سعيد بن محمَّد بن الحسن بن القاسم، أنْبَأنا أبُو عبد اللّه المنير بن عبد الله بن أبي عبيد، نبأنا أبو القاسم عمر بن أحمَد بن محمَّد البغدادي، أنْبَأنا أحمَد بن محمَّد بن حمدون ، أنْبَأْنا محمَّد بن الحسن(٢) بن دريد، حدثنا أبُو بشر العكلي، عن عبد الله بن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش قال: كتب عَبْد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف: أمَّا بعد، إذا ورد علیك کتابي هذا فابعث إليَّ برأس أسلم بن عبد البکري لما قد بلغني عنه، قال: فلما ورد عليه الكتاب أحضره فقال: أعز الله [الأمير] أمير المؤمنين للغائب وأنت الحاضر، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾(٣) وما بلغه عني فباطل، فاكتب إليه: إني أعول أربعاً (٤) وعشرين امرأةً ما لهن (٥) بعد الله كاسب غيري ، فقال: ومن لنا بتصديق ذلك؟ قال: هنّ بالباب أصلح الله الأمير، فأمر بأحضارهن، فلما دخلن عليه جعل يسائلهن، فهذه تقول: عمي (٦)، والأخرى تقول: خالته، والأخرى: زوجته إلى أن انتهى إلى جارية فوق الثمانية ودون العشارية ، فقال لها: من أنت منه؟ فقالت: ابنته أصلح الله الأمیر، ثم جئت بین یدیه وأنشأت تقول: (١) سورة يوسف، الآيتان: ٧٨ و ٧٩. (٢) بالأصل ((الحسين)) خطأ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩٦/١٥. (٣) سورة الحجرات، الآية: ٦. (٤) بالأصل ((أربعة)). (٥) بالأصل ((لهم)). . (٦) كذا، وفي المختصر: عمته. ١٤٦ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك وعماته يندبنه الليل أجمعا أحجّاجُ لم تشهدْ مقام بناته ثماناً وعشراً واثنتين وأربعا أحجّاجُ كم تقتلْ به إنْ قتلته علينا فمهلاً إن تزدنا تضعضعا أحجّاجُ من هذا يقوم مقامه علينا وإمّا أن تُقَتِّلنا معا أحجّاج إما أن (١) تجود بنعمة قال: فما استتمت كلامها حتى أسبل الحجّاج دمعته من البكاء وقال: والله لا أعنت الدهر عليكن، ولا زدتكن تضعضعاً، وكتب إلى عَبْد الملك بخبر الرجل والجارية، فكتب إليه عَبْد الملك: فإن كان الأمر كما ذكرت فأحسن إليه الصّلة ، وتفقد الجارية وعجل بإسراحهن، ففعل ما أمره، انتهى. أنْبَأنا أبُو طالب الحسين بن محمَّد، أنْبَأنا أبو القاسم عبد الله بن عبيد الله بن أحمَد بن عثمان الأزهري، أنبأنا أبو عمر بن حيُّوية الخَزّاز(٢)، أنْبَأنا أبُو مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: ونبأنا الحارث بن أبي أسامة قال: وقال المدائني: أتي الحجّاج بأسيرين ممن كان مع الأشعث، فأمر بضرب أعناقهما، فقال أحدهما: أصلح الله الأمير إني لي عندك يداً، قال: ما هي؟ قال: ذكر ابن الأشعث يوماً أمَّك بسوء فنهيته ، قال: ومن يعلم ذلك، قال: هذا الأسير الآخر، فسأله الحجّاج فقال: قد كان ذلك، فقال له الحجّاج: فلم لم تفعل كما فعل؟ قال: أينفعني الصدق عندك؟ قال: نعم، قال: لبغضك وبغض قومك ، قال الحجّاج: خلّوا عن هذا لصدقه، وعن هذا لفعله(٣)، انتهى. أَخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أنْبَأنا الحسَن بن عيسى بن المقتدر ، نبأنا محمَّد بن منصور اليشكري، نبأنا ابن الأنباري، حدثني أبي ، عن أبي محمَّد عن أبي سعيد (٤)، عن محمَّد بن عبد اللّه، عن محمَّد بن عمر قال: أمر الحجّاج بإحضار رجل من السجن ، فلما حضر أمر بضرب عنقه، فقال له: أيها الأمير أخّرني إلى غد، قال: (١) بالأصل: ((أحجاج إنما تجود)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٢) بالأصل ((الخراز)) أو ((الحزاز)) وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبتناه ((الخزاز)) انظر ترجمته ((محمد ابن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى البغدادي الخزاز ابن حيوية)) في سير الأعلام ٤٠٩/١٦. (٣) بالأصل: ((خلوا عن هذه الصدفة وعن هذا الغفلة)). (٤) بالأصل: ((عن أبي محمد بن أبي سعد) والمثبت عن بغية الطلب. ١٤٧ الحجّاج بن یوسف بن الحکم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك ويحك ، وأي فرج لك في تأخير يوم، ثم أمر بردّه إلى السّجن، فسمعه الحجّاج وهو یذهب به إلى السّجن یغنّي ويقول: عسى فرج يأتي به الله انه له في كل يوم في خليقته أمرُ فقال الحجّاج: والله ما أخذه إلّ من القرآن ﴿كل يوم هو في شأن﴾(١) وأمر بإطلاقه ، انتهى. أَخْبَرَنا الشريف أبو القاسم، أنْبَأنا رشا بن نظيف، أنْبَأنا الحسَن(٢) بن إِسْمَاعيل ، أنْبَأنا أحمَد بن مروان، أنْبَأنا ابن أبي الدنيا، نبأنا أبو زيد [أنبأنا](٣) الأصمعي، قال: أتى يزيد بن أبي مسلم رجلٌ برقعة فسأله أن يرفعها إلى الحجّاج، فنظر فيها يزيد فقال: ليس هذه من الحوائج التي ترفع إلى الأمير، فقال له الرجل: فإني أسألك أن ترفعها، فلعلها أن توافق قدراً فيقضيها وهو كاره، فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل، فنظر الحجّاج في الرقعة فقال ليزيد: قل للرجل قد وافقت قدراً وقد قضيت ، أما ونحن کارهون. أَخْبَرَنا أبو بكر اللفتواني، أنْبَأنا عَبْد الوهاب بن محمَّد، أنْبَأنا الحسَن بن محمَّد، أنْبَأنا أحمَد بن محمَّد بن عمر، أنْبَأنا عبد اللّه بن محمَّد بن عمر، حدثني سليمان بن أبي شيخ ، نبأنا محمّد بن الحكم قال: كان العزيز بن الفرح هرب من الحجّاج، وقال ابن سیار: وقال العزيز: فساط الأيدي الميل مخا عريض ودون يدا الحجّاج من أن تنالي قال: فأرسل الحجّاج إليه من أتاه، فعطف عليه ثم قال: أصلح الله الأمير أنا الذي أقول : لكان للحجّاج عليّ دليلٌ لو کنت في سلیمی وجن شعابها هدى الناس من بعد الضلال رسول بنى قبة الإسلام حتى كأنما خشيته إذا ما انتحب النفس كيف أقول وما خفت شيئاً غير ربي (١) سورة الرحمن، الآية: ٢٩. (٢) بالأصل ((الحسين)) خطأ، وقد مرّ هذا السند قريباً. (٣) زيادة للإيضاح، وانظر ترجمة الأصمعي، عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد سير الأعلام ١٠/ ١٧٥ يروي عنه عمر بن شبة، أبو زيد انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ٣٦٩ يروي عنه ابن أبي الدنيا. ١٤٨ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك ترى الثقلين والجن والإنس أصبحتا على ما قضى الحجّاج حين يقول أَخْبَرَنا أبُو العز بن كادش - فيما قرأ علي إسناده وقال اروه عني وناولني إياه - أنبأنا أبُو عَلي محمَّد بن الحسين، أنْبَأنا المعافا بن زكريا القاضي (١)، نبأنا محمَّد بن القاسم الأنباري، حدثني أبي، أخبرني أحمَد بن عبيد ، عن أبي عبد اللّه محمَّد بن زياد الأعرابي قال: بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جُحْدَر بن مالك فتاكاً شجاعاً قد أغار على أهل حَجر(٢) وناحيتها ، فبلغ ذلك الحجّاج بن يوسف، فكتب إلى عامله باليمامة يوبّخه بتلاعب جَحْدَر به ويأمره بالاجهاد(٣) في طلبه والتجرد في أمره، فلما وصل الكتاب إليه أرسل إلى فتيةٍ من بني يربوع من بني حنظلة، فجعل لهم جُعْلاً عظيماً إن هم قتلوا جُحْدَراً أو أتوا به أسيراً، فانطلق الفتية حتى إذا كانوا قريباً منه أرسلوا إليه إنهم يريدون الاستماع إليه والتحرز به، فاطمأن إليهم ، ووثق بهم ، فلما أصابوا منه غرة شدّوه كتافاً وقدموا به على العامل، فوجه به معهم إلى الحجّاج وكتب يثني عليهم خيراً، فلما أُدخل على الحجّاج قال له: من أنت؟ قال: أنا جُحْدَر بن مالك، قال: ما حملك على ما كان منك؟ قال: جرأة الجنان وجفاء السلطان وكلب الزمان، فقال له الحجّاج قال: وما الذي بلغ منك فيجترىء جنانك ويجفوك سلطانك ويكلب زمانك؟ قال: لو بلاني الأمير - أكرمه الله - لوجدني من صالح الأعوان وبُهُم الفرسان، ولوجدني من أنصح رعيته، وذلك أني ما لقيت فارساً قط إلّ كنت عليه في نفسي مقتدراً، قال له الحجّاج: إنا قاذفون بك في حائر (٤) فيه أسد عاقر ضار، فإن هو قتلك كفانا مؤنتك، وإن أنت قتلته خلينا سبيلك، قال: أصلح الله الأمير عظمت المنّة وأعطيت المنية، وقويت(٥) المحنة، فقال الحجّاج: فإنا لسنا بتاركيك لتقاتله إلّ وأنت مكبّل بالحديد، فأمر به الحجّاج، فغلت يمينه إلى عنقه، وأرسل به إلى السّجن، فقال جُحْدَر لبعض من يخرج إلى اليمامة: تحمل عني شعراً، وأنشأ يقول: (١) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٨٧/٣ وما بعدها، وبغية الطلب ٢٠٦٩/٥ نقلا عن المعافى القاضي والموفقیات ص ١٧٢ - ١٧٥ . (٢) مدينة باليمامة، وأم قراها وبها كان ينزل الوالي (معجم البلدان). (٣) في الجليس الصالح: ((بالإجداد)) وفي بغية الطلب: بالاجتهاد. (٤) المكان المستدير والمحاط بسور. (٥) في بغية الطلب: وقربت. ١٤٩ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك ألا قد هاجني فازددت شوقاً تجاوبتا بلحنٍ أعجمي فقلت لصاحبي وكنت أحزوا فقالا الدار جامعة قريب فكان البان أن بانت سليمى بكاءُ حمامتين تجاوبـان على غصنين من غَرَبٍ (١) وبان ببعض الطير ماذا تحزوان فقلت بل أنتما متمنيان وفي الغَرَب اغترابٌ غير داني (٢) وإيّانا فداك بنا تداني أليس الليل يجمع أم عمرو ويعلوها النهار إذا علاني بلى ونرى الهلال كما تراه إذا جاوزتما نخلات حجر وقولا جَحْدَراً أمسى رهيناً وأودية اليمامة فانعياني بحاذر وقع مصقول يماني قال: وكتب الحجّاج إلى عامله [بكسكر](٣) إن يوجّه إليه بأسد ضارّ عاتٍ، يجر على عجل، فلما ورد كتابه على العامل امتثل أمره، فلما ورد الأسد على الحجّاج أمر به، فجعل في حائر وأجيع ثلاثة أيام، وأرسل إلى جَحْدَر فأوتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة إلى عنقه، وأعطي سيفاً والحجّاج وجلسائه في منظرةٍ لهم، فلما نظر جَحْدَر إلى الأسد أنشد يقول: كلاهماذ أُنفِ ومَحْكِ ليثٌ وليث في مجال(٤) ضَنْكَ أن يكشف الله قناع الشكّ وشدّةٍ في نفسه وفتك فهو أحق منزل بترك(٥) فهو أحق منزل بترك فلما نظر إليه الأسد زأر زارة شديدة وتمطّى وأقبل نحوه ، فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة ، فتلقاه جَحْدَر بالسيف فضربه ضربة حتى خالط ذباب السيف لهواته، فخرّ الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح ، وسقط جَحْدَر على ظهره من شدة رمية الأسد وموضع الكبول ، فكبّر الحجّاج والناس جميعاً، وأنشأ جَحْدَر يقول: (١) مهملة بالأصل، والمثبت عن الجليس الصالح، والغَرَب: شجرة حجازية ضخمة شاكة (القاموس). (٢) من هنا إلى اللفظة الأخيرة في البيت الأخير، بدون ((ياء)) والمثبت عن الجليس الصالح. (٣) سقطت من الأصل واستدركت عن الجليس الصالح. (٤) الجليس الصالح: محل. (٥) كذا ورد مكرراً بالأصل، وزيد في الجليس الصالح شطر سادس: أو ظفر بحاجتي ودركي ١٥٠ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك يا جُمْل(١) إنك لو رأيت كريهتي وتقدُّمي(٢) الليث أسفر موثقاً شئن براثنه كان نيوبه يسموا بناظرتين يحسب فيهما وكأنما خيطت عليه عباءة لعلمتُ إني ذو حفاظ ماجدٌ ثم التفت إلى الحجّاج فقال: ولئن قصدتَ لي المنية عامداً علم النساء بأنني لا أنثني وعلمت أني إنْ كرهت نزاله في يوم هولٍ مسدفٍ وعجاجٍ كيما أثاوره على الإحراج زُرق المعاول أو شَبَاہ زجاج لهباً أحدهما شعاع سراج برقاء أو خِرَقٌ من الديباج من نسل أقوام ذوي أمراج (٣) لخيرك يا ابن يوسف راج إني" إذ لا يَئِقْنَ بغيرة الأزواج إني من الحجّاج لست بناج فقال له الحجّاج: إن شئت أسنینا عطیتك، وإن شئت خلینا سبيلك، قال: لا بل أختار مجاورة الحجاج(٤) أكرمه الله، ففرض له ولأهل بيته وأحسن جائزته، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحمن، أنْبَأنا أبُو الحسَن عَلي بن الحسَن ، أنْبَأنا أبُو محمّد بن النحاس، أنْبَأنا أبُو سعيد بن الأعرابي، أنْبَأنا عبد الله بن محمَّد أبُو محمَّد العتكي، نبأنا نصر بن علي، حدثنا الأصمعي عن أبيه قال: اتخذ الحجّاج بن يوسف منظرة قال: فبينما هو ذات يوم ينظر إذا هو برجل يحذف المنظرة فقال للذي على رأسه: ائتني به ، فجيء ترعد فرائصه ، فقال: ما حملك على ما صنعتَ؟ قال: الفخر واللؤم ، قال: صدق ، خلّوا عنه ، انتهى. أَخْبَرَنا أَبُو القاسِم عَلي بن إبرَاهيْم وَأَبُو الوَحش سُبَيْع بن المُسَلّم - قراءة - قالا: أنبَأنا أبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أنبَأنا مُحمَّد بن محمَّد بن أحْمَد البغدادي، قال: قرأ عليّ أَبُو بَكر بن الأنبَاري ، أنبأنا أبُو العَبّاس أحْمَد بن يَحْبِى وَكَتب إليّ أبُو خليفة يَرْوي (١) مهملة بالأصل، والمثبت عن الجليس الصالح. (٢) صدره في الجليس الصالح: وتقدمي لليث أرسف موثقاً. (٣) عجزه في الجليس الصالح: إني بخيرك بعد ذلك لراجي. قال ویروی: وذکر رواية الأصل. (٤) الجليس الصالح: الأمير. ١٥١ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك عَن محمّد بن سَلام الجُمَحي، نبَأنا أبُو يونس قال: قال الحجّاج ليحيى بن يعمر الليثي: أتسمعني ألْحن عَلى المنبر؟ قال يَحْيَى: الأمير أفصح الناس إلّ أنه لم يكن يَرْوي الشعر ، قال: تسمعني ألْحن؟ [قال] حَرفاً. قال: في أيّ؟ قال: القرآن، قال: فذاك أشنع له، قال: وَمَا ذاك؟ قال: مَا هو؟ قال: تقُول: ﴿إنْ كان آباؤكم وأبناؤكم﴾ الآية ﴿أحبّ إليْكم من الله وَرَسُولِهِ﴾(١) بالرفع، قال فبَعَث به إلى خُرَاسَان وَبهَا يزيد بن المهلب. قال مُحمَّد بن سَلام: وَأخبرني أبي أن يزيد كتب إلى الحجّاج قال: إنّا لقينا العَدو ففعلنا وَقتلناهم وَاضطررناهم إلى عَرعرة الجبل. فقال الحجَّاج: مَا لابن المهَلب وَهَذا الكلام؟ قيل له: إن ابن يعمر عنده. قال: ذَاك أخزاهم(٢) انتهى. قرأنا عَلى أبي عَبْد اللّه بن البَنّا، عَن أبي تمام عَلي بن محمَّد، عَن أبي عمر بن حَيَّوية، أنبأنا محمَّد بن القاسِم بن جَعْفر، أنبَأنا ابن أبي خَيْثَمة، أخبرَني سُليمَان بن أبي شيخ ، نبَأنا أبُو سُفيَان الحِمْيَري - يَعني سَعيد بن يَخیی - قال: كان يَحْيى بن يعمر من عَدْوَان وَكان كاتب المُهَلب بخُرَاسَان قال: فَجَعَل الحبجَّاج يقرأ كتبه يتعجب [منها](٣) فقال: مِن هذا؟ فأخبر فكتب فيه، فقدمَ [فقرأ](٣) قراءة فَصِيْحة جداً، فقال: أين وُلدتَ؟ قال: بالأهواز، قال: فَمَا هَذه الفصَاحة؟ قال: كان أبي [نشأ في تنوخ](٣) فأخذت ذلك عَنه. قال: أخبرني عَن عنبسة بن سَعيد يَلحن؟ قال: كثيراً، قالَ: فأنا أَلْحن، قال: لحناً خفيفاً ، قال: أين؟ قال: تجعَل إنّ أَنّ، وَأَنّ إِنّ وَنحو ذلك. قال: لَا تساكني ببَلد، أخرج. قال: وعدوان من قیس انتھی. أخبرنا أبو القاسِم زَاهِر بن طَاهِر، [أنبأنا] أحْمَد بن الحسَين الحَافظ، أنبأنا [أبو] عَبْد اللّه الحَافظ، نبَأنا [أبو] سَهْل أحْمَد بن محمَّد بن عَبْد اللّه بن زياد النحوي - ببغداد - نبأنا جَعْفر بن محمَّد بن شَاكِر، نبأنا بشر بن مهْرَان، نبأنا شريْك، عَن عَبْد الملك بن عُمَير قال: دَخل يحيى بن يعمر على الحجّاج حينئذ. قال: وَنَبَأْنَا عَبْد اللّه بن إسحاق، نبَأنا إسْحَاق بن مُحمَّد بن عَلي بن خالد الهَاشِمي - بالكوفة - نبَأنا أحْمَد بن مُوسَى بن إسْحَاق التميمي، نبَأْنَا مُحمَّد بن عَبَيْد النحاس، (١) سورة التوبة، الآية: ٢٤. (٢) في مختصر ابن منظور ٦/ ٢١١: ذاك إذاً أحرى. (٣) الزيادة عن المختصر. ١٥٢ ١ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك نبَأنا صَالِح بن مُوسَى الطَّلْحي، نبأنا عَاصِم بن بَهْدَلة قال: اجتمعُوا عندَ الحجّاج فذُكر الحسين بن علي فقال الحجّاج: لم يكن من ذرية النبيِ وَ﴿ وعندَه يَحْبى بن يَعمر، قال له: كذبت أيّهَا الأمير ، فقال: أتأتيني عَلى مَا قلت ببَينة وَمصداق من كتاب الله تعَالى وَإِلّ قتلتك، قال: ﴿وَمِن ذُرّيَّتْه دَاوُدُ وَسُليمَانُ وَأيّوبُ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَهَارُون﴾ إلى قوله: ﴿وَزكريّا وَيَحْيِى وَعِيْسَى﴾(١) فَأخبَرَ الله عَزّ وَجَلّ أن عيسَى بن مَريَم من ذرية آدم بأمه، وَالحسَيْن بن عَلي مِن ذرّية محمّدٍ وَِّ، قال: صَدَقت، فما حَمَلك على تكذيبي في مَجْلِسِي؟ قال: مَا أخذ الله عَلى الأنبيَاء ﴿لِنُبَيْنَّه للنّاسِ وَلا تكتمونه﴾ قالَ الله عَزْ وَجَل: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قليلاً﴾(٢) قال: فنفاه إلى خراسان. أنْبَأنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وَغيرِهِ عَن أبي عُثمان الصَّابُوني، أنبَأَنا أَبُو القاسِم حبيب بن مُوسى بن الحصَين - قراءة عَليْه - نبَأنا أبُو عوَانة يَعْقوب بن إسْحَاق المهرجَاني، نبَأنا أبُو عَلي سَهْلٍ بن عَبدان ببغداد في الدّوْر، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمَن بن عَبْد اللّه بن أخي الأصمعِي قال: سَمعت عَمِّي يَقُول: أُخبرت أن الحجّاج بن يُوسُف لمَا فرغ من أمْر عَبْد اللّه بن الزُّبَيْر بن العَوّامِ وَصَلبَه قدمَ المَدينة فَلقي شيخاً خارجاً مِنَ المَدينة، فلمَا رَأه الحجَّاج قال: يَا شيخ من أهْل المَدينة أنت؟ قال: نَعَم ، قال الحجّاج: من أيهم أنت؟ قال: من بني فَزَارة، قال: كيف حَال أهْلِ المَدينة؟ قال: شَر حَال، قال: وَمَم؟ قال: لحقهم مِن البَلاء بقتل ابن حواريّ رَسُول الله وَ لَه فقال له الحجّاج: من قتله؟ قال: الفاجر اللعين الحجَّاج بن يُوسُف ، عَليْه لعَائن الله وَبَهْلَتُه(٣) من قليل المراقبة لله. فقال لهُ الحجَّاج وَقد استشاط غضباً: يَا شيخ وَإنك يا شيخ ممن حزنه ذلك. قال الشيخ: إي والله أسْخَطَني ذلك، فَأسخَط الله الحجَّاج وَأخزاه، فقال الحجّاج: وتعرف الحجَّاجِ إِنْ رَأيته؟ قال: إِي وَالله إني به لعَارف ، فَلا عرفهُ الله خيراً، وَلا وقاهُ ضيراً، فكشف الحجَّج لثامَه. وقال: إنك لتعلم أيّهَا الشيخ إذا سَال دَمك السّاعة. فلما أيقن بالهلاك تحامق وَقال: هَذا وَالله العَجَب، أمّا وَالله يَا حجَّاج لو كنت تعرفه (٤) مَا قلت هَذه المقالة، أنا وَالله يَا حجَّاج العَبَّاس بن أبي ثور أصرع في كل يَوم (١) سورة الأنعام، الآية: ٨٤ و ٨٥. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨٧. (٣) البهلة: اللعنة (القاموس). (٤) كذا. ١٥٣ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك خمس مراتٍ. فقال الحجاج: انطلق فلا شفی الله الأبعد من جنونه ولا عافاه، انتهى. أخبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمر قندي ، أنبَأنا أبُو الحسَين بن النَّقُّور وَأَبُو مَنصُور بن العطّار قالا: أنبَأنا أبُو طَاهِر المُخَلّص، نبَأنا عبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمَن، نبأنا زكريا بن يَحْيَى ، نبأنا الأصْمعِي قال: كتب عَبْد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يُوسُف يَسْأله عَن أمسٍ وَاليَومِ وَغدٍ، فكتب إليْه: أما أمّسٌ فَأَجَلٌ وَأمَّا الْيَوْمُ فَعَمَلٌ وَغداً فأمَلٌ. أَخْبَرَنا أبو بكر اللّفتواني وَمحمَّد بن جَعْفر بن مُحمَّد بن مهرَان، قالا: أنبَأنا أَبُو عمرو بن مَنْدَة، أنبأنا الحسَن بن محمَّد، أنبَأنا أحْمَد بن مُحمَّد، حَدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدثني أبُو بَكر محمَّد بن هَاني، حَدثني أحْمَد بن شَبُّويه، حَدثنا سُليمَان ، حَدثني عَبْد اللّه، عَن دَاود بن سُليمَان أن خالد بن يزيد قالَ لعَبْد الملك: إنك تكتب إلى حجَّاجِ وَعندَ أهْل العرَاق فابعَث إليْهِ رَسُولاً يَسْأله عَن أمس وَاليَومِ وَغدٍ فكتب إليْهِ يَسْأله عن ذلك، فقال للرّسُول لعَله خويلد كان عنده: اكتب إليْه: أمس أجَل، وَاليَوم عَمَل، وَغد أمل، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو العز أحْمَد بن عبَيْد اللّه - فيمَا قرأ عَلَيّ إِسْنادَه وَنَاوَلني إياه، وَقَال: اروه عَني - أنبَأْنا محمّد بن الحسَين، أنبأنا المعَافى بن زكريا القاضي(١)، حَدَّثنا محمَّد بن الحسَن(٢) بن درَيد، أنبأنا أبُو حَاتم، أنبَأنا أبُو عَبَيْد (٣) قال: لما قتل الحجَّاجُ ابنَ الأشعَث وَصفت له العراق قدّم قيساً، واتّسع في إنفاق الأموال، فكتب إليْه عَبْد الملك: أمّا بَعْد فقد بلغ أمير المؤمنين أنك تنفق في اليَوم مَا لا ينفقه أمير المؤمنين في أسبوع ، وَتنفق في الأسبوع مَا لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر (٤): وكن لوعيد الله تخشى وتضرعُ عليك بتقوى الله في الأمر كله وكن لُهم حصناً يجير وَيمنع ووفر خراج المسْلمين وَفيئهم فكتب إليه الحجّاج : قراطيّس تملى ثم تطوی فتطبعُ لعمري لقد جَاء الرّسُول بكتبكم (١) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٤٦١/١ وبغية الطلب لابن العديم ٢٠٨٦/٥ نقلاً عن المعافى. (٢) بالأصل ((الحسين)) خطأ، وقد مرّ قريباً. (٣) كذا، وفي بغية الطلب: ((أبو عبيدة)) وفي الجليس الصالح: ((أبو عبية)) لعل تحريف أبي عبيدة. (٤) البيتان وردا نثراً في الجليس الصالح. ١٥٤ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معِّب بن مالك كتاب أتاني فيه لين وَغلظة وكانت أمورٌ تعتريني كثيرَة إذا كنت سَوْطاً من عذاب عَليْهم أيرضَى بذلك الناس أو يسخطونه وكانت بلاد(٢) جئتها حيث جئتها فقاسيت منهَا مَا عَلمت وَلم أزل فكم أرجفُوا مِن رَجفة قد سمعتها وَكنت إذا همّوا بإحدى هناتهم فلو لم يذد عَني صَناديد منهُم فكتب إليه عَبْد الملك: اعمل برایك ، انتهى. وَذكّرت وَالذكرى لذي اللب تنفع فأرضخ أو أعتل حيناً فأمنع وَلم يَك عندي في المنافع مَطمع أم أحْمَد فيهم أم أُلام فأقذع(١) بها كل نيران العَدَاوة تلمع أضارع حَتى كدت بالموت أضرَع (٣) وَلو كان غيري طَار ممّا يروَّع حَسَرت لهم رَأسي وَلا أتقنّع تقسّم أعضائي ذئابٌ وَأضبع أَخْبَرَنا أبو العزّ - إذنا ومناولة - أنبأنا محمّد بن الحسَين، أنبأنا المعَافَى (٤)، حَدثني محمَّد بن يحيى الصّولي، نبَأنا يَحْيى بن زَكرِيَا بن دينار الغَلّبي، نبَأنا عَبْد اللّه بن الضَّخَّاك، نبَأنا الهَيثم بن عَدِي، عَن عوَانة قال: أُتي الحجَّاج بأسَارَى من أصْحَاب قطري من الخوارج فقتلهم إلّ وَاحداً كانت له عندَهُ يَد ، وكان قريباً لقطري، فأحْسَن إليْه وخلّى سَبيْله، فصَار إلى قطري فقال له قطري، عاود قتال عدو الله، قال: هَيْهَات غلّ يداً مُطلقها، وَاسترقّ رقبة معتقها، ثم قال: بَيَد تقر بأنّها مَؤلاته أأقاتل الحجَّاج عَن سُلطَانه طمت عَلى إحسانه جهلاته إنّي إذاً لأخُو الجهَالة وَالذي في الصف وَاحتجت له فعلاته مَاذا أقول إذا وقفت (٥) إزاءه لأحقّ من جَارت عَليْه وُلاته أأقول جَار عَليّ لا إنّي إذاً غرست لدَي فحنظلت نخلاته وَتحدّث الأقوام أن صَنائعاً فيكم لمطرق مشهدٌ وَعلاته هذا وَمَا ظنّي بجبنٍ إنّني (١) مهملة ورسمها غير واضح، والمثبت عن الجليس الصالح. (٢) الجليس الصالح: بلاداً. (٣) الجليس الصالح: أصارع ... أصرع. (٤) الخبر ليس في الجليس الصالح المطبوع (١ - ٤) ونقله ابن العديم نقلاً عنه ٢٠٦٥/٥. (٥) عن ابن العديم وبالأصل ((وقف)). ١٥٥ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك أَخْبَرَنا أبُو غَالب وَأَبُو عَبْد اللّه، ابنا (١) البَنّا، قالا: أنبَأنا أبُو الغنائم محمّد بن عَلي بن عَلي، أنبأنا إِسْمَاعيْل بن سَعِيْد بن إسْمَاعيْلِ بن مُحمَّد بن سُوَيد، نبَأنا أبُو عَلي الحسين بن القاسم بن جَعفر، نبأنا عفل بن ذكوان، نبأنا التوزي، عَن محمَّد بن المستورد الجُمَحي، عَن أبيه قال: أُتي الحجّاج بسَارق فقال له فيمَ أُخذت؟ قال: في سرقة، قال: يجبُ عَليْك في مِثلها القطع، قال: نعم، قال: لقد كنت غنياً أن يأتيك الحكم فيُبطل عَليْك عُضواً مِن أعضَائك، قال: إذا قلّ ذات اليد سخت النفس بالتالف. قال الحجّاج: صَدقت والله لو كان حسن اعتذار يُبْطل حدًّا كنت له مَوْضعاً يا غلام، سَيْف صَارٌ وَرَجُل قاطع، فقطع بَدَهُ، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو السّعُود بن المُجْلي، أنبَأْنا عَبْد المُحْسن بن محمَّد بن عَلي - لفظاً - أنبأنا أبو القاسِمِ يَحْيِى بن محمَّد بن سَلامة، أنبأنا أبُو يَعقُوب بن يُوسُف بن يَعقُوب، حَدثني أبُو عمرَان بن ربَاحِ عَن أبي بكر بن مجَاهِد ، عَن مُحمَّد بن الجَهم ، عَن الفراء قال: تغدّى الحجَّاجِ يَوماً مَعَ الوَليْد بن عَبْد الملك فلما انقضى غَدَاهُمَا دَعَاه الوَليْد إلى شرب النبيذ فقال: يا أمير المؤمنين الحلال مَا حللت، وَلكني أنهى عَنهُ أهْل عَمَلِي وَأكره أن أخالف قول العَبْد الصَّالح: ﴿وَمَا أريد أن أخالفكم إلى مَا أنهاكم عنه﴾(٢) ، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو البَرَكاتِ عَبْد الوَهّاب بن المبَارَك ، قال: أنبأنا ثابت بن بُنْدار بن إبرَاهِيْم، أنبأنا أبُو تغلب عَبْد الوَهَّاب بن علي بن الحسن بن المُلْحِمي، نبَأنا المعَافَى بن زكريا الجُرَيْري - إملاء - حَدثنا محمَّد بن القاسِم الأنباري، أنبأنا أحْمَد بن يَحْبى، نبَأنا عمر بن شَبّة(٣)، عَن أشياخه قال (٤): لمَا وَلّى عَبْدُ الملك بن مروان الحجّاج بن يُوسُف العرَاق اتصل به سَرفه في القتل ، وَأنه اعطَى أصْحَابَه الأموال ، فكتب إليْهِ عَبْد الملك: أما بَعْد، فقد بَلغني سرفك في الدّمَاء، وَتبذيرَك الأموال، وَهذا فلا احتمله لأحد من الناس، وقد حكمت عَليْك في القتل في العَمْد بالقَوَد(٥) ، وَفي الخطايا بالدية ، وَأن تردّ (١) بالأصل ((أنبانا)) خطأ والصواب ما أثبت. (٢) سورة هود، الآية: ٨٨. (٣) بالأصل ((شيبة)) خطأ، وقد مرّ قريباً. (٤) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٠٨٣/٥ - ٢٠٨٤ نقلاً عن المعافى، ولم أعثر عليه في الجليس المطبوع بهذه الرواية، وانظر روايةً قريبة فيه ١/ ٤٦١ وقد مرّت. (٥) القود القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل (النهاية: قود). ١٥٦ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك الأموال إلى مَوضعها، فإنّما المَال مَال الله عَزّ وَجَلّ ، وَنحن خُزّانه ، وَسیان منع حَق وَإِعطَاء بَاطل فلا تؤمنك إلّ الطَاعة ولا تخيفك إلّ المعصية وَكتب في أسْفل الكتاب: وتطلب رضَاي في الذي أنا طَالبهُ إذا أنت لم تترك أموراً كرهتها إلى الله منه ضيّع الدّرّ جَالبُه وتخشى الذي يخشاه مثلك هَارباً ربمّا غصّ بالمَاء شاربُه فإن تَرَ مِنِّي غَفْلة قرشيَّةَ فيَا وهَذا كله أنا صَاحِبُه وَإِنْ تَرَ مِنِّي وثبة أموَيَّة فهذا تقم فاعلمن يَوماً عليك نوادبه وَلا تعد ما یأتیك مني فإن تعد فلما وَرَد الكتاب عَلى الحجّاجِ وَقرأه كتبَ (١) جَوَابه. أمّا بعد: فقد جاءني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سَرفي في الدّمَاء وتبذيري الأمْوَال ، فوالله مَا بَالغت في عُقوبة أهْلِ المَعصية ، وَلا قضيتُ حقّ أهْل الطاعة ، فإن يَكن قتلي العُصَاة سَرفاً وَإعطائي أهل الطاعَة تبذيراً، فليمض لِي أمير المؤمنين [ما سلف، وليحدد لي أمير المؤمنين](٢) فيما يحدث حدّاً أنتهي إليه وَلا أتجاوزه، وكتب في أسفل الكتاب: أذاك فيومي لا توارت كواكبُه إذا أنا لم أطلب رَضاءك وَأَتّقي فقامت عَليْه في الصباح نوادبه إذا قارف الحجَّاج فيك خطيئة وَمِن لم تسَالمه فإنّي مُحاربه أسالم من سَلمت من ذي هوَادةٍ وَأُقْصِ الذي تسري إليّ عقَاربُه إذا أنا لم أذنِ الشفيق لنصحه عَلى مَا أرَى وَالدَهر جمَّا عجَائبه فمن يتّقي يَومي وَيَرجو إذاً غدي أَخْبَرَنا أبُو العزّ [بن] كادش، قال: أنبَأنا أبُو عَلي محمَّد بن الحسين الجَازِري ، أنبأنا أبو الفرج المعَافى بن زكريا، أنبأنا الحسين بن المَرْزُبَان النحوي ، حَدثني عَلي بن جَعفر، حَدَّثني عمر بن شَبة(٣)، نبأنا علي بن محمَّد يَعني المَدائني عَن أبي نضر (٤) قال: أمر الحجّاج محمَّد [ابن المنتشر](٥) ابن أخي مَسْرُوق [بن الأجدع أن يعذب أزاذمرد بن (١) بالأصل ((وكتب)). (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن بغية الطلب. (٣) بالأصل ((شيبة)) خطأ، وقد مرّ قريباً. (٤) في بغية الطلب ٦/ ٢٠٧٢ أبي المضرجي. (٥) بياض بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين عن ابن العديم. ١٥٧ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك الهربد ، فقال له أزاذمرد: يا محمد إن لك شرفاً قديماً وإن مثلي لا يعطي على الذل شيئاً ، فاستأدني وأرفق بي فاستأداه في جمعة ثلاثمئة ألف، فغضب الحجّاج وأمر معداً صاحب العذاب أن يعذبه، فدق يده ورجليه فلم يعطهم شيئاً](١). أخْبَرَنَا أَبُو القاسِم عَلي بن إبرَاهيْم، أنبَأنا أبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسْمَاعِيْل [أنبأنا](٢) أحْمَد بن مروَان، أنبَأنا أحْمَد بن محرز، نبَأنا عَبْد العزيز بن منيب ، عَن عَبْد اللّه بن عثمان بن عَطاء ، حَدثني شهَاب بن خِرَاش ، حَدَّثني عمي يزيد بن حوشَب ، قال: بَعَث إليّ المنصُور - أبُو جَعْفر - فقال حدثني بوصية الحجّاج بن يُوسُف ، فقلت: أعفني يا أمير المؤمنين ، قال: حَدَّثني بها. قال: [فقلت: ](٣) بسم الله الرَّحمَن الرحيم. هَذا مَا أوْصَى به الحجّاجِ بن يُوسُف. أوصى به أنّه يشهد أن لا إله إلّ الله وَحْدَه لَاَ شَرِيْك لهُ، وَأن مُحمَّداً عَبْده وَرَسُوله ، وَأنه لا يَعْرف إلّ طَاعة الوَليْد بن عَبْد الملك عَلَيْهَا يَحَى، وَعَليْهَا يَمُوت ، وَعَلَيْهَا يُبْعَثِ ، وَأوصَى بتسعمائة درَع حديد: ستمائة منهَا لمنافقي أهْل العراق يغزون بهَا، وثلاثمائة للترك. قال: فرفع أبُو جَعْفر رَأْسَه إلى أبي العَبّاس الطُّوسي، وَكان قائماً عَلى رَأْسِه فقال: هَذْه وَالله الشِيعَة لا شيْعتكم (٤). أَخْبَرَنا أبُو مُحمَّد بن الأكفاني - إجَازة - أنبَأْنا أبُو محمّد الحسَن بن عَلي اللّاد، أنبأنا تمام بن مُحمَّد، أنبأنا أبي أبُو الحسَين، أخبرَني أَبُو الميمُون أحْمَد بن محمَّد بن بشر، أخبرني أبي، حَدثنا أبُو الحكم محمَّد، [حدثني](٥) محمَّد بن إدريس الشافِعِي، قال: قال الوليد بن عَبْد الملك للغاز بن ربيعة إني سَأدعُوك وأدعُو الحجّاج فتتحدثان عندي، فَإذا قمتُ وخلَوتَ به فسله عن هَذه الدمَاء: هل يحيك في نفسه منها شيء، أو (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن بغية الطلب لابن العديم ٢٠٧٢/٥. (٢) الزيادة لازمة للإيضاح. (٣) الزيادة عن بغية الطلب ٢٠٨٩/٥. (٤) الخبر في بغية الطلب لابن العديم ٢٠٨٩/٥ - ٢٠٩٠. (٥) استدركت عن هامش الأصل. ١٥٨ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك يتخوف لهَا عَاقبة قال: فحدّثا عندَ الوَليْد وَخَرَجَا فألقى لهمَا وسَادة في الجبل وَفي القصر وَقام الحجّاج ينظر إلى الغوطَة. قال: وَاسْتحييت أن أجْلس فقمت مَعَهُ، فقلت: ريَا [أبا] محمَّد أرأيت هذه الدماء الذي أصبت هَل يحيك في نفسك منها شيء أو تتخوف لهَا عاقبة؟ قال: فجمعَ يَدَهُ فضرب بهَا صدري، ثم قال: يا غاز ارتبت في أمرك أو شَككت في طَاعتك، وَالله مَا أودّ أن لِي لبنان وسَنِير(١) ذهباً مقطعاً أنفقهُمَا في سَبيل الله عزّ وَجَلّ مكان مَا أبلاني الله تعالى من الطاعة، انتهى. أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي وَأبُو عَبْد اللّه الحسين بن ظَفَر بن الحسين، قالا: أنبَأْنَا أبُو الحسين بن النَّقُور، أنبَأنا أبُو طَاهِر المخلص، حَدَّثنا أبو القاسِم عَبْد اللّه بن محمَّد، نبَأنا قَطَن، نبَأنا جَعْفر - يعني ابن سُليمَان - حَدَّثنا عَوف، قال: خَرجت يَوم عيد فقلت: لأسْمَعَن اليَوم خطبة الحجَّاج - فجئت فجلست على الدكان وَجَاء الحجّاج يتمايل حتى صَعد المنبر فتكلم، وَكَان إذا أكثر وضع يده على فيه حتى يفهمنا كلامه ثم قال: يا أهل الشام إنكم حَاججتُم الناس ففلجتم عَليْهم بالسيف، وَإن حكم الدنيا والآخرة فيكم واحد، وهو عَدل لا يَجورفكما فلجتم عَليْهم في الدنيا كذلك تفلجون عليهم في الآخرة ثم قال: مَن كَان سائلاً عَن هذا الخلیفة فليسأل الله عنه، كان لا يشاقّه أحد ولا يُنازعه إلّ أُتي برَأْسه وَهوَ عَلى فراشِهِ مَعَ أهْله وَوَلده، فمن كان سَائلاً عَنه أحداً مِن الناس فليَسْأل الله عَزْ وَجَل عَنه، تزعمُون يَا أهْل العراق أن خير السّمَاء قد انقطع عَن أمير المؤمنين وَكَذبتم وَالله يَا أهْل العرَاق، وَالله مَا انقطع خبر السّمَاء عَنه إن عنده منه گذا وعنده منه کذا، انتھی. أَخْبَوَنا أَبُو القاسِم عَبْد الملك بن عَبْد اللّه بن داود وَأبُو غالب محمَّد بن الحَسَن بن عَلي، قالا: أنبأنا أبُو عَلي عَلي بن أحْمَد، أنبَأنا أبُو عَلي بن القاسِم بن جَعْفر، أنبأنا أبُو عَلي بن المولَى، أنبَأنا أبُو دَاود سُليمَان بن الأشعث، نبأنا إسحاق بن إِسْمَاعيْل الطَالقاني، نبأنا جرير حينئذ، قال: وَنَبأنا زُهَيْر بن حَرب، نبأنا جرير، عَن المغيرة ، عَن بزيغ بن خالد الضّي قال: سَمعت الحجّاج يَخطب فقال في خطبته: رَسُول أحدكم في حَاجتُه أكرَم عَليْهِ أم خليفته في أهْلِهِ! فقلت في نفسي: لله عَليّ أن لا أصْلّي خلفك صَلاة أبداً، وَإن وجدت قوماً يُجَاهِدُونك لأجَاهدنك مَعَهم - زاد إِسْحَاق (١) جبل بين حمص وبعلبك على الطريق وعلى رأسه قلعة سنير (معجم البلدان). ١٥٩ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك في حَديثه قال: فقاتل في الجماجم حتى قتل ، انتهى. قال: وَنبَأنا مُحمَّد بن العلاء، نبَأنا أبُو بَكر، عَن عَاصِم، قال: سَمعت الحجّاج وَهوَ عَلى المنبر وَهوَ يَقُول: اتّقوا الله مَا استطعتم، ليس فيهَا مثوبة، وَاسمَعُوا وَأطيعُوا ليس فيها مثوبة لأمير المؤمنين عَبْد الملك، وَالله لو أمرت الناس أن يخرجوا مِن المسجد فخرجُوا من باب آخر لحلّت لي دماؤهم وَأموالهم، وَالله لَو أخذت رَبِيعَة بمضر لكان ذلك لي من الله حلالاً ، وَيا عذيري من عَبْد هُذيل(١) ، يَزعم أنّ قرآنه من عند الله وَالله ما هي إلّ رجز من رجز الأعراب، ما أنزلها الله عزّ وجلّ على نبيه وَّ، وعذيري من هذه الحمر، أيزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول: إلى أن يقع الحجر حدث أمر ، فوالله فلأدعنهم کالأمس الدابر. قال: فذكرته للأعمَش فقال: أمّا وَالله سَمْعته منهُ ، انتهى. قال: ونبَأنا قَطَن بن نُسَير (٢)، نبَأنا جَعْفر - يَعني ابن سُليمَان - نبَأنا دَاوُد بن سُليمَان، عَن شريك، عَن سُليمان الأعمَش ، قال: جَمّعت مَع الحجَّاج قال فخطبَ فذكر نحوَ حَديث أبي بكر بن عَيَاش، قال فيها: اسمَعُوا وَأطيعُوا لخليفة الله وَلصفيّه عَبْد الملك بن مرْوَان وَسَاق الحَديث، وقال: لو أخذت بمضر فلم يذكر قصة الحمر، انتھی . قال: وَأَنبَأنا أبُو ظفر عَبْد السّلام، نبَأنا جَعْفر، عَن عَوف، قال: سَمعت الحجّاج يخطب وَهوَ يَقُول: إنّ مَثَل عثمان عند اللّه كمثل عيسَى بن مريم ثم قرأ هَذه الآية يقرأهَا وَيَفسرها ﴿إِذ قال الله يَا عيسَى إنّي مُتوفِّك وَرَافِعُكَ إليّ وَمُطَهِّرُكَ من الّذِينَ كَفَرُوا﴾(٣) ويشير إلينَا بيده وإلى أهْل الشام ، انتهى. أَخْبَرَنا أبُو بَكر مُحمَّد بن أبي نصرِ اللفتواني، أنبَأَنا أَبُو الحسَيْن مُحمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد وَسُليمَان بن إبراهيم بن سُليمَان، قالا: أنبأنا عثمان بن أحْمَد بن إِسْحَاق البُرْجي، أنبَأْنا محمَّد بن عمَر بن حَفص الجُوْرِ جِيْري (٤) ، نبأنا إسحاق بن (١) يعني عبد اللّه بن مسعود. (٢) بالأصل ((بشر) والصواب والضبط بنون ومهملة مصغراً عن تهذيب التهذيب. (٣) سورة آل عمران، الآية: ٥٥ . (٤) إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى جورجير، محلة معروفة كبيرة بأصبهان. ١٦٠ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتِّب بن مالك الفيض، نبأنا محمَّد بن حُمَيْد، عَن جَرير، عن عطاء بن السّائب، عَن عتّاب بن أسيد بن عتّاب، قالَ: لما قُبض النبيِ وَهِ جَعَلت أم أيمَن تبكي وَلا تستريح مِنَ البُكاء فقال أبُو بكر لعمر: قم بنَا إلى هَذه المرأة فدخلا عَليها فقالا: يَا أم أيمَن ما يبكيك قد أفضى رَسُول اللهِوَ﴿ إلى مَا هوَ خير له من الدنيا. فقالت: ما أبكي لذلك، إني لأعلم أنه قد أفضى إلى مَا هوَ خير مِن الدنيا، وَلكِن أبْكي على الوَحي انقطع، فبلغ ذلك الحَّجَّاج بن يُوسُف فقال: كذبت أم أيمَن، مَا أعمَلُ إلَّ بوَحىٍ ، انتهى. أَخْبَرَنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا أبُو عمَر الأصْبَهَاني، أنبأنا الحسَن بن مُحمَّد، أنبأنا أحْمَد بن مُحمَّد، نبأنا عَبْد اللّه بن مُحمَّد بن إسْمَاعيْل، نبَأنا أبُو بَكر بن عَامِر، عَن عَاصِم وَالأعمَش قالَ: سَمعنا الحجّاج بن يُوسُف عَلى المنبر، يَقُول: عَبْد هُذَيل - يَعني ابن مَسعُود - يقرأ القرآن رَجزاً كرجز الأعرَاب، وَيَقُول: هَذا القرآن. أما لو أدْركته لضربت عنقه، انتهى . قرأنا عَلى أبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عَن أبي الحسين بن الابنوسي، أنبأنا أَحْمَد بن عبَيْد، حدَّثنا مُحمَّد بن الحسَيْن، نبَأنا ابن أبي خَيْئَمة، نبأنا محمَّد بن يزيد، نبأنا أبو بكر بن عياش، حَدَّثنا عَاصِم قال: سَمعت الحجَّاج عَلى المنبَر يَقُول: اتّقوا الله مَا استطعتم هَذا لله وَفيهَا مثوبة، وَاسمعوا واطيعُوا خيراً لأنفسكم، ولأمير المؤمنين عَبْد الملك بن مروان ليسَ فيهَا مثوبة(١)، وَالله لو أمرتكم أن تخرجُوا من هَذا البَاب فخرجتم من هذا البَاب لحَلّت لي دمَاؤكم. وَلا أجَد أحداً يقرأ عَليّ قراءة ابن أم عَبْد إلّ ضربت [عنقه](٢) ولأخلينها من المُصْحَف وَلو بضلع خنزِير، قال أبو بكر: فذكرت ذلك للأعمَش فقال: وَأنا قد سَمعته يَقُول ذلك فقلت: وَالله لأقرأنّهَا عَلى رغم أنفك - وَذلك في نفسي -. قال أبُو بَكر بن عيَّاش: وَأتى بشاهدَين يعني الأعمَش وَعَاصماً، انتهى. قال: وَأَنبَأنا أحْمَد بن يزيد، أنبَأ فضيل، نبأنا سَالم بن أبي خَفصَة قال: سَمعت الحجَّاجِ عَلى المنبَر يَذكر قراءة ابن مَسْعُود فقال: رَجَز كرَجَز الأعراب، وَالله لا أجد أحداً يقرأهَا إلّ ضربتُ عنقه وَلأحكّنها من المُصحَف وَلو بضلع خنزير. (١) كذا وردت العبارة بالأصل. (٢) زيادة لازمة للإيضاح عن رواية سابقة.