Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
أخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، أنبأنا محمَّد بن الحَسن، أنبَأنا أبُو عَلي بن شاذان،
أنبأنا محمّد بن إسحاق بن نيخاب، نبَأنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، نبَأنا يَحيَى بن
سُليمَان الجُعْفي، حدثني نَصر بن مُزَاحِم (١)، نبَأنا عمَر (٢) بن شمر، عَن جَابر، عَن أبي
جَعفر محمّد بن علي، وزيد بن الحسن بن عَلي، وَرجل آخر(٣) قد سَمّاهُ قالُوا: إن
معَاوية استعمَل على رجَّالةِ أهْل فلسطين الحارث بن خالد الأزدي، انتهى، كذا قال
وقال غيره الحارث بن عبد وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
١١٣١ - الحارث بن سَعیْد بن حَمْدان
أبُو فِرَاس بن أبي العلاء التغلبي الحَمْدَاني الأمير الشاعر (٤)
فارس كان يَسْكن مَنْبِج وَينتقل في بلاد الشام في دَوْلة ابن عمه أبي الحسَن بن
حَمْدان المعروف بسَيْف الدّولة انتهى.
أخبرَنا أبُو مَنصُور مَحمُود بن أحْمَد بن عَبْد المنعم بن مَاشاذَة - إملاء - أنبأنا وَأَبُو
عَبْد اللّه الحسين بن أبي حامد أحمَد بن عَلي البيهقي - قراءة - قالا: أنشدنا أبُو سَعِيْد
مَسعُود بن ناصِر بن عَبْد اللّه السّجزي، أنشدنا القاضي أبو القاسِم عَلي بن المُحَسّن بن
علي، أنشدنا أبُو عَلي أحمَد بن عَلي المدَائني - المعرُوف بالهَائم - أنشدَنا الأمير أبُو
فِرَاس الحارث بن سَعيد بن حَمْدان(٥).
مما يكون وَعلَّه وَعَساهُ
خفض علیك ولا تبت قلق الحشا
فالدّهر أقصر مُدة مِمَا ترى
وَعَساك أن تُكفا الذي تخشاهُ
أَخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وَأَبُو القاسم الشَّخَّامي، قالا: أنبأنا أبو بكر البَيْهقي،
أنبأنا أبُو عَبْد الرَّحمن السُّلمي، أنشدنا عَلي بن أحْمَد بن محمَّد الطَّرَسُوسي قال:
أنشدني أبُو فِرَاس بن حمدَان لنفسِهِ (٦).
(١) وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص ٢٠٤ و ٢٠٧.
(٢) في وقعة صفّين: عمرو.
(٣) هو ((محمد بن المطلب)) كما في وقعة صفّين.
(٤) ترجمته في يتيمة الدهر ١/ ٧٤ والوافي بالوفيات ٢٦٤/١١ وسير الأعلام ١٩٦/١٦ وانظر بالحاشية فيهما
ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٥) البيتان في ديوانه ط بيروت ص ١٧٩ ويتيمة الدهر ٨٤/١ (ط بيروت).
(٦) ديوانه ص ١٧٧ ويتيمة الدهر ٧٤/١ .

٤٢٢
الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
ليست مُفارقة(١) الأحبَاب من شاني
مَا كنت مذ كنتُ إلّ طوعَ خلّني
لا شيء أحسَن من حَانٍ عَلى جانِي
يجني(٢) فأصْفح عَنه جَانياً أَبَداً
أنشدنا أبُو القاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أحمَد، أنشدَنا أبو بكر الخطيب،
أنشدني أبُو المحب الأرموبي، قال: أنشدني أبُو نصر البَارِقِي بشَهرُزُور لأبي فِرَاس بن
حَمْدان(٣):
لا النّحس منسك وَلَا السَّعَادة
يا مُعْجباً بنجومِهِ
وَمِنْه إتمام الزيَادة (٤)
الله يَنقصُ مَا يَشاء
يريدُ، فإن لله الإِرَادَة
دع ما تريدلما
أنشدنا أبُو العز [بن] كادش، أنشدنا أبُو مُحمَّد الجَوهَري، أنشدَنا الأمير أبُو
المطاوع، أنشدنا أبُو الحصَين، قال: أنشدني أبُو فِرَاس أيضاً (٥):
أجرّع(٦) نفسي حَسْرةٌ وَتروعهَا
أفي كلّ يَوْم رَحلةٌ بَعد رحلةٍ
وَلي أبداً نفسٌ كثير (٧) ولوعهَا
فلي أبداً قلبٌ كثيرٌ نزاعه
إليْك، وَعَيناً لا تفيض دُمُوعهَا
لحا الله قلباً لا يَهيْمُ صَبَابةً
قال: وَأَنْشَدَنا الأمير بن المطَاوع، أنشدَني محمّد بن السّفاح، أنشدني الأمير أبُو
فِرَاس لنفسه أيضاً (٨):
لَهَا دُون عَطف الستر من صَوْنها ستر
وَبي (٩) من جَوَى ذاك الحجيج كريمة
وفي الخدر وجه ليس يعرفه الخدر
وفي الكُمّ كفّ مَا رَآهَا عديلُهَا
(١) الديوان: مؤاخذة الاخوان.
(٢) الديوان: يجني عليّ وأحنو صافحاً أبداً.
(٣) ديوانه ص ٦٢ قالها لمنجم وقد خالفه في الأمر الذي أشار به عليه.
(٤) الديوان: الله ينقص ما يشاء وفي يد الله الزيادة.
(٥) الأبيات في ديوانه ص ١١٠ .
(٦) الديوان: تجرع.
(٧) الديوان: نفس قليل نزوعها.
(٨) دیوانه ص ٦٩ .
(٩) صدره في الديوان: وفيمن حوى ذاك الحجيج خريدة.
،۔

٤٢٣
الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
على خدّهَا نظمٌ وَفي نحرها نثر (١)
أُشيعهَا وَالدمع من شدة الأسَى
وَلي لفت(٢) نحو هَوْدَجهَا كثر
فبتْ وَقلبي مِن شجعي غبيطھَا
فَهَل عَرَفات عَارفات بزورها
أما اخضر بَطنان مَكة مَا ذوى
شفى الله قوماً حل رحلك بينهم
وَهَل شعرت تلك المشاعرُ والحجرُ
أمَا أعشَب الوادي مَا أخضر الصخر
سَخَائبٌ لا قلّ جَداهَا وَلا نزر
أَخْبَرَنا أبو القاسِم زاهِر بن طَاهر، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر البَيْهَقي، أنشدنا محمّد بن
الحسَين حينئذ، وَأخبَرَنا أَبُو سَعيْد مُحمَّد بن إبراهيم التستري، أنبأنا أبُو بَكر محمّد بن
إِسْمَاعيْل بن السّري بن بُّون(٣) التفليسي، أنبأنا أبو عَبْد الرحمَن السّلمي، أنشدَني
علي بن أحمد الطَّرَسُوسي، أنشدني أبُوفِرَاس الحارث بن سَعيد بن حَمْدَان لنفسه(٤):
لم أؤاخذك إذ جنيتَ لأَنّي
واثق منك بالإِخاء(٥) الصّحيحِ
وَقبيحُ الصّديقِ غيرُ قبيحٍ
فجميْلُ العدوّ غيرُ جَمْيْلٍ
أنبأنا أبو السّعَادَات أحمَد بن حَمدان المتوكلي وَأَبُو الحسَن بن مَرزوقٍ وَأَبُو
غالب شُجَاع بن فِرَاس بن الحسين ونقلته من خَطه قال: وَأنشدنا أبو بكر الخطيب،
أنشدنا أبو القاسِم التنوخي، قال: أنشدنا أبُو الفرج الببغا، قال: أنشدني أبُو فِرَاسَ بن
حَمْدَان لنفسه في صدَاع ناله(٦):
الطيرتي بالصّدَاعِ نَالتْ فوق مَنالِ الصّدَاع مِنّي
صَدّعَنِي منك (٧) صَدّعنّي
وَجَدتْ فيه اتفاق سوءٍ
قال: وَأَنشدَنا أَبُو القاسم التنوخي، أنشدني عَبْد العزيز بن علي الفقيه، قال:
.(١) في الديوان للمذكر: ((أشيعه ... على خده نظم وفي نحره نثر)) وبالأصل: وفي ثديها نثر وعلى هامشه:
((الصواب: نحرها) وهو ما أثبت.
(٢) الديوان: فبت وقلبي في سجاق غبيطة ولي لفتات.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١/١٩ ووقع بالأصل ((أبو بكر بن محمد)) وما أثبت عن السير والأنساب
(التفليسي)، وبالأصل ((بشور)) والمثبت ((بنون)) عن السير، وتصحفت في الأنساب إلى (بتون).
والتفليسي نسبة إلى تفليس آخر بلدة من بلاد أذربيجان مما يلي الثغر.
(٤) ديوانه ص ٤٩ ويتيمة الدهر ١/ ٧٢ .
(٥) الديوان: لم أؤاخذك بالجفاء لأني ... بالوفاء الصحيح.
(٦) البيتان في ديوانه ص ١٧٢ ويتيمة الدهر ١/ ٨٠.
(٧) الديوان: مثل.

٤٢٤
الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
أنشدني أبُو فِرَاس بن حَمْدان لنفسِهِ أيضاً (١):
وَلَجّ في الهِجِرَان وَالعَتْبِ
ألْزَمَني ذنباً بلاَ ذَنْبٍ
وَالصّبرُ محظُورٌ على الصّبّ
أحَاول الصّبْر علی ھجرَهِ
عَيناي عينيه عَلى قَلْبِ
وَأْكتم الوَجْدَ، وَقد أصْبَحتْ
فاستشهدَا في طَاعة الحُبّ
قد كنتُ ذا صَبْرٍ وَذا سَلوةٍ
أَخْبَرَنا أبُو المُظَفّرِ سَعيد بن سَهْل بن مُحمَّد الفُلكي(٢)، أنشدَنا الإمَام أبُو الحسَن
عَلي بن أحمَد المؤذن - إملاء - أنشدنا الإمَام أبُو مَنصُور عَبْد القاهِر بن طاهِر التميمي،
أنشدنا محمّد بن عمَر المتكلم أنشدنا أبُو فِرَاس الحارث(٣):
أراني الله طَلعته سَريْعاً وَأصحَبَهُ السّلامة، حَيث سَارًا
وَكَان لهُ من الحدَثان جَارَا
وَبَلّغه أمَانيه جَميْعاً.
أَخْبَرَنا أبُو القاسِم زاهِر بن طَاهر، أنبَأنا أبُو بَكر البيهقي، أنشدنا أبُو عَبْد الرحمَن
السّلمي، وَأخبرني أبو القاسِم، وَأخبرنا أبو المعَالي أسْعَد بن صَاعِد بن منصُور
الخطيب، أنبأنا جَدي قاضي القضاة أبُو القاسِم منصُور بن إسْمَاعيْل بن صَاعد، نبَأنا أبُو
عَبْد الرحمَن السَّلمي، أنشدَني عَلي بن محمَّد لأبي فِرَاس بن حَمْدان (٤).
من لا يعزّك أو تُذَلَّهْ
في الناس إن فتّشتهم
فإنَّ فِيهَا العَجز كُلَّهْ
فاترك مجَامَلة اللئيم
أَخْبَرَنا أبُو الفتح نَصْر اللّه بن محمَّد بن الفقيه وَأَبُو الحسَن عَلي بن عَسَاكِر بن
سرور المقدسي، قالاً: نبَأنا نَصْر بن إبراهيم، أنشدنا أبُو سَعيْد عَبْد الكريم بن عَلي بن
أبي نَصْرٍ بن عَلي القزويني، أنشَدَني أبُو عَبْد اللّه محمّد بن الحسَيْن العَروضي وَأَبُو
طَالب بن محمّد بن أحْمَد الصّوَاف السّمْسَطاوي قال: أنشدَنا أبُو فِرَاس بن حمْدَان(٥):
(١) الأبيات في ديوانه ص ٤٠ قالها في غلامه منصور، وقد هجره وانصرف عنه، وكان قد ألّفه، فلم يصبر على
هجره.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٢٢ .
(٣) من أبيات في ديوانه ص ٧٨ تحت عنوان: دع العبرات تنهمر انهماراً.
(٤) البيتان في ديوانه ص ١٢٣ .
(٥) من قصيدة بعنوان: مصابي جليل ((ديوانه ص ١٣٥ - ١٣٧ ويتيمة الدهر ٨٨/١)).

٤٢٥
الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
مصَابي جَليل وَالعزاء جَمْيْلٌ
جرَاحٌ وَأسرٌ وَاشتياق وغربَة
وَإني في هذا الصَّباحِ لصَالِح
تطول بي السَّاعَات وَهي قصيرَة
تناسَاني الأصْحَاب إلّ عُصَيبة
وَمَن ذا الذي يبقى عَلَى العَهْد؟ إنهُمْ
أقلّب طَرفي لا أرَى غير صَاحِب
وَصرنا نرى أنّ المُتارك مُحسنٌ
وَليسَ يراني غادر بي وَحْده
فكل خليل هَكذا غير مُنصفٍ
وَقبلي كان الغدر في الناس شيمة
وَفارق عمرو بن الزبير شقيقه
فيا حَسرتي مَن لي بخلِّ موَافقٍ
وَإِنّ وَراء السّتر أمّاً بكاهَا
فيا أمّتا لا تعدمي الصّبر إنّه
ويا أمَّتا لا تحبطي الأجر إنّه
أما لكِ في ذات النطاقين أُسوة
أرَاد ابنها أخذ الأمَان فلم يُجب
تأسَّيْ كفّاك الله مَا تحذرينه
وَكوني كما كانت بأُحُدٍ صفيةً
وَلو رَدّ يوماً حمزة الخير حزنها
وَدَائي(١) مَا بَين الضلُوعِ دَخيْلُ
أحمل إلى أو بعدهَا الحمول
وَلكن حظي في الظلام جَليْل(٢)
وَفي كل دَهرٍ لا يَسرّك طول
ستلحق بالأخرى غداً وَتحول
وَإِنْ كثرتْ دَعوَاهُم، لقليْل
يميلُ مَع النعماء حَيثُ تميل
وَأنّ خليلاً لا يضرّ وصُول(٣)
وَلَا صَاحبي دون الرجَال ملُول (٤)
وكل زمَان بالكرام بخيل
وَذم زمَان واستلال خليْل (٤)
وَخلّى أميرَ المؤمنين عُقيْل
أقول بشجوي مَرّةً وَيقولُ
عَليّ وَإِنْ طَال الزمَان طويلٌ
إلى الخير وَالنجح القريب رَسُولُ
على قدر الصبر الجميل جزيل
بمكة وَالحرب العوانُ تجولُ (٥)
وَتعلم علماً أنّه لقتِيل
فقد غال هَذا الناس قبلك غول
وَلم يشف منهَا بالبكاء عَليْل
إذاً لعلتها رنّةٌ وعويلُ
.(١) عجزه في الدیوان: وظني بأن الله سوف یدیل.
(٢) هذا البيت والذي قبله ليسا في الدیوان، ومکانهما فيه:
جراح تحاماها الأساة مخوفة
وأسر أقاسيه وليل نجومه
(٣) عجزه في الدیوان: وأن صديقاً لا يضر خلیل.
(٤) ليس في الديوان.
وسقمان: بادٍ منهما ودخيل
أرى كل شيءٍ غيرهن يزول
(٥) ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر، والدة عبد الله بن الزبير.

٤٢٦
الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
ولا موقفي عند الأسَار ذَلَيْلُ(١)
وَمَا أثرِي يَوْم اللقاء مذممٌ
وَلكن بذلتُ النفس(٢) حَتى تركتها
إذا لم يُعنك الله فيمَا تريدهُ(٣)
وَفِيهَا وَفِي حَد الحسَام فلولُ
وَليسَ لمخلوق إليْه سَبَيْل
وَإِنْ جَلّ أنصَار وَعزّ قتيل
وَإِن هوَ لم يَنصُرك لم تلق ناصراً
ضَللت وَلوْ أن السَّمَاك دَليْل
وَإِن هوَ لم يَذللك في كل مَسْلك
وَإِن رَجَاءً به وَظني بقضائه
عَلى فتح مَا قدّمته لجَمْيْل
أنبأنا أبو غالب شُجَاع بن فارس بن الحسين، قال: قال لِي الربيس بن منصور بن
عَبْد اللّه بن سَعْد الحرّاني الكاتب: أنشدت لأبي فِرَاس:
وَليس ينقصه من عَائب دَنسُ
لا عَيب للظرف إنْ زلّت قوائمُهُ
وَليسَ يَقُول بهَذا كله الفرسُ
حملت بأساً وَجُوداً فوقه وندّى
خوفاً عَلَيْكَ وَلا نفس لهَا نفسُ
قالُوا: قصدت فما خلق به حرك
ونطلبُ الغيث مِنهَا حَيث يحتبس
كف الطبيب دعا كفَّا يقبلهَا
بعث إليّ أَبُو المغيث منقذ بن أبي سَلامة مُرشد بن علي بن المقلد بن مُنْقذ كتاباً
كان بخطٍ لأبيه جَمَعهُ أبُو غالب همَّام بن الفَضْل بن جَعْفر بن علي بن المهذب المعرّي
في التواريخ مِمّا وَجده بخط جَدّ أبيْه أبي الحسَيْن عَلي بن المهَذب، قال: وَفيهَا يَعني
سَنة عِشرِين وثلاثمائة وُلدَ أَبُو سَعيد بن الحارث بن سَعيد بن حَمْدَان الشاعِرِ. قال أبُو
غالب همّام: وفيهَا يَعني سَنة خَمسين(٤) وَثلاثمائة قُتْل أَبُو فِراس الحَارث بن سَعيد بن
حَمْدَان قتلهُ قرغويه يَعني غلام سَيْف الدولة المتغلب على حلب أمر غلاماً له بالتركية
فضربه بلتّ وَقطع رَأْسَه وقلعت أمه سخينة عينها لما بلغهَا قتلهُ.
وَذكر ثابت بن سنان: أن أبَا فِرَاس قُتل في هذه السنة عند صَعْصَعَة عند ضَيعة
تُعرف بصَدَد. في حَرب كانت بَين شريف بن سَيْف الدولة وَبَين أبي فِرَاس .
(١) ليس في الديوان.
(٢) الديوان: ولكن لقيت الموت.
(٣) صدرت في الديوان: وما لم يرده الله في الأمر كله.
(٤) كذا، وفي مختصر ابن منظور ٦/ ١٥٠ ((سنة سبع وخمسين)) وهذا ما ذهب إليه ثابت بن سنان كما نقله عنه
صاحب الوافي ٢٦٢/١١ وحدد وفاته في يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين
وثلاثمائة وانظر وفيات الأعيان ١/ ٦١ وسير الأعلام ١٦/ ١٩٧ وفيه: وكلّ عمره سبع وثلاثون سنة .

٤٢٧
الحارث بن سعيد الكذاب
١١٣٢ - الحَارث بن سَعِيد الكذاب(١)
وَيُقال: الحَارث بن عَبْد الرحمَن بن سَعد المتنبي، دمشقي مَولى أبي الجُلاس
العَبْدَري القُرَشي، ويقال: مَوْلى مَزْوَان بن الحكم، انتهى.
قرأت عَلى أبي محمَّد السّلمي، عَن عَبْد الدائم بن الحسَن، عَن عَبْد الوهّاب
الكِلَابي حينئذ، قال: وَأنبأنا عَبْد العزيز، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي
الرَّبَعِي، أخْبَرَنَا عَبْد الوَهّاب الكِلاَبِي، أنبَأنا أبُو الحَسن بن جَوْصا، أنبَأنا أبُو عَامِر
مُوسى بن عَامِر، نبَأنا الوَليْد بن مُسْلم، نَبَأنا ابن جَابر قال: وأدخل القاسم بن مُخَيْمرة
على أبي إدريس الخَوْلاني وهوَ عَلى القضاء بدمشق يَومئذ في زمَان عَبْد الملك فقال: إن
حارثاً لقيني فَأخذ عَهدي لأسمعَن مِنْهُ، فإن قبلته قبلت، وإن سَخطته كتمته عَليْه. في أمر
أنه رَسُول الله فقلت؛ أنت أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر رَسُول الله وَِّ أن السّاعة لاَ
تقوم حَتى يخرج ثلاثون دَجّالاً كلّهُم يزعم أنه نبي، وأنت أحَدهُم من لاَ عَهْدَ له، فأرفع
شأنه إلى عَبْد الملك أمير المؤمنين. فقال أبُو إدريس: أسأت، أنذرته لو أدنيته إلینَا حَتى
)(٢) فأخذهُ عَبْد الملك
نأخذه. قال: ورفع أمره إلی عبد الملك أمیر المؤمنین (
فصَلبُهُ. فحدثني من سَمَع عُثْبة الأغْوَر يَقُول: سَمعت العَلاء بن زياد العُذري يَقُول: مَا
غبَطت عَبْد الملك بشيءٍ من ولايته إلّ قتله حَارثاً، حُدِّثت أن رَسُول الله ◌ِِّ قال: ((لاَ
تقومُ السّاعةُ حتى يَخرجَ ثلاثون دَجّالُون كذابُون كلّهُم يَزعم أنه نبيّ، فمن قاله فَاقتلُوهُ وَمَن
قتلَ منهم أحداً فله الجنة)) [٢٨٥٩].
قرَأتُ عَلى أبي عَبْد اللّه يَحيى بن الحسَن بن البَنّا، عَن أبي تمام الوَاسِطي، عَن
أبي عمر بن حَيَّوَية، أنبأنا أبُو الطيّب محمّد بن القاسِم، أنبأنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة،
نبَأنا هَارُون هوَ ابن مَعَرُوف، نبَأنا ضَمرة، نبَأنا عَلي بن أبي جمْلة، قالَ: لما ظهرَ
الحارث الكذاب أتاهُ مَكحُول وَعَبْد اللّه بن أبي زكريا وَجَعَلا له الأمَان وَسَأَلاهُ عَن أُمْره
وَمَا يَقُول؟ فأخبرَهمَا فكذّبَاهُ وَرَدَّا عَليْهِ، وَقالا له: لَاَ أمَان لك، ثم أتيَا عَبْد الملك
فَأخبرَاه قال: وَهَرَب الحَارث حتى أتى بيت المقدس فكان بهَا مختفياً فبَعث عَبْد الملك
في طلبه حتى أُتي به فَقتله، انتهى.
(١) ترجمته في الوافي بالوفيات ٢٥٤/١١ ولسان الميزان ٢/ ١٥١ ومعجم البلدان (الحولة).
(٢) بياض بالأصل مقدار ثلاث كلمات.

٤٢٨
الحارث بن سعيد الكذاب
قال ابن أبي خَيْئَمة (١): نبأنا عَبْد الوَهّاب بن نجدة الحَوْطي، نبَأْنا محمّد بن
مبارك، نبَأنا الوَليْد بن مُسْلم، عَن عَبْد الرحمَن بن حسان قال: كان الحَارث الكذّاب مِن
أهْل دمشق وَكان مَولى لأبي جُلاس، وَكان له أبٌّ بالحُوْلَة(٢) فعَرَض له إبليس وكان
رَجُلاً متعبداً زاهداً لو لبس جبّة من ذهب لرؤيت عَليه زاهدة(٣) قال: وَكان إذا أخذ في
التحميد لم يَسْمع السَّامِعُون إلى كلام أحْسَن من كلامِه. قال: فكتب إلى أبيْه وَهوَ
بالحُوْلَة: يا أبتاهُ أعجل عَلي، فإني قد رأيت أشياء أتخوف أن يكُون الشيطان قد عَرَض
لي، قال: فزادَه أبُوه عَناء فكتب إليْه أبُوه: يا بنيّ أقبل على ما أُمرتَ به إنّ الله تعالى
يقول: ﴿تنزّلُ الشياطين، [تنزَّلُ] عَلى كلِّ أَفَاكِ أثيمٍ﴾(٤). وَلستَ بأفّاكُ وَلا أثيمٍ، فامض
لما أُمرت به، وَكان يجيء إلى أهْلِ المَسْجد رَجُلاً رَجُلاً فَيُذَاكر لهم أمره وَيأخذ عَليهم
بالعَهْد وَالميثَاق اذ هوَ رَأى مَا يَرْضى قبل وَإلّ كتم عَليه؟ قال: وَكان يريهم الأعاجيب،
كان يَأتي إلى رُخامةٍ في المَسْجد ينقرها بيده فتسبّح، قال: وكان يطعمهُم فاكهة الصّيف
في الشتاء، كان يقول لهم: اخرجوا حتى أريكم الملائكة، قال فيخرجهم إلى دير
المُرّان(٥) فيريهم رجَالاً على جَبَل (٦)، فتبعه بشر كثير، وَفشا الأمر في المَسْجد وَكَثر
أصْحَابه حَتى وَصَل الأمر إلى القاسِم بن مُخَيْمرة. قال: فعَرض عَلى القاسِم وأُخذ عَليْه
العَهد وَالميثاق إن هو رضي أمراً فقبلهُ، وَإِن كرهه كتم عَليْهِ. فقالَ لهُ القاسِم: كذبتَ یَا
عَدُو الله مَا أنت بنبيّ وَلا لكَ عَهْد وَلا ميثَاق. قال: فقال له أبُو إذْريس: بئس مَا صَنَعت
إذا لم تليّن حَتى تَأخذه، الآن يفر، قال: وَقَامَ من مجلسه حَتى دَخَل على عَبْد الملك
فأعلمه بأمر حَارث، فبَعَث عَبْد الملك في طلبه فلم يقدر، فخرج عَبْد الملك فنزل
الصُّنبرة(٧) قال فاتهم عامة عسکره بالحارث أن یگُونوا یَرون رأيه .
(١) الخبر بطوله في معجم البلدان (الحولة) بسنده عن أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، ومختصر ابن منظور
١٥١/٦ نقلاً عن عبد الرحمن بن حسان.
(٢) الحولة بالضم ثم السكون، اسم الناحيتين بالشام إحداهما من أعمال ... والأخرى كورة بين بانياس وصور
من أعمال دمشق.
(٣) في معجم البلدان والوافي بالوفيات ١١/ ٢٥٤ زهادة.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٢٢١ والزيادة عن القرآن الكريم.
(٥) بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة (معجم البلدان).
(٦) في معجم البلدان: خيل.
(٧) موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق، بينه وبين طبرية ثلاثة أميال. ووردت محرفة في معجم البلدان هنا في
الخبر: ((الصبيرة)) .

٤٢٩
الحارث بن سعید الکذاب
وَخرج الحَارث حَتى أتى بيت المقدس فاختفى فيهَا، وَكان أصْحَاب الحَارث
يخرجون يلتمسون الرجَال يدخلونهم عَليْهِ، وَكان رَجُل من أهْلِ البَصْرة قد أتى بَيْت
المقدس فأتاه رَجُل من أصْحَاب الحَارث فقال له: هَا هنا رَجُل متكلم فَهَل لك أن تسمَع
من كلامه؟ قال: نعم، قال الوليد: وَأهْل البصرة يشتهون الكلام، قال: نَعم، فانطلق
مَعَهُ حَتى دَخَل عَلى الحارث، فَأَخذ في التَحْميد، قال: فسَمعَ البصْري كلاماً حسناً ثم
أخبرَهُ بأمْره، وَأنه نبي مَبْعُوث مُرسَل، فقال له: إنّ كلامَك حَسَن، وَلكن في هَذا نظر.
قالَ: فانظر، فخرجَ البَصْري ثم عَادَ إليه فردّ عَليْه كلامَه، فقال لهُ: إن كلامك لحَسَن وَقد
وَقَع في قلبي، وَقد آمنت بك، هَذا الدين المستقيم، قال: فَأَمر أن لا يحجب، قال:
فأقبل البصري يتردد إليه وَيَعْرف مداخلهُ وَمَخارجه، وأین یهرب، وأین یذهب حتى صَار
من أخصّ الناس به، ثم قال لهُ: ائذن لي، قال: إلى أين؟ قال: إلى البصرة أكون أوّل
دَاعية لك بها، قال: فَأذن له فخرج مُسْرِعاً إلى عَبْد المَلك وَهوَ بالصِّنَّبْرة فلمَا دَنا مِن
سرَادقه صَاحِ: النَصيحَة النَصيحَة، فقال أهْل العَسْكر: وَمَا نَصيحتك، قال: نَصيحَة
لأمير المؤمنين حتى دَنَا مِنْ أمير المؤمنين فأمر عَبْد الملك أن يأذنوا له فدَخل وَعندَهُ
أصْحَابه فصَاحِ: النَصيحَة، فقال: وَمَا نَصِيحَتك؟ قال: أخلني، لَا يَكون عندك أحَد.
قال: أخرج مَن في البيت، وَكَان عَبْد الملك قد اتّهم أهْل عسكره أن يكون هوَاهم مَعَهُ،
ثم قال له: أدنني، فدنا منه وَعَبْد الملك عَلى السرير قال: مَا عندك؟ قال: الحارث،
فلما ذكر الحارث طَرحَ نفسه من السرير، ثم قال: أين هوَ؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنه
ببيت المقدس، وقد عرفت مَداخلهُ، ومخارجه فقص عَليْه قصته و گیف صَنع به. فقال:
أنت صَاحِبُهُ وَأنت أمير بيت المقدس وَأَميرُ مَا هَا هُنَا فمرني بما شئت، قالَ: يَا أمير
المؤمنين ابعث معي قوماً لا يفقهون الكلام، فأمرَ أربَعين رَجُلاً من فرغانة، فقال:
انطلقوا [مع](١) هَذا، فما أمركم به من شيء فَأَطيعُوه، قال: وَكتب إلى صَاحِب بيت
المقدس، إنّ فلاناً الأميْرِ عَليْك حَتى يخرج فأطعْهُ فيمَا أمرَك به. قال: فلما قدمَ بيت
المقدس أعطاهُ الكتاب، قال: فمرني بمَ شئت، قال: اجْمع لي إنْ قدرتَ كل شَمعة ببَيت
المقدس، وَادفع كل شمعة إلى رَجُل ورتبهم على أزقّة بيت المقدس وَزوَايَاه بالشَّمع،
فإذا قلت اسرجوا فأسرجُوا جَميعاً. قال: فرتبهم في أزقّة بيت المقدس وَفي زوَاياها
(١) الزيادة عن معجم البلدان.

٤٣٠
الحارث بن سعيد الكذاب
بالشمع، وتقدم البصري وَحدَهُ إلى منزل الحَارث فَأتى البَاب فقالَ للحَاجب: استأذن لِي
عَلى نبي الله، فقال: في هَذه الساعة مَا يُؤْذن عَليْه حتى يصبح. قال: أعلمه أنّي إنما
رَجعت شوقاً إليه قبل أن أصل، قال: فدخل عَليْه فَأَعْلمه كلامه وَأمره قال: ففتح له
البَاب، ثم صَاح البصري: أسرجوا فأسْرجَت الشمع حَتى كَانت بيت المقدس كأنها
النهَار ثم قال: من مَرّ بكم فاضبطوه قال: وَدخل كما هو إلى المَوضع الذي يعرفه، فنظر
فإذا لاَ يجده، فَطَلبهُ فلم يجده، فقال أصْحَابه: هَيْهَات تريدون أن تقتلوا نبي الله قد رُفع
إلى السّمَاء، قال فطلبه في شقِّ قد كان هيّأه سرّياً (١). قال: فأدخَل البصري يَده في ذلك
الشقّ فإذا بثوبه فأخذ به فمزقه فأخرجَهُ إلى خارج ثم قال للفرغانيين: اضبطُوا فربَطُوه،
فبينما هم يُسيّرون به [البريد، إذ](٢) قال: ﴿أتقتُلُون رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبّ الله﴾(٣) الآية
فقال الفرغاني: فقال أهْل فرغانة أولئك العجم: ((هَذا كُراننا فهَات كرانك أنت»، فسَار به
حَتى أتى به عَبْد الملك.
فلما سَمع به أمر بخشبة فنصبت فصَلبه، وأمر بحربة، وَأمر رَجُلاً فطعَنه فَأَصَاب
ضلعاً مِن أضلاعِه، فكعَبَ(٤) الحربة، فجعَل الناس يصيحون: الأنبياء لاَ يَجوز فيهم
السلاح، فلما رَأى ذلك رَجُل من المسلمين تناول الحربة ثم مشى بها إليه ثم أقبل
يتحسّس حَتى وَافى بَين ضلعَين فطعنه بها فأنفذها فقتله.
قال الوَليْد: بلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دَخل على عَبْد الملك فقال: لو
حَضرتك مَا أمرتك بقتله، قال: وَلم؟ قال إنما كان به المُذْهِب(٥). فلو جوّعته ذهَب
ذلك عنه.
قال: أنبأنا أبو بكر قال الوَليْد عَن المنذر بن نافع، قال: سَمعت خالد بن اللجلاج
يقول لغيلان: وَيحَكِ يَا غيلان ألم يأخذك في شك ترامي النساء في شهر رَمَضان بالتفاح
ثم صرت حارثياً تحجب امرأته وتزعم أنها أمّ المؤمنين ثم تحولّت فصرتَ قدرياً بذيئاً
انتھی.
(١) في معجم البلدان: سرباً.
(٢) بياض بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين زيادة عن معجم البلدان.
(٣) سورة غافر، الآية: ٢٨.
(٤) معجم البلدان: ((فكاعت الحربة)) وفي الوافي: ((فكفّت الحربة)».
(٥) قال ياقوت: والمذهب: الوسوسة، ومنه المذهب وهو وسوسة الوضوء ونحوه. وفي اللسان: المذهب
اسم شيطان هو من ولد إبليس يتصور للقراء، فيفتنهم عند الوضوء وغيره (اللسان: ذهب).

٤٣١
الحارث بن سعد الحجوري
قال: وَأنبأنا ابن أبي خَيْئَمة، نبَأْنا عَبْد الوَهّاب بن نجدة، نبَأْنا عَبْد الوَهّابَ بن
الضَحاك، نبأنا شيخٌ يكنى أبا الرَّبيع وَقد أدرَك أناساً من القدماء قال: لمَا أُخذ الحارث
ببيت المقدس حُمل على البريد وجُعلت في عنقه جامعة من حَديد، فجمعت يَدَاه إلى
عنقه، فأشرف على عقبة ببيت المقدس فتلا هذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فإنما أَضِلُّ على
نَفْسِي، وَإِنْ اهتديتُ فبما يُوحِي إليّ رَبّي إنّه سَميعٌ قريبٌ﴾ (١) قال: فتقلقلت الجامعة،
فسقطت من يده وَرقبته إلى الأرض، فوثبَ إليه الحرس الذين كانوا مَعه وَأُغَادُوهَا عَليْه،
ثم سَاروا به فلما أشرف على عقبة أخرى قرأ آية لا أحفظها فسقطت من رقبته وَیَده إلى
الأرض فأعَادُوهَا عَليْهِ، فلمّا قدمُوا عَلى عَبْد الملك حَبسه، وَأمر رجَالاً كانوا مَعه في
السجن من أهْل الفقه والعلم أن يَعظوه، ويخوّفوه الله، وَيعلّموه أن هذا من الشيطان،
فأبى أن يقبل منهم. فأتوا عَبْد الملك فَأَخبرُوه بأمْره، فأمَرَ به وَصلب، وَجَاء رَجُلٌ بحَربة
فطعَنه فانثنت الحربة، فتكلم الناس فقالُوا: مَا ينبغي لمثل هذا أن يُقتل، ثم أتاه حرسي
برمحٍ دقيقٍ فطعنه بین ضلعَین من أضلاعه، ثم هزّه فأنفذه.
قال: وَسَمعت غيرَ وَاحِد وَلا اثنين يقولُون: إن الذي طَعَن الحارث بالحَربة
فانثنت قالَ له عَبْد الملك: ذكرت الله تعالى حيْن طَعَنْته؟ قال: نَسيت أو قال: لاَ، قال:
فاذكر اسم الله تعالى ثم اطعنه، قال: فَطَعنه فأنفذها انتهى.
١١٣٣ - الحَارث بن سَعْدِ الحَجُوري
وَحِجُور (٢) قبيلٌ من هَمْدَان، له ذكر في حَرب أبي الهَيْذَام، انتهى.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي ممّا أفادَه بَعض أهْلِ دِمَشق عَن أبيه عَن جَدِّهِ وَأهْل
بَيته من المِزِّيين فيما قيل من الأراجيز في تلك القضية قال: وَقال الحَارث بن سَعد
الحَجُوري شعراً:
هَيْهَات هَيْهَات هَيْهَات
إذا قلت النوم فلا ممَات
اليَوم حَتى خَضر الميقَات
لا مخلّص مِنه وَلا انفلات
قد غمّني منهم ولا التفات
قحطان أحيَالنا أموات
(١) سورة سبأ، الآية: ٥٠.
(٢) وهم بنو حجور بن أسلم بن عليان بن زيد بن عريب بن حاشد بن جُشَم (قاله في ابن حزم ص ٣٩٣).

٤٣٢
الحارث بن سليمان بن عبد الملك / الحارث بن سليم بن عبيد بن سفيان بن مسعود بن سليمان
١١٣٤ - الحارث بن سُليمان بن عَبْد الملك
ابن مَرْوَان بن الحكم بن أبي العَاص بن أمية الأمَوي
لهُ ذكر، وأمّه أمّ ولد.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب وأبُو عَبْد اللّه حينئذ، ابنا(١) البَنّا، وَأَبُو الحسين بن الفرا،
قالوا: أنبأنا أَبُو جعفر بن المسلمة، أنبَأنا أبُو طَاهِر المُخَلّص، نبأنا أحمَد بن سُليمَان،
نبَأنا الزبير بن بكار، قال: وَولدَ سُليمَان بن عَبْد المَلك: الحارث وَعمرو، وَعمر،
وَعَبد الرَّحمن وَواقداً لأمَّهَات أولاد شتى.
١١٣٥ - الحَارث بن سُليمَان العَنْسِي
وَلآه مَرْوَان بن مُحمَّد عَلى غازیة البحر، له ذكر.
أنبَأنا أبُو محمَّد بن الأكفاني، نبأنا عَبْد العزيز الكتاني، أنبأنا أبُو مُحمَّد بن أبي
نَصْرٍ، نبَأنا أبُو القاسِم بن أبي العَقَب، أنبأنا عَبْد الملك أحمَد بن إبراهيم القُرَشي، أنبَأنا
محمّد بن عَائذ، نبَأنا الوَليْد، قالَ: لَما ولّي مَروَان بن مُحمَّد وَلّى يَعني غزو البَحر تركه
ابن يزيد العَاملي وَلّى من بَعْدُهُ مَعْن بن سَالم العَاملي ثم وَلّى مَكانه حُذيفة بن سَعيد
السَّلامي ثم وَلّى من بَعْد الحَارث بن سُليمَان العَنسي.
١١٣٦ - الحَارث بن سُلَيم بن عُيَيد بن سُفیان
ابن مَسعُود بن سُليمَان(٢)
وَيقال: الحارث بن عُبَيد الهُجَيْمي(٣) البَصْري
﴿ وَالد خَالد بن الحَارث، وَفدٍ عَلَى سُليمَان بن عَبْد الملك.
وحكى عَن مُوسَى شهوَاتَ البصْري، وَخالد بن سَعيد بن عمرو بن عثمان،
وَخالد بن سَعيد بن خالد بن عَبْد اللّه بن خالد بن أسَيْد بن أبي العيص حكاية حَكاهَا أَبُو
عُبَيدة معمر بن المثنى النحوي.
(١) بالأصل ((أنبانا)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ.
(٢) في مختصر ابن منظور ٦/ ١٥٤ ((سكين)).
(٣) هذه النسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو هجيم فنسبت المحلة لهم (الأنساب).

٤٣٣
الحارث بن سلیم بن عبيد بن سفيان بن مسعود بن سليمان
أخْبَرَنَا أبُو القاسِم بن الحُصَين، أنبأنا أبو محمَّد بن عيسَى بن المقتدر بالله، أنبأنا
أبُو العَبَّاس أحْمَد بن منصُور اليشكري، نبَأنا أبُو القاسِمْ الصَّايغ، حَدثني أنَس بن خالد،
حَدثني قبيصة بن عمرو بن حفص المُهَلّبي، عَن أبي عُبَيدة النحوي، قال: كُنا نأتي رؤبة
بن العجاج فربما أعوزنا مطلبه، فطلبته مظانه، وَكان للحَارث بن سليم(١) الُهُجَيمي
- وَهوَ أَبُو خالد بن الحارث - وكان رؤبة ربما أتاه، فطلبته يوماً، فأتيت مجلس
الحارث بن سليم(١)، فتحدث القوم وتحدث الحارث بن سليم. قال: شهدت مجلس
سليمان بن عبد الملك، فأتى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، فقال: يا أمير
المؤمنين، أتيتك مستعدياً. قال: من يك؟ قال: موسى شهوات. قال: وما له. قال:
سمّع بي واستطال في عرضي. قال: يا غلام، عليّ موسى. فأتي به فقال: أسمّعت به
واستطلت في عرضه؟ قال: ما فعلتُ يا أمير المؤمنين، ولكني مدحت ابن عمه فغضب
هو. قال: وما ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين، علقت جارية لم يبلغ ثمنها جدتي فأتيته
وهو صديقي فشکوت ذلك إلیه، فلم أصب عنده في ذلك شيئاً، فأتيت ابن عمه سعيد بن
خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فشكوت إليه ما شكوت إلى هذا، قال: تعود إليّ،
فتركته ثلاثاً ثم أتيته، فسهل من إذني. فما استقر المجلس حتى قال: يا غلام، قل
لقيّمي: وديعتي، ففتح باباً بين بابين، فإذا أنا بالجارية. فقال لي: هذه بغيتك؟ قلت:
نعم، فداك أبي وأمي. قال: اجلس يا غلام، قل لقيّمي: طيبة نفقتي، فأتى بطيبة فنثرت
بين يديه، فإذا فيها مئة دينار وليس فيها غيرها، فردت في الطيبة، ثم قال: عتيدتي(٢)
التي فيها طيبي، فأُتي بها فقال: ملحفة فراشي، فأتي بها. فضرب الطيبة وما في العتيدة
حواشي الملحفة. وقال لي: شأنك فهو لك واستعن بهذا عليه. فقال سليمان فذلك حين
تقول ماذا؟ فقال:
أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيدِ
يا خالد أعني سعيدَ بن خالدٍ
أبو أبويه خالد بن أسيد
ولكنني أعني ابنَ عائشة الذي
وإنْ ماتَ لم يرض الندى بعقيد
عقيدُ الندى ما عاش يرضى به الندى
وما هو عن أحسابكم برقود
دعوه دعوه، إنكم قد رقدتم
(٤) بالأصل (سليمان)) وهو صاحب الترجمة.
(١) العتيدة: وعاء الطيب ونحوه (اللسان: عتد).

٤٣٤
الحارث بن سليم بن عبيد بن سفيان بن مسعود بن سليمان
قال: فقال: يا غلام، عليّ بسعيد بن خالد، فأُتي به فقال: يا سعيد، أحقّ ما
وصفك به موسى، قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ فأعاد عليه فقال: قد كان ذلك يا أمير
المؤمنين، فقال قوله:
أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
أبا خالد أعني سعيد بن خالد
أبو أبويه خالد بن أسيد
ولكنني أعني ابن عائشة الذي
وإن مات لم يرضى الندى بعقيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى
وما هو عن أحسابكم برقود
دعوه دعوه إنكم قد رقدتکم
فقال: قد كان ذلكَ يَا أميرَ المؤمنين قال: فما طوقك ذلك قال: الكلف، قال: فما
حملتك الكلف؟ قال: دَين وَالله يَا أمير المُؤمنين ثلاثون ألف دينَاراً. قال: قد أمَرتُ لك
بمثلها وبمثلها وبمثلها، وَثلاث مثلها. فلقيت سعید بن خالد بَعْد حین فأخذت بعنان
دابّته، فقلت: بأبي وَأمّي، مَا فَعَل المَال الذي أمرَ لك به سُليمان أميرَ المؤمنين؟ قال: مَا
علمك به؟ قال: أنا وَالله حَاضر للمجلس يومئذ، قال: وَالله مَا أَصْبَحت أملك مئة ديناراً
وَلا درهماً. قال: فما اغتاله؟ قال: خلة من صَديق أو فاقة من ذي رحم.
أنبَأنا أبُو القاسِم النسيب، عَن أبي بكر الخطيب، أنبأنا عَبْد اللّه بن يحيى بن
عَبْد الجبّار، أنبَأْنا محمّد بن عَبْد اللّه الشافِعِي، أنبأنا جعفر بن محمَّد الأزهر، أنبأنا
المُفَضّل بن غسَّان، قال: أخبرني عَن خالد بن الحارث قال: كان أبي يَقُول: إن الرجل
ليثني لي عنان دابته فأشكرها له. فلما هُزم ابن المهلب أيام هلال بن أحوز، بلغ أبي
ذلك، فأرسل إليّ وليّهم بأربعة آلاف درهم كانت عنده، لكل رَجُل منهم بمائة درْهَم
وَكانوا أَرْبَعين، فقال: تبلّغوا بهَا إلى البَصرة. وهوَ خالد بن الحارث بن سُلَيم بن عُبَيد.
وَشهدَ سُليم بن عُبَيد الهُجَيْمي الجَمَل مَع عَائشة، قال: وَكَان أَبُوه الحَارث بن سُلَيم مِن
أشراف قومِه ووجوههم، وَفيه يَقُول رؤبة بن الحَجّاج شعراً:
وَأَنت يَا حَارثُ نعمَ الحَارثْ
إلى آخر البَيت.
أَخْبَرَنا أبُو البَرَكات الأنماطي، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون، أنبأنا أبو الفضل
الوَاسِطي، أنبَأنا أبُو بَكر محمّد بن أحْمَد، أنبأنا الأحوص بن المُفَضّل بن غسَان، نبَأنا
أبي، قال: قال: كَان خالد لا يأتى بامرأة مبتلاة في ناحِيَة يتعَاهدَهَا بالمشي لتقول له يا أبَا

٤٣٥
.
الحارث بن العباس / الحارث بن عبّاس
عثمان مَا أذري أجئت لك أو جئت لي؟ قال: وَكان تفخّمه وتبعث إليه بالصدقة أو
بالشيء فيقتسمه على مايتين من الفقراء قد عوّدهم ذلك أو نحو من هذا.
قال: وَكان أَبُوه الحَارث بن سُلَيم من أشراف قومه ووجوههم، وفيه يقول رؤبة بن
الحجّاج:
وَأَنْت يَا حَارثُ نعمَ الحَارثْ
إلى آخِرِه.
قال: وَأنبأنا أبو الفضل قال: وَأخبرني أبي عَن خَالد بن الحارث قال: كان أبي
يقول: إن الرجل ليثني لي عَنان دابته فأشكرهَا له، وَلما هُزم بَنو المهلب أيام هلال بن
أحوز بلغ أبي ذاك فَأَرسَل إلى وَليهم بأرْبَعة آلاف درهم وَكانت عنده لكل رَجُل منهم مائة
درهم وَكانوا أربعين فبلغوا بها البَصرة. وهو خالد بن الحارث بن سليم بن عبيد وَشهد
سليم عبيد الهجيمي(١) الجمل مع عائشة رضي الله تعَالى عنها.
١١٣٧ - الحارث بن العبّاس بن الوَليْد
ابن عَبْد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العَاص بن أميّة بن عبد شمس بن
عبد مناف. شهد مع أبیه حصر الولید بن یزید، له ذکر انتھی.
١١٣٨ - الحارث بن عباس
حكى عن أبي مُسْهِر.
حكى عَنه العباس بن الوليد.
أخبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الخلال، أنبأنا أبُو القاسِمْ بن مَنْدَة، أنبأنا أبُو طَاهر بن سَلمة،
أنبأنا عَلي بن محمَّد حينئذ، قال: وَأَنبَأنا أبُو عَلي أحمَد بن عَبْد اللّه - إجازة - قالا: أنبأنا
أبُو محمّد بن أبي حَاتِم(٢)، نبَأنا العَبّاس(٣) بن الوَليد مزيد، عَن الحارث بن العَبَّاس،
قال: قلت لأبي مُسْهر: هَل تعرف أحداً يَحفظ عَلى هَذه الأمة أمر دينهَا؟ قالَ: لا أعلَمه
إلاَّ شابٌ في ناحية المشرق، يعني أحمد بن حنبل.
(١) بالأصل ((الجهني) تحريف، والصواب ما أثبت، مرّ التعليق عليها قريباً.
(٢) الجرح والتعديل ٦٨/١/١ في ترجمة أحمد بن حنبل.
(٣) بالأصل: ((أبو العباس بن الوليد بن مرثد)) والمثبت عن الجرح والتعديل.

٤٣٦
الحارث بن عبد اللّه بن حنظلة الغسيل بن أبي عامر بن صيفي بن النعمان
وَأنْبَأنا أبُو الفرج غيث بن علي، أنبا أبو المنجَا حَيدَرة بن عَلي الأنطاكي المَالِكي
- بدمَشق - أنبأنا أبُو نَصْر عَبْد الوَهّاب بن عَبْد اللّه بن عمر بن أيّوب المُرّي، أنبأنا
القاضي يُوسف بن القاسِم، أنبا [أبو] مُحمَّد بن أبي حاتم، نبَأنا العَبّاس فذكرها.
١١٣٩ - الحارث بن عَبد الله
ابن حَنظلة الغَسِيْلِ بن أبي عَامِر بن صيفي بن النعمان
ابن مالك بن أميّة بن ضبيعَة بن زيد بن مَالك الأنصاري
قدم علی یزید بن معاوية مع أبيه، انتھی.
أخبَرَنا أبُو غَالب الماوَرْدي، أنبَأنا أبُو الحسَيْنِ السّيْرَافي، أنبأنا أحْمَد بن إسحاق
النهَاوندي، نبأنا عُمر بن أحمد بن عمران، نبَأنا مُوسَى بن زكريا، نبَأنا خليفة بن
خيَّاط(١)، نبَأنا وَهب بن جرير، نبَأنا جُويرية بن أسماء قال: سَمعت أشياخاً مِن أهْل
المدينة يُحدثون أن ممن وفد إلى يزيد بن مُعَاوية: عَبْد اللّه بن حَنظلة مَعَ ثمانية بنین له،
فأعطاه مائة ألف، وأعطَی بنیه كلّ واحدٍ منهم عَشرة آلاف سوَی کسوتهم وحَملانھم،
فلما قدم عَبْد اللّه بن حَنظلة المَدينة أتاهُ الناسَ فقالُوا: مَا وراءك؟ قال: أتيتكم من عند
رَجُل وَالله لو لم أجد إلّ بنيّ هَؤلاء لجاهدته(٣) بهم فذكر الحَديث، وَقال فيه: فانهزمَ
الناس - يَعني يَوم الحرة - وَعَبْد اللّه بن حنظلة متساند إلى بَعض بَنيه يغط نوماً فنبهه ابنه،
فلما فتح عينيه فرَأى مَا صُنع أمر أكبر بنيه فقاتل(٤) حَتى قُتل فلم يزل يقدمهم وَاحداً بَعْد
وَاحدٍ حَتى أتى على آخرهم، ثم كسر جفن سَيْفه فقاتل حتى قتل. وَقال خليفة في تسمية
من قُتْل يَوْم الحرة(٥) من الأَوْس بن حارثة ثم من بني عمرو بن عَوف: عَبْد اللّه بن
حَنظلة وَسَبْعَة بنين له منهم: عَبْد الرحمَن، وَالحَارث، وَالحكم، وَعَاصِم انتهى.
(١) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٣٧ حوادث سنة ٦٣ .
(٢) بالأصل ((ألف)).
(٣) بالأصل ((لجهدته)) والمثبت عن خليفة ص ٢٣٨ .
(٤) تاريخ خليفة: فتقدم.
(٥) تاريخ خليفة ص ٢٤٥ .

٤٣٧
الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
١١٤٠ - الحَارث بن عَبْد اللّه بن [أبي] رَبيعة - ذي الرمحَيْن -
وَاسمُهُ عمرو بن المُغيرَة بن عَبْد اللّه بن عمر بن مخزوم
وَكان اسمُ عَبْد اللّه بجيراً، فسَماه رَسُول الله وَل
[عبد الله] المخزومِي، القُرَشي
المعروف بالقُبَاع المكي(١)
رَوَى عَن عائشة، وَأُم سَلَمة، وَمعَاوية بن أبي سُفيَان قوله.
رَوَى عَنه الزّهري وَعَبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْرِ، وَالوَليْد بن عَطَاءِ بنِ حَبَّاب، وَأَبُو
قزعة سُوَيد بن حُجَيْرِ البَاهلي، وَعَبْد الرحمَن بن سَابط، وَعَبْد اللّه بن أبي أُميّة.
وَوَلَيَ البصْرة لابن الزبير ثم وَفد عَلى عَبْد الملك بن مَرْوَان.
أخبَرَني أبُو عَبْد اللّه الخلال، أنبأنا إبراهيم بن مَنصُور السَّلمي، أنبَأَنا أَبُو بَكر
المقرىء أنبا المُفَضّل بن إبرَاهيْم، نبأنا محمّد بن يُوسُف، نبأنا قُرّة قال: ذكر ابن جُريج
قال: سَمعت عَبْد اللّه بن عُبَيد بن عُمَير وَالوَليْد بن عَطَاء بن حَبّاب يُحدثان عَن
الحَارث بن عَبْد اللّه بن أبي رَبِيعَة قال: قال عَبْد اللّه بن عبَيْد: وَفد الحَارث بن عَبْد اللّه
عَلى عَبْد الملك بن مروان في خلافته فقال عَبْد الملك: مَا أظن ابن الزبير سَمِعَ مِن
عَائشة مَا كان يزعم أنه سَمعَهُ مِنهَا؟ قالَ الحارث: أنا سَمعته منها، قال: سَمعتها تقول
مَاذا؟ قال: قالت عائشة رَضِي الله تعَالى عَنهَا قال رَسُول الله وَّهِ: ((إنّ قومك استقصروا
[من شأن](٢) البَيتِ وَلولاَ حَدَاثة عَهْدِهِمْ بالشرك أعدت فيه مَا تركُوا منه، فإن بَدَا لقومك
أن يبَنوه، وتعالي لأريك مَا تركوا منه)) فأرَاهَا قريباً من سَبْعة أذرع. وَزادَ الوَليْد بن عَطاء
في ذلك ذَكر الحَارث بن عَبْد اللّه بن أبي رَبيْعَة عَن عَائشة رَضي الله تعَالى عَنهَا قالت:
قال النبي عَليْه الصَّلاة وَالسلام: ((وَجَعَل لَهَا بَابَيَن مَوضوعَين في الأرض شرقياً وَغربياً،
وَهَل تدرين لما كان قومُك رَفْعُوا بَابَهَا؟ قالت: فقلت: لا قال: ((تعززاً لئلا يدخلها إلّ من
أرادوه، كان الرجل إذا کرمُوا أن يدخلها، يدعونه حتی یرتقي، حَتی إذا کادَ يدخل،
(١) ترجمته في أسد الغابة ١/ ٤٠٢ والإصابة ترجمة ٢٠٤٣ والوافي بالوفيات ٢٥٤/١١ وسير أعلام النبلاء.
١٨١/٤ وانظر بالحاشية فيهما ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
والزيادة في اسمه عن مصادر ترجمته . .
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك فوق السطر:

٤٣٨
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
دَفْعُوه فسَقط)). قال عَبْد الملك للحَارث: أنت سمعتهَا تقول هَذا؟ فقال: نعم. قال:
فنكت بعَصَاه سَاعَة ثم قال: وددت أني تركته وَمَا تحمل، انتهى [٢٨٦٠].
وَقَدْ رُوي أن الحَارث حَدّث عَبْد الملك بهَذا الحَديث في المَسْجد الحَرامِ.
أخبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أنبأنا أبُو عَلي بن المُذْهِب، أنبَأنا أحْمَد بن
جَعْفر، نبَأنا عَبْد اللّه بن أحْمَد (١)، حَدثني أبي، نبَأنا عَبْد اللّه بن بكر السهمي، نبَأنا
حاتم بن أبي صَغيرة، عَن أبي قزعة أن عَبْد الملك بَيْنَما هوَ يَطوف بالبيت إذ قال: قاتل
الله ابن الزبير حيث يقول يكذب على أمّ المؤمنين يقول: سمعتهَا وَهيَ تقول إنّ
رَسُول الله وَ لي قال: ((يَا عَائشة لولاً حَدثان قومك بالكفر لنقبت البيت)). قال عَبْد اللّه:
قال أبي: قال الأنصاري: لنقضت البيت - حتى أزيد فيه من الحجر، فإن قومك قصروا
عَن البنَاء)) فقال الحَارث بن عَبْد اللّه بن [أبي] رَبَيْعة: لا تقل هَذا يا أمير المؤمنين، فأنا
سَمعت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عَنهَا تحدّث هَذا، فقال: لو كنت سَمعت هَذا قبل أن
[٢٨٦١]
أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير انتهى
.
قال: وَحَدَّثني أبي (٢)، حَدثنا محمّد بن عَبْد اللّه الأنصَارِي، حَدثني أَبُو يُونس
القُشَيري، حَدثني أبُو قزعة أنّ عَبْد الملك بن مروان بينما هوَ یَطُوف بالبيت إذ قال: قاتل
اللّه ابن الزبير، كيف يكذب على أمّ المؤمنين وَيزعم أنه سَمعهَا وَهيَ تقول: إن
رَسُول الله پ﴾ قالَ: ((يَا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البیت حتی أزید فیه من
الحجر إن قومك قصروا في البناء)) قال: فقال له الحَارث بن عَبْد اللّه: لا تقل هَذا يَا أمير
المؤمنين فأنا سَمعت عَائشة تَقُول هَذا، قال: أنت سمعته؟ قال: أنا سَمعته، قالَ: لَو
سَمعت هَذا قبل أن أنقصُه لتركته عَلى مَا بَنی ابن الزبير انتهى [٢٨٦٢]
.
أَخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وَأَنبَأنا أبُو بكر المغربي، أنبأنا أبو بكر الجَوْزَقِي،
أنبأنا أبو العبَّاس المعقلي، نبَأنا العباس بن محمّد الدّورِي، نبَأنا منصُور بن سُفيَان، نبأنا
عُبَيد اللّه بن عمر، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن أبي زيد عَبْد الملك العَامري، عَن
يُوسُف بن مَاهك - رَجُل من أهل مكة - حَدثني عَبْد اللّه بن صَفوَان قالَ: حَدثتنا أمّ
(١) مسند الإمام أحمد ٢٥٣/٦.
(٢) مسند الإمام أحمد ٢٦٢/٦.

٤٣٩
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
المؤمنين عائشة قالت: قَال رَسُولِ الله ◌ِوَّهِ ((سَيعُوذ بهذا البيت - يَعني الكعبة - قومٌ(١)
ليْس لَهُم منعَة وَلا عَدد وَلا عدة، فيبعث إليه جَيْشاً حتى إذا كانوا ببَيْدَاء مِن الأرض خسَف
بهم))، قال يُوسُف: وَأهْل الشام يَومئذ يتجهزون إلى مَكة، فقال عَبْد اللّه بن صَفْوَان: أمَا
وَالله مَا هُوَ بِهَذا الجَيش [٢٨٦٣].
.
قال أبُو زَيد: حَدثني عَبْد الرحمَن بن سَابط، عَن الحَارث بن أبي رَبِيعَة، عَن أمّ
المؤمنين مثل حَديث يُوسف غير أنه لم يذكر الجيش الذين ذكرهم عَبْد اللّه بن صَفوَان
انتهى، أمّ المؤمنين هَذِهِ هي أمّ سَلمة، وَيَدل على ذلك مَا أخبرنا أبو الحسن علي بن
محمّد الخطيب، أنبأنا أبُو مَنصُور بن محمَّد بن الحسَن، أنبأنا أحمَد بن الحسَين، أنبَأنا
عَبْد اللّه بن مُحمَّد بن عَبْد الرحمَن، نبأنا محمّد بن إسْمَاعِيْل البخاري، نبَأنا قُتَيبة، نبَأنا
جرير، عَن عَبْد العَزيز بن رُفَيع، عَن عَبَيْد اللّه بن القبطية، قالَ: دَخَل الحَارث بن رَبِيعَة
وَعَبْد اللّه بن صَفْوَان وَأنا مَعَهُم عَن أمّ سَلمة أم المؤمِنِينَ فسَألاهَا عَن الجَيش الذي
یخسف به وذلك في أیام ابن الزبير.
أَخْبَرَناه عَالياً أبُو عَبْد اللّه محمّد بن طلحة بن عَلي، وَأَبُو القاسِم بن
السّمر قندي، قالا: أنبَأنا أبُو مُحمّد الصَريفيني(٢)، أنبأنا أبو القاسِم بن حُبَابة، نبَأنا أبُو
القاسِمِ البَغوي، نبَأنا عَلي بن الجَعْد، أنبَأنا زبير بن مُعَاوية، نبَأنا عَبْد العَزيز بن رُفَيْع،
عَن عَبَيْد اللّه بن القبطية قال: دَخلت أنا وَالحَارثُ بن أبي رَبِيعَة وَرَجُلٌ آخر إلَى أم سَلمة
فقالَ لهَا الحَارث: يَا أمّ المؤمنين حَدثينا بحَديث الجيش الذي يخسف به، قالت: قال
رَسُولِ اللهِ وَالَ: ((يَعوذُ عَائذٌ بالبيت فيبعث إليه جيش، حتى إذا كانوا بيَيْدَاء مِن الأرض
خُسفَ بهم))، فقلت: كيفَ بمَن كَان كارهاً أو مُكرهاً؟ قالت: يُبْعَث عَلى مَا كان في
نفسه. قال عَبْد العزيز: فقلت لأبي جَعْفر إنها قالت: ببَيْداء من الأرض؟ قال: وَالله إنّهَا
لبَيْدَاء المدینة انتهى [٢٨٦٤]
أَخْبَرَنا أَبُو بكر وَجيه بن طَاهِر، أنبَأنا أبُو حَامد، أنبَأنا أبُو سَعِيْد بن حَمْدُون،
أنبَأنا أحمَد السري، نبأنا يَحيى، نبأ الذُّهْلي، نبَأنا يَعقوب بن إبراهيم بن سَعِيْد، نبَأنا
عَلي، عَن صَالحِ، حَدثني ابن شهَاب أن الحارث بن عَبْد اللّه بن أبي رَبَيْعَة ذكر أنّ معَاوية
(١) بالأصل ((قوماً).
(٢) بالأصل: ((الصيرفيني)) خطأ والصواب ما أثبت، نسبة إلى صريفين.

٤٤٠
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
قضى أنّه أيَّمَا رَجُل وَهَب امرأته لأهلهَا، وَجَعَل أمرَهَا بَيَدهَا او يد وَليّهَا، فطلقت ثلاث
تطليقات فقد برئت منهُ. قال ابن شهاب: وَأخبَرَنا رَجَاء بن حَيْوَة أن عَبْد المَلك قضی
بذلك.
أُخْبَرَنا أبُو القاسِم بن السّمر قندي، أنبأنا أبو بكر الطَبَرِي، وَأَبُو سَعيْد محمّد بن
عَلي الرُّسْتمي، قالا: أنبأنا أبُو الحَسين بن الفضل، أنبأنا عَبْد اللّه بن جَعْفر، نبَأنا
يَعْقوب، نبَأنا أبُو صَالِحِ، حَدثني الليث، حدثني عقيل في الرَجُل يَهب امرأته لأهْلهَا أو
يَجعَل أمرها بيدها أو بيد وَليها قال: أخبرَني ابن شهَاب عَن الحَارث بن عَبْد اللّه بن
أبي (١) رَبِيعَة: أن مُعَاوية قضى أيّمَا رَجل فعَل ذلكَ فطلقت نفسها ثلاث تطليقات فقد
برئت منهُ، انتھی.
أخبرنا أبو غَالب وَأَبُو عَبْد اللّه، ابنا (٢) البَنّا قالا: أنبأنا أبُو جَعْفر بن المَسْلَمة،
أنبَأنا أبُو طَاهِرِ المُخَلّص، أنبَأنا أحمَد بن سُليمَان، أنبأنا الزبير بن بكّار، قال:
وَالحَارث بن عَبْد اللّه بن أبي رَبِيعَة الذي يُقال له القُبَاعِ استَعمله ابن الزبير عَلى البصرَة
فمر بالسوق فرأى مكيالاً، فقال: إن مكيالكم هذا لقُباع، فسماه أهْلِ البَصرة القُبَاع(٣).
وَأَمّ الحارث بن عبد اللّه (٤) بنت أبرهة حَبَشية.
أخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد بن شُجَاعِ، أنبأنا أبو عمر بن مَنْدَة، أنبأنا الحسَن بن
محمّد بن يُوسُف، أنبَأنا أبُو الحسَيْن الهَناني، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نبَأنا ابن سَعْد
قال في الطَبقة الأولى ممن رَوى عَن عمر من أهْل مَكة: الحارث بن عَبْد اللّه بن أبي
رَبيْعَة المخزومي انتهى.
أنْبَأنا أبُو طَالب بن يُوسُف وَأَبُو نصر بن البَنّا، نبَأنا عمر، - قراءة - نبَأْنَا أَبُو طَالب
يُوسُف، قالا: أنبأنا أبُو مُحمّد الجَوهَرِي، أنبَأنا أبُو عمَر بن حَيوية - إجازة - أنبَأْنا
أحمَد بن معروف، نبَأنا الحسين بن فهم، نبأنا محمَّد بن سَعْد قال(٥): في الطبقة الأولى
من أهْل مَكة ممّن رَوَى عَن عمر بن الخطاب وَغيره: الحَارث بن عَبْد اللّه بن أبي
(١) بالأصل ((عن ربيعة)) بدل ((بن أبي ربيعة)) والصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل ((أنبانا)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ هذا السند.
(٣) انظر تهذيب التهذيب ٤١٠/١ .
(٤) بالأصل ((عبيد اللَّه)).
(٥) طبقات ابن سعد ٤٦٤/٥ .